التضامن بين المدينين: حق الدائن والرجوع بين المدينين المتضامنين

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
التضامن بين المدينين يعني أن يكون للدائن – متى ثبت مصدر التضامن قانونًا – مطالبة أي مدين متضامن بكل الدين، أو مطالبة المدينين مجتمعين، دون أن يستطيع المدين الذي اختاره الدائن أن يجبره على الاقتصار على حصته الداخلية في الدين.
لكن التضامن لا ينشأ لمجرد وجود أكثر من مدين؛ فالأصل في المعاملات المدنية أن التضامن لا يفترض، وإنما يجب أن يستند إلى اتفاق أو نص في القانون.
كما يجب التمييز بين العلاقة الخارجية أمام الدائن، حيث يلتزم كل مدين متضامن بالدين كله، وبين العلاقة الداخلية بين المدينين، حيث ينقسم الدين بينهم بحسب الحصص عند الرجوع بعد الوفاء.
الخلاصة العملية:
- تعدد المدينين وحده لا يعني وجود التضامن في الالتزام المدني.
- إذا ثبت التضامن، يجوز للدائن مطالبة أي مدين بالدين كاملًا.
- وفاء أحد المدينين بكل الدين يبرئ الباقين قبل الدائن.
- المدين الذي وفى الدين يرجع على الباقين بحصصهم لا بكل ما دفعه لكل واحد منهم.
- الدفوع الخاصة بمدين معين لا يستفيد منها باقي المدينين.
- الحكم ضد مدين متضامن لا يحتج به تلقائيًا على الآخرين.
- التضامن يختلف عن التضامم عند اختلاف مصدر التزام كل مدين.

ما هو التضامن بين المدينين؟
التضامن بين المدينين – أو التضامن السلبي – صورة من صور تعدد طرفي الالتزام.
ويقوم على فكرتين أساسيتين:
- وحدة محل الدين: للدائن حق واحد لا يستوفيه أكثر من مرة.
- تعدد روابط المدينين: لكل مدين رابطة قانونية مستقلة نسبيًا مع الدائن، وقد يلحق بها وصف أو دفع لا يلحق روابط الآخرين.
لذلك يجوز للدائن أن يطالب مدينًا واحدًا بكامل الدين، ومع ذلك قد يكون لهذا المدين دفع شخصي لا يستطيع غيره من المدينين التمسك به.
هل التضامن بين المدينين يفترض؟ المادة 279 مدني
لا.
تقرر المادة 279 من القانون المدني أن التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض، وإنما يقوم بناءً على اتفاق أو نص في القانون.
وهذا يعني أنه في الالتزام المدني لا يجوز القول:
«يوجد ثلاثة مدينين إذن هم متضامنون».
بل يجب تحديد مصدر التضامن.
أولًا: التضامن بنص القانون
قد يقرر المشرع التضامن صراحة لحماية الدائن.
ومن أهم الأمثلة المادة 169 مدني التي تقرر التضامن بين المسئولين عن عمل ضار في الالتزام بتعويض الضرر.
ثانيًا: التضامن بالاتفاق
يجوز أن يتفق المدينون على التضامن.
وقد يكون الاتفاق صريحًا بعبارة مثل:
«يلتزم المدينون متضامنين بأداء الدين كاملًا».
وقد تستخلص المحكمة الاتفاق من ظروف واضحة قاطعة الدلالة عليه، لكن التضامن لا يستخلص عند الشك لمجرد تعدد المدينين.
استثناء مهم: التضامن في الديون التجارية
الأصل السابق يتعلق بالتضامن المدني.
أما قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 فقد وضع قاعدة خاصة في المادة 47 تقضي بأن الملتزمين معًا بدين تجاري يكونون متضامنين في هذا الدين، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.
ومن ثم يجب قبل بحث التضامن تحديد طبيعة الدين:
| الدين المدني | الدين التجاري |
|---|---|
| التضامن لا يفترض. | الأصل تضامن الملتزمين معًا بالدين التجاري وفق المادة 47 تجارة. |
| يحتاج إلى اتفاق أو نص قانوني. | يجوز للقانون أو الاتفاق استبعاد التضامن. |
المواد المنظمة للتضامن بين المدينين
لا يقتصر التنظيم على المادتين 284 و285، بل تتوزع أحكام التضامن السلبي على مجموعة متكاملة من النصوص:
| المادة | المسألة التي تنظمها |
|---|---|
| 279 | مصدر التضامن وعدم افتراضه. |
| 284 | أثر وفاء أحد المدينين بالدين. |
| 285 | حق الدائن في المطالبة والدفوع التي يجوز للمدين التمسك بها. |
| 286 | تجديد الدين مع أحد المدينين المتضامنين. |
| 287 | المقاصة الخاصة بأحد المدينين. |
| 288 | اتحاد الذمة بين الدائن وأحد المدينين. |
| 289–291 | إبراء أحد المدينين من الدين أو من التضامن. |
| 292 | التقادم وآثاره بالنسبة لكل مدين. |
| 293 | مسئولية كل مدين عن فعله وأثر الإعذار والمقاضاة. |
| 294 | صلح الدائن مع أحد المدينين. |
| 295 | الإقرار واليمين. |
| 296 | حجية الأحكام بين المدينين المتضامنين. |
| 297–299 | الرجوع الداخلي بين المدينين وتوزيع حصص الدين والإعسار. |
أثر وفاء أحد المدينين بالدين – المادة 284
إذا وفى أحد المدينين المتضامنين الدين كاملًا، انقضى حق الدائن وبرئت ذمة باقي المدينين قبله.
فالهدف من التضامن ليس تمكين الدائن من استيفاء الدين أكثر من مرة، وإنما زيادة الضمان المتاح أمامه.
مثال عملي
إذا كان للدائن مبلغ 300 ألف جنيه في ذمة ثلاثة مدينين متضامنين، يستطيع مطالبة أحدهم بالـ300 ألف كاملة.
فإذا دفع هذا المدين المبلغ كاملًا:
انتهى حق الدائن في مطالبة المدينين الآخرين بذات الدين.
وتنتقل المسألة بعد ذلك إلى العلاقة الداخلية بين المدين الذي دفع وزملائه.
ماذا عن الوفاء الجزئي؟
إذا استوفى الدائن جزءًا فقط من الدين من أحد المدينين، بقي له الرجوع على أي من المدينين المتضامنين بالباقي.
فلا يجوز له أن يحصل في النهاية على أكثر من أصل حقه.
حق الدائن في مطالبة مدين واحد بكل الدين – المادة 285
يجوز للدائن أن يختار:
- مدينًا واحدًا ويطالبه بالدين كله.
- بعض المدينين.
- جميع المدينين في دعوى واحدة.
ولا يستطيع المدين الذي اختاره الدائن أن يقول:
«لا أتحمل أمامك إلا ثلث الدين لأننا ثلاثة مدينين».
فالحصة الداخلية لا تقيد حق الدائن في العلاقة الخارجية.
هل يستطيع الدائن الرجوع على مدين آخر بعد مطالبة الأول؟
نعم، ما دام لم يستوف حقه كاملًا.
فإذا طالب أحد المدينين ولم يحصل منه إلا على جزء من الدين بسبب الإعسار أو عدم كفاية أمواله، يستطيع الرجوع بالباقي على أي مدين متضامن آخر.
أما إذا استوفى كامل الدين فلا يجوز له الحصول عليه مرة ثانية.
أوصاف رابطة كل مدين يجب مراعاتها
حرية الدائن في اختيار المدين ليست مطلقة من كل قيد.
فالمادة 285 تلزم بمراعاة ما يلحق رابطة كل مدين من وصف يعدل أثر الالتزام.
مثال
قد يكون التزام:
- المدين الأول حال الأداء.
- والثاني مضافًا إلى أجل لم يحل بعد.
- والثالث معلقًا على شرط.
فلا يجوز مطالبة الثاني قبل حلول أجله، أو الثالث قبل تحقق الشرط، لمجرد أنهما مدينان متضامنان.
وهذا تطبيق لفكرة تعدد الروابط.
ما الدفوع التي يستطيع المدين المتضامن التمسك بها؟
تنقسم الدفوع إلى ثلاث فئات.
1. الدفوع الخاصة بالمدين المطالب
يستطيع المدين التمسك بكل دفع يتعلق برابطته الشخصية بالدائن، مثل:
- بطلان رضائه بسبب غلط أو تدليس أو إكراه.
- نقص أهليته إذا توافرت شروطه.
- أجل خاص برابطته لم يحل.
- شرط خاص لم يتحقق.
- انقضاء التزامه بسبب شخصي.
2. الدفوع المشتركة بين الجميع
يجوز لكل مدين التمسك بها.
ومن أمثلتها:
- بطلان الالتزام الأصلي المشترك.
- عدم مشروعية سبب الدين.
- الوفاء الكامل بالدين.
- زوال أصل الالتزام بالنسبة إلى الجميع.
3. دفوع خاصة بمدين آخر
لا يجوز له التمسك بها.
فإذا كان أحد المدينين وحده قد وقع في غلط أو إكراه، فلا يستطيع مدين آخر اتخاذ هذا العيب الشخصي دفاعًا عن نفسه.
وقد أكدت محكمة النقض فكرة استقلال روابط المدينين في الطعن رقم 582 لسنة 25 ق – جلسة 16 مارس 1961.
التجديد والمقاصة واتحاد الذمة في الدين التضامني
التجديد – المادة 286
إذا جدد الدائن الدين مع أحد المدينين المتضامنين، فإن الأصل أن تبرأ ذمة الباقين، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم.
المقاصة – المادة 287
إذا نشأت مقاصة بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين، فلا يستطيع مدين آخر التمسك بهذه المقاصة إلا في حدود حصة المدين الذي قامت المقاصة في جانبه.
اتحاد الذمة – المادة 288
إذا اجتمعت في شخص واحد صفتا الدائن وأحد المدينين المتضامنين، فإن أثر اتحاد الذمة بالنسبة للباقين يقتصر على حصة ذلك المدين وفق النص.
وللتوسع في هذه الأحكام يمكن الرجوع إلى المقال المتخصص عن تجديد الدين واتحاد الذمة والإبراء.
إبراء أحد المدينين المتضامنين من الدين
يجب التمييز بين:
إبراء المدين من أصل الدين وإبرائه من التضامن فقط.
إبراؤه من الدين – المادة 289
إذا أبرأ الدائن أحد المدينين من الدين، فلا تبرأ ذمة الباقين تلقائيًا إلا إذا صرح الدائن بذلك.
وتتحدد قيمة ما يستطيع مطالبة الباقين به وفق ما إذا كان قد احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين من عدمه.
إبراؤه من التضامن – المادة 290
هنا لا ينقضي أصل دين المدين، وإنما تزول عنه صفة التضامن.
ويظل حق الدائن في الرجوع على باقي المدينين بكل الدين كأصل، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.
للتفصيل راجع: أثر إبراء الدائن أحد المدينين المتضامنين
أثر التقادم على المدينين المتضامنين – المادة 292
للتقادم في التضامن قاعدة مهمة جدًا.
إذا انقضى الدين بالتقادم بالنسبة إلى أحد المدينين، فلا يستفيد باقي المدينين من ذلك إلا في حدود حصة هذا المدين.
وفي المقابل، إذا وقف التقادم أو انقطع بالنسبة إلى مدين معين، فلا يستطيع الدائن التمسك بهذا الوقف أو الانقطاع تلقائيًا في مواجهة باقي المدينين.
مثال عملي: إقامة الدعوى على مدين متضامن واحد لا تعني بالضرورة أن آثار التقادم امتدت تلقائيًا إلى كل المدينين؛ يجب بحث مركز كل مدين والقواعد الخاصة بالمواد 292 و293.
الإعذار والمطالبة القضائية – المادة 293
لا يكون المدين المتضامن مسئولًا في تنفيذ الالتزام إلا عن فعله.
كما أن إعذار الدائن أحد المدينين أو مقاضاته لا يرتب – وفق القاعدة الخاصة – ذات الأثر على باقي المدينين.
أما إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن، فإن باقي المدينين يستفيدون من هذا الإعذار وفق حكم النص.
الصلح مع أحد المدينين – المادة 294
إذا تصالح الدائن مع أحد المدينين وكان الصلح يتضمن إبراء من الدين أو براءة الذمة بطريقة يستفيد منها الباقون، امتد إليهم النفع.
أما إذا كان الصلح يرتب عليهم التزامًا جديدًا أو يزيد ما عليهم، فلا يسري في حقهم إلا إذا قبلوه.
الإقرار واليمين – المادة 295
تؤكد هذه المادة مرة أخرى استقلال روابط المدينين.
فإقرار أحد المدينين بالدين لا يسري ضد الباقين.
كما أن نكول أحدهم عن اليمين أو توجيهه يمينًا إلى الدائن لا يجوز أن يضر بالمدينين الآخرين.
أما ما ينتج نفعًا مشتركًا وفق الحالات التي حددها النص، فقد يستفيد منه الباقون.
هل الحكم على مدين متضامن يسري على باقي المدينين؟ المادة 296
الأصل: لا.
إذا صدر حكم ضد أحد المدينين المتضامنين، فلا يحتج بهذا الحكم ضد باقي المدينين لمجرد وجود التضامن.
أما إذا صدر حكم لصالح أحد المدينين، فإن المدينين الآخرين يستفيدون منه ما لم يكن الحكم قائمًا على سبب خاص بالمدين الذي صدر الحكم لمصلحته.
مثال
إذا قضى برفض مطالبة الدائن لأن أصل الدين باطل، فهذا سبب مشترك قد يستفيد منه باقي المدينين.
أما إذا كسب أحد المدينين الدعوى لأنه ناقص الأهلية، فهذا سبب خاص به لا يمتد بالضرورة إلى الآخرين.
استقلال المدينين في الخصومة والطعن
التضامن في أصل الالتزام لا يعني أن المدينين يصبحون شخصًا واحدًا في الخصومة القضائية.
وتظهر هذه القاعدة في أحكام النقض المتعلقة بحجية الأحكام والطعن وآثار الإجراءات.
وقد تناول الطعن رقم 483 لسنة 36 ق – جلسة 22 أبريل 1971 آثار وحدة الحق والدفوع المشتركة في سياق استئناف المحكوم عليهم بالتضامن، مع بقاء الأحكام القانونية الخاصة بالخصومة لكل حالة.
هل يستطيع المدين إدخال باقي المدينين في الدعوى؟
نعم، لكن ليس لإجبار الدائن على تقسيم طلبه.
إذا اختار الدائن مدينًا واحدًا وطالبه بكامل الدين، لا يستطيع هذا المدين أن يفرض على الدائن توزيع أصل المطالبة على المدينين الآخرين.
وقد قررت محكمة النقض في الطعن رقم 5008 لسنة 68 ق – جلسة 3 مايو 2000 جواز مطالبة مدين متضامن بالدين كله، وعدم حقه في إدخال الباقين بغرض اقتسام دين الدائن عليه.
لكن يمكن أن تكون له مصلحة في إدخالهم أو الرجوع عليهم بطلب ضمان أو طلب فرعي يتعلق بما سيدفعه فوق حصته، متى استوفت الإجراءات والطلبات شروطها.
كما تجيز المادة 117 مرافعات للخصم إدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى، وتخول المادة 118 المحكمة أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة.
هل يجوز للمحكمة إدخال باقي المدينين من تلقاء نفسها؟
المادة 118 من قانون المرافعات تمنح المحكمة بصفة عامة سلطة إدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة.
لكن لا يعني ذلك أن المحكمة بمجرد الإدخال تعيد تقسيم الدين على المدينين بما يقيد حق الدائن المستمد من التضامن.
يجب الفصل بين:
- إجراء إدخال الخصم إلى الدعوى.
- القواعد الموضوعية التي تحدد مسئولية كل مدين أمام الدائن.
- دعوى الرجوع الداخلية بين المدينين.
رجوع المدين الذي وفى كل الدين – المادة 297
بعد أن يستوفي الدائن حقه، تنتهي العلاقة الخارجية بالنسبة إلى الدين المدفوع وتبدأ مسألة الرجوع الداخلي.
إذا وفى أحد المدينين المتضامنين الدين كله، فلا يرجع على أي مدين آخر إلا بقدر حصة ذلك المدين في الدين.
وتفترض المادة 297 – عند عدم وجود اتفاق أو نص مخالف – تساوي الحصص بين المدينين.
مثال: ثلاثة مدينين ودين 300 ألف جنيه
إذا كان المدينون ثلاثة وحصصهم متساوية، ودفع أحدهم للدائن الـ300 ألف كاملة:
| الشخص | الحصة الداخلية |
|---|---|
| المدين الذي قام بالوفاء | 100 ألف جنيه يتحملها نهائيًا |
| المدين الثاني | يرجع عليه بـ100 ألف جنيه |
| المدين الثالث | يرجع عليه بـ100 ألف جنيه |
ولا يعني حلول المدين الموفي محل الدائن أنه يستطيع مطالبة كل مدين بالـ300 ألف كاملة؛ إذ تقيد المادة 297 رجوعه بالحصة الداخلية.
ماذا إذا أعسر أحد المدينين؟ المادة 298
إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين ولم يستطع أداء حصته، لا يتحمل المدين الذي وفى الدين كامل حصة المعسر وحده.
بل تتوزع تبعة إعساره بين المدين الموفي وباقي المدينين الموسرين، كل بنسبة حصته وفق المادة 298.
إذا كان أحد المدينين هو وحده المستفيد من الدين – المادة 299
قد تكون العلاقة الخارجية تضامنية، لكن المصلحة الحقيقية من الدين تخص مدينًا واحدًا فقط.
وفي هذه الحالة تقرر المادة 299 أنه إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة في الدين، فإنه يتحمل الدين كله في علاقته بباقي المدينين.
مثال
إذا اقترض شخص مالًا لمصلحته وحده ووقع معه آخرون كمدينين متضامنين لضمان الوفاء، ثم اضطر أحدهم إلى سداد الدين للدائن، فقد تكون العلاقة الداخلية سببًا في تحميل صاحب المصلحة الحقيقي بالدين كاملًا وفق شروط المادة.
التضامن في التعويض عن الفعل الضار – المادة 169
من أهم حالات التضامن بنص القانون تعدد المسئولين عن عمل ضار.
وتقرر المادة 169 أن المسئولين المتعددين عن الفعل الضار يكونون متضامنين في الالتزام بالتعويض، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي ما لم يحدد القاضي نصيب كل منهم.
وأكدت محكمة النقض في الطعن رقم 3221 لسنة 61 ق – جلسة 14 ديسمبر 1996 أن للمضرور مطالبة أي من المسئولين عن العمل الضار بكامل التعويض أو مطالبتهم مجتمعين.
للتوسع في المسئولية التقصيرية راجع: التضامن في التعويض بين المسئولين عن الضرر
الفرق بين التضامن والتضامم
هذه نقطة مهمة جدًا في الأحكام القضائية، ويجب عدم استعمال المصطلحين باعتبارهما مترادفين دائمًا.
| التضامن | التضامم |
|---|---|
| يقوم وفق النظام القانوني للتضامن ومصدره اتفاق أو نص. | يستعمل في القضاء عند اتحاد محل الدين مع تعدد مصادر التزام المدينين. |
| تطبق على الرجوع الداخلي المواد 297–299. | لا يوجد بالضرورة رجوع بحصة محددة بين المدينين؛ ويتوقف الرجوع على العلاقة القائمة بينهما. |
| يجوز للدائن مطالبة أي مدين بكل الدين. | يجوز للدائن كذلك استيفاء الدين من أي من الملتزمين وفق طبيعة العلاقة. |
| لا يحصل الدائن على الدين إلا مرة واحدة. | كذلك لا يجوز له الحصول على التعويض أو الدين مرتين. |
مثال على التضامم
قد يلتزم شخص بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية، ويلتزم شخص آخر بذات المبلغ استنادًا إلى مصدر قانوني أو عقدي مختلف.
يكون محل الالتزام واحدًا، لكن المصدر مختلف.
وقد فرقت محكمة النقض في الطعن رقم 5008 لسنة 68 ق – جلسة 3 مايو 2000 بين التضامن والتضامم، وبصفة خاصة فيما يتعلق برجوع من أوفى الدين على الملتزم الآخر.
هل يكفي أن تذكر الصحيفة أن مسئولية المدعى عليهم تضامنية؟
يجب صياغة الطلبات القضائية بدقة.
فمجرد شرح المدعي في الوقائع أن مسئولية المدعى عليهم تضامنية لا يساوي بالضرورة طلبًا ختاميًا صريحًا بالحكم عليهم بالتضامن.
وقد قضت محكمة النقض في الطعن رقم 218 لسنة 38 ق – جلسة 21 فبراير 1974 بأن العبرة بما يطلب الخصم الحكم له به، وأن القضاء بالتضامن رغم عدم طلبه على الوجه الصحيح قد يمثل قضاءً بما لم يطلبه الخصوم.
هل يجوز طلب التضامن لأول مرة أمام الاستئناف؟
إذا لم يكن طلب التضامن مطروحًا أمام محكمة أول درجة، أو تم النزول عنه على نحو يخرجه من نطاق الخصومة، فقد يثور أمام الاستئناف الدفع بأن إعادة طرحه يمثل طلبًا جديدًا لا يجوز إبداؤه لأول مرة وفق قواعد الاستئناف.
ويجب تحديد ذلك بحسب حقيقة الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة وليس بمجرد العبارات الواردة في أسباب الصحيفة.
مستندات مهمة في دعوى التضامن بين المدينين
- العقد المنشئ للدين.
- البند الذي ينص على التضامن إن كان مصدره الاتفاق.
- النص التشريعي إذا كان التضامن قانونيًا.
- ما يثبت طبيعة الدين مدنيًا أو تجاريًا.
- إيصالات السداد والوفاء الجزئي.
- الإبراءات والمخالصات.
- المراسلات والإنذارات.
- الأحكام السابقة المتعلقة بأحد المدينين.
- مستندات المقاصة أو اتحاد الذمة أو الصلح.
- ما يثبت حصص المدينين في العلاقة الداخلية.
أخطاء شائعة في منازعات التضامن
- افتراض التضامن لمجرد تعدد المدينين في معاملة مدنية.
- عدم التفرقة بين الدين المدني والدين التجاري.
- الاعتقاد بأن كل مدين مسئول داخليًا عن كامل الدين لمجرد مسئوليته أمام الدائن عن الكل.
- محاولة إجبار الدائن على تقسيم مطالبته على جميع المدينين.
- الاحتجاج بدفع خاص بمدين آخر.
- الاعتقاد أن الحكم ضد مدين يسري تلقائيًا ضد الجميع.
- الاعتقاد أن رفع الدعوى على مدين واحد يقطع التقادم حتمًا ضد جميع المدينين.
- الخلط بين إبراء المدين من أصل الدين وإبرائه من التضامن فقط.
- الخلط بين التضامن والتضامم.
- عدم طلب الحكم بالتضامن صراحة في الطلبات الختامية عند لزوم ذلك.
أهم أحكام محكمة النقض عن التضامن بين المدينين
الطعن 582 لسنة 25 ق – جلسة 16/3/1961
يؤكد مبدأ تعدد روابط المدينين، وأن العيب الخاص برابطة أحدهم لا ينتقل إلى الروابط القانونية الخاصة بالآخرين.
الطعن 3221 لسنة 61 ق – جلسة 14/12/1996
أكد أن تعدد المسئولين عن عمل ضار يجعل كلًا منهم ملتزمًا أمام المضرور بكامل التعويض، وللدائن اختيار من يطالبه وفق المادتين 169 و285 مدني.
الطعن 5008 لسنة 68 ق – جلسة 3/5/2000
أكد جواز مطالبة أحد المدينين المتضامنين بكل الدين، وعدم حقه في إجبار الدائن على إدخال الآخرين لتقسيم أصل الدين بينهم، مع إمكان اختصامهم لأغراض الرجوع.
كما تبرز مبادئ هذا الطعن الفرق بين التضامن والتضامم وأثر اختلاف مصادر الالتزام على الرجوع الداخلي.
الطعن 218 لسنة 38 ق – جلسة 21/2/1974
أكد ضرورة الوقوف على الطلبات القضائية الفعلية، وعدم كفاية مجرد الإشارة في الوقائع إلى أن المسئولية تضامنية إذا لم يكن الحكم بالتضامن مطلوبًا على الوجه القانوني.
أسئلة شائعة عن التضامن بين المدينين
هل التضامن بين المدينين مفترض في القانون المدني؟
لا. المادة 279 مدني تقرر أن التضامن لا يفترض، بل يجب أن يكون مصدره اتفاقًا أو نصًا قانونيًا.
هل يستطيع الدائن مطالبة شخص واحد بكل الدين؟
نعم، إذا ثبت التضامن وكان الدين مستحقًا في رابطة هذا المدين، يجوز مطالبته بكامل الدين وفق المادة 285.
هل يستطيع المدين إجبار الدائن على مقاضاة باقي المدينين؟
لا يستطيع إجباره على تقسيم الدين بينهم. لكن قد يكون له اختصامهم لطلب الرجوع أو الضمان وفق القواعد الإجرائية.
ماذا يحدث إذا دفع أحد المدينين الدين كله؟
تبرأ ذمة باقي المدينين قبل الدائن، ثم يكون لمن دفع حق الرجوع عليهم وفق المواد 297 إلى 299 وبحسب حصصهم والعلاقة الداخلية بينهم.
هل الحصص الداخلية بين المدينين متساوية؟
الأصل بعد الوفاء أن ينقسم الدين بينهم بالتساوي، ما لم يوجد اتفاق أو نص يحدد حصصًا مختلفة.
ماذا إذا كان أحد المدينين معسرًا؟
توزع تبعة إعساره بين المدين الذي وفى وباقي المدينين الموسرين كل بقدر حصته وفق المادة 298.
هل يستطيع مدين استخدام دفع خاص بمدين آخر؟
لا. المادة 285 تسمح له بالدفوع الخاصة به وبالدفوع المشتركة بين الجميع، وليس بالدفوع الشخصية الخاصة بغيره.
هل الحكم ضد أحد المدينين حجة على الآخرين؟
الأصل لا، وفق المادة 296. أما الحكم الصادر لصالح أحدهم فقد يستفيد منه الباقون إلا إذا كان قائمًا على سبب خاص بذلك المدين.
هل الدعوى على مدين واحد تقطع التقادم بالنسبة للجميع؟
لا ينبغي افتراض ذلك؛ فالمادتان 292 و293 وضعتا قواعد خاصة لاستقلال آثار التقادم والإعذار والمقاضاة بين المدينين المتضامنين.
هل إبراء أحد المدينين يبرئ الباقين؟
ليس تلقائيًا. يختلف الحكم بحسب ما إذا كان الإبراء من الدين أو من التضامن، وما إذا كان الدائن قد احتفظ بحقه قبل الآخرين، وتطبق المواد 289 إلى 291.
ما الفرق بين التضامن والتضامم؟
يلتقيان في إمكان مطالبة الدائن بأصل الدين مرة واحدة من أحد الملتزمين، لكن التضامم يرتبط في قضاء النقض بحالة اتحاد محل الدين مع اختلاف مصدر التزام كل مدين، ويختلف عن التضامن في آثار الرجوع الداخلي.
الخلاصة القانونية
التضامن بين المدينين وسيلة قوية لضمان حق الدائن، لكنه لا يلغي استقلال المركز القانوني لكل مدين.
فالقاعدة المدنية تبدأ من المادة 279:
التضامن لا يفترض.
فإذا ثبت مصدره، كان للدائن طبقًا للمادة 285 أن يطالب أي مدين بالدين كله مع مراعاة الأوصاف الخاصة برابطته.
وإذا استوفى الدين من أحدهم برئت ذمة الباقين وفق المادة 284، ثم ينظم القانون العلاقة الداخلية بينهم في المواد 297 إلى 299.
وبين هاتين المرحلتين تضع المواد 286 إلى 296 قواعد دقيقة للتجديد والمقاصة والإبراء والتقادم والإعذار والصلح والإقرار وحجية الأحكام.
متى تحتاج إلى مراجعة محامٍ؟
تكون المراجعة القانونية مهمة إذا طالبك الدائن وحدك بكامل دين يشترك فيه آخرون، أو كان هناك خلاف حول وجود التضامن من الأصل، أو سبق أحد المدينين إلى الوفاء، أو صدر إبراء أو صلح مع أحدهم، أو ثار دفع بالتقادم، أو أردت الرجوع على باقي المدينين بعد سداد الدين.
تواصل مع المكتب لفحص مصدر التضامن والعقد والدعوى وتحديد حقوق الدائن والمدينين وطلبات الرجوع.

تنبيه قانوني: هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يكفي وحده للحكم بوجود التضامن في واقعة بعينها؛ إذ يجب فحص مصدر الدين، ونوعه المدني أو التجاري، ونص العقد، والقوانين الخاصة، ومركز كل مدين.
المراجع القانونية
- القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948: المادة 169، والمادة 279، والمواد 284 إلى 299.
- قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999: المادة 47 بشأن التضامن في الدين التجاري.
- قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968: المواد 117 و118 وما يرتبط باختصام الغير.
- محكمة النقض: الطعن رقم 582 لسنة 25 ق – جلسة 16/3/1961.
- محكمة النقض: الطعن رقم 218 لسنة 38 ق – جلسة 21/2/1974.
- محكمة النقض: الطعن رقم 3221 لسنة 61 ق – جلسة 14/12/1996.
- محكمة النقض: الطعن رقم 5008 لسنة 68 ق – جلسة 3/5/2000.
آخر مراجعة قانونية للمحتوى: 10 سبتمبر 2026.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




