اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى

بحث قانونى عن ضرورة – اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى – حيث المقرر أن قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئنافين شكلاً وفصله في موضوعهما رغم عدم استقامة شكل الطعن . باختصام ورثة مورث الطاعن الأول المحكوم عليه المتوفى . مؤداه . مخالفته لقاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع . أثره .  بطلان الحكم.

 

اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى
اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى

شرط اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى

 

الموجز

اقامة الطاعنين دعواهم بطلب الغاء القرار الصادر بهدم عقار التداعى . موضوع غير قابل للتجزئة . قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئنافين شكلاً وفصله في موضوعهما رغم عدم استقامة شكل الطعن . بأختصام ورثة مورث الطاعن الأول المحكوم عليه المتوفى . مؤداه . مخالفته لقاعدة قانونية إجرائيه متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع . أثره . بطلان الحكم .

القاعدة

 إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين الثانى والثالث وهما أحد شاغلى العقار محل القرار المطعون فيه بصفتهما ورثة المستأجر الأصلى لحانوت بالدور الأرضى أقاما دعواهما طعناً على هذا القرار – بطلب الحكم بإلغائه – وإذ صدر حكم محكمة أول درجة بتأييد القرار المطعون فيه ومن ثم يعد مورث الطاعن الأول محكوما عليه مع الطاعنين سالفى الذكر

ولما كان المتوفى أحد شاغلى الدكان بصفته من ضمن ورثة المستأجر الأصلى وفقاً لما هو ثابت من تقريرى لجنة الخبراء ، وكانت الدعوى بطلب إلغاء القرار المطعون فيه بهدم عقار النزاع حتى سطح الأرض لا تقبل التجزئة بحسب طبيعة المحل فيها وأوجب القانون اختصام أشخاص معينين بها منهم شاغلو العقار ، فإن الحكم إذ قضى بقبول الاستئنافين شكلاً ومضى إلى الفصل في موضوعهما قبل أن يستقيم شكل الطعن باختصام ورثة مورث الطاعن الأول المحكوم عليه المتوفى بمقولة

” أن المتوفى تم اختصامه بصفته أحد ورثة المستأجر الأصلى وبالتالى فإن وفاته لا تؤدى إلى بطلان الإجراءات كما أنه ليس للطاعنين الثانى والثالث التمسك بهذا الدفاع ، يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع مما يبطل الحكم.

الحكم – اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقــــــرر / بدوى عبد الوهاب \” نائب رئيس المحكمة \” والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الوقائع ـــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــــ تتحصل فى أن

الطاعنين الثانى والثالث أقاما الدعوى رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٨ طعون مساكن دمياط الابتدائية على المطعون ضدهم عدا الثانى والثالث والرابع عشر بطلب الحكم – حسب طلباتهما الختامية – ببطلان القرار الصادر من إدارة التنظيم بالوحدة المحلية بدمياط برقم ٩ / ٢ لسنة ٢٠٠٨ واحتياطيا تعديله إلى إزالة الدور الثالث علوى للتخفيف وترميم باقى العقار 

كما أقام المطعون ضده الثالث الدعوى رقم ٥٩ لسنة ٢٠٠٨ طعون مساكن دمياط الابتدائية على المطعون ضدهم الأول والثانى ومن الحادى عشر إلى الرابع عشر بصفاتهم طعنا على ذات القرار بطلب الحكم بإلغائه وعدم الاعتداد به فى مواجهته

وقالوا فى بيان الدعويين إن هذا القرار يتعارض مع حالة العقار التى لا تستدعى الإزالة لسلامة المبنى . ندبت المحكمة لجنة من ثلاثة خبراء فى الدعويين وبعد أن أودعت تقريرها 

حكمت محكمة أول درجة برفض الدعويين وتأييد القرار المطعون فيه . استأنف الطاعنان الثانى والثالث وكذا المطعون ضده الثالث هذا الحكم بالاستئنافين رقمى ١٠٩٦ ، ١١٢٥ لسنة ٤٣ ق المنصورة \” مأمورية دمياط \” وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت فيهما بتاريخ ١٣ / ١١ / ٢٠١٢ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض 

وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم العاشر والثانى والثالث والرابع عشر بصفاتهم وبنقض الحكم المطعون فيه ، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم العاشر والثانى والثالث والرابع عشر بصفاتهم أن هؤلاء لم يكونوا خصوماً حقيقيين فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه .

وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون طرفاً فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمة أمامها فى طلباته أو نازعه خصمه فى طلباته هو وأن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره فإن لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشئ فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول .

لما كان ذلك ، وكانت الدعوى الماثلة قد رفعت بالطعن على قرار هدم لعقار يقع فى نطاق الوحدة المحلية لمدينة دمياط وبالتالى فإن المطعون ضده الحادى عشر بصفته يكون بمفرده هو صاحب الصفة فى تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء ويضحى الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما العاشر والثانى عشر بصفتهما غير مقبول ، كما أن المطعون ضدهما الثالث والرابع عشر لم توجه إليهما أى طلبات ولم يدفعا الدعوى بأى دفع أو دفاع ولم يحكم عليهما بشئ ولم تتعلق أسباب الطعن بهما ، كما أنه ليس واجباً اختصامهما عملاً بالمادة ٥٩ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ ومن ثم لا يعتبران خصمين حقيقيين مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما .

وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب

ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه قضى فى الاستئنافين رغم انقطاع سير الخصومة بقوة القانون لوفاة مورث الطاعن الأول بتاريخ ٢٣ / ٤ / ٢٠١٢ قبل أن تتهيأ الدعوى للفصل فيها إذ تم تأجيل الاستئنافين لأكثر من مرة بعد الوفاة وقدم الطاعنان الثانى والثالث بجلسة المرافعة الأخيرة شهادة وفاته وطلبا التأجيل لاختصام ورثته غير أن الحكم المطعون فيه قضى فى الاستئنافين دون اختصام الورثة رغم أنهم من شاغلى العقار الصادر بشأنه قرار الهدم والواجب اختصامهم فى النزاع المشار فيه باعتبار أنه غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل إذ لا يحتمل الفصل فيه إلا حلا واحداً الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .


وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى الفقرتين الأولى والثانية من المادة ٢١٨ من قانون المرافعات على أنه \” فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التى ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه . على أنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضما إليه فى طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه فى الطعن . وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم \” يتأدى منه أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة فى نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناة منها وهى تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره فى الأحكام التى تصدر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين . وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته فى بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم نافذاً فى مواجهة جميع الخصوم فى الحالات السالفة التى لا يحتمل الفصل فيها إلا حلا واحداً بعينه 

وتحقيقاً لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن فى الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضما إليه فى طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه فى الطعن . كما أوجب على محكمة الاستئناف دون محكمة النقض – لما نصت عليه المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الرابع منه الخاص بالطعن من حكم مغاير – أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دعاوى البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هى وضعها فى خدمة الحق فإذا ما تم اختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامه فيه بعد رفعه . أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته . ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تقضى بعدم قبوله

ذلك بأن هذه القاعدة القانونية التى تضمنتها المادة ٢١٨ من قانون المرافعات – على نحو ما سلف بيانه – إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التى هدف إليها وهى توحيد القضاء فى الخصومة الواحدة ومن ثم فإن هذه القاعدة من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها . وتلتزم المحكمة بإعمالها . وكان النص فى المادة ٥٩ من قانون إيجار الأماكن رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ على أن \” لكل من ذوى الشأن أن يطعن فى القرار المشار إليه – الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – وعلى قلم كتاب المحكمة إعلان الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم وذوى الشأن من ملاك العقارات وأصحاب الحقوق بالطعن فى قرار اللجنة – الهندسية – وبالجلسة المحددة لنظر هذا الطعن … \” يدل على أن المشرع حرص على أن يكون ممثلاً فى خصومة الطعن كل من الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه باعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل إذ لا يحتمل الفصل فيه إلا حلا واحداً وأوجب على قلم الكتاب إعلانهم بالطعن الذى يقيمه أحد ذوى الشأن فى القرار الصادر من اللجنة المختصة بحيث إذا تقاعس عن اختصام بعضهم وجب على المحكمة من تلقاء نفسها تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بهذا الطعن ، وأن المقصود بذوى الشأن فى حكم المادتين ٥٨ ، ٥٩ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ هم الملاك والمستأجرون وأصحاب الحقوق .

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين الثانى والثالث وهما أحد شاغلى العقار محل القرار المطعون فيه بصفتهما ورثة المستأجر الأصلى لحانوت بالدور الأرضى أقاما دعواهما طعناً على هذا القرار – بطلب الحكم بإلغائه – وإذ صدر حكم محكمة أول درجة بتأييد القرار المطعون فيه ومن ثم يعد مورث الطاعن الأول محكوما عليه مع الطاعنين سالفى الذكر . ولما كان المتوفى أحد شاغلى الدكان بصفته من ضمن ورثة المستأجر الأصلى وفقاً لما هو ثابت من تقريرى لجنة الخبراء ، وكانت الدعوى بطلب إلغاء القرار المطعون فيه بهدم عقار النزاع حتى سطح الأرض لا تقبل التجزئة بحسب طبيعة المحل فيها وأوجب القانون اختصام أشخاص معينين بها منهم شاغلوا العقار ، فإن الحكم إذ قضى بقبول الاستئنافين شكلاً ومضى إلى الفصل فى موضوعهما قبل أن يستقيم شكل الطعن باختصام ورثة مورث الطاعن الأول المحكوم عليه المتوفى بمقولة . أن المتوفى تم اختصامه بصفته أحد ورثة المستأجر الأصلى وبالتالى فإن وفاته لا تؤدى إلى بطلان الإجراءات كما أنه ليس للطاعنين الثانى والثالث التمسك بهذا الدفاع . يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع مما يبطل الحكم ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

لـــــذلـك – اختصام ورثة المتوفى أثناء سير الدعوى 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة \” مأمورية دمياط \” وألزمت المطعون ضدهم عدا العاشر ومن الثانى عشر حتى الأخير بصفتهم المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن رقم ٨٢٨ لسنة ٨٣ قضائيةالدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٤/٠٢/١٦

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك