حق البائع في حبس المبيع

حق البائع في حبس المبيع لعدم وفاء المشترى بالتزامه في الميعاد المتفق عليه

شرح حق البائع في حبس المبيع ، وهو أنه للبائع حبس المبيع تحت يده اذا تأخر المشترى عن سداد الثمن فى الأجل المتفق عليه ، واذا هلك المبيع وهو تحت يد البائع الحابس له كانت تبعة الهلاك على المشترى ، ولا حق للمشترى فى هذه الحالة المطالبة بريع لان أجل التسليم لم يحل فينتفى سببه ، وهذه الحالة خطيرة جدا على من يشترى عقارا او منقولا ، واتفق على تأجيل التسليم لحين سداد كامل الثمن فى موعد يتفق عليه بعقد البيع ، فيظل المبيع تحت يد البائع حتى حلول الاجل ، فاذا حل الأجل ولم يسدد المشترى ، يحق للبائع الفسخ مع التعويضات ويجد المشترى نفسه مدينا بمبلغ لشئ اشتراه ولم يحوزه وفى ذات الوقت لا يحق له المطالبة بريع عنه او المطالبة بتسلم المبيع لان عليه هو ابتداء قبل التسليم التزام باداء المستحق من الثمن فى الموعد المحدد فان فاته فالتبعة عليه وفى هذا البحث نتناول هذه الحالة الهامة

 

النص القانونى عن حق البائع في حبس المبيع

 

تنص المادة 459 من القانون المدني على

(1)- إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له ولو قدم المشترى رهنا أو كفالة.

هذا ما لم يمنح البائع المشترى أجلا بعد البيع.

(2)- وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع و لو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشترى فى الأجل طبقا لأحكام المادة 273.

الأعمال التحضيرية عن حق البائع في حبس المبيع

 

1- بعد أن تقرر التزام المشتري بدفع الثمن ، عرض المشرع للجزاء المترتب علي هذا الإلتزام ، فللبائع وسائل ثلاث لضمان حقه ، هي حبس المبيع والمطالبة بالتنفيذ ، والمطالبة بالفسخ ، وليس في ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة ، ولكن رؤي من المفيد التبسط في هذه الأحكام لأهميتها العملية .

2- أما الحق في حبس المبيع فقد قررته المادتان 607 و 608 من المشروع تطبيقا لقاعدتي الحق في الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد . فإذا كان الثمن كله أو بعضه يستحق الدفع ولم يدفع ، جاز للبائع أن يحبس المبيع حتي يستوفي ما هو مستحق له ، ولا يسقط حقه في الحبس إلا أن يقدم له المشتري رهنا أو كفالة ، لأن البائع يطالب حقا واجب الوفاء في الحال ، أما إذا منح البائع للمشتري أجلا جديداً للدفع ولم يتحفظ سقط حقه في الحبس .

وقد يكون الثمن مؤجلا ، ولكن يسقط الأجل طبقاً للمادة 396 من المشروع ( والأولي ان تعدل المادة 607 فقرة ثانية من المشروع بما يحقق التناسق بينها وبين المادة 396 علي الوجه الآتي : وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع حتي لو لم يحل لأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المدين في الأجل طبقاً لأحكام المادة 396) . والأجل يسقط (أ) إذا كان المشتري معسراً

(ب) أو كان قد أضعف بفعله إلي حد كبير ما أعطي للدائن من تأمين خاص حتي لو كان هذا التأمين قد أعطي بعقد لاحق أو بمقتضي القانون(ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين ) ، أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلي سبب لا دخل لإرادة المدين فيه فإن الأجل يسقط ما لم يتوق المدين هذا السقوط بأن يقدم للدائن ما يكمل التأمين

 (ج) أو كان المشتري لم يقدم ما وعد في البيع بتقديمة من التأمينات . ففي هذه الأحوال جميعها يسقط الأجل ويحل الثمن ، فإذا لم يدفعه المشتري كان للبائع حبس المبيع .

فإذا استعمل البائع حقه في الحبس أجريت الأحكام العامة المتعلقة بهذا الحق ومنها انه لا يجوز للمشتري أن يستولي علي المبيع دون إذن البائع ، فإن أذن له في ذلك ، وسلم المبيع طوعا ، سقط حقه في الحبس ، وليس له أن يسترد المبيع إلا من طريق فسخ البيع . وإن لم يأذن ، واستولي المشتري علي المبيع رغما من ذلك ، جاز للبائع أن يسترد المبيع في خلال ثلاثين يوما من الوقت الذي علم فيه بخروجه من حيازته (م333 من المشروع) ، وهو علي كل حالي لا يتحمل تبعة هلاكه إذا هلك في يد المشتري (م608 من المشروع ) أما ثمرات المبيع وقت الحبس فهي للمشتري من وقت استحقاق الثمن ، وعليه فوائد الثمن طبقاً لما سبق ذكره من الأحكام .

والمشروع فيما تقدم مطابق في جملته للتقنين الحالي ( م 279- 281/350/353) مع بعض فروق تفصيلية . ولم ينقل المشروع المادة 352 من التقنين المختلط ، وهي تنص علي أنه \”ليس للبائع أن يمتنع من التسليم إذ حول المشتري بجميع الثمن أو بجزء منه \” فقد تركت هذه المسألة ، يستخلص حكمها من القواعد العامة ، وهذه تقضي بأن البائع إذا حول حقه في الثمن انتقل إلي المحال له كان للبائع من ضمانات (م433 من المشروع) ،وكذلك إذا حول المشتري الدين بالثمن إلي مدين آخر، وقبل البائع الحوالة ، فإنه يستبقي حقه في حبس المبيع (م451 فقرة أولي من المشروع )

3- وللبائع ، غير الحق في الحبس ، أن يطالب المشتري بالثمن المستحق ، وله أن ينفذ علي المبيع وغيره من أموال المدين بالثمن ، بل إن له امتيازا علي المبيع يتقدم به علي سائر الدائنين (م609 من المشروع وتوافق م 332/413 من التقنين الحالي ) .

4- وللبائع أخيراً أن يطلب فسخ البيع وفقاً للقواعد العامة ، وقد طبق المشروع هذه القواعد في العقار والمنقول ، ففي العقار تكفلت المادة 610 من المشروع(ويوافقها مادة  333/414- 415 من التقنين الحالي ) بتطبيق أحكام الفسخ فورا إذا كان البائع مهددا أن يضيع عليه المبيع والثمن ، وإلا جاز له أن ينظر المشتري إلي أجل تقدر مدته تبعا للظروف ، علي أن يدفع الفوائد القانونية إذا لم تكن هناك سوابق اتفاقية ، فإذا انقضي الأجل الذي منحه القاضي ولم يدفع المشتري الثمن ، وجب الحكم بفسخ البيع دون أن ينظر المشتري إلي أجل آخر(أنظر المادة 393 فقرة 2 من المشروع : ويكتفي في حالة البيع بأجل واحد ) ، وتكفلت المادة 611 من المشروع (وتوافق م 334/416 من التقنين الحالي ) بتطبيق أحكام الفسخ بحكم الاتفاق (م219 من المشروع ) ، فقررت أنه إذا اتفق المتعاقدان علي أن البيع يفسخ من تلقاء نفسه عند قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد المحدد ، فإن هذا الشرط لا يعفي البائع من إعذار المشتري بدفع الثمن . فإن دفع المشتري سقط حق البائع في المطالبة بفسخ البيع . وإن لم يدفع وجب علي البائع رفع دعوى الفسخ ، ولكن القاضي لا يملك ان ينظر المشتري إلي أجل ، بل يتحتم عليه النطق بفسخ البيع . فإذا أراد البائع أن يعفي من إعذار المشتري ، وجب عليه أن يشترط ذلك صراحة في العقد ، وفي هذه الحالة يرفع البائع دعوى الفسخ دون إعذار ، ويحكم القاضي بالفسخ دون أن ينظر المشتري إلي أجل .

أما في المنقول ، فقد ميز المشرع بين البيع المؤجل والبيع غير المؤجل ، فإذا كان البيع مؤجلاً وانقضي الأجل دون أن يتقدم المشتري  لدفع الثمن وتسلم المبيع أعتبر البيع مفسوخاً لمصلحة البائع ( أي أن هذا له استبقاء البيع والمطالبة بالتنفيذ إذا لم يرد الفسخ ) ، وبفسخ البيع من تلقاء نفسه دون حاجة إلي إعذار ودون ضرورة إلي شرط خاص بذلك ، كل هذا ما لم يتفق المشتري مع البائع علي مدة أطوال للوفاء بالثمن(م612 من المشروع وتوافق م 335/418 من التقنين الحالي ) . أما إذا كان البيع غير مؤجل ، فيجوز للبائع إذا لم يستوف الثمن أن يعتبر البيع مفسوخا وأن يسترد المبيع في مدة خمس عشر يوماً من وقت تسليمه إلي المشتري إذا بقي المنقول حافظا لحالته ولم يغير المشتري ذاتيته (بأن صنع الخشب دولابا أو طحن القمح دقيقا) ، علي أن الفسخ لا يضر في هذه الحالة بامتياز المؤجر حسن النية وفقاً للقواعد العامة ( م613من المشروع ولا نظير لها في التقنين الحالي ) . ويلاحظ أن كل هذه الأحكام ليست من النظام العام ، فيجوز الاتفاق علي ما يخالفها ، ويجب في تطبيقها مراعاة القوانين والعادات التجارية المتعلقة باسترداد المنقول  بعد بيعه .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص 151-152-153و154 و 155)

أراء فقهاء القانون عن حق البائع في حبس المبيع

 

1- واضح من نص المادة 459 من القانون المدني ان المشرع قد افترض التنازل من جانب البائع إذا ما منح المشترى بعد البيع أجلا لدفع الثمن يكون عبء الإثبات على البائع عليه ان يثبت انه رغم إمهاله المشترى فى دفع الثمن لم يرد أن يتنازل عن حقه فى حبس المبيع بل انصرفت إرادتهما إلى استبقاء المبيع في يده إلى أن يتم وفاء المشترى بالثمن عند انتهاء المهلة الممنوحة له .

ويلاحظ انه طبقا للقواعد العامة فى حق الحبس للمدين أن يجبر الحابس على تسليم الشيء إذا اقام بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه (م246/1مدنى ) وقد خرج المشرع عن هذه القاعدة العامة فى المادة 459 مدنى وهى تنص على ان للبائع ان يحبس المبيع ولو قدم المشترى رهنا أو كفاله \”

أما الفقرة الثانية من المادة فهي ليست الا تطبيقا للقواعد العامة فللدائن حق الحبس إذا كان التزام المدين مستحق الأداء بصرف النظر عن السبب استحقاق أدائه هو انتهاء الأجل أو سقوطه طبقا للمادة 273 وعلى ذلك فالبائع أن يحبس المبيع إذا ما سقط أجل الثمن بسبب إفلاس المشترى أو إعساره أو بسبب أن التأمينات التي قدمها البائع ضماناً للوفاء بالثمن قد ضعفت إلى حد كبير أو بسبب أن المشترى لم يقدم للبائع ما توعد بتقديمه من التأمينات ويلاحظ أنه فى حالة ضعف التأمينات بسبب لا تدخل لإرادة المدين فيه يسقط الأجل ( م273 مدنى ) وعلى ذلك ففي هذه الحالة للمشترى ان يمنع سقوط الأجل إذا قدم رهنا أو كفالة ضماناً للوفاء بدين الثمن فلا يتحقق شرط استحقاق الدين ولا ويكون للبائع ان يحبس المبيع .

هذا وقد تضمنت المادتان 247, 248 مدنى للقواعد العامة فى حق الحبس وهى واجبة التطبيق على حق البائع فى حبس المبيع .

(الوجيز في عقد البيع- للدكتور إسماعيل غانم – ص 90و191و292)

2- من نص المادتين 246/1و459 من المجموعة المدنية يبدو أن الحق في الحبس يفترض أمرين : الأول – أن البائع لم يسلم المبيع . والثاني – أن المشتري لم يقم بدفع الثمن مع استحقاقه .

 فإذا كان البائع – مع ثبوت الحق له في حبس المبيع – قد سلمه إلي المشتري لم يكن له أن يرجع في التسليم ويطالب المشتري برد الشيء ليحسبه . وحتي إذا عاد المبيع إليه لأي سبب من الأسباب لم يكن له الحق في أن يرفض رده إلي المشتري ، ولذلك قضي بأنه لا يجوز لبائع السيارة التي سبق وسلمها إلي المشتري أن يستعمل الحق في الحبس عليها في حالة ما إذا أعادها المشتري إليه لإصلاحها ويفترض الحق في الحبس من ناحية أخري أن المشتري لم يقم بدفع الثمن مع كونه مستحق الأداء .

 فإذا كان الثمن معجلاً وكذلك التسليم ، ولم يقم المشتري بدفع الثمن كاملاً ، كان للبائع حق حبس المبيع عنه ، وكذلك إذا كان الثمن مؤجلا وحان أجل استحقاقه وتأخر المشتري في الوفاء به ، كان للبائع حبس المبيع مادام في يده ، وسواء كان تسليم المبيع مؤجلاً وحان مع أجل استحقاق الثمن أو لم يكن كذلك ولكن بقي في يد البائع لعدم مطالبة المشتري به .

 وبناء علي هذا إذا كان البيع متضمنا أداءات متلاحقة أي تسليما لدفعات متعددة في مواعيد مختلفة ، فإن عدم دفع المشتري مقابل أداء معين يخول البائع الحق في أن يحبس عنه الأداءات اللاحقة إذا قصد المتعاقدان عدم تجزئة عقد البيع . أما إذا اعتبر كل أداء تنفيذا لعقد بيع مستقل ، كان للمشتري أن يطالب بالأداء التالي ولم يكن للبائع أن يحبسه عنه بدعوى عدم دفع الثمن .

 قد نص المادة ( م459/1 مدني ) علي أن للبائع الحق في الحبس في الحالات السابقة حتي يستوفي ما هو مستحق له ، \” ولو قدم المشتري رهنا أو كفالة \” وفي هذا خروج علي حكم المادة 246/1 مدني التي تسقط الحق في الحبس إذا قدم طالب التنفيذ تأمينا كافيا للوفاء بالتزامه .

وقد عنيت المجموعة المدنية بالنص علي أن سقوط الأجل الممنوع للمشتري في دفع الثمن يجيز للبائع حبس المبيع أسوة بحلول الأجل (م459/2 مدني ) ، وسقوط الأجل الممنوح للمدين يقع في حالات ثلاثة :

1- إذا أشهر إفلاس المدين أو إعساره وفقاً للقانون .

2- وإذا أضعف المدين بفعلة إلي حد كبير ما أعطي الدائن من تأمين خاص ، ولو كان هذا التأمين قد أعطي بعقد لاحق أو بمقتضي القانون ، هذا ، ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلي سبب لأدخل لإرادة المدين فيه ، فإن الأجل يسقط مالم يقدم المدين ضماناً كافياً .

3- إذا لم يقدم الدائن ما وعد في العقد بتقديمه من تأمينات .

(الوجيز في عقد البيع – الدكتور عبد المنعم البدراوي -ص273 وما بعدها ، والمراجع السابقة )

فصل عن حالة هلاك المبيع وهو في يد البائع الحابس له

 

اذا هلك المبيع المحبوس في يد البائع فعلى من تقع تبعة هلاكه على المشترى أم البائع ؟

اجابت المادة ماده 460 من القانون على هذا السؤال بأن نصت على :

إذا هلك المبيع فى يد البائع وهو حابس له كان الهلاك على المشترى ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع.

وقد ذهب فقهاء القانون شرحا لهذه الحالة الى

 

  1- إذا كان الثمن مستحق الوفاء وامتنع المشتري عن دفعه ، حق للبائع أن يحبس المبيع ، فإذا هلك المبيع في خلال فترة حبسه ، فإن هلاكه يكون علي المشتري رغم أنه لم يتسلمه ، لأنه في هذا الحبس بامتناعه عن وفاء الثمن رغم وجوبه ، غير أنه يشترط لتحمل المشتري بالتبعة أن يكون هناك مظهر خارجي لاستعمال البائع حقه في الحبس كأن يكون قد طالب المشتري بدفع الثمن وأعلنه أنه لن يسلم إليه إلا إذا دفعه أو كان المشتري قد طالب البائع بتسليم البيع ، فدفع البائع هذه المطالبة بأنه حابس له حتي يدفع المشتري الثمن ، فلا يكفي أن يكون كل من الالتزام بالتسليم والالتزام فدفع الثمن حاليا فسكت المشتري عن المطالبة بالتسليم وسكت البائع عن المطالبة بدفع الثمن ، إذ لا يفيد هذا السكوت وحده أن البائع كان حابساً للمبيع ، بل يجب أن يكون البائع قد تمسك بالحق في الحبس وإن كان لا يشترط أن يتم التمسك في شكل إعذار .

(أحكام عقد البيع – الدكتور محمد لبيب شنب – ص 166)

2- إذا هلك المبيع المحبوس فإن المشتري يتحمل تبعة الهلاك طبقاً لنص المادة 460 مدني . وهذا الحكم الذي نصت عليه تلك المادة يعتبر استثناء من القاعدة العامة الواردة في المادة 437 مدني من أن الهلاك علي البائع لحين التسليم , والعلة في ذلك أن بقاء المبيع في الحبس كان بسبب تقصير المشتري في دفع الثمن ، وأن البائع لم يحبسه عنه إلا ليحمله علي الوفاء به ، فمركزه كمركز الدائن المرتهن رهن حيازة ، ومن الثابت أن الشئ المرهون إذا هلك بفعل القوة القاهرة أو الحادث الجبري ، ووفقاً لنظرية الحلول العيني ينتقل حق البائع في الحبس علي مبلغ التأمين أو التعويض إذا كان المبيع الهالك مؤمناً عليه أو كان قد هلك بفعل الغير ودفع عنه تعويضاً .

(عقد البيع -للدكتورين أنور سلطان وجلال العدوي- ص279 والمراجع السابقة)

فصل عن حالة بيع العروض وحلول اجل السداد دون الدفع

 

 

اذا كان المبيع منقولا وتم الاتفاق على ميعاد لسداد الثمن وحل الأجل ولم يسدد المشترى الثمن فان البيع يكون مفسوخا من تلقاء نفسه بشرط قبول البائع لذلك

فقد نصت المادة 461 مدنى على

في بيع العروض وغيرها من المنقولات إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع يكون البيع مفسوخا دون حاجة إلى إعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا أختار البائع ذلك، وهذا ما لم يوجد إتفاق على غيره.

وقال الفقيه السنهوري  عن بيع العروض

يخلص من نص المادة 461 من القانون المدني أن في بيع المنقول يوجد اتفاق يكون بمثابة الشرط الفاسخ في أعلي مراتبه من القوة ، أي بمثابة الاتفاق علي أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلي حكم أو إعذار ، وهذا الاتفاق هو الذي يقع بين البائع وبين المشتري يحدد ميعادا لدفع الثمن وتسلم المبيع . فيفرض القانون في هذه الحالة أن بائع المنقول يريد تسليم المبيع في مقابل قبض الثمن ، وقد اتفق مع المشتري في ميعاد لذلك . ولما كانت المنقولات سريعة التداول ، ولا تتحمل ما تتحمله العقارات من الإبطاء في التعامل وطول الإجراءات ورفع دعاوى الفسخ ونحوها ، وبخاصة إذا كانت هذه المنقولات عروضا للتجارة وسلعا وبضائع يريد صاحبها ان يسلمها إلي مشتريها في ميعاد محدد يقبض ثمنها ، وإلا فهو في حل من بيعها إلي غيره واعتبار البيع الأول مفسوخاً دون حاجة إلي حكم أو إعذار ، فقد فرض القانون أن اتفاق بائع المنقول مع مشتريه علي ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع ينطوي علي هذا الشرط الفاسخ الذي بموجبه يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلي حكم أو إعذار إذا جاء ميعاد تسليم المبيع ودفع الثمن ، وهذا الفرض قابل لإثبات العكس ، فقد يذكر في البيع ما ينقص ذلك ، كأن يتفق مثلا علي ألا يفسخ لبيع إلا بعد إعذار أو أنه يجوز مد الأجل لدفع الثمن أو نحو ذلك .

 فإذا لم يقم اتفاق صريح أو ضمني مخالف ، وحل الميعاد المحدد لتسليم المبيع وقبض الثمن ، ولم يتقدم المشتري لدفع  الثمن ، اعتبر البيع مفسوخاً دون حاجة إلي حكم أو إعذار ، وكان البائع في حل أن يعتبر المبيع لم ينتقل من ملكه ، أو له أن يتصرف فيه تصرف المالك فيبيعه مرة أخري أو يفعل فيه ما يشاء . علي أن انفساخ البيع علي هذا الوجه لا يكون إلا باختيار البائع ، فله ألا يعتبر البيع مفسوخا ،وأن يطالب المشتري بتنفيذه بالرغم من تأخر هذا عن دفع الثمن ، وإلا لاستطاع المشتري أن يفسخ البيع إذا شاء بأن يتأخر عن دفع الثمن .

 وفي جميع الصور التي لا يسري حكم المادة 461 مدني ، تسري القواعد العامة ، فلا يكون فسخ البيع فيها لعدم الوفاء بالثمن إلا فسخا قضائيا بمميزات هذا الفسخ ، أو فسخا اتفاقيا إذا وجد شرط فاسخ صريح .

 ويترتب علي الفسخ الاتفاقي نفس الآثار التي تترتب علي الفسخ القضائي . فإذا فسخ البيع بحكم الاتفاق في أية صورة من الصور ، سواء كان الفسخ بحكم منشئ أو بحكم كاشف أو بغير حكم أصلاً ، أعيد التعاقدان إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، وإذا استحال ذلك جاز الحكم بتعويض(م160 مدني ) ، وينحل البيع بأثر رجعي ، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلي الغير .

(الوسيط-4- للدكتور السنهوري ص 838 وما بعدها ، المراجع السابقة )

حق البائع في حبس المبيع في الشريعة

 

إعطاء البائع حق الحبس مبدأ مقرر في الفقه الإسلامي، قال الحنفية:

يثبت للبائع حق حبس المبيع عن المشتري إلى أن يستوفي ما وجب تعجيله، سواء أكان كل الثمن أم بعضه. ولا يسقط حق الحبس حتى ولو قدم المشتري رهناً أو كفيلاً بالثمن

المبسوط:192/ 13، البدائع: 249/ 5، رد المحتار: 44/ 4، عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص 77، العقود المسماة للبدراوي: 420/ 1.

فصل عن حق البائع في حبس المبيع ولو لم يحل اجل السداد

 

 

يجوز للبائع أن يحبس المبيع ولو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشترى فى الأجل طبقا لأحكام المادة ٢٧٣ التي تنص على

يسقط حق المدين في الأجل:

1- إذا شهر إفلاسه أو إعساره وفقاً لنصوص القانون.

2- إذا أضعف بفعله إلى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص، ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لاحق أو بمقتضى القانون، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين، أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه، فإن الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً.

الإعلانات

3- إذا لم يقدم للدائن ما وعد في العقد بتقديمه من التأمينات.

وقد تضمنت المذكرة الايضاحية والأعمال التحضيرية الاتي 

 

تواجه هذه المادة حكم سقوط حق المدين فى الأجل المضروب لمصلحته فالمدين يحرم من الانتفاع بهذا الحق فى الأحوال ثلاث تكفل النص ببيانها: أولاها _ حالة إشهار الإفلاس أو الإعسار فإذا أشهر إعسار المدين سقط حقه فى الأجل بحكم القانون مالم تقضى المحكمة بالإبقاء على هذا الأجل وفقا للأحكام المقررة فى هذا الشأن ويراعى كذلك أن المدين بعد انتهاء حالة الإعسار أن يطلب إعادة الديون التى كانت قد حلت بسبب إشهار الإعسار ولم يتم الوفاء بها الى أجلها السابق متى كان قد أدى جميع ماحل من اقساطها.

والثانية حالة اضعاف التأمينات الخاصة التى تنشأ لضمان الوفاء بالدين وينصرف حكم النص الى كل تأمين خاص ولو كان قد أنشئ بمقتضى عقد لاحق لنشره الدين (كرهن رسمي إضافي رتب فيما بعد ) أو بمقتضى نص فى القانون (كحق إمتياز أو بمقتضى حكم من القضاء (كحق الاختصاص ) أما أضعاف الضمان العام وهو يتناول أموال المدين فى جملتها فلا يكفى بمجرد لسقوط الأجل بيد انه ينبغي التفريق بين فرضين فيما يتعلق بأضعاف للتأمينات الخاصة :

فإذا كان أضعاف هذه التأمينات قد حدث بفعل المدين فللدائن الخيار بين إستيداء الدين فور الوقت وبين المطالبة بتأمين إضافي فثمة التزام تخييري تلبث رخصة الخيار فيه للدائن أما إذا كان أضعافها يرجع الى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه فيسقط الأجل ايضا ولكن للمدين ان يتوفى هذا السقوط بان يقدم للدائن تأمينا إضافيا فثمة التزام بدلى يوكل أمر إلا بدال فيه إلى المدين.

والثالثة  حالة تخلف المدين عن تقديم ما وعد بتقديمه فى العقد من تأمينات خاصة ذلك أن المفروض فى تلك الحالة أن الأجل لم يضرب إلا اعتمادا على هذه التأمينات فهو يسقط عند تخلف المدين عن تقديهما .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني –جزء3- ص31و32)

وقال فقهاء القانون عن شرح المادة 273

 

تنص المادة 273 مدنى على أحوال ثلاث يسقط فيها حق المدين فى الأجل:

(1) إذا أشهر إفلاس المدين أن كان تاجراً أو أشهر إعساره إن كان غير تاجر حلت ديونه المؤجلة – والمحكمة فى ذلك ان الدائن لم يرض بالأجل الا لثقته فى يسار المدين كما ان إسقاط آجال الديون نقتضية ضرورة تحقيق المساواة الفعلية بين الدائنين مع ملاحظة ان الحكم بشهر الإعسار لا يترتب عليها حتما سقوط أجال الديون فقد تقضى المحكمة بالإبقاء عليها .

(2) يتضح من نص المادة 273/2 مدنى ان أضعاف الضمان العام لا يكفى لسقوط الأجل بل يجب ان يصدر حكم بإشهار إفلاسه أو إعساره فالمقصود هو ما قد يكون للدائن من تأمين خاص على عين معينة وينصرف حكم النص الى كل تأمين خاص ولو كان قد أنشئ بمقتضى عقد لاحق لنشوء الدين بل لا يشترط ان يكون ذلك التأمين الخاص قد أنشئ بمقتضى الاتفاق فلا يشترط أن يكون هنا فقد يكون حق اختصاص وهو ينشا بأمر القضاء أو حق إمتياز وهو ينشا بنص القانون

ولبيان اثر اضعاف التأمين الخاص فى أجل الالتزام المضمون يجب التمييز بين فرضين :

الأول – فإذا كان أضعاف التأمين الخاص راجعاً لفعل المدين سواء أكان فعلا عمدياً أو مجرد إهمال فللدائن الخيار بين ان يطالب بأداء الدين فى الحال أو ان يطالب بتأمين إضافي يكمل به التأمين الأصلي مع استبقاء الأجل.

والثاني – أما إذا كان أضعاف التأمين راجعاً لسبب لا دخل لإدارة المدين فيه فإن الأجل يسقط أيضاً ولكن المدين ان يمنع هذا السقوط بأن يقدم للدائن ضماناً كافياً أي أن الخيار فى هذه الحالة للمدين ويكفى أن يقدم المدين ضماناً كافيا فليس على المدين تكملة التأمين الأصلي إذا كانت قيمته ذلك التأمين تزيد كثيرا عن الدين .

وتشترط المادة 273/2 مدنى لسقوط الأجل أن يكون أضعاف التأمين (الى حد كبير ) ويقصد بذلك أن تقل التأمينات عن قيمة الدين .

(3) إذا وعد المدين فى العقد المنشئ للالتزام بتقديم تأمين خاص للدائن كرهن أو كفالة ثم عن تنفيذ وعده كان هذا سبباً كافياً لسقوط حقه فى الأجل فالدائن لم يرض بالأجل إلا اعتماد على التأمين الموعود .

(النظرية العامة للإلتزام-2- للدكتور إسماعيل غانم – ص 280 وما بعدها ، ويراجع في نفس الموضوع: الوسيط-3- للدكتور السنهوري-ص 110 وما بعدها ، والوجيز :925 وما بعدها ، القانون المدني اللبناني – للدكتور صبحي المحمصاني – ص 91 وما بعدها والقانون المدني العراقي – لمنير القاضي- ص 56 وما بعدها ، والأجل في التزام- رسالة عبد الناصر العطار – ص 34 وما بعدها )

أحكام محكمة النقض عن حق البائع في حبس المبيع

 

( 1 ) لا حق في الريع اذا كان التسليم مؤجلا

يدل نص المادتين 458/2، 459/1 من القانون المدني على أن للمشترى الحق في ثمار المبيع طالما أن التزام البائع بالتسليم غير مؤجل. وللبائع الحق في حبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له من الثمن إذا كان مستحق الدفع كله أو بعضه في الحال.

 [الطعن رقم 257 –  لسنــة 43 ق  –  تاريخ الجلسة 26 / 03 / 1987 –  مكتب فني 38 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 439 – تم رفض هذا الطعن]

( 2 )  الفسخ التلقائي في بيع العروض والمنقولات

( أ ) إنه ولئن كانت ملكية الأسهم تنتقل من البائع إلى المشتري بمجرد الاتفاق بينهما على ذلك ما دامت الأسهم المبيعة تتعين بالذات طبقاً للمادة 204 من القانون المدني التي تنص على أن الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات يملكه الملتزم، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل، وكانت المادة 39 من قانون التجارة حين استلزمت قيد الأسهم الإسمية في دفاتر الشركة قد استهدفت من ذلك فرض قيد على حرية تداولها وجعلت من هذا القيد مناطاً لإثبات ملكيتها والتنازل عنها إلا أن النص في المادة 461 من القانون المدني على أنه \”في بيع العروض وغيرها من المنقولات إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع يكون مفسوخاً دون حاجة إلى إعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا اختار البائع ذلك، وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره\” يدل على أنه في حالة بيع المنقولات إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع ولم يدفع المشتري الثمن في الميعاد فإنه يجوز للبائع أن يعتبر العقد مفسوخاً بدون حاجة إلى إعذار أو حكم من القضاء، فيقع الفسخ بنص القانون ويكون البائع بمجرد عدم دفع الثمن في حل أن يعتبر المبيع لم ينتقل من ملكه، ويحق له أن يتصرف فيه تصرف المالك فيبيعه مرة أخرى إذ ورد هذا النص بصيغة عامة تدل على أن حكمه مطلق، ومن ثم فينصرف إلى البيع سواء كان مدنياً أو تجارياً.

 [الطعن رقم 1229 –  لسنــة 47 ق  –  تاريخ الجلسة 04 / 05 / 1981 –  مكتب فني 32 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1366 – تم رفض هذا الطعن]

( ب ) النص في المادة 461 من القانون المدني على أنه \” في بيع العروض وغيرها من المنقولات إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع يكون البيع مفسوخاً دون حاجة إلى أعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا أختار البائع ذلك، وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره\” فقد دلت على أن المشرع قد خرج بحكمها على القاعدة العامة القاضية بعدم إمكان فسخ العقود إلا بعد الأعذار وبحكم من القاضي ما لم يوجد اتفاق صريح على الإعفاء من ذلك وأشترط لإعمال هذا النص الاستثنائي أن يكون المبيع من العروض وغيرها من المنقولات وأن يكون كل من البيع والثمن محدداً كافياً ومعلوم للمشترى عند التعاقد، وأن يتخلف المشترى عن دفع الثمن في الميعاد المتفق عليه لتسلم المبيع ودفع الثمن، وأن يختار البائع التمسك بانفساخ عقد البيع.

 [الطعن رقم 46 –  لسنــة 47 ق  –  تاريخ الجلسة 31 / 12 / 1979 –  مكتب فني 30 –  رقم الجزء  3 –  رقم الصفحة 423 –  تم قبول هذا الطعن]

( 3 ) سقوط الاجل للمدين وحق البائع في حبس المبيع قبل حلول الأجل

يدل نص المادة 273 من القانون المدني على أن حق المدين في الأجل لا يسقط إذا كان إضعاف التأمينات بفعل الدائن نفسه. وللدائن المرتهن – شأنه شأن صاحب أي حق عيني آخر – أن ينزل عن رهنه دون أن يرجع في ذلك إلى إرادة المدين الراهن.

 [الطعن رقم 67 –  لسنــة 35 ق  –  تاريخ الجلسة 11 / 02 / 1969 –  مكتب فني 20 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 303 –  تم قبول هذا الطعن]

 

رابط تحميل حق البائع في حبس المبيع

 

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك