بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

بحث فى صورة صحيفة دعوى بشأن بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة ، نتعرف على مفهوم التركة المستقبلة فى القانون والشرع ، ومدى صحة أو بطلان التعامل فى تركة مستقبلة

ومن يكون هذا التعامل ، من المورث الذى على قيد الحياة ، ام من الوارث الذى لم يصبح وارثا بعد ، موضوع قانونى هام يتضمن مسألة شائكة وهى بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة وفقا للقانون المدنى المصرى والشرع ، وعلى ضوء أحكام محكمة النقض المصرية فى أحدث أحكامها

مفهوم التركة المستقبلة – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

 

بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة
مفهوم التركة المستقبلة،التصرف بتركة مستقبلية ،بطلان التعامل فى تركة مستقبلة ،حظر التعامل في التركة المستقبلية

 

  • ما معنى التعامل فى ﺗرﻛـﺔ ﻣـﺳﺗﻘﺑﻠﺔ ولماذا حرم القانون هذا التعامل ، بصحيفة الدعوى هذه نتعرض الى ذلك الأمر عارضين الوقائع والنصوص القانونية ، وأراء الفقه والشرع ، وأحكام محكمة النقض عن ﺑطﻼن التعامل فى تركة مستقبلة

 

  • مع بيان انه يحق للمورث حال حياته أن يتصرف فى تركته للورثة لكن اما بموجب قسمة حال حياته او بالوصية ، كما له أن يتصرف فيها للغير

 

  • فالتركة المستقبلة هى كل ما يملكه المورث يعد تركة مستقبلة لورثته طالما أنه ما زال على قيد الحياة ، ومن ثم لا تعد تركة ولها وجود الا بوفاته ، وعليه فأى تصرف فى التركة المستقبلة قبل تحقق وجودها سواء من المورث او الوارث يعد تصرفا باطلا بطلان مطلق

 

صحيفة دعوى بطلان تصرف فى تركة مستقبلة

بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

 

بناء على طلب ورثة المرحوم ………….. :

1- السيدة / …………. عن نفسها وبصفتها احد ورثة …………….

2- السيد / …………. 3- السيدة / ………………….

المقيمين …………. الزقازيق أول ومحلهم المختار مكتب الأستاذ / عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام ومعه بالمكتب الأساتذة / على محمد ابو المجد ، سمر احمد عبدالله ، إيناس محمود ابو العباس

 أنا محضر محكمة بندر ثالث الزقازيق الجزئية قد انتقلت وأعلنت :

1- السيدة / ………… وتعلن …………. مخاطبا مع

2- السيدة / …………………………… مخاطبا مع

الموضوع – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

 

دعوى بطلان العقد العرفى المؤرخ 25/2/2005 للبطلان المطلق المتعلق بالنظام العام وذلك تأسيسا على :

 

1- ان التعامل فى تركة مستقبلة ولو برضا صاحبها باطل بطلان مطلق المادة 131/2 مدنى

2- ان هبة الأموال المستقبلة باطلة بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام المادة 492 مدنى

3- ان محل العقد وسببه المخالف للنظام العام يبطله بطلان مطلق المادة 135 ، 136 مدنى

4- انه لكل ذى مصلحة التمسك بالبطلان المطلق للعقد لانه معدوم المادة 141/1 مدنى

5- ان دعوى بطلان العقد بطلانا مطلقا لا تسقط الا بمضى خمسة عشر سنة المادة 141/2 مدنى

الواقعات – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

أولا : يمتلك مورث المدعين المرحوم / ………… ما هو المنزل المكون من أربعة أدوار كل دور يتكون من شقة واحدة الكائن ش …………………… وقد أقام هذا المبنى بالكامل من ماله الخاص دون مشاركة من المدعية الأولى فى نفقات البناء ، وقد اقيم هذا المبنى على قطعة الأرض رقم …… حوض ……. ناحية …….. المملوكة له وللمدعية الأولى مناصفة بينهما التى الت لهما بالشراء بموجب عقد البيع المؤرخ 19/2/1988

ثانيا : وبعقد تخصيص مؤرخ 14/2/2005 بلا مقابل أطرافه المدعية الأولى وزوجها ….. – كطرف أول – والمدعيان الثانى والثالث والمدعى عليهما ( ابنتى المدعية الأولى من اخر ) طرف ثان مخصص لهم بموجب هذا العقد حق السكنى بلا مقابل حيث تضمن العقد الأتى :

1- تختص ………… ” المدعية الثالثة ” بالدور الأرضى واستعماله سكن لها ولأسرتها

2- يختص ………. ” المدعى الثانى ” بالدور الاول علوى واستعماله سكن له ولأسرته

3- تختص ………. ” المدعى عليها الأولى ” الدور الثالث واستعماله سكن لها ولأسرتها

4- تختص ……… ” المدعى عليها الثانية ” بالدور الرابع واستعماله سكن لها ولأسرتها

وتضمن البند الخامس من العقد تعهد المدعية الأولى وزوجها عن المدعىيان الاول والثانى والمدعى عليها الاولى بمشاركة المدعى عليها الثانية فى صب سقف الدور الرابع بقيمة ربع التكلفة

وتضمن البند السادس منه انه لا يجوز لاحد المذكورين المنتفعين بالعقار ” المدعيان الثانى والثالثة والمدعى عليهما ” تأجير العين او بيعها او التنازل عنها لاحد

ثالثا : هذا وبتاريخ 21 / 3 / 2014 انتقل الى رحمة لله تعالى مورث المدعين المرحوم ………………. تاركا المنزل سالف البيان كتركة مخلفة عنه لورثته ( المدعين ) وكما ثابت من الإعلام الشرعى الرقيم …… لسنة 2014 وراثات أسرة مركز الزقازيق

رابعا : هذا وقد فوجئت المدعية الأولى بان بناتها من اخر وهما المدعى عليهما تدعيا انهما مالكان للشقق المخصصة لهما بحق السكنى فقط بموجب العقد سالف الذكر وهو ما يعد نقضا للعقد من قبلهما وحمله بما لم يتم الاتفاق عليه ومخالفة لشرع لله تعالى لكونهما غير وارثتين فى تركة المرحوم ابراهيم زكى نوار وتعديا على ملك الغير وهو ما تخشاه المدعية الاولى التى مازالت على قيد الحياه وتخشى مقابلة المولى عز وجل وقد حرمت اولادها المدعيان الثانى والثالث من ميراث والدهما بمشاركة بناتها من اخر فيه دون وجه حق ( المدعى عليهما )

خامسا : ولما كان هذا العقد محل التداعى باطلا بطلانا مطلقا الذى لم يمر عليه 15 سنة وذلك لمخالفته قواعد متعلقة بالنظام العام والأداب وهى نصوص الميراث وإزاء جحود المدعى عليهما ونكرانهما لجميل زوج الأم ” مورث المدعين ” وادعائهما انهما مالكان للشقتين بعد وفاة زوج الأم ” المدعية الأولى ” وإرادا الارث فيه خلافا للشرع واستغلاله بالتعدى على مال الغير بدون وجه حق

الأمر الذى حدا بالمدعين الى اقامة هذه الدعوى للقضاء لهم ببطلانه بطلانا مطلقا لمخالفته النظام العام بالتصرف فى تركة مستقبلة المادة 131/2 ، وكذلك بطلانه ولو كان هبة لان محله مال مستقبل المادة 492 مدنى ، ولتخلف المحل والسبب المشروع له ( م 135 ، 136 مدنى “)

حيث انه محله تركة مستقبلة وسببه التحايل على احكام الميراث بحرمان الورثة الشرعيين من حقوقهم الشرعية واعطاء حق غير مستحق للمدعى عليهما وهما غير وارثتين للمرحوم ……. ولو كان بموافقته او فى حضور ورثته المحتملين انذاك لانه تصرف مخالف لقواعد امرة متعلقة بالنظام العام والحلال والحرام شرعا ولانه لا يجوز التصرف فى التركة المستقبلة الا بما نص عليه القانون فقط وهو طريق الوصية وطريق تقسيم الميراث بوصية

السند الواقعى والقانونى للدعوى – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

أولا : ان التصرف فى تركة مستقبلة ولو برضا صاحبها باطل بطلان مطلق المادة 131/2 مدنى – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة 131 مدنى 

( غير ان التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه الا فى الأحوال التى نص عليها فى القانون )

وهذا التصرف باطل بطلان مطلق حتى ولو كان المتصرف هو المورث كأن يتفق المورث مع وارث على إعطائه نصيبا من التركة اكبر من نصيبه طبقا لاحكام الميراث او يتفق مع اجنبى على اعطائه نصيبا من التركة فالمورث لا يستطيع ان يباشر تصرفا يمس تركته الا من طريق الوصية وبقدر معين

وايا كان نوع التصرف فى التركة المستقبلة فانه لا يجوز ويستثنى من ذلك التصرفات التى يجيزها القانون بنص كالوصية ( م 915 مدنى ) وقسمة المورث لاعيان التركة بمقتضى وصية ( م 908 – 913 مدنى )

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – ج 3 ص 157 ، 158

ومن ثم

 فقد حرم المشرع التصرف فى التركة المستقبلة والتركة هى مجموع ما يتركه الإنسان عند موته من حقوق وديون ولا يعتبر للتركة وجود الا من وقت موت صاحبها اما قبل ذلك فهى تركة مستقبلة

ولذا نصت المادة 131 بالفقرة الثانية على ان

التعامل فى تركة انسان على قيد الحياه باطل ولو كان برضاه الا فى الاحوال التى نص عليها فى القانون وبناء على ذلك يكون التصرف فى التركة المستقبلة باطلا سواء ورد على كل التركة او على نصيب فيها او على مال معين باعتباره عنصرا منها وسواء صدر التصرف من المورث نفسه او من وارث محتمل وسواء كان التصرف الى وارث محتمل اخر او الى اجنبى عن التركة

وفقها فى شرح المادة : 

ان التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة باطل بطلانا مطلقا ولو كان برضاه وبالتالى فان الهبة الصادرة من الاب لابنه تتضمن تعاملا مسبقا فى تركته وتقع باطلة

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – جزء 7 – ص 449

وهو ما قضت محكمة النقض بمبدأ واضح وصريح

اذا كان الحكم المطعون فيه قد نهج فى تكييف العقد محل التداعى تكييفا صحيحا ولم يخرج فى تفسيره عما تحتمله نصوصه فلقد استخلص من عباراته الظاهرة ان تصرف ال[ب المطعون ضده لابنه الطاعن فى حق الانتفاع بالارض الزراعية التى سلمها اياه كان بغير عوض مما يعتبر من المتصرف تبرعا اى هبة

وقد وقعت الهبة باطلة لعدم مشروعية سببها المخالف للنظام العام بانصرافه الى تعامل فى شركة مستقبلة وكان من المقرر ان تعيين الورثة وانصبتهم وانتقال الحقوق فى التركات بطريق التوريث لمن لهم الحق فيها شرعا مما يتعلق بالنظام العام وتحريم التعامل فى التركات المستقبلة باى نتيجة لهذا الاصل فلا يجوز قبل وفاة انسان الاتفاق على شئ يمس بحق الارث والا كان الاتفاق باطلا

الطعن رقم 626 لسنة 46 ق جلسة 29/11/1979 س 30 ص 103

وأيضا قضت بانه باطل ولو كان الوارث طرفا في الاتفاق

الاتفاق الذى ينطوى على التصرف فى حق الارث قبل انفتاحه لصاحبه واستحقاقه إياه او يؤدى الى المساس بحق الارث فى كون الانسان وارثا او غير وارث وكونه يستقل بالارث ام يشاركه فيه غيره هو اتفاق مخالف للنظام العام اذ يعد تحايلا على قواعد الميراث فيقع باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقه الاجازة ويباح اثباته بكافة الطرق ولو كان الوارث طرفا فى الاتفاق

الطعن رقم 58 لسنة 41 ق جلسة 11/11/1975 س 26 ص 1394

هذا وبمطالعة العقد موضوع التداعى يتبين ان

 المدعية ومورثها قد وهبا بلا مقابل حق السكنى للمدعيان الثانى والثالث وللمدعى عليهما فى تركة مستقبلة والاخران اجنبيان عن مورثها المرحوم …. وهو ما لا يجوز ويقع باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته قاعدة ونص قانونى متعلق بالنظام العام هى قواعد ونصوص الارث خاصة وان المدعية ذاتها لاتملك شيئا فى المبنى المقام من اربعة ادوار وكما اقرت بذلك ولعدم وجود المحل لان التركة المستقبلة لا يتحقق وجودها الا بوفاة صاحبها

والثابت مورث المدعين تصرف فى تركته المستقبلة وهو ما لا يجوز ولو كان برضاه ولو كان تصرفه الى احد الورثة المحتملين او الى اجنبى عنه كالمدعى عليهما ففى كل هذه الاحوال العقد محل التداعى باطل بطلان مطلق كما ان محل التصرف ذاته وقت تحرير العقد غير موجود لانه ضمن تركة مستقبلة لا يتحقق وجودها الا بوفاته

فالمشرع نص صراحة على البطلان المطلق للتصرف الحاصل فى التركة المستقبلة ايا كان نوع التصرف ولو بموافقة صاحبها الا فى الاحوال المستثناه بنص القانون كتقسيم التركة بوصية ” المواد 908 مدنى وما بعدها ” وهو ما لا يتوافر فى العقد محل التداعى

ثانيا :ان هبة الأموال المستقبلة باطلة ولا ترد عليها الاجازة ولكل ذى مصلحة التمسك ببطلانها م 492 – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

نصت المادة 492 مدنى صراحة على البطلان

    ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة

وفقها أنه 

 فى سياق التعليق على هذا النص بان القانون قد يحرم لاعتبارات خاصة ضروبا من التعامل فى الشئ المستقبل كما فى تحريم التعامل فى تركة مستقبلة ” م 131/2 مدنى “

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى –  ج 8 – ص 482

وان المال المستقبل هو المال غير الموجود وقت الهبة ومن ثم لا تصح هبة التركة المستقبلة لا تطبيقا للمادة 492 مدنى فحسب بل أيضا تطبيقا لنص اعم واشمل يحرم التعامل اطلاقا بالهبة او بغيرها فى التركة المستقبلة م 131/2 مدنى

وان هبة المال المستقبل باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقها الاجازة ولا يرد عليها التقادم ويجوز لكل ذى مصلحة ان يتمسك بالبطلان ويجوز للقاضى ان يحكم به من تلقاء نفسه اذا ما طلب الموهوب له الزام الواهب بتنفيذ التزامه

والسبب فى ذلك يرجع الى ما تنطوى عليه هبة المال المستقبل من خطر فاراد المشرع ان يحميه من هذا الاندفاع بابطال هبته

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – ص 483 ج 8

وكذلك العلامة السنهورى 

هبة المال المستقبل باطلة بطلانا مطلقا لا تلحقها الاجازة ولا يرد عليها التقادم ويجوز لكل ذى مصلحة ان يتمسك بالبطلان ويجوز للقاضى ان يحكم به من تلقاء نفسه والسبب فى ذلك يرجع الى ما تنطوى عليه هبة المال المستقبل من خطر فاراد المشرع ان يحميه من هذا الاندفاع بإبطال هبته

الوسيط 5 – السنهورى – ص 88 – ط 2008

وان التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة باطل بطلانا مطلقا ولو كان برضاه وبالتالى فان الهبة الصادرة من الاب لابنه تتضمن تعاملا مسبقا فى تركته وتقع باطلة

       المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – جزء 7 – ص 449

فقضت محكمة النقض تأكيدا لذلك البطلان

  إذا أجازت المادة 131 من القانون المدنى أن يكون محل الالتزام  شيئا مستقبلا إلا أن المشرع لاعتبارات خاصة قد حرم ضروبا من التعامل فى الشىء المستقبل الذى لم يتحقق وجوده تضمنها نص المادة 492 من القانون المدنى ورتب على ذلك بطلانها بما نص عليه فيها من أنه تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة وجعل هذا البطلان متعلقا بالنظام العام لا تلحقه الإجازة

والمرجع فى ذلك هو ما تنطوى عليه هبة هذا النوع من الأموال من خطر إذ يندفع الواهب إلى هبة مال مستقبل أكثر مما يندفع إلى هبة مال تحقق وجوده مما حدا بالمشرع إلى حمايته من هذا الإندفاع بإبطال هبته

وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون سالف الذكر باعتبار ذلك تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التى تستلزم لصحة الهبة أن يكون الشىء الموهوب موجودا وقت العقد ومن ثم تعتبر هبة المعدوم غير صحيحة ومثل المعدوم ما هو فى حكمه ومنها الأموال المستقبلة فتقع الهبة الواردة عليها باطلة بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة

الطعن رقم 4257 لسنــة 62 ق – جلسة 29 / 12 / 1993 –  مكتب فني 44 الجزء  3 – صفحة 578

ثالثا : ان محل التصرف المخالف للنظام العام والسبب الغير مشروع يبطل التصرف المادة 135 ، 136 مدنى– بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

تنص المادة 135 من القانون المدنى على انه

 اذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام او الأداب كان العقد باطلا

والمادة 136 على انه

 اذا لم يكن للالتزام سبب او كان سببه مخالفا للنظام العام او الأداب كان العقد باطلا

وفقها

” ويكون محل العقد غير مشروع اذا كانت العملية القانونية المقصودة من العقد يحرمها القانون لمخالفتها النظام العام او الاداب ومن امثلة ذلك ان حرم الشارع التعامل فى التركة المستقبلة ( م 131/2 مدنى )

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – ج 3 – ص 186

وهو ما قضت به محكمة النقض ان الجزاء على عدم مشروعية محل التصرف البطلان المطلق فقد قضت

القواعد القانونية التى تعتبر من النظام العام هى قواعد يقصد بها الى تحقيق مصلحة عامة سياسية او اجتماعية او اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الاعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم ان يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية لان المصالح الفردية لا تقوم امام المصلحة العامة

الطعن رقم 385 لسنة 44 ق جلسة 24/4/1980 س 31 ص 1193

فالسبب المشروع هو الذى لا يحرمه القانون ولا يكون مخالفا للنظام العام ولا الأداب

بند 270 – الوسيط 1 – السنهورى – ص 366 – ط 2008

وانه يعد التعامل فى التركات المستقبلة مخالفا للأداب لان من يتعامل فى تركة شخص لا يزال حيا إنما يضارب على موته ويعد كذلك مخالفا للنظام العام إذ هو خليق بان يغرى ذا المصلحة بالتعجيل بموت المورث

الوسيط 1 – السنهورى – ص 316 – ط 2008

وان الحكمة فى تحريم التعامل على المورث نفسه ترجع الى ان أحكام الميراث والوصية من النظام العام فاذا أبحنا للمورث التعامل فى تركته المستقبلة استطاع ان يحيد عن هذه الاحكام وكل ضرب من ضروب التعامل فى التركة المستقبلة محرم

الوسيط 1 – السنهورى – ص 317 – ط 2008

فقد قضت محكمة النقض

 ببطلان مثل هذا التصرف  إذ كان من المقرر أن عقد القسمة ينعقد بين الشركاء في ملكية المال الشائع ومحله المال المملوك ملكية شائعة بين الجميع وهو من العقود التبادلية التي تتقابل فيها الحقوق، وكان المطعون عليهما الأول والثاني لا يملكان في مال مورث الطاعنين – الثلاثة أفدنة التي اشتراها من المطعون عليه الأخير شيئاً

فإن اقتسام هذا القدر لا تتوافر فيه شرائطه المقررة في القانون لعقد القسمة. وكان مؤدى ذلك أن مورث الطاعنين يكون قد تنازل عن ماله لإخوته بدخوله في عقد القسمة دون مقابل مما يجعل العقد هبة مستورة في عقد قسمة فقد شروطه القانونية ولم تتم – بإعتبارها هبه – في ورقة رسمية فتقع باطلة طبقاً لنص المادة 488 من القانون المدني

هذا إلى أنه يكون قد تنازل بموجب هذه القسمة عن مال لإخوته دون سبب مما يفقد العقد ركناً من أركانه ويضحى التزامه فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً طبقاً لنص المادة 136 من القانون المدني.

الطعن رقم 1714لسنــة 48 ق جلسة 10 / 6 / 1980 –  مكتب فني 31 – الجزء 2 –  ص 1732

فالثابت من مطالعة العقد سند التداعى ومن تصرف المدعية وزوجها المرحوم …… مورث المدعين انه قد جاء مخالفا لأحكام وقواعد الارث المتعلقة بالنظام العام وحاد تماما عن أحكامها وحرم الورثة من حق لهم وانقص وازاد فى الأنصبة ، وأباح إرثا لمن ليسا من ورثته وهما المدعى عليهما وهو سبب غير مشروع لمخالفته نصوص أمرة متعلقة بالنظام العام مما يبطل تصرفه بطلانا مطلقا سواء للمدعى عليهما او المدعين ” ورثته الشرعيين “

فقد قضت محكمة النقض

  بان كون الإنسان وارثا او غير وارث وكونه يستقل بالارث او يشركه فيه غيره الى غير ذلك من احكام الارث وتعيين الورثة وانتقال الحقوق فى التركات بطريق التوريث لمن لهم الحق فيها شرعا كل هذا مما يتعلق بالنظام العام والتحايل على مخالفة هذه الاحكام باطل بطلانا مطلقا لا تلحقه الاجازة

ويحكم القاضى به من تلقاء نفسه فى اية حالة كانت عليها الدعوى وتحريم التعامل فى التركات المستقبلة يأتى نتيجة لهذا الاصل فلا يجوز قبل وفاة انسان الاتفاق على شئ يمس بحق الارث عنه سواء من جهة ايجاد ورثة غير من لهم الميراث شرعا او من جهة الزيادة او النقص فى حصصهم الشرعية او من جهة التصرف فى حق الارث قبل انفتاحه لصاحبه واستحقاقه اياه بل ان جميع هذه الاتفاقات وما شابهها مخالف للنظام العام

نقض مدنى 14/6/1934 مج عمر 1 رقم 199 ص 449 – الوسيط 1 – السنهورى – هامش 3 ص 317 ، 318  ط 2008

رابعا : التمسك بالبطلان المطلق لكل ذى مصلحة ولا ترد عليه الاجازة ويتقادم بـ 15 سنة م 141 مدنىبطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

تنص المادة 141 مدنى ان 

( 1 ) إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذى مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ، ولا يزول البطلان بالإجازة .

 ( 2 ) وتسقط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنه من وقت العقد.

والمقرر فقها

انه يكون الشئ غير قابل التعامل فيه فلا يصلح محلا للالتزام، نظرا لطبيعته، أو نظرا للغرض الذى خصص له أو نظرا لعدم مشروعية التعامل فيه ينص فى القانون أو للمخالفة للنظام العام أو للاداب.

والنظام العام هو مجموع القواعد التى يقصد بها تحقيق مصلحة عامة تتعلق بنظام المجتمع الاعلى وتعلو على مصلحة الافراد، سواء اكانت هذه المصلحة إجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، فلا يجوز للافراد مخالفة هذه القواعد باتفاقات خاصة بينهم

الدكتور السنهوري – ط 1952- الوسيط – ص 399 وما بعدها ، وكتابه  الوجيز – ص 157 وما بعدها

وقد قضت محكمة النقض ان

 بطلان العقد وصف يلحق بالتصرف القانوني المعيب بسبب مخالفته لأحكام القانون المنظمة لإنشائه فيجعله غير صالح لأن ينتج آثاره القانونية المقصودة.

الطعن رقم 1859 –  لسنــة 72 ق  –  تاريخ الجلسة 23 / 11 / 2004

ومن ثم وحيث ان

تصرف المدعية ومورثها ومورث المدعيان الثانى والثالث هو تصرف مخالف للأداب والنظام العام لمخالفة قواعد الميراث المتعلقة بالنظام العام وقواعد الحلال والحرام بحسب الادلة الشرعية حيث انهما تصرفا فى تركة مستقبلة بتقسيمها بالمخالفة للشرع وادخال من ليس لهما حق الارث شرعا وهما المدعى عليهما

فان هذا الاتفاق والعقد يكون باطلا بطلانا مطلقا لا ترد عليه الاجازة وفق المادة 141 مدنى والمادة 131/2 مدنى وهو نص اعم واشمل من نص المادة 492 مدنى ببطلان هبة الاموال المستقبلة

الى جانب ان المدعية الاولى والتى مازالت على قيد الحياة لا تملك شيئا فى المبنى المكون من اربعة ادوار – كل دور شقة – محل العقد وكما هى قررت بذلك مما يشوب العقد البطلان المطلق من كافة النواحى وتكون الدعوى بطلب بطلان العقد بطلان مطلق ورد ما تسلمه المدعى عليهما موافق لصحيح الواقع والقانون ولم يرد عليها التقادم لعدم مرور خمسة عشر عاما منذ ابرام العقد فى 14/2/2005

واما عن الاختصاص القيمى للدعوى – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

 فالثابت ان الضريبة السنوية المربوطة على العقار هى 588 ج وبضربها فى 500 مثل وفقا للمادة 37 مرافعات ( 588×500 = 294000 ج ) فان قيمة الدعوى تزيد عن أربعون الف وينعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الزقازيق الابتدائية محليا وقيميا

ملحوظة / هذه الدعوى كانت قبل تعديل النصاب من اربعيون الف الى مائة الف جنيه 

بناء عليه – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن اليهما وسلمت كلا منهما صورة من هذه الصحيفة وكلفتهما الحضور امام محكمة الزقازيق الابتدائية الدائرة (     ) وذلك من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها مدنى كلى يوم              الموافق      /      / 2017 لسماع الحكم بــ :

 بطلان عقد التخصيص المؤرخ  14/2/2005 بطلانا مطلقا المتضمن تخصيص المدعية وزوجها المرحوم …………. بلا مقابل حق السكنى بالمنزل المبين وصفا وحدودا بالصحيفة والعقد الكائن …………………. محافظة الشرقية ، ورد الشقتان اللتان تحت يدهما الكائنتان بالدور الثالث والرابع للمدعين ” الورثة الشرعيين للمرحوم ……………. “

خاليين من اى شواغل أو أشخاص وذلك لمخالفة العقد لنصوص قانونية متعلقة بالنظام العام بعدم جواز التصرف فى تركة مسقبلة م 131/2 مدنى ، ولبطلان هبة التركة المستقبلة م 492 مدنى ، ولعدم مشروعية المحل والسبب بالعقد م 135 ، 136 مدنى ، فضلا عن الزام امدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للمدعين

ولأجل العلم ،،،

أحكام محكمة النقض عن أحكام الإرث – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

حكم نقض رقم ( 1 ) عام 2015 

 

تعيين أنصبة الورثة من النظام العام . التحايل على مخالفتها وما يتفرع عنها من التعامل في التركات المستقبلة . باطل بطلاناً مطلقاً

الموجز

أحكام الإرث و تعيين أنصبة الورثة من النظام العام . التحايل على مخالفتها وما يتفرع عنها من التعامل في التركات المستقبلة . باطل بطلاناً مطلقاً . أثره . الأصل عدم جواز التصرف الناشئ عن هذا التحايل . الإستثناء . صحة الوصية للوارث و غير الوارث في حدود ثلث التركة من غير إجازة الورثة رغم أن الوصية تعامل من المورث في تركته المستقبلة . م١ ، ٣٧ ق ٧١ لسنة ١٩٤٦ .

القاعدة

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كانت أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث في التركة من النظام العام وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام وما يتفرع عنها من التعامل في التركات المستقبلة باطل بطلاناً مطلقاً بما يتنافى مع إمكان إجازة التصرف الذى ينشأ عنه هذا التحايل

إلا أنه إذا كان التصرف وصية فإن الصادر برقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ وقد اعتبرتها تصرفاً في التركات مضافاً إلى ما بعد الموت فإنها تعد بذلك تعاملاً من الموصى في تركته المستقبلة بإرادته المنفردة وقد أجيزت استثناء بموجب أحكام الشريعة الأسلامية من المبدأ القاضى ببطلان التعامل في التركة المستقبلة وهى تصح طبقاً للقانون المشار إليه للوارث وغير الوارث وتنفذ من غير إجازة الورثة إذا كانت في حدود الثلث وذلك عملاً بالمادة ٣٧ من قانون الوصية المشار إليه .

الحكم

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسمــاع التقرير الذى تــلاه الســيــد المستشــــار المقــرر / ” محسن سيد ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

وحيث إن الوقائع

 

 على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــ تتحصل فى أن مورثة المطعون ضدهم أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ٦٧٧ لسنة ١٩٩٥ محكمة سوهاج الابتدائية بطلب الحكم بالزامهم بأن يؤدوا لها مبلغ ٤٠٠٠ جنيه ريعاً عن العقارين والأرض الزراعية المبينة بالصحيفة مع التسليم

على سند من أنها تمتلك بالميراث الشرعى عن والدها مسـاحة ٢٠س ، ١٩ ط أطـــيان زراعية و مساحة ٣ / ٤ ٦ سهما فى العقارين ، وأن الطاعنين يضعون اليد عليها بدون سند من القانون ، تمسك الطاعنون بأن المورث تصرف فى كامل ميراثه وهو ١٨ س ، ٢٠ط ، ١ف بالبيع قبل وفاته بموجب عقد البيع المؤرخ ٢٤ / ٧ / ١٩٥٦ ندبت المحكمة خبير وبعد أن أودع تقريره الأخير

حكمت بإلزام مورث الطاعن الأول بأن يؤدى لها مبلغ ٤٨٠ جنيه ريعاً عن حصتها الميراثية فى العقار الأول مع التسليم ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات بحكم استأنفته مورثة المطعون ضدهم بالاستئناف رقم ٨٧٦ لسنة ٧٥ ق أسيوط – مأمورية سوهاج – وفيه قضت المحكمة ببطلان عقد البيع المؤرخ ٢٤ / ٧ / ١٩٥٦ وندبت خبير لتقدير قيمة الريع وبعد أن أودع تقريره

قضت بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها مبلغ ١٧٢١,٤٠ جنيه ريعاً وتسليمها مساحة ١٤س ، ٨ط شيوعاً فى مساحة ٢س ، ١٩ط ، ١ ف والتأييد فيما عدا ذلك . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق إذ قضى ببطلان عقد البيع المؤرخ ٢٤ / ٧ / ١٩٥٦

تأسيساً على أن البائع تصرف فى تركة مستقبلة ، فى حين أنه تصرف فى ملكه الذى آل إليه بالميراث الشرعى عن والده وهو تصرف منجز لاسيما وأن قوانين الأرث لا تطبق إلا على ما يخلفه المورث من أموال بعد وفاته أما قبل ذلك فله كامل الأهلية فى التصرف فى ملكة ولو أدى ذلك إلى حرمان ورثته أو تعديل أنصبتهم ، وإذ أعتبر الحكم المطعون فيه أن تصرف المورث لأحد أبنائه تصرف فى تركه مستقبلة ورتب على ذلك بطلان عقد البيع المؤرخ ٢٤ / ٧ / ١٩٥٦ بطلاناً مطلقاً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك بأنه وإن كانت أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث فى التركة من النظام العام وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام وما يتفرع عنها من التعامل فى التركات المستقبلة باطل بطلاناً مطلقاً بما يتنافى مع إمكان إجازة التصرف الذى ينشأ عنه هذا التحايل إلا أنه إذا كان التصرف وصية فإن المادة الأولى من قانون الوصية الصادر برقم ٧١ لسنة ١٩٤٦

وقد اعتبرتها تصرفاً فى التركات مضافاً إلى ما بعد الموت فإنها تعد بذلك تعاملاً من الموصى فى تركته المستقبلة بإرادته المنفردة وقد أجيزت استثناء بموجب أحكام الشريعة الأسلامية من المبدأ القاضى ببطلان التعامل فى التركة المستقبلة وهى تصح طبقاً للقانون المشار إليه للوارث وغير الوارث وتنفذ من غير إجازة الورثة إذا كانت فى حدود الثلث وذلك عملاً بالمادة ٣٧ من قانون الوصية المشار إليه

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بصدد التصرف الصادر من المورث إلى ابنة مورث الطاعنين والمؤرخ ٢٤ / ٧ / ١٩٥٦ واعتبره تصرفاً منجزاً المقصود به التحايل على أحكام الإرث وحرمان باقى الورثة من الإرث فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى من سببى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون أن المورث باع لأبنه مورثهم مساحة ٨س ، ٢٠ط ، ١ف مع النص فى هذا العقد على أن ابنه لا ينتفع بهذه الأطيان إلا بعد وفاة المورث الذى يحتفظ بحيازتها ووضع اليد عليها حال حياته ، فمثل هذا التصرف لا يعتبر باطلاً وإنما هو تصرف مضاف إلى ما بعد الموت

وتسرى عليه أحكام الوصية عملاً بالمادة ٩١٧ من القانون المدنى فهو جائز فى حدود ثلث التركة وكان يتعين على المحكمة أن تحدد تركة المورث لبيان عما إذا كان هذا القدر فى حدود الثلث فيعتبر صحيحاً أم زائداً عن الثلث فتقسم الزيادة على الورثة الشرعين كل بحسب نصيبه بعد استنزال الثلث ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببطلان العقد كله فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المادة ٩١٧ من القانون المدنى تنص على قرينة قانونية قوامها اجتماع شرطين ، أولهما احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة ، ومؤدى هذه القرينة – على ما هو ظاهر من نص المادة اعتبار التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت فتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المورث تنازل لابنه مورث الطاعنين عن تركته فى الأطيان

الزراعية البالغ مساحتها ٨س ، ٢٠ط ، ١ف وأنه لا يحق له الانتفاع بهذه الأطيان إلا بعد وفاته وأنه يحتفظ بحيازته ووضع يده عليها حال حياته وهو ما يعنى أن هذا التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت

فتسرى عليه أحكام الوصية وتنفذ من غير إجازة الورثة فى حدود ثلث التركة بعد سداد ديون الميت وهو يوجب على المحكمة أن تستظهر عناصر التركة وتقدر صافى قيمتها ومقدار الثلث الذى يجوز فيه الإيصاء بغير إجازة و تتناول المطروح عليها للتحقق مما إذا كان يدخل فى حدود الثلث فتقضى بعدم بطلان التصرف فإن تجاوزت قيمته هذا النطاق قضت ببطلان القدر الزائد ،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل هذا النظر وقضى ببطلان العقد كله بطلاناً مطلقاً فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .

لــــــذلك

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط ” مأمورية سوهاج” وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف وبمبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن رقم ٣٤٣١ لسنة ٧٢ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٥/٠١/٠٦

حكم نقض رقم ( 2 ) عام 2015 

إثبات ” قواعد عامة : عبء الإثبات : في الصورية ” ” طرق الإثبات : البينة : الأحوال التى يصح الإثبات فيها بالبينة “. إرث ” أحكام الميراث بصفة عامة : تعلق أحكام الإرث بالنظام العام ” ” تصرفات المورث ” ” تصرفات الوارث : طعن الوارث بالصورية ” . صورية ” الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه ” . وصية ” طعن الوارث في تصرف مورثه بأنه يستر وصية أو صدر في مرض الموت ” .

الموجز : التحايل الممنوع على أحكام الإرث . ماهيته . ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً . مؤداه . التصرفات المنجزة الصادرة من المورث لأحد ورثته حال صحته . أثرها . صحيحة ولو قصد المورث بها حرمان بعض ورثته أو التقليل من أنصبتهم في الميراث . علة ذلك .

القاعدة : المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولما كان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلية كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه .

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد سراج الدين السكرى ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم ٢٥ لسنة ٢٠٠٨ مدنى حلوان الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ صورية مطلقة وعدم نفاذه فى مواجهتها وإلزامها بنصبيها من ريع إيجار المدرسة منذ وفاة مورثها وحتى تاريخ الحكم فى الدعوى , وقالت بياناً لذلك إنه بتاريخ ١١ / ٥ / ٢٠٠٦ توفى مورثهما

وخلف تركة من بينها العقار محل العقد المطعون عليه والمؤجر لمدرسة فجر الصباح ، وكان الغرض من تحرير العقد التخلص من دين الحجز الإدارى الموقع بتاريخ ٤ / ٥ / ٢٠٠٠ لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية ، وأقام المورث الدعوى رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى , وقضى بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استنادا ًلملكية المورث للعقار والمنقولات وتأيد استئنافيا إلا أن المطعون ضدها بعد وفاة مورثهما أظهرت العقد المشار إليه طالبة عدم إدراج العقار ضمن التركة , رغم مخالفة ذلك حجية الحكم النهائى رقم ١٠٤٧٠ لسنة ٢٠ ق القاهرة , وقيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة
وعدم تسجيل العقد منذ تاريخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ ، وطوال حياة المورث وبعد وفاته حتى الآن ، كما أن العقار ما زال مكلفاً باسم المورث فأقامت الدعوى , تدخل المطعون ضدهم من الثانى حتى الرابعة انضماميا للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها . حكمت المحكمة برفض الدعوى وبصحة العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ والتصحيح والإقرار الثابت عليه سداد كامل الثمن المؤرخ ٥ / ١٢ / ١٩٨٩
استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٠١٤٤ لسنة ١٢٦ق القاهرة بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ ، وعدم نفاذه لصوريته المطلقة ، وإلزام الطاعنة بالريع , ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ٣ / ١٢ / ٢٠١٣ بإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضدهم لطلباتهم بالصورية المطلقة , طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض , قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره , وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن الطلب الأساسى للمطعون ضدهم أقتصر على الطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ , كما تمسكت أمام محكمة الموضوع من أنه لا يجوز للمطعون ضدهم باعتبارهم خلفاً لمورثهم الطعن على عقد البيع المشار إليه بالصورية المطلقة إلا بما كان يجوز لمورثهم سوى بالكتابة , وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بالصورية المطلقة لعقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ متسانداً لعدة قرائن ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بالريع الذى قدره , مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الاستئناف لا ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية إلا بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها . ومن المقرر أنه ولما كان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا ً كاعتبار شخص وارثاً وهو فى الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل فى التركات المستقبلية كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص فى حصصهم الشرعية

ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث فى حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه , وكان الوارث لا يعتبر فى حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان فى ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه فى حقيقته وصية إضراراً بحقه فى الميراث أو أنه صدر فى مرض موت المورث فيعتبر آنذاك فى حكم الوصية لأنه فى هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التى قصد بها التحايل على قواعد الإرث
أما إذا كان مبنى الطعن فى العقد أنه صورى صورية مطلقة فإن حق الوارث فى الطعن فى التصرف فى هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات .
لما كان ذلك , وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ الصادر من مورثهم إلى الطاعنة ببيعه لها العقار محل العقد المطعون عليه ودلّلوا على تلك الصورية من أن الغرض من تحرير العقد التخلص من دين الحجز الإدارى الموقع بتاريخ ٤ / ٥ / ٢٠٠٠ لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية وإقامة المورث الدعوى رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى
وقضى بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استناداً لملكية المورث للعقار والمنقولات , وتأيد استئنافيا فضلاً عن قيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة , وعدم تسجيل العقد منذ تاريخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ حال حياة المورث وبعد وفاته حتى الآن ، كما أن العقار ما زال مكلفاً باسم المورث , ولم تشر المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أن هذا التصرف فيه مساس بالحق فى الميراث , ودفعت الطاعنة بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة ، وبالتالى فإن الوارث يتقيد فى الإثبات بما كان يتقيد به مورثه ، وأنه لا يجوز للوارث أن يثبت بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه .
لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم الابتدائى والقضاء بصورية العقد محل الطعن صورية مطلقة استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أن مورث الطاعنة لازال مالكاً للعقار المستغل كمدرسة فجر الصباح ، وملكيته للمنقولات المفروش بها كما ثبت من الحكم رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى والمؤيد استئنافيا ودون أن تعترض الطاعنة من قريب أو بعيد على ما تناوله هذا الحكم – آنف الذكر – فى أسبابه إلى أن المورث هو مالك العقار رغم أنها الطرف المشترى فى عقد البيع
وتأيد ذلك بعقدى الإيجار المؤرخين ٢٩ / ١ / ١٩٨٤ , ٢٢ / ١٠ / ١٩٨٥ الصادرين من المورث كمالك للعقار لصالح مدرسة فجر الصباح وهما لاحقان على عقد البيع ، فضلاً عن بقاء تكليف العقار باسم المورث ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بتقريره هذا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه بصورية العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ صورية مطلقة ، واعتباره كأن لم يكن , يترتب عليه نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاء بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها ريع إيجار المدرسة المقضى به.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه , ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد انتهى صحيحاً إلى رفض الدعوى وبصحة العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ والتصحيح والإقرار الثابت عليه بسداد كامل الثمن والمحرر بتاريخ ٥ / ١٢ / ١٩٨٩ فإنه يتعين تأييده .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات , ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة , وحكمت فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات , ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

رابط التحميل – بطلان وصحة التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة

 

تحميل بطلان التصرف فى التركة

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك