المادة 229 مدني: تخفيض ورفض الفائدة لسوء نية الدائن

تخفيض ورفض الفائدة

التعليق علي المادة 229 مدني بشان تخفيض ورفض الفائدة لسوء نية الدائن حيث يحق للقاضي رفض الفوائد المطلوبة من المدعي ان ثبت سوء نيته في اطالة أمد التقاضي ليتحصل علي فائدة عالية .

تخفيض الفائدة لادالة أمد التقاضي

تنص المادة 229 من القانون المدني علي أنه:

إذا تسبب الدائن بسوء نية وهو يطالب بحقه في إطالة أمد النزاع فللقاضي أن يخفّض الفوائد قانونية كانت أو اتفاقية أو لا يقضي بها إطلاقاً عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر.

تخفيض الفائدة لسوء نية الدائن في شرح الفقهاء

تخفيض ورفض الفائدة لسوء النية

1- المبدأ الذى بقوم عليه حكم المادة 219 مدنى هو مبدأ التعسف فى استعمال الحق إذ الدائن الذى يتسبب بسوء نيه فى إطالة أمد النزاع بتعسف فى المطالبة بحقه تتراكم الفوائد على المدين فأراد المشرع ان يرد عليه قصده بحرمانه من هذه الفوائد كلها أو بعضها .

فيجب توافر شرطين لتطبيق هذا الحكم إطالة أمد النزاع بلا مبرر انكار المخالصة بجزء من الحق أو الاكثار من الدفوع الكيدية مثلا سوء نيه الدائن ويقع على عاتق المدين عبء إثبات توافر هذين الشرطين .

ومتى تم الإثبات كان للقاضى ان يخفض الفوائد عن المدة التى طال فيها النزاع بلا مبرر والفوائد التى يخفضها القاضى أو لا يقضى بها تكون فوائد قانونية أو فوائد اتفاقية وهى دائما فوائد تأخيريه لان المفروض ان الدين قد حل ويطيل أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد.

(الوسيط – 2- للدكتور السنهوري – ص 912 وما بعدها ، وكتابة الوجيز ص 827 وما بعدها )

2- قد يرى الدائن ان من مصلحة الا يوفى المدين بالالتزام لكى يستمر سريان للفوائد التأخيرية علية نظراً لانخفاض سعر الفائدة فى السوق من السعر المقرر لفائدة التأخير مثلا فيعتمد إطالة أمد النزاع .فإذا أثبت ان النزاع قد طال بلا مبرر وان الدائن كان سيء النية فتعتمد إطالة أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد جاز للقاضى ان يخفض الفوائد أو

لا يقضى بها اطلاقا عن المدة التى طال فيها النزاع بلا مبرر أي ان اثر التخفيض أو الإسقاط لا ينسحب الا عن هذه المدة .

(النظرية العامة للالتزام – 2 – للدكتور إسماعيل غانم – ص 143)

3- مؤدى نص المادة 229 مدنى ان الضرر لايزال حاصلا بسبب التأخير فى الوفاء ولكن كان هذا التأخير ليس ناشئا من فعل المدين بل من خطأ الدائن جاز للقاضى ان يخفض الفوائد أو ان لا يقض بها اطلاقا عن المدة التى طال فيها النزاع بسبب خطأ الدائن ولكن لابد فى هذه الحالة من إثبات خطأ الدائن .

( النظرية العامة للالتزام- 2-  الدكتور عبد الحي حجازي ص 172)

شروط تخفيض الفوائد ورفضها

جواز تخفيض الفوائد أو عدم القضاء بها في حالة تسببه الدائن بسوء نية في إطالة أمد النزاع بدون مبرر :

أجازت المادة 229 مدني للقاضي تخفيض الفوائد القانونية كانت أو اتفاقية أو عدم القضاء بها أصلا وذلك إذا كان الدائن قد تسبب بسوء نية في إطالة أمد النزاع بلا مبرر .

فالدائن قد يتعسف في المطالبة بحقه وفي الإجراءات التي وضعها القانون تجت تصرفه للوصول الى هذا الحق فبدلا من أن يعمد الى حقه يعمد الى إطالة أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد على المدين لذا أراد المشرع أن يرد عليه قصده بحرمانه من هذه الفوائد كلها طوال المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر .

ويبين من ذلك أن تطبيق هذا الحكم يقتضي توافر شرطين :

الشرط الأول إطالة الدائن أمد النزاع بلا مبرر :

 مثل ذلك أن يلجأ الدائن الى إنكار إمضائه الموضوع على مخالصة صدرت منه بجزء من حقه ، أو الى الطعن في المخالصة بالتزوير ، أو الى الإكثار من الدفوع الكيدية ، أو الى رد القضاء وما الى ذلك وليس من الضروري أن يرفع الدائن خصومة الى القضاء ، بل يكفي أن يلجأ في ذلك الى إجراءات لا مبرر لها الإطالة أمد النزاع ، مثل ذلك إعراض المدين ورفضه قبول الدين دون سبب مشروع مما يضطر المدين أن يسلك إجراءات العرض الحقيقي ، فيعمد الدائن الى إطالة أمد هذا العرض وهكذا .

 (السنهوري ص 328)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 229 من القانون المدني بتخفيض الفوائد كانت أو اتفاقية أو عدم القضاء بها إطلاقا ، لا يستلزم على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – رفع خصومة الى القضاء يكون الدائن مدعيا فيها بل يكفي أن يلجأ الدائن في المطالبة بحقه الى إجراءات لا طائل من بطئها وإذ كان عرض المدينين للباقي من دين الطاعن لتبرئة ذمتهم يستلزم وقوفهم على حقيقة هذا الباقي وكان الحكم قد خلص الى أن المدينين لم يتمكنوا من معرفة هذا الباقي رغم إنذارهم البنك المرة بعد الأخرى ومقاضاته ، وهذا الذي خلص إليه الحكم له أصله الثابت في الأوراق فإن النعي عليه – لإسقاط الفوائد استنادا الى أن البنك الطاعن قد تسبب بسوء نيته في إطالة أمد النزاع – يكون على غير أساس

(الطعن رقم 413 لسنة 36 ق جلسة 8/2/1973)

الشرط الثاني سوء نية الدائن :

 فلا يكفي أن يكون الدائن قد تسبب في إطالة أمد التقاضي بدون مبرر ، لأنه لو توافر بذلك الخطأ التقصيري في حقه ، فإن هذا الخطأ ولو كان جسيما لا يبرر تخفيض الفوائد أو عدم القضاء بها ، إنما يلزم توافر سوء نية الدائن ، بإثبات انصراف قصده الى الإضرار بالمدين ، بمسلكه في الدفاع ، والأصل توافر حسن النية ، الى أن يقوم الدليل على ما يخالف ذلك

 (أنور طلبة ص 387)

عبء اثبات سوء نية الدائن

يقع على عاتق المدين إثبات سوء نية الدائن في إطالة أمد النزاع لزيادة الفوائد ، كما يجب أن يشير الحكم الى أدلة سوء النية .

وقد قضت محكمة النقض بأن

لا يكفي لإعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 229 من القانون المدني وقوع خطأ من الدائن في مسلكه في الدفاع في الخصومة ولو كان هذا الخطأ جسيما بل لا بد من ثبوت سوء نيته وتعمده الإضرار بالمدين حتى تتراكم عليه الفوائد ، ومن ثم فإن مجرد إبداء الدائن دفاعا يخفق في إثباته لا يدل بذاته على أنه كان سيئ النية في إطالة أمد التقاضي ، بل لابد لذلك من أن يثبت أن هذا الدفاع كيدي وأن القصد من تقديمه إطالة أمد التقاضي إضرارا بالمدين

(الطعن رقم 331 لسنة 35 ق جلسة 3/7/1969)

وبأنه  إذا كان الحكم المطعون فيه قد بين الإجراءات التي قام بها الطاعن (الدائن) بقصد إطالة أمد النزاع ودلل على سوء نيته بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها وقضى بتخفيض الفائدة المتفق عليها وفقا للمادة 229 من القانون المدني ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق هذه المادة يكون على غير أساس

(الطعن رقم 372 لسنة 29 ق جلسة 22/10/1964)

 وبأنه تقرير الحكم المطعون فيه أنه يترتب على تراخي الدائن في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه عدم استحقاقه لفوائد التأخير غير صحيح في القانون ذلك أن التراخي في التنفيذ لا يكون له أثر في المدة السابقة على صدور الحكم الابتدائي ولا يمنع من استحقاق الفوائد إذ كان على المدين أن يوفى بالدين أو أن يتمسك بأى سبب من أسباب انقضائه

(الطعن رقم 475 لسنة 49 ق جلسة 11/6/1964)

عدم تعلق أحكام المادة 229 مدني بالنظام العام

لا يتعلق نص المادة 229 بالنظام العام ، ومن ثم لا يجعل للمحكمة تخفيض الفوائد أو عدم القضاء بها من تلقاء نفسها ، يجب أن يتمسك المدين بذلك .

 (أنور طلبة ص 388)

الخاتمة عن تخفيض ورفض الفوائد

تخفيض ورفض الفائدة لسوء النية

 المادة 229 قانون مدني مصري تقابلها من مواد نصوص القوانين العربية :
  • المادة 230 سوري
  • المادة 232 ليبي
  • المادة 173/1 عراقي
وقد ورد هذا النص في المادة 307 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي:

إذا تسبب الدائن وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع بخطئه فللقاضي أن يخفض الفوائد قانونية كانت أو اتفاقية أو لا يقضي بها إطلاقا عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر

وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 236 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب:

وفي لجنة مجلس الشيوخ ذكر أن هذه المادة تعالج حالي الدائن سيئ النية الذي يحاول إطالة أمد النزاع كي تستمر الفوائد في سريانها ، وقد أثبت العمل أنه كثيرا ما يلجأ الدائن الى إنكار الإمضاء أو الى الدفوع أو رج القاضي .

ورأت اللجنة أن تدخل عبارة (بسوء نية) بدلا من كلمة (بخطئه) لأن دائرة الخطأ قد تتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء ولهذا آثرت اللجنة أن يكون الجزاء قاصرا على سوء النية وحدها وأصبحت المادة رقمها 229 ، ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته .

 (مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 588 ، 589)
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه

ويستثنى كذلك من اعتبار التقدير في فوائد التأخير جزافا ، ما تقضي به المادة 307 من المشروع فهي تبيح للقاضي ، على نقيض ما تقدم في الحالة السابقة:

 “أن يخفض فوائد التأخر ، قانونية كانت أو اتفاقية ، وألا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي يطيل فيها الدائن أمد النزاع في المطالبة بحقه بخطأ منه دون مبرر يستلزم تلك الإطالة ” ،

بيد أن أثر هذا التخفيض أو ذاك الإسقاط

لا ينسحب إلا على الفترة التي يطول فيها أمد النزاع دون مبرر من جراء خطأ الدائن ولا يستلزم إعمال هذا النص رفع خصومة الى القضاء بل يكفي أن يلجأ الدائن في المطالبة بحقه الى إجراءات لا طائل في بطئها على أن انتفاع المدين بحكم هذه المادة مشروط بإقامة الدليل على وقوع خطأ من الدائن وقصارى القول أن استثناء هذه الحالة لا يعدو أن يكون تطبيقا لفكرة الخطأ المشترك وقد تقدم أن الأثر المعتاد لهذا الخطأ هو انتقاص التعويض وقديما فطنت محكمة الاستئناف الأهلية الى هذا التطبيق

 (10 مارس سنة 1896 حقوق 11 ص 175)

 فهو من هذه الوجهة ليس بالجديد كل الجدة بالنسبة للقضاء المصري .

Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرا يمكن التحميل أخر المقال بصيغة pdf

Call Now Button