بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي: أثر القسمة على حقوق المشتري والشركاء

شارك أو اطبع المقال:
فيسبوك تويتر (X)

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

الخلاصة عن بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي وأثر القسمة وحقوق المشتري، أن بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي صحيح من حيث الأصل بين المتعاقدين إذا استوفى شروطه، لكنه لا ينقل الملكية العقارية دون التسجيل، وإذا سجل الشركاء قسمة العقار قبل تسجيل عقد المشتري، فلا يفرض الأخير تسلُّم جزء مفرز آل إلى شريك غير البائع. وتختلف النتيجة إذا سبق المشتري إلى تسجيل حقه قبل تسجيل القسمة؛ وحسم هذه المسائل يتطلب فحص تاريخي الشهر، ومحل البيع، وصفة واضع اليد.

انفوجرافيك بيع الحصة الشائعة بعقد بيع عرفي صحيح

مباحث مقال بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي وأثر القسمة وحقوق المشترين

يعرض هذا المقال الفروق بين بيع نسبة شائعة وبيع جزء مفرز، ويشرح حكم النقض في الطعن رقم 8736 لسنة 84 قضائية، جلسة 7 أبريل 2016، دون الخلط بين الحق الشخصي الناشئ عن العقد وانتقال الملكية العقارية.

ونتناول بالايضاح العملي والقانوني الأتى:

نتيجة بيع الحصة الشائعة باختلاف حالة التسجيل والقسمة
الحالةالمركز القانونيالأثر العملي
عقد عرفي لم يسجلحقوق شخصية قبل البائع، دون انتقال ملكية العقارمطالبة البائع بالتنفيذ والتسجيل والتسليم في الحدود الممكنة
تسجيل البيع قبل تسجيل القسمةحق عيني مشهر على أساس استمرار الشيوعبحث عدم الاحتجاج بالقسمة السابقة غير المشهرة على المشتري
قسمة مشهرة قبل تسجيل بيع الحصةتُدرس حجة القسمة على المشتري وموقع المبيع في الأنصبةلا يُجبر شريك غير البائع على تسليم جزء مفرز آل إليه لمجرد عقد المشتري العرفي
بيع جزء مفرز لم يقع في نصيب البائعيُبحث الحلول العيني وفق المادة 826/2انتقال الحق إلى ما آل للبائع، مع بحث حق الإبطال للمشتري حسن النية

ما المقصود ببيع الحصة الشائعة؟ وما الذي يشتريه المشتري؟

الشيوع حالة ملكية يكون فيها الشيء مملوكًا لاثنين أو أكثر دون تعيين جزء مادي مستقل لكل منهم. فمالك ربع العقار لا يملك بالضرورة شقة بعينها أو ربع المساحة الواقع إلى الشمال؛ بل يملك حصة شائعة في العقار كله.

وتحسب الحصص متساوية إذا لم يوجد دليل على خلاف ذلك، وفق المادة 825 من القانون المدني المصري.

وهذه الطبيعة هي نقطة البداية لتقييم صحة العقد ونفاذه وطلب التسليم.

يملك الشريك حصته ملكًا تامًا، ويجوز له التصرف فيها والاستيلاء على ثمارها واستعمالها على ألا يضر بحقوق الشركاء الآخرين، وفق المادة 826.

لكن سلطة الشريك في بيع حصته تختلف عن سلطة مجموع الشركاء في التصرف في العقار بأكمله، كما تختلف عن اختصاص شريك بجزء مفرز قبل إجراء القسمة.

لذلك لا يكفي أن يُكتب في العقد أن البائع «يمتلك ربع الأرض» لتحديد ما إذا كان يبيع ربعًا شائعًا أم قطعة محددة من أرض لم تفرز.

الفرق بين الحصة الشائعة والجزء المفرز

إذا باع الشريك 25% من كامل عقار محدد الحدود، فمحل التصرف حصة شائعة. أما إذا باع مساحة 250 مترًا من ذات العقار وحددها بحدود مستقلة رغم بقاء الشيوع، فالعقد ينصب على جزء مفرز.

وقد يكون تصرفه صحيحًا في علاقته بالمشتري، لكن ذلك لا يجعل البائع صاحب سلطة منفردة لإخراج هذا الجزء من الملكية المشتركة.

ويتوقف استقرار التخصيص المادي على القسمة أو موافقة الشركاء أو ظروف قانونية أخرى.

يفيد هذا التمييز المشترين قبل دفع مقدم الثمن: فشراء نصف حصة شائعة من أرض مساحتها فدان واحد لا يساوي شراء ربع فدان بعينه.

حتى لو سلّم البائع مساحة معينة لاستعمالها مؤقتًا، فقد تظل من المال المشترك، ويجوز أن تقع بعد القسمة في نصيب شريك آخر.

ويجب أن يحدد العقد بوضوح ما إذا كان الالتزام يتعلق بالنسبة الشائعة أم بجزء معلوم يقبل التسليم المفرز.

هل يحتاج الشريك إلى موافقة باقي الشركاء لبيع حصته؟

الأصل أن للشريك بيع حصته الشائعة دون اشتراط موافقة جميع الشركاء، مع مراعاة القيود والحقوق القانونية التي قد تثبت لهم بحسب طبيعة المال والتصرف.

وهذه القاعدة لا تمنحه الحق في بيع أنصبة غيره أو تنفيذ قسمة منفردة. ويختلف بيع المال الشائع كله بقرار من أغلبية الشركاء عن بيع حصة شخص واحد؛ فالأول تنظمه أحكام مستقلة، ومنها شروط المادة 832 في الأحوال التي تنطبق عليها.

وللتوسع يمكن الرجوع إلى أحكام بيع المال الشائع والجزء المفرز قبل القسمة.

ما أثر بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي غير مسجل؟

العقد العرفي ليس عديم الأثر لمجرد أنه غير مسجل.

فقد ينشئ التزامات شخصية صحيحة بين البائع والمشتري، مثل الالتزام بدفع الثمن وتسليم المبيع في الحدود القانونية وتقديم المستندات اللازمة لاستكمال نقل الملكية.

لكن انتقال الملكية العقارية يرتبط بالشهر وفق القواعد التي تحكم العقار؛ فلا يُعامل المشتري بالعقد العرفي، لمجرد التوقيع أو إثبات صحة التوقيع، بوصفه مالكًا لحصة عقارية مشهرة في مواجهة باقي أصحاب الحقوق.

يتعين الفصل بين ثلاث مسائل مستقلة:

صحة عقد البيع بوصفه رابطة بين البائع والمشتري، واستحقاق تنفيذ الالتزامات الشخصية الناشئة عنه، وانتقال الحق العيني الذي يحتج به على الغير.

فقد يكون العقد صحيحًا والثمن مسددًا والمشتري واضعًا يده منذ سنوات، ومع ذلك يبقى نقل الملكية العقارية غير مكتمل.

كما أن ثبوت توقيع البائع أو صدور حكم بصحة التوقيع لا يعني أن ملكية الحصة انتقلت إلى المشتري.

هل يحق للمشتري المطالبة بتسليم المبيع قبل التسجيل؟

التسليم التزام عقدي مستقل عن انتقال الملكية، وقد يُطالب به المشتري في مواجهة البائع متى توافرت شروطه. لكن مطالبة البائع بالتسليم لا تعطي المشتري سلطة انتزاع جزء مفرز من شريك لم يبع له ولم يوافق على تخصيص هذا الجزء.

وإذا كانت الأرض مشاعة ولم تتم القسمة، فلابد من التمييز بين وضع المشتري تحت يد البائع في إطار الحصة الشائعة وبين تسليم جزء معين بقوة الحكم على حساب الشركاء الآخرين.

يتضح هذا الفارق في المنازعات التي يطلب فيها مشتري حصة شائعة طرد حائز أو إلزام جميع الملاك بتسليمه أرضًا محددة الحدود.

هنا لا يكفي إبراز عقد البيع وحده؛ بل يجب بحث سند البائع، والحالة العقارية، ووجود قسمة لاحقة أو سابقة، وصفة الحائز، ومدى نفاذ العقد في حق المطلوب الحكم عليه.

ومن المفيد الاطلاع على الفارق بين العقد الابتدائي والعقد النهائي وأثر التسجيل عند إعداد الدعوى.

ما المستندات التي تثبت مركز المشتري؟

  • عقد البيع الأصلي وملحقاته وأي تعديلات لاحقة على المساحة أو الثمن أو طريقة التسليم.
  • سند ملكية البائع الذي يثبت الحصة الشائعة ومصدرها، مع بيان أي تصرف سابق عليها.
  • شهادات التصرفات أو البيانات الرسمية المتاحة من الشهر العقاري بحسب نوع العقار.
  • عقد القسمة، إذا وُجد، ورقم شهره وتاريخه وخريطة أو كشف التحديد المعتمد، إن كان مطلوبًا.
  • محاضر وضع اليد وإيصالات الثمن والإنذارات المتبادلة ومستندات الشركاء ذوي الصلة.

ليست هذه المستندات قائمة شكلية فحسب؛ فغالبًا ما تُحسم الدعوى بمقارنة تاريخ تسجيل عقد المشتري بتاريخ تسجيل القسمة، ثم تحديد الجزء الذي وقع في نصيب البائع أو غيره.

ولا يجوز افتراض أن أي صورة غير رسمية لعقد القسمة كافية لإثبات حجيتها على الغير. كما ينبغي فحص أطراف القسمة وصفاتهم وما إذا كانت هناك منازعة جادة في أصل ملكية البائع.

كيف تؤثر القسمة على المشتري من أحد الشركاء؟

القسمة تنهي الشيوع بين أطرافها بالطريقة التي يقرها القانون، فتُخصص لكل متقاسم حصة مفرزة. وقد تكون رضائية باتفاق من تتوافر لهم الأهلية، أو قضائية عند تعذر الاتفاق.

والأصل وفق المادة 843 من القانون المدني أن القسمة ذات أثر كاشف؛ أي يُعتبر كل متقاسم مالكًا لما آل إليه منذ أن تملك في الشيوع، وليس مالكًا لبقية الأنصبة.

لكن هذا الأثر بين المتقاسمين لا يُغني عن قواعد شهر القسمة عند الاحتجاج بها على أصحاب الحقوق العينية من الغير.

تظهر أهمية ذلك إذا أبرم شريك عقد بيع لحصة شائعة، ثم اختص في القسمة بجزء معين.

فإن كان العقد يرد على حصة شائعة وتوافرت شروط انتقال الحق، ترتبط حقوق المشتري بما يملكه البائع وبحدود القسمة.

أما إذا كان المشتري يضع يده على جزء دخل بعد القسمة في نصيب شريك غير البائع، فلا تكفي حيازة هذا الجزء أو عقد البيع غير المشهر لجعله جزءًا من ملكه.

وينبغي بحث طلبه في مواجهة البائع في الحدود التي تسمح بها القسمة والقانون.

هل يحق للمشتري بعقد عرفي أن يفرض القسمة؟

لا يُساوى المشتري بعقد غير مسجل، في الملكية العقارية المشهرة، بالشريك الذي استكمل انتقال ملكيته لمجرد أن العقد يتضمن عبارة «حل محل البائع». ولصاحب الحصة العقارية الذي انتقلت إليه الملكية وفق الإجراءات القانونية مصلحة في طلب القسمة بحسب المادة 834 وما يليها.

أما المشتري الذي لم يسجل عقده، فعليه أن يحدد أولًا حقه ومركزه قبل الادعاء بأنه صاحب الحق العيني الذي يطالب بالقسمة؛ وقد يحتاج إلى استكمال التسجيل أو اتخاذ دعوى موضوعية تتعلق بتنفيذ التزامات البائع.

إذا كانت القسمة قد أُجريت وسُجلت قبل تسجيل عقد المشتري، فإن على الأخير دراسة أثرها بدل الادعاء بأنه يستطيع تجاهلها لمجرد سبق تاريخ توقيع عقده.

وعلى العكس، إذا كان قد سجل حقه قبل تسجيل القسمة، تختلف صفته في مواجهة القسمة التي أجريت دون مشاركته.

ويفصّل موقع المكتب إجراءات الشهر في مقال إجراءات تسجيل عقد القسمة الرضائية بين الشركاء.

متى لا تسري القسمة على المشتري؟

وفق المبدأ الذي بيّنه حكم النقض محل البحث، لا تُحتج القسمة على شخص تلقى حقًا عينيًا على العقار على أساس أنه ما زال شائعًا، ثم سجّل هذا الحق قبل تسجيل سند القسمة.

ويكون لهذا المشتري، وفق شروط الواقعة، أن ينازع في القسمة التي لم يكن طرفًا فيها وأن يطلب قسمة جديدة إذا لم يقبلها.

ليست العبرة هنا بسبق التاريخ العرفي لعقد المشتري وحده، وإنما بتاريخ اكتمال الشهر وصفة صاحب الحق ومدى انطباق الحكم على ظروف النزاع.

أما من احتفظ بعقده غير مسجل، فلا يكتسب مركز صاحب الحق العيني المشهر بمجرد الحيازة أو أداء الثمن أو توقيع شاهد على العقد.

وقد يبقى صاحب حق شخصي تجاه البائع من حيث الالتزام باستكمال الإجراءات أو التسليم أو الضمان.

ولهذا لا يكفي أن يقال إن «القسمة لا تسري على الغير» دون تحديد مَن هو الغير المقصود قانونًا، وكيف اكتسب حقه، ومتى شهره.

أسبقية التسجيل بين عقد البيع وعقد القسمة: لماذا تغير النتيجة؟

مقارنة عملية بين أسبقية تسجيل البيع وتسجيل القسمة
الترتيبما يجب فحصهالأثر الذي يناقشه القضاء
البيع المشهر أسبق من القسمةهل تلقى المشتري حقًا عينيًا على مال شائع وسجله قبلها؟لا يُحتج عليه بالقسمة غير المشهرة إذا توافرت شروط حماية الغير.
القسمة المشهرة أسبق من تسجيل البيعهل وقع المبيع في نصيب البائع أم في نصيب شريك آخر؟تفحص حجية القسمة وحدود ما يستطيع البائع نقله أو تسليمه.
العقدان غير مشهرينالأطراف، محل التصرف، تواريخ الاتفاق، وضع اليد، شروط التسليم.لا يصح اختزال النزاع في مجرد الأسبقية الزمنية للعقود العرفية.
المشتري اشترى جزءًا مفرزًا ثم جرت القسمةنتيجة القسمة وعلم المشتري بحالة الشيوع.بحث انتقال حقه إلى ما آل للبائع وحقه في الإبطال وفق المادة 826/2.

مثال تطبيقي: شراء 40 فدانًا شائعة من أصل 65 فدانًا

لنفترض أن شخصًا اشترى من شريكين أربعين فدانًا شائعة في أرض أكبر مساحتها خمسة وستون فدانًا، وتسلم فعليًا أرضًا تحددت على الطبيعة.

بعد ذلك أجرى الشركاء قسمة مشهرة خصصت جزءًا مما في يد المشتري، مساحته خمسة وعشرون فدانًا، لشريك ثالث لم يبع له.

في هذه الحالة لا يكفي أن يحتج المشتري بأن البائعَين سلمّاه الأرض أو أن تاريخ البيع سابق على القسمة؛ إذ يُفحص أيضًا ما إذا كان قد سجل عقده قبل شهر القسمة.

هذا المثال هو صورة جوهرية من النزاع الذي نظرت فيه محكمة النقض في الطعن 8736 لسنة 84 قضائية.

وقد بيّن الحكم أن التسليم من البائع لا ينهي حالة الشيوع، وأن للمشتري بالعقد الابتدائي، بحسب الحالة، مطالبة من باع له بما يقابل المبيع في الحصة التي آلت إليه، ولكنه لا يفرض احتلال جزء مفرز وقع في نصيب شريك آخر لم يرتبط معه بالعقد.

مثال معاكس: شراء حصة وتسجيلها قبل القسمة

إذا اشترى شخص حصة عقارية شائعة من شريك واستكمل تسجيلها، ثم اتفق البائع وبقية الشركاء على قسمة لاحقة دون إشراك المشتري، فإن افتراض استمرار سلطة البائع في القسمة يحتاج مراجعة.

فالمشتري صاحب حق مسجل على الشيوع، والقسمة اللاحقة لا يلزم أن تكون حجة عليه بالشروط نفسها التي تُحتج بها على مشتري بقي عقده عرفيًا.

المسألة هنا لا تُحسم بمجرد أن الشركاء وقّعوا جميعًا على عقد القسمة؛ بل بفحص من يملك الحصة وقت إجراء القسمة وما إذا كان المشتري قد قبل نتيجتها.

بيع جزء مفرز قبل القسمة: ما حكم المادة 826/2؟

إذا باع الشريك جزءًا مفرزًا من المال الشائع قبل القسمة، ثم لم يقع هذا الجزء في نصيبه، قررت المادة 826/2 انتقال حق المتصرف إليه، من وقت التصرف، إلى الجزء الذي آل إلى البائع بالقسمة.

كما منحت من كان يجهل أن البائع لا يملك العين المفرزة حق طلب إبطال التصرف في الحدود والشروط المقررة.

وهذه القاعدة تحتاج إلى قراءة مع قواعد انتقال ملكية العقار والشهر؛ فلا يصح تحويلها إلى ترخيص فوري بالاستيلاء على نصيب الشركاء الآخرين.

على المشتري قبل رفع دعواه أن يحدد بدقة نوع طلبه:

  • هل يطلب تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية في حدود ما آل إليه؟
  • هل ينازع في استحقاق شريك آخر للعقار؟
  • هل يتوافر له حق الإبطال بسبب جهله بوضع الملكية؟

أم يطالب بالتعويض عن عدم تنفيذ التزام بالتسليم؟ اختلاف الطلب يغيّر أطراف الدعوى والمستندات اللازمة والنتيجة الممكنة،

لذلك ليس من الدقة جمعها جميعًا تحت عنوان واحد مثل «دعوى استرداد المبيع».

ومن المهم ألّا يُخلط بين التصرف في جزء مفرز وبين القسمة الرضائية؛ فوجود وصف تفصيلي للجزء في عقد البيع ليس اتفاقًا على قسمة المال بين جميع الشركاء، وتوقيع شخص كشاهد على هذا البيع لا يجعله بالضرورة موافقًا على التخلي عن ملكيته أو تخصيص جزء من العقار للبائع والمشتري.

متى يصبح بقاء المشتري في الأرض بغير سند في مواجهة المتقاسم؟

إذا ثبت أن يد المشتري مستمدة من بائع لم تؤول إليه المساحة المتنازع عليها بالقسمة، وأن حق المشتري لم يُشهر قبل القسمة على نحو يحميه، فقد تتجه المنازعة إلى تسليم الجزء المفرز لصاحبه وفق سند القسمة.

ولكن وصف اليد ووسيلة استرداد العقار لا يتقرران بصورة آلية؛ إذ يجب فحص عقد المشتري ومدى نفاذه وطبيعة الحيازة وأي موافقة لاحقة من صاحب النصيب.

ولا ينبغي افتراض أن كل مشترٍ لجزء مفرز قبل القسمة يُعد غاصبًا بمجرد صدور قسمة لاحقة.

يفرق هذا التحليل بين أثر القسمة في تحديد الملكية المفرزة وبين دعوى الطرد أو التسليم التي قد تتطلب عناصر إضافية حسب المستندات والطلبات.

كما يفصل بين عدم نفاذ البيع في حق أحد الشركاء وبين بطلان العقد بين البائع والمشتري.

وقد ناقش الموقع أحكام بيع الأجزاء المفرزة والمشاعة بتوسع في المبحث المخصص لبيع الجزء المفرز قبل القسمة.

هل يكسب توقيع الشاهد على عقد البيع حقًا أو يُنشئ التزامًا؟

الأصل أن من يوقّع على عقد بوصفه شاهدًا يثبت حضوره مجلس التعاقد أو معاينته ما اتفق عليه الطرفان، ولا يصير بهذا التوقيع بائعًا أو مشتريًا أو كفيلًا أو طرفًا في قسمة العقار.

ولا يجوز تحميله بالتزام التسليم أو تفسير شهادته على العقد على أنها تنازل عن حصته الشائعة لمجرد وضع توقيعه في خانة الشهود. هذا من المبادئ الصريحة التي تناولها الطعن 8736 لسنة 84 قضائية.

لكن تحديد صفة الموقّع يجب أن ينطلق من مجموع المحرر وما صدر منه، لا من العنوان المطبوع أسفل التوقيع وحده،

إذا وُجد ادعاء جدي بأنه أعلن إرادة تعاقدية مستقلة في موضع آخر.

ولهذا ينبغي إرفاق العقد كاملًا لا صورة من صفحة التوقيعات وحدها عند بحث المنازعة.

ولا يصح الاستدلال بالشهادة على البيع بوصفها اتفاق قسمة ضمنية ما لم تستند القسمة إلى أدلة قانونية على التراضي بين أصحاب الحقوق.

كيف تقرأ حكم النقض رقم 8736 لسنة 84 قضائية؟

صدر الحكم بجلسة 7 أبريل 2016 في منازعة تتعلق بعقد بيع ابتدائي لأطيان شائعة وقسمة مشهرة لاحقة، فضلًا عن أثر توقيع شريك آخر كشاهد على عقد البيع. وتبرز أهميته في الجمع بين أربعة أمور:

طبيعة بيع الحصة الشائعة، وعدم انتهاء الشيوع بمجرد التسليم، وحجية القسمة على المشتري الذي لم يسجل عقده، وحدود حجية توقيع الشاهد. ولا ينبغي تجزئة هذه المبادئ بحيث يُطبَّق أحدها على واقعة مختلفة عن شروطه.

  1. المسألة الأولى: هل اشترى المدعي حصة شائعة أم جزءًا مفرزًا، وهل أصبح مالكًا عينيًا بالتسجيل؟
  2. المسألة الثانية: هل أدت القسمة المشهرة إلى تخصيص الأرض المتنازع عليها لشخص آخر غير البائع؟
  3. المسألة الثالثة: هل يكفي تسليم البائع السابق لإلزام صاحب نصيب القسمة بالتخلي عن الأرض؟
  4. المسألة الرابعة: هل يشكل توقيع صاحب النصيب كشاهد عقد قسمة أو التزامًا بالتسليم؟

أجاب الحكم في الوقائع المعروضة بأن المشترى بعقد ابتدائي غير مشهر لم يكتسب صفة الشريك صاحب الحق العيني في مواجهة عقد القسمة المشهر، وأن توقيع مورث الطاعنات شاهدًا على عقد البيع لم يجعله طرفًا فيه.

ومن ثم تعرض الحكم المطعون فيه للنقض بعد أن عامل المشتري كما لو أنه مالك لحصة عقارية مشهرة واستنتج قسمة ضمنية من مجرد توقيع الشاهد. وترد الوقائع والأسباب ومنطوق الحكم في النص المحفوظ أدناه.

تنبيه بشأن نقل الحكم من المقال الأصلي

النص التالي منقول كاملًا من الملف المرفوع دون حذف لوقائع الطعن أو أسبابه أو منطوقه.

تظهر فيه صياغة في موضع أثر القسمة تقول إن المشتري غير المسجل «من الغير بالنسبة لعقد القسمة»،

بينما تُثبت مدونات منشورة للمبدأ القضائي عكسها، أي أنه ليس من الغير المحمي بأسبقية التسجيل.

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الخميس (أ) المدنية

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس ٢٩ من جمادى الآخرة سنة ١٤٣٧ هـ الموافق ٧ من إبريل سنة ٢٠١٦م.

أصدرت الحكم الآتي في

الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٨٧٣٦ لسنة ٨٤ ق

الوقائع

في يوم ۲۰۱٤/٣/٨ طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق الصادر بتاريخ ۲۰۱٤/۱/۸ في الاستئنافات أرقام ………. لسنة … ق.

وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنات الحكم:

  • بقبول الطعن شكلا .
  • وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنات مذكرة شارحة.

وبتاريخ ١٥ / ٦ / ۲۰۱٤ أودع وكيل المطعون ضدهما الثاني والثالثة مذكرة بدفاعه.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها العدول عن رأيها، وقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه

وبجلسة ١٥ / ١٠ / ٢٠١٥ غرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة.

فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة ،۲۰۱٦/۱/۲۱ .

وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة.

حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن:

المطعون ضدهما الثاني والثالثة أقاما الدعوى رقم ….. لسنة ……. مدنى ههيا الابتدائية بعد الإحالة من محكمة الزقازيق الابتدائية والسابق قيدها برقم …….. لسنة ……. مدنى الزقازيق الابتدائية على المطعون ضده الرابع بصفته وكيلا عن المطعون ضده الأول.

انتهيا فيها إلى:

طلب الحكم بإلزام الأخير بأداء مبلغ ٤٥۰۰۰۰ جنيه عبارة عن قيمة التعويض الاتفاقي المنصوص عليه بعقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/٦/٢٠ البالغ قدره ۲۵۰۰۰۰ جنيه .

لتخلفه عن الوفاء بالثمن للأطيان المباعة بالعقد لمساحة ٤٠ فدانا مشاعًا في ٦٥ فدانًا في المواعيد المحددة بالعقد والآجال التي منحها له.

والباقى تعويض عما لحقهما من أضرار مادية وأدبية من جراء واقعتي  الغصب   والاستيلاء.

وقالا بيانا لذلك:

إنهما باعا بموجب العقد السالف للمطعون ضده الرابع بصفته وكيلا عن المطعون ضده الأول بالتوكيل رقم لسنة ….. توثيق ههيا ٤٠ فدانًا من الأطيان الزراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والعقد لقاء ثمن مقداره ١٨٤۰۰۰۰ جنيه،

سدد الأخير منها مبلغ ٦٣٧٥٠٠ جنيه، والتزم بسداد الباقى في موعد أقصاه ستة أشهر من تاريخ التعاقد، إلا إنه أخل بتنفيذ التزامه بسداد الثمن،

وتم إنذاره رسميًّا بالسداد بموجب الإنذار المؤرخ ٢٠٠٥/٣/٩ إلا إنه لم يحرك ساكنا مما حدا بهما لإقامة دعواهما.

وبموجب صحيفة معلنة وجه المطعون ضده الأول للمطعون ضدهما الثانى والثالثة دعوى فرعية طلب فيها الحكم:

  • أولا: بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها قبل تاريخ ٢٠٠٥/٨/٢٥ وهو الميعاد النهائى المتفق عليه لسداد كامل ثمن الأطيان عين النزاع.
  • ثانيا : برفض الدعوى الأصلية لقيامه بسداد كامل ثمن الأطيان عين النزاع.
  • ثالثا : وبصفة مستعجلة فرض الحراسة القضائية على الأطيان عين النزاع وتعيينه أو الحارس صاحب الدور حارسا عليها لقيام المطعون ضدهما الثانى والثالثة بالحصول على قرض بمبلغ بضمان تلك الأطيان بما يعرض حقوقه عليها للخطر.
  • رابعا : بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهما المذكورين وفقًا للصيغة الواردة بصحيفة دعواه الفرعية لإثبات تقاضيهما مبلغ ٧۵۰۰۰ جنيه من ثمن المبيع بدون إيصال .
  • خامسًا: وبإلزامهما بتسليم الأطيان الزراعية عين النزاع والمبينة المساحة والحدود والمعالم بصحيفة دعواه الفرعية والعقد سندها وبأن يؤديا إليه مبلغ ۲۵۰۰۰۰ جنيه قيمة التعويض الاتفاقى المنصوص عليه بالعقد سند الدعوى لإخلالهما بالتزامهما بالتسليم.

وبموجب صحيفة مؤرخة ۲۰۰۷/۲/٤ أدخل المطعون ضده الأول مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس – السيد محمد محمد صيام – ليصدر الحكم في مواجهته.

وجه الأخير طلبا عارضًا قبل المطعون ضدهم الأول والثانى والثالثة بطلب:

الحكم بطرد الأول من الأطيان الزراعية المملوكة له بموجب  عقد القسمة  المشهر رقم … لسنة …. مصر الجديدة والتسليم بما عليها مواجهة كل من المطعون ضدهما الثاني والثالثة.

على سند من:

أنه يمتلك والأخيران مشاعًا فيما بينهم . ساحة ٦٥ فدان من الأطيان الزراعية، وأن نصيبه الشائع في تلك المساحة يبلغ ٢٥ فدانًا،

بينما يبلغ نصيب كل من المطعون ضدهما الثاني والثالثة ٤٠ فدانا، بواقع ۲۰ فدان لكل منهما، هي جملة مساحة الأطيان عين النزاع فى الدعوى الأصلية.

وأنه بموجب عقد القسمة المشار إليه سلفا اختص كل منهم بنصيبه المذكور من جملة تلك المساحة مفرزا.

إلا أنه فوجئ بالمطعون ضده الأول يضع يده على نصيبه المفرز بدعوى أنه جزء من المساحة المباعة له بموجب العقد سند الدعوى الأصلية وملحقه المؤرخين ٢٠٠٤/٦/٢٠، لذا أقام دعواه.

ندبت المحكمة خبيرا.

وبعد أن أودع تقريره أضاف المطعون ضده الأول لدعواه الفرعية طلبا :

بالحكم بجعل القدر المبيع والبالغ قدره أربعين فدانا فيما اختص به البائعان والكفيل المتضامن بموجب عقد القسمة المؤرخ ۲۰۰۵/۱۰/۱۹ والمقيد برقم … لسنة … ومنع تعرضهم له.

قضت محكمة أول درجة بتاريخ ۲۰۱۳/۳/۳۱ :

  • أولا : فى الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى للمطعون ضدهما الثاني والثالثة مبلغ ۲۵۰۰۰۰ جنيه تعويضًا اتفاقيًّا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات،
  • ثانيا : في دعوى المطعون ضده الأول الفرعية بإلزام المدعى عليهم فيها بتسليمه الأطيان الزراعية محل النزاع والبالغة مساحتها ٤٠ فدانا ورفضت ماعدا من ذلك من طلبات.
  • ثالثا : في طلب التدخل الهجومى المبدى من مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس برفضه.

استأنف المطعون ضده الأول ذلك الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة …. ق،

واستأنفه مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس بالاستئناف رقم … لسنة … ق،

كما استأنفه المطعون ضدهما الثاني والثالثة بالاستئناف رقم .. لسنة … ق لدى محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)

وفى ۲۰۱٤/۱/۸ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأى بنقض الحكم.

وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون

حين اعتبر المطعون ضده الأول المشترى لحصة شائعة في عين التداعى شريكا على الشيوع في المال الشائع.

وأنه قد حل محل المتصرفين إليه في  ملكية الحصة الشائعة .

مع أن عقد الأخير المؤرخ ٢٠٠٤/٦/٢٠ عقد ابتدائي، لم يسجل، فلا يعتبر مالكا للمبيع، وإنما مجرد دائن عادى للبائع.

كما اعتبر مورث الطاعنات طرفا في قسمة اتفاقية ضمنية مع المطعون ضده الأول لمجرد توقيعه كشاهد على عقد البيع الصادر للأخير من مالكي العين مع أن هذا التوقيع لا يجعل منه طرفا في العقد.

فلا ينشئ له حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.

ورتب على ذلك أن قضى بالتسليم للمطعون ضده الأول مفرزا باعتباره قد حل محل البائعين له،

ورفض طلب مورث الطاعنات بتسليمه نصيبه الذي آل إليه بعقد القسمة المسجل المحرر بينه وبين الملاك على الشيوع.

مع أنه عقد نافذ في حق المطعون ضدهم، الأمر الذى يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول سديد

ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن بيع  الحصة الشائعة  لا يرد على عين بذاتها، وإنما يرد على كل ذرة من ذرات المبيع بقدر الحصة الشائعة في العقار.

وأن مجرد وضع المبيع الشائع تحت تصرف المشترى بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به – تنفيذا لالتزام البائع بالتسليم – لا تنتهى به حالة الشيوع، ولا يعتبر قسمة للمال الشائع.

كما أن نص المادة ٨٤٣ من القانون المدنى على أن:

يعتبر المتقاسم مالكا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع وأنه لم يملك غيرها شيئًا في بقية الحصص .

يدل على، أن القسمة مقررة أو كاشفة للحق سواء كانت رضائية أو قضائية لها أثر رجعى، فيعتبر المتقاسم مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع،

وأنه لم يمتلك غيرها في بقية الحصص، وذلك حماية للمتقاسم من الحقوق التى يرتبها غيره من الشركاء على المال الشائع أثناء قيام الشيوع،

بحيث يخلص لكل متقاسم نصيبه المفرز الذي خصص له في القسمة مطهرا من هذه الحقوق.

ويصبح المشترى بعقد ابتدائي في وضع يده على هذا النصيب إذا آل لغير البائع له مجردا من السند.

ويكون للمتقاسم الذي اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشترى.

كما يكون للأخير ولو لم يسجل عقده الحق في استلام ما يوازى القدر المبيع في حصة البائع له.

إلا أن هذه القسمة لا تعد حجة على الغير.

وهو من تلقى حقًّا عينيًّا على العقار على أساس أنه مازال مملوكا على الشيوع، وقام بتسجيله قبل تسجيل سند القسمة،

فالمشترى لحصة شائعة في عقار من أحد الشركاء على الشيوع:

  1. إذا سجل عقده قبل تسجيل عقد القسمة يعتبر من الغير.
  2. وبالتالي، لا يحتج عليه بهذه القسمة.
  3. ويكون هو دون البائع له صاحب الشأن في القسمة التى تجرى بخصوص هذا العقار.
  4. وله أن يطلب إجراء قسمة جديدة إذا لم يرتض القسمة التي تمت دون أن يكون طرفا فيها.
  5. وعلى ذلك، لا يعد المشترى خلفا خاصا لبائع العقار إلا بانتقال الملكية إليه بالتسجيل.
  6. أما قبل ذلك فهو ليس إلا دائنا عاديا للبائع.
لما كان ذلك

وكان الثابت من الأوراق أنه بموجب  عقد البيع الابتدائي  وملحقه المؤرخين ۲۰۰٤/٦/٢٠ اشترى المطعون ضده الأول من المطعون ضدهما الثاني والثالثة الأطيان موضوع النزاع شائعة في مساحة أكبر.

وأن مورث الطاعنات والمطعون ضدهما الثاني والثالثة قد أنهوا حالة الشيوع في الأطيان بموجب عقد القسمة المشهر رقم …. لسنة ….. مصر الجديدة.

وكان البين من الأوراق أن جزءا من المباع للمطعون ضده الأول – تبلغ مساحته ٢٥ فدانا – والواقع تحت يده يقع في نصيب مورث الطاعنات بموجب عقد القسمة سالف الذكر.

الأمر الذي يخلص معه لمورث الذي خصص له في عقد القسمة مميزا من عقد البيع وملحقه سالفا الطاعنات نصيبه المفرز البيان، وكلاهما عقد ابتدائي، فـيكون المشترى من الغير بالنسبة لعقد القسمة، لعدم تسجيل أى من العقدين.

ومن ثم لا يُعد شريكا على الشيوع، ويصبح استمرار المشترى الأخير – المطعون ضده الأول – فى وضع يده على النصيب الذي آل إلى الطاعنات مجردا من السند.

وحيث إن النعى فى شقه الثاني سديد أيضا:

  • ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وأنه وإن كان التسليم يُعد أثرا من آثار عقد البيع، باعتباره التزاما يقع على عاتق البائع، سجل العقد أو لم يسجل.
  • إلا أن آثار العقد وفقا لنص المادة ١٤٥ من القانون المدني لا تنصرف إلى الغير الذى لم يكن طرفا فيه، ولم تربطه صلة بأى من طرفيه، سواء كانت هذه الآثار حقًّا أم التزاما.
  • كما أن التوقيع على العقد كشاهد لا يفيد أكثر من حضور هذا الشاهد مجلس العقد أو معاينته لما اتفق عليه أطرافه.
  • ولا يُعد الشاهد طرفا في العقد، فلا يكتسب فيه حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.
لما كان ذلك
  • وكان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنات لم يكن طرفا في العقد المؤرخ ٢٠٠٤/٦/٢٠ ، وأنه قد وقع باعتباره شاهدًا على ما اتفقت عليه أطرافه، ومن ثم فلا تنصرف إليه آثار العقد، فلا يكسب له حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.
  • وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر المطعون ضده الأول – المشترى بعقد عرفى لم يُسجل – مالكًا لحصة شائعة في عين النزاع.
  • كما اعتبر من مجرد توقيع مورث الطاعنات على عقد البيع الصادر للأخير كشاهد دليلا على قسمة اتفاقية معه، مع أن هذا التوقيع لا يكسبه حقا، ولا يرتب عليه التزاما،
  • وحال ذلك بينه وبين بحث أثر عقد القسمة المسجل على حقوق الخصوم، وقضى بتسليم عين التداعى مفرزة للمطعون ضده الأول، ورفض طلب الطاعنات بتسليم نصيبهن الذي آل إلى مورثهم بموجب عقد القسمة المسجل المشار إليه.

فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون، بما يعيبه، ويوجب  نقضه .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومبلغ مائتي

جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق).

ماذا تقرر الأعمال التحضيرية بشأن الأثر الرجعي للقسمة؟

يساعد العرض التاريخي للقسمة في فهم الغاية من اعتبارها كاشفة للحق، وليس مجرد إجراء يحدد حصة كل شريك مستقبلًا. كما يوضح سبب ضمان المتقاسمين بعضهم لبعض ما يقع من تعرض أو استحقاق سابق على القسمة.

ويرد في الملف الأصلي المقتطف التالي من الأعمال التحضيرية للقانون المدني، وقد أبقيت نصه كاملًا مع الإحالة التي وردت فيه.

ويقدر الشئ بقيمته وقت القسمة وتوزع حصة المعسر على جميع المتقاسمين الموسرين .

ولا محل للضمان إذا كان هناك شرط صريح فى سند القسمة يقضى بالإعفاء من الضمان فى الحالة الخاصة التى نشأ عنها هذا الضمان .

ويسقط الضمان كذلك إذا كان سببه راجعا الى خطأ المتقاسم كأن اهمل فى قطع التقادم .

وفى قسمة التراضى وحدها (اى إذا كانت القسمة عقد) يجوز  نقض القسمة للغبن  فيما يزيد على الربع ويقدر الشئ بقيمته وقت القسمة .

وترفع دعوى الغبن فى خلال السنة التالية للقسمة .

ويجوز وقف الدعوى إذا اكمل المدعى نقدا أو عينا ما نقض من حصته .

اما القسمة القضائية فلا تقبل فيها دعوى الغبن لأن المفروض فى هذه القسمة ان كل الاحتياطات قد اتخذت لمنع الغبن .

مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – الجزء السادس – ص 128

ما أثر تعديل قانون الشهر العقاري رقم 9 لسنة 2022؟

عدّل القانون رقم 9 لسنة 2022 بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، بما في ذلك إجراءات وبيانات وإيداع طلبات الشهر في الأحوال التي ينظمها. وأهمية هذا التعديل لمشتري الحصة الشائعة عملية وإجرائية:

لا يقتصر إثبات الحق على امتلاك عقد عرفي، بل يجب دراسة الطريق المتاح لاستكمال شهر التصرف واستيفاء المستندات اللازمة له.

ويجب تحديد ما إذا كان العقار خاضعًا للشهر الشخصي أم للسجل العيني، لأن النظام والإجراءات قد يختلفان.

لم يلغ التعديل التمييز الموضوعي بين الالتزام الشخصي الذي ينشأ من عقد البيع وبين الحق العيني الذي ينتقل باستيفاء أحكام الشهر.

كذلك لا يعني تبسيط إجراء التسجيل سقوط حقوق الشركاء السابقين أو أن تسجيل المشتري، إن تم، يختص وحده بجزء مفرز لم يقع في نصيب البائع.

ولذلك ينبغي ترتيب خطوات التسوية: فحص سلسلة الملكية أولًا، ثم تحديد محل البيع والقسمة الموجودة، ثم اختيار مسار الشهر المناسب

ويمكن متابعة الشرح العملي في قواعد وإجراءات الشهر العقاري ونقل الملكية.

هل توجد أحكام أحدث عن بيع الجزء المفرز؟

تناولت مقالات قانونية أحدث على موقع المكتب تمييزًا مهمًا بين صحة بيع الجزء المفرز في العلاقة بين طرفيه وعدم نفاذ التخصيص المادي في مواجهة الشريك الآخر، وبين وصف واضع اليد بالغصب.

فالأول أثر يتصل بنفاذ التصرف

والثاني توصيف للدعوى والحيازة يحتاج إلى تحليل مستقل.

لا يصح إسقاط ما انتهى إليه حكم في ظروف معينة على حكم 2016 دون دراسة أسانيد كل نزاع وسنده وتواريخ الشهر.

وتبقى المواد 826 و843 وقواعد الشهر هي أساس المقارنة.

ما الدعوى المناسبة لكل طرف في نزاع بيع الحصة الشائعة؟

اختيار الطلب القضائي بحسب صفة صاحب المصلحة
صاحب المصلحةالسؤال الأولالمسار الذي يُبحث بعد فحص الأوراق
المشتري بعقد غير مشهرهل البائع لا يزال قادرًا على نقل الحق وتسليمه؟استكمال الشهر أو صحة ونفاذ البيع أو المطالبة بالالتزامات التعاقدية وفق الحالة.
المشتري لجزء مفرز لم يقع في نصيب البائعهل كان يعلم بحالة الشيوع وما نتيجة القسمة؟بحث الحلول العيني أو الإبطال أو الضمان، دون افتراض حقه في نصيب الغير.
الشريك الذي آلت إليه الأرض بالقسمةهل القسمة حجة على الحائز؟بحث دعوى التسليم أو حماية الملكية وفق صفة الحائز وحجية المستندات.
المشتري صاحب الحق المشهر سابقًا على القسمةهل القسمة تمت دون مشاركته ولا تُحتج عليه؟فحص الاعتراض على القسمة وطلب قسمة جديدة عند توافر شروطه.
الشاهد على عقد البيعهل وقّع كشاهد فقط أم صدر منه التزام مستقل؟التمسك بنسبية أثر العقد وبأن الشهادة وحدها ليست تصرفًا في الملكية.

قبل اختيار الدعوى ينبغي التأكد من الاختصاص القضائي ونوع العقار وسند الملكية وخبرة المساحة إن لزمت وتوافر المصلحة والصفة.

ولا يؤدي طلب التسليم وحده إلى علاج كل خلل في سند المشتري؛ كما أن رفع دعوى قسمة من شخص لم يثبت انتقال الحق العيني إليه قد يثير دفعًا يتعلق بصفته.

والتخطيط الإجرائي الصحيح يبدأ بتحديد الحق المطلوب حمايته ثم اختيار الطريق القانوني الملائم، لا بتكرار أسماء الدعاوى المتداولة.

متى يحتاج المشتري أو الشريك إلى محامٍ؟

تُستحسن المراجعة القانونية قبل توقيع العقد إذا كان البائع لا يملك إلا حصة شائعة، أو إذا كان جزء المبيع محددًا على الطبيعة رغم غياب قسمة، أو إذا تعارضت خرائط المساحة مع العقود، أو إذا ظهر عقد قسمة سابق أو لاحق لم يُوضّح أثره.

كما تصبح المراجعة جوهرية عند ظهور عقدين بتاريخين مختلفين، أو ادعاء وجود قسمة ضمنية استنادًا إلى توقيع شاهد، أو منازعة بين المشتري والورثة على أرض سبق تسلمها دون استكمال التسجيل.

ينبغي لمحامي المشتري أو الشريك الحصول على المستندات المسجلة ومقارنة تواريخها، ثم مراجعة العقد العرفي والإنذارات والملاحق وتحديد الصفة التي يشغل بها كل شخص الأرض.

وإذا كان النزاع يتعلق بحصة ميراثية، فله اعتبارات إضافية تتصل بتصفية التركة وتحديد نصيب الوارث ومحل التصرف

وقد خُصص لها شرح مستقل عن حقوق مشتري الحصة الميراثية قبل القسمة.

الأسئلة الشائعة عن بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي

هل بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي صحيح؟

قد يكون صحيحًا وملزمًا بين المتعاقدين إذا استوفى شروط البيع، لكنه لا ينقل ملكية العقار دون استيفاء إجراءات الشهر اللازمة.

هل يملك المشتري بعقد عرفي جزءًا مفرزًا من العقار؟

لا يكفي العقد العرفي وحده لاكتساب ملكية جزء مفرز في مواجهة الشركاء الآخرين؛ يجب بحث محل التصرف والقسمة والتسجيل.

هل يستطيع المشتري طلب القسمة قبل تسجيل عقده؟

صفة طالب القسمة العقارية ترتبط بثبوت الحق العيني؛ وعلى المشتري غير المسجل تقييم وسيلته لاستكمال نقل الملكية أولًا.

هل تسري القسمة المسجلة على مشترٍ لم يسجل عقده؟

يناقش حكم النقض محل المقال حجية القسمة المشهرة في مواجهة مشتري بقي عقده ابتدائيًا، وفق وقائع النزاع وصفة الأطراف.

ماذا إذا سجل المشتري عقده قبل تسجيل القسمة؟

قد يُعد من الغير الذين لا يُحتج عليهم بالقسمة التي تمت دون مشاركتهم، بحسب شروط الحق المشهر وتاريخ التسجيل.

هل تسليم البائع مساحة معينة ينهي حالة الشيوع؟

لا؛ فمجرد تمكين المشتري من الحيازة والانتفاع لا يُعد قسمة، ولا يخصص له جزءًا مفرزًا في مواجهة باقي الشركاء.

ما أثر بيع جزء مفرز لم يقع في نصيب البائع بعد القسمة؟

تُبحث أحكام المادة 826/2 بشأن انتقال حق المشتري إلى ما آل للبائع، إلى جانب حق الإبطال عند توافر شروطه.

هل توقيع الشاهد على عقد البيع يعتبر موافقة على القسمة؟

لا؛ فالتوقيع كشاهد لا ينشئ بذاته حقًا أو التزامًا ولا يحوله إلى طرف في بيع أو قسمة.

ما نسبة الغبن الموجبة لنقض القسمة الرضائية؟

تنص المادة 845 مدني على غبن يزيد على الخمس، مع رفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة، مع مراعاة باقي شروط النص.

هل تغيير إجراءات التسجيل في 2022 نقل الملكية بمجرد العقد العرفي؟

لا؛ فقد تناول التعديل إجراءات الشهر، ولم يجعل التوقيع على العقد العرفي بديلًا عن التسجيل اللازم لانتقال الملكية العقارية.

هل يجوز حذف قسمة سابقة لمجرد اختلافها مع عقد بيع لاحق؟

لا؛ يجب تقييم حجية القسمة وتاريخ تسجيلها وصفة المشتري وسند البائع قبل اختيار الطلب القضائي المناسب.

هل تضمن دعوى صحة التوقيع ملكية الحصة؟

لا؛ فهي لا تعادل شهر البيع ولا تثبت وحدها خلو العقار من حقوق شركاء أو خصوم في الملكية.

المراجع القانونية ذات الصلة

  • القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 — النص المنشور لدى مصلحة الضرائب المصرية، وبخاصة المواد 145 و825 و826 و834 و843 و844 و845.
  • محكمة النقض المصرية، الطعن رقم 8736 لسنة 84 قضائية، جلسة 7 أبريل 2016، وفق النص المنقول كاملًا في الملف الأصلي. يلزم مقابلة النسخة المصورة قبل الاقتباس الحرفي من مواضع النقل المختلف عليها.
  • القانون رقم 9 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، الجريدة الرسمية، العدد 9 مكرر (أ)، 6 مارس 2022.

الخلاصة

تحديد أثر بيع الحصة الشائعة يبدأ من الإجابة عن ثلاثة أسئلة:

  • هل المبيع حصة غير مفرزة أم مساحة معينة؟
  • هل انتقلت الملكية بالتسجيل؟
  • وهل جرت قسمة؟
  • ومتى سُجلت بالنسبة لعقد المشتري؟

وإذا تعارض العقد العرفي مع نصيب آلت ملكيته لشريك آخر بقسمة مشهرة، فلا تكفي الحيازة ولا شهادة شريك على عقد البيع لإهدار حقوقه.

وفي المقابل، يحتفظ المشتري بحقوقه التعاقدية تجاه بائعه، وقد يثبت له مركز مختلف إذا سبق إلى التسجيل وفق شروطه.

بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي وحقوق المشتري والقسمة

إذا كانت لديك عقود بيع أو قسمة أو نزاع حول حصة عقارية، يمكن طلب مراجعة المستندات وتواريخ الشهر وتحديد الإجراء المناسب من خلال صفحة التواصل مع مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة .

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمار – https://azizavocate.com/بيع-الحصة-الشائعة-حقوق-المشترى-الشائع/
تاريخ النشر الأصلي: 2025-01-26
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2337
💬 واتساب 📞 اتصال