📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
في انتصار قانوني جديد أرسى قاعدة “توكيل البيع للنفس لا ينتهي بوفاة الموكل” يرسخ مبادئ استقرار المعاملات العقارية ويحمي الحقوق المكتسبة،
تمكن مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض من استصدار حكم هام جداً يضع حداً للجدل القانوني المتكرر حول مصير التوكيلات بعد الوفاة.
لقد حصل المكتب على حكم قضائي يؤكد: توكيل “البيع للنفس” لا ينتهي بوفاة الموكل. مُبدداً المخاوف التي تواجه المتعاملين بالتوكيلات الرسمية التي تتضمن حق البيع للنفس والغير، وملزماً الورثة بالاعتراف بسريان هذه الوكالة رغم وفاة مورثهم.
ماذا ستعرف في هذا المقال؟
- ملخص الواقعات والإجراء الذي تم والمدة والنتيجة.
- الدفوع الجوهرية والمبدأ القانوني المستفاد (بدون أسرار).
- المستندات المطلوبة وخطوات التعامل العملي عند الوفاة.
- جدول مقارنة رئيسي يوضح الفروق بين أنواع الوكالة.
- إجابات مختصرة عن أكثر الأسئلة شيوعًا.
الخلاصة في 30 ثانية: هل ينتهي توكيل البيع للنفس بالوفاة؟
هل يسقط توكيل “البيع للنفس” بوفاة الموكل؟
باختصار: لا يسقط في كل الحالات. القاعدة العامة أن الوكالة تنتهي بوفاة الموكل، لكن الحكم أكد استثناءً جوهريًا:
إذا كان التوكيل صادرًا لصالح الوكيل (وتظهر قرائن ذلك مثل “حق البيع للنفس والغير”) فلا يجوز عزله ولا ينتهي بوفاة الموكل.
ويظل سارياً في مواجهة الورثة.
ويحق للوكيل استخدامه لنقل الملكية وإتمام البيع حتى بعد الوفاة.
الواقع العملي: توكيل البيع للنفس والغير لا يسقط بوفاة الموكل
في الواقع العملي، أكثر لحظة يتوتر فيها الناس هي لحظة سماع جملة: “الموكل توفى… التوكيل انتهى”.
هنا يبدأ الخوف من ضياع الحق، أو توقف التسجيل، أو الدخول في نزاع مع الورثة.
هذا الحكم يوضح أن “كلمة واحدة” في التوكيل قد تكون خط الدفاع الأول: البيع للنفس.
جدول مقارنة رئيسي: متى تنتهي الوكالة بالوفاة ومتى لا تنتهي؟
هذا الجدول يساعد القارئ على الفهم السريع قبل الدخول في التفاصيل.
| النوع | هل تنتهي بوفاة الموكل؟ | هل يجوز الإنهاء بإرادة منفردة؟ | القرينة/المثال الشائع | السند القانوني |
|---|---|---|---|---|
| الوكالة العادية | غالباً نعم (الأصل) | نعم (مع آثار تعويض عند اللزوم) | توكيل بلا مصلحة خاصة للوكيل | المادة 714 من القانون المدني |
| وكالة لصالح الوكيل | لا (استثناء مؤكد) | لا دون رضاه | “البيع للنفس والغير” | المادة 715/2 مدني + مبادئ محكمة النقض |
| وكالة لصالح الغير | قد تستمر إذا تعلق بها حق الغير | لا دون رضا المستفيد | تحصيل دين/تنازل لصالح دائن | مبادئ النقض الواردة بالحكم |
ملخص الواقعات والإجراء والمدة والنتيجة
1) ملخص الواقعات (مختصر)
كان لدى شخص توكيل رسمي عام مخصص من شخص آخر (الموكل)، يتيح له بيع قطعة أرض زراعية لنفسه أو للغير. توفي الموكل،
وواجه الوكيل مشكلة تتمثل في أن القاعدة العامة تقول بانتهاء التوكيل بوفاة صاحبه، مما يهدد ضياع حقه في إتمام البيع ونقل الملكية.
2) الإجراء الذي تم
قام الوكيل برفع “دعوى مدنية” أمام المحكمة الابتدائية (مأمورية بلبيس الكلية) ضد ورثة الموكل المتوفى، طلب فيها الحكم “بسريان التوكيل” في مواجهتهم رغم وفاة مورثهم.
3) المستندات المقدمة
- صورة التوكيل.
- إعلام الوراثة.
- شهادة الوفاة.
- قرار وصاية (لوجود قصر بين الورثة).
4) المدة التقريبية
رفعت الدعوى في يوليو 2016 وصدر الحكم في مارس 2017 (حوالي 8 أشهر).
5) نتيجة الحكم (بوضوح)
حكمت المحكمة بسريان التوكيل في حق ومواجهة ورثة الموكل، وألزمتهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
الدفوع الجوهرية: لماذا اعتبرت المحكمة التوكيل “صادراً لصالح الوكيل”؟
اعتمدت المحكمة على دفع جوهري مستمد من القانون المدني وهو التفرقة بين نوعين من الوكالة:
- الوكالة العادية: تنتهي بموت الموكل.
- الوكالة لمصلحة الوكيل: وهي الاستثناء، خاصة إذا تضمن التوكيل عبارة
“البيع للنفس والغير” بما يدل على أنها صادرة لصالح الوكيل، وبالتالي لا يجوز عزله ولا تنتهي بوفاة الموكل.
المبدأ القانوني المستفاد من الحكم (الخلاصة القانونية)
إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل (مثل التوكيل بالبيع للنفس أو للغير)، فإنها لا تنتهي بوفاة الموكل، ولا يجوز للورثة إنهاؤها، وتظل سارية ومنتجة لآثارها في مواجهتهم حتى إتمام العمل الموكل فيه.
نص وحيثيات ومنطوق الحكم الصادر بسريان الوكالة
باسم الشعب
مأمورية بلبيس الكلية
الدائرة الثانية
مدني كلي
بالجلسة المدنية والتجارية المنعقدة علناً بسراي المحكمة في يوم الأحد ٢٠١٧/٣/٢٦
- برئاسة السيد الأستاذ / شريف رشدي (رئيس المحكمة)
- وعضوية الأستاذين / إسلام عادل (قاضي) وأحمد أنور (قاضي)
- وحضور السيد / أيمن السيد (سكرتير الجلسة)
صدر الحكم الآتي
في الدعوى رقم ٧٧٨ لسنة ٢٠١٦ مدني كلي بلبيس
المرفوعة من
……………… المقيم شارع ………… – الزقازيق ثان.
ضد
ورثة …… وهم:
- ………. عن نفسها وبصفتها وصية على القصر “..، ..، …، …
- …………………………
- …………………………
ويعلنون: ………………………… مركز بلبيس
5. أمين عام الشهر العقاري مكتب توثيق ثان الزقازيق – الشرقية – بصفته ويعلن بهيئة قضايا الدولة بالزقازيق.
6. السيد / رئيس نيابة بلبيس لشئون الأسرة بصفته “النيابة الحسبية” ويعلن سيادته بمقر عمله بمحكمة بلبيس.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً: حيث تتحصل واقعات الدعوى حسبما يبين للمحكمة من مطالعة أوراقها وسائر المستندات في أن المدعي أقامها بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة في ٢٠١٦/٧/١٧ وأعلنت قانوناً للمدعى عليهم.
طلب في ختامها الحكم:
بسريان التوكيل رقم ٨٠٥ لسنة ٢٠١٣ حرف (ض) توثيق ثان الزقازيق في حق المدعى عليهم (الأولى عن نفسها وبصفتها والثانية والثالثة) والصادرين من مورثهم لمصلحة المدعي،
وفي مواجهة المدعى عليهم الرابع والخامس بصفتيهما، فضلاً عن إلزام من ترى المحكمة إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذلك على سند من القول بأنه:
بموجب التوكيل رقم …. لسنة ٢٠١٣ ثان الزقازيق، وكل مورث المدعى عليهم المدعيَ في البيع لنفسه وللغير مساحة أربعة أفدنة أرض زراعية بالقطعة رقم (٢، ٣) الكائنة حوض …. ناحية بلبيس محافظة الشرقية،
والتعامل بخصوص ذلك مع الشركة العامة للإنتاج والخدمات الزراعية، والإقرار لنفسه وللغير بصحة التوقيع وصحة ونفاذ عقد البيع وتوكيل المحامين والغير.
وحيث توفى الموكل (مورث المدعى عليهم) إلى رحمة الله في ٥ / ٨ / ٢٠١٣ ، وحيث إن المستقر فقهاً وقضاءً سريان التوكيلات الصادرة لمصلحة الوكيل وأنها لا تنتهي بموت الموكل؛ الأمر الذي حدا به لإقامة الدعوى.
وقدم سنداً لدعواه حافظة مستندات طويت على:
- صورة ضوئية من التوكيل رقم … لسنة ٢٠١٣ حرف (ض) توثيق ثان الزقازيق،
- صورة ضوئية من الإعلام الشرعي لمورث المدعى عليهم وشهادة وفاته،
- صورة ضوئية من قرار الوصاية رقم … لسنة ٢٠١٣ طالعتها المحكمة وألمت بها.
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وخلالها مثل المدعي بوكيل عنه محام، ومثل نائب الدولة عن المدعى عليه الرابع وطلب إخراجه من الدعوى بلا مصاريف،
وبجلسة المرافعة الختامية قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى:
فلما كان المقرر قانوناً بنص المادة ٧١٤ من القانون المدني أنه:
“تنتهي الوكالة بإتمام العمل الموكل فيه أو بانتهاء الأجل المعين للوكالة،
وتنتهي أيضاً بموت الموكل أو الوكيل”. كما يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي الوكالة أو يقيدها ولو وجد اتفاق يخالف ذلك.
فإذا كانت بأجر، فإن الموكل يكون ملزماً بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير عذر مقبول.
على أنه إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي، فلا يجوز للموكل أن ينهي الوكالة أو يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه.
ولما كان من المقرر بنص المادة ٧١٥ من القانون المدني على أن:
(١) يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي الوكالة أو يقيدها ولو وجد اتفاق يخالف ذلك…
(٢) غير أنه إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي فلا يجوز للموكل أن ينهي الوكالة أو يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه”.
يدل على أن إنهاء الوكالة في حالة ما إذا كانت صادرة لصالح الوكيل أو أجنبي لا يتم بالإرادة المنفردة للموكل بل لابد أن يشاركه في ذلك من صدرت لصالحه الوكالة وهو الوكيل في الحالة الأولى أو الأجنبي الذي صدرت الوكالة لصالحه في الحالة الثانية.
فإذا استقل الموكل بعزل الوكيل دون رضاء من صدرت لصالحه الوكالة فإن تصرفه لا يكون صحيحاً ولا يتم العزل وتبقى الوكالة قائمة وسارية رغم العزل وينصرف أثر تصرف الوكيل إلى الموكل.
[الطعن رقم ٢٢١٨ – لسنة ٧٠ ق – تاريخ الجلسة ٣ / ٥ / ٢٠٠١ – مكتب فني ٥٢ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ٦٢٨ – نقض الحكم والإحالة]
للعاقدين أن يتفقا على أن تستمر الوكالة رغم وفاة أحدهما على أن تنتقل التزامات المتوفى منهما إلى ورثته، وهذا الاتفاق كما يكون صريحاً قد يكون ضمنياً.
ولقاضي الموضوع استخلاص الاتفاق الضمني من ظروف العقد وشروطه بأن تكون الوكالة لمصلحة الموكل والغير مثلاً.
وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليه الأول تعهد بموجب عقد رسمي بأن يتنازل عن دين له قبل باقي المطعون عليهم إلى مورث الطاعن.
ونص في الاتفاق على أن هذا التنازل هو لأجل تحصيل المبلغ من المدينين ودفعه إلى الطاعن الذي يداين المطعون عليه الأول بأكثر منه.
وكان الحكم المطعون فيه قد كيف هذا الاتفاق بأنه وكالة تعلق بها حق الغير وليس للموكل سحبها أو إسقاطها بغير رضاء وقبول هذا الغير.
فإن هذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون”.
[الطعن رقم ٣٢٧ – لسنة ٢٠ ق – تاريخ الجلسة ٢٢ / ١ / ١٩٥٣ – مكتب فني ٤ رقم الجزء ٢ رقم الصفحة ٣٧٥ – رفض الطعن].
حيث إنه وعن موضوع الدعوى فلما كانت المادة رقم ٧١٥ من القانون المدني قد نصت على أنه:
(١) يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي الوكالة أو يقيدها ولو وجد اتفاق يخالف ذلك. فإذا كانت الوكالة بأجر
فإن الموكل يكون ملزماً بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير عذر مقبول.
(٢) على أنه إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي، فلا يجوز للموكل أن ينهي الوكالة أو يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه”.
هذا ولما كانت أحكام محكمة النقض قد استقرت على أنه:
النص في عقد الوكالة محل النزاع الصادر من المطعون ضدها الأولى (الموكلة) إلى الطاعن الأول (الوكيل) على حق الأخير ببيع شقة النزاع لنفسه أو للغير .
وأنه لا يجوز إلغاء الوكالة إلا بحضور الوكيل شخصياً يدل على أن الوكالة موضوع الدعوي صادرة لصالح الوكيل
فلا يجوز إلغاؤها إلا بموافقته، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الوكالة فإنه يكون معيباً.
(الطعن رقم ٢٢١٨ لسنة ٧٠ ق جلسة ٣/٥/٢٠٠٠ مشار إليه بالوسيط في شرح القانون المدني للدكتور / عبد الرزاق أحمد السنهوري تنقيح المستشار / أحمد مدحت المراغي طبعة ٢٠٠٤ الجزء السابع هامش ص ٦٣١ و ٦٣٢).
كما استقرت أحكام النقض كذلك على أنه:
يدل نص المادة ٧١٥/٢ من القانون المدني على أن إنهاء الوكالة في حالة ما إذا كانت صادرة لصالح الوكيل أو أجنبي لا يتم بالإرادة المنفردة للموكل .
بل لابد أن يشاركه في ذلك من صدرت لصالحه الوكالة وهو الوكيل في الحالة الأولى أو الأجنبي الذي صدرت الوكالة لصالحه في الحالة الثانية .
فإذا استقل الموكل بعزل الوكيل دون رضاء من صدرت لصالحه الوكالة صحيحاً ولا يتم العزل وتبقى الوكالة قائمة وسارية رغم العزل وينصرف أثر تصرف الوكيل إلى الموكل”.
(الطعن رقم ٢٢١٨ لسنة ٧٠ ق جلسة ٣ / ٥ / ٢٠٠١ مشار إليه بالوسيط في شرح القانون المدني للدكتور / عبد الرزاق أحمد السنهوري تنقيح المستشار / أحمد مدحت المراغي طبعة ٢٠٠٤ الجزء السابع هامش ص ٦٣١).
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي:
الوكالة عقد غير لازم فللموكل عزل الوكيل قبل إنهاء الوكالة، وله من باب أولى أن يقيد وكالته.. وتعتبر هذه القاعدة من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.
على أنه يرد على جواز عزل الوكيل أو تقييد وكالته قيدان:
(أ) إذا كانت الوكالة بأجر وعزل الوكيل قبل انتهاء الوكالة في وقت غير مناسب أو بغير عذر مقبول وأصابه ضرر من ذلك فإنه يرجع بالتعويض على الموكل لأن العزل تعسفاً يستوجب التعويض.
(ب) إذا كانت الوكالة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي، كما إذا كان أحدهما دائناً للموكل ورخص له في استيفاء حقه مما يقع في يد الوكيل من مال الموكل،
فلا يجوز عزل الوكيل أو تقييد وكالته إلا بعد رضاء من كانت الوكالة في صالحه (الوكيل أو الأجنبي).
(مجموعة الأعمال التحضيرية ٥ ص ٢٣٤، ٢٣٥ مشار إليه بالوسيط في شرح القانون المدني – المرجع السابق – ص ٦٣٣).
وحيث إنه ولما كان ما تقدم وهدياً به:
ولما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها لصورة التوكيل الرسمي العام المخصص رقم …/ ض لسنة ٢٠١٣ مكتب توثيق ثان الزقازيق النموذجي سند الدعوى الماثلة،
فقد تبين لها أنه صادر من مورث المدعى عليهم (من الأولى حتى الثالثة) للقيام بالبيع لنفسه وللغير مساحة قطعة أرض زراعية مبينة الحدود والمعالم والمساحة بصورة التوكيل المنوه عنه سلفاً موضوع التداعي،
والتعامل بخصوص تلك القطعة مع الشركة العامة للإنتاج والخدمات الزراعية والإقرار لنفسه وللغير بصحة التوقيع ونفاذ عقد البيع وتوكيل المحامين والغير على ذلك.
وهو ما يبين معه للمحكمة أن هذه الوكالة هي وكالة صادرة لصالح ذلك الوكيل أو أجنبي، لاسيما وأن المدعى عليهم لم يحضروا بالجلسات رغم إعلانهم ولم يقدموا ما يفيد خلاف ما تقدم وهم المنوط بهم ذلك.
وهو الأمر الذي يثبت معه للمحكمة تحقق أحد القيود الواردة على سبيل الحصر بشأن إنهاء الوكالة وهي حالة ما إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو الأجنبي.
ومن ثم فقد انتفت شرائط تطبيق نص المادة ٧١٥ /١ من القانون المدني سالفة البيان.
وهو الأمر الذي تكون معه طلبات المدعي بالدعوى الماثلة قد جاءت على سند صحيح من الواقع أو القانون متعيناً القضاء بقبوله وهو ما تقضي به المحكمة على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.
وحيث إنه عن مصاريف الدعوى:
فالمحكمة تلزم بها المدعى عليهم من الأول حتى الثالث – وذلك لكونهم الخاسرين في الدعوى، وذلك عملاً بنص المادة ١٨٤ /١ من قانون المرافعات والمادة رقم ١٨٧/١ من قانون المحاماة المعدل بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٢.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بسريان التوكيل رقم ٨٠٥ لسنة ٢٠١٣ حرف (ض) توثيق ثان الزقازيق موضوع التداعي في حق ومواجهة المدعى عليهم.
وألزمت المدعى عليهم الأولى والثانية والثالثة بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
خلاصة القواعد الحاكمة: متى تمتد الوكالة بعد الوفاة وتُلزم الورثة؟
بالاستناد إلى الحكم القضائي المرفق، هذه خلاصة مركزة لأهم ما اعتمدت عليه المحكمة من أحكام القانون المدني ومن مبادئ محكمة النقض التي استقر عليها القضاء.
والهدف هنا هو تبسيط الفكرة للقارئ: ليس كل توكيل يسقط بالوفاة، فهناك حالات تمتد فيها الوكالة وتصبح مُلزمة للورثة.
أولاً: القواعد التشريعية (من نصوص القانون المدني)
- الأصل في انتهاء الوكالة: تنتهي الوكالة كقاعدة عامة بإتمام العمل الموكل فيه أو بانتهاء الأجل المحدد لها، كما قد تنتهي بموت الموكل أو الوكيل.
- سلطة الموكل في الإنهاء مع وجود قيود: للموكل في أي وقت إنهاء الوكالة أو تقييدها ولو وُجد اتفاق يخالف ذلك، لكن هذه السلطة ليست مطلقة إذا توافرت حالات استثنائية محددة.
- الوكالة “المقررة لمصلحة” الوكيل أو الغير (غير قابلة للإنهاء المنفرد): إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي، فلا يجوز للموكل إنهاؤها أو تقييدها دون رضا من صدرت الوكالة لصالحه.
ثانياً: ما استقر عليه القضاء (مبادئ محكمة النقض)
- عدم صحة العزل بإرادة منفردة في وكالة المصلحة الخاصة:
- إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح الغير، فلا يتم إنهاؤها بإرادة الموكل وحده؛
- بل يلزم مشاركة من تقررت الوكالة لمصلحته. وإذا انفرد الموكل بالعزل دون رضا المستفيد،
- لا يعتد بالعزل وتبقى الوكالة قائمة وينصرف أثر تصرفات الوكيل إلى الموكل.
- امتداد الوكالة بعد الوفاة باتفاق صريح أو ضمني:
- يجوز للعاقدين الاتفاق على استمرار الوكالة رغم وفاة أحدهما، فتنتقل الالتزامات إلى الورثة.
وقد يكون هذا الاتفاق صريحًا أو مستفادًا ضمنًا من ظروف التعامل وشروطه، - مثل الحالات التي ترتبط فيها الوكالة بمصلحة للوكيل أو للغير (كالتنازل عن دين لتحصيله).
- دلالة “البيع للنفس أو للغير” على مصلحة الوكيل:
- إذا تضمن عقد الوكالة حق الوكيل في بيع العقار لنفسه أو للغير، وجرى تقييد الإلغاء بحضور الوكيل أو بموافقته،
- فهذا يُعد قرينة قوية على أن الوكالة صادرة لمصلحة الوكيل،
- ومن ثم لا تُلغى دون رضاه وقد تستمر آثارها رغم وفاة الموكل بحسب ظروف كل حالة.
ثالثاً: كيف طبّقت المحكمة ذلك في هذه القضية؟
- رأت المحكمة أن التوكيل الذي يتضمن حق البيع للنفس والغير، والتعامل مع الجهات الرسمية،
- والإقرار بصحة التوقيع وصحة ونفاذ العقد، يحمل في طياته مصلحة واضحة للوكيل.
- وبناءً على ذلك، رتبت المحكمة أثرًا عمليًا مهمًا: هذه الوكالة لا تنتهي بوفاة الموكل،
- وتظل سارية ومنتجة لآثارها في مواجهة الورثة وفقًا لما انتهى إليه الحكم.
هل تنتهي الوكالة بوفاة الموكل؟ خريطة طريق من واقع حكم قضائي
بدل الكلام النظري، هذه “خلاصة تطبيقية” مبنية على حالة واقعية انتهت بحكم قضائي يؤكد أن بعض التوكيلات
لا تزول بالوفاة إذا كانت مرتبطة بمصلحة للوكيل.
1) المشهد الواقعي في سطور
كان بحوزة الوكيل توكيل رسمي يتيح له التصرف بالبيع لنفسه أو للغير في أرض زراعية. بعد وفاة الموكل ظهرت العقبة المعتادة: “الأصل أن الوكالة تنتهي بالموت”،
وهو ما كان يهدد إتمام البيع ونقل الملكية.
2) ما الخطوة القانونية التي حسمت النزاع؟
لجأ الوكيل إلى القضاء بدعوى مدنية أمام المحكمة الابتدائية (مأمورية بلبيس الكلية) ضد الورثة، وطلب تثبيت سريان التوكيل في مواجهتهم رغم وفاة مورثهم.
3) أوراق داعمة لا غنى عنها
- صورة التوكيل.
- إعلام الوراثة.
- شهادة الوفاة.
- قرار وصاية عند وجود قُصّر بين الورثة.
4) الإطار الزمني الواقعي
استغرقت الإجراءات تقريبًا ثمانية أشهر (من يوليو 2016 حتى مارس 2017).
5) أين كان “مفتاح القضية”؟
المحكمة ميّزت بين وكالة عادية تنتهي بالموت، وبين وكالة ترتبط بمصلحة للوكيل.
واعتبرت أن وجود بند “البيع للنفس والغير” قرينة قوية على أن التوكيل صادر لمصلحة الوكيل، وبالتالي لا يجوز إنهاؤه أو إسقاطه بإرادة منفردة ولا ينتهي بوفاة الموكل.
6) ما الذي قررته المحكمة في النهاية؟
انتهى الحكم إلى سريان التوكيل في مواجهة الورثة مع إلزامهم بالمصاريف، بما يعني أن التوكيل يظل منتجًا لآثاره ويمكن الاستناد إليه لإتمام نقل الملكية.
7) العبرة العملية للقارئ (بدون مبالغة)
- عند التعامل بتوكيل: احرص أن يتضمن صراحة حق التصرف للنفس والغير، فصياغة التوكيل هي نقطة القوة الأولى.
- عند وقوع الوفاة: لا تفترض تلقائيًا أن التوكيل سقط، لكن قد تحتاج حكمًا يثبت سريانه إذا امتنعت جهة رسمية أو وقع نزاع.
- قد تكون كلمة واحدة مثل “البيع للنفس” فارقًا عمليًا بين تعطل الإجراءات وحماية الحق.
باختصار، لا يسقط في كل الحالات. القاعدة العامة هي أن الوكالة تنتهي بوفاة الموكل، ولكن هناك استثناء قانوني جوهري أكده هذا الحكم:
إذا كان التوكيل صادراً “لصالح الوكيل” (ويستدل على ذلك بوجود عبارة مثل “حق البيع للنفس والغير “)، فلا يجوز عزله ولا ينتهي بوفاة الموكل.
أسئلة شائعة حول مصير التوكيل بعد وفاة الموكل
ما هي القاعدة العامة في القانون بخصوص انتهاء التوكيل عند الوفاة؟
هل هناك استثناء يتيح استمرار التوكيل بعد وفاة الموكل؟
كيف أعرف أن التوكيل الذي معي صادر لصالحي ولا ينتهي بوفاة المالك؟
هل يحق لورثة المتوفى إلغاء توكيل يتضمن حق البيع للنفس؟
ماذا فعلت المحكمة عندما تأكدت أن التوكيل يتضمن حق البيع للنفس والغير؟
هل تنتقل التزامات الموكل المتوفى إلى ورثته في هذا النوع من التوكيلات؟
المراجع القانونية المذكورة في متن الحكم
فيما يلي المصادر القانونية التي استندت إليها المحكمة كما وردت نصًا في حيثيات الحكم، وتشمل مواد القانون،
وأحكام محكمة النقض، والمرجع الفقهي والأعمال التحضيرية.
أولاً: النصوص التشريعية (مواد القانون)
القانون المدني المصري:
- المادة ٧١٤: المتعلقة بانتهاء الوكالة بإتمام العمل أو انتهاء الأجل أو موت الموكل أو الوكيل.
- المادة ٧١٥ (فقرتا ١ و٢): المتعلقة بجواز إنهاء الوكالة من الموكل، والاستثناء الخاص بعدم جواز إنهائها أو تقييدها دون رضاء من صدرت لصالحه إذا كانت “لصالح الوكيل أو أجنبي”.
قانون المرافعات المدنية والتجارية:
- المادة ١٨٤/١: المتعلقة بإلزام الخاسر في الدعوى بالمصاريف.
قانون المحاماة (المعدل بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٢):
- المادة ١٨٧/١: المتعلقة بتقدير مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: السوابق القضائية (أحكام محكمة النقض)
- الطعن رقم ٢٢١٨ لسنة ٧٠ ق – جلسة ٣/٥/٢٠٠١:
قرر مبدأ أن إنهاء الوكالة الصادرة لصالح الوكيل لا يتم بالإرادة المنفردة للموكل، وأنها تظل قائمة وسارية رغم العزل المنفرد. - الطعن رقم ٣٢٧ لسنة ٢٠ ق – جلسة ٢٢/١/١٩٥٣:
قرر جواز اتفاق العاقدين على استمرار الوكالة رغم الوفاة وانتقال الالتزامات للورثة، وإمكانية استخلاص هذا الاتفاق ضمنياً
إذا كانت الوكالة لمصلحة الموكل والغير.
ثالثاً: الفقه والأعمال التحضيرية
- كتاب الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري (تنقيح المستشار/ أحمد مدحت المراغي، طبعة ٢٠٠٤، الجزء السابع)، حيث تمت الإشارة إليه في موضعين كمرجع للطعون ومبادئ الوكالة.
- المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني: شرحت الطبيعة غير اللازمة لعقد الوكالة والقيود الواردة على حق العزل.
- مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني: (الجزء ٥ ص ٢٣٤، ٢٣٥) كما وردت الإشارة إليها في مرجع “الوسيط”.
خاتمة: لا تترك حقوقك العقارية للصدفة
في ختام تحليلنا لهذا الحكم القضائي المفصلي، يتضح جلياً أن تأمين المعاملات العقارية وضمان انتقال الملكية بسلاسة—حتى في أصعب الظروف كوفاة الموكل—يتطلب أكثر من مجرد حيازة ورقة توكيل.
إنه يستلزم استناداً قانونياً صلباً وصياغة دقيقة تحميك من ثغرات القانون ونزاعات الورثة المحتملة.
هذا الانتصار الذي حققه مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار، المحامي بالنقض يبرهن على أهمية الخبرة القانونية المتخصصة في كشف الاستثناءات القانونية الدقيقة وتوظيفها لصالح الموكل لضمان استقرار المراكز القانونية.
إذا كنت طرفاً في معاملة مشابهة، أو تحمل توكيلاً وتخشى من تأثير الوفاة على حقوقك، أو تواجه تعنتاً من الورثة،
فلا تخاطر بضياع حقوقك نتيجة الانتظار أو الاعتماد على معلومات غير دقيقة. الموقف القانوني السليم يتطلب تحركاً مدروساً.
دع فريقنا القانوني الخبير يدرس حالتك بعناية، ويقدم لك الحلول العملية التي تضمن حماية ممتلكاتك وحقوقك المكتسبة بكل ثقة واقتدار.
الصورة الرسمية لحكم سريان الوكالة بعد الوفاة في حق ورثة الموكل pdf
تاريخ النشر: 2026-01-15
- توكيل البيع للنفس لا ينتهي بوفاة الموكل؟ حكم قضائي (15/01/2026)
- إخلاء شخص اعتباري: حكم نهائي وإحالة «السكنى» للدستورية (14/01/2026)
- مبادئ النفاذ المعجل للأحكام الابتدائية فى محكمة النقض 2026 (14/01/2026)
- إلغاء حكم ببطلان عقود بيع للصورية: انتصار قانوني جديد 2026 (13/01/2026)
- استرداد قيمة شيكات الضمان: كيف رجعنا 484,960 جنيه؟ (04/01/2026)
- استمرار شركة التضامن بعد وفاة الشريك: ما الشروط؟ (04/01/2026)
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2026/01/توكيل-البيع-للنفس-لا-ينتهي-بالوفاة.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-01-15.



