
مبدأ النقض عن كيفية تحصل الشريك على نصيبه في أرباح بناء عقار بالمشاركة
هل يكفي أن يقول الشريك:
«لي نصف الأرباح» حتى يحصل عليها؟ وماذا لو كان قد استلم جزءًا منها بالفعل ولا يعرف قيمته؟ هذا بالضبط ما فصلت فيه محكمة النقض، وهو ما يهم كل من يبني عقارًا أو يبيع وحداته بالاشتراك مع آخرين.
سنعرض في هذا المقال وقائع النزاع، ثم نص الحكم كاملًا كما صدر، ثم نشرح القواعد القانونية التي قام عليها، وما الذي يجب أن يفعله الشريك أو المقاول أو الطاعن عمليًا إذا وجد نفسه في نزاع مشابه.
تنبيه: هذا المقال شرح قانوني عام لحكم قضائي، وليس رأيًا في قضية بعينها. الحكم صدر بالنقض والإحالة، ولم يفصل نهائيًا في استحقاق المدعية للأرباح أو في مقدارها، وإنما أبطل الحكم المطعون فيه لقصور أسبابه.
ما هي قصة الحكم في سطور؟
اتفقت ثلاثة أطراف بموجب عقد مؤرخ ٢٦/١١/١٩٩٧ على بناء عمارة سكنية على أن تختص المدعية بنصف الأرباح ويختص الطرفان الآخران بالنصف الباقي.
وبعد بناء العقار وبيع وحداته، قالت المدعية إنهما امتنعا عن سداد نصيبها رغم إنذارهما، فأقامت دعواها أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية.
ردّ أحد المدعى عليهما بدعوى فرعية طلب فيها براءة ذمته، وإلزام المدعية بنصيبها في تكاليف الهدم والترخيص والبناء وبالأتعاب المتفق عليها، وبأن ما تحصلت عليه من ثمن الوحدات يزيد على نصيبها.
قضت محكمة أول درجة للمدعية، وأيدتها محكمة الاستئناف، فطعن الورثة بالنقض، فنقضت المحكمة الحكم وأحالت القضية.
ما الجدول الزمني للقضية؟
| التاريخ | الواقعة |
|---|---|
| ٢٦/١١/١٩٩٧ | عقد الاتفاق على بناء العمارة السكنية وتقاسم الأرباح بالنصف |
| ٢٠١٠ | إقامة الدعوى رقم ١٩١٦ لسنة ٢٠١٠ مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية |
| ٢٩/٦/٢٠٢١ | حكم أول درجة بإلزام المدعى عليهما بالمبلغ والفوائد والتعويض الاتفاقي، ورفض الدعوى الفرعية |
| ٣٠/٥/٢٠٢٢ | حكم محكمة استئناف الإسكندرية (الاستئناف رقم ٥٣٣٠ لسنة ٧٧ ق) بالتأييد |
| ٢٥/٧/٢٠٢٢ | الطعن بالنقض |
| ٢٢/٣/٢٠٢٥ | عرض الطعن في غرفة مشورة وتحديد جلسة للمرافعة |
| ٢٤/٥/٢٠٢٥ | صدور حكم النقض بالنقض والإحالة |
ما المبالغ المطلوبة في الدعوى الأصلية والدعوى الفرعية؟
| الطلب | الدعوى الأصلية (المدعية) | الدعوى الفرعية (مورث الطاعن) |
|---|---|---|
| الأرباح | ١٠٥٧٣٦١,٨ جنيه نصيبها في الأرباح | إلزامها برد الفرق بين المستحق لها وما تحصلت عليه من بيع الوحدات، وقدره ٥٢٦٩٥٣ جنيهًا |
| التعويض الاتفاقي | ١٥٠٠٠٠ جنيه | ١٥٠٠٠٠ جنيه |
| الفوائد القانونية | ٤٪ من تاريخ المطالبة | ٤٪ من تاريخ المطالبة |
| تكاليف الهدم والترخيص والبناء | — | مطلوبة مع أتعاب ١٠٪ المتفق عليها بالعقد |
ما أسباب الطعن بالنقض؟
نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع من وجهين:
- أن الحكم قضى بالمبلغ دون حساب تكاليف هدم الفيلا التي كانت قائمة على الأرض وترخيص الهدم، رغم أنه طلب ذلك وقدم المستندات.
- أن المدعية أقرت أمام محكمة الاستئناف إقرارًا قضائيًا باستلام مبالغ من ثمن بيع الوحدات، ورفضت حلف اليمين المتممة التي وجهتها إليها المحكمة، ومع ذلك التفت الحكم عن الإقرار دون أسباب تبرر ذلك.
ما نص حكم محكمة النقض كاملًا؟
ننشر فيما يلي نص الحكم كما ورد، دون حذف أو تلخيص، مع بقاء أسماء الخصوم محجوبة كما هي في الأصل.
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة السبت (أ) المدنيةبرئاسة السيد القاضي / محمد رشاد أمين نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / أحمد برغش ، حازم نبيل البناوي
نصر ياسين و وليد الجندي
” نواب رئيس المحكمة ”
والسيد رئيس النيابة / أحمد مصطفى عيسى .
والسيد أمين السر / رمضان عبد الهادي محمد .في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت ٢٦ من ذو القعدة سنة ١٤٤٦هـ الموافق ٢٤ من مايو سنة ٢٠٢٥ م .أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٠٦٤٩ لسنة ٩٢ ق .المرفوع من :
• ……………….
المقيم ٦٧٨ طريق الحرية لوران – رمل أول – محافظة الإسكندرية .
لم يحضر أحد عن الطاعن .ضــــد
١- ……………….
المقيمة ٥٥ شارع سيف – سيدى بشر – محافظة الإسكندرية .
٢- ……………….
المقيم ٧٥ شارع أحمد قمحه برج الهندسة أمام المعهد الفني الصناعي – باب شرق – محافظة الإسكندرية .
لم يحضر أحد عن المطعون ضدهما .الوقائع
في يوم ٢٠٢٢/٧/٢٥ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ ٢٠٢٢/٥/٣٠ في الاستئناف رقم ٥٣٣٠ لسنة ٧٧ ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفي يوم ٢٠٢٢/٩/٢٥ أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة ٢٠٢٥/٣/٢٢ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة ٢٠٢٥/٥/٢٤ سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ……………… ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم ١٩١٦ لسنة ٢٠١٠ مدنى محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم – وفقاً لطلباتها الختامية :
بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا لها مبلغ مقداره ١٠٥٧٣٦١,٨ جنيه مصري قيمة الأرباح المستحقة لها والفوائد القانونية بواقع ٤٪ من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ومبلغ ١٥٠٠٠٠ جنيه قيمة التعويض الاتفاقي الوارد بالعقد
وقالت بيانا لذلك أنه بموجب العقد المؤرخ ١٩٩٧/١١/٢٦ اتفقت معهما على بناء العمارة السكنية محل النزاع على أن تختص بنصف الأرباح ويختصا هما بالنصف الآخر ، وإذ امتنعا عن سداد نصيبها في الأرباح رغم إنذارهما بذلك ، فأقامت الدعوى
ووجه مورث الطاعن دعوى فرعية طلب فيها الحكم – حسب طلباته الختامية – ببراءة ذمته من مستحقات المطعون ضدها الأولى
وإلزامها والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأداء مصاريف ترخيص الهدم والبناء وقيمة تكلفتهما والأتعاب المتفق عليها بالعقد سند الدعوى بواقع ١٠٪ وإلزامها بمبلغ ١٥٠٠٠٠ جنيه قيمة التعويض الاتفاقي الوارد بالعقد ، والفوائد بواقع ٤٪ من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد
وإلزام المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ ٥٢٦٩٥٣ جنيه قيمه الفرق بين المستحق لها من أرباح وما تحصلت عليه من مبالغ ناتجة عن بيع وحدات العقار
ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره ، ندبت لجنة ثلاثية من الخبراء ، وبعد إيداع تقريرهم
أحالت الدعوى للتحقيق ، وبعد أن استمعت لأقوال الشهود ، حكمت بتاريخ ٢٠٢١/٦/٢٩ بإلزام مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى المبلغ المقضي به وفوائده القانونية والتعويض الاتفاقي الوارد بالعقد ، ورفض الدعوى الفرعية .
استأنف مورث الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ٥٣٣٠ لسنه ٧٧ ق
وبتاريخ ٢٠٢٢/٥/٣٠ قضت المحكمة بالتأييد
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد قضى بإلزام مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني بالمبلغ المقضي به ورفض الدعوى الفرعية
وذلك دون حساب تكاليف الهدم وترخيصه الخاص بذلك للفيلا التي كانت مقامه على أرض العقار موضوع النزاع رغم طلبه لهذا بدعواه وتقديم المستندات الدالة على ذلك
وأن المطعون ضدها الأولى قد أقرت أمام محكمة الاستئناف إقراراً قضائياً باستلامها مبالغ مالية من ثمن بيع وحدات العقار ورفضت حلف اليمين المتممة التي وجهتها إليها المحكمة بهذا الشأن
وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الطلب وذلك الإقرار دون أن يورد أسباباً خاصة بما يبرر ذلك الإطراح ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك المقرر أن النص في المادة ١٧٦ من قانون المرافعات – يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلاً معيناً
بل أن تتضمن مدونات الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت من كل ذلك ما يؤدي إليه ثم أنزلت حكم القانون وذلك حتى يكون الحكم موضع احترام وطمأنينة الخصوم ويحمل بذاته آيات صحته وينطق بعدالته
وأنه طبقاً للمادة ١٧٨ من قانون المرافعات – يجب أن يكون الحكم مبنياً على أسباب واضحة جلية كافية تحمل الدليل على أن القاضي بحث النزاع المطروح أمامه بحثاً دقيقاً يبين في حكمه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وسند كل منهم وأن يذكر ما استخلص ثبوته من الوقائع وطريق هذا الثبوت ، والذى طبقه من القواعد القانونية
فإذا هو قصر في ذلك كان حكمه باطلاً ، وأن تمسك الخصم بدفاع يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى وتدليله عليه بأوراق أو مستندات أو وقائع لها دلالة معينة في شأن ثبوت هذا الدفاع أو نفيه يوجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتلك الأوراق والمستندات والوقائع وتقول كلمتها في شأن دلالتها إيجاباً أو سلباً وإلا كان حكمها قاصراً
وإذا أخذت المحكمة بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصم
فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب ، وأن الأصل في الإقرار هو إنه اعتراف شخص بواقعة من شـأنها أن تنتج ضده آثاراً قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع في شأنها
وأن الإقرار القضائي يمكن أن يكون شفهياً يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى وهو بهذه المثابة يعتبر حجة قاطعة على المقر .
لما كان ذلك ، وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد أقامت دعواها المبتدأه بطلب قيمة نصيبها في الأرباح الناتجة عن بناء عقار التداعي وبيع وحداته بالمشاركة مع مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني
وكان مورث الطاعن قد وجه دعوى فرعية قبل المطعون ضدهما بطلبات عدة منها احتساب تكاليف هدم الفيلا والترخيص الصادر بالهدم والتي كانت مقامة على أرض العقار الذى تم بناؤه بالمشاركة فيما بينهم
وكانت الطاعنة قد مثلت أمام محكمة الاستئناف وأقرت بحصولها على مبالغ نقدية لا تعرف قيمتها من مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني وقد وجهت المحكمة اليمين المتممة لها ولكنها رفضت الحلف
وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي متخذاً من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى أساساً لقضائه دون أن يشير من قريب أو بعيد إلى طلب مورث الطاعن باحتساب تكاليف هدم الفيلا والترخيص الصادر بالهدم
ولم يعرض لدلالة الإقرار الصادر من المطعون ضدها الأولى بأنها تسلمت مبالغ من مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني لا تعرف قيمتها ولم يقف على هذه المبالغ التي أخذتها وقيمتها لمعرفة ما إذا كانت قد حصلت على كامل نصيبها في الأرباح من عدمه
فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، بما يعيبه ويوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية الى محكمة استئناف الإسكندرية ، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
📥 تحميل حكم النقض (PDF) – الطعن 20649 لسنة 92 ق
الملف بصيغة PDF ويُفتح عبر موقع MediaFire في نافذة جديدة.
ما القاعدة التي أرساها الحكم أو أكدها؟
لم يضع الحكم قاعدة جديدة، لكنه طبّق مبادئ مستقرة في قضاء النقض على نزاع شائع بين الشركاء في المشروعات العقارية. وتتلخص هذه المبادئ في أربع نقاط:
| القاعدة | المعنى العملي |
|---|---|
| الحكم يجب أن يحمل أسبابه بذاته | لا يكفي أن تنتهي المحكمة إلى نتيجة، بل يجب أن يظهر من الحكم أنها فحصت الأدلة والدفاع الجوهري (المادتان ١٧٦ و١٧٨ مرافعات) |
| الدفاع الجوهري المؤيد بمستندات يجب الرد عليه | إذا تمسك الخصم بدفاع مؤيد بمستندات قد يغير وجه الرأي في الدعوى، فعلى المحكمة أن تبين دلالتها قبولًا أو رفضًا |
| تقرير الخبير لا يغني عن الرد | الأخذ بتقرير الخبير جائز، بشرط أن تؤدي أسبابه إلى النتيجة وأن تصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصم |
| الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر | اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة تنتج ضده أثرًا قانونيًا يعفي خصمه من إثباتها |
ما المقصود بالبناء والبيع «بالمشاركة» قانونًا؟
عندما يتفق شخصان أو أكثر على بناء عقار وبيع وحداته واقتسام ما ينتج عن ذلك من ربح، فنحن أمام اتفاق شراكة بالمعنى الواسع.
وقد عرّفت المادة ٥٠٥ من القانون المدني الشركة بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة.
وتطبيقًا لذلك قد يقدّم أحد الشركاء الأرض، ويقدّم الثاني تكاليف البناء، ويقدّم الثالث الخبرة والإشراف، ثم يتقاسمون الأرباح بالنسب المتفق عليها.
وفي الدعوى محل الحكم اتفقت المدعية على أن تختص بنصف الأرباح ويختص الطرفان الآخران بالنصف الآخر.
ومن المهم أن تعرف أن الحكم لم يتوقف عند تكييف العقد، فلم تفصل المحكمة في الصياغة الدقيقة لنوع الشركة، وإنما تعاملت مع النزاع بوصفه مطالبة بنصيب في أرباح بناء وبيع تم بالمشاركة.
أما كيف يكيّف عقدك أنت، هل هو شركة مدنية أم محاصة أم مجرد وكالة أو مقاولة، فهذا يتوقف على نصوصه وظروف تنفيذه.
وللتوسع في الأنواع يمكنك مراجعة شرح تعريف الشركة في القانون المصري وأركانها
ودليل تأسيس شركة المحاصة وصيغ عقودها.
كيف يُحسب نصيب الشريك في أرباح بناء عقار؟
الأرباح لا تُحسب بمجرد النظر إلى إجمالي أثمان الوحدات المباعة.
فالربح هو ما يتبقى بعد خصم تكاليف المشروع، وتكاليف المشروع في نزاع كهذا قد تشمل بحسب الاتفاق ما يلي:
- ثمن الأرض أو قيمتها المتفق عليها إن قدّمها أحد الشركاء.
- تكاليف هدم المباني القديمة وترخيص الهدم، كما في الفيلا التي كانت قائمة على الأرض في هذه القضية.
- تراخيص البناء والمصروفات الإدارية.
- تكاليف التشييد والتشطيب ومصروفات الإشراف.
- الأتعاب أو العمولات المتفق عليها لأحد الشركاء، مثل نسبة ١٠٪ الواردة بالعقد في هذه الدعوى.
ثم يُوزَّع الباقي وفق النسب المتفق عليها. فإن اقتصر العقد على تحديد نصيب كل شريك في الربح، فهذا النصيب يعتبر نصيبه في الخسارة كذلك، وفق ما قررته المادة ٥١٤ من القانون المدني.
ولهذا السبب بالذات كان دفاع الطاعن عن تكاليف الهدم والترخيص دفاعًا جوهريًا، لأنه يؤثر مباشرة في رقم الربح الذي يُحتسب عليه النصف.
مثال تطبيقي مبسط
افترض أن ثلاثة شركاء اتفقوا على تقاسم الربح بنسبة النصف لأحدهم والنصف للآخرين، وأن مجموع ثمن الوحدات المباعة ٢٠ مليون جنيه.
إذا كانت التكاليف الثابتة بالمستندات ١٢ مليونًا، فالربح ٨ ملايين ونصيب الشريك الأول أربعة ملايين. أما إذا أُغفلت تكاليف مشروعة قدرها مليون جنيه، فسيرتفع الربح الظاهري إلى تسعة ملايين ونصيبه إلى أربعة ملايين ونصف، أي بزيادة نصف مليون جنيه بلا سند.
ثم إذا كان قد قبض فعلًا مبالغ من ثمن الوحدات، فيجب خصمها من نصيبه، وإلا حصل على الحق مرتين. وهذه الأرقام توضيحية فقط ولا علاقة لها بأرقام القضية.
لماذا نقضت المحكمة الحكم رغم أنه استند إلى تقرير لجنة خبراء؟
ندبت محكمة أول درجة خبيرًا، ثم لجنة ثلاثية من الخبراء، ثم استمعت إلى الشهود، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم استنادًا إلى تقرير اللجنة.
ومع ذلك نقضت محكمة النقض الحكم، ولهذا ثلاثة أسباب تفهمها من نص الحكم:
- التقرير لا يحل محل القاضي. القاضي هو الخبير الأعلى، والخبرة وسيلة إثبات تخضع لتقديره. فإذا أخذ بالتقرير فيجب أن تكون أسبابه كافية للرد على دفاع الخصم الجوهري.
- الحكم لم يشر إلى طلب احتساب تكاليف الهدم والترخيص. وصفته المحكمة بأنه لم يشر إليه «من قريب أو بعيد»، وهذا أشد صور القصور، لأن الحكم لم يرفض الطلب بأسباب خاطئة، بل لم يتناوله أصلًا.
- الحكم لم يبحث دلالة إقرار المدعية. فقد أقرت بتسلمها مبالغ نقدية لا تعرف قيمتها من الشريكين، ولم يقف الحكم على هذه المبالغ ليعرف هل حصلت على كامل نصيبها أم لا.
والمستفاد من ذلك أن الطعن على الحكم المبني على تقرير خبير لا يكون بمناقشة التقرير فنيًا أمام النقض، فمحكمة النقض ليست محكمة موضوع.
وإنما يكون ببيان أن الحكم أغفل دفاعًا جوهريًا أو مستندًا مؤثرًا أو لم يرد على اعتراض الخصم بأسباب سائغة. وهذا بالضبط ما نجح به الطاعن هنا.
ما أثر الإقرار القضائي في النزاع على الأرباح؟
الإقرار في الأصل هو اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارًا قانونية، فتصبح الواقعة في غير حاجة إلى إثبات ويُحسم النزاع بشأنها.
والإقرار القضائي هو ما يصدر من الخصم أمام القضاء أثناء سير الدعوى، سواء شفاهة في الجلسة أو كتابة في مذكرة.
وقد نصت المادتان ١٠٣ و١٠٤ من قانون الإثبات على أنه حجة قاطعة على المقر، ولا يتجزأ عليه إلا إذا قام على وقائع متعددة.
وفي القضية، المدعية هي صاحبة الدعوى، ومع ذلك أقرت أمام الاستئناف بأنها استلمت مبالغ من ثمن بيع الوحدات.
وهذه واقعة تنتج أثرًا ضدها، لأنها قد تكون خصمًا من نصيبها في الأرباح.
فإذا كانت قد قبضت جزءًا من نصيبها فعلًا، فلا تستحق الجزء نفسه مرة ثانية.
ويُلاحظ هنا أن الإقرار كان غير محدد القيمة، إذ قالت إنها لا تعرف قيمة ما أخذته.
وهذا لا يُسقط أثره، بل يزيد التزام المحكمة، لأن عليها أن تحدد هذه القيمة بالوسائل المتاحة كالمستندات وكشوف الحساب وتقرير الخبير بعد توجيهه إلى هذه النقطة، حتى لا تحكم بمبلغ قد يكون جزء منه مدفوعًا.
ما هي اليمين المتممة وما أثر رفض حلفها؟
اليمين المتممة يوجهها القاضي من تلقاء نفسه إلى أحد الخصمين ليبني عليها حكمه في موضوع الدعوى أو في قيمة ما يحكم به (المادة ١١٩ من قانون الإثبات).
وهي تختلف عن اليمين الحاسمة التي يوجهها خصم إلى خصمه ويتوقف عليها الحكم، فاليمين المتممة وسيلة يستكمل بها القاضي اقتناعه حين لا يكتمل الدليل.
وفي القضية وجهت المحكمة اليمين المتممة إلى المدعية بشأن المبالغ التي تسلمتها، فرفضت الحلف. ويُفهم من نص الحكم أن هذه الواقعة كانت أمام محكمة الاستئناف، لكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدلالة الإقرار ولم يقف على المبالغ التي أخذتها.
وهذا الفراغ في التسبيب هو الذي انتقدته محكمة النقض، دون أن تقرر في نص الحكم أن الرفض يعني بذاته خسارة المدعية لدعواها.
فالدرس العملي: ليس رفض اليمين المتممة نتيجة تلقائية في ذاتها، لكنه واقعة تتعين على المحكمة أن تقول كلمتها في أثرها وتبين في أسباب حكمها كيف أثرت أو لم تؤثر في اقتناعها.
ما هو القصور في التسبيب وكيف يتحقق؟
القصور في التسبيب عيب يلحق الحكم عندما تكون أسبابه غير كافية لحمل منطوقه، كأن يغفل الرد على دفاع جوهري أو مستند مؤثر، أو يعتمد على أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وهو أكثر أسباب النقض شيوعًا في الطعون المدنية، ويحقق للخصم ضمانة أساسية: أن يعرف لماذا خسر.
| صورة القصور | مثال من هذه القضية |
|---|---|
| إغفال دفاع جوهري | عدم التعرض لطلب احتساب تكاليف هدم الفيلا والترخيص |
| إغفال دلالة مستند أو إقرار | عدم بحث دلالة إقرار المدعية بتسلم مبالغ من ثمن الوحدات |
| الإحالة إلى تقرير خبير لا يصلح ردًا | اعتماد تقرير اللجنة دون الرد على دفاع الطاعن الجوهري |
| عدم بيان سبب الإطراح | الالتفات عن الدفاع والإقرار دون أسباب خاصة تبرر ذلك |
وحتى لا يُساء فهم القاعدة:
ليست كل ملاحظة على الحكم قصورًا. فالمحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في كل أقوالهم والرد استقلالًا على كل حجة، وإنما بالرد على الدفاع الجوهري الذي لو صح لتغير وجه الرأي في الدعوى.
والتفرقة بين الدفاع الجوهري وغيره مسألة تقدير، وهي من أدق ما يُبحث عند إعداد صحيفة الطعن. وتجد نماذج لصياغتها في صفحة صحف طعون النقض المدنية ونماذجها.
لماذا أحالت المحكمة القضية ولم تفصل في الموضوع؟
عندما تنقض محكمة النقض الحكم لمخالفة القانون أو للقصور في التسبيب، فإنها تحيل القضية في الأصل إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة، وفق المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات.
وفي هذه القضية، لا تستطيع محكمة النقض أن تحدد بنفسها ما إذا كانت المدعية قد حصلت على كامل نصيبها أم لا، لأن هذه مسألة موضوعية تتطلب فحص المستندات وحساب المبالغ.
ولهذا فإن حكم النقض هنا ليس انتصارًا نهائيًا لأحد. فهو لا يقول إن المدعية لا تستحق شيئًا، ولا يقول إن الطاعن بريء الذمة.
وكل ما قرره أن الحكم المطعون فيه لم يبحث ما كان يجب بحثه، فتعود الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتفحص من جديد:
- ما المبالغ التي تسلمتها المدعية بالفعل؟
- وما أثر تكاليف الهدم والترخيص على الربح الصافي؟
- وهل بقي لها رصيد مستحق؟
وأُلزم المطعون ضدهما بالمصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن الطعن.
ما الدروس العملية للشريك الذي يطالب بنصيبه في الأرباح؟
إذا كنت أنت المدعي في نزاع مماثل، فالحكم ينبهك إلى أن أرقامك ستُفحص من الجانبين. وأهم ما يجب فعله قبل رفع الدعوى:
- احصر ما قبضته فعلًا. اجمع كل إيصالات وتحويلات ما استلمته من ثمن الوحدات. فإقرارك بتسلم مبالغ لا تعرف قيمتها يضعف موقفك ويفتح الباب لخصم المبالغ من حقك.
- اطلب حسابًا تفصيليًا. المطالبة بمبلغ إجمالي دون ربطه بكشف حساب موثق تضعف موقفك أمام الخبير والمحكمة. وراجع شرح دعوى المحاسبة وندب خبير.
- لا تتجاهل التكاليف. توقع أن يدفع خصمك بتكاليف الهدم والترخيص والبناء والأتعاب، وجهّز ردك عليها بمستندات.
- تعامل بجدية مع اليمين. إذا وجهت المحكمة إليك اليمين المتممة، فإن رفضها يترك أثرًا في الدعوى، ولا بد من استشارة محاميك قبل الجلسة.
ما الدروس العملية للشريك المطالَب بالأرباح (المدعى عليه)؟
- قدّم دفعك بالمستندات لا بالأقوال. لاحظ أن الطاعن نجح لأنه طلب احتساب التكاليف وقدم المستندات الدالة عليها، فألزم المحكمة بالرد.
- أثبت المدفوعات بدقة. إن كنت قد دفعت للشريك مبالغ من حصيلة البيع، فوثّقها بإيصالات أو تحويلات بنكية أو إقرار كتابي.
- أقم دعوى فرعية عند الاقتضاء. فقد طلب الطاعن في دعواه الفرعية براءة الذمة ورد الفرق، وهذا الطريق يتيح للمحكمة بحث الحساب كله في دعوى واحدة.
- اطلب إعادة المأمورية إلى الخبير. إذا أغفل التقرير نقطة جوهرية فاطلب كتابة تكليف الخبير ببحثها، ودوّن اعتراضك في محضر الجلسة.
ما الفرق بين ما فعله الحكم المنقوض وما يجب أن يفعله الحكم السليم؟
| العنصر | ما فعله الحكم المنقوض | ما كان يجب فعله |
|---|---|---|
| تكاليف الهدم والترخيص | لم يتعرض لها إطلاقًا | بحث الطلب والمستندات وبيان قبولها أو رفضها بأسباب |
| إقرار المدعية بتسلم مبالغ | لم يعرض لدلالته | تحديد المبالغ المقبوضة وخصمها من الاستحقاق إن ثبتت |
| اليمين المتممة ورفض حلفها | لم يبين أثره في النتيجة | بيان كيف أثرت هذه الواقعة في تكوين اقتناع المحكمة |
| تقرير لجنة الخبراء | اتخذه أساسًا للقضاء دون رد على الدفاع الجوهري | التأكد من أن أسبابه تصلح ردًا على الدفاع قبل الأخذ بها |
هل تغيّرت قواعد الطعن بالنقض في المنازعات المدنية حديثًا؟
القاعدة محل هذا الحكم، وهي وجوب تسبيب الأحكام والرد على الدفاع الجوهري، قاعدة مستقرة في المادتين ١٧٦ و١٧٨ مرافعات ولم نقف على تعديل يمس جوهرها.
أما من الناحية التشريعية الأوسع، فقد صدر القانون رقم ١٥٧ لسنة ٢٠٢٤ بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية،
ونُشر بالجريدة الرسمية في ١٠ يوليو ٢٠٢٤، وعدّل الحدود المالية الواردة في عدة مواد، منها المادة ٢٤٨ المتعلقة بالطعن بالنقض، ويعمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره.
ولذلك فمن يفكر في الطعن بالنقض اليوم عليه أن يتحقق من قيمة الدعوى والنصاب المنطبق على قضيته وقت رفعها.
ويبقى ميعاد الطعن بالنقض ستين يومًا من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ما لم يكن للحكم نظام خاص، وهو ميعاد لا يجوز التهاون فيه، لأن فواته يُسقط الحق في الطعن.
ولمعرفة طريقة فحص الحكم قبل الطعن يمكنك مراجعة صفحة النقض المدني والطعن على الأحكام.
متى تحتاج إلى محامٍ في نزاع الأرباح العقارية؟
يمكن لأي شريك أن يقرأ عقده وأن يجمع مستنداته، لكن هناك مواضع لا ينبغي المضي فيها دون محامٍ متخصص، لأن الخطأ فيها يصعب إصلاحه لاحقًا:
- قبل رفع الدعوى، لتحديد الطلبات بدقة وطريقة الإثبات والاختصاص القيمي والمحلي.
- عند الاعتراض على تقرير الخبير، فالاعتراض الذي لا يُدوّن ولا يُسبَّب قد لا يُسمع به أمام النقض.
- عند توجيه اليمين المتممة أو عرضها، لأن لها أثرًا قد يحسم جزءًا من النزاع.
- عند صدور حكم الاستئناف، لأن ميعاد الطعن بالنقض قصير ومحدد، ويحتاج الحكم إلى فحص دقيق لأسبابه ولمستندات الدعوى.
ويقدّم مكتبنا فحصًا أوليًا للحكم والمستندات والمواعيد قبل الاتفاق على أي إجراء، دون وعد بنتيجة. ويمكنك الاطلاع على:
أو التواصل معنا.
ما الأخطاء الشائعة التي تضعف موقف الشريك في هذه الدعاوى؟
| الخطأ | لماذا يضر؟ |
|---|---|
| الاتفاق الشفهي على تقاسم الأرباح دون كتابة | يجعل إثبات النسب والتكاليف والمدفوعات معتمدًا على الشهود والخبراء |
| قبض مبالغ على الحساب دون إيصالات | يفتح باب الخلاف حول قيمة المقبوض، كما حدث في هذه الدعوى |
| عدم حفظ مستندات الهدم والترخيص والتشييد | يُضيع دفاعًا قد يخفض الربح الصافي بصورة جوهرية |
| الانتظار سنوات قبل المطالبة | يُصعّب جمع الأدلة وقد يثير الدفع بالتقادم بحسب طبيعة الحق |
| الاكتفاء بنتيجة الخبير دون اعتراض مسبب | يُضعف فرص الطعن لاحقًا على الحكم الذي يعتمد عليه |
كيف يُثبت الشريك الاتفاق على تقاسم الأرباح؟
قد يكون الاتفاق مكتوبًا في عقد، كما في القضية محل الحكم التي استندت إلى عقد مؤرخ ١٩٩٧.
وقد يكون شفهيًا أو مستفادًا من سلوك الأطراف أثناء تنفيذ المشروع. وبحسب طبيعة الاتفاق وقيمته ووصفه القانوني تختلف وسائل الإثبات المتاحة، وهنا يظهر دور المحامي في اختيار الطريق الأنسب منذ البداية.
وفي كل الأحوال تفيد الأدلة الآتية في تكوين اقتناع المحكمة:
- عقد الاتفاق أو أي ملحق به أو مراسلات تؤكد النسب والالتزامات.
- إنذارات رسمية سبقت رفع الدعوى، فقد ذكرت المدعية أنها أنذرت الشريكين قبل أن تقيم دعواها.
- كشوف حساب وإيصالات استلام وتحويلات بنكية بين الشركاء.
- عقود بيع الوحدات وما يثبت الأثمان الفعلية والمقبوض منها.
- تراخيص الهدم والبناء وفواتير التشييد ومستخلصات المقاولين.
- أقوال الشهود، وقد استمعت المحكمة إليهم في هذه الدعوى بعد تقرير الخبراء.
وتنبيه مهم: لا تصلح جميع هذه الأدلة في كل حالة. فمتى يجوز الإثبات بالبينة ومتى تشترط الكتابة مسألة تقدّرها المحكمة وفق قانون الإثبات وطبيعة الاتفاق، ولا يصح افتراض الجواز مسبقًا.
فإذا كنت تعتمد على اتفاق غير مكتوب، فاستشر محاميًا قبل رفع الدعوى.
كيف تتعامل المحكمة مع تقارير الخبراء في دعاوى الأرباح؟
في هذا النوع من الدعاوى يكاد يكون الخبير هو الحلقة الأهم، لأن الأمر يدور حول حسابات متشابكة:
أثمان وحدات وتكاليف وأتعاب ومدفوعات متفرقة على مدى سنوات.
وتمر الخبرة في الغالب بمراحل، وقد مرت بها هذه القضية: خبير فرد، ثم لجنة ثلاثية، ثم تحقيق بسماع الشهود. وفي كل مرحلة تتاح فرصة للخصم لتصحيح مسار الحساب إن أحسن استغلالها.
وتتحقق جودة الدفاع أمام الخبير بما يلي:
- حدد نقاط الخلاف كتابة. قدّم للخبير مذكرة بالبنود التي تطلب بحثها، مثل تكاليف الهدم والمبالغ المقبوضة.
- قدّم المستندات في الموعد. الأوراق التي لا تُسلَّم للخبير قد لا تدخل في حسابه.
- اعترض على التقرير بأسباب محددة. الاعتراض العام مثل «التقرير غير دقيق» لا يُلزم المحكمة بالرد، أما الاعتراض الذي يحدد البند والرقم والمستند فيُلزمها بأن تقول كلمتها.
- اطلب إعادة المأمورية أو ندب لجنة إذا تبين أن التقرير أغفل نقطة جوهرية.
- دوّن كل ذلك في محضر الجلسة حتى يظهر لمحكمة النقض أن الدفاع أُبدي أمام محكمة الموضوع، لأن الدفاع الذي لم يُطرح على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام النقض في الغالب.
ويكشف حكمنا أن اعتماد الحكم على تقرير لجنة ثلاثية لا يحصّنه من النقض.
فالقصور لم يكن في أعمال اللجنة، بل في أن الحكم لم يعرض لطلب احتساب تكاليف الهدم ولا لدلالة إقرار المدعية، فلم يربط التقرير بالدفاع المطروح.
ما الفرق بين دعوى المطالبة بالأرباح ودعوى المحاسبة؟
| وجه المقارنة | دعوى المطالبة بنصيب في الأرباح | دعوى المحاسبة وكشف الحساب |
|---|---|---|
| الهدف | إلزام الشريك بأداء مبلغ محدد هو نصيب المدعي في الأرباح | إلزام الشريك بتقديم حساب عن أموال الشراكة وتحديد ما لكل شريك وما عليه |
| الطلب الأساسي | مبلغ مالي وفوائد وتعويض اتفاقي إن وُجد | كشف حساب وندب خبير ثم تحديد الرصيد |
| متى تناسب؟ | حين تكون الأرقام معروفة إلى حد كبير أو يمكن تقديرها | حين تكون الحسابات غامضة أو بيد شريك واحد |
| موقف الخبير | يحدد المستحق بناءً على الطلب | يكون عمل الخبير هو جوهر الدعوى |
وقد جمعت هذه القضية بين الطريقين عمليًا:
طالبت المدعية بمبلغ الأرباح، وردّ الطاعن بدعوى فرعية قوامها حساب متبادل وتكاليف وبراءة ذمة.
والمحكمة التي تنظر دعوى كهذه لا تستطيع أن تتجاوز الحساب، ولهذا كان على الحكم أن يفحص ما تقاضته المدعية قبل القضاء بمبلغ جديد.
ما الخطوات العملية إذا وجدت نفسك في نزاع مماثل؟
- اجمع المستندات كلها في ملف واحد مرتب زمنيًا: العقد، الإنذارات، إيصالات القبض والدفع، عقود بيع الوحدات، مستندات الهدم والترخيص والبناء.
- أعدّ جدولًا بالمقبوضات والمدفوعات بين الشركاء، بالتاريخ والمبلغ والمستند الذي يثبته، فهو أقوى ما تقدمه للخبير.
- حدد طلباتك بدقة وقرر هل تكفيك دعوى الأرباح أم تحتاج دعوى محاسبة، وهل تقيم دعوى فرعية إذا كنت مدعى عليه.
- قدّم دفاعك مكتوبًا ومؤيدًا بمستندات، ولا تكتف بالإشارة العامة إلى وجود تكاليف.
- تابع الخبرة خطوة بخطوة وسجّل ملاحظاتك على التقرير في الميعاد الذي تحدده المحكمة.
- افحص الحكم فور صدوره، فإن كان قد أغفل دفاعًا جوهريًا أو إقرارًا أو مستندًا مؤثرًا فقد يصلح سببًا للطعن، ولا تنتظر حتى يضيق الميعاد.
وتذكّر أن الحكم المنقوض لا يعني أن حقك ضاع أو ثبت، بل يعني أن الطريق عاد إلى محكمة الموضوع لتبحث من جديد بالدقة التي يتطلبها القانون.
ومن تجهّز بالمستندات منذ البداية، يكون أقدر على استثمار هذه الفرصة.
أسئلة شائعة عن أرباح بناء العقار بالمشاركة وحكم النقض
ما رقم حكم النقض الخاص بأرباح بناء عقار وبيع وحداته؟
هو الطعن رقم ٢٠٦٤٩ لسنة ٩٢ قضائية، الصادر من دائرة السبت (أ) المدنية بمحكمة النقض بجلسة ٢٤ مايو ٢٠٢٥، والذي قضى بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية.
هل قضت محكمة النقض بحرمان المدعية من الأرباح؟
لا. المحكمة لم تفصل في استحقاق الأرباح ولا في مقدارها، وإنما نقضت الحكم لقصور تسبيبه، وأحالت القضية لتُفحص من جديد.
هل يكفي تقرير الخبير لإصدار حكم بالأرباح؟
لا يكفي وحده. يجوز للمحكمة الأخذ به، لكن بشرط أن تؤدي أسبابه إلى نتيجته، وأن يصلح ردًا على الدفاع الجوهري الذي تمسك به الخصم، وإلا كان الحكم معيبًا بالقصور.
ما أثر إقرار المدعي بأنه استلم مبالغ من ثمن البيع؟
الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر، فتصبح الواقعة المقر بها غير محتاجة إلى إثبات. ويجب على المحكمة أن تبحث دلالته وتحدد المبالغ المقبوضة لتعرف هل حصل المدعي على نصيبه كاملًا أم بقي له رصيد.
هل ترفض المحكمة الدعوى إذا امتنع المدعي عن حلف اليمين المتممة؟
ليس تلقائيًا. اليمين المتممة وسيلة يستكمل بها القاضي اقتناعه، ولا تعد حاسمة بذاتها. لكن على المحكمة أن تبين أثر الامتناع في تكوين اقتناعها وأن تذكر ذلك في أسباب حكمها.
هل تدخل تكاليف هدم المبنى القديم ضمن حساب الأرباح؟
إذا كانت من تكاليف المشروع المشترك وفق الاتفاق وثبتت بالمستندات، فإن لها أثرًا في تحديد الربح الصافي. وقد عدّت محكمة النقض إغفال طلب احتسابها دون رد من أسباب القصور في الحكم.
ما الذي يجب إثباته لتحصيل نصيب في الأرباح؟
يجب إثبات وجود الاتفاق، ونسبة النصيب، وتحقق الربح بعد خصم التكاليف، وما سبق قبضه من النصيب. ويُفضَّل دعم ذلك بعقد مكتوب وكشوف حساب ومستندات الدفع.
متى يجوز الطعن بالنقض في حكم الاستئناف في نزاع كهذا؟
يجوز الطعن إذا توافرت أسبابه القانونية، كمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو القصور في التسبيب، وفي الميعاد القانوني وهو ستون يومًا من صدور الحكم. ويحتاج كل حكم إلى فحص خاص لتحديد الميعاد والسبب والنصاب.
هل تستطيع محكمة النقض تعديل مبلغ الأرباح؟
الأصل أنها لا تعيد بحث الوقائع ولا تحسب الأرباح. وظيفتها مراقبة صحة تطبيق القانون وسلامة تسبيب الحكم، ولذلك أحالت القضية بعد النقض إلى محكمة الاستئناف.
ما العقوبة المالية على الطرف الخاسر في الطعن؟
في هذه القضية أُلزم المطعون ضدهما بالمصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وهذا ما يصدر عادة مع حكم النقض، دون أن يعني ذلك حسم مصير الدعوى الموضوعية.
هل ينطبق هذا الحكم على كل عقود المشاركة العقارية؟
هو تطبيق لمبادئ عامة في التسبيب والإثبات، فيُستأنس به في كل نزاع مماثل. غير أن النتيجة في أي قضية تتوقف على نصوص العقد والمستندات والدفوع المقدمة فيها.
خاتمة
أوضح حكم النقض في الطعن ٢٠٦٤٩ لسنة ٩٢ ق أن الحكم في نزاع الأرباح العقارية لا يُبنى على تقرير الخبير وحده، بل يجب أن يبحث الدفاع الجوهري، وإقرار الخصم، وما سبق قبضه، وتكاليف المشروع قبل أن يحدد الرصيد المستحق.
وقد نُقض الحكم هنا لأنه لم يفعل ذلك، فأُعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف.
والخلاصة لكل شريك: وثّق المدفوعات والتكاليف، وسجّل دفاعك في مذكرات واضحة، ولا تترك دفعًا دون مستند، فهذه هي الأمور التي حسمت هذه القضية أمام محكمة النقض.
هل لديك نزاع على أرباح عقار أو حكم تريد فحصه؟

إذا كان لديك حكم استئناف في نزاع مشابه، فالمواعيد القانونية لا تنتظر.
أرسل ملخصًا مختصرًا للحالة ونوع الحكم وتاريخه عبر صفحة التواصل ، لنراجع المستندات والمواعيد ونوضح لك المسارات الممكنة.
فحص الحكم لا يُعد وعدًا بنتيجة محددة.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 سقوط قرار نزع الملكية والمنفعة العامة لعدم الإيداع بالشهر العقاري – حكم نقض 2024
- 📑 تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى 1 أكتوبر 2027: النص الكامل والأثر القانوني
- 📑 معاش أمين الشرطة: هل يستحق فرد الشرطة المعاش بعد إنهاء خدمته لعدم الصلاحية؟
- 📑 من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند؟ حكم القضاء الإداري
- 📑 الطعن 5941 لسنة 92 ق: متى يكون البيع وصية مستترة؟
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com


