📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
محتويات المقال

مباحث مقال بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي وأثر القسمة وحقوق المشترين
يعرض هذا المقال الفروق بين بيع نسبة شائعة وبيع جزء مفرز، ويشرح حكم النقض في الطعن رقم 8736 لسنة 84 قضائية، جلسة 7 أبريل 2016، دون الخلط بين الحق الشخصي الناشئ عن العقد وانتقال الملكية العقارية.
ونتناول بالايضاح العملي والقانوني الأتى:
| الحالة | المركز القانوني | الأثر العملي |
|---|---|---|
| عقد عرفي لم يسجل | حقوق شخصية قبل البائع، دون انتقال ملكية العقار | مطالبة البائع بالتنفيذ والتسجيل والتسليم في الحدود الممكنة |
| تسجيل البيع قبل تسجيل القسمة | حق عيني مشهر على أساس استمرار الشيوع | بحث عدم الاحتجاج بالقسمة السابقة غير المشهرة على المشتري |
| قسمة مشهرة قبل تسجيل بيع الحصة | تُدرس حجة القسمة على المشتري وموقع المبيع في الأنصبة | لا يُجبر شريك غير البائع على تسليم جزء مفرز آل إليه لمجرد عقد المشتري العرفي |
| بيع جزء مفرز لم يقع في نصيب البائع | يُبحث الحلول العيني وفق المادة 826/2 | انتقال الحق إلى ما آل للبائع، مع بحث حق الإبطال للمشتري حسن النية |
ما المقصود ببيع الحصة الشائعة؟ وما الذي يشتريه المشتري؟
الشيوع حالة ملكية يكون فيها الشيء مملوكًا لاثنين أو أكثر دون تعيين جزء مادي مستقل لكل منهم. فمالك ربع العقار لا يملك بالضرورة شقة بعينها أو ربع المساحة الواقع إلى الشمال؛ بل يملك حصة شائعة في العقار كله.
وتحسب الحصص متساوية إذا لم يوجد دليل على خلاف ذلك، وفق المادة 825 من القانون المدني المصري.
وهذه الطبيعة هي نقطة البداية لتقييم صحة العقد ونفاذه وطلب التسليم.
يملك الشريك حصته ملكًا تامًا، ويجوز له التصرف فيها والاستيلاء على ثمارها واستعمالها على ألا يضر بحقوق الشركاء الآخرين، وفق المادة 826.
لكن سلطة الشريك في بيع حصته تختلف عن سلطة مجموع الشركاء في التصرف في العقار بأكمله، كما تختلف عن اختصاص شريك بجزء مفرز قبل إجراء القسمة.
لذلك لا يكفي أن يُكتب في العقد أن البائع «يمتلك ربع الأرض» لتحديد ما إذا كان يبيع ربعًا شائعًا أم قطعة محددة من أرض لم تفرز.
الفرق بين الحصة الشائعة والجزء المفرز
إذا باع الشريك 25% من كامل عقار محدد الحدود، فمحل التصرف حصة شائعة. أما إذا باع مساحة 250 مترًا من ذات العقار وحددها بحدود مستقلة رغم بقاء الشيوع، فالعقد ينصب على جزء مفرز.
وقد يكون تصرفه صحيحًا في علاقته بالمشتري، لكن ذلك لا يجعل البائع صاحب سلطة منفردة لإخراج هذا الجزء من الملكية المشتركة.
ويتوقف استقرار التخصيص المادي على القسمة أو موافقة الشركاء أو ظروف قانونية أخرى.
يفيد هذا التمييز المشترين قبل دفع مقدم الثمن: فشراء نصف حصة شائعة من أرض مساحتها فدان واحد لا يساوي شراء ربع فدان بعينه.
حتى لو سلّم البائع مساحة معينة لاستعمالها مؤقتًا، فقد تظل من المال المشترك، ويجوز أن تقع بعد القسمة في نصيب شريك آخر.
ويجب أن يحدد العقد بوضوح ما إذا كان الالتزام يتعلق بالنسبة الشائعة أم بجزء معلوم يقبل التسليم المفرز.
هل يحتاج الشريك إلى موافقة باقي الشركاء لبيع حصته؟
الأصل أن للشريك بيع حصته الشائعة دون اشتراط موافقة جميع الشركاء، مع مراعاة القيود والحقوق القانونية التي قد تثبت لهم بحسب طبيعة المال والتصرف.
وهذه القاعدة لا تمنحه الحق في بيع أنصبة غيره أو تنفيذ قسمة منفردة. ويختلف بيع المال الشائع كله بقرار من أغلبية الشركاء عن بيع حصة شخص واحد؛ فالأول تنظمه أحكام مستقلة، ومنها شروط المادة 832 في الأحوال التي تنطبق عليها.
وللتوسع يمكن الرجوع إلى أحكام بيع المال الشائع والجزء المفرز قبل القسمة.
ما أثر بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي غير مسجل؟
العقد العرفي ليس عديم الأثر لمجرد أنه غير مسجل.
فقد ينشئ التزامات شخصية صحيحة بين البائع والمشتري، مثل الالتزام بدفع الثمن وتسليم المبيع في الحدود القانونية وتقديم المستندات اللازمة لاستكمال نقل الملكية.
لكن انتقال الملكية العقارية يرتبط بالشهر وفق القواعد التي تحكم العقار؛ فلا يُعامل المشتري بالعقد العرفي، لمجرد التوقيع أو إثبات صحة التوقيع، بوصفه مالكًا لحصة عقارية مشهرة في مواجهة باقي أصحاب الحقوق.
يتعين الفصل بين ثلاث مسائل مستقلة:
صحة عقد البيع بوصفه رابطة بين البائع والمشتري، واستحقاق تنفيذ الالتزامات الشخصية الناشئة عنه، وانتقال الحق العيني الذي يحتج به على الغير.
فقد يكون العقد صحيحًا والثمن مسددًا والمشتري واضعًا يده منذ سنوات، ومع ذلك يبقى نقل الملكية العقارية غير مكتمل.
كما أن ثبوت توقيع البائع أو صدور حكم بصحة التوقيع لا يعني أن ملكية الحصة انتقلت إلى المشتري.
هل يحق للمشتري المطالبة بتسليم المبيع قبل التسجيل؟
التسليم التزام عقدي مستقل عن انتقال الملكية، وقد يُطالب به المشتري في مواجهة البائع متى توافرت شروطه. لكن مطالبة البائع بالتسليم لا تعطي المشتري سلطة انتزاع جزء مفرز من شريك لم يبع له ولم يوافق على تخصيص هذا الجزء.
وإذا كانت الأرض مشاعة ولم تتم القسمة، فلابد من التمييز بين وضع المشتري تحت يد البائع في إطار الحصة الشائعة وبين تسليم جزء معين بقوة الحكم على حساب الشركاء الآخرين.
يتضح هذا الفارق في المنازعات التي يطلب فيها مشتري حصة شائعة طرد حائز أو إلزام جميع الملاك بتسليمه أرضًا محددة الحدود.
هنا لا يكفي إبراز عقد البيع وحده؛ بل يجب بحث سند البائع، والحالة العقارية، ووجود قسمة لاحقة أو سابقة، وصفة الحائز، ومدى نفاذ العقد في حق المطلوب الحكم عليه.
ومن المفيد الاطلاع على الفارق بين العقد الابتدائي والعقد النهائي وأثر التسجيل عند إعداد الدعوى.
ما المستندات التي تثبت مركز المشتري؟
- عقد البيع الأصلي وملحقاته وأي تعديلات لاحقة على المساحة أو الثمن أو طريقة التسليم.
- سند ملكية البائع الذي يثبت الحصة الشائعة ومصدرها، مع بيان أي تصرف سابق عليها.
- شهادات التصرفات أو البيانات الرسمية المتاحة من الشهر العقاري بحسب نوع العقار.
- عقد القسمة، إذا وُجد، ورقم شهره وتاريخه وخريطة أو كشف التحديد المعتمد، إن كان مطلوبًا.
- محاضر وضع اليد وإيصالات الثمن والإنذارات المتبادلة ومستندات الشركاء ذوي الصلة.
ليست هذه المستندات قائمة شكلية فحسب؛ فغالبًا ما تُحسم الدعوى بمقارنة تاريخ تسجيل عقد المشتري بتاريخ تسجيل القسمة، ثم تحديد الجزء الذي وقع في نصيب البائع أو غيره.
ولا يجوز افتراض أن أي صورة غير رسمية لعقد القسمة كافية لإثبات حجيتها على الغير. كما ينبغي فحص أطراف القسمة وصفاتهم وما إذا كانت هناك منازعة جادة في أصل ملكية البائع.
كيف تؤثر القسمة على المشتري من أحد الشركاء؟
القسمة تنهي الشيوع بين أطرافها بالطريقة التي يقرها القانون، فتُخصص لكل متقاسم حصة مفرزة. وقد تكون رضائية باتفاق من تتوافر لهم الأهلية، أو قضائية عند تعذر الاتفاق.
والأصل وفق المادة 843 من القانون المدني أن القسمة ذات أثر كاشف؛ أي يُعتبر كل متقاسم مالكًا لما آل إليه منذ أن تملك في الشيوع، وليس مالكًا لبقية الأنصبة.
لكن هذا الأثر بين المتقاسمين لا يُغني عن قواعد شهر القسمة عند الاحتجاج بها على أصحاب الحقوق العينية من الغير.
تظهر أهمية ذلك إذا أبرم شريك عقد بيع لحصة شائعة، ثم اختص في القسمة بجزء معين.
فإن كان العقد يرد على حصة شائعة وتوافرت شروط انتقال الحق، ترتبط حقوق المشتري بما يملكه البائع وبحدود القسمة.
أما إذا كان المشتري يضع يده على جزء دخل بعد القسمة في نصيب شريك غير البائع، فلا تكفي حيازة هذا الجزء أو عقد البيع غير المشهر لجعله جزءًا من ملكه.
وينبغي بحث طلبه في مواجهة البائع في الحدود التي تسمح بها القسمة والقانون.
هل يحق للمشتري بعقد عرفي أن يفرض القسمة؟
لا يُساوى المشتري بعقد غير مسجل، في الملكية العقارية المشهرة، بالشريك الذي استكمل انتقال ملكيته لمجرد أن العقد يتضمن عبارة «حل محل البائع». ولصاحب الحصة العقارية الذي انتقلت إليه الملكية وفق الإجراءات القانونية مصلحة في طلب القسمة بحسب المادة 834 وما يليها.
أما المشتري الذي لم يسجل عقده، فعليه أن يحدد أولًا حقه ومركزه قبل الادعاء بأنه صاحب الحق العيني الذي يطالب بالقسمة؛ وقد يحتاج إلى استكمال التسجيل أو اتخاذ دعوى موضوعية تتعلق بتنفيذ التزامات البائع.
إذا كانت القسمة قد أُجريت وسُجلت قبل تسجيل عقد المشتري، فإن على الأخير دراسة أثرها بدل الادعاء بأنه يستطيع تجاهلها لمجرد سبق تاريخ توقيع عقده.
وعلى العكس، إذا كان قد سجل حقه قبل تسجيل القسمة، تختلف صفته في مواجهة القسمة التي أجريت دون مشاركته.
ويفصّل موقع المكتب إجراءات الشهر في مقال إجراءات تسجيل عقد القسمة الرضائية بين الشركاء.
متى لا تسري القسمة على المشتري؟
وفق المبدأ الذي بيّنه حكم النقض محل البحث، لا تُحتج القسمة على شخص تلقى حقًا عينيًا على العقار على أساس أنه ما زال شائعًا، ثم سجّل هذا الحق قبل تسجيل سند القسمة.
ويكون لهذا المشتري، وفق شروط الواقعة، أن ينازع في القسمة التي لم يكن طرفًا فيها وأن يطلب قسمة جديدة إذا لم يقبلها.
ليست العبرة هنا بسبق التاريخ العرفي لعقد المشتري وحده، وإنما بتاريخ اكتمال الشهر وصفة صاحب الحق ومدى انطباق الحكم على ظروف النزاع.
أما من احتفظ بعقده غير مسجل، فلا يكتسب مركز صاحب الحق العيني المشهر بمجرد الحيازة أو أداء الثمن أو توقيع شاهد على العقد.
وقد يبقى صاحب حق شخصي تجاه البائع من حيث الالتزام باستكمال الإجراءات أو التسليم أو الضمان.
ولهذا لا يكفي أن يقال إن «القسمة لا تسري على الغير» دون تحديد مَن هو الغير المقصود قانونًا، وكيف اكتسب حقه، ومتى شهره.
أسبقية التسجيل بين عقد البيع وعقد القسمة: لماذا تغير النتيجة؟
| الترتيب | ما يجب فحصه | الأثر الذي يناقشه القضاء |
|---|---|---|
| البيع المشهر أسبق من القسمة | هل تلقى المشتري حقًا عينيًا على مال شائع وسجله قبلها؟ | لا يُحتج عليه بالقسمة غير المشهرة إذا توافرت شروط حماية الغير. |
| القسمة المشهرة أسبق من تسجيل البيع | هل وقع المبيع في نصيب البائع أم في نصيب شريك آخر؟ | تفحص حجية القسمة وحدود ما يستطيع البائع نقله أو تسليمه. |
| العقدان غير مشهرين | الأطراف، محل التصرف، تواريخ الاتفاق، وضع اليد، شروط التسليم. | لا يصح اختزال النزاع في مجرد الأسبقية الزمنية للعقود العرفية. |
| المشتري اشترى جزءًا مفرزًا ثم جرت القسمة | نتيجة القسمة وعلم المشتري بحالة الشيوع. | بحث انتقال حقه إلى ما آل للبائع وحقه في الإبطال وفق المادة 826/2. |
مثال تطبيقي: شراء 40 فدانًا شائعة من أصل 65 فدانًا
لنفترض أن شخصًا اشترى من شريكين أربعين فدانًا شائعة في أرض أكبر مساحتها خمسة وستون فدانًا، وتسلم فعليًا أرضًا تحددت على الطبيعة.
بعد ذلك أجرى الشركاء قسمة مشهرة خصصت جزءًا مما في يد المشتري، مساحته خمسة وعشرون فدانًا، لشريك ثالث لم يبع له.
في هذه الحالة لا يكفي أن يحتج المشتري بأن البائعَين سلمّاه الأرض أو أن تاريخ البيع سابق على القسمة؛ إذ يُفحص أيضًا ما إذا كان قد سجل عقده قبل شهر القسمة.
هذا المثال هو صورة جوهرية من النزاع الذي نظرت فيه محكمة النقض في الطعن 8736 لسنة 84 قضائية.
وقد بيّن الحكم أن التسليم من البائع لا ينهي حالة الشيوع، وأن للمشتري بالعقد الابتدائي، بحسب الحالة، مطالبة من باع له بما يقابل المبيع في الحصة التي آلت إليه، ولكنه لا يفرض احتلال جزء مفرز وقع في نصيب شريك آخر لم يرتبط معه بالعقد.
مثال معاكس: شراء حصة وتسجيلها قبل القسمة
إذا اشترى شخص حصة عقارية شائعة من شريك واستكمل تسجيلها، ثم اتفق البائع وبقية الشركاء على قسمة لاحقة دون إشراك المشتري، فإن افتراض استمرار سلطة البائع في القسمة يحتاج مراجعة.
فالمشتري صاحب حق مسجل على الشيوع، والقسمة اللاحقة لا يلزم أن تكون حجة عليه بالشروط نفسها التي تُحتج بها على مشتري بقي عقده عرفيًا.
المسألة هنا لا تُحسم بمجرد أن الشركاء وقّعوا جميعًا على عقد القسمة؛ بل بفحص من يملك الحصة وقت إجراء القسمة وما إذا كان المشتري قد قبل نتيجتها.
بيع جزء مفرز قبل القسمة: ما حكم المادة 826/2؟
إذا باع الشريك جزءًا مفرزًا من المال الشائع قبل القسمة، ثم لم يقع هذا الجزء في نصيبه، قررت المادة 826/2 انتقال حق المتصرف إليه، من وقت التصرف، إلى الجزء الذي آل إلى البائع بالقسمة.
كما منحت من كان يجهل أن البائع لا يملك العين المفرزة حق طلب إبطال التصرف في الحدود والشروط المقررة.
وهذه القاعدة تحتاج إلى قراءة مع قواعد انتقال ملكية العقار والشهر؛ فلا يصح تحويلها إلى ترخيص فوري بالاستيلاء على نصيب الشركاء الآخرين.
على المشتري قبل رفع دعواه أن يحدد بدقة نوع طلبه:
- هل يطلب تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية في حدود ما آل إليه؟
- هل ينازع في استحقاق شريك آخر للعقار؟
- هل يتوافر له حق الإبطال بسبب جهله بوضع الملكية؟
أم يطالب بالتعويض عن عدم تنفيذ التزام بالتسليم؟ اختلاف الطلب يغيّر أطراف الدعوى والمستندات اللازمة والنتيجة الممكنة،
لذلك ليس من الدقة جمعها جميعًا تحت عنوان واحد مثل «دعوى استرداد المبيع».
ومن المهم ألّا يُخلط بين التصرف في جزء مفرز وبين القسمة الرضائية؛ فوجود وصف تفصيلي للجزء في عقد البيع ليس اتفاقًا على قسمة المال بين جميع الشركاء، وتوقيع شخص كشاهد على هذا البيع لا يجعله بالضرورة موافقًا على التخلي عن ملكيته أو تخصيص جزء من العقار للبائع والمشتري.
متى يصبح بقاء المشتري في الأرض بغير سند في مواجهة المتقاسم؟
إذا ثبت أن يد المشتري مستمدة من بائع لم تؤول إليه المساحة المتنازع عليها بالقسمة، وأن حق المشتري لم يُشهر قبل القسمة على نحو يحميه، فقد تتجه المنازعة إلى تسليم الجزء المفرز لصاحبه وفق سند القسمة.
ولكن وصف اليد ووسيلة استرداد العقار لا يتقرران بصورة آلية؛ إذ يجب فحص عقد المشتري ومدى نفاذه وطبيعة الحيازة وأي موافقة لاحقة من صاحب النصيب.
ولا ينبغي افتراض أن كل مشترٍ لجزء مفرز قبل القسمة يُعد غاصبًا بمجرد صدور قسمة لاحقة.
يفرق هذا التحليل بين أثر القسمة في تحديد الملكية المفرزة وبين دعوى الطرد أو التسليم التي قد تتطلب عناصر إضافية حسب المستندات والطلبات.
كما يفصل بين عدم نفاذ البيع في حق أحد الشركاء وبين بطلان العقد بين البائع والمشتري.
وقد ناقش الموقع أحكام بيع الأجزاء المفرزة والمشاعة بتوسع في المبحث المخصص لبيع الجزء المفرز قبل القسمة.
هل يكسب توقيع الشاهد على عقد البيع حقًا أو يُنشئ التزامًا؟
الأصل أن من يوقّع على عقد بوصفه شاهدًا يثبت حضوره مجلس التعاقد أو معاينته ما اتفق عليه الطرفان، ولا يصير بهذا التوقيع بائعًا أو مشتريًا أو كفيلًا أو طرفًا في قسمة العقار.
ولا يجوز تحميله بالتزام التسليم أو تفسير شهادته على العقد على أنها تنازل عن حصته الشائعة لمجرد وضع توقيعه في خانة الشهود. هذا من المبادئ الصريحة التي تناولها الطعن 8736 لسنة 84 قضائية.
لكن تحديد صفة الموقّع يجب أن ينطلق من مجموع المحرر وما صدر منه، لا من العنوان المطبوع أسفل التوقيع وحده،
إذا وُجد ادعاء جدي بأنه أعلن إرادة تعاقدية مستقلة في موضع آخر.
ولهذا ينبغي إرفاق العقد كاملًا لا صورة من صفحة التوقيعات وحدها عند بحث المنازعة.
ولا يصح الاستدلال بالشهادة على البيع بوصفها اتفاق قسمة ضمنية ما لم تستند القسمة إلى أدلة قانونية على التراضي بين أصحاب الحقوق.
كيف تقرأ حكم النقض رقم 8736 لسنة 84 قضائية؟
صدر الحكم بجلسة 7 أبريل 2016 في منازعة تتعلق بعقد بيع ابتدائي لأطيان شائعة وقسمة مشهرة لاحقة، فضلًا عن أثر توقيع شريك آخر كشاهد على عقد البيع. وتبرز أهميته في الجمع بين أربعة أمور:
طبيعة بيع الحصة الشائعة، وعدم انتهاء الشيوع بمجرد التسليم، وحجية القسمة على المشتري الذي لم يسجل عقده، وحدود حجية توقيع الشاهد. ولا ينبغي تجزئة هذه المبادئ بحيث يُطبَّق أحدها على واقعة مختلفة عن شروطه.
- المسألة الأولى: هل اشترى المدعي حصة شائعة أم جزءًا مفرزًا، وهل أصبح مالكًا عينيًا بالتسجيل؟
- المسألة الثانية: هل أدت القسمة المشهرة إلى تخصيص الأرض المتنازع عليها لشخص آخر غير البائع؟
- المسألة الثالثة: هل يكفي تسليم البائع السابق لإلزام صاحب نصيب القسمة بالتخلي عن الأرض؟
- المسألة الرابعة: هل يشكل توقيع صاحب النصيب كشاهد عقد قسمة أو التزامًا بالتسليم؟
أجاب الحكم في الوقائع المعروضة بأن المشترى بعقد ابتدائي غير مشهر لم يكتسب صفة الشريك صاحب الحق العيني في مواجهة عقد القسمة المشهر، وأن توقيع مورث الطاعنات شاهدًا على عقد البيع لم يجعله طرفًا فيه.
ومن ثم تعرض الحكم المطعون فيه للنقض بعد أن عامل المشتري كما لو أنه مالك لحصة عقارية مشهرة واستنتج قسمة ضمنية من مجرد توقيع الشاهد. وترد الوقائع والأسباب ومنطوق الحكم في النص المحفوظ أدناه.
تنبيه بشأن نقل الحكم من المقال الأصلي
النص التالي منقول كاملًا من الملف المرفوع دون حذف لوقائع الطعن أو أسبابه أو منطوقه.
تظهر فيه صياغة في موضع أثر القسمة تقول إن المشتري غير المسجل «من الغير بالنسبة لعقد القسمة»،
بينما تُثبت مدونات منشورة للمبدأ القضائي عكسها، أي أنه ليس من الغير المحمي بأسبقية التسجيل.
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (أ) المدنية
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ٢٩ من جمادى الآخرة سنة ١٤٣٧ هـ الموافق ٧ من إبريل سنة ٢٠١٦م.
أصدرت الحكم الآتي في
الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٨٧٣٦ لسنة ٨٤ ق
الوقائع
في يوم ۲۰۱٤/٣/٨ طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق الصادر بتاريخ ۲۰۱٤/۱/۸ في الاستئنافات أرقام ………. لسنة … ق.
وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنات الحكم:
- بقبول الطعن شكلا .
- وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنات مذكرة شارحة.
وبتاريخ ١٥ / ٦ / ۲۰۱٤ أودع وكيل المطعون ضدهما الثاني والثالثة مذكرة بدفاعه.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها العدول عن رأيها، وقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه
وبجلسة ١٥ / ١٠ / ٢٠١٥ غرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة.
فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة ،۲۰۱٦/۱/۲۱ .
وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة.
حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن:
المطعون ضدهما الثاني والثالثة أقاما الدعوى رقم ….. لسنة ……. مدنى ههيا الابتدائية بعد الإحالة من محكمة الزقازيق الابتدائية والسابق قيدها برقم …….. لسنة ……. مدنى الزقازيق الابتدائية على المطعون ضده الرابع بصفته وكيلا عن المطعون ضده الأول.
انتهيا فيها إلى:
طلب الحكم بإلزام الأخير بأداء مبلغ ٤٥۰۰۰۰ جنيه عبارة عن قيمة التعويض الاتفاقي المنصوص عليه بعقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/٦/٢٠ البالغ قدره ۲۵۰۰۰۰ جنيه .
لتخلفه عن الوفاء بالثمن للأطيان المباعة بالعقد لمساحة ٤٠ فدانا مشاعًا في ٦٥ فدانًا في المواعيد المحددة بالعقد والآجال التي منحها له.
والباقى تعويض عما لحقهما من أضرار مادية وأدبية من جراء واقعتي الغصب والاستيلاء.
وقالا بيانا لذلك:
إنهما باعا بموجب العقد السالف للمطعون ضده الرابع بصفته وكيلا عن المطعون ضده الأول بالتوكيل رقم لسنة ….. توثيق ههيا ٤٠ فدانًا من الأطيان الزراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والعقد لقاء ثمن مقداره ١٨٤۰۰۰۰ جنيه،
سدد الأخير منها مبلغ ٦٣٧٥٠٠ جنيه، والتزم بسداد الباقى في موعد أقصاه ستة أشهر من تاريخ التعاقد، إلا إنه أخل بتنفيذ التزامه بسداد الثمن،
وتم إنذاره رسميًّا بالسداد بموجب الإنذار المؤرخ ٢٠٠٥/٣/٩ إلا إنه لم يحرك ساكنا مما حدا بهما لإقامة دعواهما.
وبموجب صحيفة معلنة وجه المطعون ضده الأول للمطعون ضدهما الثانى والثالثة دعوى فرعية طلب فيها الحكم:
- أولا: بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها قبل تاريخ ٢٠٠٥/٨/٢٥ وهو الميعاد النهائى المتفق عليه لسداد كامل ثمن الأطيان عين النزاع.
- ثانيا : برفض الدعوى الأصلية لقيامه بسداد كامل ثمن الأطيان عين النزاع.
- ثالثا : وبصفة مستعجلة فرض الحراسة القضائية على الأطيان عين النزاع وتعيينه أو الحارس صاحب الدور حارسا عليها لقيام المطعون ضدهما الثانى والثالثة بالحصول على قرض بمبلغ بضمان تلك الأطيان بما يعرض حقوقه عليها للخطر.
- رابعا : بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهما المذكورين وفقًا للصيغة الواردة بصحيفة دعواه الفرعية لإثبات تقاضيهما مبلغ ٧۵۰۰۰ جنيه من ثمن المبيع بدون إيصال .
- خامسًا: وبإلزامهما بتسليم الأطيان الزراعية عين النزاع والمبينة المساحة والحدود والمعالم بصحيفة دعواه الفرعية والعقد سندها وبأن يؤديا إليه مبلغ ۲۵۰۰۰۰ جنيه قيمة التعويض الاتفاقى المنصوص عليه بالعقد سند الدعوى لإخلالهما بالتزامهما بالتسليم.
وبموجب صحيفة مؤرخة ۲۰۰۷/۲/٤ أدخل المطعون ضده الأول مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس – السيد محمد محمد صيام – ليصدر الحكم في مواجهته.
وجه الأخير طلبا عارضًا قبل المطعون ضدهم الأول والثانى والثالثة بطلب:
الحكم بطرد الأول من الأطيان الزراعية المملوكة له بموجب عقد القسمة المشهر رقم … لسنة …. مصر الجديدة والتسليم بما عليها مواجهة كل من المطعون ضدهما الثاني والثالثة.
على سند من:
أنه يمتلك والأخيران مشاعًا فيما بينهم . ساحة ٦٥ فدان من الأطيان الزراعية، وأن نصيبه الشائع في تلك المساحة يبلغ ٢٥ فدانًا،
بينما يبلغ نصيب كل من المطعون ضدهما الثاني والثالثة ٤٠ فدانا، بواقع ۲۰ فدان لكل منهما، هي جملة مساحة الأطيان عين النزاع فى الدعوى الأصلية.
وأنه بموجب عقد القسمة المشار إليه سلفا اختص كل منهم بنصيبه المذكور من جملة تلك المساحة مفرزا.
إلا أنه فوجئ بالمطعون ضده الأول يضع يده على نصيبه المفرز بدعوى أنه جزء من المساحة المباعة له بموجب العقد سند الدعوى الأصلية وملحقه المؤرخين ٢٠٠٤/٦/٢٠، لذا أقام دعواه.
ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره أضاف المطعون ضده الأول لدعواه الفرعية طلبا :
بالحكم بجعل القدر المبيع والبالغ قدره أربعين فدانا فيما اختص به البائعان والكفيل المتضامن بموجب عقد القسمة المؤرخ ۲۰۰۵/۱۰/۱۹ والمقيد برقم … لسنة … ومنع تعرضهم له.
قضت محكمة أول درجة بتاريخ ۲۰۱۳/۳/۳۱ :
- أولا : فى الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى للمطعون ضدهما الثاني والثالثة مبلغ ۲۵۰۰۰۰ جنيه تعويضًا اتفاقيًّا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات،
- ثانيا : في دعوى المطعون ضده الأول الفرعية بإلزام المدعى عليهم فيها بتسليمه الأطيان الزراعية محل النزاع والبالغة مساحتها ٤٠ فدانا ورفضت ماعدا من ذلك من طلبات.
- ثالثا : في طلب التدخل الهجومى المبدى من مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس برفضه.
استأنف المطعون ضده الأول ذلك الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة …. ق،
واستأنفه مورث الطاعنات والمطعون ضده الخامس بالاستئناف رقم … لسنة … ق،
كما استأنفه المطعون ضدهما الثاني والثالثة بالاستئناف رقم .. لسنة … ق لدى محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)
وفى ۲۰۱٤/۱/۸ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأى بنقض الحكم.
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
حين اعتبر المطعون ضده الأول المشترى لحصة شائعة في عين التداعى شريكا على الشيوع في المال الشائع.
وأنه قد حل محل المتصرفين إليه في ملكية الحصة الشائعة .
مع أن عقد الأخير المؤرخ ٢٠٠٤/٦/٢٠ عقد ابتدائي، لم يسجل، فلا يعتبر مالكا للمبيع، وإنما مجرد دائن عادى للبائع.
كما اعتبر مورث الطاعنات طرفا في قسمة اتفاقية ضمنية مع المطعون ضده الأول لمجرد توقيعه كشاهد على عقد البيع الصادر للأخير من مالكي العين مع أن هذا التوقيع لا يجعل منه طرفا في العقد.
فلا ينشئ له حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.
ورتب على ذلك أن قضى بالتسليم للمطعون ضده الأول مفرزا باعتباره قد حل محل البائعين له،
ورفض طلب مورث الطاعنات بتسليمه نصيبه الذي آل إليه بعقد القسمة المسجل المحرر بينه وبين الملاك على الشيوع.
مع أنه عقد نافذ في حق المطعون ضدهم، الأمر الذى يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول سديد
ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن بيع الحصة الشائعة لا يرد على عين بذاتها، وإنما يرد على كل ذرة من ذرات المبيع بقدر الحصة الشائعة في العقار.
وأن مجرد وضع المبيع الشائع تحت تصرف المشترى بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به – تنفيذا لالتزام البائع بالتسليم – لا تنتهى به حالة الشيوع، ولا يعتبر قسمة للمال الشائع.
كما أن نص المادة ٨٤٣ من القانون المدنى على أن:
يعتبر المتقاسم مالكا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع وأنه لم يملك غيرها شيئًا في بقية الحصص .
يدل على، أن القسمة مقررة أو كاشفة للحق سواء كانت رضائية أو قضائية لها أثر رجعى، فيعتبر المتقاسم مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع،
وأنه لم يمتلك غيرها في بقية الحصص، وذلك حماية للمتقاسم من الحقوق التى يرتبها غيره من الشركاء على المال الشائع أثناء قيام الشيوع،
بحيث يخلص لكل متقاسم نصيبه المفرز الذي خصص له في القسمة مطهرا من هذه الحقوق.
ويصبح المشترى بعقد ابتدائي في وضع يده على هذا النصيب إذا آل لغير البائع له مجردا من السند.
ويكون للمتقاسم الذي اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشترى.
كما يكون للأخير ولو لم يسجل عقده الحق في استلام ما يوازى القدر المبيع في حصة البائع له.
إلا أن هذه القسمة لا تعد حجة على الغير.
وهو من تلقى حقًّا عينيًّا على العقار على أساس أنه مازال مملوكا على الشيوع، وقام بتسجيله قبل تسجيل سند القسمة،
فالمشترى لحصة شائعة في عقار من أحد الشركاء على الشيوع:
- إذا سجل عقده قبل تسجيل عقد القسمة يعتبر من الغير.
- وبالتالي، لا يحتج عليه بهذه القسمة.
- ويكون هو دون البائع له صاحب الشأن في القسمة التى تجرى بخصوص هذا العقار.
- وله أن يطلب إجراء قسمة جديدة إذا لم يرتض القسمة التي تمت دون أن يكون طرفا فيها.
- وعلى ذلك، لا يعد المشترى خلفا خاصا لبائع العقار إلا بانتقال الملكية إليه بالتسجيل.
- أما قبل ذلك فهو ليس إلا دائنا عاديا للبائع.
لما كان ذلك
وكان الثابت من الأوراق أنه بموجب عقد البيع الابتدائي وملحقه المؤرخين ۲۰۰٤/٦/٢٠ اشترى المطعون ضده الأول من المطعون ضدهما الثاني والثالثة الأطيان موضوع النزاع شائعة في مساحة أكبر.
وأن مورث الطاعنات والمطعون ضدهما الثاني والثالثة قد أنهوا حالة الشيوع في الأطيان بموجب عقد القسمة المشهر رقم …. لسنة ….. مصر الجديدة.
وكان البين من الأوراق أن جزءا من المباع للمطعون ضده الأول – تبلغ مساحته ٢٥ فدانا – والواقع تحت يده يقع في نصيب مورث الطاعنات بموجب عقد القسمة سالف الذكر.
الأمر الذي يخلص معه لمورث الذي خصص له في عقد القسمة مميزا من عقد البيع وملحقه سالفا الطاعنات نصيبه المفرز البيان، وكلاهما عقد ابتدائي، فـيكون المشترى من الغير بالنسبة لعقد القسمة، لعدم تسجيل أى من العقدين.
ومن ثم لا يُعد شريكا على الشيوع، ويصبح استمرار المشترى الأخير – المطعون ضده الأول – فى وضع يده على النصيب الذي آل إلى الطاعنات مجردا من السند.
وحيث إن النعى فى شقه الثاني سديد أيضا:
- ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وأنه وإن كان التسليم يُعد أثرا من آثار عقد البيع، باعتباره التزاما يقع على عاتق البائع، سجل العقد أو لم يسجل.
- إلا أن آثار العقد وفقا لنص المادة ١٤٥ من القانون المدني لا تنصرف إلى الغير الذى لم يكن طرفا فيه، ولم تربطه صلة بأى من طرفيه، سواء كانت هذه الآثار حقًّا أم التزاما.
- كما أن التوقيع على العقد كشاهد لا يفيد أكثر من حضور هذا الشاهد مجلس العقد أو معاينته لما اتفق عليه أطرافه.
- ولا يُعد الشاهد طرفا في العقد، فلا يكتسب فيه حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.
لما كان ذلك
- وكان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنات لم يكن طرفا في العقد المؤرخ ٢٠٠٤/٦/٢٠ ، وأنه قد وقع باعتباره شاهدًا على ما اتفقت عليه أطرافه، ومن ثم فلا تنصرف إليه آثار العقد، فلا يكسب له حقًّا، ولا يرتب عليه التزاما.
- وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر المطعون ضده الأول – المشترى بعقد عرفى لم يُسجل – مالكًا لحصة شائعة في عين النزاع.
- كما اعتبر من مجرد توقيع مورث الطاعنات على عقد البيع الصادر للأخير كشاهد دليلا على قسمة اتفاقية معه، مع أن هذا التوقيع لا يكسبه حقا، ولا يرتب عليه التزاما،
- وحال ذلك بينه وبين بحث أثر عقد القسمة المسجل على حقوق الخصوم، وقضى بتسليم عين التداعى مفرزة للمطعون ضده الأول، ورفض طلب الطاعنات بتسليم نصيبهن الذي آل إلى مورثهم بموجب عقد القسمة المسجل المشار إليه.
فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون، بما يعيبه، ويوجب نقضه .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومبلغ مائتي
جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق).
ماذا تقرر الأعمال التحضيرية بشأن الأثر الرجعي للقسمة؟
يساعد العرض التاريخي للقسمة في فهم الغاية من اعتبارها كاشفة للحق، وليس مجرد إجراء يحدد حصة كل شريك مستقبلًا. كما يوضح سبب ضمان المتقاسمين بعضهم لبعض ما يقع من تعرض أو استحقاق سابق على القسمة.
ويرد في الملف الأصلي المقتطف التالي من الأعمال التحضيرية للقانون المدني، وقد أبقيت نصه كاملًا مع الإحالة التي وردت فيه.
ويقدر الشئ بقيمته وقت القسمة وتوزع حصة المعسر على جميع المتقاسمين الموسرين .
ولا محل للضمان إذا كان هناك شرط صريح فى سند القسمة يقضى بالإعفاء من الضمان فى الحالة الخاصة التى نشأ عنها هذا الضمان .
ويسقط الضمان كذلك إذا كان سببه راجعا الى خطأ المتقاسم كأن اهمل فى قطع التقادم .
وفى قسمة التراضى وحدها (اى إذا كانت القسمة عقد) يجوز نقض القسمة للغبن فيما يزيد على الربع ويقدر الشئ بقيمته وقت القسمة .
وترفع دعوى الغبن فى خلال السنة التالية للقسمة .
ويجوز وقف الدعوى إذا اكمل المدعى نقدا أو عينا ما نقض من حصته .
اما القسمة القضائية فلا تقبل فيها دعوى الغبن لأن المفروض فى هذه القسمة ان كل الاحتياطات قد اتخذت لمنع الغبن .
مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – الجزء السادس – ص 128
ما أثر تعديل قانون الشهر العقاري رقم 9 لسنة 2022؟
عدّل القانون رقم 9 لسنة 2022 بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، بما في ذلك إجراءات وبيانات وإيداع طلبات الشهر في الأحوال التي ينظمها. وأهمية هذا التعديل لمشتري الحصة الشائعة عملية وإجرائية:
لا يقتصر إثبات الحق على امتلاك عقد عرفي، بل يجب دراسة الطريق المتاح لاستكمال شهر التصرف واستيفاء المستندات اللازمة له.
ويجب تحديد ما إذا كان العقار خاضعًا للشهر الشخصي أم للسجل العيني، لأن النظام والإجراءات قد يختلفان.
لم يلغ التعديل التمييز الموضوعي بين الالتزام الشخصي الذي ينشأ من عقد البيع وبين الحق العيني الذي ينتقل باستيفاء أحكام الشهر.
كذلك لا يعني تبسيط إجراء التسجيل سقوط حقوق الشركاء السابقين أو أن تسجيل المشتري، إن تم، يختص وحده بجزء مفرز لم يقع في نصيب البائع.
ولذلك ينبغي ترتيب خطوات التسوية: فحص سلسلة الملكية أولًا، ثم تحديد محل البيع والقسمة الموجودة، ثم اختيار مسار الشهر المناسب
ويمكن متابعة الشرح العملي في قواعد وإجراءات الشهر العقاري ونقل الملكية.
هل توجد أحكام أحدث عن بيع الجزء المفرز؟
تناولت مقالات قانونية أحدث على موقع المكتب تمييزًا مهمًا بين صحة بيع الجزء المفرز في العلاقة بين طرفيه وعدم نفاذ التخصيص المادي في مواجهة الشريك الآخر، وبين وصف واضع اليد بالغصب.
فالأول أثر يتصل بنفاذ التصرف
والثاني توصيف للدعوى والحيازة يحتاج إلى تحليل مستقل.
لا يصح إسقاط ما انتهى إليه حكم في ظروف معينة على حكم 2016 دون دراسة أسانيد كل نزاع وسنده وتواريخ الشهر.
وتبقى المواد 826 و843 وقواعد الشهر هي أساس المقارنة.
ما الدعوى المناسبة لكل طرف في نزاع بيع الحصة الشائعة؟
| صاحب المصلحة | السؤال الأول | المسار الذي يُبحث بعد فحص الأوراق |
|---|---|---|
| المشتري بعقد غير مشهر | هل البائع لا يزال قادرًا على نقل الحق وتسليمه؟ | استكمال الشهر أو صحة ونفاذ البيع أو المطالبة بالالتزامات التعاقدية وفق الحالة. |
| المشتري لجزء مفرز لم يقع في نصيب البائع | هل كان يعلم بحالة الشيوع وما نتيجة القسمة؟ | بحث الحلول العيني أو الإبطال أو الضمان، دون افتراض حقه في نصيب الغير. |
| الشريك الذي آلت إليه الأرض بالقسمة | هل القسمة حجة على الحائز؟ | بحث دعوى التسليم أو حماية الملكية وفق صفة الحائز وحجية المستندات. |
| المشتري صاحب الحق المشهر سابقًا على القسمة | هل القسمة تمت دون مشاركته ولا تُحتج عليه؟ | فحص الاعتراض على القسمة وطلب قسمة جديدة عند توافر شروطه. |
| الشاهد على عقد البيع | هل وقّع كشاهد فقط أم صدر منه التزام مستقل؟ | التمسك بنسبية أثر العقد وبأن الشهادة وحدها ليست تصرفًا في الملكية. |
قبل اختيار الدعوى ينبغي التأكد من الاختصاص القضائي ونوع العقار وسند الملكية وخبرة المساحة إن لزمت وتوافر المصلحة والصفة.
ولا يؤدي طلب التسليم وحده إلى علاج كل خلل في سند المشتري؛ كما أن رفع دعوى قسمة من شخص لم يثبت انتقال الحق العيني إليه قد يثير دفعًا يتعلق بصفته.
والتخطيط الإجرائي الصحيح يبدأ بتحديد الحق المطلوب حمايته ثم اختيار الطريق القانوني الملائم، لا بتكرار أسماء الدعاوى المتداولة.
الدفاع في دعوى تسليم حصة شائعة عند تعارض البيع مع القسمة
لا يحسم عقد البيع العرفي وحده النزاع على تسليم حصة شائعة، ولا تحسم القسمة الرضائية وحدها حقوق المشتري. يتوقف الأمر على صفة الأطراف، وتحديد المبيع، والتسجيل، وثبوت التاريخ، وحجية القسمة، والأدلة المقدمة للمحكمة.
يتناول هذا القسم التطبيق القضائي لدعوى التسليم عندما يتمسك المدعي بعقد شراء حصة شائعة، بينما يتمسك الحائز بقسمة رضائية سابقة أو لاحقة، ويطعن في جدية العقد وتاريخه.
وهو شرح لمنازعة قانونية بعد إخفاء بيانات أطرافها، لا تقرير بصحة ادعاء أحد الخصوم.
ما الفرق بين تسليم الحصة الشائعة وتسليم الجزء المفرز؟
إذا كان الحق المدعى به حصة شائعة، فإن التسليم الذي يحافظ على الشيوع يختلف عن اقتطاع غرفة أو وحدة أو مساحة بعينها.
لذلك يجب قراءة الطلبات كما وردت في الصحيفة، وتحديد ما إذا كانت تستهدف مجرد التمكين من الانتفاع أم إفراز ملكية مادية نهائية.
وقد عرض الموقع حكم النقض في الطعن رقم 5100 لسنة 88 ق الصادر في 21 فبراير 2019 في شأن التسليم الحكمي للحصة الشائعة.
كيف نفحص صفة البائع والمشتري والحائز؟
تبدأ الدراسة بسلسلة سندات الملكية، وتعيين التصرف الصادر من كل شخص، وتاريخ نشوء حقه، ومدى مشاركته في القسمة.
ولا يجوز افتراض زوال صفة المشتري لمجرد عدم اختصام بائعه في الدعوى؛ بل يلزم تحليل نوع الطلب وأساس مواجهة واضع اليد.
كيف تؤثر القسمة الرضائية في ملكية الحصة؟
تقرر المادة 843 من القانون المدني أن المتقاسم يعد مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع.
ولا تعني هذه القاعدة وحدها محو كل حق محتمل اكتسبه الغير؛ إذ يتعين فحص التسجيل وحجية التصرفات والقسمة وتوقيتها ونطاق سريانها.
هل حكم صحة التوقيع يثبت انتقال الملكية؟
دعوى صحة التوقيع تتعلق بنسبة الإمضاء أو الختم أو البصمة إلى صاحبها وفق المواد 45 وما بعدها من قانون الإثبات؛ وليست بديلاً عن بحث النفاذ أو التسجيل أو ثبوت جدية البيع.
كما ينبغي الفصل بين تاريخ المحرر المدون وتاريخ اكتسابه ثبوت التاريخ في مواجهة الغير.
كيف تثبت صورية عقد البيع؟
الصورية قد تكون مطلقة، أي النزاع في وجود تصرف حقيقي، أو نسبية، أي وجود تصرف مستتر أو نزاع في عنصر من عناصره. وتتوقف وسائل الإثبات على المركز القانوني لمن يطعن وطبيعة العقد.
والمادة 244 من القانون المدني تحكم جانبًا من حماية الدائنين والخلف الخاص في هذا المجال.
هل السكوت الطويل قرينة قاطعة؟
التأخر في المطالبة أو استعمال السند مؤشر قد يناقش مع بقية الظروف، لكنه لا يؤدي بمفرده إلى الحكم بالصورية.
وينطبق هذا التحفظ على صلة القرابة بين المتعاقدين، وعدم انتقال الحيازة، وعدم إبراز دليل دفع الثمن، وتوقيت إقامة دعوى صحة التوقيع.
كيف تقارن المحكمة بين تقرير الخبير والشهادة؟
يوضح التقرير الوقائع الفنية والمعاينة ومستندات وضع اليد، ولكنه لا يحل محل المحكمة في تقرير النتيجة القانونية النهائية.
ويجب مقارنة ما سجله الخبير عن شغل العقار، وعقود الإيجار، والمعاينة، بما ورد بمحاضر التحقيق دون اقتطاع الشهادة من سياقها.
ما أثر عدم تسجيل عقد البيع العرفي؟
التسجيل مسألة جوهرية في انتقال الحقوق العينية العقارية، لكن يجب عدم الخلط بين الحق العيني والالتزامات الشخصية الناشئة عن عقد البيع.
فعدم التسجيل لا يساوي بالضرورة انعدام كل دعوى عقدية، كما أن وجود حائز آخر يفرض بحث صفته وسنده.
ما المستندات التي يجب تجميعها قبل رفع الدعوى أو الدفاع فيها؟
من المفيد ترتيب عقد البيع، وسند البائع، وعقد القسمة، وأحكام صحة التوقيع، والتسجيلات إن وجدت، ومحاضر وضع اليد، وعقود الإيجار، ومحاضر الخبير، وأقوال الشهود، في جدول زمني يميز بين الواقعة الثابتة والادعاء المختلف عليه.
كيف تصاغ الطلبات الختامية دون تناقض؟
يجب أن تتطابق الطلبات الأصلية والاحتياطية مع الصفة والحقوق المدعى بها، وألا يجري جمع عدم قبول الدعوى مع طلب موضوعي دون بيان ترتيبها.
وفي نزاع ملكية معقد قد يحتاج الدفاع إلى طلبات احتياطية متدرجة واستجابة لموقف المستندات.
متى تحتاج إلى محامى مدني؟
إذا تداخلت القسمة مع البيع العرفي وحيازة الشركاء وادعاء الصورية، فلا تكفي صيغة عامة؛ بل يلزم فحص الصفة والتسلسل الزمني ونوع الحكم المطلوب وحدود حجية كل مستند قبل تقرير الإجراء.
كيف تُرتَّب الأولوية بين الأدلة المتعارضة؟
أولى خطوات الفحص إنشاء جدول زمني يبدأ من أصل الملكية لا من أحدث ورقة في الملف. يكتب الباحث في عمود تاريخ إنشاء التصرف، وفي عمود ثانٍ تاريخ ثبوته في مواجهة الغير،
وفي ثالث تاريخ تسجيله إن كان مسجلًا، وفي رابع تاريخ أول احتجاج به أمام خصم. هذه التواريخ قد تكون مختلفة، ولا يصح استبدال أحدها بالآخر.
ثم يحدد من كان طرفًا في كل تصرف ومن كان خلفًا عامًا أو خاصًا أو شريكًا أو حائزًا من غير المتعاقدين.
وبذلك لا يتحول اختلاف الروايات إلى استنتاج آلي بالصورية. المقارنة الجيدة تميز ما ثبت بنص مستند، وما استخلص من سلوك الأشخاص، وما ظل محل خلاف.
وإذا ذكر تقرير خبير أن العقود تنطبق من حيث الحدود على موضع النزاع، فذلك وصف فني لمحل الورقة، وليس تقريرًا بإمكان نقل الملكية أو بقوة الدليل أمام جميع الخصوم.
كذلك إذا ذكر أن شخصًا يشغل العقار منذ مدة، فلا يلزم من ذلك أنه يملكه أو أن حق غيره قد زال؛ لأن وضع اليد له دلالات متعددة بحسب سببه وشروطه.
ويجب أن تفصل المذكرة بين النتيجة التي يدافع عنها صاحب المصلحة وبين النتيجة التي تثبتها الأوراق موضوعيًا.
قراءة المستندات بترتيبها الزمني تمنع الخلط بين الصورية وعدم النفاذ والتعارض الظاهري للحقوق، وهي مسائل تختلف في السبب والوسيلة والآثار.
ما الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية في التاريخ؟
الصورية المطلقة تستلزم البحث في اتجاه الإرادة إلى إنشاء التصرف من أساسه؛ فالمنازع يدعي أن الورقة لا تعبر عن بيع أراده الطرفان حقيقة.
أما النزاع في تاريخ العقد فيستهدف إثبات أن التاريخ المكتوب لا يعبر عن وقت تحرير التصرف، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن البيع نفسه غير موجود.
وقد تتضمن صحيفة واحدة طرحًا أصليًا وطرحًا احتياطيًا، ولكن يجب ألا يختلط الأساسان في الوقائع أو الأدلة. فعدم دفع ثمن وارد بالورقة قد يكون قرينة تناقش مع سائر القرائن، وليس قانونًا عامًا يقضي بأن كل بيع لم يظهر له تحويل مالي بيع صوري.
كذلك عدم انتقال الحيازة فور توقيع البيع قد يجد تفسيرًا في اتفاقات الانتفاع أو الإيجار أو ظروف عائلية؛ ولهذا تزن المحكمة كل احتمال على ضوء المستندات.
إذا كان الشخص الذي يحتج بالصورية من الغير بالنسبة إلى العقد، ينبغي تحديد أساس اعتباره كذلك قبل التوسع في وسائل الإثبات.
وعلى الطرف الآخر إظهار مستنداته الخاصة بالثمن والتسليم وصدور العقد وظروف تحريره.
وعند إعداد الرد، من المهم ذكر الواقعة المقابلة لكل قرينة؛ فلا يكفي وصف مجموعة القرائن بأنها حاسمة دون تفسير علاقة كل واحدة منها بأركان البيع.
وهذا التمييز يزيد وضوح المقال القانوني ويمنع نقل حجة دفاع خاصة إلى قاعدة عامة توهم القارئ بأن النتيجة مضمونة.
كيف تُقرأ المادة 15 من قانون الإثبات بصورة صحيحة؟
تقرر المادة الخامسة عشرة قاعدة خاصة بتاريخ المحرر العرفي عند الاحتجاج به على الغير. والاختبار هنا ليس مجرد السؤال عن تاريخ التوقيع الذي كتبه المتعاقدان، بل عن واقعة قانونية تجعل تاريخ الورقة ثابتًا وفق الحالات المنصوص عليها.
فمن أسباب الثبوت القيد في سجل معد لذلك، أو إثبات المضمون بورقة أخرى ثابتة التاريخ، أو التأشير المختص، أو وفاة من ترك على الورقة أثرًا معترفًا به، أو حادث قاطع في دلالته على صدور الورقة قبله.
ولا يجوز اختصار هذه الحالات جميعًا في إقامة دعوى صحة التوقيع.
ففي الملف العملي قد توجد واقعة أخرى سابقة تحقق الثبوت، ويجب البحث عنها قبل الجزم بالتاريخ.
وحتى عند عدم ثبوت التاريخ قبل وقت معين، يجب ضبط أثر القاعدة:
عدم الاحتجاج بتاريخ الورقة على الغير لا يعني بالضرورة بطلان التوقيع أو العقد بين طرفيه. وهنا تتصل المادة 15 بقواعد نسبية العقد وحقوق الخلف الخاص والتسجيل.
وعندما يدعي أحد الخصوم أن العقد حرر لاحقًا بتوقيت سابق، فإن عبء فحص القرائن لا يغني عن اختبار المركز القانوني لذلك الخصم ولا عن بيان أثر النتيجة على طلب التسليم.
من الأفضل صياغة السؤال القضائي بصورة دقيقة:
هل تاريخ الورقة حجة على هذا الخصم في هذه المنازعة؟ بدلاً من القول بأن الورقة عديمة الحجية في كل سياق.
ما الذي يثبته عقد الإيجار عن وضع اليد؟
قد يقدم الحائز عقود إيجار متتابعة وأقوال شاغلي العقار لإثبات أنه مارس سلطات الإدارة والانتفاع خلال فترة سابقة.
وهذه القرائن مهمة في بيان السيطرة الواقعية على العقار، لكنها ليست سندًا وحيدًا للملكية. ففي حالات كثيرة يؤجر الشريك شيئًا من المال الشائع أو يتولى إدارته لحساب شركاء آخرين، وقد يؤجر الشخص بصفة وكيل أو منتفع أو مالك.
لذلك يجب قراءة صفة المؤجر في الورقة، وتاريخ العقد، وما إذا كان المستأجر يشغل المكان بالفعل، ومدى اعتراض أصحاب الحقوق الآخرين، ومطابقة وصف العين لما عاينه الخبير.
وتكون قيمة هذه الأدلة أكثر وضوحًا حين تنضم إلى حكم أو مستند قسمة أو تعاملات ثابتة، لكنها تبقى قابلة للمناقشة.
فإذا تمسك مشتري الحصة بأنه تسلمها، ينبغي الاستفسار عما يعنيه التسليم:
- هل كان حقيقيًا، أم حكميًا، أم مجرد إثبات بالعقد؟
- هل يطالب بحق شائع أم بمكان محدد؟
- وهل كانت العين كلها مشغولة بالغير؟
لا تكفي الإجابة بعبارة «العقار مؤجر» لحسم جميع هذه الأسئلة. ويستحسن أن يفصل التقرير النهائي بين دليل شغل المكان والدليل على أحقية شغله، وأن يوضح إن كان المستند يثبت واقعة سابقة على التصرف أو لاحقة له.
كيف يُستفاد من حكم النقض في تسليم الحصة الشائعة؟
في المقال المنشور على الموقع عن تسليم الوارث حصته الشائعة، يعرض الطعن رقم 5100 لسنة 88 قضائية، جلسة 21 فبراير 2019، ومؤداه أن بقاء الحصة شائعة لا يمنع تسليمها على الشيوع؛ أي تمكين صاحب الحق من حيازتها والانتفاع بها دون إفراز جزء نهائي من المال.
ومن ثم فإن الدفع بأن المطلوب حصة شائعة لا يصلح وحده سببًا كافيًا لرفض طلب التسليم في جميع الحالات.
يلزم أن يحدد الدفاع ما إذا كانت صحيفة الدعوى تطلب تسليم جزء معين بذاته، أو تمكينًا من حصة غير مفرزة.
كذلك يجب التفريق بين دعوى المشتري ودعوى الوارث، لأن مصدر الحق وصفة الخصوم قد يختلفان. ويتعين عدم نقل خلاصة حكم عن الميراث مباشرة إلى كل عقد بيع عرفي دون تحليل الوقائع ذات الصلة.
يستفيد القارئ من هذا التمييز عند تقييم مدى مناسبة طلب فرز وتجنيب مستقل، أو دعوى متعلقة بأصل الحق، أو المطالبة بتسليم حكمي يتفق مع استمرار الشيوع.
وإذا أُدرج حكم النقض في مذكرة دفاع، فالأفضل نقل رقم الطعن وتاريخ الجلسة ونطاق المسألة التي فصل فيها، وبيان موضع التشابه والاختلاف بينه وبين وقائع النزاع.
بهذه الطريقة يعمل الحكم كسند لتحليل محدد بدل استعماله كشعار عام.
كيف تُراجع مذكرة الدفاع قبل تقديمها للمحكمة؟
المراجعة القضائية تختلف عن تحسين المقال للنشر. تبدأ بالتحقق من صحة أسماء الأطراف وصفاتهم داخل النسخة المقدمة للمحكمة، وأرقام المستندات ومطابقة الاقتباسات لمحاضر التحقيق.
ثم تُراجع الطلبات المرتبة أصلية واحتياطية، وتربط كل طلب بقاعدة قانونية وواقعة ودليل. ينبغي ألا تُنسب إلى الخبير نتيجة لم يقررها، وألا تُقدم مرافعة خصم باعتبارها واقعة ثابتة بحكم نهائي.
وإذا احتوى الملف على أكثر من تاريخ أو مساحة لنفس التصرف، تُذكر نقطة الاختلاف بعد مراجعة أصول المحررات، ولا يفترض أن أحدها خطأ مطبعي بلا تحقق.
وفي الأقوال المنسوبة للشهود يجب مقارنة السؤال بالإجابة وسياق الجلسة قبل وصفها بالتناقض.
كما تُفحص أرقام طعون النقض من مصادر الحكم الأصلية قبل النقل. ولأغراض النشر على موقع قانوني، تحفظ النسخة السرية داخل المكتب، وتنشر فقط نسخة مموهة لا تتضمن أسماء أو أرقام دعاوى خاصة أو حدود العقارات أو عناوينها أو تواريخ الجلسات التي تيسر إعادة تحديد أصحابها.
والنسخة المنشورة لا تصلح بديلًا عن ملف التقاضي؛ فهي مادة تعليمية تعرض مناهج تحليل النزاع مع احترام اختلاف النتائج تبعًا للأوراق.
تلك الضوابط تحمي الخصوصية وتقلل احتمالات نشر استنتاجات غير محسومة بصيغة تقريرية.
دراسة تطبيقية من مذكرة دفاع قضائية للأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي بالنقض
نعرض الدفاع الختامي في قضية عملية واقعية من قضايا المحامي يالنقض عبدالعزيز عمار وهي مذكرة دفاع ختامية في نزاع تسليم حصة شائعة تتناول الصورية والقسمة الرضائية وحجية العقد العرفي وتقرير الخبير والشهود

مذكرة دفاع ختامية في دعوى تسليم حصة شائعة والصورية وأثر القسمة
تتناول هذه المذكرة نموذجًا تطبيقيًا لدفوع المدعى عليه في دعوى تسليم حصة شائعة، مع بيان أثر القسمة الرضائية، والصورية، وتاريخ المحررات العرفية، وتقرير الخبير، وشهادة الشهود. وهي عرض لدفاع طرف في نزاع، لا لحكم قضائي صادر فيه.
محكمة (…….) الجزئية
الدائرة ( ) مدني جزئي
في الدعوى رقم (…….) مدني جزئي (…….)
المحدد لنظرها جلسة ../ ../ 2026
الطلبــــات
يلتمس المدعى عليه من عدالة المحكمة الموقرة القضاء:
أصليًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة؛ لانتفاء العلاقة القانونية والرابطة العقدية بين المدعيين والمدعى عليه، ولصورية عقدي البيع العرفيين المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014 صورية مطلقة (واحتياطيًا صوريتهما النسبية في التاريخ) وعدم حجية تاريخيهما وعدم نفاذهما في مواجهة المدعى عليه.
واحتياطيًا وفي الموضوع: برفض الدعوى موضوعًا، وعدم الاعتداد في مواجهة المدعى عليه بعقدي البيع العرفيين المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014؛ لثبوت صوريتهما
ولعدم صلاحيتهما سندًا لانتزاع العقار من حيازته القانونية والفعلية المستقرة والمستندة إلى الميراث الشرعي وعقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015 المنفذ على الطبيعة، مع إلزام المدعيين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
الوقائع
تخلص وقائع النزاع — بالقدر اللازم لربط أوصال الدفاع الختامي وإحالةً إلى ما سبق بيانه بمذكراتنا السابقة منعًا للتكرار — في أن المدعيين (وهما نجل شقيق المدعى عليه وزوجة شقيقه الآخر) أقاما الدعوى الماثلة بطلب:
إلزام المدعى عليه بأن يسلمهما حصة شائعة قدرها ((…….)) — بواقع (…….) للمدعي الأول و19 م2 للمدعية الثانية — في العقار الكائن في (…….)…….) بمركز (…….) والبالغ مساحته بالصحيفة (…….) (وعلى الطبيعة (…….))
ارتكانًا إلى عقدي بيع عرفيين مؤرخين ظاهريًا في 1/5/2013 (صادر للمدعي الأول من والده / (…….) السيد) و1/1/2014 (صادر للمدعية الثانية من زوجها / (…….) السيد).
وحيث دفع المدعى عليه الدعوى بملكيته المنفردة وحيازته الهادئة المستقرة لعقار التداعي بالميراث الشرعي عن والده المرحوم / (…….) (المتوفى في 28/2/1982)
وبموجب عقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015 المبرم بينه وبين شقيقيه البائعين للمدعيين ((…….) وأمين) — والمقضي بصحة توقيعهما عليه في الدعوى رقم (…….) صحة توقيع (…….) — والذي اختص المدعى عليه بموجبه بمنزل التداعي كاملًا مقابل اختصاص شقيقيه ((…….) وأمين) بالمنزلين الآخرين المخلفين عن المورث
كما طعن المدعى عليه بالصورية المطلقة (واحتياطيًا بالصورية النسبية في التاريخ) على عقدي المدعيين اللذين لم يظهرا للوجود إلا في عام 2023 بدعويي صحة التوقيع رقم (…….) صحة توقيع (…….).
وإذ ندبت عدالة المحكمة خبيرًا في الدعوى انتهى في تقريره المودع إلى ثبوت وضع يد المدعى عليه المنفرد على عقار التداعي وتأجيره له للغير وانطباق عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 عليه، وأرجأ في البند (18) من نتيجته النهائية الفصل في الملكية لعدالة المحكمة لحين الفصل في الطعن بالصورية وفي حجية عقد القسمة
ثم أصدرت عدالة المحكمة حكمها التمهيدي بإحالة الدعوى إلى التحقيق، واستمعت إلى شهود الطرفين؛ فجاءت نتيجة التحقيق وتقرير الخبير قاضيةً على ادعاءات المدعيين، كاشفةً بالدليل القاطع عن صورية عقديهما واصطناعهما، وهو ما نفصله في أوجه الدفاع الآتية
الدفــــاع
مع التمسك التام بكافة الدفوع وأوجه الدفاع المبداة بمذكراتنا السابقة، يقيم المدعى عليه دفاعه الختامي على دعامات قانونية وواقعية قاطعة مستمدة من تقرير الخبير والتحقيق القضائي:

الدفع الأول: الدفع برفض الدعوى لثبوت اختصاص المدعى عليه بعقار التداعي وحيازته المستقرة له، ولتناقض دفاع المدعيين مع مستنداتهم على النحو الثابت بالنتيجة النهائية لتقرير الخبير
حيث إنه بمطالعة النتيجة النهائية لتقرير خبير وزارة العدل المودع بملف الدعوى (البنود من 1 إلى 18)، يبين لعدالة المحكمة أنها قطعت في المسائل الواقعية والفنية لصالح المدعى عليه على النحو الآتي:
ثبوت الحيازة القانونية والمادية المنفردة للمدعى عليه وتنفيذ القسمة على الطبيعة (البنود 2، 15، 17 من النتيجة النهائية):
أثبت الخبير من المعاينة الرسمية على الطبيعة ومن اتفاق أقوال الطرفين أنه: “لا خلاف بين طرفي الدعوى على أن المدعى عليه هو واضع اليد على العقار منذ عام 2015″،
وأن العقار مشغول فعليًا بمعرفة المستأجر / (…….) الذي أقر أمام الخبير بأنه يستأجر المنزل من المدعى عليه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/9/2021 وحتى تاريخه وتقيم به ابنته المتزوجة،
كما أثبت الخبير تواجد شقيقة المدعى عليه (وشقيقة البائعين للمدعيين) السيدة / (…….) حال المعاينة وإقرارها بأنها كانت تستأجر المنزل من المدعى عليه
وتقيم فيه لمدة سبع سنوات سابقة على المستأجر الحالي (منذ عام 2014 بموجب عقدي الإيجار المقدمين بالحافظتين رقمي 2، 3).
ووجه الدلالة: أن هذه الحقيقة الرسمية الثابتة بالمعاينة تقطع بكذب ما دُوّن في البند السادس من عقدي المدعيين (المؤرخين ظاهريًا في 1/5/2013 و1/1/2014) من زعم معاينتهما للمبيع واستلامهما له،
وتؤكد أن العقار كان ولا يزال في حيازة المدعى عليه وحده يباشر عليه سلطات المالك من استعمال واستغلال وتأجير علني على مرأى ومسمع من البائعين والمدعيين دون أي اعتراض طوال أكثر من عشر سنوات!
ثبوت انطباق عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 على عقار التداعي وصدور حكم بصحة توقيع البائعين عليه (البندان 12، 13 من النتيجة النهائية):
أثبت الخبير في البند (13) بعد اطلاعه على عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 أنه محرر بين الأشقاء الثلاثة: ((…….) طرف أول، و(…….) طرف ثانٍ — وهما البائعان للمدعيين — و(…….) طرف ثالث مدعى عليه)، وأنه تضمن قسمة ثلاثة منازل موروثة عن والدهم بناحية (…….) مركز (…….)
حيث اختص الطرف الأول ((…….)) والطرف الثاني ((…….)) بمنزلين بخلاف منزل التداعي، بينما اختص الطرف الثالث (المدعى عليه) بمنزل التداعي الكائن بحوض الأربعين زمام (…….) مساحته (…….)،
وقطع الخبير فنيًا بأن: “حدود هذا المنزل تنطبق على العقار محل التداعي”، وأن هذا العقد صدر بشأنه حكم صحة التوقيع في الدعوى رقم (…….) صحة توقيع (…….).
إثبات الخبير لتناقض دفاع المدعيين وبطلان زعمهم بشأن التواطؤ في عقد القسمة (البندان 7، 14 من النتيجة النهائية):
حاول المدعيين أمام الخبير التنصل من عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 بزعم أنه حُرر بالتواطؤ بين المدعى عليه وشقيقيه ((…….) و(…….)) للاستحواذ على حصة شقيقاتهم البنات في عقار التداعي! وقد تكفل الخبير نفسه في البند (14) بهدم هذا الزعم الفاسد وإثبات تناقضه الصارخ مع مستندات المدعيين أنفسهم
حيث أثبت الخبير أن وكيل المدعيين نفسه قدم أصل عقدي بيع مؤرخين 7/7/2008 (البند 7 من التقرير) يفيدان قيام الورثة البنات ((…….) ومنى وسيدة وأمينة/(…….)) ببيع حصصهن الميراثية في عقار التداعي لشقيقيهن ((…….) وأمين) منذ عام 2008
أي قبل تحرير عقد القسمة بسبع سنوات كاملة، بحيث انحصرت ملكية عقار التداعي منذ عام 2008 في الأشقاء الذكور الثلاثة وحدهم ((…….) و(…….) وأمين)!
ووجه الدلالة أنه: لما كانت البنات قد خرجن من العقار بالبيع لشقيقيهن في 7/7/2008، فإن إبرام الأشقاء الثلاثة لعقد القسمة في 23/10/2015 لم يكن للاستحواذ على حصة البنات كما زعم المدعيان كذبًا
بل كان قسمةً حقيقيةً شاملةً للمنازل الثلاثة تنازل بموجبها ((…….) وأمين) للمدعى عليه ((…….)) عن كامل حصتهما الأصلية والمشتراة من البنات في منزل التداعي مقابل استقلالهما بالمنزلين الآخرين الكائنين ب(…….) و(…….) تحقيقًا للتعادل والمساواة في القسمة بين المنازل الثلاثة!
الرد على ما ورد بالبند (10) من تقرير الخبير بشأن وقوع عقدي المدعيين ضمن عقار التداعي:
إن مجرد كون الحدود المكتوبة في عقدي المدعيين العرفيين تقع ضمن عقار التداعي لا يضفي عليهما أي شرعية أو نفاذ
لأن الخبير نفسه قيد ذلك في البند (18) بترك الفصل في مدى أحقية أي من الطرفين لعدالة المحكمة لحين الفصل في الطعن بالصورية على عقدي المدعيين (2013 و2014) وفي عقد القسمة (2015).
ومن البديهي أن من يصطنع عقد بيع صوري في عام 2023 بتاريخ رجعي لينازع به شقيقه المتقاسم سينقل فيه حدود المنزل محل النزاع!
الدفع الثاني: تفنيد أقوال شهود المدعيين أمام المحكمة وأمام الخبير وبيان تناقضهم الصارخ الذي يسقط شهادتهم ويثبت اصطناع العقدين وصوريتهما
لما كانت عدالة المحكمة قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لتمكين الطرفين من إثبات ونفي صورية عقدي البيع المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014 وبيان واضع اليد وتنفيذ العقود على الطبيعة
وكان من المقرر قانونًا أن تناقض الشاهد مع نفسه أو مع الشاهد الآخر أو مع الثابت رسميًا بمعاينة الخبير يهدر شهادته ويجعلها قرينة عكسية قاطعة على اصطناع الواقعة المشهود عليها
فإن مطالعة أقوال شاهدي المدعيين أمام المحكمة ((…….)، وأحمد يوسف (…….)) ومقارنتها بأقوال شهودهم أمام الخبير ((…….)، و……) تكشف عن خمسة تناقضات جوهرية:
1- التناقض الأول: تضارب شاهدي المدعيين أمام المحكمة حول “حيازة العقار وتنفيذ العقود على الطبيعة” واصطدامهما بمعاينة الخبير:
الشاهد الأول للمدعيين ((…….)) عندما سُئل أمام المحكمة في (س 2) عن معلوماته بشأن عقدي البيع، قرر أن: (البيت مقفول من فترة)!
بينما الشاهد الثاني للمدعيين ((…….)) عندما سُئل أمام المحكمة في (س 7، س 8): هل تنفذت عقود البيع على الطبيعة؟ وهل تم قسمة نصيب كل مالك على حدة؟
أجاب: (أيوه العقود دي تنفذت على الطبيعة وهما أخذوا اللي يخصهم.. استلموا وقعدوا)! ثم لم يلبث في ذات الجلسة أن ناقض نفسه في إجابته عن (س 5: في حيازة من ذلك العقار؟) فقال: (حاليًا معرفش)!
وأثر هذا التناقض: كيف يقول الشاهد الأول إن البيت “مقفول من فترة”، ويقول الشاهد الثاني إن المدعيين “استلموا وقعدوا” ثم يعود فيقول “حاليًا معرفش”؟!
والأدهى أن كليهما يكذب ما هو ثابت رسميًا بمعاينة خبير وزارة العدل (البند 2، 15) من أن العقار ليس مغلقًا ولم يستلمه المدعيان ولم يقعدا فيه يومًا واحدًا
بل هو في حيازة المدعى عليه ومؤجر منه لشقيقته ((…….)) سبع سنوات ثم للمستأجر الحالي ((…….)) وتقيم به ابنته المتزوجة وموصل به عدادا مياه وكهرباء!
إن هذا التضارب بين “مقفول” و*”استلموا وقعدوا”* و*”معرفش”* يقطع بأن الشاهدين يدليان بشهادة مرسلة مصطنعة لا تمت للواقع بصلة.
2- التناقض الثاني: نكوص الشاهد الأول للمدعيين ((…….)) أمام المحكمة عما أقر به صراحة أمام الخبير:
الثابت بمحضر أعمال الخبير أن الشاهد الأول للمدعيين نفسه ((…….)) قد أقر أمام الخبير صراحةً بأن: (المدعى عليه (…….) هو واضع اليد حاليًا على العقار محل النزاع ويؤجره منذ حوالي عشر سنوات،
وقبل ذلك كان المنزل خاليًا وغير مؤجر، وأن المدعى عليه هو الذي يؤجر العقار ولم يعترض أحد من باقي الورثة أو البائعين أو المدعيين على هذا التأجير لأنهم لجأوا إلى الحل الودي)!
كما أن شاهد المدعيين الثاني أمام الخبير ((…….)) أقر أمام الخبير بأن: (المنزل حاليًا مؤجر) وإن زعم عدم معرفته بالمؤجر — مما حدا بالمدعيين إلى استبداله وعدم إحضاره أمام المحكمة وإحضار شاهد آخر بديل ((…….))!
فإذ ما مثل الشاهد الأول ((…….)) أمام عدالة المحكمة في جلسة التحقيق، انقلب على إقراره السابق أمام الخبير زاعمًا أن “البيت مقفول من فترة” ليهرب من إقراره بوضع يد المدعى عليه وتأجيره للعقار لمدة عشر سنوات!
وهذا النكوص يسقط عدالة الشاهد ومصداقيته تمامًا، ويؤكد أن ما قرره أمام الخبير من حيازة المدعى عليه وتأجيره للعقار دون اعتراض بسبب “الحل الودي” (الذي هو عقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015) هو الحقيقة التي حاول إخفاءها أمام المحكمة.
3- التناقض الثالث: تضارب شاهدي المدعيين في واقعة حضور “مجلس العقد”:
العقدان المطعون عليهما مؤرخان في تاريخين مختلفين يفصل بينهما ثمانية أشهر (1/5/2013 بين (…….) وابنه، و1/1/2014 بين (…….) وزوجته).
ورغم ذلك، زعم الشاهد الأول ((…….)) في (ج 5) أمام المحكمة عبارة مرسلة مجهلة قائلًا: (أنا حضرت في مجلس العقد) بصيغة المفرد ودون أن يبين أي عقد منهما حضره، أو متى وأين انعقد المجلس، أو من الذي حرر العقدين!
بينما الشاهد الثاني ((…….)) في (ج 6) نفى حضوره مجلس تحرير وتوقيع العقود قائلًا: (أنا حضرت قعدة عرفية قبل ما يكتبوا العقود)! فالشاهد الثاني لم يشهد تحرير العقدين ولا توقيعهما أصلًا!
4- التناقض الرابع: الجهالة المطلقة بركن “الثمن” وانعدامه:
لما كان الثمن الحقيقي هو الركن الجوهري الذي يقوم عليه عقد البيع باعتباره عقد معاوضة، وكان التحقيق معقودًا لإثبات جدية البيع وسداد الثمن في مواجهة الطعن بالصورية المطلقة؛ فإن الشاهد الأول ((…….))
رغم زعمه حضور مجلس العقد لم يذكر حرفًا واحدًا عن مقدار الثمن أو كيفية دفعه، أما الشاهد الثاني ((…….)) فقد أقر صراحة بجهله التام بالثمن قائلًا في (ج 6): (أيوه دفعوا بس ما أعرف كام)! فكيف يدعي شاهد أنه حضر
مجلس عقد أو قعدة عرفية للبيع ثم يجهل تمامًا مقدار الثمن المسمى أو المدفوع؟! إن عجز شاهدي المدعيين عن بيان الثمن أو إثبات قبضه هو دليل قاطع على انعدام الثمن وصورية العقدين صورية مطلقة.
في المقابل: اتساق وتطابق شهادة شاهدي المدعى عليه مع المعاينة والمستندات
على النقيض من تخبط شهود المدعيين، جاءت شهادة شاهدي المدعى عليه أمام المحكمة ((…….)، وجمال محمود (…….)) وكذلك أقوال شهوده أمام الخبير متطابقةً تمام التطابق مع معاينة الخبير ومع المستندات
إذ شهدا بجزم ويقين بأن عقدي المدعيين صوريان لم يدفع فيهما أي ثمن ولم ينفذا على الطبيعة يومًا واحدًا، وأنهما حُررا لمساومة المدعى عليه على ملكيته، وأن المنزل في حيازة المدعى عليه وحده منذ عام 1997 (أو 1992 وقت زواجه)
وأنه اختص به في القسمة مقابل استقلال شقيقيه (…….) و(…….) بمنزلين آخرين في (…….) و(…….)، وقام المدعى عليه بتأجيره لشقيقته ((…….)) ثم للمستأجر الحالي ((…….)) حتى اليوم.
الدفع الثالث: ثبوت الصورية المطلقة (واحتياطيًا النسبية في التاريخ) لعقدي البيع المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014 بتضافر ثماني قرائن قضائية قاطعة، وعدم حجية تاريخهما طبقًا للمادة (15) إثبات
حيث إنه من المقرر بنص المادة (244/1) من القانون المدني أنه:
“إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية، أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم”.
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
“الغير في الصورية هو كل ذي مصلحة ولو لم تكن بينه وبين طرفي العقد المطعون فيه رابطة عقدية، وله إثبات الصورية بجميع طرق الإثبات ومنها القرائن”.
[نقض مدني – الطعن رقم 191 لسنة 46 ق – جلسة 26/3/1980 – س 31 ج 1 ص 904]
كما أنه من المقرر بنص المادة (15) من قانون الإثبات رقم (…….) أنه:
“لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت. ويكون للمحرر تاريخ ثابت من يوم قيده في السجل المعد لذلك، أو من يوم إثبات مضمونه في ورقة رسمية أخرى…”.
[نقض مدني – الطعن رقم 133 لسنة 69 ق – جلسة 6/5/2010 – س 61 ق 103 ص 632]
وبإنزال هذه القواعد القانونية على وقائع الدعوى، تتضافر ثماني قرائن قضائية قاطعة — فضلًا عن شهادة الشهود — تثبت الصورية المطلقة لعقدي المدعيين واصطناعهما بتاريخ قديم (صورية نسبية في التاريخ) للإضرار بالمدعى عليه:
القرينة الأولى (التسلسل الزمني الكاشف للاصطناع وأحكام المادة 15 إثبات):
الثابت من البندين (12، 13) من تقرير الخبير أن المدعى عليه استصدر ضد شقيقيه ((…….) وأمين) حكمًا بصحة التوقيع على عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 في الدعوى رقم (…….) صحة توقيع (…….).
وفور صدور هذا الحكم، لجأ الشقيقان في عام 2023 إلى اصطناع عقدي البيع العرفيين لابنهما وزوجته وأرجعا تاريخهما صوريًا إلى 1/5/2013 و1/1/2014 ليبدوا كأنهما سابقان على عقد القسمة (23/10/2015)
ثم أقاما دعويي صحة التوقيع رقم (…….) صحة توقيع (…….) (البند 9 من تقرير الخبير)!
وطبقًا للمادة (15) من قانون الإثبات، فإن تاريخ 2013 و2014 لا حجية له مطلقًا في مواجهة المدعى عليه، ولا يثبت تاريخ هذين العقدين قانونًا إلا في سنة 2023 (تاريخ رفع دعويي صحة التوقيع)، أي بعد إبرام عقد القسمة بثماني سنوات كاملة وبعد صدور حكم صحة توقيع القسمة بعام كامل!
القرينة الثانية (توقيع البائعين أنفسهما على عقد القسمة في 23/10/2015 دون أي تحفظ):
لو كان الشقيقان ((…….) وأمين) قد باعا فعلًا حصتيهما في منزل التداعي لابنهما وزوجته في عامي 2013 و2014، فكيف يوقعان في 23/10/2015 على عقد القسمة الرضائي
الذي يقران فيه بأن منزل التداعي بالكامل من نصيب شقيقهما ((…….)) وحده دون أن يشيرا من قريب أو بعيد إلى سبق بيع (…….) منه لابنهما وزوجته؟! إن توقيعهما على القسمة في 2015 يقطع بأن عقدي 2013 و2014 لم يكن لهما وجود في ذلك الوقت.
القرينة الثالثة (علاقة القرابة والمصاهرة اللصيقة بين أطراف العقدين):
العقد الأول مبرم بين الأب ((…….)) ونجله (المدعي الأول)، والعقد الثاني مبرم بين الزوج ((…….)) وزوجته (المدعية الثانية)؛ وقد استقر الفقه والقضاء على أن إبرام التصرف في محيط الأسرة الضيق (الأب لابنه والزوج لزوجته)
مع بقاء العين في حيازة المتقاسم الآخر هو قرينة قوية على التواطؤ العائلي واصطناع الدليل للالتفاف على عقد القسمة الملزم للأب والزوج.
القرينة الرابعة (ثبوت حيازة المدعى عليه المنفردة وتأجيره العقار منذ 2014 وحتى اليوم):
ثبت بمعاينة الخبير (بند 2، 15) وبالمستندات أن المدعى عليه قام بتأجير المنزل لشقيقته ((…….)) من 13/5/2014 حتى 9/6/2021 ثم للمستأجر ((…….)) من 1/9/2021 حتى تاريخه
فلو كان المدعيان قد اشتريا في 2013 و2014 حقًا، كيف يتركان المنزل في حيازة عمهما يؤجره لشقيقته وللغير ويقبض أجرته منفردًا طوال أكثر من عشر سنوات دون منازعة أو إنذار أو مطالبة بريع أو تسليم؟!
القرينة الخامسة (الصمت والتراخي لمدة 10 سنوات كاملة):
سكوت المدعيين منذ عامي 2013 و2014 حتى عام 2023 (لرفع صحة التوقيع) وعام 2024 (لرفع دعوى التسليم) رغم زعمهما دفع كامل الثمن، يناقض المجرى العادي للأمور ويكشف أن العقدين وليدا عام 2023.
القرينة السادسة (الإقرار المتناقض بالاستلام في البند السادس من العقدين):
نص البند السادس من عقدي المدعيين على أنهما تسلما المبيع ووضعا اليد عليه بعد المعاينة النافية للجهالة، ثم أقاما الدعوى في 2024 للمطالبة بتسليمه بزعم أن المدعى عليه يضع اليد عليه منذ 2015 (بند 16 من تقرير الخبير)؛ وهو تناقض يدمغ عبارات العقدين بالصورية المطلقة.
القرينة السابعة (انعدام الدليل على دفع الثمن وجهل الشهود به):
خلت الأوراق من أي دليل على دفع ثمن حقيقي، وأقر شاهد المدعيين الثاني أمام المحكمة بجهله التام بمقدار الثمن (“ما أعرف كام”).
القرينة الثامنة (تناقض دفاع المدعيين أمام الخبير في البند 14 وتناقض شهودهم أمام المحكمة):
وهو ما سبق تفصيله في الدفعين الأول والثاني بما يغني عن إعادته.
الدفع الرابع: ملكية المدعى عليه المنفردة لعقار التداعي بموجب الأثر الرجعي الكاشف لعقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015 (المادة 843 مدني) وعدم نفاذ عقدي المدعيين في حقه
حيث تنص المادة (835) من القانون المدني على أنه:
“للشركاء، إذا انعقد إجماعهم، أن يقتسموا المال الشائع بالطريقة التي يرونها”، وتنص المادة (843) من القانون المدني على أنه:
“يعتبر المتقاسم مالكاً للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع وأنه لم يملك غيرها شيئاً في بقية الحصص”.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن:
“النص في المادة 843 من القانون المدني يدل على أن القسمة مقررة أو كاشفة للحق سواء كانت رضائية أو قضائية لها أثر رجعي، فيعتبر المتقاسم مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع وأنه لم يمتلك غيرها في بقية الحصص، وذلك حماية للمتقاسم من الحقوق التي يرتبها غيره من الشركاء على المال الشائع أثناء قيام الشيوع بحيث يخلص لكل متقاسم نصيبه المفرز الذي خصص له في القسمة مطهرًا من هذه الحقوق”.
[نقض مدني – الطعن رقم 8736 لسنة 84 ق – جلسة 7/4/2016، والطعن رقم 62 لسنة 46 ق – جلسة 11/12/1979 – س 30 ص 220]
كما قضت محكمة النقض بأن: “تسجيل القسمة غير لازم في العلاقة بين المتقاسمين، ويعتبر كل متقاسم في علاقته بزملائه مالكًا ملكية مفرزة لنصيبه بالقسمة ولو لم تسجل”.
[نقض مدني – الطعن رقم 496 لسنة 41 ق – جلسة 24/11/1975 – س 26 ص 1465، والطعن رقم 746 لسنة 55 ق – جلسة 15/12/1988 – س 39 ص 1311]
ومن المستقر فقها لدى شراح القانون المدني:
أن الشريك المتقاسم الذي يختص بعين مفرزة بموجب القسمة يعتبر من (الغير) في حكم المادة 244 مدني والمادة 15 إثبات بالنسبة للتصرفات العرفية الصادرة من شريكه المتقاسم الآخر
فلا يسري في حقه العقد العرفي الصادر من شريكه ما لم يكن ثابت التاريخ رسميًا قبل القسمة، وله إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات
وأن بقاء الحيازة المادية والاستغلال التأجيري بيد المتقاسم مع قيام القرابة اللصيقة بين المتعاقدين والسكوت الطويل عن المطالبة هي من أقوى القرائن القضائية الكاشفة عن الصورية المطلقة وانعدام نية البيع.”
(الدكتور عبد الرزاق (…….) السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الثاني بند 593 وما بعده في الصورية، والجزء الثامن بند 551 في أثر القسمة)
ولما كان ذلك، وكان الثابت من البندين (7، 13) من النتيجة النهائية لتقرير الخبير أن ملكية العقارات الموروثة انحصرت بعد بيع البنات لحصصهن في 7/7/2008 في الأشقاء الثلاثة ((…….) وأمين وأحمد)،
وأن هؤلاء الأشقاء الثلاثة أبرموا عقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015 الذي اختص بموجبه المدعى عليه ((…….)) بمنزل التداعي كاملًا مفرزًا مقابل اختصاص شقيقيه ((…….) وأمين) بالمنزلين الآخرين؛ فإنه إعمالًا للأثر الرجعي الكاشف للقسمة المنصوص عليه في المادة (843) مدني
يعتبر المدعى عليه مالكًا لكامل منزل التداعي منفردًا منذ تاريخ وفاة مورثه في 28/2/1982، ويعتبر شقيقاه ((…….) وأمين) كأنهما لم يملكا قط أي جزء في هذا المنزل.
ومن ثم، وحتى على الفرض الجدلي بوجود عقدي البيع العرفيين الصادرين من ((…….) وأمين) للمدعيين، فإنهما يكونان صادرين ممن لم يختص بالعقار في القسمة، فلا ينفذان في حق المتقاسم الحائز (المدعى عليه)
وتطهر القسمة نصيب المدعى عليه المفرز من هذين التصرفين العرفيين غير المسجلين وغير الثابتين التاريخ قبلها، ولا يكون للمدعيين — إن صح عقداهما — سوى الرجوع شخصيًا على البائعين لهما (الأب والزوج) بالضمان أو التعويض طبقًا للمادتين (842/2 و844) مدني دون المساس بملكية وحيازة المدعى عليه.
الدفع الخامس: انتفاء الصفة والرابطة العقدية (نسبية أثر العقد م 152 مدني)، وعدم انتقال الملكية بالعقد العرفي (م 934 مدني)، وامتناع انتزاع العقار من الحائز بسند جدي
نسبية أثر العقد وعدم التزام المدعى عليه بالتسليم:
تنص المادة (152) من القانون المدني على أنه:
“لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير”، وقد استقر قضاء النقض على أن: “التسليم يعد أثرًا من آثار عقد البيع باعتباره التزامًا يقع على عاتق البائع سجل العقد أو لم يسجل، إلا أن آثار العقد لا تنصرف إلى الغير الذي لم يكن طرفًا فيه ولم تربطه صلة بأي من طرفيه”
(الطعنان رقما 5870 و7251 لسنة 66 ق – جلسة 12/11/1997)
والمدعى عليه لم يكن بائعًا ولا طرفًا في عقدي المدعيين، فلا تتوافر لهما صفة في مطالبته بتسليم ناشئ عن عقدين هو أجنبي عنهما تمامًا.
انتفاء صفة الغصب عن المدعى عليه وتعادل السندات العرفية وأفضلية الحائز:
لا يصح للمدعيين التذرع بأن للمشتري بعقد عرفي مطالبة الغاصب بالتسليم؛ لأن مناط ذلك أن يكون واضع اليد “غاصبًا بلا سند”، أما المدعى عليه
فثبت بتقرير الخبير (بند 3، 5، 6، 13، 15) أنه وارث أصلي ومتقاسم مختص بالعقار بموجب عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015 وحائز فعلي مستقر منذ أكثر من عشر سنوات.
وقد قضت محكمة النقض بأنه عند عدم تسجيل العقود تتعادل السندات العرفية ولا يجوز نزع العين من تحت يد الحائز وتسليمها لآخر لم يسجل عقده.
الطعن رقم 2092 لسنة 59 ق جلسة 13/12/1990
محدودية حجية حكمي صحة التوقيع الصادرين في عام 2023:
استقر قضاء النقض على أن دعوى صحة التوقيع دعوى تحفظية تقتصر حجيتها على صحة التوقيع بين طرفيها ولا تمتد إلى صحة البيع أو جديته أو صوريته أو ثبوت تاريخه أو نفاذه في حق الغير.
(الطعن رقم 4193 لسنة 64 ق جلسة 28/2/2004)
استحالة وجهالة طلب التسليم المفرز لحصة شائعة ((…….)):
يطلب المدعيان تسليمهما مساحتين مقدارهما ((…….) و19 م2) دون فرز أو تجنيب في منزل مكون من غرف ومرافق ومسكون بالفعل بمعرفة مستأجر حسن النية ((…….)) بعقد إيجار نافذ منذ 1/9/2021، وهو طلب غير جائز قانونًا ومجهل المحل.
الدفع السادس: عدم قبول طلب التسليم لعدم اختصام البائعين ((…….) وأمين) ولانحسار أثر البيع الصادر من الشريك عن المتقاسم الذي اختص بالعين (م 418، 431، 843 مدني)
حيث إنه من المقرر قانونًا طبقًا للمادتين (418 و431) من القانون المدني أن التزام التسليم هو التزام شخصي يتفرع عن عقد البيع ويقع على عاتق البائع وحده، وقد ثبت من البندين (8، 9) من النتيجة النهائية لتقرير الخبير أن البائعين في عقدي المدعيين ((…….)، و(…….)) “غير ممثلين في الدعوى”
وقد تعمد المدعيان عدم اختصامهما (وهما والد المدعي الأول وزوج المدعية الثانية) فرارًا من مواجهتهما أمام المحكمة بتوقيعهما الثابت بحكم قضائي في الدعوى رقم (…….) صحة توقيع (…….) على عقد القسمة المؤرخ 23/10/2015!
وقد استقر الفقه القانوني على أن:
الشريك المتقاسم يعد من الغير بالنسبة للتصرفات العرفية الصادرة من شريكه، وأن التصرف العرفي غير الثابت التاريخ قبل القسمة لا ينفذ في حق المتقاسم الذي اختص بالعين كاملة بموجب الأثر الرجعي للقسمة (م 843 مدني)
(د. عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – ج 2 في الصورية و.ج 8 في القسمة) وقضاء محكمة النقض (الطعن رقم 2317 لسنة 60 ق جلسة 22/11/1994، والطعن رقم 1582 لسنة 57 ق جلسة 22/2/1990)
كما أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة طبقًا للمادتين (72 و100) من قانون الإثبات في الأخذ بإقرار شاهد الخصم الأول ((…….)) أمام الخبير بوضع يد المدعى عليه وتأجيره للعقار منذ عشر سنوات دون اعتراض، وطرح نكوصه وتناقضه مع الشاهد الثاني أمام المحكمة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى أو رفضها موضوعًا.
بناء عليه
ولما تقدم من أسباب وما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أعم وأشمل، يلتمس المدعى عليه القضاء:
أولًا (بصفة أصلية): بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة، وبعدم نفاذ عقدي البيع العرفيين المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014 في مواجهة المدعى عليه لثبوت صوريتهما المطلقة (واحتياطيًا صوريتهما النسبية في التاريخ) وعدم حجية تاريخيهما قبله.
ثانيًا (بصفة احتياطية وفي الموضوع): برفض الدعوى موضوعًا، وعدم الاعتداد بعقدي البيع العرفيين المؤرخين 1/5/2013 و1/1/2014 في مواجهة المدعى عليه؛ لملكيته المنفردة لعقار التداعي وحيازته القانونية والفعلية المستقرة له بالميراث الشرعي وبموجب عقد القسمة الرضائي المؤرخ 23/10/2015 المنفذ على الطبيعة، مع إلزام المدعيين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

جدول التحقق قبل اتخاذ الموقف القانوني
| المسألة | ما يجب التحقق منه | الخطأ الذي يجب تجنبه |
|---|---|---|
| حجية عقد القسمة | صحة التوقيعات والتسجيل والنطاق والأطراف | الافتراض أن القسمة تمحو حقوق الغير دائمًا |
| ثبوت تاريخ العقد | أسباب ثبوت التاريخ وفق المادة 15 إثبات | الاعتقاد بأن تاريخ صحة التوقيع هو دائمًا تاريخ الإنشاء |
| تقرير الخبير | المعاينة والملكية والاختصاص الفني | اعتبار رأي الخبير حكمًا نهائيًا في الملكية |
| أقوال الشهود | محضر التحقيق كاملًا ودرجة اتصال العلم | اعتبار اختلاف الصياغة وحده كافيًا لإهدار الشهادة |
| التسليم | شائع أم مفرز وصفة واضع اليد | تعميم منع تسليم الحصة الشائعة |
| التسجيل | صحيفة التصرف وبيانات الشهر ودرجة الحق | الخلط بين انتقال الحق العيني والأثر الشخصي |
أسئلة مهمة حول التسليم المشاع
هل يحق للمشتري بعقد عرفي طلب تسليم حصة شائعة؟
يتوقف ذلك على طبيعة طلب التسليم وسند المدعى عليه ومركز المشتري والأطراف؛ وقد يكون التسليم حكميًا دون فرز.
هل عقد القسمة الرضائية أقوى دائمًا من عقد البيع؟
لا يصح ترتيب الأفضلية تلقائيًا دون فحص التواريخ والتسجيل ونفاذ التصرفات وصفة كل طرف.
هل قرائن الصورية تكفي دون دليل مباشر؟
يتحدد الأمر في ضوء قواعد الإثبات وصفة الطاعن وتقدير المحكمة لمجموع القرائن والأدلة.
هل تقرير الخبير يلزم المحكمة؟
يستعان به في المسائل الفنية والواقعية، وتحتفظ المحكمة بسلطتها في استخلاص الحكم القانوني.
هل صحة التوقيع تعني صحة البيع وانتقال الملكية؟
لا؛ فهي تختلف عن دعاوى النفاذ والتسجيل وعن حسم المنازعة الموضوعية في التصرف.
قراءات قانونية مكملة
إذا كان النزاع يتعلق بعقود متعارضة أو قسمة رضائية أو دعوى تسليم، فإن مراجعة أصول المستندات والطلبات أمام محامٍ متخصص هي الخطوة اللازمة لتحديد الإجراء المناسب؛ ولا تُعد هذه الدراسة توقعًا لنتيجة الدعوى.
متى يحتاج المشتري أو الشريك إلى محامٍ؟
تُستحسن المراجعة القانونية قبل توقيع العقد إذا كان البائع لا يملك إلا حصة شائعة، أو إذا كان جزء المبيع محددًا على الطبيعة رغم غياب قسمة، أو إذا تعارضت خرائط المساحة مع العقود، أو إذا ظهر عقد قسمة سابق أو لاحق لم يُوضّح أثره.
كما تصبح المراجعة جوهرية عند ظهور عقدين بتاريخين مختلفين، أو ادعاء وجود قسمة ضمنية استنادًا إلى توقيع شاهد، أو منازعة بين المشتري والورثة على أرض سبق تسلمها دون استكمال التسجيل.
ينبغي لمحامي المشتري أو الشريك الحصول على المستندات المسجلة ومقارنة تواريخها، ثم مراجعة العقد العرفي والإنذارات والملاحق وتحديد الصفة التي يشغل بها كل شخص الأرض.
وإذا كان النزاع يتعلق بحصة ميراثية، فله اعتبارات إضافية تتصل بتصفية التركة وتحديد نصيب الوارث ومحل التصرف
وقد خُصص لها شرح مستقل عن حقوق مشتري الحصة الميراثية قبل القسمة.
الأسئلة الشائعة عن بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي
هل بيع الحصة الشائعة بعقد عرفي صحيح؟
قد يكون صحيحًا وملزمًا بين المتعاقدين إذا استوفى شروط البيع، لكنه لا ينقل ملكية العقار دون استيفاء إجراءات الشهر اللازمة.
هل يملك المشتري بعقد عرفي جزءًا مفرزًا من العقار؟
لا يكفي العقد العرفي وحده لاكتساب ملكية جزء مفرز في مواجهة الشركاء الآخرين؛ يجب بحث محل التصرف والقسمة والتسجيل.
هل يستطيع المشتري طلب القسمة قبل تسجيل عقده؟
صفة طالب القسمة العقارية ترتبط بثبوت الحق العيني؛ وعلى المشتري غير المسجل تقييم وسيلته لاستكمال نقل الملكية أولًا.
هل تسري القسمة المسجلة على مشترٍ لم يسجل عقده؟
يناقش حكم النقض محل المقال حجية القسمة المشهرة في مواجهة مشتري بقي عقده ابتدائيًا، وفق وقائع النزاع وصفة الأطراف.
ماذا إذا سجل المشتري عقده قبل تسجيل القسمة؟
قد يُعد من الغير الذين لا يُحتج عليهم بالقسمة التي تمت دون مشاركتهم، بحسب شروط الحق المشهر وتاريخ التسجيل.
هل تسليم البائع مساحة معينة ينهي حالة الشيوع؟
لا؛ فمجرد تمكين المشتري من الحيازة والانتفاع لا يُعد قسمة، ولا يخصص له جزءًا مفرزًا في مواجهة باقي الشركاء.
ما أثر بيع جزء مفرز لم يقع في نصيب البائع بعد القسمة؟
تُبحث أحكام المادة 826/2 بشأن انتقال حق المشتري إلى ما آل للبائع، إلى جانب حق الإبطال عند توافر شروطه.
هل توقيع الشاهد على عقد البيع يعتبر موافقة على القسمة؟
لا؛ فالتوقيع كشاهد لا ينشئ بذاته حقًا أو التزامًا ولا يحوله إلى طرف في بيع أو قسمة.
ما نسبة الغبن الموجبة لنقض القسمة الرضائية؟
تنص المادة 845 مدني على غبن يزيد على الخمس، مع رفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة، مع مراعاة باقي شروط النص.
هل تغيير إجراءات التسجيل في 2022 نقل الملكية بمجرد العقد العرفي؟
لا؛ فقد تناول التعديل إجراءات الشهر، ولم يجعل التوقيع على العقد العرفي بديلًا عن التسجيل اللازم لانتقال الملكية العقارية.
هل يجوز حذف قسمة سابقة لمجرد اختلافها مع عقد بيع لاحق؟
لا؛ يجب تقييم حجية القسمة وتاريخ تسجيلها وصفة المشتري وسند البائع قبل اختيار الطلب القضائي المناسب.
هل تضمن دعوى صحة التوقيع ملكية الحصة؟
لا؛ فهي لا تعادل شهر البيع ولا تثبت وحدها خلو العقار من حقوق شركاء أو خصوم في الملكية.
المراجع القانونية ذات الصلة
- القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 — النص المنشور لدى مصلحة الضرائب المصرية، وبخاصة المواد 145 و825 و826 و834 و843 و844 و845.
- محكمة النقض المصرية، الطعن رقم 8736 لسنة 84 قضائية، جلسة 7 أبريل 2016، وفق النص المنقول كاملًا في الملف الأصلي. يلزم مقابلة النسخة المصورة قبل الاقتباس الحرفي من مواضع النقل المختلف عليها.
- القانون رقم 9 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، الجريدة الرسمية، العدد 9 مكرر (أ)، 6 مارس 2022.
الخلاصة
تحديد أثر بيع الحصة الشائعة يبدأ من الإجابة عن ثلاثة أسئلة:
- هل المبيع حصة غير مفرزة أم مساحة معينة؟
- هل انتقلت الملكية بالتسجيل؟
- وهل جرت قسمة؟
- ومتى سُجلت بالنسبة لعقد المشتري؟
وإذا تعارض العقد العرفي مع نصيب آلت ملكيته لشريك آخر بقسمة مشهرة، فلا تكفي الحيازة ولا شهادة شريك على عقد البيع لإهدار حقوقه.
وفي المقابل، يحتفظ المشتري بحقوقه التعاقدية تجاه بائعه، وقد يثبت له مركز مختلف إذا سبق إلى التسجيل وفق شروطه.

إذا كانت لديك عقود بيع أو قسمة أو نزاع حول حصة عقارية، يمكن طلب مراجعة المستندات وتواريخ الشهر وتحديد الإجراء المناسب من خلال صفحة التواصل مع مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة .
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 تجريم العملات المشفرة في مصر: هل البيتكوين ممنوع في مصر؟
- 📑 حجية عقد البيع المودع لدى أمين جلسة عرفية: نقض 6711 لسنة 94 ق
- 📑 أنواع إقامة الأجانب في مصر وشروط الحصول عليها وتجديدها 2026
- 📑 إيجار الحارس القضائي لأكثر من 3 سنوات: حكم النقض وحدود النفاذ
- 📑 مذكرة دفاع في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث: أقوى الدفوع وطلب ندب خبير
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





