استرداد المالك الثمار من الحائز سيئ النية في القانون المدني

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
استرداد المالك الثمار من الحائز سيئ النية يقوم على التفرقة بين مرحلتين: مرحلة يكون فيها الحائز حسن النية فيملك – وفق شروط القانون – ما يقبضه من ثمار، ومرحلة تزول فيها حسن نيته فيصبح مسؤولًا عن الثمار التي قبضها والتي قصّر في قبضها، مع مراعاة نفقات الإنتاج والتقادم وإثبات تاريخ سوء النية.
يجمع هذا البحث النهائي الأحكام الموضوعية للحيازة وحسن وسوء النية، وكسب الثمار بالحيازة، ثم يركز على المادة 979 مدني وكيفية استرداد المالك للثمار والريع من الحائز سيئ النية، مع أهم التطبيقات القضائية والأسئلة العملية.
محاور بحث استرداد المالك الثمار في حالتى حسن وسوء النية
- مفهوم حسن النية في الحيازة ومتى تزول.
- الفرق بين الحائز حسن النية وسيئ النية في الثمار.
- شروط كسب الحائز حسن النية للثمار طبقًا للمادة 978 مدني.
- مسؤولية الحائز سيئ النية طبقًا للمادة 979 مدني.
- الثمار المقبوضة والثمرات التي قصّر الحائز في قبضها.
- نفقات إنتاج الثمار والتقادم.
- إثبات سوء النية وتاريخ بدئها وأثر إعلان الدعوى أو الطعن.
- أهم أحكام النقض والتطبيقات العملية.

القاعدة القانونية في استرداد المالك الثمار من الحائز سيئ النية
تنص المادة 979 من القانون المدني على أن الحائز سيئ النية يكون مسؤولًا من وقت أن يصبح سيئ النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصّر في قبضها، غير أنه يجوز له أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار.
ويجب التمييز هنا بين المادة 978 مدني، التي تنظم تملك الحائز حسن النية للثمار، والمادة 979 التي تنظم مسؤولية الحائز سيئ النية ورد الثمار. وللتوسع في مركز الحائز حسن النية راجع كسب الحائز حسن النية ملكية الثمار.
| المسألة | القاعدة |
|---|---|
| الثمار المقبوضة | يلتزم الحائز سيئ النية بردها عينًا إن كانت موجودة، أو رد قيمتها عند تعذر الرد العيني. |
| الثمار التي قصّر في قبضها | يسأل عنها متى كان من الممكن تحصيلها وفق ظروف الاستغلال المعتادة. |
| نفقات الإنتاج | يجوز للحائز استرداد ما أنفقه في إنتاج الثمار وفق المادة 979 مدني. |
| بداية المسؤولية | من الوقت الذي يثبت فيه تحول الحائز إلى سيئ النية. |
مبدأ حسن النية وأثره على الحيازة والثمار
حسن النية مبدأ قانوني عام، لكن أهميته في هذا البحث تظهر في مركز الحائز: فالأصل افتراض حسن النية إلى أن يثبت العكس، بينما يترتب على ثبوت سوء النية انتقال الحائز إلى مركز قانوني أشد من حيث رد الثمار والريع. ولا يكفي استعمال فكرة حسن النية بوجه عام؛ بل يجب ربطها بتاريخ العلم بعيب الحيازة والوقائع التي تكشف هذا العلم.
لذلك يميز البحث بين حسن النية في المعاملات بوجه عام وبين حسن النية في الحيازة الذي يرتبط مباشرة بالمادتين 965 و966، ثم بأحكام الثمار في المادتين 978 و979 من القانون المدني.

مقارنة عامة بين حسن النية وسوء النية
الحيازة وحسن النية وكسب الثمار قبل بدء مسؤولية الحائز
لفهم متى يبدأ حق المالك في الاسترداد، يجب أولًا تحديد مركز الحائز قبل سوء النية: طبيعة الحيازة، افتراض حسن النية، شروط كسب الثمار، وتاريخ قبضها.

تعريف الحيازة
الحيازة هى وضع مادى ينجم عن أن شخصا يسيطر سيطرة فعلية على حق سواء كان الشخص هو صاحب الحق أو لم يكن والسيطرة الفعلية على الحق تكون باستعماله عن طريق أعمال مادية يقتضيها مضمون هذا الحق
الوسيط – السنهوري ص ۷۹۰
أو هي سيطرة مادية فعلية مادية فعلية على الشيء ومؤدى ذلك أنه يتعين أن يتوافر فيها عنصران أولهما العنصر المادي والثانى العنصر المعنوي فالحيازة وضع مادى يتمثل فى أن شخصا يسيطر فعلية على حق سواء كان الحائز هو صاحب الحق أو لا
حامد عكاز ص ٧
بمعنى آخر سيطرة فعلية لشخص من الأشخاص على شيء من الأشياء المادية بنية مباشرة أو اكتساب حق عيني عليه
من التعريفات السابقة يمكننا ملاحظة بعض الأمور منها:
- أنه لابد من توافر عنصري الحيازة وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي
- أن الحيازة إذا كانت سيطرة فعلية على شيء فهذه السيطرة تكون مصحوبة بنية مباشرة أو اكتساب حق عيني عليه
- أخذ الحيازة على هذا النحو هو منطق النظرية الشخصية التي لا تكتفى بمجرد الحيازة المادية بل تعززها بعنصر معنوي هو نية مباشرة أو اكتساب حق عيني وهذه النظرية هى التى يأخذ بها القانون المدني وهى التى ينحاز إليها كذلك في الرأى الراجح القانون المصري
- لذلك نستطيع أن نقول أن المشرع المصري لم يذهب مذهب القانون الألماني ولا القانون السويسري فى الأخذ بالنظرية المادية التي تكتفى بعنصر الحيازة المادية دون تطلب لعنصر النية فى مباشرة أو كسب الحق العيني.
حسن كيرة ص ٤٣٤
ومن ثم الحيازة مجرد سيطرة فعلية واقعية بصرف النظر عما إذا كانت في نفس الوقت مستندة إلى حق من الحقوق أم لا والسيطرة الفعلية على الحق تكون باستعماله عن طريق أعمال مادية يقتضيها مضمون هذا الحق
فإن كان حق ملكية اختلط الحق بالشيء محل الحق وتكون السيطرة الفعلية في هذه الحالة عن طريق أعمال مادية وهى الأعمال التى يقوم بها المالك عادة في استعماله لحق الملكية
أو للشيء محل هذا الحق متى استعمل بالنسبة إليه حقوق المالك فيسكنه أو يؤجره إذا كان دارا ويزرعه بنفسه أو يؤجره بالمزارعة أو نقدا إذا كان أرضا زراعية ويحرزه وينتفع به بحسب مما تفتضيه طبيعته إذا كان منقولا كسيارة أو كتابا ويتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات التي تجوز للمالك
وهذا التصرف يتم سواء كان هذا الشخص يملك الشيء حقيقة أو لا يملكه لأن الأمر ليس بصدد حق ملكية بل بصدد الحيازة المادية لهذا الحق أي في صدد استعمال هذا الحق فعليا، وإذا لم يكن الحق محل الحيازة حق الملكية، كأن كان حق ارتفاق بالمرور أو بالشرب أو المجرى مثلا
فإن حيازته تكون باستعماله فعلا فيمر الحائز في أرض الجار أو يأخذ الماء من مرورى لجاره لري أرضه، أو يأخذ من ترعة عامة ويجعله يجرى في أرض جاره حتى يصل إلى أرضه لريها
وذلك كله سواء كان قد كسب حق الارتفاق بسبب من أسباب كسب الملكية أو لم يكسبه أصلا وما يسرى على حــق الارتفاق يسرى على حق الانتفاع وغيره من الحقوق الأخرى.
حامد عكاز ص ۸
يتبين مما تقدم أن الحيازة ليست بحق عيني أو حق شخصی بل هي ليست حقا أصلا فهي كالشفعة ليست بحق ولكنها سبب لكسب الحق وتختلـف عـن الشفعة في أن الشفعة واقعة مركبة كما سبق القول
أما الحيازة فتكييفها القانوني أنها واقعة مادية بسيطة تحدث آثارا قانونية. وإذا سيرنا المذهب الشخصي في الحيازة وقلنا إن هناك عنصرا معنويا للحيازة هو القصد – قصد التصرف كمالك أو قصد استعمال الحق محل الحيازة
فليس المراد بالقصد هنا إرادة كسب الحق محل الحيازة بل المراد أن يكون الأعمال المادية التى يقوم بها الحائز مصحوبة بقصد استعمال حق معين
ومؤدى ذلك ان تكون أعمال الحائز أعمالا قصديه وهذا لا يخرجها عن أن تكون أعمالا مادية محضة وهى أعمال اختيارية قصد بها صاحبها أن تحدث آثارها القانونية
أما إذا قلنا مع المذهب المادي أن القصد ينسب على الحيازة المادية في ذاتها فإن هذا يكون أشد دلالة على أن القصد لا يخرج أعمال الحائز عن أعمال الحائز عن أن تكون أعمالا مادية محضة، ومن ثم تكون الحيازة فى كل من المذهبين، واقعة مادية بسيطة أن تنتج آثارا قانونية
الوسيط – السنهوري ص ۷۹۱
حسن وسوء نية الحائز في الحيازة
بصدد الحيازة تثور مسألة هامة هي حسن نية الحائز أو سوء نيته.
وحسن النية في مسألة الحيازة بصفة عامة يعنى أن الحائز يحوز الحق وهو يجهل أنه يعتدي على حق الغير.
فقد نصت المادة ٩٦٥ مدني على أنه :
يعد حسن من يحوز الحق وهو يجهل أنه يعتدي على حق الغير إلا إذا كان هذا الحق ناشئا عن خطأ فإذا كان الحائز شخصا معنويا
فالعبرة بنية من يمثله وحسن النية يفترض دائما ما لم يقم الدليل على العكس فإذا كان الحائز لحق عيني وليكن حق ملكية مثلا يعتقد بحسن نية أنه مالك فعلا للشيء محل الحق
وأنه لم يعتد على أحد فإنه بذلك يكون حسن النية، ولكن إذا كان جهله هذا ناتجا خطأ جسيم كعدم بذله الجهد المعقول الذي يبذله الشخص عن العادي في البحث والتحري لمعرفة الحقيقة
فإن هذا الجهل ينفي عنه حسن النية، وينقلب إلى نقيضه ويكون سيء النية ، فالخطأ الجسيم قرينة على سوء النية وهي قرينة لا تقبل إثبات العكس. ويفترض دائما أن الشخص حسن النية حتى يقوم الدليل على العكس
عبد الحكم فوده ص۱۷۳
وإذا كان حسن النية مفترضا فإن على من يدعى سوء النية إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ومن وسائل إعلان الحائز بعيوب حيازته حيث يعتبر من تاريخ إعلانه بصحيفة الدعوى سيء النية
بالإضافة إلى إقامة الأدلة على واقعة الغصب كواقعة مادية تكشف عن الإكراه في الحيازة (م٢/٩٦٦ مديني).
أما سوء النية فيتحقق في حالتين :
الحالة الأولى :
إذا ثبت أن الحائز كان يعلم وهو يحوز الحق الذي يستعمله أن حيازته لهذا الحق اعتداء على حق الغير فالسارق يعتبر حائزا سيء النية للشيء المسروق لأنه وهو يسرقه يعلم أنه يعتدي على حق المالك والمغتصب لمال الغير عقارا كان هذا
المال أو منقولا ، يعتبر حائزا سيء النية ، لأنه وقد اغتصب مال الغير قد علم بعمله هذا قد اعتدى على حق الغير وهكذا.
الحالة الثانية :
إذا ثبت أن الحائز وإن كان لا يعلم بأن حيازته اعتداء على حق الغير كان ينبغي عليه أن يعلم ذلك فيكون جهله بأن حيازته اعتداء على حق الغير وقد رأينا أن الجهل بالاعتداء على حق الغير لا يعتد به
إذا كان جسيم وأن الحائز في هذه الحالة يعتبر في حكم من يعلم بأن حيازته اعتداء على حق الغير ومن ثم يكون حائزا سيء النية.
وجدير بالذكر أن الحيازة بحسن نية من أسباب كسب ملكية العين وثمارها. ولكن يتعين أن تستند الحيازة إلى سبب صحيح يتمثل في تصرف قانوني ناقل للملكية من المالك.
كسب ملكية الثمار بالحيازة
المفروض أن الحائز قد حاز العين بنية تملكها فتوافر فى الحيازة عنصراها المادي والمعنوي وأن الحيازة خالية من العيوب، وقد تقدم الكلام فى ذلك،
وحتى يتمسك الحائز بتملكه الثمار بقبضها، فلا يردها إلى المالك فى دعوى من الدعاوى التي طالب فيها المالك الحائز برد العين والتي تقدم ذكرها يجب أن يكون الحائز حسن النية
ولكن ليس من الواجب أن يكون لديه سبب صحيح وقد رأينا الفقرة الأولى من المادة ۹۷۸ مدنى تقول يكسب” الحائز” ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية
ولم يذكر النص السبب الصحيح شرطا لتملك الثمار كما ذكره في تملك العقار بالتقادم المكسب القصير، وكما ذكره فى التملك المنقول بالحيازة
الوسيط السنهوري ص ١١٨٤
قبض الثمار
يدل نص المادة ۹۷۸ من القانون المدني على أن الحائز حسن النية يقبض الثمار ويكتسبها بهذا القبض فإن كانت الثمار طبيعية وهى التى توجد دون تدخل الإنسان كالزرع الذى ينمو تلقائيا أو كانت توجد بتدخل الإنسان كالزرع الذي يغرسه الإنسان
فإن قبضها يتم بفصل الثمار بجنيها أو قطفها فما فصله الحائز منها وهـو حسن النية تملكه وما لم يفصله فلا يكتسبه بالحيازة
وبالتالي إذا أعلن الحائز بعيوب سنده، أصبح من هذا التاريخ سيء النية فلا يكتسب إلا الثمار التي فصلها أم تلك التي لم تفصل فتكون مملوكة لصاحب الأرض، فإن فصلها الحائز التزم بردها أو دفع قيمتها إذا تعذر ردها
أنور طلبه ص ۱۷۲
أما إذا كانت الثمار مدنية وهى النقود التى يقبضها المستثمر كريع دوری متجدد في مقابل نقل منفعة الشيء إلى هذا الغير
وذلك كأجور المساكن والأراضي الزراعية وفوائد السهم والسندات ورؤوس الأموال بوجه عام وهذه الثمار يتملكها الحائز يوما بيوم ولو لم يقبضها فعلا مادام أن حسن النية ظل متوافر لديه
أما إذا انقطع حسن النية أو انتهت الحيازة فلا يستوفى الحائز منها إلا الذي استحق يوم حسن النية أو انتهاء الحيازة ولا يستحق عن المدة اللاحقة
فإذا كان قد عجل له منها شيء، حق له ان يستبقى ما كان مستحقا إلى هذا اليوم ورد ما زاد عن ذلك
الدناصوري وعكاز ص ۲۷۷
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي
أنه قد لا تكسب الحيازة الملكية ولكنها تحدث أثارا أخرى فهي إذا كانت مقرنة بحسن النية تكسب الثمار وتعتبر الثمــار مكسوبة من وقت قبضها إذا كانت غير مدينة فإن كانت مدينة فإنها تكسب يومــا فيوما حتى لو عجلت أو تأخر دفعها …. الخ
مجموعة الأعمال التحضيرية ج ٦ ص ٥١٨
ونظرا لأهمية القبض فى تملك الثمار عن المشرع بتحديد معناه في الفقرة الثانية من المادة ۹۷۸ مدنى حيث قضت بأن الثمار الطبيعية أو المستحدثة تعتبر مقبوضة من يوم فصلها أما الثمار المدينة فتعتبر مقبولة يوما فيوما. فالقبض إذن يختلف باختلاف نوع الثمار على النحو الذي وضحناه فيما تقدم .
أحكام النقض الخاصة بتملك الثمار بالحيازة
إن تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث في تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو مما يتعلق بموضوع الدعوى، فمن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقديره
ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان قضاؤها مبنيا على مقدمات من شانها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها
فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى واضع اليد (وزارة الأوقاف ) على علمها بحجج الوقف جميعا، وعلى ما كان منها من الاكتفاء بقول موظف لديها فى شأن هذه الحجج
وعلى وضع يدها على الوقف المتنازع عليه واستغلالها إياه بصفتها ناظرة دون أن تستصدر بهذه النظارة حكما من جهة القضاء، فلا سبيل للجدل في هذا التقدير لدى محكمة النقض
الطعن رقم ٢٧ سنة ١٢ق جلسة ١٩٤٣/١/٢٨
أن تطبيق المادتين ۹۷۸ ، ۹۷۹ من القانون المدني يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التي يضع يده عليها لكل حكما
فالثمرة وهى الريع واجبة الرد إذا كان أخذها حائز سيئ النيـــة والحق فى المطالبة لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من ٣٧٥ من القانون المدني، أيا إذا كان أخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية لا رد للثمار
الطعنان رقما ۲۷۷ و ۲۸۲ لسنة ٤٩ ق س ١/٣٤ ص ٢٧١ جلسة ١٩٨٣/١/٢٠
مفاد المادتين ۹۷۸ ، ۹۷۹ من القانون المدني أنه يتعين التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها
فإن لكل حكما فالثمرة وهى الريع تكون واجبة الرد إذا كان أخذها حائزا سيء النية امــــا إذا كان أخذها حائزا للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمار
وهو يكون كذلك على ما تقضى به المادة ٩٦٥ مدنى – إذا كان جاهلا بما يشوب حيازته من عيوب فلا علم بها أو رفعت عليه الدعوى سواء بأصل الحق أو المطالبة بالثمار فإنه يصبح سيء النية
ويلتزم من هذا التاريخ برد الثمار وهو ما تقضى به المادتان ١٨٥، ٩٦٦ من ذات القانون
وإذا كان ذلك وكانت الطاعنــة قــد تمسكت فى دفاعها بأن وضع يدها على أطيان التراع كان بطريق الاستيلاء تحت يد زوجة شقيق المطعون ضده الخاضعة للقانون ٥٠ لسنة ١٩٦٩ والتي أقرت بملكيتها لها
وكان مؤدى هذا الدفاع حسن نيتها كحائزة للأطيان وما يترتب على ذلك من عدم التزامها برد ثمارها وكان الحكم المطعون فيد قد ألزمها بالريع بوصفها غاصبة من تاريخ الاستيلاء حتى التسلم الفعلي للمطعون ضده
دون أن يتفهم حقيقة دفاعها ،ومرماه مما حجبه عن استظهار ما إذا كانت وقت الاستيلاء على الأطيان جاهلة ما يشوب حيازتها من عيب لعدم ملكية المستولى لديها لهـا
وما إذا كان حسن نيتها قد زايلها بمطالبة المطعون ضده إياها باسترداد أرضه وأثر ذلك كله على التزامها برد الثمار
الطعن رقم ١٩٦٨٢ لسنة ٦٦ق جلسة ١٩٩٨/١٢/٣٠
وأن نقض الحكم القاضى بالشفعة يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن وإعادة القضية والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض
ويقضى ذلك سقوط جميع الآثار التي ترتبت عليه وبطلان كل ما أتخذ من أعمال وإجراءات تنفيذا له وبالتالي يتعين رد ما قبض أو حصل تسلمه من مال أو عقار نتيجة له وليس يجب رد الأصل فحسب بل يجب أيضا رد فوائد النقود وثمار العقار
وتجب هذه الثمار من يوم إعلان تقرير الطعن بالنقض إلى حائز العقار لأن هذا الإعلان لتضمنه معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بنقض الحكم المطعون فيه سند حيازة الحائز – ولاحتوائه على بيان عيوب هذا السند
ويكون لهذا الإعلان مثل ما رتبه القانون فى المادة ٢/٩٦٦ من القانون المدني على إعلان صحيفة الدعوى من أثر فى زوال حسن نية الحائز
طعن ١٦١ س ۲۹ق نقض ١٩٦٤/٤/٩ ، طعن ۳۹۷ س ۳۷ ق نقض ١٩٧٢/٦/٢٣
وأن الثمار التى تنتج من المال الشائع أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعا بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته علـــى الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه في هذه الزيادة
طعن ٣٤١ س ٣٩ ق نقض ١٩٧٤/١٢/٣
وتطبيق المادتين ١٤٥ و ١٤٦ من القانون المدني “قديم” يقتضى حتما التفريق بين الشيء المأخوذ بدون حق وبين ثمرته فإن لكل حكما، إذ الشيء المأخوذ واجب الرد على كل حال
أما الثمرة فواجبة الرد إذا كان آخذ الشيء قد أخذه نية عالما أن لا حق له فيه أما إذا كان أخذه إياه قد وقع بسلامة نية دون علمه بعدم استحقاقه له فلا رد للثمرة
نقض ١٩٣٥/٤/٢٣ ج ٢ في ٢٥ سنة ص ۱۲۲۳
وأن تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجرى على مسئولية طالب التنفيذ فإذا ألغى الحكم أو القرار المنفذ به بناء على الطعن فيه، وجب علــى طالب التنفيذ بعد أن ثبت ان الحق ليس فى جانبه أن يرد إلى خصمه ما يكون قد استوفاه منه
وإن يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ، وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها ويعتبر الخصم سيء النية فى حكم المادتين ۱/۱۸٥، ۹۷۸ من القانون المدني منذ إعلانه بالطعن فى الحكم أو القرار المنفذ به
اذ يعتبر بمثابة إعلان الحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيته طبقا للمادة ٩٦٦ من القانون المدني
طعن ١١٤ س ٣٥ ق نقض ١٩٦٩/٣/٢٧
وأنه إذ كانت ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ما لم يثبت غير ذلك ان لمالك الأرض عملا بنص المادة ۸۰٤ من القانون المدني، الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك
طعن ١٨٥٢ س ٥٢ ق نقض ١٩٨٣/٣/٢
وبأنه وإن كان يترتب على انفساخ عقد البيع أن يعاد العاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد، فيرد المشترى المبيع وثماره إذا كان قد تسلم ويرد البائع الثمن وفوائده
إلا أن استحقاق البائع الثمار المبيع، يقابله استحقاق المشترى لفوائد الثمن، وتحصل الماصة بينهما بقدر الأقل منهما
نقض ١٩٦٨/٢/٢٢ س ۱۹ ص ٣٤٢ ، نقض ١٩٧٧/٤/٥ س ۲۸ ص ۹۰۹ ، نقض ١٩٧٦/١٠/١٩ س ٢٧ ص ١٤٦٧
من المقرر وفقا لنص المادة ۹۷۸ مدنى أن الحائز لا يتملك الثمار إلا إذا كان حسن النية وقت قبضها أما إذا كان سيء النية فلا يقبضها، وقد نصت المادة ۹۷۹ من ذات القانون
على أن يكون الحائز سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التي قبضها والتي قصر في قبضها
وبالتالي لا يجوز إلزام الحائز برد الثمار لمجرد أنه بضع يده على عقار مملوك للغير إذ أقــام القانون قرينة تدل على أنه حسن النية، ولما كانت تلك القرينة بسيطة
فيجوز إثبات ما يخالفها بإقامة الدليل على سوء نية الحائز، وحينئذ يلتزم الأخير بــرد الثمار التي قبضها والتي قصر في قبضها. فإن كان العقار لا ينتج ثمارا
فإن الحائز لا يلتزم برد ثمار لم يقبضها، ولكنه في هذه الحالة يلتزم بتعويض المالك عن الغصب الذى حال دون المالك وانتفاعه بعقاره
أنور طلبه ص ١٧٦
حالات عدم استرداد المالك الريع من الحائز
لا يمتنع على المالك أن يسترد من الحائز سيء النية ثمار العين إلا فى أحد الفروض الآتية :
- إذا تملك الحائز سيء النية العين بالتقادم الطويل فإنه يكسب تبعا لملكيـــة العين ملكية ثمارها حتى الثمار التى لم يمض على قبضها مدة خمس عشرة سنة، وذلك بفضل الأثر الرجعى للتملك بالتقادم،
- إذا تملك الحائز سيء النية الثمار بالتقادم الطويل، استقلالا عن أصل العين، فقد لا يتملك الحائز العين نفسها لسبب أو لآخر كان يتخلى عن حيازتها أو تنتزع منه قبل أن تكتمل مدة التقادم ذلك يكون قد قبض ثمارها ويبقى حائزا للثمار مدة خمس عشرة سنة، ومع فيتملكها بالتقادم الطويل استقلالا عن العين ويمتنع على المالك استردادها،
- إذا سقطت دعوى استرداد الثمار بالتقادم المسقط فقد تمضى على استحقاق الثمار في ذمة الحائز مدة خمس عشرة سنة دون أن يتملك بالتقادم المكــسب فتسقط دعوى استردادها بالتقادم المسقط،
وتنص المادة ٢/٣٧٥ مدنى في هذا الصدد على ما يأتي
ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية إلا بانقضاء خمس عشرة سنة
السنهوري ص ١١٩٦
وقد قضت محكمة النقض بأن
تطبيق المادتين” ۹۷۸ ، ۹۷۹ من القانون المدني يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التي يضع يده عليها فإن لكل حكما
فالثمرة وهى الريع واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سيء النية والحق فى المطالبة بها لا يسقط إلا بالتقادم الطويل إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٧٥ من القانون المدني
لا يغير من ذلك أن عن التزاع غير مثمرة فلا يؤثر ذلك فى إلزام غاصبها صاحب الحق عن حرمانه من الانتفاع بها أما إذا كان آخذها حائزا للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمرة
طعن ۱۸۱۳ س ٥٧ ق نقض ۱۹۹۳/۱/۲۱
وبأنه وإذا كان تطبيق المادتين ۹۷۸، ۹۷۹ مــن القانون المدني يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها لأن لكل حكما
فالثمرة وهي الريع تكون واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سيء النية والحق فى المطالبة بما لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٧٥ من القانون المدني، أما إذا كان آخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمة
طعن ۲۷۷ و ۲۸۲ س ٤٩ ق نقض ۱۹۸۳/۱/۲۰
ومن المقرر أن الحائز يفترض فيه حسن النية ويبقى هذا الاقتراض مستمرا فإذا أدعى المالك خلافه فعليه هو يقع عبء إثبات أن الحائز أصبح سيء النية من البداية أو في أي وقت لاحق
فإذا أفلح المالك فى إثبات أن الحائز أصبح سيء النية في وقت معين، فإن الثمار التي قبضها أو التي قصر فى قبضها من الوقت الذي ثبت فيه بسوء نیته يلزم بردها للمالك
وتسرى من هذا الوقت الأحكام التي تطبق على الحالة السابقة عندما يكون للحائز سيء النية من البداية
فيسترد مالك العين جميع الثمار التي قبضها الحائز أو قصر فى قبضها منذ أن أصبح سيء النية إلا إذا تحقق أمــر مــن الأمور الثلاثة التى سردناها فى الحالة السابقة
وقد أعفى المشرع المالك من إثبات سوء نية الحائز من وقت إعلانه الحائز فى عريضة الدعوى بأنه لا يملك الحق الذى يحوزه وما ذلك إلا تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة ٩٦٦ مدنى
والدعوى التى يرفعها المالك على الحائز حسن النية وتؤدى لاعتباره سيء النية لها أنواع مختلفة أهمها دعوى الاستحقاق – وهذا هو النوع الغالب فى مثل هذه الأحوال وفيها يطالب للمالك الحائز بالعين وثمارها
ومنها دعوى استرداد غير المستحق التي نص عليها المشرع فى المادة ۱۸٥ من التقنين المدني بقوله. إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم
الدناصوري وعكاز ص۲۸۱
كما يصبح أن يكون دعوى استرداد الثمار مستقلة عن العين نفسها ويعتبر الحائز سئ النية من تاريخ إعلانه بصحيفة الدعوى حتى لو ظل مفتقدا أنه النية أثناء حسن نظر الدعوى
لأن الحكم الذى يصدر فى الدعوى يرتد إلى تاريخ رفعها بحيث لا يترتب على البط فى إجراءات التقاضى الإضرار بالمالك
السنهورى ص ١٦١٦ وما بعدها – جميل الشرقاوى ص ٣٤٥ – مجمود جمال الدين زكى ص ٥٤٤
وقد قضت محكمة النقض بأن
لا مخالفة للقانون فى ان يعتبر الحكم الطاعنة سيئة النية في قبض ما قبضته من ريع حصة فى وقف من تاريخ إعلانها بصحيفة الدعوى المقامة عليها من أحد الورثة
إذ يكفى لتحقق سوء النية لديها علمها بالعيب اللاصق بسند استحقاقها ولو كان مصدر هذا العلم من يقابضها وحده في الدعوى منكرا استحقاقها ومدعيا الاستحقاق لنفسه عن طريق مورثته
وقضى له في دعواه دون أن يشترك معه فيها باقى المطعون عليهم
الطعن رقم ١٢٥ سنة ١٩ جلسة ١٩٥٢/١/٣ والطعن رقم ٣٧ سنة ٢٠ق
وبأنه الحائز وإن كان يعد سئ النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ إعلانه بذلك في صحيفة الدعوى تطبيقا لنص المادتين ٣/١٨٥، ٢/٩٦٦ من القانون المدنى
إلا أنه إذا ما انتهت هذه الدعوى بالحكم بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني فإن الأثر المستمد من إعلانه بصحيفتها يزول ولا يعتد به فى مقام إثبات سوء النية
طعن ۲۷۷، ۲۸۲ س ٤٩ق نقض ۱۹۸۳/۱/۲۰
وبأنه يعتبر الحائز سئ النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ الدعوى عليه في خصوص استحقاق العقار لان الحكم الذى يصد فى هذه الدعوى يستند إلى تاريخ رفعها
طعن ۲۳٥ س ۲۹ ق نقض ١٩٦٤/٢/٦
وبأنه وإن كان قرار لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة ٥٠ من القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٣٩ يعتبر وفقا للمادتين ٥٣ و ۱۰۱ من هذا القانون من القرارات الجائز تنفيذها مؤقتا ولو طعن فيه أمام المحكمة الابتدائية
إلا ان تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجرى على مسئولية طالب التنفيذ لأن إباحة تنفيذها قبل أن تصبح نهائية وهو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم أو القرار قوة الشئ المحكوم فيه
فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلـم أنــه معرض للإلغاء إذا ما طعن فيه فإنه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ فإذا ألغى الحكم او القرار المنفذ به بناء على الطعن فيه
وجب على طالب التنفيذ بعد أن يثبت أن الحق ليس في جانبه أن يرد إلى خصمه الذى جرى التنفيذ ضده ما يكون قد استوفاه منـــه وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ
كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها، ويعتبر الخصم سئ النية فى حكم المادتين ۱/۱۸۵ و ۹۷۸ من القانون المدنى منذ إعلانه بالطعن فى الحكم أو القرار المنفذ به
لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بإلغاء القرار أو الحكم المطعون فيه فيعتبر بمثابة إعلان للحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيته طبقا للمادة ٩٦٦ من القانون المدنى
ولما كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت بالطعن فى قرار لجنة الطعن قبل ان تباشر إجراءات التنفيذ الإدارى على عقار المطعون ضده وانه قضى في هذا الطعن بتخفيض الضريبة المستحقة على المطعون ضده
فإنها تعتبر سيئة النية بالنسبة لما قبضته من ثمار ذلك العقار من تاريخ وضع يدها عليه بعد أن رسا مزاده عليها وتلتزم لذلك بريعه عن المدة من تاريخ هذا الاستلام إلى تاريخ رده إلى المطعون ضده
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون مخالفا للقانون
طعن رقم ١١٤ لسنة ٣٥ق جلسة ١٩٦٩/٣/٢٧
ما الذي يلتزم الحائز سيئ النية برده للمالك؟
يلتزم الحائز برد الثمار التي قبضها بالفعل. فإذا كانت الثمار ما زالت قائمة أمكن ردها عينًا، وإذا استهلكت أو تعذر ردها وجب رد قيمتها بحسب ما يثبت في النزاع. كما قد تدخل الفوائد القانونية ضمن الطلبات بحسب طبيعة المبلغ وتاريخ استحقاقه؛ وللتوسع في قواعد الفوائد راجع أحكام الفوائد في القانون المدني.
ولا تقف مسؤولية الحائز عند ما قبضه بالفعل، بل تمتد وفق المادة 979 إلى الثمار التي قصّر في قبضها، أي ما كان يمكن تحصيله من العين لو أديرت واستغلت على الوجه المعتاد، وهو ما يخضع في التطبيق لتقدير محكمة الموضوع وما يقدم إليها من خبرة ومستندات.
خصم نفقات إنتاج الثمار
في مقابل التزام الحائز برد الثمار، أجاز القانون له استرداد ما أنفقه في إنتاجها. وقد تشمل النفقات بحسب طبيعة المال محل النزاع: البذور والأسمدة، أجور العمال، تكاليف الري والحرث والحصاد، النقل والرسوم المرتبطة بالإنتاج، متى ثبتت وكانت متصلة بإنتاج الثمار محل المطالبة.
والنتيجة العملية أن النزاع لا يقتصر دائمًا على إجمالي قيمة الثمار، بل قد يستلزم تحديد صافي الثمار بعد النفقات المقبولة قانونًا.
كيف يسترد المالك الثمار من الحائز سيئ النية؟
أولًا: استرداد الثمار مع العين
قد يطالب المالك بالعين التي خرجت من حيازته وبالثمار الناتجة عنها في ذات النزاع، متى كان أساس الدعوى والطلبات يسمح بذلك. وتظل مسألة إثبات الملكية أو أصل الحق جوهرية؛ وللتوسع راجع إثبات الملكية العقارية.
ثانيًا: استرداد الثمار مستقلة عن العين
يمكن أن يكون النزاع منصبًا على الثمار مستقلة عن أصل العين، خصوصًا إذا عادت العين إلى المالك أو خرجت من حيازة الحائز وبقيت آثار الاستغلال أو قيم الثمار محل مطالبة.
ثالثًا: المطالبة بالريع باعتباره مقابل الحرمان من الانتفاع
إذا كانت المطالبة في حقيقتها متعلقة بمقابل الانتفاع أو ريع العقار وإجراءات رفع الدعوى والاختصاص والإثبات، فالمقال المتخصص هو دعوى الريع في القانون المصري، حتى لا نخلط بين التأصيل الخاص بالحائز سيئ النية وبين إجراءات دعوى الريع العامة.
تقادم حق المالك في الثمار المستحقة على الحائز سيئ النية
استثنت الفقرة الثانية من المادة 375 مدني الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية من التقادم الخمسي، ويخضع هذا الالتزام – وفق المبادئ الواردة في البحث وأحكام النقض – للتقادم الطويل خمس عشرة سنة.
وقد قررت محكمة النقض أن التزام الحائز سيئ النية برد الثمار لا يعد من الحقوق الدورية المتجددة التي تسقط بخمس سنوات، ولذلك لا يسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.
حالة الاستيلاء على الأرض دون إجراءات نزع الملكية
جاء في قضاء النقض أن الجهة التي تستولي على أرض دون اتباع إجراءات نزع الملكية قد تعامل – في نطاق المسؤولية عن الثمار والريع – معاملة الحائز سيئ النية بحسب ظروف الواقعة، وأن الريع المستحق في ذمتها لا يسقط بالتقادم الخمسي. وللتوسع في هذا النوع من المنازعات راجع الريع وتعويض نزع الملكية.
إثبات سوء نية الحائز
الأصل أن حسن النية مفترض في الحائز، ومن يدعي خلاف ذلك عليه إقامة الدليل. وتبحث المحكمة الوقائع والقرائن التي تكشف علم الحائز بعيب سند حيازته أو اعتدائه على حق الغير.
واستخلاص سوء النية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق، مع وجوب بيان العناصر التي استخلصت منها سوء النية إذا كان لهذا الوصف أثر في إلزام الحائز بالثمار.
متى يبدأ اعتبار الحائز سيئ النية؟
- إذا ثبت أنه كان يعلم منذ بدء الحيازة بعيب سند وضع اليد أو بعدم أحقيته.
- من التاريخ الذي يثبت فيه علمه اللاحق بالعيب.
- قد يكون إعلان الدعوى أو إجراء قضائي كاشفًا عن زوال حسن النية وفق ظروف كل واقعة.
- في بعض التطبيقات القضائية اعتد بإعلان الطعن في الحكم الذي كان سندًا للحيازة عند تحديد تاريخ زوال حسن النية.
التحايل على قواعد الإرث وأثره على سوء النية
من التطبيقات المهمة في منازعات الميراث ما قررته محكمة النقض في حالة إبطال تصرف ثبت اشتراك المتصرف إليه فيه بقصد التحايل على قواعد الإرث؛ إذ أمكن استخلاص سوء النية من تاريخ وضع اليد متى كانت الوقائع الثابتة تبرر ذلك، بما يترتب عليه المسؤولية عن ريع نصيب صاحب الحق.
وللتوسع في المسائل المتعلقة بالإرث والأنصبة والحقوق الميراثية راجع أحكام الإرث وتقسيم التركات.
هل يجوز الجمع بين رد الثمار والتعويض؟
الأصل أنه لا يجوز أن يحصل المالك على التنفيذ العيني للالتزام ثم يحصل في الوقت ذاته على تعويض نقدي عن ذات الشيء الذي تم رده إليه، لأن التعويض يكون عوضًا عن التنفيذ العيني.
فإذا رد الحائز محاصيل أو ثمارًا بعينها أو ثبت أن المالك تسلمها، وجب بحث أثر ذلك عند تحديد المبلغ المطلوب حتى لا يحدث جمع بين الشيء وعوضه. أما الضرر المستقل الذي لا يغطيه رد الثمار فيخضع لأساسه وشروطه القانونية الخاصة.
أهم تطبيقات محكمة النقض على الحائز سيئ النية
التفريق بين الحائز حسن النية وسيئ النية
أكدت محكمة النقض أن تطبيق المادتين 978 و979 يقتضي التفرقة بين الحائز حسن النية والحائز سيئ النية عند بحث تملك ثمار العين؛ فلكل منهما مركز قانوني مختلف من حيث الاحتفاظ بالثمار أو ردها.
وضع اليد على وقف متنازع عليه
قضت محكمة النقض بأن تقدير نية واضع اليد عند بحث تملك غلة العين من مسائل الموضوع، فإذا أقيم الحكم على قرائن سائغة تكشف علم الحائز بعيوب وضع اليد، فلا تعيد محكمة النقض وزن هذه الوقائع. ويمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لـمحكمة النقض المصرية للبحث في الأحكام المنشورة.
التنفيذ بحكم أُلغي بعد ذلك
من التطبيقات القضائية المهمة أن تنفيذ حكم أو قرار قابل للإلغاء قد يرتب التزامًا برد ما تم استيفاؤه وثماره إذا أُلغي السند التنفيذي، وقد يكون إعلان الطعن من الوقائع المؤثرة في تحديد تاريخ زوال حسن النية بحسب ظروف النزاع.
أسئلة شائعة عن استرداد الثمار من الحائز سيئ النية
هل المادة 978 أم 979 هي التي تنظم مسؤولية الحائز سيئ النية؟
المادة 979 هي التي تنص على مسؤولية الحائز سيئ النية عن الثمار التي قبضها والتي قصّر في قبضها. أما المادة 978 فتتعلق بكسب الحائز حسن النية للثمار.
هل يرد الحائز الثمار التي قبضها فقط؟
لا. نص المادة 979 يمتد أيضًا إلى الثمار التي قصّر الحائز سيئ النية في قبضها، مع مراعاة الإثبات وتقدير المحكمة.
هل يخصم الحائز نفقات إنتاج الثمار؟
يجوز له استرداد ما أنفقه في إنتاج الثمار وفق نص المادة 979، بشرط إثبات النفقات وصلتها بالإنتاج محل المطالبة.
هل يسقط ريع الحائز سيئ النية بعد خمس سنوات؟
المبدأ الوارد بالمادة 375/2 مدني وأحكام النقض أن الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية مستثنى من التقادم الخمسي ويخضع للتقادم الطويل خمس عشرة سنة.
هل إعلان الدعوى يجعل الحائز سيئ النية؟
قد يكون إعلان الدعوى من الوقائع القانونية المؤثرة في زوال حسن النية، لكن تحديد التاريخ النهائي يتوقف على طبيعة النزاع والطلبات والوقائع الثابتة في الأوراق.
خلاصة استرداد المالك الثمار من الحائز سيئ النية

يقوم استرداد الثمار من الحائز سيئ النية على إثبات أصل حق المالك، وتحديد تاريخ سوء النية، وحصر الثمار المقبوضة وما قصّر الحائز في قبضه، ثم خصم نفقات الإنتاج التي يثبت استحقاقها. كما يجب مراعاة قواعد التقادم وعدم الجمع بين رد الشيء والتعويض عن ذات الشيء.
وعند الانتقال من هذه القواعد الموضوعية إلى رفع دعوى ريع فعلية، ينبغي مراجعة دليل دعوى الريع في القانون المصري لمعرفة الاختصاص والإثبات والإجراءات بصورة مستقلة.
تفصيل قضائي موسع من أحكام الحيازة والريع
تجمع الفقرات التالية المبادئ التفصيلية الواردة في البحث الأصلي للحيازة والريع، بوصفها تطبيقات مكملة للقواعد المختصرة السابقة.
مسئولية الحائز سئ النية عن جميع الثمار التي يقبضها
تنص المادة ۹۷۸ مدنى كما رأينا على أن يكون الحائز سئ النية مسئولا مـــن يصبح سئ النية مسئولا من وقت أن يصبح سئ النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصر في قبضها غير انه يجوز أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار
ويخلص من هذا النص
أنه فى الأحوال التى يجب فيها على الحائز رد الثمار إلى المالك يلزم الحائز برد الثمار التي قبضها والتى قصر في قبضها، ومن جهة أخرى يجوز له أن يسترد من المالك ما أنفقه فى إنتاج هذه الثمار
فالحائز يلتزم بأن ترد للمالك الثمــار التي قبضها وهذه يردها عينا إذا كانت لا تزال موجودة في يده أو يرد قيمتها وقت قبضها إذا كان قد استهلكها
ويجوز أيضا أن يلزم بدفع فوائد قيمة الثمار بالسعر القانوني من وقت قبضها إلى وقت رد القيمة إلى المالك وذلك على سبيل التعويض
ويلتزم الحائز فوق ذلك بأن يرد على المالك قيمة الثمار التى قصر في قبضها أي الثمار التي كان يجنيها المالك لو أن العين كانت فى حيازته ويقدر قاضى الموضوع قيمة هذه الثمار
وكذلك يلتزم بدفع فوائد هذه القيمة على الوجه الذي سبق ذكره وعلى ذلك يلتزم الحائز بأن یرد للمالك قيمة الثمار التي جناها من تلقى الحيازة من الحائز سواء كان هذا قد جناها بسوء نية أو بحسن نية
السنهورى ص ۱۲۰۰
ومن ناحية أخرى فإن المالك يلزم بأن يرد للحائز المصروفات التي أنفقها في إنتاج الثمار وتشمل قيمة البذور والأسمدة الطبيعية والكيماوية وأجر العمال الذين اشتغلوا في الزراعة وأجر الآلات الميكانيكية التي استخدمت
سواء كانت آلة رى أو حرث أو شتل أو إزالة حشائش أو حصد المحصول والضرائب والرسوم التي فرضت على المحصول و أجر نقل المحصول وقيمة العمل الذى قام به الحائز للحصول على هذه الثمار
سواء كان قد قام بالعمل بيده أو كان ذلك إشرافا على العمــال الـذين أستأجرهم لهذا الغرض ثم يقوم الحائز بعد ذلك باستنزال المصروفات والتكاليف من قيمة الثمار ويرد المالك القيمة الصافية للثمار
الدناصوري وعكاز ص۲۸۳
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا
وإذا أصبح الحائز سئ النية وجب عليه رد الثمار بعد استرداد نفقات إنتاجها من وقت أن أصبح وقد تقدم أنه يصبح سئ النية حتما من وقت رفع الدعوى
مجموعة الأعمال التحضيرية ٦ ص ٥١٨
وقد قضت محكمة النقض بأن
مفاد المادتين ۹۷۸ ، ۹۷۹ من القانون المدنى انه يتعين التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سئ النية عند بحث تملك ثمار العين الستي يضع يده عليها
فإن لكل حكما فالثمرة وهى الريع تكون واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سئ النية، أما إذا كان أخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمار
وهو يكون كذلك على ما تقضى به المادة ٩٦٥ مدنى إذا كان جاهلا بما يشوب حيازته من عيوب فإن علم بها أو رفعت عليه الدعوى سواء بأصل الحق أو المطالبة بالثمار
فإنه يصبح سئ النية ويلتزم من هذا التاريخ يرد الثمار وهـو مــا تقضى به المادتان ١٨٥، ٩٦٦ من ذات القانون
وإذ كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها بأن وضع يدها على أطيان التزاع كان طريق الاستيلاء تحت يــــد زوجة شقيق المطعون ضده الخاضعة للقانون ٥٠ لسنة ١٩٦٩ – والتي أقرت بملكيتها لها
وكان مؤدى هذا الدفاع حسن نيتها كحائزة للأطيان وما يترتب على ذلك من عدم التزامها برد ،ثمارها وكان الحكم المطعون فيه قد ألزمها بالريع بوصفها غاصبة من تاريخ الاستيلاء حتى التسليم الفعلى للمطعون ضده دون أن يتفهم حقيقة دفاعها ومرماه
مما حجبه عن استظهار ما إذا كانت وقت الاستيلاء على الأطيان جاهلة ما يشوب حيازتها من عيب لعدم ملكية المستولى لديه لها وما إذا كان حسن نيتها قد زايلها بمطالبة المطعون ضده إياها باسترداد أرضه وأثر ذلك كلـه علـى التزامها برد الثمار
طعن ١٦٨٢ س ٦٦ق نقض ۱۹۹۸/۱۲/۳۰
كيفية استرداد المالك الثمار من الحائز سئ النية
والمالك يسترد الثمار من الحائز سئ النية إما مع العين التي أنتجت هذه الثمار وهذا هو الغالب أو مستقلة عن هذه العين فيسترد الثمار مع العين
بأن يرفع في العادة دعوى استحقاق يطالب الحائز فيها بالعين مع ثمارها ودعوى الاستحقاق هذه لا تسقط بالتقادم فللمالك أن يرفعها على الحائز فى أى وقت ليسترد بها العين والثمار
ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة من خروج العين من حيازة المالك وذلك ما لم يكن الحائز قد تملك العين بالتقادم الطويل فعند ذلك لا يستطيع المالك أن يسترد العين ولا ثمارها
السنهورى ص ۱۲۰۱
كذلك يستطيع المالك إذا كان قد سلم العين للحائز بسبب اعتقاده خطأ أنهــا مملوكة له أن يستردها بدعوى استرداد غير المستحق وهى دعوى شخصية
كما بينا آنفا وفى هذه الحالة فإن رد الحائز للثمار يتوقف على ما إذا كان حسن النية أم لا على التفصيل السابق
وتسقط هذه الدعوى باسترداد العين والثمار بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المالك بحقه فى الاسترداد، وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة
الدناصوري وعكاز ص ۲۸۳
ويحوز أن يسترد المالك من الحائز سئ النية الثمار مستقلة عن العين إذا خرجت العين من حيازة الحائز وبقيت الثمار فى يده فعند ذلك يستطيع المالك أن يسترد هذه الثمار عينا من الحائز بدعوى استحقاق
لأنه هو المالك للثمار ولا تسقط دعـوى الاستحقاق هذه بالتقادم، ولكن يجوز للحائز أن يتملك الثمار بالتقادم المكسب الطويل إذا بقى حائزا لها مدة خمس عشرة سنة
وعند ذلك لا يستطيع المالك أن يستردها. وإذا كانت الثمار قد استهلكت أو كانت عبارة عن مبلغ من النقود فإنها تصبح دينا فى ذمة الحائز ولا تسقط إلا بمضى خمس عشرة سنة لأنها لا تعتبر مــن الحقوق الدورية المتجددة.
وقد قضت محكمة النقض بأن
التزام الحائز برد الثمرات ليس من الحقوق الدورية المتجددة التي تسقط بالتقادم الخمسي، ومن ثم فلا تتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا للمادة ۳۷٥ مدنى التى قننت ما كان مقررا في ظل القانون المدنى الملغى
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعنة سيئة النية في وضع يدها على جزء من الأملاك العامة بغير ترخيص ومسئولية بالتالى عن رد الثمرات وان التزاماه في هذا الصدد لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة فلا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
نقض مدنى ٢٤ مايو سنة ١٩٦٢ مجموعة أحكام النقض رقم ١٠٥ ص ٧٠٦
وقضت أيضا بأنه
إذا قضى الحكم المطعون فيه قبل الوزارة الطاعنة بريع الأرض التي استولت عليها دون إتباع الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية فإن الوزارة في هذه الحالة تعتبر فى حكم الحائز سئ النية
ولا يسقط الريع المستحق في ذمتها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لما تنص عليه المادة ٢/٣٧٥ من القانون المدنى القائم التي قننت ما كان مستقرا عليه وجرى به قضاء هذه المحكمة في ظل التقنين الملغي
وذلك على أساس أن التزام الحائز سئ النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية المتجددة التي تتقادم بخمس سنوات
نقض مدنى ١٥ ديسمبر ١٩٦٦ مجموعة أحكام النقض ۱۷ رقم ٢٨١ ص ١٩٤٣
استخلاص سوء النية
ذكرنا فيما تقدم أن حسن النية مفترض فى الحائز وبالتالي لا تكلفه المحكمة إثباته ولكن يقع على خصمه إثبات سوء نية الحائز، وحينئذ يتعين على المحكمة التصدى لحسن النية المفترض والأدلة التي أقامها المالك على سوء نية الحائز
فإذا تبين لها أن الأخير كان يعلم وقت بدء حيازته أنه يعتدى على حق الغير استخلصت من سوء نيته وألزمته برد الثمار التى قبضها والتي قصر فى قبضها
ويجب عليها بيان الأدلة والقرائن التي ادت إلى هذا الاستخلاص وهي بذلك تتصدى لمسألة الواقع التي تستقل بتقديرها دون رقابة من محكمة النقض طالما كان استخلاصها سائغا
أنور طلبه ص۱۸۰
تقدير سوء نية مسألة موضوعية
إن تقدير سوء النية مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ولكن يتعين على القاضى أن يبين فى حكمه الأسباب التي أدي إلى إقناعه فإن اغفل ذلك كـــان حكمه معين النقض لقصور أسبابه
محمد على عرفه ص ۱۹۲ وما بعدها المستشار محمد عبد اللطيف ص ٥١٢
قضت محكمة النقض بأنه
بحسب المحكمة أن تبين في حكمها الحقيقة التي أقنعت بها وأوردت دليلها وهى بعد غير ملزمة أن تتبع الخصوم في مناحى أقوالهم ومختلف حججهم وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أثارها في دفاعهم
فإذا كانت المحكمة قد نفت حسن نية الطاعنة فى قبض ما قبضته من ريع حصة في وقف
بما قالته من أن هذه الطاعن لم تنكر أنها كانت خصما فى التراع على هذا الاستحقاق وأنها حضرت الجلسات التى نظرت فيها الدعوى بشأن هذا التراع حتى انتهى بحكم نهائي
وأن الحكم الذى أسندت إليه فى بيان حسن نيتها لا قيمة له في هذا الصدد لصدوره بعد الحكم الفاصل فى الاستحقاق الذى كان متنازعا عليه
فضلا عن أن محكمة النقض قد قضت بإلغائه فزال بذلك كل ما ترتب عليه من آثار، فذلك كاف لحمل ما قضت به من انتفاء حسن النية ولا مخالفة فيه للقانون
طعن ١٢٥ س ۱۹ ق نقض ١٩٥٢/١/٣ طعن ۳۷ س ۲۰ق
التحايل على قواعد الإرث يعنى سوء النية وبالتالي الالتزام برد الريع من تاريخ وضع اليد
قضت محكمة النقض بأن
متى كان الواقع في الدعوى هو أن مورث المطعون عليه الثاني باع إلى زوجته أطيانا ثم قضى ببطلان البيع على أساس أن الزوجة اشتركت مع البائع في الاحتيال على قواعد الإرث
فإنه يكون سائغا ما قرره الحكم من انه لا يقبل من الزوجة ولا من ورثتها بعد ذلك الزعم بأنها كانت حسنة النية في وضع يدها على الأطيان
وأنه ينبني على ذلك أنها تعتبر سيئة النية من يوم أن وضعت يدها عليها وبالتالي تكون مسئولة عن ريع نصيب المطعون عليه الثاني
نقض جلسة ١٩٥١/٤/١٩ ربع قرن ج ١ ص ٣٦٥ بند ١٢٧
الجمع بين الريع ومطالبة الحائز سيئ النية بالتعويض
قضت محكمة النقض بأن
لا يجوز إلزام الحائز سيئ النية إلا عن الثمار التي يمتنع عن ردها للمالك ،أما ما يرده منها فلا يستحق المالك عنه تعويضا ذلك بأن التعويض المالي هو عوض عن التنفيذ العيني ولا يجوز الجمع بين الشئ وعوضه
ومتى كان المطعون ضده قد أسس طلب الريع على أن الطاعن قد وضع يده على الأطيان محل النزاع واستولى بغير حق على ثمارها ودفع الطاعن الدعوى بأن المطعون ضده عند تسلمه تلك الأطيان
قد استلم محاصيل منفصلة ناتجة منها وزراعة قائمة عليها وطلب خصم قيمة تلك المحاصيل ونفقات هذه الزراعة من الريع المطالب به
وكان هذا الدفاع من الطاعن ينطوي على دفع منه بتنفيذ جزء من التزاماته تنفيذا عينيا وبعدم جواز الحكم بتعويض نقدي عما تم تنفيذه بهذا الطريق
فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تبحث هذا الدفاع وتقول كلمتها فيه لأنه دفاع في ذات موضوع الدعوى منتح فيها
وإذ تخلت عن بحثه تأسيسا على أنه لم يقدم في صورة طلب عارض مع عدم لزوم ذلك وعلى أن ثمن المحصولات ونفقات الزراعة اللتين تسلمهما المطعون ضده ليس تكليفا على الريع تكون قد خالفت القانون بمــا يستوجب نقض حكمها المطعون فيه
نقض جلسة ١٩٦٧/١٢/١٤ المكتب الفني السنة ١٨ رقم ٢٨٥ ص ١٨٧٨
وضع وزارة الأوقاف يدها على وقف متنازع عليه واستغلاله كناظرة له دون حكم من القضاء يعني سوء النية
فقد قضت محكمة النقض بأن “أن تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث في تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو ما يتعلق بموضوع الدعوى
فمن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقديره ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان قضاؤها مبنيا علة مقدمات من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.
فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى واضع اليد وزارة الأوقاف على علمها بحجج الوقف جميعا ، وعلى ما كان منها من الاكتفاء بقول موظف لديها في شأن هذا الحجج.
وعلى وضع يدها على الوقف المتنازع عليه واستغلالها إياه، بصفتها ناظرة دون أن تستصدر بهذه النظارة حكما من جهة القضاء فلا سبيل للجدل في هذا التقدير لدى محكمة النقض
نقض جلسة ١٩٤٣/١/٢٨ ربع قرن ج ١ ص ٥٨٧ ج۱ص ۵۸۷ بند ۱۱
الحكم الصادر في دعوى الحيازة ليس حجة في دعوى الريع التي تعتمد على الملكية
قضت محكمة النقض بأن
الحكم الصادر في دعوى الحيازة لا يجوز قوة الأمر المقضي في دعوى الريع والتي تعتبر الملكية عنصرا من عناصرها وذلك لاختلاف الدعويين سببا وموضوعا
ومن ثم فلا يجوز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة لمخالفته الحكم الأول.
ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم في دعوى منع التعرض قد فصل في أسبابه في ملكية أرض التراع وقضى بأنها لا تدخل في مستندات الخصم
ذلك أن قاضي الحيازة ممنوع من التعرض للملكية ومن بناء حكمه على أساس ثبوتها أو نفيها وكل ما يقرره في شأنها لا يجوز أية حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها التراع على أصل الحق أو نزاع متفرع عنه أو مترتب عليه كالتراع على الريع
ومن ثم فلا تتقيد به تلك لمحكمة
نقض جلسة ١٩٦٩/٢/١٣ المكتب الفني السنة ٢٠ رقم ٥٣ ص ٣٣٣
استلام العين بناء على حكم ألغي بعد ذلك يعنى سوء النية من تاريخ إعلان صحيفة الطعن ويجب رد الريع لمن قضي له بالعين
قضت محكمة النقض بأن
أنه وإن كان قرار لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة ٥٠ من القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٣٩ يعتبر وفقا للمادتين ١٠١،٥٣ مــن هــذا القانون من القرارات الجائز تنفيذها مؤقتا ولو طعن فيه أمام المحكمة الابتدائية،
إلا أن تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجرى على مسئولية طالب التنفيذ لأن إباحة تنفيذها قبل أن تصبح نهائية هو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يجوز الحكم أو القرار قوة الشئ المحكوم فيه
فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلم أنه معرض للإلغاء إذا ما طعن فيه فإنـه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ فإذا ألغى الحكم أو القرار المنفذ به بناء على الطعن فيـــه
وجب على طالب التنفيذ بعد أن ثبت أن الحق ليس في جانبه أن يرد إلى خصمه الذي جرى التنفيذ ضده ما يكون قد استوفاه منه
وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ
وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها . ويعتبر الخصم سئ النية في حكم المادتين ١/١٨٥ و ٩٧٨ من القانون المدني منذ إعلانه بالطعن في الحكم أو القرار المنفذ به
لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بإلغاء القرار أو الحكم المطعون فيه يعتبر بمثابة إعلان للحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيتـه طبقا للمادة ٩٦٦ من القانون المدني
ولما كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت بالطعن في قرار لجنة الطعن قبل أن تباشر إجراءات التنفيذ الإداري على عقار المطعون ضده وانه قضى في هذا الطعن بتخفيض الضريبة المستحقة على المطعون ضده
فإنها تعتبر سيئة النية بالنسبة لما قبضته من ثمار ذلك العقار من تاريخ وضع يدها عليه بعد أن رسا مزاده عليها، وتلتزم لذلك بريعه عن المدة من تاريخ هذا الاستلام إلى تاريخ رده إلى المطعون ضده
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون مخالفا للقانون
نقض جلسة ١٩٦٩/٣/٢٧ المكتب الفني السنة ٢٠ رقم ٨١ ص ٥٠٨
استلام العين بناء على حكم ألغي بعد ذلك يعنى سوء النية من تاريخ إعلان صحيفة الطعن ويجب رد الريع لمن قضي له بالعين
قضت محكمة النقض بأن
أنه وإن كان قرار لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة ٥٠ من القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٣٩ يعتبر وفقا للمادتين ١٠١،٥٣ مــن هــذا القانون من القرارات الجائز تنفيذها مؤقتا ولو طعن فيه أمام المحكمة الابتدائية،
إلا أن تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجرى على مسئولية طالب التنفيذ لأن إباحة تنفيذها قبل أن تصبح نهائية هو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يجوز الحكم أو القرار قوة الشئ المحكوم فيه
فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلم أنه معرض للإلغاء إذا ما طعن فيه فإنـه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ فإذا ألغى الحكم أو القرار المنفذ به بناء على الطعن فيـــه
وجب على طالب التنفيذ بعد أن ثبت أن الحق ليس في جانبه أن يرد إلى خصمه الذي جرى التنفيذ ضده ما يكون قد استوفاه منه
وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ
وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها . ويعتبر الخصم سئ النية في حكم المادتين ١/١٨٥ و ٩٧٨ من القانون المدني منذ إعلانه بالطعن في الحكم أو القرار المنفذ به
لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بإلغاء القرار أو الحكم المطعون فيه يعتبر بمثابة إعلان للحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيتـه طبقا للمادة ٩٦٦ من القانون المدني
ولما كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت بالطعن في قرار لجنة الطعن قبل أن تباشر إجراءات التنفيذ الإداري على عقار المطعون ضده وانه قضى في هذا الطعن بتخفيض الضريبة المستحقة على المطعون ضده
فإنها تعتبر سيئة النية بالنسبة لما قبضته من ثمار ذلك العقار من تاريخ وضع يدها عليه بعد أن رسا مزاده عليها، وتلتزم لذلك بريعه عن المدة من تاريخ هذا الاستلام إلى تاريخ رده إلى المطعون ضده
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون مخالفا للقانون
نقض جلسة ١٩٦٩/٣/٢٧ المكتب الفني السنة ٢٠ رقم ٨١ ص ٥٠٨
ملحق مختصر: امتداد مبدأ حسن النية خارج منازعات الثمار
ورد في المقال الأصلي عن حسن النية تطبيقات أوسع في العقود والتسجيل والالتزامات والتأمين والتصرفات القانونية. أُبقيت هنا كخلفية مرجعية فقط، بينما يظل موضوع المقال الرئيسي هو أثر حسن أو سوء نية الحائز على رد الثمار والريع.
- حسن النية في تنفيذ العقود والمعاملات.
- حسن النية في الحيازة والتسجيل والتعامل مع الغير.
- أثر الغش والتواطؤ وسوء النية في بعض التصرفات.
- تطبيقات خاصة في التأمين والالتزامات المالية.
أسئلة عامة عن حسن النية في القانون المصري
ما هو مبدأ حسن النية في القانون المدني؟
هل يبطل سوء النية العقد المدني؟
كيف تثبت حسن النية في طعن نقض؟
هل يحمي حسن النية الحائز في الإيجار؟
ما أثر حسن النية في عقود التأمين؟
هل يسري حسن النية في الدعاوى البوليصية؟
روابط ومراجع مرتبطة
- اقرأ المقال الكامل →
- الدفاع الشرعي وشرط التعويض عنه: المادة 166 مدني
- التركة المورثة وتقسيم الورث →
- دعوى تخفيض الالتزام →
- كسب الحائز حسن النية لملكية الثمار بالحيازة في القانون
- قسمة وتقسيم الميراث →
- تسهيلات ائتمانية
- حسن نية الحائز
- الأسهم
- أموال الشركات
- الاقتصادية
- المساهمين
- الحضور لا يصحح بطلان الإعلان
- التأجير من الباطن
- الدعوى البوليصية
- عبارات مجملة وغامضة
- الإفلاس
- عقد التأمين
- تقسيم الورث بالفرز →
- الحيازة
- حق الارتفاق
- الوارث
- انفساخ عقد البيع
- رد الثمار
- دعوى منع التعرض
- الثمرات في القانون المدني وأحكام الريع
- كسب الحائز حسن النية ملكية الثمار
- أحكام الفوائد في القانون المدني
- إثبات الملكية العقارية
- الريع وتعويض نزع الملكية
- أحكام الإرث وتقسيم التركات
- محكمة النقض المصرية
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
- 📑 الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني: البرومبت لا يصنع الفكرة القانونية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





