شرح أحكام الوعد بالتعاقد في القانون المدني: الشروط والآثار والعربون وفق المواد 101–103

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
شرح أحكام الوعد بالتعاقد في القانون المدني: الشروط والآثار والعربون وفق المواد 101–103.
الإجابة عن الوعد بالتعاقد: الوعد بالتعاقد هو عقد تمهيدي كامل يلتزم بموجبه أحد الطرفين أو كلاهما بإبرام عقد معين في المستقبل.
ولكي ينعقد صحيحًا وفق المادة 101 من القانون المدني المصري يجب تعيين جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود به، وتحديد المدة التي يجب إبرامه خلالها صراحة أو على نحو قابل للتحديد، ومراعاة الشكل إذا كان العقد النهائي شكليًا.
فإذا نكل الواعد بعد توافر هذه الشروط، جاز طلب التنفيذ العيني، ويقوم الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به مقام العقد وفق المادة 102. أما العربون فتحكمه المادة 103، والأصل فيه قرينة جواز العدول ما لم تدل إرادة المتعاقدين صراحة أو ضمنًا على أنه دفع لتأكيد العقد.
هذه الصفحة هي المرجع العام لنظرية الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي والعربون. أما التطبيقات المتخصصة، مثل الوعد بالإيجار أو البيع بشرط المذاق، فلها صفحات مستقلة حتى لا تختلط النية العامة بالمسائل الخاصة بكل عقد.

خلاصة شرح أحكام الوعد بالتعاقد: المواد 101 و102 و103 مدني
| المادة | الموضوع | القاعدة العملية |
|---|---|---|
| 101 مدني | انعقاد الوعد بالتعاقد | تحديد المسائل الجوهرية + مدة إبرام العقد النهائي + مراعاة الشكل إذا كان مطلوبًا. |
| 102 مدني | تنفيذ الوعد عند النكول | إذا توافرت شروط العقد الموعود به، يقوم الحكم النهائي مقام العقد. |
| 103 مدني | العربون | الأصل أنه دليل على حق العدول، إلا إذا كشف الاتفاق صراحة أو ضمنًا عن قصد التأكيد والبت. |
النص الحالي للمواد 101 و102 و103 من القانون المدني
المادة 101 مدني
«(1) الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، والمدة التي يجب إبرامه فيها. (2) وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد.»
المادة 102 مدني
«إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة، قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد.»
المادة 103 مدني
«(1) دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك. (2) فإذا عدل من دفع العربون، فقده. وإذا عدل من قبضه رد ضعفه. هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر.»
ما هو الوعد بالتعاقد؟
الوعد بالتعاقد ليس مجرد حديث أو تفاوض ولا مجرد إيجاب لم يقترن بقبول. هو عقد تمهيدي قائم بذاته، اتفق فيه الطرفان على أن يلتزم أحدهما أو كلاهما بإبرام عقد نهائي في المستقبل متى توافرت الشروط المحددة في الوعد.
في الوعد الملزم لجانب واحد يكون الواعد مقيدًا بالتزامه، بينما يظل الموعود له حرًا في استعمال حقه أو عدم استعماله خلال المدة. فإذا أعلن الموعود له رغبته صحيحة وفي الميعاد، وكان العقد النهائي قد تحددت مسائله الجوهرية، يتم الانتقال إلى العقد الموعود به دون حاجة إلى رضاء جديد من الواعد.
أما الوعد الملزم للجانبين أو ما يسمى كثيرًا بالاتفاق الابتدائي، فكل طرف يكون قد التزم بإبرام العقد النهائي في الموعد المحدد. ومع ذلك يجب التمييز بين الوعد المتبادل وبين عقد نهائي تم بالفعل لكن تنفيذ بعض آثاره أضيف إلى أجل؛ فالعبرة بحقيقة الإرادة لا بعنوان الورقة.
الفرق بين الوعد بالتعاقد والإيجاب والاتفاق الابتدائي والعقد النهائي
| التصرف | طبيعته | الأثر |
|---|---|---|
| المفاوضات | مرحلة سابقة على الالتزام النهائي | لا تنشئ بذاتها عقد وعد إلا إذا اكتملت عناصره. |
| الإيجاب | إرادة منفردة موجهة لإبرام العقد | يخضع لقواعد الإيجاب والقبول ولا يساوي عقد الوعد بذاته. |
| الوعد الملزم لجانب واحد | عقد تمهيدي كامل | الواعد ملتزم، والموعود له يملك خيار إظهار الرغبة خلال المدة. |
| الاتفاق الابتدائي الملزم للجانبين | وعد متبادل بإبرام العقد النهائي | كلا الطرفين يلتزم بإتمام العقد في الميعاد إذا كان ما زال عقدًا تمهيديًا. |
| العقد النهائي | العقد المقصود بذاته | تترتب آثاره القانونية الأصلية فور انعقاده أو بحسب الأجل والشرط. |
ما المقصود بالمسائل الجوهرية في المادة 101؟
المعيار العملي هو أن يكون الطريق مهيأ لإبرام العقد النهائي بمجرد إظهار الرغبة أو حلول الميعاد، دون حاجة إلى تفاوض جديد في مسألة كان الطرفان يعتبرانها أساسية. والمسائل الجوهرية تختلف باختلاف نوع العقد.
- في البيع: المبيع والثمن، وأي شرط أساسي اعتبره الطرفان لازمًا لإتمام الصفقة.
- في الإيجار: العين والأجرة والمدة والغرض من الاستعمال بحسب طبيعة الاتفاق.
- في الشركة: المشروع أو الغرض، والحصص، والعناصر التي لا تقوم الشركة بدونها.
- في المقايضة: تعيين الشيئين المتقايض عليهما.
إذا بقي عنصر جوهري معلقًا على مفاوضة لاحقة من غير معيار يتيح تحديده، فلا يجوز للمحكمة أن تنشئ اتفاقًا جديدًا بديلًا عن إرادة الأطراف. أما العناصر التي وضع القانون أو الاتفاق معيارًا موضوعيًا لتحديدها فقد تختلف بحسب طبيعة العقد والقاعدة القانونية المكملة.
هل يجب تحديد مدة الوعد صراحة؟
المادة 101 تجعل المدة عنصرًا لازمًا، لكن تعيينها لا يشترط دائمًا أن يكون برقم أو تاريخ مكتوب صراحة. قد تكون المدة قابلة للتحديد من الاتفاق أو ظروفه، مثل ارتباط الوعد بواقعة محددة أو وقت لا تكون للصفقة فائدة بعده، أو اتفاق الطرفين على «مدة معقولة» مع وجود عناصر تسمح للقاضي بتحديد المقصود.
لكن لا يصح فهم ذلك على أن القاضي يستطيع خلق مدة من فراغ كلما أغفلها الطرفان. يجب أن توجد في الاتفاق ذاته أو ظروفه الموضوعية عناصر تسمح بتحديد الفترة التي أراد الطرفان بقاء الوعد خلالها. وكلما كانت المدة مكتوبة بوضوح قل خطر النزاع.
متى يسقط الوعد لعدم إظهار الرغبة؟
في الوعد الملزم لجانب واحد، إذا انقضت المدة المحددة أو القابلة للتحديد دون أن يظهر الموعود له رغبته وفق شروط الوعد، سقط حقه في إلزام الواعد بالعقد النهائي. وقد أكدت أحكام النقض أن إظهار الرغبة بعد فوات الأجل لا يعيد إحياء وعد سقط بانقضاء مدته.
ولهذا يجب التمييز بين إظهار رغبة جازمة في إتمام العقد وفق شروط الوعد وبين الاستمرار في المفاوضات أو طلب تعديل جوهري. فإذا كان الموعود له يقول مثلًا إنه يقبل التعاقد بشرط تخفيض الثمن أو تعديل محل العقد، فقد يكون ما صدر منه إيجابًا جديدًا لا استعمالًا للوعد الأصلي.
هل يمكن أن تكون الرغبة صريحة أو ضمنية؟
الأصل أن التعبير عن الإرادة قد يكون صريحًا أو ضمنيًا متى كانت الدلالة قاطعة في السياق ولا يشترط القانون أو الاتفاق شكلًا محددًا. لكن في المنازعات العملية يبقى الإثبات هو المشكلة الأهم. لذلك يفضل إعلان الرغبة بوسيلة مكتوبة ثابتة يمكن إثبات تاريخ وصولها ومضمونها.
كما يجب مراعاة أن العقد الموعود به قد يكون من العقود الشكلية، أو أن الأطراف أنفسهم اشترطوا وسيلة محددة لإظهار الرغبة. عندئذ يجب الالتزام بالشكل أو الطريقة المتفق عليها إذا كانت جزءًا من شروط التعاقد.
الوعد بالعقد الشكلي: متى يجب مراعاة الشكل؟
الفقرة الثانية من المادة 101 صريحة: إذا كان القانون يشترط شكلًا معينًا لتمام العقد النهائي، فيجب مراعاة الشكل نفسه في الوعد. والغاية هي منع الوصول بطريق غير مباشر إلى عقد شكلي من خلال وعد لم يستوف الشكل الذي اشترطه المشرع.
ومن ثم فإن الشكل ليس مجرد وسيلة إثبات حين يكون القانون قد جعله ركنًا للانعقاد. فإذا افتقد الوعد الشكل اللازم، فلا يستطيع الحكم القضائي أن يعالج هذا النقص على نحو يهدر القاعدة الآمرة التي تطلب الشكل.
الأهلية وعيوب الإرادة في الوعد بالتعاقد
في الوعد الملزم للجانبين يجب – كأصل – النظر إلى أهلية كل طرف في ضوء الالتزام الذي يرتبه الاتفاق الابتدائي والعقد النهائي الموعود به. أما في الوعد الملزم لجانب واحد، فالواعد يرتبط نهائيًا منذ الوعد، لذلك يكون توقيت أهليته ورضائه في هذه المرحلة ذا أهمية خاصة.
أما الموعود له فلا يتحمل الالتزام النهائي بمجرد الوعد الأحادي، وإنما يمارس خياره عند إظهار الرغبة. ولهذا يفرق الفقه بين الأهلية المطلوبة وقت الوعد وبين الأهلية عند تكوين العقد النهائي، بحسب طبيعة العمل والتصرف ومدى نفعه أو ضرره.
والأصل في جميع الأحوال أن عيوب الإرادة – الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال بحسب شروطها – تقدر في ضوء الرضاء الذي صدر في كل مرحلة، ولا يمكن اختزال المسألة في قاعدة واحدة منفصلة عن نوع الوعد ومركز كل طرف.
أثر الوعد قبل إظهار الرغبة أو حلول الميعاد
قبل تكوين العقد النهائي، يرتب الوعد – في الأصل – حقوقًا شخصية بين أطرافه. فإذا كان الموعود به بيع عقار، فلا تنتقل الملكية للموعود له بمجرد الوعد، كما لا يصبح صاحب حق عيني في العقار إلا وفق القواعد التي تنشئ أو تنقل الحقوق العينية.
هذه النقطة مهمة جدًا عند تصرف الواعد في الشيء للغير. فمركز الموعود له قبل العقد النهائي ليس هو نفس مركز المشتري الذي اكتمل عقده وتم شهر حقه عند اللزوم. وقد ينتهي الأمر إلى التعويض أو إلى منازعة حول نفاذ التصرف بحسب الظروف وحسن النية والشهر وأي شروط مانعة من التصرف صحيحة قانونًا.
أثر ظهور الرغبة: متى يتم العقد النهائي؟
إذا كان الوعد ملزمًا لجانب واحد واستعمل الموعود له خياره خلال المدة، فإن العقد النهائي يتم عند ظهور الرغبة المستوفية للشروط، لا من تاريخ الوعد ذاته. وهذه نقطة فاصلة في تحديد الحقوق والتبعات والتقادم وآثار التصرفات التي وقعت بين تاريخ الوعد وتاريخ تكوين العقد النهائي.
أما في الاتفاق الابتدائي الملزم للجانبين، فقد يكون حلول الميعاد هو اللحظة التي يصبح فيها كل طرف ملزمًا بإجراء العقد النهائي، ما لم تكشف صياغة الاتفاق عن أن العقد النهائي قد انعقد بالفعل وأن ما تبقى مجرد إجراء لاحق أو تنفيذ مؤجل.
المادة 102: متى يقوم الحكم مقام العقد؟
إذا نكل الواعد ورفع الموعود له دعوى طالبًا تنفيذ الوعد، فإن الحكم لا يقوم مقام العقد لمجرد وجود ورقة عنوانها «وعد». يجب أولًا أن تكون جميع الشروط اللازمة لتمام العقد متوافرة، وبصفة خاصة الشكل إذا كان العقد شكليًا.
فإذا توافرت الشروط وقضت المحكمة بالتنفيذ، قام الحكم – متى حاز قوة الشيء المقضي به – مقام العقد. أما إذا كان هناك نقص في عنصر جوهري أو شكل لازم، فلا يجوز استعمال المادة 102 لإنشاء عقد لم يتفق عليه الطرفان أصلًا.
ما الطلبات العملية في دعوى تنفيذ الوعد؟
تختلف الطلبات حسب نوع العقد. قد يكون المطلوب الحكم باعتبار العقد النهائي منعقدًا، أو صحة ونفاذ التصرف في الحدود التي يسمح بها القانون، أو إلزام الطرف الآخر بالتسليم، أو استكمال إجراء معين. ويجب صياغة الطلبات بحيث تحقق الغرض العملي؛ فالحكم بتقرير مركز قانوني وحده قد لا يكفي إذا كان المدعي يحتاج أيضًا إلى إلزام قابل للتنفيذ الجبري.
التنفيذ العيني أم التعويض عند النكول؟
الأصل في الالتزامات العقدية هو التنفيذ العيني متى كان ممكنًا وتوافرت شروطه. لكن قد توجد حالات يتعذر فيها التنفيذ أو يصبح غير ممكن قانونًا أو ماديًا، أو يثار فيها استثناء الإرهاق المنصوص عليه في القواعد العامة. عندئذ قد ينتقل النزاع إلى التعويض.
ومن المهم التمييز بين تعويض ناتج عن إخلال بالوعد وبين العربون الذي يمثل – في صورته الأصلية وفق المادة 103 – مقابلًا لحق العدول وليس تعويضًا عن ضرر. فالاثنان مختلفان في الأساس والآثار.
العربون وفق المادة 103: عدول أم تأكيد للعقد؟
الأصل التشريعي أن دفع العربون وقت إبرام العقد يقوم قرينة قانونية على أن لكل متعاقد الحق في العدول: من دفعه يفقده، ومن قبضه ثم عدل يرد ضعفه، حتى لو لم يثبت ضرر.
لكن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس. فقد تكشف نصوص العقد أو التنفيذ الفعلي أو طبيعة التعامل عن أن المبلغ لم يقصد به إتاحة العدول وإنما دفع لتأكيد العقد والبدء في تنفيذه أو كجزء من الثمن أو الأجرة.
وأكدت محكمة النقض هذا المبدأ مرارًا، ومن التطبيقات الحديثة الطعن رقم 28553 لسنة 93 قضائية – جلسة 17 فبراير 2026، الذي أعاد تأكيد أن دلالة العربون في المادة 103 هي قرينة قابلة لإثبات العكس، وأن اتفاق الطرفين صراحة أو ضمنًا على معنى البت والتأكيد يغيّر وصف المبلغ وآثاره.
وقبل ذلك استقر القضاء على أن العبرة في تحديد وظيفة العربون بنية المتعاقدين كما تستخلصها محكمة الموضوع من العقد والوقائع، ومنها الطعن 16706 لسنة 85 ق جلسة 28 يناير 2017، والطعن 3027 لسنة 70 ق جلسة 16 يناير 2012، والطعن 2388 لسنة 71 ق جلسة 21 يناير 2003.
الفرق بين العربون والشرط الجزائي ومقدم الثمن
| المبلغ | وظيفته | الأثر |
|---|---|---|
| العربون مع حق العدول | مقابل خيار العدول | يفقده من دفعه إذا عدل، ويرد من قبضه ضعفه إذا عدل. |
| مقدم الثمن أو الأجرة | تنفيذ جزئي لعقد بات | لا يعطي بذاته حق العدول. |
| الشرط الجزائي | تقدير اتفاقي للتعويض عن الإخلال | يخضع لقواعد التعويض والرقابة القضائية المقررة قانونًا. |
لذلك لا تكفي كلمة «عربون» المكتوبة في العقد وحدها إذا كانت باقي البنود والتنفيذ الفعلي يثبتان أن المتعاقدين قصدا عقدًا باتًا ومبلغًا يمثل جزءًا من الثمن أو ضمانًا للتنفيذ. وكذلك لا يجوز مساواة العربون بالشرط الجزائي لأن لكل منهما نظامًا مختلفًا.
الوعد بالتعاقد المعلق على شرط
قد يربط الطرفان إتمام العقد الموعود به بشرط واقف، مثل الحصول على ترخيص أو فسخ عقد سابق أو صدور موافقة معينة، مع تحديد مدة تحقق هذا الشرط ومدة إظهار الرغبة. في هذه الحالة يجب تفسير العقد كوحدة واحدة: هل الشرط وقع داخل الأجل؟ وهل أُعلنت الرغبة في الميعاد؟ وما أثر فوات المدة؟
وقضاء النقض يراقب الأحكام التي تخلط بين مجرد وقوع تصرف مالي لاحق وبين إظهار الرغبة المطلوب في الوعد، أو تتجاهل الأجل الصريح الذي حدده الطرفان لسقوط الوعد.
الوعد بالتعاقد والتصرف للغير
قبل قيام العقد النهائي، لا يمنح الوعد وحده الموعود له جميع حقوق صاحب العقد النهائي. فإذا تصرف الواعد في المال إلى الغير، يجب فحص نوع المال، والشهر أو التسجيل عند اللزوم، وتاريخ التصرفات، وحسن النية، وأي شرط صحيح يمنع التصرف.
للتطبيقات الخاصة ببيع العقارات قبل التسجيل، راجع حكم البيع قبل التسجيل وأثر الوعد بالبيع.
الوعد بالتعاقد ليس هو الوعد بالإيجار
الوعد بالإيجار تطبيق خاص لنظرية الوعد بالتعاقد، وله مسائل إضافية تتعلق بالعين المؤجرة والأجرة ومدة الإيجار وتسليم العين وتعدد المستأجرين. ولمن يبحث عن هذه الجزئية تحديدًا، الأفضل الرجوع إلى المقال المتخصص بدل توسيع هذه الصفحة في تفاصيل الإيجارات.
راجع: الوعد بالإيجار في القانون المدني: الشروط والآثار وتنفيذ الوعد.
البيع بشرط المذاق كتطبيق للوعد بالبيع
من التطبيقات المتخصصة التي يذكرها الفقه البيع بشرط المذاق؛ إذ يعالج القانون هذا النظام بقاعدة خاصة في المادة 422، ويُعرض في الفقه باعتباره في مرحلته السابقة على القبول صورة ذات صلة بالوعد بالبيع. ولتفاصيله راجع البيع بشرط المذاق وفق المادة 422 مدني.
كيف تكتب وعدًا بالتعاقد يقلل النزاع؟
- حدد نوع العقد النهائي بدقة.
- اكتب المسائل الجوهرية للعقد الموعود به ولا تتركها لمفاوضة لاحقة.
- حدد مدة الوعد ببداية ونهاية واضحتين.
- حدد طريقة إظهار الرغبة وكيفية إثبات وصولها.
- إذا كان الوعد ملزمًا للجانبين، وضح موعد وإجراءات إبرام العقد النهائي.
- حدد ما إذا كان أي مبلغ مدفوع عربون عدول أم مقدم ثمن أم تأمينًا أم شرطًا جزائيًا.
- راعِ الشكل القانوني المطلوب للعقد النهائي إن كان شكليًا.
- نظم أثر التصرف للغير خلال مدة الوعد إن كان ذلك محتملًا.
- حدد أثر عدم تحقق أي شرط واقف داخل المدة.
- تجنب العبارات التي تجمع بين «العقد بات» و«لكل طرف حق العدول» دون بيان واضح.
Checklist قبل رفع دعوى تنفيذ الوعد
- هل توجد ورقة أو أدلة تثبت عقد وعد حقيقيًا لا مجرد تفاوض؟
- هل جميع المسائل الجوهرية للعقد النهائي محددة؟
- هل مدة الوعد محددة أو قابلة للتحديد؟
- هل تم إظهار الرغبة داخل الأجل وبالشروط نفسها؟
- هل العقد النهائي يحتاج شكلًا خاصًا؟ وهل استوفاه الوعد؟
- هل طرأ تصرف للغير قبل تكوين العقد النهائي؟
- هل المطلوب تنفيذ عيني أم تعويض أم طلبات احتياطية؟
- هل توجد مبالغ دفعت؟ وما وصفها الصحيح: عربون أم مقدم ثمن أم شرط جزائي؟
- هل صياغة الطلبات تسمح للحكم بتحقيق الغرض العملي مثل التسجيل أو التسليم عند الاقتضاء؟
أخطاء شائعة في الوعد بالتعاقد
- اعتبار الوعد مجرد إيجاب يمكن للواعد الرجوع عنه متى شاء رغم انعقاده عقدًا.
- عدم تحديد المدة ثم افتراض أن الوعد باقٍ إلى ما لا نهاية.
- ترك الثمن أو محل العقد أو عنصر جوهري لمفاوضة لاحقة.
- إظهار الرغبة بعد انتهاء الأجل.
- تغيير شروط الوعد عند إعلان الرغبة ثم الادعاء بأن العقد النهائي انعقد.
- إغفال الشكل في وعد بعقد شكلي.
- الخلط بين العربون ومقدم الثمن والشرط الجزائي.
- الاعتقاد بأن دفع مبلغ سمي «عربونًا» يمنح حق العدول دائمًا مهما كانت باقي بنود العقد.
- الخلط بين الاتفاق الابتدائي والعقد النهائي المضاف تنفيذه إلى أجل.
تنبيه قبل قراءة البحث الفقهي الأصلي
البحث الأصلي أدناه يتضمن عرضًا فقهيًا موسعًا للوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي والأهلية والعقود الشكلية والعربون، وقد تم الحفاظ على مضمونه وصورة المقال. أضيفت الأقسام السابقة لتنظيم النية البحثية، وربط النص بالمواد 101–103، وإضافة التطبيقات القضائية الأحدث، وفصل النظرية العامة عن الصفحات المتخصصة مثل الوعد بالإيجار.
البحث الأصلي: الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي والعربون
الوعد بالبيع
موجز شرح أحكام الوعد بالتعاقد حيث قد يسبق مرحلة التعاقد النهائي مرحلة تمهيدية ومن ثم نقدم شرح أحكام الوعد بالتعاقد ، والاتفاق الابتدائي و العربون و أبرز الصور لهذه المرحلة التمهيدية و أحكام النقض.
شرح الوعد بالتعاقد
تعاقد غير نهائي :
قد يسبق مرحلة التعاقد النهائي مرحلة تمهيدية تؤدي على وجه محقق أو غير محقق إلى المرحلة النهائية . وأبرز الصور لهذه المرحلة التمهيدية الوعيد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي والعربون .
الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائى
الصور العملية للوعد بالتعاقد وللاتفاق الابتدائي الوعد بالتعاقد كثير الوقوع في الحياة العملية يتوقع شخص حاجته في المستقبل إلى ارض بجوار مصنعه أو منزله ، أو هو الآن في حاجة إليها ولكن لا يستطيع شراءها فوراً
فيكتفي بالتعاقد مع صاحب هذه الأرض على أن يتعهد هذا ببيع الأرض له إذا أبدى رغبته في الشراء في مدة معينة ، فيتقيد صاحب الأرض بالعقد دون أن يتقيد به الطرف الآخر . يقوم المستأجر بإصلاحات هامة في العين المؤجرة
ويحصل قبل قيامه بهذه الإصلاحات من المالك على وعد ببيع العين له إذا رغب شراءها في خلال مدة الإيجار حتى ينتفع بهذه الإصلاحات انتفاعاً كاملاً .
يعد المالك من تسلم الشيء بشرط مذاقه أن يبيعه إياه إذا هو أعلن رغبته في الشراء في مدة معينة ، وهذا ما يسمى ببيع المذاق ( م 422 ) . يؤجر المالك العين ويشترط على المستأجر أن يشتريها إذا هو أبدى رغبته في البيع في خلال مدة الإيجار
وهذا هو الوعد بالشراء يقابل الوعد بالبيع في الصور المتقدمة . يفتح مصرف حساباً جارياً لعميل قبل أن يقرضه شيئاً ، فيكون هذا وعداً من المصرف بالإقراض عندما يريد العميل أن يقترض . ويلاحظ في كل هذه الصور – الوعد بالبيع والوعد بالشراء والوعد بالإقراض – أن العقد ملزم لجانب واحد هو الواعد ، أما الموعود له فلم يلتزم بشيء .
على أن هناك صوراً أخرى للوعد بالتعاقد يكون فهيا ملزما للجانبين :
يريد شخصان التعاقد ولكنهما لا يستطيعان ذلك فوراً . يمنعهما من ذلك مثلا إجراءات لا بد منها في إبرام العقد النهائي كاستخراج مستندات ضرورية أو الحصول على إذن من المحكمة الشرعية أو المحكمة الحسبية أو نحو ذلك .
أو يمنعهما ضرورة الكشف عن العقار لتبين ما عسى أن يثقله من الحقوق العينية . أو يمنعهما أن هناك مصروفات كثيرة يقتضيها إبرام العقد النهائي وشهره وهما لا يستطيعان الاضطلاع بها في الحال
هذه بعض أمثلة من الموانع التي تحول دون إبرام العقد النهائي فوراً . ولكن المتعاقدين قد قرر قرارهما على إبرام العقد ، ويريدان التقيد به منذ الآن
فيمضيان اتفاقاً ابتدائياً يعد كل منهما فيه الآخر بأن يمضي العقد النهائي في مدة تعين في الاتفاق . وهذا هو الاتفاق الابتدائي ، وهو وعد بالتعاقد ، ولكنه وعد ملزم للجانبين .
ولننظر الآن كيف ينعقد الوعد بالتعاقد ، في صورتيه الملزمة لجانب واحد والملزمة للجانبين ، وما الذي يترتب عليه من الآثار .
كيف ينعقد الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي
الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي ، عقد كامل لا مجرد إيجاب . ولكنه عقد تمهيدي لا عقد نهائي . وعلى هذين الأساسين ترتكز كل القواعد التي سنقررها في هذا الموضوع .
وأول ما يستخلص من ذلك أن الوعد بالتعاقد ، وكذلك الاتفاق الابتدائي ، وسط بين الإيجاب والتعاقد النهائي . وبيان هذا أن الواعد بالتعاقد – بالبيع مثلا – يلتزم بأن يبيع الشيء الموعود ببيعه إذا أبدى الطرف الآخر رغبته في الشراء . وهذا أكثر من إيجاب
لأنه إيجاب قد اقترن به القبول فهو عقد كامل . ولكن كلا من الإيجاب والقبول لم ينصب إلا على مجرد الوعد بالبيع – أو على بيع تمهيدي في حالة الاتفاق الابتدائي – ولذلك يكون الوعد بالتعاقد ،
وكذلك الاتفاق الابتدائي ، مرحلة دون التعاقد النهائي ، وهو خطوة نحوه .
ما الذي يجب الاتفاق عليه في الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي :
تنص الفقرة الأولى من المادة 101 من القانون المدني الجديد على أن:
” الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو إحداهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد ، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه ، والمدة التي يجب إبرامه فيها . وهذا الحكم نتيجة منطقية من أن كلا من الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي هو خطوة نحو التعاقد النهائي
فوجب أن يكون السبيل مهيأ لإبرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الوعد بالتعاقد الملزم لجانب واحد ، أو بمجرد حلول الميعاد في الاتفاق الابتدائي الملزم للجانبين .
والمسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه هي أركان هذا العقد . فإن كان بيعاً وجب أن يتفق الطرفان على المبيع والثمن . وإن كان شركة وجب أن يتفقا على المشروع المالي الذي تكونت من أجله الشركة وعلى حصة كل شريك
وإن كان مقايضة وجب أن يتفقا على الشيئين اللذين يقع فيهما المتقايض؛ وهكذا . فإذا لم يتم الاتفاق على جميع هذه المسائل ، فإن الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي لا ينعقدان .
وتعيين المدة التي يجب في خلالها إبرام العقد الموعود به ضروري أيضاً لانعقاد الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي . وهذا التعيين قد يقع صراحة على مدة محددة أو قابلة للتحديد
وقد يقع دلالة كما إذا كان العقد الموعود به لا يجدي تنفيذه بعد فوات وقت معين ، فهذا الوقت هو المدة التي يجب في خلالها إبرام هذا العقد .
وإذا اتفق الطرفان على أن تكون المدة هي المدة المعقولة ، وكان في عناصر القضية ما ينهض لتحديد هذه المدة ، جاز الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي لأن المدة هنا تكون قابلة للتحديد ، وإذا اختلف الطرفان على تديدها تكفل القاضي بذلك .
الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي في العقود الشكلية
وإذا كان العقد الموعود به عقداً شكلياً ، كالهبة والرهن الرسمي والشركة ، فإن الشكل الذي يعتر ركناً فيه – ورقة رسمية أو ورقة مكتوبة – يعتبر أيضاً ركنا في الوعد بالتعاقد وفي الاتفاق الابتدائي . وهذا ما تقضي به صراحة الفقرة الثانية من المادة 101
فهي تنص على أنه” إذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين ، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد ” .
فإذا لم يستوف الوعد بالتعاقد أو الاتفاق الابتدائي الشكل المطلوب وقع باطلا . فالوعد بالرهن الرسمي إذا لم يفرغ في ورقة رسمية كان باطلا ، ولا يجوز إجبار الواعد على تنفيذ وعده تنفيذاً عينياً بأن يجبر على إبرام الرهن الرسمين لأن هذا يقتضي تدخلا شخصياً من الواعد لإتمام رسمية الرهن
وإجباره على هذا التدخل الشخصي ممتنع . ولا يجوز كذلك أن يقوم الحكم على الواعد بالتنفيذ مقام الرهن الرسمي لأن الوعد بالرهن باطل كما قدمنا
ولأنه لو جاز ذلك لأمكن بطريق ملتو أن يصل الطرفان إلى إبرام رهن رسمي دون ورقة رسمية ، إذ يقتصران على وعد بالتعاقد غير رسمي يصلان به إلى حكم يقوم مقام الرهن الرسمي .
ولكن يجوز أن يؤدي الوعد بالرهن الرسمي غير المفرغ في ورقة رسمية إلى النتيجة الآتية : يعتبر عقداً غير معين ثم بإيجاب وقبول وفقاً لمبدأ سلطان الإرادة ، وتب التزاماً شخصياً في ذمة الواعد . ولما كان هذا الالتزام يتعذر تنفيذه معيبنا
فلا يبقى إلا التعويض يحكم به على الواعد ، ويجوز أن يؤخذ به حق اختصاص فيؤدي عملا إلى نتيجة قريبة من الرهن الرسمي . كما يجوز الحكم بسقوط اجل القرض الذي كان يراد ضمانه بالرهن ، وأخذ حق اختصاص بمبلغ القرض
شروط الانعقاد والصحة في العقد الموعود به
متى تراعى في الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي؟
ولما كان الوعد هو خطوة نحو العقد النهائي ، فإن شروط هذا العقد من حيث الانعقاد والصحة قد تكون مطلوبة في عقد الوعد ذاته . ذلك أنه ، كما قدمنا ، لا يحول في الوعد دون الوصول إلى العقد النهائي إلا ظهور رغبة الموعود له إذا كان الوعد ملزماً لجانب واحد ، أو حلول الميعاد لإبرام العقد النهائي إذا كان الوعد ملزماً للجانبين ( أي اتفاقا ابتدائياً ) .
ويترتب على ذلك أن الوعد إذا كان ملزماً للجانبين ، فإن الأهلية المطلوبة لإبرام العقد النهائي في كل من الطرفين تكون مطلوبة أيضاً في الاتفاق الابتدائي .
أما إذا كان الوعد ملزماً لجانب واحد ، فتقدر الأهلية بالنسبة إلى الواعد وقت الوعد ، فيجب أن يكون أهلاً للتعاقد النهائي في هذا الوقت حتى لو فقد الأهلية وقت التعاقد النهائي بأن حجر عليه مثلا
وعيوب الإرادة بالنسبة إلى الواعد تقدر وقت الوعد أيضاً لأنه لا يصدر منه رضاء بعد ذلك إذ أن التعاقد النهائي يتم بمجرد ظهور رغبة الموعود له . أما أهلية الموعود له فتقدر وقت التعاقد النهائي لا وقت الوعد ،
فيصح أن يكون قاصراً وقت الوعد بشرط أن تتوافر فيه الأهلية وقت ظهور رغبته ، ذلك لأنه ل يلتزم بشيء وقت الوعد وإنما يلتزم عند التعاقد النهائي .
على أنه يجب أن تتوافر فيه أهلية التعاقد – أي التمييز – وقت الوعد لأن الوعد عقد كامل كما قدمنا وهو أحد طرفيه . أما عيوب الإرادة فتقدر بالنسبة إليه وقت الوعد ووقت التعاقد النهائي معاً ، إذ أنه يصدر منه رضاء في كل من هذين الوقتين ، فيجب أن يكون رضاؤه في كل منهما صحيحاً .
وسواء كان الوعد ملزماً لجانب واحد أو ملزماً للجانبين فإن مشروعية المحل والسبب يكفي توافرها وقت التعاقد النهائي ، حتى إذا لم تكن متوافرة وقت الوعد .
الآثار المترتبة على الوعد بالتعاقد والاتفاق الابتدائي
مرحلتان يفصلهما حلول الميعاد أو ظهور الرغبة :
إذا انعقد الوعد صحيحاً على النحو الذي قدمناه ، فإن الأثر الذي يترتب عليه يجب أن نميز فيه بين مرحلتين . فإذا كان الوعد ملزماً للجانبين ( اتفاقاً ابتدائياً ) فإن حلول الميعاد المضروب لإبرام العقد النهائي هو الذي يفصل ما بين هاتين المرحلتين .
أما إذا كان الوعد ملزماً لجانب واحد فإن الذي يفصل بينهما هو ظهور رغبة الموعود له في التعاقد النهائي .
قبل حلول الميعاد أو ظهور الرغبة :
ففي المرحلة التي تسبق حلول الميعاد أو ظهور الرغبة لا يكسب الوعد إلا حقوقاً شخصية ولا يرتب إلا التزامات ، حتى لو كان التعاقد النهائي من شأنها أن ينقل حقاً عينياً كما في البيع .
يتبين ذلك في الاتفاق الابتدائي ( الوعد الملزم للجانبين ) ، فإن كلا من الطرفين يكون ملزما ًن في المرحلة التي تسبق حلول الميعاد المضروب لإبرام العقد النهائي ، بإبرام هذا العقد عند حلول الميعاد ،
وهذا التزام بعمل ويتبين ذلك أيضاً في الوعد الملزم لجانب واحد ، فإن الواعد وحده يترتب في ذمته التزام شخصي أن يقوم بوعده عند ظهور رغبة الموعود له ، وهذا أيضاً هو التزام بعمل ، أما الموعود له فلا يلتزم بشيء .
فإذا كان العقد النهائي المراد إبرامه هو عقد بيع ، وتم اتفاق ابتدائي ملزم للجانبين على عقده ، أو تم وعد ملزم لجانب واحد ، فإن الموعود له بالبيع في الحالتين لا يكسب في هذه المرحلة إلا حقاً شخصياً في ذمة الواعد ، ولا تنتقل إليه ملكية الشيء الموعود ببيعه . ويترتب على ذلك أمران لا يخلوان من أهمية عملية :
- ( أولاً ) يبقى الواعد مالكاً للشيء . فله أن يتصرف فيه إلى وقت التعاقد النهائي ، ويسرى تصرف الواعد في حق الموعود له متى توافرت الشروط المتعلقة بالشهر بالنسبة إلى العقار . فإذا باع العين وسجل البيع ، فليس للموعود له إلا الرجوع بتعويض على الواعد .
- ( ثانياً ) إذا هلك الشيء قضاء وقدراً تحمل الواعد تبعة هلاكه ، لا لأنه لم يسلمه إلى المتعاقد الآخر فحسب كما في العقد النهائي ، بل أيضاً لأنه لا يزال المالك . ولكنه لا يكون مسئولا عن الضمان نحو الموعود له إذ المفروض أن الشيء قد هلك قضاء وقدراً
بعد حلول الميعاد أو ظهور الرغبة :
أما المرحلة الثانية فتحل . في الاتفاق الابتدائي الملزم للجانبين ، بحلول الميعاد المحدد لإبرام العقد النهائي . فإذا حل هذا الميعاد التزم كل من الطرفين بإجراء العقد النهائي ، وجاز إجباره على التنفيذ عيناً على النحو الذي سنبينه فيما يلي . ومتى وقع التعاقد النهائي التزم كل من المتعاقدين بأحكامه
وتحل المرحلة الثانية في الوعد الملزم لجانب واحد بظهور رغبة الموعود له في إبرام العقد الموعود به وذلك في خلال المدة المتفق عليها .
فإذا لم تظهر هذه الرغبة قبل انقضاء المدة سقط الوعد بالتعاقد . أما إذا ظهرت صراحة أو ضمناً كأن تصرف الموعود له في الشيء الموعود ببيعه إياه . فإن التعاقد النهائي يتم بمجرد ظهور هذه الرغبة ولا حاجة لرضاء جديد من الواعد ويعتبر التعاقد النهائي قد تم وقت ظهور الرغبة لا من وقت الوعد .
وإذا اقتضى إبرام العقد النهائي تدخلا شخصياً من الواعد ، في حالتي الوعد الملزم للجانبين والوعد الملزم لجانب واحد ، كما إذا كان هذا العقد بيعاً واقعاً على عقار ولزم التصديق على إمضاء البائع تم هيداً للتسجيل
فامتنع البائع عن ذلك ، جاز استصدار حكم ضده ، وقام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي مقام عقد البيع ، فإذا سجل انتقلت ملكية العقار إلى المشتري
ويستثنى من هذه القاعدة العقد الشكلي إذا لم يكن الوعد به قد استوفى الشكل المطلوب ، فقد قدمنا أن الحكم فيه لا يقوم مقام العقد ، بل يقتصر القاضي على الحكم بالتعويض .
أما إذا كان الوعد بعقد شكلي قد استوفى الشكل الواجب ، فإن الحكم في هذه الحالة يقوم مقام العقد . وهذه الأحكام نص عليها القانون المدني الجديد صراحة في المادة 102 ، فهي تقضي بأنه
” إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد ، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة ، قام الحكم متي حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد
العربون في البيع
العربون ودلالته في القوانين الأجنبية :
يتفق أحياناً أن يدفع أحد المتعاقدين للأخر عند إبرام العقد مبلغاً من المال – يكون عادة من النقد – يسمى العربون . وأكثر ما يكون ذلك في عقد البيع وفي عقد الإيجار ، فيدفع المشتري للبائع أو المستأجر للمؤجر جزءاً من الثمن أو من الأجرة .
ويكون غرض المتعاقدين من ذلك إما حفظ الحق لكل منهما في العدول عن العقد بأن يدفع من يريد العدول قدر هذا العربون للطرف الآخر ، وإما تأكيد العقد والبت فيه عن طريق البدء في تنفذه بدفع العربون .
وقد انقسمت القوانين الأجنبية بين هاتين الدلالتين المتعارضتين . فالقوانين اللاتينية بوجه عام تأخذ بدلالة العدول ، أما القوانين الجرمانية فتأخذ بدلالة البت
وغنى عن البيان أن كلتا الدلالتين قابلة لإثبات العكس ، فإذا تبين من اتفاق المتعاقدين أو من الظروف أن المقصود من العربون هو غير ما يؤخذ من دلالته المفروضة وجب الوقوف عند ما أراده المتعاقدان .
العربون في القانون المدني القديم :
لم يرد نص عن هذه المسألة في القانون المدني القديم ، فكان القضاء المصري يتردد بين الدلالتين . وكان في ذلك يأخذ بنية المتعاقدين . ويفسر هذه النية عند غموضها في ظل العرف الجاري .
والظاهر أن العرف في مصر يميز بين البيع والإيجار . ففي البيع تكون دلالة العربون في العقد الابتدائي جواز العدول وفي العقد النهائي التأكيد والبت . أما في الإيجار فالعربون دليل على التأكيد والبت لا على جواز العدول ، ويعتبر تعجيلا لجزء من الأجرة تنفيذاً للعقد
العربون في القانون المدني الجديد :
اخذ القانون المدني الجديد ، حسما للخلاف والتردد ، بدلالة جواز العدول . ومن هنا كان العقد المقترن بعربون مرحلة غير باتة في التعاقد النهائي ، إذ يجوز العدول عنه .
وقد نصت المادة 103 من القانون الجديد على ما يأتي :
- 1 – دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، إلا إذا قضي الاتفاق بغير ذلك .
- 2 – فإذا عدل من دفع العربون وقت ، فقده . وإذا عدل من قبضه ، رد ضعفه . هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر
ويتبين من هذا النص أنه إذا دفع عربون وقت إبرام العقد ، ولم يتفق المتعاقدان صراحة أو ضمناً على أنه إنما دفع لتأكيد البتات في التعاقد ، كان دفعه دليلا على أن المتعاقدين أراد أن يكون لكل منهما الحق في العدول عن العقد
يستوى في ذلك البيع والإيجار وأي عقد آخر . فإذا لم يعدل أحد منهما عن العقد في خلال المدة التي يجوز له فيها العدول ، أصبح العقد باتاً ، واعتبر العربون تنفيذاً جزئياً له
ووجب استكمال التنفيذ . أما إذا عدل أحد المتعاقدين عنه في المدة التي يجوز له فيها ذلك ، وجب على من عدل أن يدفع للطرف الآخر قدر العربون جزاء العدول . فإذا كان هو الذي دفع العربون فإنه يفقده ، ويصبح العربون حقاً لمن قبضه .
أما إذا كان الطرف الذي عدل هو الذي قبض العربون ، فإنه يرده ويرد مثله
أي يرد ضعفيه، للطرف الآخر ، حتى يكون بذلك قد دفع قيمة العربون جزاء عدوله عن العقد . ويلاحظ أن النص يرتب التزاماً بدفع قيمة العربون في ذمة الطرف الذي عدل عن العقد ، لا تعويضاً عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر من جراء العدول
فإن الالتزام موجود حتى لو لم يترتب على العدول أي ضرر كما هو صريح النص ، بل تفسيراً لنية المتعاقدين
فقد فرض المشرع أن المتعاقدين أرادا إثبات حق العدول لكل منهما في نظير الالتزام بدفع قدر العربون فجعلا العربون مقابلا لحق العدول . وفي هذا يختلف العربون عن الشرط الجزائي
فإن هذا الشرط تقدير اتفق عليه المتعاقدان لقيمة التعويض عن الضرر الذي ينشأ عن الإخلال بالعقد ، ومن ثم جاز للقاضي تخفيض هذا التقدير إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة ، بل جاز له إلا يحكم به أصلاً إذا لم يلحق الدائن أي ضرر . وسيأتي بيان ذلك عند الكلام في الشرط الجزائي
أما إذا اتفق المتعاقدان صراحة أو ضمناً على أن دفع العربون إنما كان لتأكيد العقد لا لإثبات حق العدول ، وجبت مراعاة ما اتفقا عليه . فلا يجوز لأحد منهما العدول عن العقد ، ولكل منهما مطالبة الآخر بتنفيذه .
ويعتبر العربون تنفيذا جزئياً يجب استكماله . وتجري على العقد الذي أبرم القواعد العامة التي تجري على سائر العقود من جواز المطالبة بالتنفيذ العيني أو بالتعويض أو بالفسخ . وإذا فسخ العقد وترتب على الفسخ تعويض
فليس من الضروري أن يقدر التعويض بقدر العربون ، فقد يكون أكثر أو أقل بحسب جسامة الضرر .
أسئلة شائعة عن الوعد بالتعاقد
هل الوعد بالتعاقد عقد أم مجرد إيجاب؟
هو عقد تمهيدي كامل إذا توافرت أركانه وشروط المادة 101، وليس مجرد إيجاب منفرد؛ لأن الواعد والموعود له يكونان قد اتفقا على إنشاء الالتزام بالوعد ذاته.
ما أهم شروط صحة الوعد بالتعاقد؟
تحديد جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود به، وتحديد مدة إبرامه صراحة أو على نحو قابل للتحديد، ومراعاة الشكل إذا كان القانون يشترطه للعقد النهائي.
هل يمكن للقاضي تحديد مدة الوعد إذا لم تُكتب؟
يمكن استخلاص المدة من الاتفاق أو ظروفه إذا كانت قابلة للتحديد، مثل الاتفاق على مدة معقولة مع وجود عناصر موضوعية تسمح بتحديدها. أما غياب أي ضابط فلا يعني أن الوعد يصبح أبديًا أو أن القاضي ينشئ مدة من غير أساس.
متى يسقط الوعد؟
إذا كان الوعد ملزمًا لجانب واحد وانقضت مدته دون إظهار الموعود له رغبته وفق شروطه، يسقط حقه في إلزام الواعد بإبرام العقد.
هل يتم العقد النهائي من تاريخ الوعد؟
في الوعد الأحادي يتم العقد النهائي عند إظهار الرغبة الصحيحة في الميعاد، لا من تاريخ الوعد، ما لم يكن الاتفاق في حقيقته عقدًا نهائيًا من الأصل.
هل الحكم القضائي يمكن أن يقوم مقام العقد؟
نعم وفق المادة 102 إذا توافرت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة الشكل، وقضت المحكمة بالتنفيذ، ثم حاز الحكم قوة الشيء المقضي به.
هل الوعد ببيع عقار ينقل الملكية؟
لا بمجرد الوعد. انتقال الملكية العقارية يخضع لقواعده الخاصة، ويظل الوعد قبل العقد النهائي منشئًا لحق شخصي في الأصل.
هل العربون يعني دائمًا أن لكل طرف حق العدول؟
هذا هو الأصل في المادة 103، لكنه قرينة قابلة لإثبات العكس؛ فقد يثبت من العقد والظروف أن المقصود بالعربون تأكيد العقد والبدء في تنفيذه.
إذا عدل من قبض العربون، ماذا يلتزم؟
إذا كان العربون يؤدي وظيفة حق العدول وفق المادة 103، يرد من قبضه ضعفه، ولو لم يثبت وقوع ضرر.
ما الفرق بين العربون والشرط الجزائي؟
العربون في صورته الأصلية مقابل لحق العدول، أما الشرط الجزائي فهو تقدير اتفاقي للتعويض عن الإخلال ويخضع للقواعد الخاصة بالتعويض والرقابة القضائية.
هل الوعد بالإيجار يحتاج صفحة مستقلة؟
نعم لأنه تطبيق متخصص له مسائل خاصة بالأجرة والمدة والتسليم وتعدد المستأجرين، بينما هذه الصفحة مخصصة للقواعد العامة للوعد بالتعاقد.
الخلاصة العملية

قوة الوعد بالتعاقد لا تتوقف على عنوان الورقة، بل على اكتمال المسائل الجوهرية والمدة والشكل وقابلية تكوين العقد النهائي دون اتفاق جديد.
فإذا كانت هذه العناصر واضحة وأظهر الموعود له رغبته في الميعاد، يمكن أن يترتب التنفيذ العيني وفق المادة 102.
أما العربون فيجب تكييف وظيفته من الاتفاق كاملًا؛ فالمادة 103 تضع قرينة للعدول لكنها لا تمنع إثبات أن المتعاقدين قصدوا التأكيد والبت.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




