📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
شرح المادة الأولى والثانية عقوبات: مبدأ إقليمية القانون الجنائي والجرائم المرتكبة خارج مصر، والخلاصة: الأصل أن قانون العقوبات المصري يسري على كل جريمة تقع في إقليم جمهورية مصر العربية، بصرف النظر عن جنسية مرتكبها أو المجني عليه.
ولا يشترط أن يقع كل النشاط الإجرامي داخل مصر؛ يكفي أن يتحقق فيها جزء من الركن المادي أو النتيجة أو أثر مباشر يدخل في حلقات السببية.
كما يمتد القانون المصري – بنص المادة الثانية – إلى بعض الأفعال الواقعة في الخارج، سواء لأنها ساهمت في جريمة وقع كلها أو بعضها في مصر، أو لأنها تمس مصالح أساسية للدولة حددها المشرع على سبيل الحصر.

شرح المادة الأولى والثانية عقوبات مصرى
وعند بحث الاختصاص المكاني في قضية حديثة، لا يكفي الوقوف عند المادتين 1 و2 وحدهما.
فالمادة 3 تنظم مبدأ شخصية قانون العقوبات بالنسبة إلى المصري الذي يرتكب في الخارج جناية أو جنحة بشروط معينة، والمادة 4 تنظم من يملك إقامة الدعوى عن الجريمة الواقعة في الخارج وأثر الحكم الجنائي الأجنبي.
كما توجد قوانين خاصة – مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والطيران المدني والتجارة البحرية – توسع أو تنظم الاختصاص المكاني في نطاقها.
نص المادة الأولى من قانون العقوبات
تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه.
هذا النص هو الأساس التشريعي لمبدأ إقليمية القانون الجنائي: متى وقعت الجريمة داخل مصر، كان القانون المصري هو الأصل الواجب التطبيق، سواء كان الفاعل مصريًا أو أجنبيًا، مقيمًا أو عابرًا، وسواء كان المجني عليه مصريًا أو غير مصري، مع مراعاة الحصانات والاتفاقيات الدولية.
نص المادة الثانية من قانون العقوبات
تمتد المادة الثانية بالقانون المصري إلى حالتين رئيسيتين:
- الفاعل أو الشريك الموجود في الخارج: إذا ارتكب خارج مصر فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل مصر.
- جرائم بعينها تقع في الخارج: وهي الجنايات المخلة بأمن الحكومة التي أحال إليها النص، وجناية التزوير المنصوص عليها في المادة 206، وجرائم تقليد أو تزييف أو تزوير العملة وما يتصل بها في المادتين 202 و203 بشرط أن تكون العملة متداولة قانونًا في مصر.
والحالة الأولى تعد امتدادًا عمليًا لمبدأ الإقليمية؛ لأن جزءًا من الجريمة وقع في مصر. أما الحالة الثانية فهي التطبيق الأبرز لمبدأ العينية أو الحماية، حيث يهتم المشرع بحماية مصالح أساسية للدولة ولو وقعت الجريمة كاملة في الخارج.
الفرق بين المواد 1 و2 و3 و4 عقوبات
| المادة | المبدأ | متى يطبق؟ |
|---|---|---|
| المادة 1 | الإقليمية | الجريمة تقع داخل مصر. |
| المادة 2/أولًا | امتداد الإقليمية | فعل في الخارج يساهم في جريمة وقعت كلها أو بعضها في مصر. |
| المادة 2/ثانيًا | العينية أو الحماية | جرائم محددة تمس مصالح أساسية للدولة ولو وقعت خارج مصر. |
| المادة 3 | الشخصية الإيجابية | مصري يرتكب في الخارج جناية أو جنحة، ويعود إلى مصر، ويكون الفعل معاقبًا عليه في بلد وقوعه. |
| المادة 4 | قيد إجرائي وأثر الحكم الأجنبي | الدعوى عن فعل أو جريمة ارتكبت في الخارج لا تقام إلا من النيابة العامة، ولا تعاد في الحالات التي حددها النص بعد حكم أجنبي نهائي. |
متى تعتبر الجريمة واقعة في مصر؟
المعيار ليس مكان وجود المتهم وحده. العبرة بمكان تحقق الركن المادي أو جزء منه، وبمكان حدوث النتيجة أو الآثار المباشرة الداخلة في السلسلة السببية.
وقد أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 23201 لسنة 63 ق – جلسة 3 أكتوبر 1995 أن مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه الركن المادي أو جزء منه، وأن الركن المادي يتكون من الفعل والنتيجة وعلاقة السببية. وتعتبر الجريمة مرتكبة في المكان الذي وقع فيه الفعل، والمكان الذي حدثت فيه النتيجة، وكل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل الداخلة في الحلقات السببية المؤدية إلى النتيجة.
تطبيق حديث: الطعن 10733 لسنة 92 ق – 2 يناير 2024
أعادت محكمة النقض تأكيد القاعدة في حكم حديث نسبيًا يتعلق بنشاط تعامل في النقد الأجنبي امتد بين الخارج ومصر. وقررت أن وجود المتهم بالخارج لا يمنع سريان القانون المصري طالما أن الواقعة أو جزءًا منها تم في جمهورية مصر العربية، وأن وقوع بعض حلقات النشاط أو الأثر داخل مصر يكفي لانعقاد الاختصاص في الحدود التي فصلها الحكم.
أهمية هذا الحكم أنه يثبت استمرار المبدأ في المعاملات الحديثة التي قد تتوزع عناصرها بين أكثر من دولة، ولا سيما التحويلات والاتصالات والعمليات ذات الطبيعة العابرة للحدود.
هل يكفي حدوث النتيجة في مصر؟
إذا كان حدوث النتيجة في مصر جزءًا من الركن المادي للجريمة أو أثرًا مباشرًا يدخل في رابطة السببية، فقد يؤدي ذلك إلى اعتبار الجريمة واقعة – كلها أو بعضها – داخل الإقليم المصري. لكن لا يكفي مجرد ضرر بعيد أو نتيجة اقتصادية غير مرتبطة قانونًا بالركن المادي؛ يجب تحديد عناصر الجريمة نفسها كما عرفها نص التجريم.
الجرائم المستمرة والمتتابعة والعابرة للحدود
في الجريمة المستمرة قد يكفي تحقق جزء من حالة الاستمرار داخل مصر، وفي الجرائم المتتابعة الأفعال قد يكفي أن تقع حلقة من حلقات النشاط المكون للجريمة في الإقليم المصري. أما إذا كانت الأعمال التي وقعت في مصر مجرد أعمال تحضيرية لا تدخل في الركن المادي ولا يعاقب عليها القانون استقلالًا، فلا يكفي وجودها وحده لتطبيق مبدأ الإقليمية على جريمة اكتملت كلها في الخارج.
ويجب كذلك التمييز بين فعل الاشتراك الواقع في الخارج في جريمة يقع جزء منها في مصر – وهو داخل صريح المادة 2/أولًا – وبين فعل مساعدة يقع في مصر لجريمة تتم كاملة في الخارج؛ فهذه الصورة لا تخضع تلقائيًا للمادة 2/أولًا ما لم يوجد نص آخر يمد الاختصاص.
الإقليم المصري: الأرض والمياه والفضاء الجوي
يشمل الإقليم الذي تمارس عليه الدولة سيادتها أراضيها، ومياهها الداخلية وبحرها الإقليمي، والفضاء الجوي الذي يعلو الأرض والمياه الخاضعة للسيادة.
الإقليم الأرضي
هو اليابس الواقع داخل الحدود السياسية لجمهورية مصر العربية وما يتصل به قانونًا من طبقات الأرض في نطاق السيادة.
المياه الداخلية والبحر الإقليمي
يشمل البحر الإقليمي المصري نطاقًا يصل إلى 12 ميلًا بحريًا من خطوط الأساس وفق القواعد المعمول بها واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويجب التمييز بين البحر الإقليمي الذي تمارس الدولة عليه سيادة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة التي تتمتع فيها الدولة بحقوق سيادية واختصاصات محددة وليست مماثلة تمامًا لسيادتها على البحر الإقليمي.
الفضاء الجوي
قانون الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981 يعرف إقليم الدولة بأنه الأراضي والمياه الإقليمية الملاصقة والفضاء الجوي الذي يعلوهما، ويقرر للدولة السيادة الكاملة والمطلقة على هذا الفضاء الجوي. أما الفضاء الخارجي فله نظام قانوني دولي مختلف ولا يعد امتدادًا لا نهائيًا للإقليم الجوي.
السفن المصرية والاختصاص الجنائي
المادة 9 من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 تنص على سريان التشريعات الجنائية المصرية على الجرائم التي ترتكب على كل سفينة ترفع علم جمهورية مصر العربية.
ولهذا فإن الاختصاص بالنسبة إلى السفينة المصرية لا يحتاج إلى افتراض فقهي بأنها قطعة من الإقليم في كل الظروف؛ يوجد نص تشريعي مباشر يقرر سريان التشريعات الجنائية المصرية على الجرائم الواقعة على السفينة التي ترفع العلم المصري، مع مراعاة قواعد القانون الدولي واختصاص دولة الميناء أو الدولة الساحلية عندما توجد السفينة في نطاق سيادتها.
الطائرات المصرية وقواعد الاختصاص الخاصة
قانون الطيران المدني ينظم الاختصاص في الجرائم الجوية بنصوص خاصة. وتقرر المادة 178 امتداد بعض أحكام العقوبات المنصوص عليها في قانون الطيران المدني إلى جرائم تقع خارج مصر في حالات منها ارتكاب الجريمة ضد أو على متن وسيلة نقل جوي مسجلة في مصر أو مرتبطة بمشغل أو مستأجر على النحو الذي يحدده النص.
ولهذا فالأدق تحليل الواقعة الجوية وفق قانون العقوبات وقانون الطيران المدني والاتفاقيات الدولية بدل الاكتفاء بعبارة أن كل طائرة مصرية تعد إقليمًا مصريًا أينما كانت.
الجرائم الإلكترونية ومشكلة مكان الجريمة
الجريمة الرقمية قد تبدأ بخادم أو جهاز أو حساب خارج مصر، بينما تقع النتيجة أو يوجد المجني عليه أو جزء من النشاط داخل مصر. وهنا يجب أولًا تطبيق القواعد العامة في المادتين 1 و2، ثم الرجوع إلى القانون الخاص إذا كانت الجريمة من جرائم تقنية المعلومات.
المادة 3 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
القانون رقم 175 لسنة 2018 وضع نطاقًا مكانيًا خاصًا واسعًا. فهو يمد أحكامه – بشروطه – إلى غير المصري الذي يرتكب خارج مصر جريمة منصوصًا عليها في القانون إذا كان الفعل معاقبًا عليه في دولة وقوعه وتحققت إحدى الحالات التي عددها النص، ومنها:
- ارتكاب الجريمة على وسيلة نقل مسجلة في مصر أو تحمل علمها.
- أن يكون المجني عليه أو أحد المجني عليهم مصريًا.
- أن يتم الإعداد أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف أو التمويل في مصر.
- ارتكابها بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس نشاطًا في أكثر من دولة من بينها مصر.
- إلحاق ضرر بمواطن مصري أو مقيم أو بأمن مصر أو مصالحها.
- وجود مرتكب الجريمة في مصر بعد ارتكابها وعدم تسليمه.
وبالتالي فإن مسائل الاختصاص في الابتزاز الإلكتروني والاختراق وسرقة البيانات والجرائم المعلوماتية العابرة للحدود لا تحسم بالمادة الأولى من قانون العقوبات وحدها.
مبدأ العينية في المادة الثانية
مبدأ العينية يجعل معيار تطبيق القانون هو طبيعة المصلحة المصرية المعتدى عليها، لا مكان الجريمة أو جنسية الجاني. وقد حددت المادة 2/ثانيًا الجرائم التي يمتد إليها القانون المصري خارج الإقليم.
الجنايات المخلة بأمن الحكومة
يشمل النص الجنايات المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. وعند التطبيق يجب الرجوع إلى النصوص الحالية لهذه الأبواب وتعديلاتها، لا إلى أمثلة فقهية قديمة ارتبط بعضها بمصطلحات سياسية ودستورية تغيرت بمرور الزمن.
جناية التزوير في المادة 206
يمتد القانون المصري إلى جناية التزوير التي أحالت إليها المادة 2، حمايةً للثقة في المحررات والأختام والعلامات الرسمية التي حددها المشرع.
تزييف أو تزوير العملة
يمتد القانون كذلك إلى الجرائم المحددة بالمادتين 202 و203 متى تعلقت بعملة متداولة قانونًا في مصر، حتى لو وقعت الجريمة خارج الإقليم.
هل يشترط أن يكون الفعل معاقبًا عليه في الدولة الأجنبية؟
في الجرائم الداخلة تحت المادة 2/ثانيًا لا يضع النص شرط الازدواج في التجريم على النحو الذي تشترطه المادة 3 بالنسبة إلى المصري الذي يرتكب في الخارج جناية أو جنحة عادية ثم يعود إلى مصر.
أما المادة 3 فتشترط صراحة أن يكون الفعل معاقبًا عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكب فيه، إلى جانب كون الفاعل مصريًا وعودته إلى مصر.
المادة الثالثة: مبدأ شخصية قانون العقوبات
تنص المادة 3 على معاقبة كل مصري ارتكب في الخارج فعلًا يعد جناية أو جنحة في القانون المصري إذا عاد إلى مصر وكان الفعل معاقبًا عليه في قانون البلد الذي وقع فيه.
ولذلك فإن العبارة النظرية التي تقول إن «القانون المصري لا يطبق على أي جريمة تقع خارج مصر ولو كان الجاني مصريًا» لا تصلح إلا لوصف الشق السلبي لمبدأ الإقليمية قبل الاستثناءات؛ فهي ليست النتيجة النهائية للنظام القانوني المصري.
المادة الرابعة: من يملك إقامة الدعوى عن جريمة ارتكبت في الخارج؟
المادة 4 تقرر أن الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج لا تقام إلا من النيابة العامة. وهذا قيد مهم على الادعاء المباشر في الجرائم ذات العنصر الخارجي.
وفي الطعن رقم 17139 لسنة 64 ق – جلسة 8 فبراير 2000 قررت محكمة النقض أن إقامة الدعوى عن جريمة ارتكبت بالخارج من غير النيابة العامة تجعل اتصال المحكمة بالدعوى معدومًا قانونًا، وأن الدفع بعدم قبول الدعوى في هذه الحالة من النظام العام.
أثر الحكم الجنائي الأجنبي
تنص الفقرة الثانية من المادة 4 على عدم جواز إقامة الدعوى على من يثبت أن المحاكم الأجنبية برأته مما أسند إليه، أو أنها حكمت عليه نهائيًا واستوفى عقوبته.
ومن ثم لا يصح إطلاق القول بأن الحكم الجنائي الأجنبي «لا حجية له ولا أثر في مصر». فقد رتب قانون العقوبات نفسه أثرًا مانعًا من إعادة إقامة الدعوى في الحالات التي نص عليها، مع بقاء مسألة تنفيذ الحكم الأجنبي ذاته وآثاره الأخرى خاضعة للقواعد المقررة لذلك.
مثال عملي: نشاط تم بين دولتين
إذا اتفق شخص موجود خارج مصر مع شخص داخلها على جريمة، وتم جزء من التنفيذ أو النتيجة في مصر، يجب تحديد العناصر التي حدثت داخل كل دولة. إذا كان ما وقع في مصر جزءًا من الركن المادي أو نتيجة أو أثرًا مباشرًا للجريمة، أمكن تطبيق المادتين 1 و2/أولًا.
أما إذا اقتصر ما حدث في مصر على فكرة أو إعداد غير معاقب عليه ولم يقع فيها أي عنصر تنفيذي أو نتيجة، فقد لا يكفي ذلك وحده لتطبيق الإقليمية، مع ضرورة فحص النص الخاص بالجريمة لاحتمال وجود امتداد مكاني مستقل.
مثال عملي: جريمة إلكترونية من خارج مصر
إذا أرسل أجنبي من الخارج رسائل اختراق أو ابتزاز إلى مصري في القاهرة، فالمسألة لا تحسم فقط بمكان جهاز الجاني. يجب بحث مكان تحقق النتيجة وعناصر الركن المادي، ثم تطبيق المادة 3 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا تحققت شروطها، ومنها كون المجني عليه مصريًا أو حدوث الضرر لمواطن أو مصلحة مصرية.
مثال عملي: جريمة على سفينة مصرية
إذا وقعت جريمة على سفينة ترفع العلم المصري في أعالي البحار، فالمادة 9 من قانون التجارة البحرية تقرر سريان التشريعات الجنائية المصرية عليها. وإذا كانت السفينة داخل المياه الإقليمية لدولة أجنبية، فقد تتداخل قواعد الاختصاص وفق قانون الدولة الساحلية والقانون الدولي، فلا تعرض المسألة باعتبار اختصاص مصر حصريًا في كل الأحوال.
مثال عملي: جريمة على طائرة مصرية خارج مصر
في الجريمة الواقعة على طائرة مسجلة في مصر يجب تحديد نوع الجريمة ومكان الطائرة وطبيعة النص المطبق. قانون الطيران المدني يقرر حالات امتداد للاختصاص والعقوبات خارج مصر، إضافة إلى قواعد قانون العقوبات والاتفاقيات الدولية للطيران المدني.
قائمة مراجعة لتحديد القانون الجنائي الواجب التطبيق مكانيًا
- حدد نص التجريم أولًا: قانون العقوبات أم قانون خاص.
- حدد مكان كل فعل مادي في الجريمة.
- حدد مكان حدوث النتيجة.
- حدد الآثار المباشرة الداخلة في رابطة السببية.
- حدد جنسية الجاني.
- حدد ما إذا كان جزء من النشاط وقع في مصر.
- إذا كانت الجريمة كلها في الخارج، افحص المادة 2/ثانيًا ثم المادة 3.
- إذا كانت الجريمة إلكترونية، افحص المادة 3 من قانون 175 لسنة 2018.
- إذا وقعت على سفينة أو طائرة، افحص القانون الخاص والعلم أو التسجيل.
- راجع المادة 4 إذا كانت الجريمة أو الفعل قد ارتكب في الخارج.
- تحقق من وجود حكم أجنبي سابق ومن استيفاء العقوبة عند الاقتضاء.
- حدد المحكمة المختصة مكانيًا وفق قانون الإجراءات الجنائية بعد ثبوت سريان القانون المصري.
أخطاء شائعة في شرح مبدأ الإقليمية
- ربط الاختصاص بمكان وجود المتهم وحده.
- اعتبار الجريمة أجنبية بالكامل لمجرد أن الفاعل كان خارج مصر.
- اعتبار كل عمل تحضيري في مصر كافيًا لتطبيق القانون المصري على جريمة وقعت كاملة في الخارج.
- القول إن القانون المصري لا يمتد مطلقًا إلى الجرائم الواقعة بالخارج.
- الخلط بين المادة 2/أولًا ومبدأ العينية في المادة 2/ثانيًا.
- إغفال المادة 3 الخاصة بالمصري الذي يرتكب جريمة في الخارج.
- إغفال المادة 4 وأثر الحكم الجنائي الأجنبي.
- اعتبار السفينة والطائرة المصرية «إقليمًا مصريًا» بنفس القاعدة دون الرجوع إلى النصوص الخاصة.
- وصف الإقليم الجوي بأنه يمتد بلا حد إلى الفضاء الخارجي.
- تطبيق قواعد 1937 وحدها على الجرائم الإلكترونية دون الرجوع لقانون 175 لسنة 2018.
الخلاصة
المادة الأولى تجعل وقوع الجريمة في مصر هو الأساس الأول لسريان قانون العقوبات، والمادة الثانية تمنع الإفلات لمجرد تنفيذ جزء من النشاط من الخارج أو الاعتداء من الخارج على مصالح مصرية جوهرية.
لكن التطبيق الصحيح يتطلب تحديد عناصر الجريمة ومكان كل عنصر، ثم الرجوع عند الحاجة إلى المواد 3 و4 والقوانين الخاصة.
وفي الجرائم الحديثة العابرة للحدود – خصوصًا الجرائم الإلكترونية والجوية والبحرية – أصبح تحديد الاختصاص المكاني عملية قانونية متعددة النصوص لا تختزل في مكان وجود الجاني أو عنوان جهازه وقت ارتكاب الفعل.
- تقضى مبدأ الإقليمية بوجوب تطبيق قانون العقوبات على جميع الجرائم التى تقع داخل النطاق الإقليمي للدولة بغض النظر عن جنسية مرتكبها ، أي سواء أكان وطنيا أو أجنبيا . فقواعد قانون العقوبات تخاطب كل من تواجد فى الاطار الإقليمي للدولة ويلتزم بذلك باحترام الأوامر والنواهي الجنائية وإلا تعرض لتطبيق العقوبة المقررة لمخالفتها
- مؤدى ذلك أن القانون المصري هو الذى يطبق داخل النطاق الإقليمي للقطر ويستبعد بذلك أي قانون أجنبي آخر ، ومناط تطبيقه هو ارتكاب الجريمة داخل القطر المصري ، وقد نصت على هذا المبدأ المادة الأولى من قانون العقوبات حيث جاء بها ” تسري أحكام هذا القانون علي كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه
) د/ مأمون محمد سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، ط 1990 ، 1991 ، ص 71
- غير أن ارتكاب الجريمة داخل الاطار الإقليمي لمصر كمناط لإقليمية القاعدة الجنائية يتحقق أيضا فى الفروض التى يكون فيها الشخص خارج مصر ويرتكب الجريمة داخل القطر . فالعبرة فى تحديد اقليمية القاعدة الجنائية هى بوقوع الجريمة كاملة أو فى جزء منها داخل القطر المصري بغض النظر عن مكان وجود مرتكبها . كما أن ارتكاب الجريمة لا يقتصر على الحالات التى يكون فيها الشخص فاعلا أصليا بل ينصرف أيضا إلى الحالات التى يساهم فيها بوصفه شريكا
- ونظرا لأن المادة الأولى من قانون العقوبات سالفة الذكر قد تفيد أن ارتكاب الجريمة فى مصر تم من أفراد متواجدين بالقطر المصري ، فقد أراد المشرع تكملة نص المادة الأولى لمجابهة الحالات التى تقع فيها الجريمة فى مصر من أفراد يقيمون بالخارج ، فنص فى المادة الثانية على سريان أحكام القانون المصري أيضا على الأشخاص الذين يرتكبون فى خارج القطر فعلا يجعله فاعلا أو شريكا فى جريمة وقعت كلها أو بعضها فى القطر المصري ( مادة 2 بند ـ أولا ) .
- وعلى ذلك فان نطاق تطبيق القاعدة الجنائية بالإشارة الى مبدأ الاقليمية يفيد وجوب القانون المصري بالنسبة لأى جريمة تقع فى مصر بغض النظر عن جنسية مرتكبها وبغض النظر عن مكان وجوده وقت ارتكابها . فالقاعدة الجنائية فى هذه الحالة تخاطب جميع الأفراد سواء المتواجد منهم داخل القطر أو خارجه وتلزمهم بعدم ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات داخل القطر المصري
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ، ص 71 .
ولذلك فإن شروط تطبيق معيار الاقليمية يقتضى بيان:
- أولاً : حدود النطاق الإقليمي للدولة .
- ثانياً : وقوع الجريمة داخل إقليم الدولة .
حدود النطاق الإقليمي للدولة
المقصود بإقليم الدولة
لم يورد المشرع الجنائي تحديداً لإقليم الدولة ، وإن أورد بعض الأحكام التى تساعد على ذلك . لذا يلزم الرجوع إلى أحكام القانون الدولي العام من أجل هذا التحديد
د/ عبدالعظيم مرسى وزير ، شرح قانون العقوبات ” القسم العام ” الجزء الأول ” النظرية العامة للجريمة ” ، الطبعة التاسعة 2011 ، ص 78 .
ويشمل إقليم الدولة وفقاً لقواعد القانون الدولي العام أجزاء ثلاثة هى : الإقليم الأرضي والإقليم المائي والإقليم الجوي :
- الإقليم الأرضي للدولة : هو مساحة اليابس التى تحدها الحدود السياسية للدولة . ويشمل الإقليم الأرضي ما تحت هذه المساحة من طبقات الأرض .
- الإقليم المائي : ويضم مساحة الماء التى تقع داخل حدود الدولة وبحرها الإقليمي وتشمل مساحات الماء الداخلية : الأنهار الوطنية والأجزاء التابعة للدولة من الأنهار الدولية والبحيرات والبحار المغلقة والقنوات والمضايق والخلجان والموانئ البحرية . أما البحر الإقليمي فهو الجزء من البحر العام الملاصق لشواطئ الدولة
- الإقليم الجوي: هو الفضاء الجوي الذي يعلو الإقليم الأرضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة. أما الفضاء الخارجي فله نظام قانوني دولي مختلف ولا يعد جزءًا من إقليم الدولة.
د/ عبدالعظيم مرسى وزير ، مرجع سابق ، ص 79
تخضع الجرائم الواقعة على السفن التي ترفع العلم المصري للتشريعات الجنائية المصرية وفق المادة 9 من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990.
أما الطائرات المسجلة في مصر فلها قواعد اختصاص خاصة في قانون الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981، ولا يصح جمع السفن والطائرات في قاعدة مطلقة واحدة دون مراعاة النص الخاص والقانون الدولي.
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ، ص 73 .
وقوع الجريمة داخل إقليم الدولة
يقوم مبدأ الاقليمية على أساس أن ارتكاب الجريمة داخل النطاق الإقليمي بالمخالفة للقواعد الجنائية المنصوص عليها يعتبر اعتداء على سيادة الدولة وسلطان النص الجنائي داخل الحدود الاقليمية .
ولذلك يطبق قانون العقوبات المصري بغض النظر عن جنسية مرتكب الجريمة أو مكان وجوده وقت ارتكابها .
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ، ص 73
ويقصد بارتكاب الجريمة تحقيق الواقعة الاجرامية المنهى عنها بالقاعدة التحريمية . ولا يلزم أن يكون الشخص قد حقق الواقعة بمفرده ، بل يكفى أن يكون قد ساهم فى ارتكابها ولو بوصف الشريك .
أما مكان ارتكاب الجريمة فقد اختلفت الآراء بصدده ، وقد اعتبر المشرع المصري مكان ارتكاب الجريمة هو مصر ، فى تطبيق مبدأ الاقليمية ، اذا وقعت الجريمة كلها أو بعضها فى اقليمها .
فيكفى أن يتحقق جزء من السلوك أو جزء من النتيجة فى مصر حتى يتوافر الشرط الخاص بارتكاب الجريمة داخل النطاق الإقليمي للدولة
فمثلا فى الجرائم المستمرة والجرائم المتتابعة الأفعال يكفى أن:
يتحقق جزء من حالة الاستمرار أو فقرة من فقرات التتابع فى مصر حتى يطبق القانون المصري على الواقعة الاجرامية بأكملها
كذلك الحال بالنسبة للمجنى عليه ، فى جريمة قتل بالسم ارتكب فعلها المادي بالخارج ، اذا تواجد فى الاقليم المصري لفترة أعمل السم فيها بعض آثاره
ثم حدثت النتيجة بعد مغادرته اقليم الدولة ، فان الجريمة تعتبر قد ارتكبت فى جزء منها داخل الاقليم المصري ، وبالتالي تخضع لأحكام هذا القانون .
غير أنه ينبغي ملاحظة أن المقصود بارتكاب الجريمة كلها أو بعضها فى مصر لا ينصرف الا إلى الأجزاء من الجريمة الداخلة فى الركن المادي المكون لها أو الأفعال التى وان لم تدخل فى الركن المادي
الا أنها تعتبر فى نظر القانون مشروعا فى الجريمة معاقبا عليه . وعلى ذلك فيخرج من هذا النطاق الأعمال التحضيرية التى ترتكب فى مصر لجريمة تقع فى الخارج.
وكذلك أفعال التحريض والاتفاق والمساعدة التى تقع فى مصر وتتعلق بجريمة ترتكب خارج القطر . ذلك أن الأعمال التحضيرية للجريمة وأفعال الاشتراك تستمد تجريمها من ارتكاب الجريمة أو الشروع فيها ، وطالما أن شيئا من ذلك لم يحدث فى مصر
فانه لا يدخل فى نطاق القانون المصري الاقليمي أفعال الاشتراك والأعمال التحضيرية لجرائم تقع فى الخارج أما الفرض العكسي وهو ارتكاب أفعال الاشتراك أو المساهمة خارج القطر وكانت متعلقة بجريمة وقعت كلها أو بعضها فى مصر فان القانون المصري يختص بالواقعة بالتطبيق لمبدأ الاقليمية
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ، ص 74 ، 75
ويلاحظ أن المادة الأولى من قانون العقوبات تتناول ارتكاب الجاني وهو فى مصر لجريمة تقع كاملة على أرضها
د/ عبدالعظيم مرسى وزير ، مرجع سابق ، ص 91
النتائج المترتبة على مبدأ إقليمية النص الجنائي
يترتب على إقرار قانون العقوبات المصري لمبدأ إقليمية النص الجنائي عدة نتائج :
- الأولى : أن قانون الدولة يطبق تطبيقاً شاملاً فى داخل إقليمها على كل الجرائم التى ترتكب فيه ، ويقتضى ذلك عدم السماح بتطبيق قانون أجنبي على هذه الجرائم ، ولو كان هو قانون دولة الجاني والمجنى عليه فى الجريمة .
- الثانية : أن قانون الدولة لا يطبق على أي جريمة ترتكب خارج حدود إقليمها ، أي أن أحكامه لا تسرى فى الخارج على ما يقع من جرائم ، ولو كان الجاني والمجنى عليه فى الجريمة المرتكبة خارج إقليم الدولة من رعاياها
- الثالثة: لا تنفذ الأحكام الجنائية الأجنبية في مصر بذاتها كالأحكام الوطنية إلا وفق القواعد المقررة، لكن لا يصح القول إنها عديمة الأثر مطلقًا؛ فالمادة 4 عقوبات تمنع إقامة الدعوى على من ثبت أن المحاكم الأجنبية برأته مما أسند إليه أو حكمت عليه نهائيًا واستوفى عقوبته.
ويمكن تبرير مبدأ اقليمية القانون الجنائي فى مبدأ سيادة الدولة على إقليمها :
فالعقاب على الجرائم من أهم مظاهر سيادة الدولة ، مما يقتضى أن تختص كل دولة بالعقاب على ما يقع داخل إقليمها من جرائم ، دون تدخل من الدول الأخرى فى هذا المجال .
بيد أن سيادة الدولة تتحدد بحدود الاقليم الذى تسيطر عليه ، ولذلك كان منطقياً أن يكون حق العقاب مرتبطاً بحدود هذا الاقليم.
وهو ما يؤدى إلى حصر نطاق القانون الجنائي فى داخل حدود اقليم الدولة ، ويبرر اقليمية هذا القانون ، ومن أجل هذا كان الأصل فى القانون الجنائي أنه إقليمي ، لا يطبق إلا فى داخل اقليم.
ويقول د/ فتوح الشاذلي :
كما أن هذا المبدأ تبرره اعتبارات أخرى لا تقل أهمية عن فكرة السيادة . فهو من ناحية يحقق العدالة ، لأن المحاكمة عن الجريمة فى مكان وقوعها يسهل إثباتها لتوافر الأدلة فى هذا المكان
ويجعل التحقيق فيها أجدى من حيث جمع الأدلة وإجراء المعاينات وسماع الشهود . ومن ناحية أخرى لا تتحقق الفائدة من العقاب إلا إذا وقع فى مكان ارتكاب الجريمة
فالردع المستهدف من العقوبة لا مجال لتحقيقه إلا إذا جرت المحاكمة عن الجريمة فى المكان الذى ارتكبت فيه . وأخيراً فإن تطبيق قانون الدولة التى وقعت الجريمة على إقليمها فيه تدعيم لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات
لأن الشخص الموجود فى دولة معينة يكون ملتزماً بقانون هذه الدولة ، وهو ما يقتضى محاكمته وفقاً لهذا القانون إذا ما خالف أحكامه
فإذا طبق عليه قانون آخر غير هذا القانون ، كان فى ذلك خروج عن المقصود بقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات .
د/ فتوح عبدالله الشاذلي ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، ط 2006 ، ص 120 ، 121
الدولة على ما يقع فيه من جرائم ، ولا يتعدى أثره الى ما يقع خارجه مما يدخل فى حدود سيادة دولة أخرى
د/ فتوح عبدالله الشاذلي ، مرجع سابق ، ص 121 ، 122
شرح المادة الثانية من قانون العقوبات
الاستثناءات على الشق السلبي لمبدأ الإقليمية
الشق السلبى يعنى عدم امتداد قانون العقوبات المصري إلى الجرائم التى ترتكب خارج إقليم الدولة ، غير أن هناك استثناءات ترد على هذا ، تتحصل فى خضوع بعض الجرائم التى ترتكب خارج إقليم الدولة لقانون عقوبتها تحقيقاً لاعتبارات معينة
د/ أحمد شوقي عمر أبو خطوة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات ، دار النهضة العربية ، ط 2007 ، ص 114
وينظم هذه الاستثناءات مبدآن هما :
- مبدأ عينية القانون
- مبدأ شخصية القانون.
مبدأ عينية قانون العقوبات
يعني مبدأ عينية النص الجنائي تطبيقه علي كل جريمة تمس مصلحة أساسية للدولة ، وذلك أيا كان مكان ارتكابها وجنسية من ارتكبها .
فهذا المبدأ يجعل الضابط في تحديد سلطان النص الجنائي أهمية المصلحة التي تهدرها الجريمة ويصرف النظر عن الإقليم الذي ارتكبت فيه وبصرف النظر كذلك عن الجنسية التي يحملها مرتكبها . ولا جدال في أهمية هذا المبدأ
إذ تحرص كل دولة علي مصالحها الأساسية وتهتم بإخضاع الجرائم التي تمسها لتشريعها وقضائها ، لأنها لا تثق في اهتمام الدول الأخرى بالعقاب عليها .
ويقول د/ محمود نجيب حسنى :
بل أننا نستطيع القول بأن المبادئ الأخرى كالإقليمية أو الشخصية لا تعدو أن تكون مظاهر مختلفة لاهتمام الدولة بصيانة مصالحها الإقليمية أو مصلحتها في تأكيد سلطانها علي رعاياها ؛ ولذلك يعد مبدأ العينية هو مبدأ المصلحة في صورتها المجردة.
ولا تعتمد التشريعات الحديثة – في العادة – علي مبدأ عينية النص الجنائي كأساس لتحديد سلطانه المكاني ، ولكنها تلجأ إليه لتكملة مبدأ الإقليمية أو الشخصية ، أي لإعطاء النص سلطانا لا يسمح به أحد هذين المبدأين أو كلاهما
ويحرص كل تشريع علي تحديد المصالح التي يعد إهدارها عن طريق جرائم معينة سببا لخضوع هذه الجرائم – طبقا لمبدأ العينية – لسلطان هذا التشريع
د/ محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام ـ ص134
مبدأ العينية في القانون المصري
يفيد مبدأ عينية القواعد الجنائية أن القانون المصري يطبق بالنسبة لجرائم معينة بغض النظر عن مكان ارتكابها وعن شخصية مرتكبها . ومعنى ذلك أنه يمتد ليحكم تلك الجرائم خارج النطاق الإقليمي للدولة دون اعتبار لشخصية مرتكبيها .
وهذا المبدأ مؤسس على فكرة الدفاع عن المصالح الوطنية خارج النطاق الإقليمي للدولة . ولذلك فالقانون المصري يطبق على تلك الجرائم التى تشكل اعتداء على مصالح معينة قدرها المشرع دون استلزام أي شرط آخر يتعلق بالمكان أو بشخص الجاني
وقد حدد المشرع المصري فى المادة الثانية البند ثانيا من قانون العقوبات الجرائم التى ترتكب فى الخارج وتخضع لأحكام القانون المصري بالتطبيق لمبدأ العينية فقد نص على سريان أحكام هذا القانون على كل من ارتكب فى خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية :
1ـ الجنايات المخلة بأمن الحكومة مما نص عليه فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات . والباب الأول يتعلق بالجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج
كجرائم المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها ( م 77 د ، 77 هـ ) ، والتدخل لمصلحة العدو ( مادة 78 وما بعدها ) ، اتلاف الأسلحة أو السفن أو الطائرات ( مادة 78 هـ وما بعدها ) ، افشاء الأسرار ( مادة 80 وما بعدها )
والتحريض على ارتكاب الجرائم السابقة ( م 82 وما بعدها ) . أما الباب الثانى فهو خاص بالجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل والمنصوص عليها فى المواد 87 ـ 102 من قانون العقوبات كمحاولة قلب أو تغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري أو شكل الحكومة
ويشمل البند (أ) الجنايات المخلة بأمن الحكومة المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
وعند تطبيق النص يجب الرجوع إلى الصياغة التشريعية الحالية لكل جريمة وعدم الاعتماد على أمثلة فقهية قديمة ارتبط بعضها بمصطلحات دستورية أو سياسية لم تعد مستخدمة بذات الصياغة.
2ـ جنايات التزوير المنصوص عليها فى المادة 206 من قانون العقوبات وهى المتعلقة بتقليد أو تزوير أو استعمال الأشياء المنصوص عليها فيها مع العلم بتزويرها وهى :
الأوامر الجمهورية أو القوانين أو المراسيم أو القرارات الصادرة من الحكومة أو خاتم الدولة أو امضاء رئيس الجمهورية أو ختمه ، أختام أو دمغات أو علامات احدى المصالح أو احدى جهات الحكومة
ختم أو امضاء أو علامة أحد موظفي الدولة أو أوراق مرتبات أو بونات أو سراكى أو سندات أخرى صادرة من خزينة الحكومة أو فروعها ، دمغات الذهب أو الفضة
3ـ جنايات تقليد أو تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه فى المادة 202 أو جناية ادخال تلك العملة الورقية أو المعدنية المقلدة أو المزيفة أو المزورة الى مصر أو اخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها مما نص عليه فى المادة 203 بشرط أن تكون العملة متداولة قانونا فى مصر .
ويلاحظ أن جميع الجرائم التى يمتد تطبيق القانون المصري اليها خارج القطر هى الجنايات . وعلة ذلك أن معيار العينية نظرا لاتصاله بسيادة أكثر من دولة ، تلك التى وقعت الجريمة فى اقليمها والأخرى تبسط قانونها الى تلك الجرائم
فقد احتفظ به فى النطاق الذى تشكل فيه الجريمة اعتداء جسيما على مصالح الدولة المجنى عليها
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ، ص 75
والقانون المصري يطبق بالنسبة لتلك الجرائم حتى ولو لم يكن يعاقب عليها فى قانون البلد الذى وقعت فيه ، وبغض النظر عن حضور الجاني الى القطر من عدمه
د/ مأمون محمد سلامة ، مرجع سابق ،ش ص 76 ، 77
أسئلة شائعة عن المادتين 1 و2 عقوبات
هل يطبق قانون العقوبات المصري على الأجنبي إذا ارتكب جريمة في مصر؟
نعم من حيث الأصل. المادة الأولى تسري على كل من يرتكب في مصر جريمة منصوصًا عليها في القانون، بصرف النظر عن الجنسية، مع مراعاة الحصانات والاتفاقيات الدولية.
إذا كان الجاني خارج مصر فهل يمكن تطبيق القانون المصري؟
نعم إذا ساهم من الخارج في جريمة وقعت كلها أو بعضها في مصر وفق المادة 2/أولًا، أو إذا تحققت إحدى حالات الاختصاص خارج الإقليم التي تقررها المادة 2/ثانيًا أو المادة 3 أو قانون خاص.
ما المقصود بأن بعض الجريمة وقع في مصر؟
أن يتحقق في مصر جزء من الركن المادي أو النتيجة أو أثر مباشر داخل حلقات السببية المكونة للجريمة، لا مجرد واقعة بعيدة لا تدخل في بنائها القانوني.
هل البحر الإقليمي جزء من الإقليم المصري؟
نعم، وتمتد السيادة المصرية على البحر الإقليمي إلى مسافة 12 ميلًا بحريًا من خطوط الأساس وفق القواعد المعمول بها.
هل السفينة المصرية تخضع للقانون المصري خارج مصر؟
المادة 9 من قانون التجارة البحرية تقرر سريان التشريعات الجنائية المصرية على الجرائم المرتكبة على السفن التي ترفع العلم المصري، مع مراعاة قواعد الاختصاص الدولي عند وجود السفينة في إقليم دولة أخرى.
هل الطائرة المصرية تعتبر جزءًا من الإقليم المصري أينما كانت؟
الأدق عدم استعمال هذه العبارة المطلقة. قانون الطيران المدني يقرر قواعد اختصاص خاصة للجرائم الواقعة على أو ضد الطائرات المسجلة في مصر، إلى جانب قانون العقوبات والاتفاقيات الدولية.
هل الحكم الأجنبي في جريمة يمنع المحاكمة في مصر؟
قد يمنعها في نطاق المادة 4 إذا ثبت أن المحاكم الأجنبية برأت المتهم مما أسند إليه، أو حكمت عليه نهائيًا واستوفى عقوبته.
هل الادعاء المباشر جائز عن جريمة ارتكبت في الخارج؟
المادة 4 تقرر أن إقامة الدعوى عن جريمة أو فعل ارتكب في الخارج تكون من النيابة العامة، وقد اعتبرت محكمة النقض هذا القيد من النظام العام.
هل الجرائم الإلكترونية لها قواعد مكانية خاصة؟
نعم. المادة 3 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 توسع نطاق سريان القانون على بعض الجرائم التي يرتكبها غير المصريين خارج مصر متى توافرت الحالات المحددة بالنص.

ختاما: يعتبر مبدأ إقليمية القواعد الجنائية من المبادئ الأساسية التي تحكم نطاق تطبيق القانون الجنائي، ويساهم في حماية سيادة الدولة وتحقيق العدالة الجنائية.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 الإيجار المنتهي بالتمليك في مصر: المزايا والعيوب والمخاطر القانونية
- 📑 تزوير توقيع استلام الإعلان القضائي: الإثبات وصيغة الدعوى
- 📑 سبق نظر القاضي نزاعا مرتبطا: متى تجوز المطالبة بعدم صلاحيته أو رده أو تنحيه؟
- 📑 إلغاء عقد مسجل بسبب توكيل مزور: حكم بمحو التسجيل وآثاره
- 📑 حكم النقض في مذبحة بني مزار: لماذا أيدت المحكمة البراءة؟
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





