شروط الترك للدعوي بترك الخصومة وفق قانون المرافعات المصري وآثارها

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
ولا تكفي الرغبة في إنهاء الدعوى وحدها في كل الأحوال؛ فقد يتوقف الترك على قبول المدعى عليه إذا كان قد أبدى طلباته، مع الاستثناءات التي حددتها المادة 142 مرافعات.
كما تختلف آثار الترك أمام محكمة أول درجة عن بعض صور ترك الاستئناف أو الطعن بعد انقضاء الميعاد.

ما معنى شروط الترك للدعوي بترك الخصومة في قانون المرافعات؟
ترك الخصومة تصرف إجرائي يصدر من المدعي أو الطاعن، يقصد به إنهاء الخصومة القائمة دون أن يكون في ذاته تنازلاً عن الحق الموضوعي الذي رفعت به الدعوى.
لذلك يجب التمييز بين ترك الخصومة وبين التنازل عن الحق وبين التنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن.
| وجه المقارنة | ترك الخصومة | التنازل عن الحق |
|---|---|---|
| محل التصرف | إجراءات الخصومة | أصل الحق الموضوعي |
| إمكان رفع دعوى جديدة | يجوز من حيث الأصل إذا بقي الحق قائمًا ولم يسقط بالتقادم أو بغيره | لا، إذا تم النزول الصحيح عن الحق ذاته |
| الأثر الإجرائي | إلغاء إجراءات الخصومة وفق المادة 143 | ينصرف الأثر إلى الحق المتنازل عنه |
| سلطة المحامي | تستلزم تفويضًا خاصًا وفق المادة 76 | تستلزم كذلك تفويضًا خاصًا |
ما المواد القانونية المنظمة لترك الخصومة؟
المادة 141 مرافعات: طرق إبداء الترك
تنص المادة 141 من قانون المرافعات على:
يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر.
المادة 142 مرافعات: متى يلزم قبول المدعى عليه؟
لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله، ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه على الترك إذا كان قد دفع بعدم اختصاص المحكمة، أو بإحالة القضية إلى محكمة أخرى، أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى.
المادة 143 مرافعات: أثر الترك
يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك بالمصاريف، ولكن لا يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوى.
المادة 76 مرافعات: ضرورة التفويض الخاص
إذا كان الترك يصدر من المحامي بصفته وكيلاً عن الخصم، فلا يكفي مجرد التوكيل العام في الخصومة؛ فالمادة 76 مرافعات تجعل ترك الخصومة من التصرفات التي تحتاج إلى تفويض خاص.
تحديث تشريعي حتى سبتمبر 2026:
لم يظهر في المصادر التي تمت مراجعتها تعديل لاحق يمس جوهر المواد 141 إلى 145 الخاصة بترك الخصومة.
أما تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم 157 لسنة 2024 فتركز على رفع الأنصبة القيمية للاختصاص والطعن، لا على قواعد ترك الخصومة ذاتها.
كيف يتم ترك الخصومة قانونًا؟
1. إعلان الخصم على يد محضر
يجوز إبداء الترك بإعلان رسمي يوجه إلى الخصم على يد محضر، ويتضمن إرادة صريحة لا لبس فيها بترك الخصومة.
2. مذكرة موقعة من التارك أو وكيله
يجوز أن يرد الترك في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله المفوض تفويضًا خاصًا، بشرط اطلاع الخصم عليها وفقًا لنص المادة 141.
3. إبداء الترك شفهيًا في الجلسة
يجوز إعلان الترك شفهيًا أمام المحكمة، بشرط إثباته في محضر الجلسة. ولا يكفي مجرد الغياب عن الجلسة أو التراخي في السير في الدعوى لاعتبار الخصومة متروكة بالمعنى المنصوص عليه في المادة 141.
ما شروط صحة ترك الخصومة؟
- توافر أهلية التقاضي: لأن الترك تصرف إجرائي يتعلق بالخصومة القائمة.
- صدور الترك ممن يملكه: وإذا صدر من وكيل وجب أن يتضمن التوكيل تفويضًا خاصًا بالترك.
- أن تكون الإرادة صريحة وواضحة: فلا يفترض الترك من مجرد السكوت أو الغياب.
- مراعاة مركز المدعى عليه: فإذا كان قد أبدى طلباته، طبقت المادة 142 في شأن اشتراط قبوله والاستثناءات الواردة عليها.
- ألا يختلط الترك بالنزول عن أصل الحق: لأن أثر كل منهما مختلف، ولا سيما في إمكان إعادة رفع الدعوى.

متى يحتاج ترك الخصومة إلى موافقة المدعى عليه؟
الأصل المستفاد من المادة 142 أن الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته لا يتم إلا بقبوله. والغاية حماية مصلحته التي تكون قد تعلقت باستمرار الخصومة وحسم النزاع.
لكن النص نفسه يستبعد الاعتداد باعتراضه إذا كان ما أبداه من قبيل الدفع بعدم الاختصاص، أو طلب الإحالة، أو بطلان صحيفة الدعوى، أو غير ذلك مما يقصد به منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى.
| الحالة | موقف قبول المدعى عليه | السبب |
|---|---|---|
| لم يبد المدعى عليه طلباته | لا يتوقف الترك من حيث الأصل على قبوله | لم تتعلق له مصلحة بطلب قضائي في الموضوع |
| أبدى طلبات موضوعية | يلزم القبول وفق ضوابط المادة 142 | لوجود مصلحة في حسم النزاع |
| دفع بعدم الاختصاص أو بالإحالة أو ببطلان الصحيفة | لا يلتفت إلى اعتراضه على الترك | النص استثنى هذه الحالات صراحة |
ما آثار ترك الخصومة على الدعوى والحق والتقادم؟
يترتب على الترك – وفق المادة 143 – إلغاء إجراءات الخصومة بما فيها رفع الدعوى، والحكم على التارك بالمصاريف، مع بقاء أصل الحق من حيث المبدأ.
ويعني ذلك أن إعادة رفع الدعوى قد تظل ممكنة، لكن بشرط بقاء الحق وعدم سقوطه بالتقادم أو تحقق مانع آخر.
وتبرز هنا أهمية أثر الترك على التقادم؛ لأن إلغاء أثر رفع الدعوى قد يؤدي في بعض الحالات إلى اعتبار الانقطاع الذي ترتب على رفعها كأن لم يكن.
لذلك لا يجوز اتخاذ قرار الترك دون حساب مدة التقادم الخاصة بالحق محل النزاع.
وللتفصيل في وقت تحقق زوال الخصومة وأثره على الطلبات العارضة والدعوى الفرعية، راجع مقال زوال الخصومة بالترك وأثره على الطلبات العارضة.
هل عدم الاختصاص يجعل ترك الدعوى ضروريًا؟
لا. اكتشاف أن الدعوى مرفوعة أمام محكمة غير مختصة لا يعني أن الترك هو الحل الوحيد أو الواجب. فالمادة 110 مرافعات تقضي بأنه إذا حكمت المحكمة بعدم اختصاصها، تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، وتلتزم المحكمة المحال إليها بنظرها.
لذلك يجب المفاضلة بين الاستمرار حتى الإحالة وبين الترك وإعادة الرفع وفق ظروف كل دعوى ومواعيدها وآثار التقادم.
راجع كذلك شرح إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة.
هل يجوز العدول عن ترك الخصومة؟
يجوز أن تثور مسألة العدول قبل اكتمال الترك وإنتاج أثره، وقد استقر قضاء النقض – في تطبيقات متعددة – على إمكان الرجوع عن الترك قبل قبول الخصم الآخر في الأحوال التي يكون فيها قبوله لازمًا.
أما إذا اكتمل الترك وترتبت آثاره، أو انطوى التصرف على نزول نهائي عن حق الطعن بعد فوات ميعاده، فتختلف النتيجة ولا يصح التعامل معه باعتباره مجرد طلب قابل للسحب دائمًا.
ترك الخصومة في الاستئناف والطعن بالنقض
تسري القواعد العامة لترك الخصومة على مرحلة الطعن مع الأحكام الخاصة بكل طريق. وفي الاستئناف تنص المادة 238 مرافعات على قبول الترك في جميع الأحوال إذا نزل المستأنف عن حقه أو كان ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك.
ويترتب على ترك الاستئناف آثار أشد من مجرد ترك دعوى أول درجة، لأنه قد يؤدي إلى استقرار الحكم المستأنف.
أما في الطعن بالنقض، فتميَّز الأحكام بين الترك قبل انقضاء ميعاد الطعن وبين الترك بعد فواته؛ فالأخير قد يتضمن نزولًا عن الحق في الطعن، وتتحقق آثاره دون حاجة إلى قبول المطعون ضده.
كما أن منشورًا بحثيًا حديثًا لمحكمة النقض تناول قيود ترك خصومة النقض في المسائل التي تتصل بالنظام العام، وهو ما يجعل طبيعة موضوع الطعن عنصرًا لازمًا في التقييم، لا مجرد إرادة الطاعن وحدها.
للمزيد عن طريق النقض نفسه، راجع شروط وإجراءات الطعن بالنقض المدني.
الرسم القضائي عند ترك الخصومة في الجلسة الأولى
إذا كان هدف الباحث معرفة أثر الترك على الرسم القضائي في الجلسة الأولى، فهذه نية بحث مستقلة ينظمها شرح المادة 71 مرافعات، ولذلك لا ينبغي تكرار تفاصيلها هنا.
راجع ترك الخصومة والتصالح بالجلسة الأولى.
التفصيل الفقهي والقضائي لشروط صحة ترك الخصومة
كما قلنا، ترك الخصومة هو إجراء قانوني يتيح للمدعي إنهاء دعواه بشكل طوعي دون صدور حكم فيها.
وذلك وفقًا للضوابط التي يحددها قانون المرافعات المصري. يعد ترك الخصومة بمثابة إجراء إرادي من جانب المدعي، حيث يعبر عن رغبته في التنازل عن الدعوى أو وقف الإجراءات القانونية المتعلقة بها.
لكن، يشترط أن يتم الترك وفقًا لشروط قانونية محددة لضمان سلامة هذا الإجراء وتأثيره القانونين، سواء كان ذلك بالإعلان أو المذكرة الموقعة أو الإقرار الشفوي في الجلسة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يترتب على ترك الخصومة موافقة المدعى عليه في بعض الحالات، خاصة إذا كان قد تقدم بدفوع أو طلبات يمكن أن تعيق سير الدعوى.
وفي هذا الاطار، نستعرض فيما يلي، الشروط والإجراءات التي تحكم ترك الخصومة وآثاره القانونية على سير الدعوى.
يشترط لترك الخصومة توافر الشروط الآتية :
1- أن يكون المدعي أهلا للتقاضي بالنسبة للخصومة التي يتنازل عنها إذا صدر عنه ترك الخصومة .
وتفريعاً على هذا لا يجوز للقاصر أن يترك الخصومة في الدعوى التي باشر إجراءاتها بنفسه وإن كانت باطلة في ذاتها بسبب نقص الأهلية .
ويجوز للقاصر أن يترك الخصومة في الدعاوى المستعجلة والدعاوى المتعلقة بالأعمال المأذون له بمباشرتها بإعتبار أن له أهلية التقاضي في هذا الشأن .
فإذا كان ترك الخصومة من وكيل المدعي وجب وجود تفويض خاص لإجراء هذا الترك (المادة 76 مرافعات) .
وترجع القاعدة المتقدمة بشقيها إلى أن ترك الخصومة تصرف قانوني فيجب أن يكون المدعي أهلا لمباشرته وأن يكون للنائب عنه سلطة القيام به .
2- موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة
فإذا تعدد المدعى عليهم وجبت موافقتهم جميعاً على هذا الترك سواء كان موضوع الدعوى بسيطاً أو غير قابل للتجزئة .
ويختلف مدى لزوم موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى عنها أثناء نظر الطعن في الحكم :
أ- حالة ترك الخصومة المبتدأة
أي أمام محكمة الدرجة الأولى تلزم موافقة المدعى عليه على الترك في الحالات التي صارت فيها الدعوى ،
بعد إنعقاد الخصومة ملكاً مشتركاً بين المدعى عليه والحالات التي تعلق بالدعوى حق لغير المدعى مما يجعل الحكم في الدعوى ماساً به .
وأساس هذه القاعدة أن ترك الخصومة ينهي إجراءات الدعوى فحسب دون موضوع الدعوى فيظل متنازعاً فيه لعدم تعرض المحكمة له .
ويظل للمدعي أن يقيم دعوى جديدة بشأنه . ولهذا فقد لا يوافق المدعى عليه على ترك المدعي للخصومة . وكذلك إذا كانت له مصلحة في حسم النزاع واستقرار مركزه القانوني .
وتكون الدعوى مشتركة بين المدعي والمدعى عليه إذا أبدى فيها طلباته . وقد عبر المشرع المصري عن هذا في المادة 142 مرافعات بقوله :
“لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا …………” .
وتقتصر هذه القاعدة على ما قدمه المدعى عليه من الطلبات القضائية فحسب إذ تتضمن إدعاء كادعاء المدعى وإن كان الهدف منها الدفاع في الدعوى .
فإذا لم يكن طلب المدعى عليه في الدعوى طلباً قضائياً كطلب ندب خبير وطلب سقوط الخصومة فلا تكون الدعوى مشتركة بينه وبين المدعى .
ويستثنى من الطلبات القضائية التي يجعل إبداؤها الدعوى مشتركة مع من قدمها دعوى التزوير الفرعية والدعوى المستعجلة وفقاً للمادة 45/3 مرافعات .
فإبداؤهما من جانب المدعى عليه يكون بقصد الدفاع في الدعوى ولذا لا تكون الدعوى ، في حالتهما ، مشتركة بينه وبين المدعي .
وتندرج في طلبات المدعى عليه ، التي يستلزم إبداؤها موافقته على ترك الخصومة الدفوع الموضوعية بإعتبار أن الهدف منها تفنيد طلب المدعي وتفادي الحكم في موضوع الدعوى .
أما الدفوع بعدم القبول والدفوع الإجرائية فلا يترتب على تمسك المدعى عليه بهما أن تصير الدعوى مشتركة بينه وبين المدعي .
ومرجع هذا ، أن هذه الدفوع يقصد بها منع المحكمة من نظر الدعوى أو تأجيله فحسب أي عدم الفصل في موضوع الدعوى وهو ما يترتب عليه ترك الخصومة .
ولهذا لا تلزم ، في حالة إبداء الدفوع المذكورة ، موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة .
وقد ذكر المشرع في المادة 142 أنه لا يلتفت في حالات هذه الدفوع إلى إعتراض المدعى عليه على ترك الخصومة .
ولما كان المختصم في الدعوى بناء على أمر المحكمة أو طلب المدعي في مركز المدعى عليه ،
فإن القواعد المتقدمة تنطبق عليه وتلزم موافقته على ترك الخصومة إذا أبدى طلباً أو دفعا موضوعيا على نحو ما تقدم بشرط أن يكون خصماً حقيقياً في الدعوى بأن وجه إليه إدعاء .
أما إذا كان إختصامه في الدعوى لإشراكه في سماع الحكم الصادر فيها فلا تلزم موافقته على ترك المدعي للخصومة .
أما المتدخل اختياريا في الدعوى فلا تلزم موافقته على ترك الخصومة الأصلية سواء كان التدخل انضماميا أو هجومياً .
فالمتدخل انضماميا إلى جانب المدعى عليه يقصد بتدخل مساعدة الخصم في الدعوى حتى لا يصدر الحكم ضده .
ولما كانت الخصومة تنتهي ، في حالة تركها بغير الفصل في الموضوع.
فلا تلزم موافقة هذا المتدخل على ترك الخصومة ولا يعتد باعتراضه على موافقة المدعى عليه على هذا الترك .
وتصدق هذه القاعدة على تدخل النيابة إنضامياً في الدعوى إلى جانب المدعى عليه .
والمتدخل هجومياً في الدعوى هو خصم في مركز المدعي فيها ولطلبه كيان قائم بذاته .
ولذا يعتد بإرادته بالنسبة لهذا الطلب فحسب دون الخصومة الأصلية فلا تلزم موافقته على تركها .
بل إن مصلحته في إنتهاء هذه الخصومة بغير الحكم للمدعي بطلبه .
أما إذا لم تكن الدعوى مشتركة بين المدعي والمدعى عليه على النحو المتقدم ، أي كانت ملكاً خالصاً للمدعي ، فلا تلزم موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة .
ويتحقق هذا الفرض إذا لم يبد المدعى عليه أي طلب أو دفع موضوعي في الدعوى أو كان قد تخلف عن الحضور أمام المحكمة في جميع الجلسات .
مع مراعاة أن يكون قد أعلن بالدعوى وإلا لم يكن تنازل المدعى عنها تركا للخصومة فيها ولا تكون موافقة المدعى عليه لازمة للاعتداد بهذا التنازل .
ومن جهة أخرى ، لا تلزم موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة إذا صدرت عنه أقوال أو أفعال تدل على عدم اعتراضه.
ومثال هذا ما قضى به الطعن رقم 93 لسنة 32 ق جلسة 9/1/1968:
عدم إعتراض المطعون ضده طالما لم يطعن في الميعاد على ترك الطاعن للخصومة في الطعن الذي أقامه
على هذا الترك أو كانت مصلحته في إنهاء الخصومة بغير الفصل في الموضوع . فهذا ما يهدف إليه الترك .
ومثال هذا، أن يكون قد طلب الحكم برفض الدعوى أو إعتبار الدعوى كأن لم تكن او تمسك بالدفع بعد الإختصاص والدفع بالإحالة إلى محكمة أخرى والدفع ببطلان صحيفة الدعوى .
وقد أورد المشرع ذكر هذه الدفوع في المادة 142 مرافعات . ومع هذا ، فهي لم ترد على سبيل الحصر.
لأن المشرع قد ذكر في نهاية هذه المادة : “…. أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى” .
وتفريعاً على هذا ، لا تلزم موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة إذا كان دفع بعدم قبولها بإعتبار أنه يقصد بهذا إنهاء إجراءات الدعوى فحسب , وهو ذات الغرض من ترك الخصومة .
كما لا تلزم موافقة المدعى عليه على ترك الخصومة إذا لم يكن من شأنه الإضرار بالمدعى عليه إذ لا تكون له مصلحة في عدم الموافقة على الترك .
ومثال هذا، أن يتضمن ترك الخصومة ترك الحق المطلوب كذلك أو كان موضوع الدعوى ينقضي بالتقادم بمدة أقل من الفترة بين إقامة الدعوى وتركها .
راجع الطعن رقم 854 لسنة 45 ق جلسة 11/5/1978 السنة 29/1235 وفيه :
لا حاجة لقبوله عند انتفاء المصلحة المشروعة في إستمرار الخصومة
وكما أن التنازل عن الطلب العارض من غير المدعي في الدعوى الأصلية يكون تركاً للخصومة كما تقدم .
فإن القواعد المتقدمة بشأن موافقة المدعى عليه على الترك تطبق بالنسبة لهذا الطلب، فتلزم الموافقة من المدعى عليه في هذا الطلب على ترك الخصومة فيه إذا أبدى طلباته بالنسبة إليه .
كما يقصد بالدفوع التي يتمسك بها الخصم ما يتعلق منها بالطلب المذكور كالدفع بعدم قبول التدخل الهجومي والدفع ببطلان صحيفته .
ب- حالة ترك الخصومة في الطعن المرفوع عن الحكم
تلزم موافقة المطعون ضده على هذا الترك إذا لم يكن يمس حق الطاعن في الترك .
ففي هذه الحالة قد يرى المطعون ضده استقرار الحكم الصادر لمصلحته وحسم الأمر فيما يتعلق بالتشكيك في أحقيته أو صحته .
أما في غير هذه الحالات فلا تلزم موافقة المطعون ضده على ترك الخصومة في الطعن . ومثال هذا ، أن يكون الطعن قد أقيم بعد ميعاده.
راجع بالنسبة لحق الطعن بالإستئناف حكم النقض في 29/11/1976 السنة 26/1707 والطعن رقم 675 لسنة 32 ق جلسة 3/3/1967 وفيه :
ترك الخصومة في الإستئناف بعد إنقضاء ميعاده منتج لأثره دون حاجة لقبول الطرف الآخر.
وبالنسبة للطعن بالنقض الحكم الصادر في 22/7/1973 السنة 24/807:
وقد نص المشرع في المادة 238 مرافعات ، في شأن ترك الخصومة في الإستئناف ، على أن المحكمة تحكم في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الإستئناف إذا نزل المستأنف عن حقه أو كان ميعاد الإستئناف قد إنقضى وقت الترك .
ووفقاً لهذه المادة لا تلزم موافقة المستأنف ضده على ترك الإستئناف في الحالتين الواردتين فيها ، وإعمالا لها ، لا تلزم موافقة المستأنف ضده على ترك الإستئناف في هاتين الحالتين .
ولو كان قد قدم طلباً جديداً في الإستئناف مما يجوز قانوناً أو أقام استئنافا فرعياً . وفيهما قد يقال بأن الإستئناف صار مشتركاً بين المستأنف والمستأنف ضده .
ولما كان المشرع يجيز إبداء بعض الطلبات لأول مرة في الإستئناف على سبيل الإستثناء ، وكان المستأنف يجوز له هذا إستناداً إلى النصوص الواردة في هذا الشأن .
فإنه يلزم في حالة تركه الخصومة فيما قدم من طلبات قضائية موافقة المدعى عليه فيها على هذا الترك على النحو المتقدم .
ويلاحظ أن ترك المستأنف للخصومة في الإستئناف لا يشمل هذه الطلبات جميعها كقاعدة عامة فبعضها له وجود مستقل عن الإستئناف .
ولا يؤدي إنتهاء الخصومة فيه إلى إنتهاء هذه الطلبات كذلك كما هو الشأن في طلب التعويض وفقاً للمادة 188 مرافعات
د/ أمينة النمر ، الدعوى وإجراءاتها ، ص 476
أحكام محكمة النقض في ترك الخصومة
فيما يلي النصوص القضائية الواردة في البحث الأصلي، مع الحفاظ على مضمونها وترتيبها القانوني وعدم اختصارها:
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن:
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 8956 لسنة 1986 مدني كلي طنطا على الشركة الطاعنة وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأداء مبلغ 50 ألف جنيه تعويضا عن الأضرار الأدبية و المادية التي لحقت به.
وقال شرحا لذلك:
أنه بتاريخ 9/11/1983 تسبب قائد السيارة النقل رقم….. القاهرة بخطئه وإهماله في إصابته بإصابات خطيرة تركت لديه عاهة مستديمة أقعدته عن عمله كسائق.
وتحرر عن الحادث محضر الجنحة رقم 2522 لسنة 1983 مركز ديرمواس, بتاريخ 9/1/1984 قضت محكمة الجنح غيابيا بإدانة السائق.
قصر المطعون ضده الخصومة على شركة التأمين الأهلية.
وبتاريخ 16/11/1987 قضت المحكمة بوقف الدعوى تعليقيا حتى صيرورة الحكم الجنائي نهائي وبات, عجل المطعون ضده الدعوى وبتاريخ 21/1/1992 أدخل المطعون ضده الشركة الطاعنة خصما في الدعوى بصحيفة إدخال أعلنت إليها طبقا للقانون.
دفع الحاضر عن الشركة الطاعنة بسقوط الحق في المطالبة بالتعويض بالتقادم الثلاثي. قضت المحكمة برفض الدفع وألزمت الشركة الطاعنة بالتعويض.
استأنف المضرورة بالاستئناف رقم 1921/44 ق طنطا كما استأنفت الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 2021/44 ق طنطا وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 12/1/1995 بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي بهما الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون و الخطأ في تطبيقه
وفي بيان ذلك تقول بأنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الثلاثي, لأن المطعون ضده بعد أن أقام دعواه موجها الخصومة إليها وإلى الشركة التأمين الأهلية قصر الخصومة بجلسة 8/6/1987 على شركة التأمين الأهلية.
بما تعد معه الشركة الطاعنة خارج نطاق الخصومة ثم عاد وأدخلها خصما في الدعوى بصحيفة إدخال أعلنت إليها في 22/1/1992 بعد اكتمال مدة التقادم,
وإذ كان ترك الخصومة ينتج أثره بمجرد إبدائه دون توقف على قبوله لعدم إبدائها أية طلبات سابقة على الترك,
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع تأسيسا على أن عدم الإعلان بالترك لا ينتج أثره كما أغلفت محكمة الموضوع إعمال أثر الترك على الخصومة.
بمقولة إنه لم يقض به في حينه رغم أن الترك ينتج أثره دون توقف على قبوله أو القضاء به طالما لم يبد الخصم طلبات وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله
ذلك أنه ولما كان من المقرر أن المشرع قد أنشأ بمقتضى المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات دعوى مباشرة للمضرور قبل المؤمن وأخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني.
وكان ترك الخصومة يترتب عليه وفقا للمادة 143 من قانون المرافعات إلغاء جميع إجراءاتها بما في ذلك صحيفة الدعوى ويعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى ويعتبر المدعى عليه الذي قضى بإثبات تنازل المدعي عن مخاصمته خارجا عن نطاق الخصومة .
ويترتب عليه زوال أثر رفع الدعوى في قطع التقادم وتحقق آثار الترك بمجرد إبدائه دون توقف على صدور حكم به فلا يمنع من ترتيب هذه الآثار تراخى القاضي في الحكم بإثبات الترك إذ هذا الحكم ليس قضاء في خصومة بل هو مجرد إعلان من القاضي ينقض يده من الدعوى.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام دعواه بصحيفة أودعت قلم الكتاب في 16/11/1986 مختصما فيها الشركة الطاعنة.
إلا أنه بمحضر جلسة 8/6/1987, 12/10/1987 قصر الخصومة على شركة التأمين الأهلية بما يكون معه قد ترك مخاصمة الشركة الطاعنة بما يترتب عليه اعتبارها خارجة عن نطاق الخصومة ويزول أثر رفع الدعوى في قطع التقادم قبلها.
وإذ عاد المطعون ضده وأدخل الشركة الطاعنة خصما في الدعوى بصحيفة إدخال أودعت قلم الكتاب في 21/1/1992 وأعلنت للشركة الطاعنة في 22/1/1992 .
فالدعوى لا تعتبر مرفوعة في مواجهة الشركة الطاعنة إلا من هذا التاريخ, وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى الجنائية بتاريخ 9/1/1984 .
وكان لا يبين أنه أعلن للمتهم وأمرت النيابة بحفظ الدعوى لانقضائها بمضي المدة في 9/1/1987, ومن ثم فإن إدخال المطعون ضده للشركة الطاعنة الحاصل في 21/1/1992 يكون بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على انقضاء الدعوى الجنائية.
بما يكون الحق في رفعها قد سقط بالتقادم الثلاثي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع على سند من أن الخصومة قبل الشركة الطاعنة ظلت قائمة وإن الترك لم ينتج أثره فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
ولما كان الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين:
الحكم في موضوع الاستئناف رقم 2021 لسنة 44 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق المضرور في مطالبة شركة الشرق للتأمين بالتعويض بالتقادم الثلاثي, وفي موضوع الاستئناف رقم 1921/44 ق طنطا برفضه.
الطعن رقم 3075 لسنة 65 بتاريخ 28/05/1997
الوقائع
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن:
المطعون عليهم الثلاثة الأوائل أقاموا الدعوى رقم 1116 لسنة 1986 مدني دمنهور الابتدائية “مأمورية كفر الدوار الكلية” بتاريخ 23/12/1986 على الطاعنة وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لهم مبلغ 40000 جنيه .
وقالوا بياناً لذلك :
إنه بتاريخ 22/3/1982 تسبب المطعون عليه الرابع – تابع المطعون عليهما الخامس والسادس – بخطئه في موت مورثهم “…” حال قيادته السيارة رقم …. محافظة الشرقية – المؤمن عليها لدى الطاعنة – وضبط عن هذه الواقعة قضية الجنحة رقم 1778 سنة 1982 مركز أبو حمص, وقضي بإدانته.
وتأيد ذلك استئنافياً في 18/11/1983 ولم يطعن عليه بالنقض.
وإذ لحقتهم من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض عنها فضلاً عن التعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى.
وجه المطعون عليهما الخامس والسادس دعوى ضمان فرعية إلى المطعون عليه الرابع بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهما ما عسى أن يحكم به في الدعوى الأصلية.
وبجلسات 10/10/1987 , 11/6/1988 , 3/12/1988 ترك المضرورون الخصومة في الدعوى قبل الطاعنة.
وبتاريخ 17/11/1990 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 10821 سنة 1990 مدني كلي الزقازيق.
ثم عاد المدعون بتاريخ 15/12/1991 وأدخلوا الطاعنة خصماً في الدعوى بطلب إلزامها بالتعويض المطالب به. وبتاريخ 31/3/1991 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإثبات ترك الخصومة قبل الشركة الطاعنة وبرفضها.
وفي الدعوى الفرعية بعدم قبولها. استأنف المطعون عليهم الثلاثة الأوائل هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة “مأمورية الزقازيق” بالاستئناف رقم 734 سنة 36 ق .
ودفعت الطاعنة بسقوط حق المضرورين في الرجوع عليها لاقتضاء التعويض بالتقادم الثلاثي.
وبتاريخ 25/1/1995 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من إثبات ترك الخصومة قبل الشركة الطاعنة ورفض الدعوى بالنسبة لها وبإلزامها بأن تدفع للمضرور مبلغ 20000 جنيه تعويضاً.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
وفي بيان ذلك تقول إن المطعون عليهم الثلاثة الأوائل تركوا الخصومة قبلها أمام محكمة أول درجة وإذ كانوا قد أدخلوها مرة ثانية فقد عادوا إلى ترك الخصومة وأعلنوها بذلك لجلسة 9/12/1992.
ومن ثم لم تعد خصماً في الدعوى بما لازمه عدم الحكم عليها.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي الذي قضى بإثبات ترك الخصومة قبلها وألزمها بالتعويض المحكوم به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود
ذلك أن مفاد نصوص المواد 141, 142, 143 من قانون المرافعات أن ترك الخصومة هو تنازل أو إسقاط لها يترتب عليه زوالها وتتحقق آثاره القانونية بمجرد إبدائه دون توقف على صدور حكم به فلا يمنع من ترتيب هذه الآثار تراخي القاضي في الحكم بإثبات الترك.
إذ أن هذا الحكم ليس قضاء في خصومة بل هو مجرد إعلان من القاضي بنقض يده من الدعوى .
وأن مؤدي المادة 144 من ذات القانون أنه إذا كان الترك ينصب على إجراء من إجراءات الدعوى فإنه ينتج أثره بمجرد التصريح به لأنه يعد في هذه الحالة نزولاً عن حق يتم وتتحقق آثاره بغير حاجة إلي قبول الخصم الآخر .
ولا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه فيه ويعتبر الإجراء كأن لم يكن.
أما إذا كان الترك منصباً على الخصومة برمتها فإنه لا يتم بمجرد التصريح به طالما أنه لا يتضمن إسقاطاً لأصل الحق المرفوعة به الدعوى أو مساساً به فيجوز للتارك أن يرجع عن طلب الترك صراحة أو ضمناً مادام خصمه لم يقبله.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليهم الثلاثة الأوائل قرروا أمام محكمة أول درجة بترك الخصومة في الدعوى دون أن يتنازلوا عن أصل الحق المدعي به – بالنسبة للطاعنة .
وإذ تبين لهم أن السيارة أداة الحادث مؤمن عليها لديها أعادوا اختصامها مما يعد منهم بمثابة رجوع صريح عن ذلك الترك.
وكان البين من الأوراق أن ترك المطعون عليهم المذكورين الخصومة قبل الطاعنة لم يتضمن إسقاطاً لأصل الحق المرفوعة به الدعوى أو مساساً به.
وإن الإعلان الموجه منهم للطاعنة لجلسة 9/12/1992 لا يتناول تركهم الخصومة قبلها بل يتضمن إعلانها بترك الخصومة قبل المطعون عليه السابع .
وكان الحكم قد انتهى إلى جواز الإدخال بعد الترك وهي نتيجة صحيحة في القانون فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيقه- ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
إذ قضى برفض الدفع المبدي منها بسقوط حق المضرورين في الرجوع عليها بما يستحق من تعويض بالتقادم الثلاثي على ما ذهب إليه من أن الدعوى تتقادم تبعاً لسقوط العقوبة الجنائية بانقضاء خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم الجنائي النهائي في 18/11/1983 فيكون بدء مدة السقوط من 9/11/1988.
وأن دعوى التعويض أقيمت من المضرورين بتاريخ 23/12/1986 في حين أن تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وفقاً للمادة 752 من القانون المدني يتم بانقضاء ثلاث سنوات تسري من تاريخ صدور الحكم الجنائي البات.
وإذ صدر الحكم الجنائي النهائي بجلسة 8/11/1983 ولم يطعن عليه بالنقض فإنه بفوات ميعاده يبدأ سريان تقادم دعوى المضرورين قبلها .
وكان المذكورون لم يرفعوا الدعاوي إلا بتاريخ 23/12/1986 وبعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ الحكم الجنائي البات فإن حقهم في رفعها يكون قد سقط بالتقادم.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد
ذلك أن المشرع بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 “بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات” – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة:
أنشأ للمضرور في هذه الحوادث دعوى مباشرة قبل المؤمن ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني وهو التقادم الثلاثي المقرر للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين .
ولولا هذا النص لسرى على تلك الدعوى المباشرة التقادم العادي لأنها لا تعتبر من الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين المنصوص عليها في المادة 752.
وإذ كان حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الحادث الذي ترتبت عليه مسئولية المؤمن له مستقلاً عن حق المؤمن له قبل المؤمن لأن المضرور يستمد حقه المباشر بموجب النص القانوني من نفس العمل غير المشروع الذي أنشأ حقه قبل المؤمن له.
فإنه بذلك يستطيع أن يرفع دعواه المباشرة على المؤمن من وقت وقوع الفعل الذي سبب له الضرر مما يترتب عليه أن مدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم هذه الدعوى تسري من هذا الوقت .
وهي في هذا تختلف عن دعوى المؤمن له قبل المؤمن التي لا يبدأ سريان تقادمها إلا من وقت مطالبة المضرور للمؤمن له بالتعويض.
إلا أنه لما كان التقادم المقرر لدعوى المضرور المباشرة تسري في شأنه القواعد العامة فيما يتعلق بوقف التقادم وانقطاعه.
فإنه متى كان الفعل غير المشروع الذي سبب الضرر والذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن هو جريمة ورفعت الدعوى الجنائية على مقارفها سواء كان هو بذاته المؤمن له أو أحداً ممن يعتبر المؤمن له مسئولاً عن الحقوق المدنية عن فعلهم .
فإن سريان التقادم بالنسبة لدعوى المضرور قبل المؤمن يقف طوال المدة التي تقوم فيها المحاكمة الجنائية ولا يعود التقادم إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائي البات أو انتهاء المحاكمة بسبب آخر.
لأن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً يتعذر معه على المضرور مطالبة المؤمن بحقه مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم مادام المانع قائماً.
وبالتالي يقف سريان التقادم بالنسبة لدعوى المضرور قبل المؤمن طوال المدة التي تظل فيها الدعوى الجنائية قائمة ولا يزول إلا بانقضاء هذه الدعوى بصدور حكم بات فيها أو بانقضائها بعد رفعها بسبب آخر من أسباب الانقضاء ولا يعود سريان التقادم إلا من تاريخ هذا الانقضاء.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الجنائي النهائي صدر حضورياً بإدانة مقترف الفعل المكون للجريمة موضوع القضية رقم 3981 سنة 1983 جنح مستأنف دمنهور بتاريخ 8/11/1983 وصار باتاً بفوات مواعيد الطعن فيه بالنقض اعتباراً من 18/12/1983 وانقضت به الدعوى الجنائية في ذلك التاريخ.
فإنه منذ ذلك الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سبباً في وقف دعوى المضرورين المدنية قبل المؤمن – الشركة الطاعنة – وكان المضرورون قد رفعوا دعواهم على الطاعنة في 23/12/1986 فدفعت بسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 752 من القانون المدني.
وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض هذا الدفع على سند من المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية وما ذهب إليه من أن دعوى المضرور المباشرة قبل المؤمن تسقط تبعاً لسقوط العقوبة بالتقادم بانقضاء خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم الجنائي النهائي .
في حين أن المضرورين أقاموا دعواهم بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم الجنائي البات في الجنحة آنفة الذكر وعلى ما سلف بيانه مما يترتب عليه سقوط الدعوى بالتقادم .
وإذ حجب الحكم نفسه عن بحث دفاع الطاعنة وتحقيقه فإنه يكون فضلاً عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه فيما قضى للمضرورين من تعويض على الطاعنة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
الطعن رقم 3438 لسنة 65 بتاريخ 23/06/1996
متى تحتاج إلى محامٍ قبل ترك الخصومة؟
- إذا كانت الدعوى قريبة من اكتمال مدة التقادم أو توجد منازعة حول بدء المدة أو وقفها أو انقطاعها.
- إذا قدم المدعى عليه طلبًا عارضًا أو مقابلاً أو تمسك بطلب موضوعي قد يجعل موافقته على الترك لازمة.
- إذا كان الترك في استئناف أو طعن بالنقض؛ لأن أثره قد يمتد إلى استقرار الحكم أو سقوط طريق الطعن.
- إذا كان وكيل الخصم هو من سيقرر الترك، للتأكد من وجود التفويض الخاص المطلوب بالمادة 76.
- إذا كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو متعدد الخصوم، أو كانت المسألة متعلقة بالنظام العام.
- إذا كان سبب التفكير في الترك عيبًا إجرائيًا؛ فقد يكون العيب قابلًا للتصحيح أو الإحالة دون حاجة إلى إنهاء الخصومة.
الأسئلة الشائعة عن ترك الخصومة
ما هو ترك الخصومة؟
هو إنهاء إجراءات الخصومة بإرادة التارك وفق الأوضاع التي حددها قانون المرافعات، دون أن يعني بذاته التنازل عن أصل الحق.
كيف يتم ترك الخصومة وفق المادة 141 مرافعات؟
بإعلان على يد محضر، أو ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله مع اطلاع الخصم عليها، أو بإبدائه شفهيًا في الجلسة وإثباته في المحضر.
هل يحتاج المحامي إلى توكيل خاص لترك الخصومة؟
نعم. المادة 76 مرافعات تجعل ترك الخصومة من التصرفات التي لا تصح من الوكيل بغير تفويض خاص.
هل يلزم قبول المدعى عليه؟
إذا كان قد أبدى طلباته، يكون قبوله لازمًا من حيث الأصل وفق المادة 142، مع الاستثناءات التي نصت عليها المادة للدفع بعدم الاختصاص والإحالة وبطلان الصحيفة وما يماثلها مما يقصد به منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى.
هل ترك الخصومة يسقط أصل الحق؟
لا من حيث الأصل؛ المادة 143 تقرر أن الترك لا يمس الحق المرفوعة به الدعوى. لكن قد تضيع إمكانية المطالبة إذا كان الحق قد سقط بالتقادم أو اقترن الترك بنزول عن الحق.
هل يمكن إعادة رفع الدعوى بعد تركها؟
يجوز من حيث الأصل رفع دعوى جديدة بذات الحق إذا بقي قائمًا واستوفيت شروط قبول الدعوى الجديدة ولم يمنع التقادم أو سبب قانوني آخر من ذلك.
ما أثر الترك على التقادم؟
إلغاء إجراءات الخصومة قد يزيل أثر رفع الدعوى في قطع التقادم، لذلك يجب حساب المواعيد قبل الترك وعدم افتراض أن إعادة رفع الدعوى ستظل متاحة بلا قيد زمني.
هل رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يستلزم تركها؟
لا. المادة 110 مرافعات تقرر إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة عند القضاء بعدم الاختصاص. وقد يكون الترك خيارًا عمليًا في حالة معينة، لكنه ليس نتيجة حتمية لمجرد عدم الاختصاص.
هل يجوز ترك الاستئناف بعد انتهاء ميعاده؟
نعم، وتقرر المادة 238 قبول الترك إذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك، لكن أثر ذلك يرتبط باستقرار الحكم وبالحق في الطعن ولا يعامل كترك دعوى أول درجة بصورة آلية.
هل ترك الطعن بالنقض يمكن الرجوع عنه؟
يتوقف ذلك على توقيت الترك وطبيعته. فإذا تم بعد فوات ميعاد الطعن وانطوى على نزول عن الحق فيه، استقر قضاء النقض على أنه لا يعامل كترك قابل للرجوع ببساطة.
الخلاصة عن شروط الترك للدعوي

ترك الخصومة أداة إجرائية دقيقة، وليس مجرد طلب شكلي لإنهاء الدعوى. القرار الصحيح يتوقف على مرحلة الخصومة، وما إذا كان المدعى عليه قد أبدى طلباته، وحالة التقادم، وطبيعة الحق، ووجود طعن قائم، ومدى توافر التفويض الخاص للوكيل.
لذلك يجب التفرقة دائمًا بين ترك الخصومة والتنازل عن الحق والنزول عن طريق الطعن.
إذا كانت لديك دعوى قائمة وتفكر في تركها، فالأفضل مراجعة صحيفة الدعوى والطلبات والدفوع ومواعيد التقادم قبل اتخاذ الإجراء؛ فقد يكون الترك مناسبًا، وقد يكون التصحيح أو الإحالة أو الاستمرار في الخصومة أكثر حماية للحق.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 الطعن 5941 لسنة 92 ق: متى يكون البيع وصية مستترة؟
- 📑 حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان وأثره على المطالبة المدنية
- 📑 عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة لا تكفي لبطلانه
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




