وقت زوال الخصومة بالترك وأثرها على الطلبات العارضة

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

وقت زوال الخصومة بالترك في محكمة النقض
هذا البحث لا يعيد شرح جميع شروط ترك الخصومة وإجراءاته؛ بل يركز على سؤال أدق:
متى تعتبر الخصومة قد زالت بالترك؟ وما أثر هذا التوقيت على الطلبات العارضة والدعوى الفرعية والتقادم وبقية الخصوم؟ وهذه الزاوية هي التي عالجها بوضوح حكم محكمة النقض في الطعن رقم 235 لسنة 55 قضائية بجلسة 17/12/1985.
متى تزول الخصومة وما هو وقت زوال الخصومة بالترك في قانون المرافعات؟
الأصل الذي تقرره أحكام النقض أن ترك الخصومة، متى استوفى أوضاعه القانونية وأصبح نافذًا، هو تنازل عن الخصومة ذاتها يترتب عليه زوالها. ولا تتوقف هذه النتيجة على أن يصدر القاضي بعد ذلك حكمًا بعنوان «إثبات الترك».
وظيفة الحكم هنا هي إثبات واقعة قانونية ترتبت آثارها بالفعل، وليست إنشاء زوال الخصومة من تاريخ الحكم.
لكن عبارة «تزول بمجرد إبداء الترك» يجب فهمها مع المادة 142 مرافعات، لا بمعزل عنها. فإذا كان المدعى عليه قد أبدى طلبات تجعل قبوله للترك لازمًا، فلا يقال إن الترك أصبح نافذًا ضده قبل تحقق القبول المطلوب قانونًا.
أما إذا لم تكن موافقته لازمة، أو كان اعتراضه داخل الحالات التي لا يعتد بها القانون، فإن آثار الترك تقوم من وقت إبدائه بالطريق الصحيح.
القاعدة في سطر واحد: وقت زوال الخصومة بالترك
العبرة ليست بتاريخ الحكم بإثبات الترك، وإنما بتاريخ نفاذ الترك قانونًا. ومن هذه اللحظة تزول الخصومة الأصلية وتتعطل إمكانية إنشاء طلب عارض جديد يستلزم وجود تلك الخصومة.
الفرق بين إبداء الترك ونفاذ الترك والحكم بإثباته
| المرحلة | معناها | الأثر |
|---|---|---|
| إبداء الترك | إعلان إرادة الترك بإحدى طرق المادة 141 | يبدأ فحص ما إذا كان الترك مستوفيًا شروطه وقابلًا للنفاذ |
| نفاذ الترك | اكتمال شروطه وعدم توقفه على قبول لازم لم يتحقق | تزول الخصومة وتبدأ الآثار القانونية للترك |
| الحكم بإثبات الترك | إثبات المحكمة لما وقع من ترك نافذ | لا ينشئ الزوال من جديد ولا يؤخر آثاره إلى تاريخ الحكم |
هذا التفريق يمنع خطأين شائعين.
الأول: اعتبار مجرد قول المدعي «أترك الدعوى» كافيًا في كل الأحوال حتى لو كانت موافقة المدعى عليه لازمة طبقًا للمادة 142.
والثاني: الاعتقاد بأن الخصومة تظل قائمة حتى تنطق المحكمة بالحكم بإثبات الترك، فيُسمح خلال الفترة بين الإقرار والحكم بإنشاء طلبات عارضة جديدة.
حكم النقض محل هذا البحث رفض الفكرة الثانية عندما كان الترك قد أصبح نافذًا بالفعل.
النصوص القانونية الحاكمة لوقت زوال الخصومة
المادة 141 مرافعات: كيف يُبدى الترك؟
تنظم المادة 141 طرق التعبير عن ترك الخصومة: إعلان من التارك لخصمه على يد محضر، أو بيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله مع اطلاع الخصم عليها، أو إبداء الترك شفويًا في الجلسة وإثباته في المحضر.
لذلك فإن تحديد وقت الزوال يبدأ أولًا بتحديد الوقت الذي استوفى فيه الترك إحدى هذه الصور القانونية.
المادة 142 مرافعات: متى يتوقف الترك على القبول؟
المادة 142 تضع قيدًا مهمًا: إذا كان المدعى عليه قد أبدى طلباته، فقد يتوقف تمام الترك على قبوله. ومع ذلك لا يعتد باعتراضه إذا كان ما أبداه لا يجاوز الدفوع أو الطلبات التي يقصد بها منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى،
ومن أمثلتها الدفع بعدم الاختصاص أو الإحالة أو بطلان صحيفة الدعوى. لذلك لا يجوز صياغة قاعدة وقت الزوال دون فحص موقف المدعى عليه قبل الترك.
المادة 143 مرافعات: ماذا يترتب على الترك؟
الأثر الجوهري هو إلغاء إجراءات الخصومة بما فيها صحيفة الدعوى، مع الحكم على التارك بالمصاريف، دون أن يمس ذلك أصل الحق الموضوعي المرفوعة به الدعوى.
ويترتب على هذا الأثر الإجرائي أن الخصومة التي كانت وعاءً للطلبات والدفاعات تزول، ويعود البحث إلى ما إذا كانت هناك خصومة مستقلة أخرى انعقدت قبل الترك أم لا.
المادة 144 مرافعات: النزول عن إجراء ليس هو ترك الخصومة
يجب عدم الخلط بين ترك الخصومة كلها والنزول عن إجراء أو ورقة من أوراق المرافعات. النزول عن إجراء محدد يزيل ذلك الإجراء وحده، بينما ترك الخصومة يستهدف الخصومة ذاتها.
هذا التمييز مهم في تحديد ما الذي يزول وما الذي يبقى، ويفيد أيضًا في تجنب استخدام كلمة «تنازل» دون تحديد محلها.
أثر وقت الترك على الطلبات العارضة
الطلب العارض لا ينشأ في فراغ؛ فهو بطبيعته يقدم أثناء خصومة قائمة ويغيّر نطاقها أو يضيف إليها طلبًا جديدًا. ولهذا فإن بقاء الخصومة الأصلية شرط إجرائي لقبول الطلب العارض عند تقديمه.
فإذا زالت الخصومة بالترك أولًا، ثم حاول أحد الخصوم أن ينشئ طلبًا عارضًا بعد ذلك، فإن شرط وجود الخصومة الأصلية يكون قد فقد.
إذا قُدم الطلب العارض بعد الترك النافذ
هذه هي الصورة التي حسمها الطعن رقم 235 لسنة 55 ق. كان المدعون قد قرروا ترك الخصومة في الدعوى الأصلية، ثم أبدى الخصم طلبًا فرعيًا بطردهم من أطيان النزاع.
قررت محكمة النقض أن الترك النافذ أزال الخصومة من وقت إبدائه، وبالتالي فإن الطلب الفرعي اللاحق لم يُقدَّم في خصومة أصلية قائمة، وكان الواجب عدم قبوله.
هل يكفي أن يكون الطلب في نفس جلسة الترك؟
لا. التزامن الزمني داخل جلسة واحدة لا يكفي وحده. العبرة بترتيب الإجراءات: هل كان الطلب العارض قد قُدم واستوفى طريقه قبل نفاذ الترك أم جاء بعده؟ إذا أثبت محضر الجلسة أن الترك صدر أولًا وأصبح نافذًا ثم أُبدي الطلب العارض بعد ذلك، فلا تعود هناك خصومة أصلية قائمة يستند إليها الطلب.
الطلب العارض السابق على الترك
ينبغي هنا تجنب التعميم. الحكم محل البحث يعالج طلبًا فرعيًا أُبدي بعد الترك، وليس قاعدة مطلقة بأن كل طلب عارض سابق يختفي حتمًا في جميع الصور.
فإذا كان الطلب العارض قد سبق رفعه بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، وانعقدت فيه خصومة مستقلة قبل الترك، فقد تكون له ذاتية إجرائية تسمح ببقائه بحسب طريقة رفعه واختصاص المحكمة وطبيعة الارتباط.
أما إذا كان مجرد طلب تابع لم يستقل إجرائيًا، فقد يتأثر بزوال الدعوى الأصلية. لذلك يجب فحص ملف الدعوى ومحضر الجلسة وطريقة تقديم الطلب قبل إطلاق النتيجة.
أثر ترك الدعوى الأصلية على الدعوى الفرعية
العبارة القديمة التي كانت تقرر أن «الدعوى الفرعية قد تظل قائمة رغم إبداء الترك» تحتاج إلى ضبط. الصحيح أن الأمر يتوقف على وقت إنشاء الدعوى الفرعية وطريقة تقديمها. في الطعن 235 لسنة 55 ق كانت الدعوى الفرعية قد أُبديت بعد ترك الدعوى الأصلية
لذلك قضت محكمة النقض بأن تصدي محكمة الموضوع لها كان خطأ، لأن الخصومة الأصلية كانت قد زالت قبل تقديم الطلب الفرعي.
ومن ثم فإن السؤال الصحيح ليس: «هل الدعوى الفرعية تبقى دائمًا أم تزول دائمًا؟» بل: «هل كانت قد نشأت وانعقدت قانونًا قبل زوال الخصومة الأصلية، أم أُنشئت بعد الزوال؟».
هذا التفصيل هو ما يفصل بين تطبيق صحيح للقاعدة وبين قراءة مبتسرة للحكم.
جدول زمني: ماذا يحدث قبل الترك وبعده؟
| التوقيت | الوضع الإجرائي | النتيجة المحتملة |
|---|---|---|
| قبل إبداء الترك | الخصومة الأصلية قائمة | يجوز تقديم الطلب العارض وفق المواد المنظمة له |
| بعد إبداء ترك يحتاج قبول الخصم وقبل القبول | الترك لم يكتمل نفاذه بعد في الحالة التي يشترط فيها القبول | تحتاج النتيجة إلى فحص المادة 142 وموقف الخصم |
| بعد نفاذ الترك | الخصومة الأصلية زالت | لا يقبل إنشاء طلب عارض جديد يستند إلى تلك الخصومة |
| بعد الحكم بإثبات الترك | الحكم يثبت أثرًا سبق قيامه عند نفاذ الترك | لا يعيد فتح الفترة السابقة ولا ينشئ خصومة جديدة |
هل تراخي المحكمة في إثبات الترك يبقي الخصومة قائمة؟
لا، متى كان الترك قد أصبح نافذًا. محكمة النقض قررت أن الحكم بإثبات الترك ليس حكمًا منشئًا للزوال، بل إعلان من القاضي بنفض يده من الدعوى.
لذلك فإن تأخر المحكمة في النطق بالحكم أو إثباته في جلسة لاحقة لا يخلق فترة انتقالية تبقى فيها الخصومة قائمة رغم نفاذ الترك.
لكن هذا المبدأ لا يلغي ضرورة التحقق من اكتمال الترك ذاته. فإذا كانت هناك منازعة جدية حول صدور الترك أو التفويض أو القبول الواجب أو تحديد الخصومة محل الترك، فإن المحكمة ستفصل في هذه المسائل لتعرف هل تحقق الترك النافذ أصلًا، لا لتختار تاريخًا جديدًا لزوال خصومة ثبت تركها صحيحًا.
أثر الترك على التقادم ومركز الخصوم
لأن المادة 143 تمحو إجراءات الخصومة، فإن الأثر الذي كان يترتب على رفع الدعوى في قطع التقادم قد يزول بالنسبة لمن شمله الترك. وتبرز خطورة هذه المسألة عندما تكون المدة الأصلية قريبة من الاكتمال، أو عندما يعود المدعي بعد سنوات إلى إدخال خصم كان قد ترك مخاصمته.
لذلك لا ينبغي النظر إلى الترك باعتباره إجراء شكليًا بسيطًا؛ توقيته قد يؤثر عمليًا في بقاء المطالبة القضائية ممكنة من عدمه.
وقد عرض المقال الأصلي مبدأ الطعن 3057 لسنة 65 ق جلسة 28/5/1997 بشأن قصر الخصومة على شركة تأمين ثم إعادة إدخال شركة أخرى بعد مدة، وانتهى إلى أثر الترك على قطع التقادم.
ويظل هذا التطبيق مفيدًا لفهم أن الأثر لا يقف عند إغلاق ملف الخصومة، بل يمتد إلى النتائج التي رتبها رفع الدعوى في مواجهة الخصم المتروك.
ترك الخصومة بالنسبة لبعض الخصوم
إذا كان موضوع الدعوى قابلًا للتجزئة، فقد يقتصر أثر الترك على الخصم الذي وجه إليه، وفق ما استقرت عليه مبادئ قضائية وردت في النص المرفوع.
أما في الموضوع غير القابل للتجزئة، فإن الأمر يحتاج إلى فحص المركز القانوني الموحد للخصوم، لأن تجزئة الخصومة قد تؤدي إلى أحكام يستحيل اجتماعها.
لذلك يجب ربط مسألة «وقت الزوال» أيضًا بنطاق من يشمله الزوال.
الفرق بين ترك الخصومة والنزول عن الإجراء والنزول عن الحكم
| التصرف | محله | أهم أثر |
|---|---|---|
| ترك الخصومة | الخصومة وإجراءاتها | زوال الخصومة دون المساس بأصل الحق في الأصل |
| النزول عن إجراء أو ورقة | إجراء محدد أثناء الخصومة | اعتبار الإجراء أو الورقة كأن لم يكن |
| النزول عن الحكم | الحكم الصادر لصالح الخصم | يستتبع النزول عن الحق الثابت بالحكم وفق المادة 145 |
هذا التفريق ضروري عند قراءة إقرارات «التنازل»؛ لأن كلمة واحدة قد تُستخدم عمليًا للدلالة على تصرفات قانونية مختلفة تمامًا.
والتوصيف الصحيح يتحدد من مضمون الإقرار ومرحلته وما إذا كان هناك حكم صدر بالفعل أم أن النزاع لا يزال منظورًا.
متى يحتاج توقيت الترك إلى مراجعة محامٍ؟
تزداد الحاجة إلى مراجعة ملف الدعوى عندما يكون الخصم قد قدم طلبًا عارضًا أو دعوى فرعية، أو عندما يكون الترك موجها إلى بعض الخصوم دون الآخرين، أو إذا كان الموضوع غير قابل للتجزئة، أو إذا اقترب ميعاد تقادم، أو كان الإجراء في مرحلة الاستئناف أو النقض، أو كان هناك خلاف حول سلطة الوكيل في الترك. في هذه الحالات قد تغير دقيقة واحدة في ترتيب الإجراءات بمحضر الجلسة النتيجة القانونية.
عمليًا، أهم مستند لتحديد وقت الزوال في الترك الشفوي هو محضر الجلسة:
يجب مراجعة ترتيب ما أثبت فيه من طلبات، وما إذا كان المدعى عليه قد سبق أن أبدى طلبات موضوعية، وطبيعة هذه الطلبات، وهل اعترض على الترك، وهل الاعتراض منتج قانونًا أم يدخل في الاستثناءات الواردة بالمادة 142.
ثلاث حالات تطبيقية لفهم وقت زوال الخصومة
الحالة الأولى: ترك قبل أي طلب موضوعي من المدعى عليه
إذا أعلن المدعي ترك الخصومة بالطريق الصحيح قبل أن يقدم المدعى عليه طلبات تجعل قبوله لازمًا، ثم حاول المدعى عليه بعد إثبات الترك في ذات الجلسة أن يطلب تعويضًا بطريق الطلب العارض، فإن البداية تكون بفحص هل أصبح الترك نافذًا قبل هذا الطلب.
إذا كانت الإجابة نعم، فالطلب اللاحق يواجه مشكلة انعدام الخصومة الأصلية التي يتفرع عنها.
الحالة الثانية: المدعى عليه سبق أن قدم طلبًا موضوعيًا
هنا لا يصح القفز مباشرة إلى قاعدة «الزوال بمجرد الإبداء». يجب أولًا الرجوع للمادة 142 لمعرفة ما إذا كان قبول المدعى عليه لازمًا.
فإذا كان طلبه موضوعيًا على نحو يولد له مصلحة في استمرار الخصومة، فقد لا يكتمل الترك دون قبوله.
ومن ثم يختلف توقيت الزوال عن الحالة الأولى.
الحالة الثالثة: طلب عارض رُفع بصحيفة قبل الترك
إذا كان الطلب العارض قد رفع قبل الترك بطريق إجرائي يجعله أقرب إلى دعوى مستقلة وانعقدت الخصومة فيه، فلا يصح تطبيق الطعن 235/55 عليه آليًا، لأن وقائع ذلك الحكم كانت تتعلق بطلب فرعي أُبدي بعد الترك.
يجب تحديد استقلال الطلب واختصاص المحكمة به قبل تقرير بقائه أو زواله.

صيغة إعلان بترك الخصومة والمبادئ القضائية الواردة بالمقال الأصلي
فيما يلي نُبقي النصوص والصيغة والمبادئ القضائية الواردة بالمقال الأصلي كاملة، مع وضعها بعد الشرح حتى لا تختلط القاعدة العامة بتطبيقاتها.
صيغة إعلان بترك الخصومة
إنه في يوم ………… الموافق / /
بناء على طلب / …………………… المقيم ……………… وموطنه المختار مكتب الأستاذ / ………………………. المحامي .
أنا …………………. محضر محكمة ………………… قد انتقلت حيث إقامة :
السيد / ………………………………… المقيم ……………. مخاطبا مع ….
وأعلنتــه بالآتــي
أقام الطالب الدعوى رقم …….. لسنة ………. أمام محكمة …….. ضد المدعو …….. طالبا الحكم له بـ …………
ولما كان الغرض من اختصام المعلن إليه هو ……………. وقد تبين عدم وجود درجة لاختصامه .
فقد طلب الطالب من المحكمة الموقرة بجلسة / / تأجيل نظر الدعوى لجلسة / / وذلك لترك الدعوى في مواجهة المعلن إليه .
بنــــاء عليــــه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت حيث إقامة المعلن إليه وسلمته صورة من هذا والتي بموجبها يترك الطالب الخصومة بالنسبة له في الدعوى رقم ………… لسنة ………….. أمام محكمة ………. والمبينة بصدر هذا الإعلان .
مبادئ قضائية عن الترك والزوال
ترك الخصومة . كيفيته . ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله يطلع عليها الخصم . م141 مرافعات . تقديم المطعون ضدها إقرار الطاعن الموثق بالتنازل عن الطعن بعد انقضاء ميعاده .
تضمنه النزول عن الحق فيه . مؤداه . تحقق آثاره بمجرد حصوله بغير حاجة الى قبول المطعون ضدها . أثره . وجوب إثبات ترك الخصومة في الطعن .
(الطعن رقم 503 لسنة 67ق “أحوال شخصية” جلسة 22/5/2000)
ترك الخصومة . كيفيته . ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله . مادة 141 مرافعات . عدم استلزامها شكلا أو طريقا معينا لتقديمه . توافره في إقرار الطاعن . تقديم ذلك الإقرار بعد انقضاء ميعاد الطعن . أثره . وجوب إثبات ترك الخصومة في الطعن .
(الطعن 688 لسنة 67ق “أحوال شخصية” جلسة 15/2/2000)
ترك الخصومة . كيفيته .ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله يطلع عليها الخصم . م141 مرافعات . عدم استلزامها شكلا معينا لتقديمها .
توافره في إقرار الطاعنة الموثق بالنزول عن الطعن . تمامه بعد انقضاء ميعاد الطعن بالنقض . تضمنه نزولا عن الطعن .
مؤداه، تحقق آثاره بمجرد حصوله بغير حاجة الى قبول المطعون ضده . علة ذلك . أثره . وجوب القضاء بإثبات الخصومة في الطعن .
(الطعن رقم 15 لسنة 67ق “أحوال شخصية” جلسة 31/1/2000)
ترك الخصومة . كيفيته . ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله يطلع عليها الخصم . م141 مرافعات . عدم استلزامها شكلا معينا لتقديمها .
إقرار الطاعن الموثق بالتنازل عن الطعن بعد انقضاء ميعاده تضمنه نزولا عن الطعن .
مؤداه، تحقق آثاره بغير حاجة الى قبول المطعون ضدها . أثره . وجوب القضاء بإثبات ترك الخصومة في الطعن .
(الطعن 36 لسنة 67ق “أحوال شخصية” جلسة 31/1/2000)
ترك الخصومة . كيفيته . ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله . مادة 141 مرافعات . عدم استلزامها شكلا معينا للمذكرات أو تحديد طريق معين لتقديمها .
الإقرار المنسوب الى الطاعن والمصدق عليه . تمامه بعد انقضاء ميعاد الطعن .
مؤداه، تحقق آثاره بمجرد حصوله بغير حاجة الى قبول المطعون ضدها . علة ذلك .
(الطعن 627 لسنة 66ق “أحوال شخصية” جلسة 26/10/2000)
ترك الخصومة . كيفيته . ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو وكيله يطلع عليها الخصم . م141 مرافعات . إقرار الطاعن بتنازله عن الطعن وترك الخصومة فيه بعد انقضاء ميعاده .
تضمنه نزولا عن الحق في الطعن . مؤداه . تحقق آثاره بغير حاجة الى قبول المطعون ضدها .
أثره، وجوب إثبات الخصومة في الطعن . علة ذلك .
(الطعن رقم 52 لسنة 62ق “أحوال شخصية” جلسة 29/5/2000)
ترك الخصومة . عدم امتداد أثره إلا للخصم الذي أبداه والخصم الذي وجه إليه دون بقية الخصوم متى كان موضوع الدعوى قابلا للتجزئة .
إن كان ترك الخصومة لا يمتد أثره إلا بالنسبة للخصم الذي أبدى طلب الترك والخصم الذي وجه إليه قابلية موضوع الدعوى للتجزئة .
(الطعن 1667 لسنة 61ق جلسة 12/12/1999)
إذ كان من غير الثابت بالأوراق أن الطعن الأول قد فوض الطاعن الثاني في التوقيع نيابة عنه على إقرار ترك الدعوى المؤرخ 25/6/1984 ، أو وكله في ذلك.
ومن ثم، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على هذا الإقرار وقضى بإثبات ترك الطاعن الأول للدعوى فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون .
(الطعن 1667 لسنة 61ق جلسة 12/12/1999)
إقرار الطاعنة الموثق بترك الخصومة . قيامه مقام المذكرة التي عنتها المادة 141 مرافعات . تقديم المطعون ضده الخامس هذا الإقرار ، يعد إطلاعا منه عليه وقبولا منه للترك .
تقديم طلب الترك بعد انقضاء ميعاد الطعن بالنقض . منتج لأثره دون حاجة الى قبول باقي المطعون ضدهم .
(الطعن 265 لسنة 62ق “أحوال شخصية” جلسة 24/6/1996)
للخصم النزول عن إجراء من إجراءات الخصومة أو ورقة من أوراق المرافعات بغير حاجة لقبول الخصم الآخر . أثره . اعتبار الإجراء كأن لم يكن . ينتج أثره بمجرد إبدائه صراحة أو ضمنا .
لا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه منه . مخالفة الحكم هذا النظر . مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه يوجب نقضه .
(الطعن رقم 253 لسنة 61ق “أحوال شخصية” جلسة 20/11/1995)
لما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام دعواه بحصيفة أودعت قلم الكتاب في 16/11/1986 مختصما فيها الشركة الطاعنة إلا أنه بمحضر جلسة 8/6/1987 ، 12/1/1987 قصر الخصومة على شركة التأمين الأهلية.
بما يكون معه قد ترك مخاصمة الشركة الطاعنة بما يترتب عليه اعتبارها خارجة عن نطاق الخصومة ويزول أثر رفع الدعوى في قطع التقادم قبلها.
وإذ عاد المطعون ضده وأدخل الشركة الطاعنة خصما في الدعوى بصحيفة إدخال أودعت قلم الكتاب في 21/1/1992 ، وأعلنت الشركة الطاعنة إلا من تاريخ .
وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى الجنائية بحفظ الدعوى لانقضائها بمضى المدة في 19/1/1987 .
ومن ثم، فإن إدخال المطعون ضده للشركة الطاعنة الحاصل في 21/1/1992 يكون بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات على القضاء الجنائية بما يكون الحق في رفعها قد سقط بالتقادم الثلاثي .
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا وقضى برفض الدفع على سند من أن الخصومة قبل الشركة الطاعنة ظلت قائمة وأن الترك لم ينتج أثره فإنه يكون معيبا .
(الطعن 3057 لسنة 65ق جلسة 28/5/1997)
حكم محكمة النقض بوقت زوال الخصومة بالترك
الطعن رقم ٢٣٥ لسنة ٥٥ القضائية
مبادئ الترك الموجزة
قبول الطلب العارض ، شرطه . قيام الخصومة الأصلية .
ترك الخصومة في الدعوى . أثره – زوالها . تحقق اثاره بمجرد أبدائه دون توقف على صدور حكم به .
علة ذلك، المواد ١٤١، ١٤٢، ١٤٣ مرافعات إقامة المعلمون ضده الثالث دعواه الفرعية ضد الطاعنين بعد تركهم الخصومة في دعواهم الأصلية .
تصدى المحكمة الفصل في الدعوى الفرعية برغم قضائها بإثبات ذلك الترك . خطأ.
قواعد ترك الخصومة في حكم النقض
ا – لمن كان للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما هو منصوص عليه فى المادة ١٢٥ من قانون المرافعات سواء كان تقديمها بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة.
أو بطلب يقدم شفاهاً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها طبقاً لنص المادة ١٢٣ من هذا القانون.
إلا أنه يتعين لقبوله أن تكون الخصومة الأصلية لازالت قائمة ( المواد ١٤١، ١٤٢، ١٤٣ من قانون المرافعات).
۲ – مفاد نصوص تنازل أو إسقاط لها يترتب عليه زوالها و تتحقق أثاره أن ترك الخصومة هو القانونية بمجرد إبدائه دون توقف على صدور حكم به فلا يمنع من ترتيب هذه الأثار تراخى القاضى فى الحكم بإثبات الترك .
إذ هذا الحكم ليس قضاء في خصومة بل هو مجرد إعلان من القاضى ينقض يده من الدعوى ..
وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثالث قد أبدى دعواه الفرعية بطلب الحكم بطرد الطاعنين من أطيان النزاع بعد أن كانوا قد قرروا ابترك الخصومة في دعواهم الأصلية بجلسة ۱۹۸۳/۱۰/۱۷ .
و من ثم فإن محكمة أول درجة إذ انتهت إلى القضاء بإثبات ذلك الترك واعتبرت أن الدعوى الفرعية مازالت قائمة رغم ذلك وتصدت للفصل فيها وحكمت بطرد الطاعنين من أطيان النزاع. .
فإن الحكم المطعون فيه إذ سايرها في هذا النظر الخاطئ وقضى بتأييد الحكم المستأنف ، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة، وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن:
الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ۸۸۱ لسنة ١٩٧٠ مدنى كلى دمنهور على المطعون ضده الأول بصفته بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم الأطيان مساحتها ١٠٥ فدان مبينة بالصحيفة .
إستناداً إلى أنهم تملكوا هذا القدر ابتدائى بيع مؤرخ ١٩٧٤/٣/٢٩ وأن الملكية آلت للبائعين لهم بموجب الميراث عن مورثيهم الذين اكتسبوها بوضع اليد المدة الطويلة .
- وبصحيفة معلنة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما أدخلهما المطعون ضده الأول خصمين في الدعوى لتقديم ما لديها من مستندات تدحض ما يزعمه الطاعنون .
- وليسمعا الحكم أصلياً بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى.
- واحتياطيا ببطلان صحيفتها وبرفضها.
وبجلسة ۱۹۸۳/۱۰/۱۷ قرر الطاعنون بترك الخصومة فاعترض المطعون ضده الثالث بصفته على الترك وأدعى فرعياً قبلهم وفى مواجهتهم بذات الجلسة طالباً الحكم:
بطردهم من أطيان النزاع إستناداً إلى ملكيته لها بموجبه العقد المسجل برقم ٣٢٢٤ لسنة ١٩٨١ شهر عقارى دمنهور .
حكمت المحكمة بإثبات ترك الطاعنين للخصومة في ة الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بطردهم من أطيان النزاع.
استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦١٤ لسنة ٣٩ ق الإسكندرية ه مأمورية دمنهور .
و بتاريخ ١٩٨٤/۱/۲۳ حكمت محكمة الاستئناف بتأييد المستأنف .
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة الرأى بنقض الحكم.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطع المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفى بيان ذلك يقولون أن المطعون ضده الثالث إذ ادعى فرعياً قبلهم في صورة طلب عارض أبداه شفاهاً في مواجهتهم بالجلسة فقد ارتبطت بذلك دعواه بالدعوى الأصلية مما تزول معه بزوالها .
وإذ زالت الدعوى الأصلية بتركهم الخصومة فيها فإن لازم ذلك زوال الدعوى الفرعية .
غير أن الحكم الابتدائى أعتبر أن هذه الدعوى قائمة وفصل فيها وأيده في ذلك الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن النعى فى محله
ذلك أنه وأن كان للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما هو منصوص عليه في المادة ١٢٥ من قانون المرافعات سواء كان تقديمها بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم أو بطلب يقدم شفاها فى الجلسة فى حضور الخصم.
ويثبت في محضرها طبقاً هذا القانون، إلا أنه يتعين لقبوله أن تكون الخصومة الأصلية لازالت قائمة .
إذ كان ذلك، وكان مفاد نصوص المواد ١٤٢،١٤١ ، ١٤٣ من قانون المرافعات أن ترك الخصومة هو تنازل أو إسقاط لها يترتب عليه زوالها وتتحقق آثاره القانونية بمجرد ابدائه دون توقف على صدور حكم به.
فلا يمنع من ترتيب هذه الآثار تراخى القاضي في الحكم بإثبات الترك .
إذ هذا الحكم ليس قضاء خصومة بل هو مجرد إعلان من القاضي بنقض بده من الدعوى .
وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثالث قد أبدى دعواه الفرعية بطلب الحكم بطرد الطاعنين من أطيان النزاع بعد أن كانوا قد قرروا بترك الخصومة فى دعواهم الأصلية بجلسة ۱۹۸۳/۱۰/۱۷ .
ومن ثم فإن محكمة أول درجة إذ انتهت إلى القضاء بإثبات ذلك الترك واعتبرت أن الدعوى الفرعية ما زالت قائمة رغم ذلك وتصدت للفصل فيها وحكمت بطرد الطاعنين أطيان النزاع.
فإن الحكم المطعون فيه إذ سايرها في هذا النظر الخاطئ وقضي بتأييد الحكم المستأنف يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجبه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه في الدعوى الفرعية والحكم بعدم قبولها .
قراءة عملية للطعن رقم 235 لسنة 55 ق
قيمة هذا الحكم ليست في تكرار أن الترك ينهي الخصومة فحسب، بل في ترتيب الأحداث. المحكمة نظرت إلى اللحظة التي صدر فيها الترك، ثم إلى اللحظة التي أُبدي فيها الطلب الفرعي.
ولما جاء الطلب الفرعي بعد زوال الخصومة الأصلية، فقد شرطه الإجرائي الأساسي. لذلك يصلح الحكم كمرجع مباشر لكل نزاع يدور حول طلب عارض قُدم في ذات جلسة الترك أو بعدها.
كما أن الحكم يفصل بين «الحكم بإثبات الترك» وبين «نفاذ الترك». فإذا كان الحكم بالإثبات مجرد إعلان من القاضي بنفض يده، فلا يجوز استخدام تأخر صدوره لتبرير إجراءات جديدة لم تكن موجودة وقت نفاذ الترك.
هذه النقطة هي الفارق بين الفهم الزمني الصحيح للخصومة وبين التعامل مع الحكم باعتباره منشئًا للزوال.
كيف نحدد لحظة الترك من محضر الجلسة؟
عندما يكون الترك شفويًا في الجلسة، يصبح محضر الجلسة وثيقة محورية في تحديد ترتيب الإجراءات. لا يكفي أن نعرف أن الترك والطلب العارض حصلا في الجلسة نفسها، بل يجب قراءة المحضر بترتيبه:
من تكلم أولًا؟ ماذا أثبت الكاتب؟ هل قرر المدعي الترك قبل أن يقدم المدعى عليه طلبه أم بعده؟ هل سبق للمدعى عليه في جلسات سابقة أن أبدى طلبًا موضوعيًا يجعل قبوله لازمًا؟ وهل كان اعتراضه من الاعتراضات التي يعتد بها القانون أم من الدفوع المستثناة في المادة 142؟
هذا الترتيب ليس مسألة شكلية. في دعوى يكون فيها المدعى عليه قد اكتفى حتى لحظة الترك بالدفع بعدم الاختصاص، قد لا يكون اعتراضه على الترك منتجًا للأثر الذي يتصوره؛ لأن المادة 142 تنص على حالات لا يلتفت فيها للاعتراض.
وفي دعوى أخرى يكون المدعى عليه قد أقام طلبًا موضوعيًا حقيقيًا قبل الترك، فيصبح مركزه مختلفًا. لذلك فإن عبارة واحدة مقتطعة من محضر الجلسة قد لا تكون كافية، ويجب قراءته مع الطلبات والمذكرات السابقة.
إذا كان الترك قد تم بإعلان على يد محضر أو بمذكرة موقعة، فإن تاريخ الإعلان أو الاطلاع وما يثبت وصول البيان إلى الخصم يصبح ذا أهمية.
وفي كل الأحوال، ينبغي الفصل بين تاريخ تحرير المستند وتاريخ إنتاجه أثره الإجرائي؛ فالمستند قد يحمل تاريخًا سابقًا على تقديمه أو إعلانه، بينما الأثر القضائي يرتبط بالطريق الذي حدده القانون وبثبوت استيفائه.
الطلب المقابل والتدخل: هل يتأثران بزوال الخصومة الأصلية؟
مصطلح «الدعوى الفرعية» يستخدم عمليًا أحيانًا للدلالة على صور مختلفة:
طلب عارض من المدعى عليه، طلب مقابل، تدخل هجومي من الغير، أو صحيفة مستقلة ارتبطت بالدعوى الأصلية.
وهذه الصور لا يجوز وضعها في حكم واحد بلا فحص.
ما يقرره الطعن 235 لسنة 55 ق بصورة مباشرة هو أن الطلب العارض لا يُنشأ بعد زوال الخصومة الأصلية، لأن شرط قيام الخصومة عند تقديمه يكون قد انتفى.
أما إذا كان هناك طلب مقابل أُقيم قبل الترك بالإجراءات المقررة وانعقدت الخصومة فيه، فقد يثور سؤال مختلف:
هل اكتسب هذا الطلب استقلالًا يسمح باستمرار نظره أم يظل تابعًا لمصير الدعوى الأصلية؟ الإجابة تعتمد على طريقة رفعه، وعلى اختصاص المحكمة به لو نظر منفردًا، وعلى طبيعة الارتباط.
لذلك من الخطأ تحويل الحكم إلى قاعدة مبسطة تقول إن جميع الطلبات المقابلة تزول حتمًا، كما أنه من الخطأ القول إنها جميعًا تبقى.
وبالنسبة للتدخل، يجب التمييز بين تدخل يراد به الانضمام إلى أحد الخصوم في طلبه وبين تدخل يطلب فيه المتدخل حقًا لنفسه.
إذا زالت الخصومة قبل أن يتخذ التدخل شكله القانوني، فقد يفقد الوعاء الذي كان سيدخل من خلاله. أما إذا كان هناك طلب مستقل مستوفٍ قبل الترك، فتحتاج المسألة إلى تحديد وضعه الإجرائي بدل الاكتفاء بوصفه «تدخلًا».
لهذا السبب يفضَّل عند وجود طلبات متعددة الرجوع إلى دليل الطلبات العارضة في قانون المرافعات لفهم طريقة نشأة كل طلب، ثم العودة إلى هذا المقال لتحديد أثر توقيت الترك عليه.
هل يمكن العدول عن الترك قبل اكتمال أثره؟
هذه المسألة ترتبط مرة أخرى بالتمييز بين مجرد إبداء الترك ونفاذه. فإذا كانت الحالة من الصور التي يتوقف فيها تمام الترك على قبول المدعى عليه، فإن ما يحدث قبل القبول يحتاج إلى قراءة مستقلة، وقد يثور فيه العدول قبل اكتمال الترك.
أما إذا كان الترك قد أصبح نافذًا بالفعل وترتبت آثاره وزالت الخصومة، فلا يصح التعامل مع العدول اللاحق كما لو كان مجرد سحب لطلب عادي؛ لأن الوعاء الإجرائي ذاته قد زال.
لهذا لا ينبغي الاعتماد على عبارات عامة من نوع «يجوز الرجوع دائمًا قبل الحكم بإثبات الترك». فالحكم بإثبات الترك ليس هو النقطة الزمنية الحاسمة في كل الصور.
النقطة الصحيحة هي: هل الترك اكتمل وأصبح نافذًا أم ما زال متوقفًا على عنصر لم يتحقق؟ وهذه هي المسألة التي يجب أن يجيب عنها المحامي من واقع الملف.
قائمة مراجعة قبل ترتيب أثر زوال الخصومة
- حدد طريقة الترك: إعلان، مذكرة موقعة، أم إبداء شفوي بمحضر الجلسة.
- حدد وقت الإبداء بدقة: لأن ترتيب الأحداث في الجلسة قد يحسم قبول الطلب العارض من عدمه.
- راجع موقف المدعى عليه: هل أبدى طلبات موضوعية قبل الترك أم مجرد دفوع إجرائية؟
- افحص المادة 142: هل قبول المدعى عليه لازم في الصورة المعروضة؟ وهل اعتراضه منتج قانونًا؟
- راجع الطلبات العارضة: هل قدمت قبل الترك أم بعده؟ وهل رفعت بصحيفة أم أُبديت شفويًا؟
- حدد استقلال الطلب الفرعي: هل انعقدت فيه خصومة قبل الترك ويمكن أن يقوم بذاته؟
- راجع قابلية الموضوع للتجزئة: خصوصًا عند ترك الخصومة بالنسبة إلى بعض الخصوم فقط.
- احسب التقادم: لأن زوال أثر رفع الدعوى قد يعيد مسألة المواعيد إلى الواجهة.
- لا تخلط بين الترك والنزول عن الحكم: فلكل منهما أثر مختلف على الحق الموضوعي.
- احتفظ بمحضر الجلسة والإعلانات: فهي الأدلة الأساسية على ترتيب الإجراء وتوقيته.
أسئلة شائعة عن وقت زوال الخصومة بالترك
متى تزول الخصومة بالترك؟
تزول عند نفاذ الترك قانونًا بعد استيفاء الطريق والشروط المقررة في المادتين 141 و142، وتترتب آثارها دون توقف على صدور حكم لاحق بإثبات الترك.
هل الحكم بإثبات الترك هو الذي ينهي الدعوى؟
ليس هو المنشئ للزوال متى كان الترك قد أصبح نافذًا؛ وإنما يثبت المحكمة ما ترتب قانونًا على الترك.
هل يجوز تقديم طلب عارض بعد ترك الخصومة؟
إذا أصبح الترك نافذًا وزالت الخصومة الأصلية، فلا يقبل إنشاء طلب عارض جديد بعدها لغياب الخصومة التي يتفرع عنها. وهذا هو جوهر الطعن 235 لسنة 55 ق.
ماذا لو قُدم الطلب العارض قبل الترك؟
تختلف النتيجة بحسب طريقة تقديمه ومدى انعقاد خصومته واستقلاله. لا يجوز تطبيق حكم الطلب الذي قُدم بعد الترك على طلب سابق بصورة آلية.
هل الدعوى الفرعية تبقى دائمًا بعد ترك الدعوى الأصلية؟
لا. إذا كانت الدعوى الفرعية أو الطلب العارض قد أُنشئ بعد زوال الخصومة الأصلية فلا يقبل. أما إذا سبق إنشاؤه وانعقدت فيه خصومة مستقلة قبل الترك فتحتاج المسألة إلى فحص صورته الإجرائية واختصاص المحكمة.
هل موافقة المدعى عليه مطلوبة دائمًا؟
لا. المادة 142 تحدد الحالات التي يكون فيها القبول لازمًا، كما تستبعد الاعتداد ببعض الاعتراضات، مثل الاعتراض المبني فقط على دفوع يقصد بها منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى.
هل يؤثر الترك على أصل الحق؟
ترك الخصومة في ذاته لا يمس أصل الحق وفق المادة 143، بخلاف النزول عن الحكم الذي يستتبع النزول عن الحق الثابت به وفق المادة 145.
هل يؤثر الترك على التقادم؟
قد يزيل أثر رفع الدعوى في قطع التقادم بالنسبة للخصم الذي شمله الترك، لذلك يجب مراجعة المدد قبل اتخاذ الإجراء أو إعادة رفع الدعوى.
هل يمكن أن يقتصر الترك على بعض الخصوم؟
قد يحدث ذلك إذا كان موضوع الخصومة قابلًا للتجزئة، أما في الموضوع غير القابل للتجزئة فتظهر آثار مختلفة يجب تقديرها بحسب المركز القانوني للخصوم.
الخلاصة عن وقت زوال الخصومة بالترك
المعيار الحاسم هو وقت نفاذ الترك، لا تاريخ الحكم بإثباته.
فإذا استوفى الترك شروطه وزالت الخصومة الأصلية، لم يعد من الجائز إنشاء طلب عارض جديد يتطلب وجودها.
أما الطلبات التي سبقت الترك فقد تحتاج إلى تحليل مستقل بحسب طريقة رفعها ومدى انعقاد الخصومة فيها.
ولهذا فإن أفضل قراءة للطعن 235 لسنة 55 ق هي قراءة زمنية دقيقة لترتيب الإجراءات، لا قاعدة مبسطة تقول إن كل دعوى فرعية تزول دائمًا أو تبقى دائمًا.
ولمعرفة شروط الترك وطرق إبدائه وموافقة المدعى عليه وآثاره العامة بالتفصيل، راجع دليل شروط ترك الخصومة في قانون المرافعات
ولتفاصيل أنواع الطلبات وطريقة تقديمها راجع الطلبات العارضة في قانون المرافعات

إذا كانت لديك دعوى قائمة وفيها طلب عارض أو دعوى فرعية وجرى ترك الخصومة في ذات الجلسة، فإن تحديد الأثر يتطلب مراجعة محضر الجلسة وترتيب الطلبات والتوكيل وموقف الخصم قبل اتخاذ إجراء جديد.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 الطعن 5941 لسنة 92 ق: متى يكون البيع وصية مستترة؟
- 📑 حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان وأثره على المطالبة المدنية
- 📑 عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة لا تكفي لبطلانه
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




