تسليم الوارث حصته الشائعة دون فرز وتجنيب: متى يجوز قانونا؟

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
هل يجوز تسليم الوارث حصته الشائعة دون فرز وتجنيب، نعم، يجوز للوارث أو الشريك على الشيوع أن يطلب تسليم حصته الشائعة دون أن تكون قد أُفرزت بقسمة سابقة، بشرط أن يكون التسليم شائعًا أو حكميًا، لا تسليم جزء مادي محدد باعتباره حصته المفرزة.
وهذا هو جوهر المبدأ الذي قررته محكمة النقض في الطعن رقم 5100 لسنة 88 قضائية، جلسة 21 فبراير 2019: شيوع الحصة لا يمنع طلب تسليمها، متى كان التسليم متفقًا مع طبيعة الملكية الشائعة ولا يؤدي إلى قسمة المال أو إفراز جزء منه بغير الطريق الذي رسمه القانون.
وبالتالي يجب التفرقة منذ البداية بين ثلاثة أمور مختلفة: تسليم الحصة الشائعة تسليمًا حكميًا، وتسليم جزء مفرز من المال، وقسمة المال الشائع وفرزه وتجنيبه.

ما حكم تسليم الوارث حصته الشائعة قبل الفرز والتجنيب؟
الأصل أن الشريك على الشيوع لا يستطيع بإرادته المنفردة أن يحدد جزءًا ماديًا معينًا من العقار ويعتبره هو حصته النهائية، لأن ذلك يمثل إفرازًا للمال المشاع قبل إجراء القسمة.
لكن بقاء المال على الشيوع لا يعني أن الشريك محروم من الحيازة أو الانتفاع بحصته. ولهذا أجازت محكمة النقض طلب التسليم متى كان التسليم شائعًا أو حكميًا، أي بوضع الحصة تحت تصرف صاحبها على نحو يمكنه من ممارسة حقوقه عليها دون أن يترتب على ذلك تحديد جزء مفرز باعتباره نصيبه النهائي.
وهذا هو الفارق الذي يجب أن يدور حوله النزاع، وليس مجرد السؤال: هل حدثت قسمة أم لا؟
القاعدة التي قررتها محكمة النقض في الطعن 5100 لسنة 88 ق
صدر الحكم في الطعن رقم 5100 لسنة 88 قضائية بجلسة 21 فبراير 2019، وقيد بالمكتب الفني سنة 70، القاعدة 37، صفحة 280.
شيوع الحصة لا يحول دون إجابة الشريك إلى طلب تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعًا أي حكميًا، وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها، وهو ما لا يعتبر قسمة للمال الشائع.
ومؤدى هذا المبدأ أن المحكمة فرقت بين طلب استلام حصة مفرزة، وهو ما قد يؤدي إلى إفراز المال بغير الطريق القانوني، وبين تسليم الحصة وهي ما زالت شائعة، بما يحفظ طبيعة الشيوع ولا ينهيه.
ما المقصود بالتسليم الحكمي للحصة الشائعة؟
التسليم الحكمي في هذا السياق لا يعني أن المحكمة تحدد للوارث شقة أو غرفة أو مساحة أرض معينة وتقول إن هذه هي حصته النهائية.
المقصود هو تمكين صاحب الحصة من ممارسة حقه في الحيازة والانتفاع وفق طبيعة الملكية الشائعة، مع استمرار ملكية جميع الشركاء على الشيوع إلى أن تتم القسمة بالاتفاق أو القضاء.
لذلك فإن التسليم الحكمي:
- لا ينهي حالة الشيوع.
- لا يخصص جزءًا ماديًا نهائيًا للوارث.
- لا يعد قسمة أو فرزًا وتجنيبًا.
- لا يمنع أي شريك من طلب القسمة لاحقًا.
- يجب أن يظل متفقًا مع حقوق باقي الشركاء على الشيوع.
الفرق بين التسليم الحكمي والفرز والتجنيب
| وجه المقارنة | التسليم الحكمي للحصة الشائعة | القسمة والفرز والتجنيب |
|---|---|---|
| الهدف | تمكين صاحب الحصة من الحيازة والانتفاع مع بقاء الشيوع. | إنهاء حالة الشيوع وتحديد نصيب كل شريك. |
| طبيعة الحق | يبقى الحق شائعًا في المال كله بنسبة الحصة. | يتحول الحق إلى جزء مفرز إذا تمت القسمة عينًا. |
| هل يعد قسمة؟ | لا. | نعم. |
| هل يحدد جزءًا ماديًا نهائيًا؟ | لا. | نعم إذا أمكنت القسمة العينية. |
| هل ينهي الشيوع؟ | لا. | نعم بالنسبة إلى المال الذي تمت قسمته نهائيًا. |
| هل يلزم إجراء قسمة مسبق؟ | ليس لمجرد طلب التسليم الشائع وفق شروطه. | القسمة هي ذاتها الإجراء المطلوب لإنهاء الشيوع. |
وللتفصيل في إجراءات إنهاء الشيوع يمكن الرجوع إلى قسمة التركة وفرز وتجنيب الميراث.
الأساس القانوني لحقوق الشريك في الحصة الشائعة
تقضي المادة 826 من القانون المدني بأن كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكًا تامًا، وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بشرط ألا يلحق الضرر بحقوق باقي الشركاء.
وهذه القاعدة تفسر لماذا لا يؤدي الشيوع بذاته إلى تجريد الوارث من حقوق الملكية والاستعمال والانتفاع، وفي الوقت نفسه تمنعه من التعامل مع جزء معين من المال باعتباره نصيبه المفرز النهائي دون مراعاة حقوق باقي الشركاء ونتيجة القسمة.
متى لا يجوز المطالبة بتسليم جزء مفرز قبل القسمة؟
إذا كان المطلوب في حقيقة الأمر هو استلام قطعة أو شقة أو مساحة محددة بذاتها باعتبارها الحصة النهائية لصاحب الحق، فإن الوضع يختلف.
فمحكمة النقض قررت في الطعن رقم 4953 لسنة 71 قضائية، جلسة 28 أبريل 2012، في شأن التصرف في جزء مفرز من المال الشائع، أن المتصرف إليه لا يستطيع قبل القسمة المطالبة بتسليمه الجزء المفرز إذا كان من شأن ذلك إفراز جزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
إذن معيار التفرقة ليس مجرد استعمال كلمة “تسليم”، بل طبيعة الشيء المطلوب تسليمه وآثار الحكم المطلوب.
متى تصبح القسمة والفرز والتجنيب ضرورية؟
إذا كان هدف الوارث هو الخروج نهائيًا من حالة الشيوع والحصول على نصيب مستقل ماديًا، فالتسليم الحكمي لا يحقق هذا الغرض.
وتنص المادة 834 من القانون المدني على حق كل شريك في طلب قسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرًا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق صحيح في الحدود القانونية.
وعند اختلاف الشركاء، تنظم المادة 836 وما بعدها إجراءات القسمة القضائية، ويجوز للمحكمة إذا رأت وجهًا لذلك أن تندب خبيرًا أو أكثر لتقويم المال وبحث إمكان قسمته عينًا.
وتبرز الحاجة إلى القسمة بصفة خاصة عندما:
- يريد أحد الورثة إنهاء الشيوع نهائيًا.
- يريد كل وارث معرفة الجزء المادي الذي سيختص به.
- يتعذر تنظيم الانتفاع المشترك بالمال.
- يراد التصرف في جزء محدد ومفرز على نحو نهائي.
- يكون استمرار الشيوع مصدرًا لنزاع مستمر بين الشركاء.
هل يجوز الجمع بين التسليم الحكمي وطلب القسمة؟
لا يوجد تعارض من حيث المبدأ بين المطالبة بحق يتفق مع بقاء الشيوع وبين السعي لاحقًا إلى إنهاء الشيوع بالقسمة، لأن لكل منهما غرضًا مختلفًا.
لكن اختيار الطلبات والإجراءات يتوقف على حقيقة النزاع وسند وضع اليد وصفة الأطراف والمستندات المتاحة، ولا توجد قاعدة عملية واحدة تصلح لجميع قضايا الورثة.
تنبيه مهم: الشريك واضع اليد ليس غاصبًا تلقائيًا
من الضروري التمييز بين شخص لا يملك سندًا في المال وبين وارث أو شريك يملك أصلًا حصة شائعة فيه.
وجود أحد الشركاء في جزء من العقار المشاع لا يجعله غاصبًا تلقائيًا لمجرد أن القسمة لم تتم، لأن حق كل شريك يمتد قبل القسمة إلى المال الشائع وفقًا لنسبة حصته.
وقد يتولد لباقي الشركاء بحسب الوقائع حق في القسمة أو مقابل الانتفاع أو غير ذلك من الطلبات، لكن تحديد الإجراء الصحيح يتطلب أولًا معرفة سند واضع اليد ومدى تجاوزه لحقوق باقي الشركاء.
لذلك لا يصح بناء دعوى تسليم على وصف “الغصب” قبل حسم السؤال الآتي: هل واضع اليد شريك أصلًا في المال أم أجنبي عنه؟
ما المستندات المهمة في دعوى تسليم الحصة الشائعة؟
تختلف المستندات بحسب كل واقعة، لكن فحص الحق قد يتطلب بصفة عامة:
- إعلام الوراثة أو المستند المثبت لصفة الوارث.
- سند ملكية المورث أو المستندات الدالة عليه.
- المستندات المتعلقة بالعقار أو المال محل النزاع.
- ما يثبت مقدار الحصة الموروثة عند المنازعة فيها.
- مستندات وضع اليد والانتفاع الفعلي.
- تقارير الخبرة إن كانت قد أعدت في الدعوى.
- أي أحكام أو عقود أو مستندات تؤثر في وصف الحيازة.
وفي الطعن 5100 لسنة 88 ق كان من بين المستندات التي تمسك بها الطاعنون كشوف رسمية من الضرائب العقارية وصورة من عقد شراء مورث مورثهم، كما تناول تقرير الخبير دلالتها وملكية العقارات والحصة الميراثية محل الطلب.
هل يشترط تسجيل سند ملكية المورث للحكم بالتسليم؟
لا يمكن وضع قاعدة مطلقة بأن التسجيل غير مطلوب في جميع الحالات أو أنه مطلوب في جميع الحالات، لأن الأمر يتوقف على طبيعة الحق وسند الملكية والخصوم والطلب المطروح.
لكن أهمية الطعن 5100 لسنة 88 ق تتمثل في أن محكمة النقض عابت على الحكم المطعون فيه تجاهله مستندات مؤثرة وتقرير الخبير، ثم رفضه طلب التسليم بالاستناد إلى عدم تقديم عقود مسجلة أو أحكام نهائية دون أن يفحص تلك الأدلة ويقول كلمته فيها.
وبالتالي فالمبدأ لا يعني أن كل كشف ضريبي يثبت الملكية بذاته، بل يعني أن المحكمة ملزمة بمناقشة المستندات الجوهرية المطروحة عليها وعدم إهدار دلالتها دون أسباب سائغة.
التسليم المدني وجنحة الامتناع عن تسليم الميراث: لا تخلط بينهما
التسليم الحكمي في النزاع المدني لا ينبغي دمجه دون تمييز مع جريمة الامتناع عمدًا عن تسليم الميراث.
فالجريمة ينظمها نص المادة 49 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943، المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017.
كما تعرضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية دستورية، بجلسة 6 نوفمبر 2021، لمسألة اشتراط وجود قسمة نهائية لقيام الجريمة، وانتهت إلى عدم قبول الدعوى الدستورية التي قامت على افتراض لزوم تلك القسمة.
وهذا يؤكد أهمية عدم اعتبار بقاء التركة شائعة مانعًا تلقائيًا من الحماية القانونية، لكن شروط الدعوى المدنية ليست هي ذاتها أركان الجريمة الجنائية.
وللتفصيل في الشق الجنائي راجع جنحة الامتناع عن تسليم الميراث وأركانها.
وقائع وحيثيات الطعن رقم 5100 لسنة 88 ق – جلسة 21/2/2019
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (أ) المدنية
برئاسة السيد القاضي / محمود سعيد محمود (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة القضاة / عادل إبراهيم خلف، عبد الناصر محمد أبو الوفا، أحمد أبو ضيف، و أحمد علي خليل. “نواب رئيس المحكمة”
وحضور رئيس النيابة السيد / إبراهيم صدقي أبو العزم. وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
أصدرت الحكم الآتي في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥١٠٠ لسنة ٨٨ ق.
المرفوع من:
…………………………………………..
ضـد
…………………………………………..
الوقائع
في يوم ٢٠١٨/٣/١٢ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……….. الصادر بتاريخ ٢٠١٨/١/١٦ في الاستئناف رقم …. لسنة .. ق.
وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وفي نفس اليوم أودع الطاعنين مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي ٢٠١٨/٣/٢٢ أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. وفي ٢٠١٨/٤/٧ أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها :
قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة ٢٠١٨/١٢/٢٠ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ٢٠١٩/٢/٢١ وبها سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كلاً من محامي الطاعنين والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / …………. والمرافعة ، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتلخص في أن:
الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ٤١٨ لسنة ٢٠١٤ مدني المراغة الجزئية على المطعون ضده الأول انتهوا فيها إلى طلب الحكم بتسليمهم حصتهم مشاعاً في المنازل المبينة بالصحيفة .
استناداً إلى أنهم يمتلكون حصة ميراثيه عن والدهم والتي آلت إليه عن والده/ جندي بشاي عبد المسيح وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها بطريق الغصب .
أدخل الطاعنون باقي المطعون ضدهم – باعتبارهم ذوي الشأن وأصحاب الحقوق في الدعوى – لسماعهم الحكم بالطلبات.
ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أجابت الطاعنين لطلبهم التسليم بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم …. لسنة .. ق أسيوط – مأمورية سوهاج – وفيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفته الثابت بالأوراق:
وفي بيان ذلك يقولون إنهم قدموا أمام الخبير كشوفاً رسمية صادرة من الضرائب العقارية باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لعقارات التداعي.
أثبت الخبير في تقريره أنها تخص مورث مورثهم وحصتهم فيها تبلغ الخمس شيوعاً وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها دون سند، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه المستندات وخالف الثابت في تقرير الخبير ورفض تسليمهم حصتهم الميراثية.
استناداً منه إلى أنهم لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكاماً نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لها ، الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله:
ذلك بأنه ولئن كان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة، ومن ثم ليس له أن يطلب استلامها لأن القضاء له بالتسليم في هذه الحالة يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
إلا أن شيوع الحصة لا يحول دون إجازة الشريك إلى طلبه تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع.
وكان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلياً أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنّه يكون معيباً بالقصور.
وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هو تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى.
لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين أقاموا دعواهم بطلب تسليمهم حصتهم الميراثية مشاعاً والخالفة لهم عن مورث مورثهم وقدموا كشوفاً رسمية بالضريبة العقارية على عقارات التداعي باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لها وذلك للتدليل على أنها تخصه.
وكان الخبير قد أثبت هذه المستندات في تقريره وخلص منها إلى أن عقارات التداعي تخص مورث مورث الطاعنين الذي ظل يقيم فيها حتى وفاته ومن بعده ورثته .
حيث يقيم بعضهم فيها ويتردد البعض الآخر عليها وأن حصة مورث الطاعنين فيها هي الخمس وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها عن طريق الغصب.
وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذه المستندات ولم يخصصها ويثبت كلمته رغم ما لها من دلالة مؤثرة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى، كما التفت عما أورده الخبير بتقريره دون أن يورد أسباباً لطرده.
ورفض طلب التسليم قولاً منه بأن الطاعنين لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكاماً نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لعقارات التداعي مخالفاً بذلك الثابت بتقرير الخبير.
الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج.
الطعن 5100 لسنة 88 ق جلسة 21 / 2 / 2019 – مكتب فني 70 – قاعدة 37 – صفحة 280.
ماذا نستخلص عمليًا من حكم النقض؟
- لا يجوز للشريك أن يفرز حصته بنفسه: فلا يستطيع أن يختار جزءًا معينًا من العقار ويعتبره نصيبه النهائي دون قسمة.
- الشيوع لا يمنع التسليم: يمكن أن يكون محل الحكم حصة شائعة متى كان التسليم متفقًا مع طبيعتها.
- التسليم الحكمي ليس قسمة: لأنه لا يحول الحصة الشائعة إلى جزء مفرز.
- المستندات الجوهرية يجب فحصها: ولا يجوز طرح تقرير خبير أو مستندات مؤثرة دون رد سائغ.
- صفة واضع اليد مهمة: يجب التفرقة بين الغير بلا سند وبين شريك آخر على الشيوع.
أسئلة شائعة حول تسليم الوارث حصته الشائعة
هل يجب رفع دعوى فرز وتجنيب قبل طلب تسليم الحصة الشائعة؟
ليس لمجرد كون الحصة شائعة. حكم النقض 5100 لسنة 88 ق أجاز طلب التسليم الشائع أو الحكمي الذي لا يؤدي إلى إفراز جزء معين من المال.
هل يستطيع الوارث استلام شقة معينة باعتبارها حصته قبل القسمة؟
ليس لمجرد أنه يملك نسبة في التركة. إذا كان المطلوب تخصيص شقة أو أرض بعينها باعتبارها نصيبه النهائي فإن ذلك يثير مسألة القسمة والفرز والتجنيب وحقوق باقي الشركاء.
هل التسليم الحكمي ينهي حالة الشيوع؟
لا. تظل الملكية شائعة بين الشركاء إلى أن تنتهي الشيوع بالقسمة أو بسبب قانوني آخر.
هل الشريك الذي يضع يده على العقار المشاع يعتبر غاصبًا؟
ليس بصورة تلقائية. يجب فحص صفته وسند وضع يده وحصته وطبيعة الانتفاع، لأن الشريك يملك أصلًا حقًا في المال الشائع.
هل يجوز رفع جنحة امتناع عن تسليم الميراث دون فرز وتجنيب؟
الشيوع وحده لا يحول دون تطبيق المادة 49 من قانون المواريث، لكن قيام الجريمة يتطلب توافر أركانها وشروطها وإثبات الامتناع العمدي، وهي مسألة مستقلة عن الدعوى المدنية بطلب التسليم.
هل يمكن طلب القسمة بعد التسليم الحكمي؟
نعم من حيث الأصل؛ لأن التسليم الحكمي لا ينهي الشيوع، بينما القسمة تستهدف إنهاءه.
متى تحتاج إلى مراجعة محامٍ؟
تكون المراجعة القانونية مهمة بصفة خاصة إذا كان هناك خلاف حول ملكية المورث، أو مقدار الحصة، أو صفة واضع اليد، أو كان المطلوب استلام جزء محدد من العقار، أو كانت هناك دعوى قسمة قائمة، أو يراد الجمع بين المطالبة المدنية وإجراءات جنائية بشأن الامتناع عن تسليم الميراث.
فالتكييف الصحيح للطلب — تسليم حصة شائعة، قسمة، مقابل انتفاع، طرد للغصب، أو مسار آخر — يتوقف على وقائع ومستندات كل حالة، ولا يكفي مجرد كون المال موروثًا ومملوكًا على الشيوع.
المراجع القانونية الرئيسية
- القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948: المواد المنظمة للملكية الشائعة، وبصفة خاصة المواد 826 و834 وما بعدها الخاصة بالقسمة.
- محكمة النقض المصرية: الطعن رقم 5100 لسنة 88 قضائية – جلسة 21/2/2019 – مكتب فني 70 – قاعدة 37 – صفحة 280.
- محكمة النقض المصرية: الطعن رقم 4953 لسنة 71 قضائية – جلسة 28/4/2012، في شأن أثر الشيوع على طلب تسليم الجزء المفرز.
- قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943: المادة 49 المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، بالنسبة إلى جريمة الامتناع عمدًا عن تسليم الميراث.
- المحكمة الدستورية العليا: الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية دستورية – جلسة 6/11/2021، فيما يتعلق بعدم اشتراط قسمة نهائية كافتراض لازم لقيام جريمة الامتناع عن التسليم.
آخر مراجعة قانونية للمحتوى: 8 سبتمبر 2026.

تنبيه قانوني: المعلومات الواردة هنا للتوعية القانونية العامة، ولا تغني عن فحص مستندات النزاع وتحديد صفات الخصوم والطلبات المناسبة لكل واقعة.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




