شروط الإخلاء للسقوط

شروط الإخلاء للهدم

الاحكام المذكورة بشأن شروط الإخلاء لأيلولة العقار للسقوط بعد صدور قانون البناء الجديد رقم 119 لسنة 2008 أضحت أحكام الإخلاء لأيلولة العقار للسقوط خاضعة لأحكام الأخير والطعون على قرارات الإزالة أضحت من اختصاص محكمة القضاء الإداري دون المحاكم العادية.

أيلولة المكان للسقوط

النص القانوني : تنص المادة 2 ( فقرة د ) من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على ما يأتي :

لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ، ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد ، إلا لأحد الأسباب الآتية :

( د ) إذا ثبت أن المكان المؤجر أصبح آيلا للسقوط ويخشى منه على سلامة السكان.

ويتبين من هذا النص أن للمؤجر أن يطلب فسخ الإيجار وإخلاء المكان ، حتى أثناء سريان مدة الإيجار الأصلية إذا ثبت أن المكان أصبح آيلا للسقوط بحيث يخشى منه على سلامة المقيمين فيه وعلى سلامة المارة .

ونفرق هنا بين فرضين :

  • ( الفرض الأولى ) أن يكون المكان لا يقبل الترميم ولا بد من هدمة .
  • ( الفرض الثاني ) أن يكون المكان قابلا للترميم ولا ضرورة للهدم .

الفرض الأول : المكان لا يقبل الترميم ولا بد من هدمه

إذا ثبت أن المكان آيل للسقوط ولا يقبل الترميم بل لا بد م هدمه ، كان المكان ، وإن لم يهلك فعلا ، هالكاً حكماً . ويثبت ذلك بتقرير فني ، ويغلب أن يكون تقريراً من المهندس المختص بمصلحة التنظيم ، وللمؤجر في هذه الحالة أن يطلب فسخ ، الإيجار وأخلاء المكان المؤجر حتى يدرأ مسئوليته فيما لو سقط المكان على المقيمين فيه على المارة .

للمستأجر كذلك أن يطلب الفسخ لعدم تمكنه من الانتفاع بعد أن أصبح المكان في هذه الحالة . بل إنه يمكن القول بأن المكان أصبح في حكم غير الموجود إذ لا بد من هدمه فهو هالك حكماً كما قدمنا ، ويترتب على ذلك أن الإيجار ينفسخ كما كان ينفسخ لو أن المكان قد هلك فعلا .

وهذه الأحكام تقررها القواعد العامة ، وكانت تسري حتى لو لم ترد في التشريع الاستثنائي . ولكن وردوها في هذا التشريع يجعل إجراءاته  هي التي تسري وليست إجراءات القانون العام .

ومن ثم يقدم طلب الإخلاء إلى المحكمة الكلية المختصة بموجب التشريع الاستثنائي ، وطبقاً للإجراءات التي رسمها هذا التشريع ، ويتحتم على المحكمة أن تقضي بالإخلاء ، والحكم الذي يصدر حكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه . والذي يقدم طلب الإخلاء ه المالك ، لأنه هو الذي يعنيه أمر إزالة البناء أو دعمه.

وما دام قد ثبت أن المكان آيل للسقوط وأنه يهدد سلامة السكن ولا بد من هدمه ، فإن المحكمة تقضي في الغالب بالإخلاء فوراً إذ أن الأمر لا يحتمل الإهمال.

وإذا أخلى المكان وهدمه المالك ثم أعاد بناءه ، لم يجز للمستأجر أن يطلب الرجوع إلى شغله ،ولم يجز للمؤجر أن يطلب من المستأجر ذلك ، لأن الإيجار قد انفسخ أو فسخ فزال على كل حال ، ولا بد في شغل المكان من عقد إيجار جديد.

الفرض الثاني:  المكان يقبل الترميم ولا ضرورة للهدم

وإذا ثبت للمحكمة أن المكان يقبل الترميم ولا ضرورة لهدمه ، وأراد المؤجر أن يقوم بترميمه ، كان له ذلك ، فقد قدمنا أن للمؤجر حق إجراء الترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة ، على أنه إذا ترتب على هذه الترميمات إخلاء كلي أو جزئي بالانتفاع بالعين جاز للمستأجر أن يطلب تبعاً للظروف إما فسخ الإيجار وإما إنقاص الأجرة ( م 570 مدني ) .

أما إذا لم يرد المؤجر أن يقوم بترميمه ، وأصر على فسخ الإيجار وإخلاء العين ، فيس للمستأجر أن يجبره على الترميم إلا على اعتبار أن هذا الترميم الضروري لحفظ العين من الهلاك هو في الوقت ذاته ترميم ضروري للانتفاع بالعين ، فيكون المؤجر ملتزماً به نحو المستأجر.

ولكن يشترط في ذلك ألا تكون نفقات الترميم باهظة لا تتناسب مع الأجرة. فإذا توافر هذا الشرط ، جاز للمستأجر أن يقوم هو نفسه بالترميم وأن يرجع بما أنفقه على المؤجر.

 وفي هذه الحالة يبقى في العين، ولا يُفسخ عقد الإيجار. والدعوى التي ترفع في هذا الشأن ليست مبنية على أحكام التشريع الاستثنائي ، بل هي مؤسسة على القواعد العامة ، ومن ثم ترفع أمام المحكمة المختصة بحسب قواعد القانون العام ، وتتبع الإجراءات المعتادة ، ويكون الحكم قابلا للطعن بحسب الأحوال .

ويلاحظ أن التقنين المدني القديم لا يلزم المؤجر بالقيام بالترميمات الضرورية للانتفاع بالعين .ويترتب على ذلك أنه إذا كان عقد الإيجار مبرماً قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وكان بذلك خاضعاً لحكام التقنين المدني القديم ، فإن المستأجر لا يستطيع إجبار المؤجر على الترميم ، لا باعتباره ترميما ضرورياً لحفظ العين فهذا من حق المؤجر لا من واجبه ، ولا باعتباره ترميما ضرورياً للانتفاع بالعين فالمؤجر غير ملتزم بذلك بحسب أحكام التقنين المدني القديم . فإذا أصر المؤجر على الإخلاء العين ،

كان له ذلك . غير أنه إذا قام المستأجر بترميم العين لحفظها من الهلاك ، جاز له أن يرجع على المالك بما أنفقه ، شأنه في ذلك شأن كل حائز يرجع على المالك بجميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية ( م 980 مدني ) . وفي هذه الحالة يبقى المستأجر في العين بعد ترميميها على هذا النحو، ويصل بهذا الطريق إلى نفس النتيجة التي صل إليها عن طريق أحكام التقنين الجديد فيما قدمناه.

أسباب انتهاء لا ترد على الإيجار إلا بعد انقضاء مدته الأصلية وامتداده بحكم القانون

1- رغبة المالك في هدم المكان لإعادة بنائه

 النص القانوني : تنص المادة 2 ( فقرة هـ ) من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على ما يأتي :

لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ، ولو عند انتهاء المدة المتفق علها في العقد ، إلا لأحد الأسباب الآتية :

( هـ ) إذا أراد المالك هدم المكان المؤجر لإعادة بنائه بشكل أوسع يشتمل على عدة مساكن أو عدة محال ، بشرط أن يشرع في الهدم في بحر شهر من تاريخ الإخلاء ويبدأ في البناء فوراً ، وإلا كان للمستأجر الحق للعودة إلى إشغال المحل ، فضلا عن مطالبة المؤجر بالتعويض.

ويستثنى من ذلك الأماكن المؤجرة بقصد استعمالها لدور التعليم الحرة أو الحكومية . ولا يجوز الحكم بالإخلاء إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة المشار إليها في المادتين 1 و 5  القانون رقم 344 لسنة 1956 في الأحوال التي يتطلب القانون المذكور الحصول فيها على موافقة اللجنة.

ويتبن من النص المتقدم الذكر أن هناك شروطاً لطلب إخلاء المكان المؤجر بقصد هدمه لإعادة بنائه . كذلك لطلب الإخلاء إجراءات هي التي رسمها التشريع الاستثنائي . وعلى المالك الذي حصل على حكم بالإخلاء واجبات معينة ردت في النص هي والجزاء المترتب عليها . فنتكلم في هذه المسائل الثلاث .

 شروط طلب الإخلاء

يتطلب القانون شروطاً أربعة يجب توافرها حتى يكون للمالك الحق في طلب إخلاء المكان المؤجر لهدمه وإعادة بنائه :

  • ( 1 ) أن تكون مدة الإيجار الأصلية قد انقضت .
  • ( 2 ) ألا يكون المكان مؤجرا بقصد استعماله لدور التعليم الحرة أو الحكومية .
  • ( 3 ) أن يحصل المالك على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم.
  • ( 4 ) أن يكون إعادة البناء بشكل أوسع .

الشرط الأول :  انقضاء مدة الإيجار الأصلية

هذا الشرط يستخلص من المبادئ العامة ، وإن كان ظاهر النص ينفيه . وظاهر النص ينفيه إذ جاء في صدر المادة 2 كما رأينا

لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ، ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد ، إلا لأحد الأسباب الآتية :

ثم تأتي الأسباب الأربعة الأولى التي سبق بيانها ، ويليها السبب الخامس الذي نحن بصدده . والنص يقول إن هذه الأسباب الخمسة يمكن للمؤجر أن يتمسك بها ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد ، فيستخلص من ذلك أنه يمكن التمسك بها قبل انتهاء المدة المتفق عليها في العقد ، أي أثناء سريان المدة الأصلية .

وقد رأينا فعلا أن الأسباب الأربعة الأولى يمكن التمسك بها أثناء سريان المدة الأصلية ، فيسر نفس الحكم على السبب الخامس لأن النص يشملها جميعاً .  يضاف إلى ذلك أن المشرع عندما جعل أحد أسباب الإخلاء لا يسر إلا بعد انقضاء المدة الأصلية ، وهو السبب الخاص بالضرورة التي تلجئ المؤجر لشغل  المكن بنفسه أو بأحد أولاده ،

فصل هذا السبب عن الأسباب التي يجوز التمسك بها أثناء سريان المدة الأصلية ، وأفراد له مادة مستقلة هي المادة الثالثة ، ونص صراحة في صدر هذا السبب على أن المؤجر

ينبه على المستأجر بالإخلاء في نهاية المدة” ، أي أنه لا يمكن التمسك به إلا بعد انقضاء المدة الأصلية .

هذا هو ظاهر النص ، وقد أخذ بذلك كثير من الأحكام ، ذاهبة إلى أن المشرع قد تعمد أن يجيز التمسك بالسبب الخامس أثناء سريان المدة الأصلية ، إذ قصد بذلك المصلحة العامة والإسراع في إقامة مبان جديدة تفرج أزمة المساكن ولو على حساب المستأجرين الذين لم تنقض مدد عقودهم الأصلية ، فضحى بمصلحة الأقل ليحقق مصلحة الأكثر .

ولكن القول بهذا الرأي يصدم مع المبادئ التي احترمها التشريع الاستثنائي في جميع أحكامه ، فهو في الأصل لا يجيز الإخلاء قبل انقضاء المدة الأصلية للإيجار . وإذا كان قد سمح بذلك في الأسباب الأربعة الأولى

فلأن هذه الأسباب تسمح بفسخ الإيجار قبل انقضاء مدته طبقاً للقواعد العامة ذاتها ، فتأخر المستأجر عن الأجرة ، وإيجاره المكان من الباطن مخالفاً في ذلك أحكام العقد ، وإخلاله بالتزاماته في استعمال المكان المؤجر ، وأيلولة المكان للسقوط فيكون في حكم المعدوم ، كل هذه أسباب تجيز للمؤجر ، طبقاً للقواعد العامة ،

أن  يفسخ الإيجار  قبل انقضاء مدته . أما رغبة المالك في هدم المكان لإعادة بنائه فلا يسيغ إطلاقاً للمؤجر أن يطلب إخلاءه قبل انقضاء مدة الإيجار المتفق عليها ، والواجب أن يتربص حتى تنقضي هذه المدة ، كما يفعل عندما تلجئه الضرورة لشغل المكان بنفسه ا بأحد أولاده .

والقول بغير ذلك يوقع المشرع في تناقض غير مستساغ ، فهو يريد رعاية المستأجر وإبقاءه في المكان المؤجر حتى بعد انقضاء المدة الأصلية إلى غير حد ،ولا يجيز إخراجه ، لا بعد انقضاء هذه المدة ، ولا قبل انقضائها من باب أولى ، إلا لأسباب هي في ذاتها تصلح في القانون العام سبباً للإخلاء قبل انقضاء المدة الأصلية .

فكيف يأتي سبب لا يصلح في القانون العام أن يكون سبباً للإخلاء إلا بعد انقضاء المدة المتفق عليها ، فيجعله في تشريعه الاستثنائي سبباً للإخلاء قبل انقضاء هذه المدة ، ويضيق على المستأجر حيث يوسع عليه القانون العام

فيناقض الغاية التي من أجلها سن التشريع الاستثنائي! لا شك في أن المبادئ التي سار عليها المشرع في تشريعه الاستثنائي تأبى ذلك ، ولا  في أنه لا يجوز للمؤجر أن يتمسك برغبته في هدم المكان  لإعادة بنائه إلا بعد انقضاء المدة الأصلية للإيجار .

بقي أن نفسر كيف أقحم المشرع هذا السب الخامس في المادة الثانية ، وجعله بذلك مندمجا في الأسباب التي تجيز الإخلاء قبل انقضاء المدة الأصلية و العلة في ذلك ترجع إلى تاريخ النصوص . فقد قدم مشروع قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 للبرلمان ولا تذكر المادة الثانية فيه من أسباب الإخلاء إلا ثلاثة :

  • ( 1 ) تأخر المستأجر في دفع الأجرة –
  • ( 2 ) إيجار المكان من الباطن ، وكان المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 قد استحدث هذا السبب فأبقاه قانون إيجار الأماكن بعد أن وسع فيه.
  • ( 3 ) إساءة المستأجر استعمال المكان المؤجر . وكل هذه الأسباب الثلاثة تجيز إخراج المستأجر من العين ، طبقاً للقواعد العامة ، حتى قبل انقضاء المدة المتفق عليها .

ولذلك جاء في صدر المادة الثانية في صدد هذه الأسباب الثلاثة العبارة التي سبق ذكرها :

لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ، ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد ، إلا لأحد الأسباب الآتية :

وهذه العبارة ، في وضعها الأصلي ، كان صحيحة ، تصدق على الأسباب الثلاثة التي ذكرتها المادة الثانية . فقد أراد المشرع أن يضع مبدأ عاماً ، وهو عدم جواز إخراج المستأجر من العين المؤجرة ولو عبد انتهاء المدة المتفق عليها في العقد . ثم أجاز استثناء ، لأي سبب من هذه الأسباب الثلاثة ، إخراج المستأجر ولو بعد انتهاء المدة المتفق عليها ، فأجاز بذلك اقتضاء إخراجه قبل انقضاء هذه المدة .

وأورد بعد ذلك سبباً منفصلا عن هذه الأسباب الثلاثة ، أفرد له مادة مستقلة هي المادة الثالثة ، وهو قيام ضرورة تلجئ المؤجر لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده . وكان الفصل بين هذا السبب والأسباب الثلاثة الأولى واجباً ،فإنه يتميز عنها ، لا فحسب في أنه لا يجوز التمسك به إلا بعد انقضاء المدة الأصلية ، بل أيضاً في أنه خاص بأماكن السكنى دون غيرها في حين أن الأسباب الثلاثة الأولى تعم جميع الأماكن .

وجرى بعد ذلك أن لجنة العدل بمجلس الشيوخ أضافت سببين جديدين إلى الأسباب الثلاثة الواردة بالمادة الثانية ، ووافق عليهما البرلمان .

أولهما أيلولة المكان المؤجر للسقوط ، وهو سبب يتسق مع الأسباب التي أضيف إليها إذ هو مثلها يصح التمسك به قبل انقضاء المدة الأصلية . والسبب الثاني الجديد هو هدم المكان لإعادة بنائه ، وهو السبب الذي نحن بصدده ، ولم تتنبه اللجنة إلى أن إقحام هذا السبب بين الأسباب التي أضيف إليها يخل باتساق التشريع

فهو دونها جميعاً لا يصح التمسك به إلا بعد انقضاء المدة الأصلية ، ومع ذلك حشر في مادة ينص صدرها على جواز التمسك بالسبب قبل انقضاء هذه المدة .

واختفت بذلك علة فصل السبب المتعلق بالضرورة الملجئة لشغل المكان في مادة مستقلة ، ولم يعد صحيحاً القول بأن هذه العلة ترجع إلى أن هذا السبب وحده لا يصح التمسك به إلا بعد انقضاء المدة الأصلية فوجب إفراده بنص مستقل ، إذ وجد بين الأسباب المذكورة في المادة الثانية سبب لا يصح التمسك به هو أيضاً إلا يعد انقضاء المدة الأصلية ، وهو السبب الذي نحن بصدده .

ومع ذلك لم يفر بنص مستقل . ولم يبق الآن لتعلي إفراد سبب الضرورة الملجئة بنص مستقل إلا أن يقال إن هذا السبب وحده خاص بأماكن السكنى  دون غيرها ، في حين أن الأسباب الخمسة المذكورة في المادة الثانية تعم جميع الأماكن .

وقد استقر الفقه على أن هدم المكان لإعادة بنائه لا يجيز الإخلاء إلا بعد انقضاء المدة الأصلية، وبهذا المبدأ أخذ أيضاً كثرا من الأحكام . بل إن القضاء قد ذهب بحق إلى أنه إذا تعدد المستأجرون في عقار واحد ، كل منهم يستأجر جزءاً مستقلا من العقار ، وجب انتظار انقضاء مددهم الأصلية جميعاً قبل إخلاء المكان لهدمه وإعادة بنائه .

ومعنى ذلك أن المستأجرين يستفيدون من أطول مدة لأيهم ، ويتعين على المؤجر تركهم جميعاً في العقار حتى تنقضي هذه المدة الأطول. .

على أنه يجوز للمؤجر ، حتى قبل انقضاء المدة الأصلية ، أن يرفع دعوى الإخلاء ، وتكون الدعوى مقبولة ولكن القاضي يعين ميعاداً للإخلاء يقع بعد انقضاء المدة الأصلية . أما إذا رفعت دعوى الإخلاء قبل انقضاء المدة الأصلية بوقت طويل يحتمل أن تتغير الظروف إثناءه ، فإن القاضي يحكم بعدم قبول الدعوى لعرفها قبل الأوان.

 الشرط الثاني :  المكان لم يؤجر بقصد استعماله لدور التعليم

ولا يكفي ، لقيام حق المؤجر في الإخلاء ، أن تنقضي مدة الإيجار الأصلية ، بل يجب أيضاً أن يكون المكان لم يؤجر بقصد استعماله للتعليم . فإذا كان المكان مؤجراً للتعليم ، لم يجز للمؤجر طلب إخلائه لهدمه وإعادة بنائه حتى بعد انقضاء مدة الإيجار الأصلية . ويستوي أن يكون المكان مؤجراً للتعليم الحكومي أو للتعليم الحر كما هو صريح النص ، ويستوي أن يكون التعليم في أي نوع من أنواعه وفي أية درجة من درجاته ،

فقد يكون تعليما عاماً أو تعليما فنياً كما قد يكون تعليما ابتدائياً أو ثانوياً أو عالياً أو جامعياً . وقد كان قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 وقت صدوره خالياً من هذا الحكم ، فكان يجوز للمالك أن يطلب إخلاء المكان الذي أجره ليكون مدرسة حرة أو مدرسة حكومية ، بعد انقضاء مدة الإيجار ، مستنداً في ذلك إلى أنه يريد هدم المكان لإعادة بنائه .

فكان التعليم يقاس من ذلك شدة كبيرة في وقت اشتدت فيه أزمة البناء وصعب العثور على أمكنة كافية للتعليم ، فإذا ما عثر على مكان بشق الأنفس جاز طلب إخلائه بعد انقضاء مدة الإيجار بحجة رغبة مالكه في هدمه وإعادة بنائه . وهذا في الوقت الذي يقضي فيه قانون إيجار الأماكن في المادة الثانية بأنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان لضرورة ملجئه إذا كان هذا المكان قد أوجر بقصد استعماله مدرسة.

فكان التشريع غير متسق ، إذ ترعى حرمة التعليم أمام الضرورة التي تلجئ المؤجر لشغل المكان فلا يسمح له بطلب الإخلاء ، ولا ترعى هذه الحرمة أمام رغبة المالك في أن يتوسع في استغلال ملكه عن طريق هدمه لإعادة بنائه ، وكان الواجب رعاية التعليم في الحالتين ، بل هو أولى بالرعاية في الحالة الثانية.

ومن أجل ذلك صدر القانون رقم 71 لسنة 1949 ، يستثنى من جواز الإخلاء بسبب هدم المكان وإعادة بنائه الأماكن المؤجرة بقصد استعمالها لدور التعليم الحرة أو الحكومة.

 وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون :

تنص الفقرة ( هـ ) من المادة 2 من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أنه يجوز للمؤجر إخلاء المكان المؤجر إذا أراد هدمه لإعادة بنائه بشكل أوسع . . وقد عمت الشكوى من سوء استعمال لهذا الحق بمعرفة بعض المؤجرين لدور تستعمل في التعليم ، مما ترتب عليه هدم بعض المدارس الحكومية والحرة ، وبالتالي تضييق سبل التعليم وتشريد أبناء الشعب .

ولما كان من سياسة الحكومة تيسير تحصيل العلم والإكثار من دوره جهد المستطاع ، فإن مشروع القانون المرافق يبتغي هذه الغاية ويهدف إلى تحقيقها بوضع حد  لاستعمال حق المالك في هدم الأماكن المؤجرة بقصد استعمالها مدارس حكومية أحرة – وليس هذا الاستثناء بغريب على القانون رقم 121 لسنة 1947.

ففي المادة الثالثة منه نص مماثل يمنع المؤجر لأماكن تستعمل للسكنى أن يطلب إخلاءها بحجة وجود ضرورة تلجئه لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده إذا كانت تلك الأمكنة مؤجرة بقصد استعمالها مدارس أو مستشفيات أو ملاجئ أو مؤسسات خيرية.

الشرط الثالث : موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم :

فإذا انقضت مدة الإيجار الأصلية ، وكان المكان غير مؤجر بقصد استعماله للتعليم ، وجب أيضاً حتى يحق للمؤجر طلب الإخلاء لهدم المكان وإعادة بنائه ، أن يحصل على موافقة لجنة إدارية . وهذه اللجنة كانت لجنة لتوجيه أعمال البناء والهدم طبقاً لأحكام القانون رقم 344 لسنة 1956 ، ثم أصبحت بموجب القانون رقم 178 لسنة 1961 لجنة لتوجيه أعمال الهدم دون أعمال البناء . ونستعرض كلا من هذين القانونين .

صدر القانون رقم 344 لسنة 1956 ينظم أعمال الهدم والبناء . وتقضي المادة الأولى منه بأنه

يحظر في أية جهة من الجمهورية داخل حدود المدن أو خارجها إقامة أي مبنى أو تعديل مبنى قائم أو ترميمه متى كانت قيمة الأعمال المطلوب إجراؤها تزيد على 500 جنيه إلا بعد الحصول على موافقة لجنة يصدر بتشكيلها وإجراءاتها قرار من وزير الشؤون البلدة والقروية .

وعلى راغب البناء أو التعديل أو الترميم فهذه الحالة أن يتقدم بطلب إلى اللجنة المذكورة للموافقة على إجراء العمل المطلوبين فيه موقع الأعمال المطلوب إجراؤها والغرض منها . ويرفق بالطلب شهادة موقعة منه ومن مهندس نقابي متضمنة البيانات الأخرى التي يحددها قرار يصدر من وزير الشؤون البلدية والقروية . ويكون الطالب والمهند الموقع منه الشهادة مسئولين عن صحة هذه البيانات .ولا يجوز نظر طلب الموافقة ما لم يقترن بما يفيد سداد رسم نظر مقداره خمسة جنيهات .

ويجوز للجنة المشار إليها في هذه المادة أن تحدد للطالب عند الموافقة على الطلب مواد البناء المحلية أو المستوردة حسبما تراه . ولا يجوز للسلطة القائمة على أعمال التنظيم في المجالس البلدية ، في هذه الحالة ، النظر في طلب أي ترخيص بالبناء إلا بعد قيام طالب الترخيص بتقديم موافقة اللجنة المذكورة.

 وتقضي المادة 5 من هذا القانون بأنه

لا يجوز هدم المنشآت غير الآيلة للسقوط الواقعة في حدود المجالس البلدية إلا بعد موافقة اللجنة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون ، وبشرط أن تكون قد مضت على إقامة هذه المباني مدة 40 عاماً على الأقل .

وذلك ما لم تر اللجنة الموافقة على الهدم لاعتبارات تتعلق بالصالح العام ولا يكون قرارها نهائياً في هذا الشأن إلا بعد موافقة وزير الشؤون البلدية والقروية . وعلى طالب الهدم أن يتقدم إلى اللجنة المذكورة بطلب الموافقة على الهدم يبين فيه موقع المبنى المطلوب هدمه مصحوباً بشهادة موقعة منه ومن مهندس نقابي متضمنة البيانات التي يحددها قرار يصدر م وزير الشؤون البلدية والقروية .

ويكون الطالب والمهندس الموقع معه على الشهادة مسئولين عن صحة هذه البيانات ، ولا يجوز النظر في طلب الموافقة ما لم يكن مصحوباً برسم نظر قدره خمسة جنيهات . ويحظر على السلطة القائمة على أعمال التنظيم النظر في طلب الترخيص بالهدم إلا بعد قيام الطالب بتقديم موافقة اللجنة المذكورة .

وتعتبر تراخيص الهدم التي لم يشرع أصحابها في تنفيذ الأعمال المرخص لهم فيها قبل صدور هذا القانون ملغاة ، ويجوز لأصحابها أن يتقدموا من جديد إلى اللجنة المذكورة في المادة الأولى بطلب الموافقة على الهدم في الحدود والأوضاع المبينة في هذه المادة

والذي يسترعي النظر في هذا القانون أنه يعمل في طريق مضاد للطريق الذي سلكه المشرع عند وضع التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن . فقد أراد المشرع في هذه التشريعات تشجيع حركة البناء لتخفيض أزمة الأماكن ، فلما نشطت هذه الحركة ، عمل المشرع من جهة أخرى على الحد منن نشاطها بهذه القيود الجديدة التي وضعها على أعمال الهدم والبناء . وقصد من ذلك إلى تشجيع حركة التصنيع وتصريف المواد والخامات المحلية ، وذلك قبل أن تصل حركة البناء إلى الغاية المنشودة منها فتوفر الأماكن اللازمة.

ومهما يكن من أمر ، فإن هذه القيود الجديدة على أعمال الهدم والبناء ارتد أثرها إلى قانون إيجار الأماكن ، فصدر القانون رقم 353 سنة 1956 يقضي بإضافة نص إلى الفقرة (هـ) من المادة 2 من هذا القانون الأخير ، ويجرى على الوجه الآتي :

ولا يجوز الحكم بالإخلاء إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة المشار إليها في المادتين 1 و 5 من القانون رقم 344 لسنة 1956 في الأحوال التي يتطلب القانون المذكور الحصول فيها على موافقة اللجنة.

والأحوال التي يتطلب فيها القانون الحصول على موافقة اللجنة هي أعمال البناء التي تزيد قيمتها على 500 جنيه ، كما يظهر من نصوص القانون فيما قدمنا . فيجب إذن أن يحصل المالك على قرار من لجنة توجيه أعمال البناء والهدم بالموافقة على هدم المكان المؤجر وبالموافقة على إعادة بنائه على الوجه الذي صممه ، وهذا مع رخصة البناء الصادرة من التنظيم حتى يتمكن من الحصول على حكم بالإخلاء.

وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 353 لسنة 1956 في هذا المعنى :

ولما كمان القانون رقم 121 لسنة 1947 قد أجاز للمال في الفقرة ( هـ ) من المادة 2 الحصول على طلب إخلاء المكان المؤجر إذا أراد هدم المكان المؤجر لإعادة بنائه بشكل أوسع يشتمل على عدة مساكن أو عدة محال ، وقد أصبحت هذه الرخصة المخولة للمالك مقيدة بعد صدر القانون رقم 344 لسنة 1956 بضرورة الحصول مقدماً على موافقة هذه اللجنة المشار إليها في المادتين 1 و 5 من القانون الأخير اللتين يتطلب فيهما ذلك القانون الحصول على موافقة هذه اللجنة ،

لذلك رؤى إضافة هذا القيد على الفقرة ( هـ ) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 بضرورة الحصول على موافقة اللجنة مقدماً قبل الحكم بالإخلاء ، حتى تتسق النصوص في القانون.

صدر بعد ذلك القانون رقم 178 لسنة 1961 يلغي القانون رقم 344 سنة 1956 ، ويحل محله لتنظيم أعمال الهدم دون أعمال البناء . وقد جاء في مذكرته الإيضاحية :

تضمنت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 344 لسنة 1956 في شأن تنظيم وتوحيد أعمال البناء والهدم أن

العمل به موقوت بتحقيق الأغراض التي صدر من اجلها ، وهي الحد من استثمار رؤوس الأموال في البناء وتشجيع استثمارها في المشروعات الإنتاجية .

وبما أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية قد حددت الاستثمارات في قطاع البناء وأنه من غير المنتظر أن يتجاوز القطاعات الخاص والعام ما خصص لهما من استثمارات في هذا القطاع ، لذلك تكون قد زالت ضرورة الإبقاء على قيود توجيه أعمال البناء التي فرضت بالقانون المشار إليه ، مما يقتضي إنهاء العمل بأحكامه في هذا الشق .

 أما الغرض من تنظيم الرقابة على أعمال هدم المباني فلا يزال قائماً تمشياً مع سياسة الدولة في الإسكان ، ومنعاً من إساءة استعمال حق الهدم لمجرد الرغبة في زيادة الاستغلال .

ونظراً لتداخل أحكام تنظيم البناء والهدم في نصوص القانون رقم 344 لسنة 1956 المشار إليه مما يتعذر معه تعديل أحكامه لقصرها على أعمال الهدم وحدها ، لذلك فقد أعد مشروع القانون المرافق متضمناً الحكام الخاصة بالرقابة على هدم المباني غير الآيلة للسقوط ، والإجراءات والشروط الواجب توافرها للحصول على تصاريح بهدم المباني الواقعة داخل حدود المدن.

فلم تصبح هناك حاجة ، بعد صدور القانون رقم 178 لسنة 1961 ، للحصول على موافقة لأعمال البناء غير رخصة التنظيم العادية بالبناء .

 أما الهدم فبقي الحصول على رخصة به من لجنة إدارية ضرورياً قبل الحصول على رخصة التنظيم العادية بالهدم ، وهذا ما تقضي به أحكام القانون رقم 178 لسنة 1961 . فقد نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن يحظر داخل حدود المدن هدم المباني غير الآيلة للسقوط ، وهي التي لا يسري عليها القانون رقم 605 لسنة 1954 المشار إليه ، إلا بعد الحصول على تصريح بالهدم وفقاً لأحكام هذا القانون.

وتنص المادة الثانية على أن تشكل في كل محافظة لجنة على الوجه الآتي :

ممثل وزارة الإسكان والمرافق في مجلس المحافظة رئيساً – عضو من مجلس المحافظة ينتخبه المجلس لمدة سنة قابلة للتجديد ، أحد المهندسين المختصين بالمحافظة يصدر باختياره قرار م المحافظ – عضوين . . .

وتختص كل لجنة بالنظر في طلبات التصريح بهدم المباني الواقعة داخل حدود المدن في نطاق المحافظة ، وتصدر فيها قرارات بالقبول أو التعديل أو الرفض ، ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من المحافظ ، وفي حالة اعتراضه عليها يعرض المحافظ الأمر على وزير الإسكان المرافق ويكون قراره في ذلك نهائياً” .

وتنص المادة 3 على أن

“يشترط للموافقة على طلب لتصريح بالهدم أن يكون قد مضي على إقامة المبنى أربعون عاماً على الأقل ، إلا إذا رأت اللجنة التجاوز عن هذا الشرط لاعتبارات تتعلق بالصالح العام.

وتنص المادة 4 على أن

يقدم طلب التصريح بالهدم إلى اللجنة المختصة من مالك البناء موقعاً عليه منه ومن مهندس نقابي ويتضمن الطلب بيان موقع المبنى والبيانات الأخرى التي يصدر بها قرار م وزير الإسكان والمرافق . ويؤدي عن الطلب رسم نظر قدره خمسة جنيهات.

وتنص المادة 5 على أن

يحظر على السلطة القائمة على أعمال التنظيم إعطاء رخصة هدم طبقاً للقانون رقم 656 لسنة 1954 المشار إليه إلا بعد صدور التصريح بالهدم طبقاً لهذا القانون.

 وتنص المادة 10 على أن يلغي القانون رقم 344 لسنة 1956 المشار إليه.

 وعلى ذلك يجب للحصول على حكم بالإخلاء ، لهدم المكان وإعادة بنائه ، أن يقدم المالك رخصة بالهدم من اللجنة المشار إليها في المادة الثانية من القانون رقم 178 لسنة 1961 ،ويقدم مع هذه الرخصة رخصة التنظيم العادية بالهدم وكذلك رخصة التنظيم العادية بالبناء . ولم تعد هناك حاجة ، منذ العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1961 ، لتقديم رخصة خاصة بالبناء مع رخصة التنظيم العادية. .

الشرط الرابع : إعادة البناء بشكل أوسع

ويشترط أخيراً ، للحصول على حكم بالإخلاء ، أن يكون هدم المكان المؤجر لإعادة بنائه بشكل أوسع يشتمل على عدة مساكن أو عدة محال، كما يقول النص . ويخلص من ذلك أن هذا الشرط ينطوي على أمرين :

  •  ( 1 ) توسيع المكان بحيث يزيد عدد مساكنه أو محاله .
  • ( 2 ) ويكون ذلك عن طريق هدمه وإعادة بنائه .

توسيع المكان بحيث يزيد عدد مساكنه أو محاله يكون في الغالب بتوسيع رقعة البناء أو بزيادة ارتفاعه .فيهدم المالك البناء القديم ، ويقيم مكان بناء جديداً أوسع في رقعته ، أو أعلى في ارتفاعه ، أو يكون الاثنين معاً . ولكن ذلك غير ضروري ، فقد يقيم البناء الجديد معادلا في الرفعة والارتفاع للبناء القديم ، لأن هذا البناء كان يشغل كل الأرض ، أو لأن لوائح التنظيم تمنعه من زيادة العلو

وقد يكون السبب لا هذا ولا ذاك ، بل إنه يريد الاقتصار على نفس الرقعة ونفس الارتفاع لسبب هو الذي يقدره. والضروري هو أن يزيد ، في جميع الأحوال ، من عدد المساكن أو عدد المحال وليس يلزم أن يزيد من عدد المساكن ومن عدد المحال في وقت معاً ، ولا أن يزيد من عدد المساكن لتحل محل مساكن قديمة أو من عدد المحال لتحل محل محال قديمة .

فقد يهدم دكاكين قديمة ، ويقيم مكانها مبنى سكنياً من أدوار وشقق متعددة دون أن يكون فيه دكاكين . وقد يهدم مسكناً قديماً ، ويقيم مكانه عدداً كبيراً من الدكاكين دون أن يكون فيها مسكن واحد.

ولو قدم المالك للمحكمة مشروعاً يزيد في رقعة البناء وفي ارتفاعه ، ولكن عدد المساكن والمحال يقل أو يبقى كما كان ، لم يكن هذا كافياً للحصول على حكم بالإخلاء ، إذ أن المشرع قد قصد إلى زيادة عدد الأماكن لا إلى زيادة الرحابة الرفاهية .

2-  ويجب أن يكون التوسع عن طريق هدم المكان وإعادة بنائه .  فلو قصد المالك أن يبقى المكان دون هدم ، وان يقتصر على إدخال تعديلات فيه تزيد في عدد المساكن أو المحال ، كأن يقسم طبقة إلى شقتين يقيم حائطاً بينهما دون أن يهدم المكان ، أو كأن يقيم حاجزاً في منتصر دكان كبير فيقسمه إلى دكانين صغيرين ، فيس هذا هدماً ولا إعادة بناء ، ومن ثم لا يكون للمالك الحق في طلب الإخلاء

ولكن الهدم وإعادة البناء لا يستلزمان هدم المكان من أساسه  إلى سطح الأرض وإعادة بنائه كله . بل يكفي أن يهدم المالك جزءاً من المكان ويعيد بناءه ، بحيث يزيد ذلك في عدد المساكن أو المحال . فإذا شرع المالك في بناء عمارة كبيرة وأنجز منها أدوارً أربعة مثلا على أن يتم الأدوار الأربعة الأخرى فيما بعد ، وعمد إلى بناء غرف صغيرة في سطح الدور الرابع وأجرها ، فإنه يستطيع إخلاء هذه الغرف لهدمها وبناء الدور الخامس مكانها.

وكذلك الأدوار الباقية إن شاء . وليس م المعقول أن يطلب منه هدم الأدوار الأربعة الأولى وإعادة بنائها حتى يتمكن من بناء الأدوار الأربعة الأخيرة .

كذلك إذا كان المكان مبني قديماً متين الأساس والدور السفلي فيه يتكون من دكاكين ، فإنه يجوز للمالك أن يبقي الدكاكين وان يخلي الأدوار العلوية القديمة لهدمها وإعادة بنائها شققاً حديثة بحيث يزيد من عدد المساكن . وإذا كان المكان شونة كبيرة أو جراجاً كبيراً ، جاز للمالك أن يقتطع جزءاً من المكان لبنائه دكاكين بحيث يزيد من عدد المحال ، ومن باب أولى يجوز له هد كل المكان لبنائه دكاكين أو جراجات صغيرة أو عمارة سكنية.

وإذا تقدم المالك بمشروع الهدم والبناء إلى المحكمة ، فليس للقاضي التدخل وإلزام المالك بتعديل المشروع أو تغييره، كأن يلزمه الإبقاء على البناء القديم أو على بعضه والاقتصار على أن يبني فوقه حتى لا يخلي الأمكنة المؤجرة كلها أو بعضها بل تقتصر مهمة القاضي على التثبت من أن المشروع الذي يقدمه المالك من شأنه إذا نفذ أن يزيد في عدد المساكن والمحال عن طريق هدم قديم وبناء جديد ، وهذه مسألة واقع يبت فيها قاضي الموضوع.

والغرض من تقديم المالك المشروع إلى المحكمة ليس هو التقيد به تقيداً تاماً بحيث لا يجوز له الانحراف عنه إذا هو حصل على حكم بالإخلاء .

 وإنما الغرض من تقديم المشروع مع الترخيصان اللازمة ، من موافقة لجنة أعمال الهدم ومن رخصة التنظيم ومن موافقة المحكمة في حالة الوقف وما إلى ذلك ، هو التدليل على جدية ما انتواه المالك من الهدم والبناء ، فإنه في الغالب لا يكلف نفسه هذا الجهد وهذه النفقات إلا إذا كان قد اعتزم حقيقة تنفيذ المشروع .

ولكن يجوز له ، بعد الحصول على الحكم بالإخلاء وتنفيذه ، أن يدخل ما يعن له من التعديلات على المشروع ، بل له أن يعدل عنه إلى مشروع آخر . والمهم هو أن يقوم في المواعيد المقررة قانوناً بهدم المكان القديم وإعادة بنائه بحيث يحقق زيادة في عدد المساكن أو في عدد المحال.

فإذا كان المشروع الأصلي هو بناء فن ، جاز له أن يعدل عن ذلك إلى بناء عمارة سكنية ، أو العكس . وإذا قدم مشروع عمارة في أسفلها دكاكين ، جاز له أن يعدل ذلك ويجعل الدور السفلي جراجات بدلا من دكاكين كما أن له أن يقتصر على بناء أربعة أدوار مثلا بدلا من خمسة ما دام قد زاد في عدد المساكن والمحال على النحو الذي يتطلبه القانون . ويجوز له من باب أولى أن بني العمارة من ستة أدوار أو أكثر ولو كانت العمارة في المشروع الأصلي لا تشمل إلا على أدوار خمسة .

ب  . إجراءات طلب الإخلاء

وإجراءات طلب الإخلاء هنا مرحلة واحدة ، ولم يشترط القانون تكليفاً ومضى مدة معينة بعد هذا التكليف كما فعل في الإخلاء سبب التأخر في دفع الأجرة.

ففي أي وقت ، بعد انقضاء مدة الإيجار الأصلية ، يعن للمالك أن يهدم المكان المؤجر لإعادة بنائه على النحو السابق بيانه ، يجوز له طلب الإخلاء .

بل يجوز له هذا الطلب حتى قبل انقضاء المدة الأصلية ، بشرط أن يعين الحكم للإخلاء ميعاداً يلي انقضاء هذه المدة ، وقد سبق بيان ذلك . ويسبق طلب الإخلاء في العادة مفاوضات بين المالك والمستأجر ، بل قد يرسل المالك إنذاراً على يد محضر للمستأجر يكلفه فيه بالإخلاء حتى يتبين المستأجر جدية الطلب ويتدبر أمره ، فإذا رفض الإخلاء رفع المالك الدعوى ليحكم على المستأجر بالإخلاء وبالمصروفات .

 والذي يطلب الإخلاء هو المالك نفسه ، كم هو الأمر في الإخلاء لأيلولة البناء للسقوط ، لأن المالك هو وحده صاحب الشأن في هدم المكان المؤجر وإعادة بنائه .

فلا يجوز طلب الإخلاء من المؤجر غير المالك ، ويجوز من المالك غير المؤجر . وإذا كان المكان مملوكاً لعدة ملاك على الشيوع ، وجب في الأصل أن يتقدم طلب الإخلاء منهم جميعاً.

ومع ذلك فقد قضت المادة 829 مدني بأن

للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع ، أن يقرروا في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسية والتعديل في الغرض الذي أعد له ما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة ، على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقي الشركاء ، ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقت الإعلان .

وللمحكمة عند الرجوع إليها ، إذا وافقت على قرار تلك الأغلبية ، أن تقرر مع هذا ما تراه مناسباً من التدابير . ولها بوجه خاص أن تأمر بإعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات.

ويعتبر هدم المكان وإعادة بنائه في سبيل تحسين الانتفاع به من أعمال الإدارة المعتادة. ومن ثم يجوز للأغلبية المبينة في النص أن تقدم طلب الإخلاء لهدم المكان وإعادة بنائه ، مصحوباً بموافقة المحكمة على الوجه المبين في المادة 829 مدني سالفة الذكر .

وإذا كمان المالك للمكان المؤجر جمعية أو مؤسسة أو شركة أو أي شخص معنوي آخر ، قدم ممثلها طلب الإخلاء حتى قبل أن تتم الإجراءات اللازمة لثبوت الشخصية المعنوية للمالك وإذا كان المكان المؤجر عيناً موقوفة ، قدم ناظر الوقف طلب الإخلاء مصحوباً بإذن المحكمة المختصة له في هدم العين الموقوفة وإعادة بنائها.

ويقدم طلب الإخلاء إلى المحكمة الكلية المختصة بحسب أحكام التشريع الاستثنائي ، وطبقاً للإجراءات التي رسمها هذا التشريع . والحكم الذي يصدر يكون نهائياً لا يقبل الطعن بأي وجه .

ويجب أن يرفق المالك بطلب الإخلاء مشروع إعادة البناء الذي انتوى القيام به . ومعه ما يجب تقديمه من المستندات . وأهم هذه المستندات هي سند ملكية المكان المؤجر، وموافقة المحكمة على قرار أغلبية الملاك في الشيوع على الوجه الذي بيناه فيما تقدم ، وموافقة اللجنة الإدارية على الهدم ، ورخصة الهدم وإعادة البناء من السلطة القائمة على أعمال التنظيم ، وإذن المحكمة المختصة في حالة ما إذا كان عنياً موقوفة .

وإذا رفضت المحكمة طلب الإخلاء بسبب أن المشروع الذي قدمه المالك لا يحقق التوسيع الذي يتطلبه القانون ، فإن ذلك لا يمنع المالك من أن يجدد طلبه على أن يقدم مشرعاً آخر غير المشروع الذي سبق رفضه يحقق التوسيع المطلوب .

أما إذا تحققت المحكمة من أن المشروع الذي قدمه المالك يحقق التوسيع الذي يتطلبه القانون ، فإنه يتحتم عليها أن تقضي بالإخلاء دون أن تكون لها سلطة تقديرية في ذلك شأن طلب الإخلاء للهدم وإعادة البناء في ذلك شأن سائر أسباب الإخلاء .

ولكن يجوز للقاضي ، هنا أيضاً كما في سائر أسباب الإخلاء ، أن ينظر المستأجر إلى اجل معقول لتنفيذ حكم الإخلاء ، إذا استدعت الحالة ذلك ولم يلحق المؤجر من هذا التأجيل ضرر جسيم ( م 346/2 مدني )

بل إن إمهال المستأجر في تنفيذ حكم الإخلاء هنا أوجب ، فهو غير مقصر كما في أحوال التأخر في دفع الأجرة والتأجير من الباطن وإساءة استعمال العين المؤجرة ، والإخلاء لا يستوجب العجلة كما في حالة أيلولة العين للسقوط ، فوجب إمهاله مدة كافية بعد انقضاء مدة الإيجار الأصلية حتى لا يتسنى له العثور على مكان صالح . وقد رأينا بعض الأحكام يمنح المستأجر مهلة لتنفيذ حكم الإخلاء ثمانية أشهر بعد انقضاء المدة الأصلية.

جـ  . واجبات المالك بعد الإخلاء الجزاء عليها :

أن نص الفقرة ( هـ ) من المادة 2 من قانون إيجار الأماكن توجب على المالك ، بعد إخلاء المستأجر للمكان المؤجر

أن يشرع في الهدم في بحر شهر من تاريخ الإخلاء ويبدأ في البناء فوراً ، وإلا كان للمستأجر الحق للعودة إلى إشغال المحل ، فضلا عن مطالبة المؤجر بالتعويض. ونرى من ذلك أن القانون أعطي للمالك للشروع في هدم المكان مدة شهر واحد ، فلا يجوز أن يتأخر عن الشروع في الهدم أكثر من هذه المدة. ولا يجوز أن يتلكأ في الهدم ، بل يجب أن يمضي فيه بالسرعة المألوفة .

فإذا تم الهدم ، وجب أن يبدأ فوراً في البناء ، إذ ليس ثمة ما يعوقه عن ذلك فجميع الإجراءات قد أتمها عندما رفع دعوى الإخلاء . فقد حصل من اللجنة الإدارية على ترخيص بالهدم ، ومن الجهة المختصة بأعمال التنظيم على رخصتي الهدم وإعادة البناء ، وحصل على الترخيصات الأخرى اللازمة . ويجب أيضاً ألا يتلكأ في أعمال البناء ، بل يمضي فيه على الوجه المألوف وبالسرعة المعتادة .

فإذا فرغ من كل ذلك ، فقد أخلى مسئوليته قبل المستأجر ، ولم يعد ملتزماً قبله بأي التزام . وهو بعد ذلك حر في استغلال البناء الجديد بالطريقة التي يراها ، طبقاً لأحكام القانون . ويس للمستأجر أن يطلب العودة إلى المكان الجديد أو إلى احد أجزائه ، ولو بالأجرة التي عرض بها المالك المكان للإيجار ، وإذا أراد ذلك وجب أن يتفق مع المالك عليه وأن يبرم معه عقد إيجار جديد .

أما إذا لم يشرع المالك في الهدم خلال شهر م تاريخ الإخلاء ، فإنه يجوز للمستأجر أن يطلب العودة إلى شغل المكان المؤجر، فيبقى فيه بموجب سنده السابق وهو عقد إيجاره الذي كان قد امتد بحكم القانون وبنفس الأجرة والشروط السابقة . وله فوق ذلك أن يطلب تعويضاً من المالك عن الإضرار التي لحقته بسبب إخلائه المكان وما تكبده من نفقات في الإخلاء ، وفي شغل مكان آخر قد يكون أعلى أجرة ، ثم في العودة إلى شغل المكان الأول.

 وإذا شرع المالك في الهدم خلال شهر من تاريخ الإخلاء ، ولكنه تلكأ دون موجب في أعمال الهدم ، أو لم يشرع في البناء فوراً بعد تمام الهدم ، أو تلكأ في أعمال البناء ، أو أتم البناء ولكن بعد تعديل أدخله على المشروع الذي كان قد قدمه للمحكمة فصار البناء الجديد لا يحقق التوسعة التي يستوجبها القانون.

جاز للمستأجر في جميع هذه الأحوال ، ليس أن يطلب العودة فإن المكان القديم قد هدم أو شرع فيهدمه ، بل أن يطلب تعويضاً عن الأضرار التي لحقته م جراء الإخلاء ،وما تكبده من نفقات بسبب النقل إلى مكان آخر ، وما عسى أن يكون قد التزم بدفعه من أجرة أعلى.

وتقدر المحكمة التعويض المناسب وتكون المنازعات التي تقوم بن المالك والمستأجر في شأن واجبات المالك وقيامه بها أو عدم قيامه ، وما يترتب على عدم قيامه بها من طلب المستأجر العودة إلى المكان القديم ، وما يطلبه من تعويض على النحو الذي بيناه فيما تقدم ، من اختصاص المحكمة الكلية التي عينها التشريع الاستثنائي .

وينظر فيها طبقاً للإجراءات التي رسمها هذا التشريع ، ويكون الحكم الصادر في شأنها حكماً نهائياً لا يقبل الطعن بأي وجه ، لأن هذه المنازعات تعتبر ناشئة من تطبيق أحكام التشريع الاستثنائي.

وقد كان القانون رقم 87 لسنة 1949 أضاف فقرة إلى المادة 16 من قانون إيجار الأماكن تجري على الوجه الآتي : ويعاقب بغرامة من 50 جنيهاً إلى 500 جنيه كل مؤجر خالف حكم المادة 2 الفقرة هـ..

فكان المالك الذي يخالف الأحكام المتقدمة ، فلا يشرع في الهدم في خلال شهر من تاريخ الإخلاء  أو لا يبدأ في البناء فوراً عقب أن يتم الهدم ، أو يقيم بناء جديداً لا يحقق التوسعة التي يتطلبها القانون ، مسئولا مسئولية جنائية إلى جانب مسئوليته المدنية ، فيعاقب بغرامة أقلها خمسون جنيها وأكثرها خمسمائة . ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 يعدل المادة 16 من قانون إيجار الأماكن ،

وفي هذا التعديل لم ينص على عقوبة من يخالف أحكام الفقرة ( هـ ) من المادة 2 ، فأصبحت مخالفة هذه الأحكام لا عقوبة عليها . وبقيت المسئولية  المدنية وحدها قائمة.

 وما دامت العقوبة قد ألغيت ، فإن المخالفات السابقة التي ارتكبها الملاك قبل إلغاء العقوبة ، ولو كان قد حكم فيها نهائياً ، يعتبر غير معاقب عليها ، تطبيقاً لأحكام المادة 5 من التقنين الجنائي التي تنص عليه سريان القانون الجديد على الوقائع السابقة متى كان هذا أصلح للمتهم.

شروط الإخلاء لأيلولة العقار

جاء في التقرير الأول للجنة العدل بمجلس الشيوخ عند نظر قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ما يأتي :

حددت المادة الثانية أحوال الإخلاء ، ورأت اللجنة إضافة حالة جديدة للإخلاء بان ينص في فقرة جديدة

( د ) على حالة المنزل الآيل للسقوط إذا كان يخشى منه على سلامة السكان ، وجواز الإخلاء لهذا السبب ، حرصاً على حياتهم وتمكيناً للمالك من ترميم منزله أو إعادة بنائه بحيث يكون صالحاً للسكنى.

ومن الناحية القانونية يمكن القول بأن الإيجار ينفسخ بسبب الهلاك الحكمي كما قدمنا ، فالذي يتقدم به الشريك ليس هو الفسخ حتى يحتاج إلى موافقة شركائه ، بل هو تقرير الانفساخ ، وهذا من حق كل ذي مصلحة ومن حق المستأجر نفسه كما سبق القول .

وهناك تعليل معقول آخر يتلخص في اعتبار الترميم من أعمال الحفظ ، ولكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء ولو كان بغير موافقة باقي الشركاء ( م 830 مدني ) ، فلطب الإخلاء لأيلولة المكان المؤجر للسقوط واحتياجه إلى الترميم يعتبر من أعمال الحفظ التي يجوز للشريك أن ينفرد بالقيام بها

محمد لبيب شنب فقرة 408 ص 443 والمراجع التي أشار إليها في الهامش 3 من نفس الصفحة

ويذهب إلى أنه إذا جاز للمالك طلب الإخلاء المؤقت تجاوزا عن حقه في طلب الإخلاء النهائي ، فإنه لا يصح إجباره على ذلك في حالة ما إذا طلب الإخلاء ولم يرغب في توقيته استعمالا للرخصة المخولة له بنص الفقرة ( د ) من المادة الثانية ، إذ قد يكون في صورة ما راغباً عن الترميم أو راغباً في التخلي عن المكان وتركه لينهدم إما لعجزه مالياً وإما مراعاة مصلحة له في ترك المكان لينهدم حتى يعيد بناءه.

وهناك رأي على العكس من ذلك يذهب إلى أنه يجوز للمحكمة أن تقضي بإخلاء العين مؤقتاً إلى أن يتم ترميمها في مدة معينة ، ثم يعود المستأجر إلى شغلها بالشروط السابقة مع زيادة في الأجرة تتناسب وما أنفقه المؤجر في الترميم.

 ( سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 74 )

وهذا في رأينا لا يصح إلا إذا طلب المؤجر ذلك ، أما إذا أصر على طلب الإخلاء النهائي فلا مندوحة للمستأجر لتفادي هذا الطلب من أن يقوم هو نفسه بإجراء الترميم على نفقة المؤجر باعتبار أنه ترميم ضروري للانتفاع بالعين لا ترميم ضروري لحفظ العين كما تقدم القول .

والقضاء الذي يستند إليه هذا الرأي إنما  صدر في قضية طلب فيها المؤجر إخلاء العين مؤقتاً مدة شهرين حتى يجري الترميم اللازم ، فقضت له المحكمة بذلك على أن يكون للمستأجر حق العودة إلى العين بمجرد انتهاء هذه المدة ، فالذي طلب الإخلاء لمؤقت في هذه القضية هو المؤجر لا المستأجر

( الإسكندرية الكلية 5 أبريل سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 146 ص 500 )

وفي هذه الحالة إذا أتم المؤجر الترميم وعرض على المستأجر أن يعود ، فلم يقم من جانب هذا الأخير ما يدل على رغبته في لتمسك بالعودة ، كان المالك في حل من تأجير المكان للغير .

( الإسكندرية الكلية 12 يونيه سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 149 ص 501 )

ولكن إذا أراد المستأجر العودة وجب على المؤجر تمكينه من ذلك ، وتكون الدعوى في هذه الحالة ليست دعوى استرداد حيازة مبنية على مجرد الحيازة والغصب ، بل هي دعوى شخصية يرفعها المستأجر على المؤجر لتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة استناداً إلى الحق الذي خوله إياه عقد الإيجار.

 ( نقض مدني أول مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 197 ص 432 )

إلى هنا ينتهي النص كما ورد في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، ثم أضيف إليه نصان بقانونين متتاليين . ولم يكن النص الأصلي نفسه وارداً في مشروع قانون إيجار الأماكن حتى عرض هذا المشرع على لجنة العدل بمجلس الشيوخ ، فذكرت اللجنة في تقريرها الأول في هذا الصدد ما يأتي :

“كما اقترح أحد حضرات الأعضاء أن تضاف إلى هذه المادة ( م 2 ) فقرة مؤداها أنه يجوز الإخلاء إذا رغب المالك هدم المكان المؤجر لإعادة بنائه واستغلاله على طريقة أوسع ، كأن يهدم منزلا ليشيد محله عمارة أو أكثر ، على أن ينص على وجوب البدء بالبناء خلال ستة أشهر من تاريخ الإخلاء ،

على أن تطبق الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة في حالة عدم البدء بالبناء وهي الخاصة بتعويض المستأجر إذا لم يشغل المؤجر المكان لغير عذر مقبول في ميعاد شهر من تاريخ الإخلاء أو لم يستمر شاغلا له مدة ستة أشهر على الأقل . والغرض من ذلك التعديل تفريج أزمة المساكن ، فإن بناء عمارة أو عمارات محل منزل لا شك أنه يساهم في حل الأزمة . غير أن اللجنة لم تأخذ بهذا الاقتراح ، لأنه يؤدي إلى صعوبات عملية.

ولما أحيل مشروع القانون على لجنة العدل مرة ثانية لزيادة دراسته ، أضافت النص

وقالت في تقريرها الثاني في هذا الصدد :

والذي يبني الآن بناء جديداً إنما يساعد على تفريج أزمة المباني ، ومن المصلحة تشجيع الناس على البناء بكل الوسائل . ولهذا السبب أيضاً جعل للمالك الحق في طلب إخلاء ملكه المؤجر للغير إذا أراد أن يحوله إلى عمارة تشتمل على عدة مساكن أو عدة محال تساعد على تفريج أزمة المساكن .

ولما أعيد المشروع إلى مجلس النواب بعد موافقة مجلس الشيوخ عليه بتعديلات أدخلها ، قالت اللجنة التشريعية بمجلس النواب في تقريرها الثاني ما يأتي :

ادخل مجلس الشيوخ تعديلات هامة على المادة الثانية من مشروع القانون ، فعدل الفقرة ( ب ) .

كما أضاف إلى المادة فقرتين جديتين هما ( د ) ، و ( هـ ) . وتنص الأولى منهما

( د ) على أنه يجوز طلب الإخلاء إذا ثبت أن المكان المؤجر أصبح آيلا للسقوط ويخشى منه على سلامة السكان . وأما الفقرة ( هـ ) فتجيز طلب الإخلاء إذا أراد المالك هدم المكان لإعادة بنائه بشكل أوسع يشتمل على عدة مساكن أو عدة محال بشرط أن يشرع في الهدم في بحر شهر من تاريخ الإخلاء ويبدأ في البناء فوراً ، وغلا كان للمستأجر الحق في العودة إلى إشغال المحل فضلا عن  مطالبة المؤجر بالتعويض – وهذه التعديلات تدعو إليها الضرورة العملية.

 فقضت محكمة مصر الكلية بأن

التشريع الاستثنائي للإيجارات ، وإن كان لم ينص على إمهال المستأجر عند الحكم بإخلائه لرغبة المالك المؤجر في هدم المكان المؤجر لإعادة بنائه من جديد بشكل أوسع ، إلا أن هذا الإغفال من جانبه قد قصد به الرجوع إلى القواعد المقررة في باب إجارة الأشياء بالقانون  العام بصدد مراعاة مواعيد التنبيه المتفق عليها تعاقدياً أو القانونية حسب الأحوال إذا ما رغب المؤجر في الفسخ استناداً على السبب المشار إليه

والقول بغير ذلك يوصل إلى أن هذا التشريع يعطي للمؤجر حقوقاً أوسع مدى مما كان يخوله إياها القانون العام ، وهو ما يتجافى وروح التشريع ذاته والتي مبناها تغليب وجهة الرأفة بالمستأجر .

فضلا عن تعارض ذلك لما يوجبه هذا القانون من احترام الالتزام التبادلية كالتعاقد بالإيجار وحظر العبث بها من جانب واحد . وحق المال في إخلاء مستأجره للرغبة في الهدم وإعادة البناء بشكل أوسع ، مستنداً إلى اعتبارات قدرها المشرع ورآها وسيلة ناجعة في المساهمة في تفريج ضائقة المباني ،

ليس من شأنه أن يشفع للمؤجر في التحلل من مراعاة مواعيد التنبيه وعلى وجه يصبح معه المستأجرون بين عشية وضحاها مشردين وعائلاتهم في الطرقات بلا مأوى قبل أن تتاح لهم فرصة كافية لتدبير مساكن تأويهم ، لما يؤدي ذلك من استفحال الأزمة خلافاً لما قصده المشرع . ومن حقهم بالأقل أن يطالبوا بإمهالهم المدة الباقية من عقودهم ، طالما أن الطرد مرجعه سبب لا يد لهم فيه ولا حيلة لديهم في دفعه

وإنما مرده شهوة  استثمار قامت من جانب أصحاب رؤوس الأموال من ملاك العقارات المبنية ، انتهازاً لسماحة نصوص التشريع لمصلحتهم بإطلاق أيديهم في تحديد الأجور عند التشييد الجديد بالقيم التي يفرضونها وبمنأى عن كل تدخل من جانب المشرع – ارتكانا إلى الاستثناء الذي أوردته الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من التشريع سالف الذكر – لمراقبة ذلك التحديد ، وتمكين هؤلاء المستأجرين وجعلهم من سواد الشعب من ذوي الدخول المحدودة ممن لا تتسع مواردهم المالية لتدبير مساكن أخرى لهم في البناء الجديد.

( مصر الكلية 19 فبراير سنة 1950 المحاماة 30 رقم 278 ص 508 )

انتفاء المصلحة من ترميم العقار

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى …… لسنة ….. مساكن الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم وآخر بطلب الحكم بتعديل القرار 691 لسنة 1992 الصادر بإزالة الدور الأخير وترميم باقي العقار المبين بالأوراق إلى هدم العقار حتى سطح الأرض لعدم جدوى الترميم.

ومحكمة أول درجة وبعد أن ندبت لجنة من الخبراء حكمت بتعديل القرار بإخلاء بعض السكان مؤقتاً وتأييده فيما عدا ذلك. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف ….. لسنة …… ق الإسكندرية. وبتاريخ 13/3/1999 قضت المحكمة بالتأييد.

طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وعرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير لرفعه على غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع في محله

ذلك أنه يلزم فيمن يختصم في الطعن أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه, وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأخير لم ينازع الطاعنين, إذ تنازل لهم – أمام محكمة أول درجة – عن عقد إيجار الشقة المؤجرة له بعقار النزاع فانتفت بذلك مصلحته في الدفاع عن الحكم المطعون فيه ويضحى اختصامه في الطعن غير مقبول.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه

ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بانتفاء المصلحة من ترميم العقار موضوع النزاع إذ أنه لم يعد محلاً لعلاقة إجارة بعد فسخ مستأجراه عقديهما وأصبح العقار خالياً من السكان فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على أنه يكفي لصحة القرار الصادر بالترميم أن يكون الترميم ممكناً من الناحية الهندسية وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد

ذلك أن مفاد النصوص الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من قانون إيجار الأماكن 49 لسنة 1977 بشأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة في ضوء سائر نصوص قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة أن المشرع قدر بأن المنازعات التي قد تنشأ بين ملاك العقارات وشاغليها بشأن ترميم العقار أو هدمه هي خصومات مدنية بحسب طبيعتها وأصلها .

وأن من شأن الحكم الصادر فيها أن يحدد المراكز القانونية والحقوق الناشئة عن عقود الإيجار من حيث بقاء العين محل عقد الإيجار أو هلاكها أو تعديلها أو صيانتها وكل ذلك يؤثر على بقاء العلاقة الإيجارية ومقدار الالتزامات المتبادلة الناشئة عنها وهذه جميعاً مسائل مدنية بحتة, وإن لابسها عنصر إداري شكلي نشأ من أن المشرع قد عهد إلى الجهة الإدارية المختصة بالتنظيم بمهمة إصدار القرار بالهدم الكلي أو الجزئي أو الترميم أو الصيانة بحسبانها الجهة الأقرب مكاناً إلى هذه المباني ولديها الإمكانات المادية والفنية التي يتيسر لها الفصل على وجه السرعة في هذه المنازعات .

ولقد حرص المشرع على أن يؤكد على الحقيقة المدنية للنزاع فالتفت عن المظهر الإداري لقرار الهدم أو الترميم وأسند في المادة 59 من القانون 1977 مهمة الفصل في الطعن على قرارات الجهة الإدارية إلى المحاكم الابتدائية دون محاكم مجلس الدولة كما أبقى للمحاكم الابتدائية ولايتها القضائية كاملة فجعل من صلاحيتها تعديل قرار الجهة الإدارية وهي صلاحيات لا تعرفها المحاكم الإدارية التي تقف عند حد رقابة المشروعية دون أن يكون لها سلطة التقرير أو الحلول محل الإدارة.

وكان من المسلم به أن هدف كل القواعد القانونية هو حماية المصالح المشروعة سواء كانت مصالح عامة أو مصالح فردية بحيث يستحيل تطبيق النصوص التشريعية أو حتى فهمها أو تفسيرها دون معرفة المصلحة التي تحميها, وبات من المستقر أنه يشترط لصحة أي قرار إداري أو عقد أو التزام إرادي أن يكون له سبباً مشروعاً وأن يستهدف تحقيق غاية مشروعة ولذلك نصت المادة الثالثة من قانون المرافعات على أنه “لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون” .

فدل النص بعبارته الصريحة على أن القضاء لم يشرع أصلاً إلا لحماية مصالح المحتكمين إليه طلباًَ أو دفعاً بترجيح إحدى المصلحتين على الأخرى وأن كل ما لا يحقق مصلحة قائمة يقرها القانون غير جدير بالحماية القضائية, وكذلك نصت المادة الخامسة من القانون المدني على أن:

استعمال الحقوق يكون غير مشروع إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير أو كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية أو غير مشروعة”

فدلت بعبارة صريحة أن الحقوق نفسها قد شرعت لتحقيق مصالح إن تنكبتها بأن استعمال الحق غير مشروع, ومقتضى حق الملكية أن يكون لمالك العقار وحده السلطة التامة في تقدير صيانته أو هدمه ولا يجوز الانتقاص من سلطة المالك إلا لسبب مشروع وغاية مشروعة .

فلما تدخل المشرع وسلب ملاك العقارات سلطتهم في تحديد مدة الإجارة ومقدار الأجرة انتقص ذلك من حرصهم على صيانة أملاكهم فعالج المشرع ذلك الوضع اعتباراً من القانون 52 لسنة 1969 رعاية لحقوق المستأجرين المتعلقة بهذه العقارات وأكد المشرع هذا النهج في القانون 49 سنة 1977 الذي يحكم النزاع مميزاً بين المباني المؤجرة للسكنى والمباني المؤجرة لغير السكنى.

فأباح لملاك المباني الأخيرة الحق في هدمها – ولو كانت سليمة – لإعادة بنائها بشكل أوسع أما بالتراضي مع المستأجرين أو بتوفير البديل المنصوص عليه في المادة 49 منه وما بعدها فإذا كان من سلطة مالك المبنى أن يهدم مبناه المؤجر لغير السكنى باتفاقه مع المستأجرين .

فإن لازم ذلك من باب أولى أن يكون لمالك المبنى غير المؤجر أن يختار هدمه إذا صدر قرار بترميمه ورأى أن مصلحته تكون في إزالة العقار, لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أنه لا خلاف على أن حالة العقار المكون من ثلاث طوابق تستوجب إزالة الطابق الأعلى تخفيفاً للأحمال واستبدال أجزاء من أسقف الطابقين الآخرين وتدعيم أساساته والشروخ في حوائطه وإصلاح صرفه.

وكان العقار قد أصبح خالياً بعد أن تصالح مستأجراه على إخلائه وتمسك الطاعنون بانتفاء المصلحة من تنفيذ قرار الترميم وأنه لم يعد يستند إلى سبب صحيح أو يحقق غاية مشروعة وأن مصلحتهم تقتضي إزالة العقار حتى سطح الأرض فأطرح الحكم المطعون فيه دفاعهم وأقام قضاءه على مجرد القول بأنه يكفي لصحة إلزامهم بالترميم أن يكون ممكناً من الناحية الهندسية فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

ولما تقدم وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه

أحكام النقض المدني الطعن رقم 1193 لسنة 69 بتاريخ 30 / 4 / 2001 – مكتب فني 52 – جزء 1 – صـ 614

وقضت أيضاً بأنه

وإن كان التشريع الاستثنائي لم يعلق صراحة طلب الإخلاء للهدم وإعادة البناء على انتهاء المدة المجددة في العقد ، إلا أن هذا الإغفال مقصود به الاكتفاء بالقواعد العامة  في صدد مواعيد التنبيه التعاقدية أو القانونية ،

إذ لا يعقل أن يكون هذا التشريع الذي أجزل الحماية للمستأجر قد أراد في الوقت نفسه حرمانه من الحقوق المقررة له في القانون العام . وخصوصاً وأن الحكمة من مراعاة مواعيد التنبيه هي تهيئة الفرصة أمام المستأجر للبحث عن مسكن آخر

وهذه رخصة كبيرة الفائدة أجب المشرع مراعاتها في الظروف العادية التي لا يتعذر فيها البحث عن سكن جديد ، هي أولى بالمراعاة في الظروف الاستثنائية التي اشتدت فيها أزمة المساكن واستحكمت حلقاتها .

مما دعا المشرع إلى التدخل الحميد حماية للمستأجرين من التشريد . وينبني على ذلك أن رغبة المالك في الهدم وإعادة البناء لا تشفع له في الإخلال بمواعيد التنبيه التعاقدية أو القانونية ، وأن للمستأجر – بالأقل – أن يطلب إمهاله المدة الباقية من عقده ، وأن يستفيد من أطول مدة باقية في عقود المستأجرين  الآخرين

( مصر الكلية 28 نوفمبر سنة 1953 دائرة 4 قضية رقم 2070 سنة 1951 )

ونرى أن العقد إيجار مدته قابلة للتعيين وهي المدة التي تبقى فيها التشريعات الاستثنائية قائمة وسنة بعد إلغائها وهذا الإلغاء أمر محقق ، ولكن وقت حصوله غير معروف .

وهذا لا يمنع من أن يكون أجلا صحيحاً . فما دامت التشريعات الاستثنائية قائمة ، فمدة الإيجار الأصلية لم تنقض . ومن ثم لا يجوز للمجر طلب الإخلاء للهدم وإعادة البناء . وعلى ذلك تكون المحكمة مختصة في نظرنا بهذه المنازعة الإيجارية ، وتقضي فيها برفض طلب الإخلاء لأن المدة الأصلية للإيجار لم تنقض .

وقد قضت محكمة مصر الكلية بأن

 القانون لم يمنع رفع الدعوى قبل نهاية المدة الأصلية ، بل أجاز رفعها ، وفقط أوجب إمهال المستأجر المدة الباقية من الإجارة السارية أو التي صار امتدادها

مصر الكية 2 أبريل سن 1953 دائرة 12 قضية رقم 1411 سنة 1952 – 10 مارس سنة 1956 دائرة 4 قضية رقم 3768 سنة 1954 .

وفي قضية امتد فيها الإيجار من أول يناير سنة 1953 لمدة ستة أشهر أخرى تنتهي في آخر يونيه سنة 1953 لعدم تنبيه المؤجر على المستأجر بالإخلاء قبل انقضاء المدة السابقة بالوقت المتفق عليه وهو شهران ( أي قبل أول نوفمبر سنة 1952 ) ، رفع المالك دعوى الإخلاء للهدم مراعاة البناء في خلال شهر نوفمبر سنة 1952 . فدفع المستأجر الدعوى بأنها مرفوعة قبل انتهاء مدة الإيجار في آخر يونيه سنة 1953 .

فقضت المحكمة بأن التنبيه بالإخلاء للهدم وإعادة البناء يتضمن التنبيه بعدم امتداد العقد بعد آخر يونيه سنة 1953 ، ولم تحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ، بل قبلت الدعوى وقضت بالإخلاء ، وعينت له موعداً يقع بعد انتهاء مدة العقد في آخر يونيه سنة 1953 بثمانية أشهر ، أي أنها منحت المستأجر فوق المدة الباقية من العقد ثمانية أشهر أخرى يدبر له فيها مسكناً ، وهذه مهلة معقولة منحتها المحكم للمستأجر تطبيقاً للمادة 346/2

مصر الكلية 30 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 3855 سنة 19529

وقضي بأنه إذا كان العقد  مشاهرة   ونبه المؤجر على المستأجر بإخلاء المحل المؤجر في النصف الثاني من الشهر بسبب الهدم لإعادة البناء ، وجب أن يستخلص من هذا السبب أن المؤجر قد انصرفت نيته إلى إخلاء المكان المؤجر في أية مدة تكون جائزة قانوناً ، وبذلك يكون التنبيه منتجاً لأثره بالنسبة إلى المدة التالية .

ولما كان يجوز إقامة دعوى الإخلاء للهدم أثناء مدة العقد على أن يكون القضاء بالإخلاء بعد انقضا هذه المدة وبشرط ألا تكون المدة الباقية طويلة يحتمل معها تغير الظروف ، فقد اعتدت المحكمة بهذا التنبيه ، وقضت بالإخلاء ، وأمهلت المستأجر مدة معقولة عملاً بالمادة 346/2 مدني ، حتى لا يضار بهذا الإخلاء الذي لا يد له فيه ، وحتى يستطيع أن يجد محلا آخر لتجارته.

وقد قضت محكمة مصر الكلية بأنه

إذا كان المسكن المزمع إنشاؤه يتكون من عدة شقق سكنية تزيد في عددها على الشقة الكائنة بالمنزل الحالي إلا أنها تنقص عنها في عدد الحجرات وتضيق في اتساعها بكثير عن مثيلاتها بالمنزل ، مما يمكن القول معه إن التوسعة التي يدعيها المالك وهمية أكثر منها حقيقية كان هدف المالك من طلب الإخلاء هو إخراج المستأجر لهدم البناء وإعادة بنائه بقصد الاستفادة من تأجير الشقق الجديدة بإيجار مرتفع مما لا يكون فيه تحقيق مصلحة تتفق وحكمة التشريع.

 ( مصر الكلية 8 أكتوبر سنة 1953 دائرة 13 رقم 517 سنة 1954 ) وانظر أيضاً هذا المعنى مصر الكلية 26 سبتمبر سنة 1948 المحاماة 28 رقم 445 ص 1077 – 2 أبريل سنة 1953 التشريع والقضاء 6 رقم 25 ص 90 – 6 مايو سنة 1954 دائرة 13 رقم 1653 سنة 1954 – 23 أكتوبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 439 ص 907 – سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 77 ص 214 – وقرب منصور مصطفى منصور فقرة 233 فقرة 233 ص 597 .

ومع ذلك فقد جاء في حكم المحكمة مصر الكلية 

أن نية المشرع وقت إجازة هذا الحق لم تنصرف إلا إلى إشراك الملاك في المساهمة في تفريج أزمة المباني عن طريق وحيد هو معاونتهم على التخلص من المنازل المشيدة على الطراز العتيق ، والتي تربي السماحة غير المبنية الملحقة بها كالأقبية والأحواش والحدائق على ما هو مشغول منها بالبناء والتي تحتوي عادة على طابق أو أكثر فسيح الجنبات قليل الحجرات ، أو من الأراضي الفضاء المقام عيها محل أو أكثر كالجراجات العمومية والوسائل ودور السينما الخ مما يتيسر معه هدمها وتشييد عمارة أو أكثر ، دون غيره من الحالات.

( مصر الكلية 6 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 29 رق 562 ص 1226 )

وقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية على العكس من ذلك بأنه

لا يلزم أن يكون كل محل من المحال الجديدة تابعاً لشخص معين ، وإنما القصد الجوهر أن تضم هذه المحال اكبر عدد ممكن من الأفراد ولو شغل هذه الأماكن العديدة مستأجر احد .

فإذا كان الثابت أن المصنع المزمع إنشاؤه سيضم ما يربي على خمسمائة عامل ولو أنهم لن يسكنوا المصنع ، فإن حكمة التشريع تكون محققة في هذه الحالة إذ أن المروع لم يشترط أن تكون إعادة البناء لغرض السكن.

( الإسكندرية الكلية 11 ديسمبر سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 154 ص 505 )

وظاهر أن المحكمة توسعت في تفسير النص لاعتبارات عملية وبنت المحكمة حكمها على أن القانون لم يشترط في حالة الهدم لإعادة البناء بشكل أوسع أن يكون الهدم كلياً ، وأن الفقرة هـ من المادة 2 من القانون 121 لسنة 1947 أباحت لمالك العقار أن يطلب إخلاءه إذا أراد هدمه لإعادة بنائه بشكل أوسع ، ومفهوم هذا أن المالك لا يكلف إلا بهدم المكان المؤجر وهو هنا غرفة السطح . وليس من المتصور عقلا أن يكلف المستأجر بهدم الدورين الحاليين ثم يعيد بناءهما ويبني فوقهما بعد ذلك .

( مصر الكلية 9 أكتوبر سنة 1955 دائرة 19 قضية رقم 1083 سنة 1955 )

ومن ذلك فقد قضي بأن

طلب الإخلاء لإعادة بناء المكان المؤجر يستلم أن يكون المشروع الجديد هو هدم العقار هدماً كلياً لينشأ مكانه مبان جديدة تزيد في عدد مساكنها أو محالها على البناء القديم .

( الإسكندرية الكلية 22 يونيه سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 151 ص 102 ) . وانظر أيضاً في أن الهدم يجب أن يكون هدماً كلياً : مصر الكلية 2 أبريل سنة 1953 قضية رقم 4911 سنة 1952 – 28 يونيه سنة 1953 دائرة 12 قضية رقم 5012 سنة 1952 – 7 نوفمبر سنة 1953 دائرة 4 قضية رقم 511 سنة 1953 .

ويجوز هدم جزء من بناء قديم إذا كان ذلك يسمح بإقامة بناء مكون من عدة مساكن إلى جانب الباقي من البناء القديم.

 انظر في هذا المعنى سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 77 ص 218

وقد ورد في بعض الأحكام ، لدعم حجة المالك في طلب الإخلاء ، أن الإنشاءات الحديثة تجدي لمظهر القاهرة مما يتمشى مع السياسة التي رسمتها ونفذتها وزارة الشؤون البلدية ، وبذلك يتعين الحكم بالإخلاء.

 ( مصر الكلية أول مايو سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 385 سنة 1955 )

وقد أخذ الأستاذ عصام الدين حواس بحق في مؤلفه قضاء الإيجارات على هذه الأحكام أنها تضيف إلى أسباب الإخلاء المذكورة في القانون على سبيل الحصر سبباً جديداً ليس مذكوراً فيها وهو تجديد مظهر القاهرة مما يتمشى مع السياسة التي رسمتها ونفذتها وزارة الشؤون البلدية

عصام الدين حواس في قضاء الإيجارات ص 89 – ص 1954 .

وقد قضي بأنه

لا يصح إجبار المالك على ترك مبان قديمة وإقامة مبان جديدة فوقها تختلف عنها في المواصفات والأوضاع الهندسية ، ما دامت نية المالك قد انصرفت إلى هدم المباني القديمة كلها

 ( مصر الكلية 25 يونيه سنة 1953 دائرة 13 قضية رقم 4601 سنة 1952 – 16 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 3649 سنة 1953 )

ولا يسمع من المستأجر دفعه بأن المالك غير جاد في دعوى الهدم إعادة البناء ، فهذا الدفع مردود بما تكفل القانون بإيراده من ضمانات للمستأجر إذا ما قضيب بإخلائه من العين المؤجرة بناء على طلب المالك لهدمه وإعادة بنائها ، وأخصها العودة إلى العين المؤجرة والتعويض .

جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المادة 829 مدني :

وإذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة الخارجة عن الأعمال المعتادة ، كإدخال تغييرات أساسية في الغرض الذي أعد له المال لتحسين الانتفاع به وذلك كتحويل مطعم إلى  مقهى   أو إعادة بناء منزل لجعله أصلح للاستغلال ، فللأغلبية أن تقرر ما تراه في ذلك ، وقراراها نافذ على الأقلية.

 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 88 )

 وانظر في هذا المعنى عبد المنعم فرج الصدة في حق الملكية فقرة 122 ص 163 – إسماعيل غانم في الحقوق العينية الأصلية فقرة 72 ص 158 – محمد لبيب شنب فقرة 411 ص 447 .

وقد قضي بعدم قبول دعوى الإخلاء لرفعها من غير ذي صفه بعد أن ثبت أن المستندات المقدمة من المدعين لا تؤدي بحسب ظاهرا إلى ملكتهم للعقارين المطلوب هدمهما وإعادة بنائهما .

إذ لا يمكن التمسك في هذا الشأن برخصتي الهدم وإعادة البناء وصدورهما باسم النائب عن المدعين ، ولا بقسائم عوائد المالك ، ولا بعقدي الإيجار ، لا سيما أن المدعين قد تنازلوا عن التمسك بالحكم الصادر بندب الخبير المهندس الذي نيط به تحقيق الملكية.

 ( مصر الكلية 19 ديسمبر سنة 1953 دائرة 4 قضية رقم 3636 سنة 1951 ) .

وتعدد الأحكام القضائية المستندات المطلوبة عامة على الوجه الآتي :

ومن حي إن المدعي قدم للتدليل على جدية الطلب واعتزامه المسارعة في الهدم والبناء بمجرد الإخلاء رخصة صادرة من التنظيم مرخصاً فيها بهدم منزل النزاع جميعه لغاية سطح الأرض ، ورخصة مصرحاً بها ببناة منزل مكون من ثلاثة أدوار ، ورخصة خط التنظيم ، ورسما مصادقاً عليه ، عقد مقاولة بين المدعي وآخر لبناء المنزل الجديد.

( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن  ص 87 – ص 88 ويشير إلى حكم منشور بالمحاماة 28 رقم 189 ) .

 وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه

 إذا كان الحكم ، إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، استند إلى أن المالك قد طلب في الدعوى السابقة الإخلاء لهدم المنزل وإقامة طابقين جديدين مكان الطابقين المزمع هدمهما ، وقد رفضت المحكمة الدعوى لأن إعادة البناء كما كان وعلى نفس المساحة وبذات الارتفاع لا يتحقق معه قصد الشارع من إجازة الإخلاء للهدم وإعادة البناء وهي التوسعة في الأماكن

فإذا عاد المال  الآن وطلب الهدم لإعادة البناء بحيث يحتوي على أكثر من دورين ، فقد اختلف السبب في الدعويين لتحقق غرض الشارع في هذه الدعوى بحصول التوسعة بالفعل ، وكان هذا الذي جاء بأسباب الحكم مسوغا لاختلاف السبب في الدعويين ، فإن النص عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.

 ( نقض مدني 26 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 115 ص 781 ) .

وقضت محكمة مصر الكلية بأنه

 إذا بني الحكم السابق على أن التوسعة التي استند إليها المالك وهي بناء ثلاثة أدوار لا تحقق السعة المشروطة قانوناً ، بينما أن موضوع الدعوى الحالية هو مشروع بناء خمسة أدوار ، فإن سب الدعويين يكون مختلفاً ويتعين رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.

 ( مصر الكلية 20 مارس سنة 1953 دائرة 12 قضية رقم 2532 سنة 1952 )

فإذا كانت مدة الايجارية الأصلة لا تنقضي إلا بعد التنبيه بالإخلاء على المستأجر في ميعاد معين ، وجب على المالك أن ينبه بالإخلاء وينتظر انقضاء الوقت الواجب بعد هذا التنبيه فتنقضي مدة الإيجار الأصلية ، ثم يمنح القاضي أيضاً بعد ذلك للمستأجر وقتاً إضافياً لتدبير مكان جديد .

وقد قضت محكمة القضاء الإداري بأنه

 متى أخلى البناء لهدمه وإعادة بنائه ، فإنه لا يعتبر مكاناً خالياً يجوز لوزير المعارف الاستيلاء عليه لدور التعليم وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 ، لأن هذا الخلو إنها هو للهدم وإعادة البناء لا للسكنى.

 ( مجموعة أحكام مجلس الدولة 5 رقم 313  1050 )

وقد قضي بأنه

إذا اتضح أن المالك أحجم عن هدم البناء القائم وإزالته ، وأنه عمد إلى تقويته وإجراء إصلاحات فيه ، كما أنه اقتطع منه غرفتين وأحالهما إلى دكاكين ، فإن تلك التصرفات تفيد عدولة عن فكرة الهدم والبناء ، وهذه مخبثة تكشف عن سوء نيته وتعرضه للجزاءات المدنية والجنائية .

ويراعى في تقدير التعويض تشريد المستأجر من مسكن كان يستأجره بأجر وكس ، والإخلال بطمأنينته واستقراره ، وما تكبده من نفقات النقل وغيرها ، ويكون التقدير بصفة عامة عن الخسارة المادية والأدبية طبقاً للقواعد المقررة في القانون المدني.

 ( مصر الكلية 25 ديسمبر سنة 1954 المحاماة 36 ص 1383 )

وقضي أيضاً بأن

حق المستأجر في العودة إلى محله القديم ثابت في حالتين :

  • ( 1 ) عندما يسكت المالك عن الهدم في خلال شهر من تاريخ الإخلاء .
  • ( 2 ) وعندما يقوم بالتعديل الجزئي في المباني القديمة

وهذه الحالة لا تخرج عن كونها سكوتاً عن الهدم الكلي الواجب في مثل هذه الحالة ويتعين اعتبار الهدم الجزئي في حكم عدم الهدم .

لأن عدم قيام المالك بالهدم تنفيذاً لما تعهد به وعدم إعادته البناء بشكل أوسع اكتفاء بإجراء بعض تعديلات يفيدان أن استعمل طرقاً احتيالية وارتكب غشاً تمكن بسببهما من الحصول دون حق على حكم بإخلاء المستأجرين الذين جاء القانون رقم 121 لسنة 1947 لحمايتهم ، ما يجب معه رد قصده عليه وتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في الفقرة ( هـ )

وفي هذه الحالة يكون للمستأجر العودة إلى مسكنه الأصلي ، فضلا عن التعويض المناسب عن الأضرار التي لحقته من جراء هذه الأعمال غير المشروعة التي ارتكبها المؤجر في حقه.

( مصر الكلية 2 أبريل سنة 1953 قضية رقم 4911 سنة 1952 ) – انظر أيضاً مصر الكية 6 ديسمبر سنة 1953 دائرة 12 قضية رقم 3631 سنة 1953 .

وقد قضي بأنه

 لا يكفي أن يشرع المالك في الهدم قبل انقضاء شهر من الإخلاء ، بل يجب أن يتم الهدم الكلي في يوقت لا يجاوز ما تقتضيه طبيعته ، ومتى تم ذلك وجب البدء في البناء فوراً  وإتمامه في وقت معقول ، مع مراعاة اشتمال المبنى الجديد على عدد من الأماكن والمحال أكثر مما كان يشتمل عليه المبنى القديم.

 ( مصر الكلية 25 ديسمبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 563 ص 1383

وإذا استأجر المستأجر جزءاً من المكان الجديد ، لم يسقط حقه في التعويض ، إلا إذا تبين من الظروف أنه بتصرفه هذا قصد النزول عن هذا الحق.

 ( سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 83 ص 235 ) .

وقد قضي بأن

تقرير الخبير أثبت أن الشقة التي كانت المدعية تسكنها قد تحولت إلى شقتين وهذا مانع من العودة التي لا يصح تقريرها إلا إذا كان المحل المؤجر باقياً لم يحصل فيه أي تغيير جوهري ، وبأنه في تقدير التعويض يعتد بنوع الاستعمال المتفق عليه بغض النظر عما كانت العين تستعمل فيه فعلا

فإذا كان الاستعمال المتفق عليه هو السكن وكان الاستعمال الفعلي اتخاذ المكان عيادة لطبيب ، فإن تساهل المالك وعدم طلب الإخلاء أو زيادة الأجرة لهذا التغيير في الاستعمال لا يصح أن ينقلب وبالا عليه ، ولا تصح إفادة المستأجر من مخالفته ، ويجب قصر التعويض على الضرر الناشئ عن حرمانه من المسكن .

( مصر الكلية 25 يونيه سنة 1955 دائرة 4 رقم 39/802 سنة 1954 ) .

واختلت الأحكام في تقدير هذا التعويض المناسب ، فبعضها قضي للمستأجر بالفرق بين الأجرة التي كان يدفعها في يسكنه القديم والأجرة التي اضطر أن يستأجر بها مثل ذلك السكن لمدة سنتين.

 ( مصر الكلية 28 فبراير سنة 1957 دائرة 13 قضية رقم 1362 سنة 1956 )

وبعضها قضي للمستأجر بالفرق لمدة ثلاث سنين.

 ( مصر الكلية 10 مارس سنة 1956 دائرة 4 قضية رقم 1560 سنة 1955 )

ولا يوجد حد مقدر ، والأمر متروك لتقدير المحكمة تراعى فيه ظروف كل قضية . وقد قضي بأنه إذا كان المالك قد بدأ البناء على الفور ، ووصل به إلى مرحلة تحقق معنى التوسعة النسبية ولكنها لا تبلغ مبلغ التصميمات التي وضعت في البداية وكانت تحت نظر المحكمة عند الحكم بالإخلاء .

فإنه لا يقع تحت طائلة الجزاءات المدنية الجنائية متى كان هناك ما يبرر موقفه ولا شكك في صدق نواياه كأن يعوزه المال أو يعجزه المرض ، وحسبه ، كي ينأى عن الظنين والتضمين ،أن يكون قد التزم جادة القانون ، ثم عاقته عن المضي في طريقه اعتبارات خليقة بالتقدير .

( مصر الكلية 23 أكتوبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 439 ش 906 )

وقد قدمنا أن المالك لا يتقيد بالمشروع الذي قدمه إلى المحكمة ، ويكفي أن يكون قد حقق في البناء الجديد التوسعة التي يتطلبها القانون ، ولو كان هذا البناء دون المشروع الأصلي ، سواء قام بالمالك عذر في عدم إتمام المشروع الأصلي أو لم يقم

( انظر آنفاً فقرة663 في آخرها ) .

وذهب بعض الأحكام إلى أنه يشترط في وجوب الجزاء على المالك أن يكون إخلاء العين قد تم بناء على حكم قضائي ، فإذا قبل المستأجر الإخلاء دون حكم لم يكن له حق قبل المؤجر إذا لم يقم هذا بالهدم وإعادة البناء.

 ( مصر الكلية 6 ديسمبر سنة 1953 دائرة 12 قضية رقم 3631 سنة 1953 ) .

ولكن الواضح أنه ، سواء أخلى المستأجر العين بناء على حكم قضائي أو أخلاها مختاراً ، فإن حقه في التعويض يكون ثابتاً إذا أخل المالك بواجباته من الهدم وإعادة البناء في المواعيد المقررة قانوناً.

مصر الكلية 25 ديسمبر سنة 1954 المحاماة 36 ص رقم 563 ص 1383 – سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 83 ص 236

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 87 لسنة 1949 :

لم يكن من شأن الجزاء الذي رتبه القانون على عدم إعادة البناء بشكل أوسع أن يمنع الملاك من استعمال هذا الحق . إذ قل ا يستعمل المستأجرون حقهم في العودة إلى إشغال البناء أو المطالبة بالتعويض ، بعد أن باعد حكم الإخلاء بينهم وبين الملاك ، لأن التقاضي يتطلب جهداً ومالا ليس في مكنة الكثيرين منهم.

وإذا كانت سياسة هذا القانون قد اقتضت النص على معاقبة من يخالف بعض أحكامه ، فإن تقرير عقوبة على مخالفة حكم المادة 2 فقرة ( هـ ) ألزم وأوجب .

ولما كان تصرف المؤجر الذي يهدم مكاناً لإعادة بنائه بشكل أوسع ثم يتخلف عن ذلك أشد إيلاماً للنفس وأبعد عن روح القانون ممن يطلب إخلاء المكان لاحتياجه له ثم يؤجره للغير بأجرة تزيد عن المقرر قانوناً ، فإن العدل يقضي بتغليظ العقوبة على مثله ويجعلها الغرامة من خمسين جنيهاً إلى خمسمائة جنيه.

وهذه الأسباب

كانت تقتضي عند صدور القانون رقم 55 لسنة 1958 يعدل المادة 16 من قانون إيجار الأماكن ويشدد العقبة ويدخل فيها الحبس ، أن تبقى مخالفة أحكام الفقرة ( هـ ) معاقباً عليها بنفس العقوبة على مخالفات الأحكام الأخرى على الأقل . والغريب أنه بدلا من ذلك ، أغفل هذا القانون مخالفة أحكام الفقرة ( هـ ) فلم يعاقب عليها ، ولم يظهر في المذكرة الإيضاحية السبب في هذا الإغفال . ولعل الأمر كان نتيجة سهو من المشرع .

هذا وقد كانت مخالفة أحكام الفقرة ( هـ ) وقت قيام القانون رقم 87 لسنة 1949 – امتناع المالك عن الهدم أو امتناعه عن إعادة البناء – تعتبر جريمة مستمرة لا يبدأ تقادمها إلا من وقت انقطاع الاستمرار فيها ، فكانت محاكمة المالك جائزة طوال الوقت الذي لم يقم فيه بالهدم أو بإعادة البناء وترتب على ذلك أنه كان لا يجوز التمسك بالتقادم في دعوى التعويض الناشئة عن هذه الجريمة ما دامت الدعوى العامة لم تتقادم

 ( م 172/2 مدني – وانظر مصر الكلية 28 فبراير سنة 1957 دائرة 13 قضية رقم 1362 سنة 1956 )

شروط الإخلاء للهدم

ولكن بعد أن ألغيت العقوبة الجنائية بصدور القانون رقم 55 لسنة 1958 ، لم تعد هناك جريمة مستمرة ، وبقيت دعوى التعويض وحدها – وهي دعوى تعويض عن عمل غير مشروع – تتقادم بثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر بالشخص المسئول عنه ، وفي كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع ( مادة 172 / 1 مدني )

انظر في هذه المسألة سليمان مرقص في إيجار الأماكن فقرة 84
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997- احجز موعد 01285743047

المقالات: 2252

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوافق على سياسة الخصوصية 

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.