سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

نظر دعوى التعويض وتوافر سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

 

من شروط نظر دعوى التعويض توافر سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل ، بمعنى أن يكون للدعوى سبباً قانونياً وواقعياً ، ومن ثم سنتعرف على ماهية السبب القانونى والسبب الواقعي في دعوى التعويض عن القرار الإداري الباطل ، مع عرض نماذج وأمثلة للقرارات المعيبة الموجبة للتعويض

 

سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

 

تعريف سبب الدعوى فى قانون  المرافعات – سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

 

السبب أى (سبب الطلب) يعد شرطاً من شروط نظر الدعوى ففكرة السبب هى من أدق الأفكار فى نطاق قانون المرافعات فنظرية السبب من المسائل الدقيقة التى تثير اهتمام الفقه وقد تعددت الآراء حول تحديد معنى السبب .

 

 

فيرى الفقه التقليدي أن سبب الدعوى هو المبدأ القانونى كما تمسك به الخصوم فبذلك تعد القاعدة القانونية السبب الذى تستند إليه الدعوى ولهذا فإن تغيير القاعدة القانونية التى يستند إليها المدعى يؤدى الى دعوى جديدة  مختلفة عن الأولى فى سببها فالسبب يتحدد من ناحية مجردة بصرف النظر عن الوقائع .

 

(ذلك ما ذهب إليه الدكتور عبد المنعم الشرقاوي فى مؤلفه الوجيز فى المرافعات المدنية والتجارية والدكتور إبراهيم المنجى ص141) .

 

 

هذا الرأى يحدد  المقصود بسبب الطلب أو سبب الدعوى أنه الأساس القانونى للطلب أو الدعوى كما حدده الخصوم فسبب الدعوى هو التكييف القانونى لوقائع  الدعوى كما حدده الخصوم .

 

 

أما الفقه الحديث فيرى أن سبب الدعوى يتكون من عناصر واقعية بحتة . فالسبب مجموعة من الوقائع القانونية المنتجة التى يتمسك بها المدعى كسبب لدعواه ، وهى عبارة عن السبب المنشئ أو المصدر القانونى المدعى للحق ، فلا يقصد بسبب الدعوى إذا النص القانونى أو القاعدة القانونية الذى يستند إليها المدعى فى دعواه

 

وإنما يقصد الوقائع القانونية المنتجة التى يتمسك بها المدعى كسبب لدعواه ، بصرف النظر عن التكييف القانونى لهذه الوقائع ، بمعنى أن سبب الطلب هو مجموع الوقائع التى يرثكن إليها الخصوم  تأييداً لطلباتهم ، وعلى ذلك فإن تكييف الخصوم لهذه الوقائع واستنادهم الى مبدأ قانونى معين أو نص من نصوص القانون تأييداً لطلبهم  لا يدخل فى فكرة السبب .

 

(الدكتور وجدى راغب) 

 

وقد اعتنقت محكمة النقض بعض الوقت الفكرة التقليدية  إلا  أنها تخلت عنها وذهبت الى أن سبب الدعوى هو الواقعة التى يستمد منها المدعى الحق فى الدعوى وهو لا يتغير بتغيير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى يستند إليها الخصوم .

 

 

وقد قضت محكمة  النقض بأن :

 

 

تنص الفقرة الأولى من المادة 38 من قانون المرافعات على أنه ” إذا تضمنت الدعوى طلبات متعددة ناشئة عن سبب قانونى واحد وكان التقدير باعتبار قيمتها جملة ….” ، وإذ كان الإرث هو الواقعة التى يستمد  منها الطاعن حقه فى طلب تثبيت الملكية

 فإن العبرة فى تقدير قيمة الدعوى لتقدير نصاب الاستئناف تكون بقيمة الطلبات جملة لأنها ناشئة عن سبب  قانونى واحد ، ومن ثم فلا عبر ة بقلة نصيب الطاعن الذى طلب تثبيت ملكية له فى المنزل عن النصاب الانتهائى لمحكمة الدرجة الأولى  ، طالما كانت قيمة طلباته – تثبيت ملكيته لحصة فى أطيان وحصة فى منزل – تجاوز ذلك النصاب .

(نقض  29/3/1979 الطعن رقم 240 لسنة 46ق) 

 

 

المقصود بالسبب فى الفقه الإداري – سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

 

 عرف الفقه الإداري السبب بأنه الحالة الواقعية أو القانونية التى تسبق القرار وتدفع الإدارة الى إصداره ، فإذا ثبتت خطأ الحالة الواقعية ، بأن قام القرار على واقعة مادية ولا وجود لها أو على وقائع غير صحيحة ، أو إذا ثبت  خطأ الحالة القانونية ، أى خطأ التكييف والوصف القانونى للوقائع ، كان سبب القرار غير مشروع وتعين بالتالي القضاء بإلغائه

 

بمعنى أن سبب القرار هو الحالة الواقعية أو القانونية التى سبقت هذا القرار ودفعت الإدارة الى إصداره ،  وعيب السبب هو عدم المشروعية الذى يصيب القرار الإداري فى سببه بأن تكون الواقعة التى يقوم عليها القرار غير موجودة أو غير صحيحة من حيث تكييفها القانونى .

 

 

 (الدكتور مصطفى أبو زيد فهمى فى مؤلفه القضاء الإداري ص758 والدكتور محسن خليل والدكتور ماجد راغب الحلو)

 

 

وأصبحت القاعدة العامة فى قضاء مجلس الدولة رقابة مادية الوقائع ووصفها القانونى ، يراقب الوجود المادى لها ثم يراقب ما إذا كانت بطبيعتها تؤدى الى تبرير القرار المتخذ بناء عليه ، وذلك فى كل مرة تبدى فيها الإدارة أسباباً تضعها فى صلب قراراها سواء كانت ملزمة بتسبيبه القرار أو غير ملزمة ، وسواء كانت تتمتع بسلطة تقديرية أو سلطة مقيدة

 

 فقد أصبح لزاماً على قضاء مجلس الدولة أن يراقب أولاً مادية الوقائع ثم يراقب بعد ذلك وصفها القانونى ، ذلك أن مراحل الرقابة على ركن السبب يتمثل فى الرقابة على مادية الوقائع ، فيتحقق المجلس من أن الموظف قد ارتكب الأعمال المنسوبة إليه وأنه لا يوجد غلط فى الوقائع ، وأيضاً الرقابة على الوصف القانونى لهذه الوقائع . أى تقدير هذه الوقائع فى ذاتها ، وفى الظروف التى حدثت فيها ، وتقدير هذه الوقائع فى أهميتها .

 ( المنجى )

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

يبين من مذكرة إدارة المباحث العامة المؤرخة 10 من سبتمبر سنة 1968 السالف الإشارة إليها أن رفض جهة الإدارة الترخيص للمدعى بالسفر الى الخارج إنما يقوم على سببين أولهما أن المدعى أعطى دروساً خصوصية لبعض طلبة الكلية بالمخالفة لقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية

وثانيهما أن المدعى اتهم بالتلاعب فى درجات هؤلاء الطلبة بالكونترول من واقع طلب أحد زملائه من هؤلاء الطلبة الاتصال بالمدعى لأخذ دروس خصوصية منه بوصفه عضواً فى الكونترول وقد رددت هذه الأسباب مذكرة الجهة الإدارية المقدمة لهذه المحكمة بجلسة 13 مايو سنة 1972

 

وإذ كانت الواقعة محل السبب الأخير – وهو السبب الأهم – لم يثبت من التحقيق الذى أجرته الكلية حسبما يبين من مذكرة السيد المحقق والتى لم يسند فيها هذه الواقعة ا لى المدعى وإنما أسندت الى زميله وحده وأن هذا السبب يكون قد انتزع من غير أصول تنتجه وليس عليه دليل فى الأوراق

متى كان ذلك ما تقدم وكان تقدير الجهة الإدارية فى عدم الترخيص للمدعى بالسفر الى الخارج قد قام على السببين مجتمعين ، فإن تخلف أحد السببين المذكورين – وهو الأهم – طبقاً لما سلف الإيضاح ، يعيب القرار المطعون فيه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه

 

ولا وجه لما أثارته الجهة الإدارية من أنه كان حتماً على المدعى أن يوجه طعنه الى إلغاء القرار الصادر من المباحث العامة بإدراج اسمه فى قوائم الممنوعين من السفر بوصف أن قرار مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بعدم منحه جواز سفر وتأشيرة خروج قد  قام على أساس القرار الأول ذلك لأن وضع المدعى فى قوائم الممنوعين من السفر إنما جاء نتيجة لرفض طلبه التصريح له بالسفر وهو ما أفصحت عنه  صراحة مذكرة المباحث العامة المؤرخة 10 سبتمبر سنة 1968 .

 

(الطعن رقم 1115 لسنة 15ق جلسة 29/12/1973)

 

وبأنه ” وقد تبين أن القرار التأديبي المطعون فيه بنى على سببين ، فإنه وإن كان قد ثبت للمحكمة عدم صحة السبب الثانى  الذى قام عليه الجزاء محل هذه المنازعة وهو الخاص بمخالفة المطعون ضده التعليمات المالية ، إلا أن هذا القرار يظل على الرغم من ذلك محمولاً على سببه الأول الخاص بخروجه على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته ، بتطاوله على رؤسائه بدون وجه حق

وبذلك تكون النتيجة ، التى انتهى إليها القرار التأديبي فى هذا الشق منه ، مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح المبرر له ، وصدر مطابقاً للقانون ، ولا يغير من هذه النتيجة كون القرار المذكور غير صحيح فى الشق الآخر منه أو جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا قام القرار الإداري على أكثر من سبب واحد

فإن استبعاد أى سبب منه لا يبطل القرار ، ولا يجعله غير قائم على سببه طالما كان السبب الآخر يؤدى الى النتيجة ذاتها فضلاً عن تناسب الجزاء فى الطعن الراهن مع الذنب الإداري الذى ثبت فى حق المطعون عليه “

 

 ( الطعن رقم 21 لسنة 10ق جلسة 24/5/1969)

 

 وبأنه ” لا مقنع فى القول بأن قرار الإحالة الى الاحتياط إجراء مؤقت شبيه بالوقف عن العمل أو عمل ولائي ليس من شأنه أن يؤثر على صلاحية من اشترك فى إصداره لعضوية مجلس التأديب الذى يتولى محاكمة الضابط عن ذات المسلك الذى كان من بين أسباب إحالته الى الاحتياط – ذلك أن قرار الإحالة الى الاحتياط  من شأنه تنحية الضابط عن وظيفته وسلبه حقوقها ومزاياها واعتبار الرتبة التى كان يشغلها شاغرة وإبقاؤه مدة لا تزيد على سنتين متربصاً إعادته الى الخدمة  يحال بعدها الى المعاش بقرار من المجلس الأعلى للشرطة

ما لم يقرر هذا المجلس قبل نهايتها إعادته الى الخدمة العاملة – والقرار الذى يؤدى الى مثل هذه النتائج الخطيرة يتعين وفقاً لما تقضى به المادة 83 من قانون هيئة الشرطة رقم 61 لسنة 1964 – أن تثبت ضرورته لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام ، وإذ قام قرار إحالة الطاعن الى الاحتياط الى الأسباب السابق الإشارة إليها ، فإن ذلك ينطوي على إفصاح المجلس الأعلى للشرطة الذى عرض عليه الأمر عن اقتناعه بصحة تلك الأسباب وبثبوت ما نسب الى الطاعن من مخالفات – وبأن فى هذه المخالفات سلوكاً مخلاً بكرامة الوظيفة ومنافياً للروح النظامية “

 

(الطعن رقم 587 لسنة 11ق جلسة 23/1/1968)

 

وبأنه ” إذا تذرعت الإدارة  بادئ الأمر فى إنهاء خدمة المدعى بأن ذلك بناء على طلبه على نحو ما هو ثابت بمحضر جلسة مجلس الإدارة ، وما أن علم المدعى بهذا القرار حتى بادر قبل أن يبلغ إليه بالتظلم منه ، إذا تبينت الإدارة أنه لن يسكت على حقه

وأنه لابد بالقضاء لمخاصمتها لعدم تقديمه أية استقالة عمدت فى كتاب التبليغ الموجه إليه الى إغفال الإشارة الى أن ثمة طلباً منه باعتزال الخدمة وضمنت هذا الكتاب أن مجلس الإدارة قرر الاستغناء عن خدماته ولم تفصح فى هذا الكتاب عن الأسباب التى استندت إليها فى إصدار القرار فمسلك الإدارة على الوجه المتقدم أن دل على شئ  فإنما يدل على أن قرارها المطعون فيه قد صدر مفتقداً ركن السبب وأن الإدارة كانت عليمة بذلك وأنها ذهبت بعد صدوره تتلمس الأسباب التى يمكن أن تتذرع فيها لحمل القرار “

(الطعن رقم 1571 لسنة 7ق جلسة 17/12/1966)

 

 وبأنه ” إنه ولئن كان الأصل أن تقدير توافر شرط حسن السيرة والسمعة أو عدم توافره فيمن يعهد إليهم بالقيام على شئون التربية والتعليم من الأمور التى ترخص الإدارة فيها إلا أنه يتعين أن تكون النتيجة التى تصل إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً من وقائع صحيحة منتجة فى الدلالة على هذا المعنى ، وإلا كان قرارها فاقداً ركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون “

 

(الطعن رقم 889 لسنة 7ق جلسة 12/11/1966)

 

 وبأنه ” أن القرار التأديبي شأنه شأن أى قرار إداري آخر يجب أن يقوم على سبب يبرره وسبب القرار التأديبي بوجه عام  ، هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عمل من الأعمال المحرمة عليه ، فكل موظف  يخالف الواجبات التى تنص عليها القوانين واللوائح  ، ويخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته المنوط به تأديتها أو سلك سلوكاً ينطوي على إهمال أو تقصير فى القيام بواجباته أو خروج على مقتضيات الوظيفة أو إخلال  بكرامتها ، إنما يرتكب ذنباً يسوغ لجهة الإدارة المختصة تأديبه “

 

 ( الطعن رقم 775 لسنة 13ق جلسة 12/5/1969)

الإعلانات

 

 وبأنه ” أن رقابة القضاء الإداري لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب ، تجد حدها الطبيعي فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً ، فإذا كانت مستخلصة من أصول موجودة أو لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا تنتج النتيجة التى بتطلبها القانون ، كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون ، أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، فقد  قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون “

 

 (الطعن رقم 546 لسنة 9ق جلسة  25/2/1967)

 

 وبأنه ” أنه صحة القرار الإداري تتحدد بالأسباب التى قام عليها ومدى  سلامتها ، على أساس الأصول الثابتة فى الأوراق وقت صدور القرار ومدى مطابقتها للنتيجة التى انتهت إليها ، وبحث ذلك يدخل فى صميم اختصاص المحكمة للتحقق من مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعيته “

 

( الطعنان رقما 444 لسنة 7ق ، 370 لسنة 8ق جلسة 26/3/1966)

 

مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها ، أن يكون القرار غير مشروع لعيب من عيوب عدم المشروعية ، يمثل الخطأ ، وأن يحيق بصاحب الشأن الضرر ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر:

القضاء بالتعويض ليس من مستلزمات القضاء بالإلغاء ، وأن لكل من القضائيين أساسه الخاص به الذى يقوم عليه ، وإن عيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل الذى قد يعتور القرار فيؤدى الى إلغائه لا يصلح حتماً وبالضرورة  أساساً للتعويض ، ما لم يكن العيب مؤثراً فى موضوع القرار ، ومؤدى هذا أنه إذا كان القرار سليماً فى مضمونه ، محمولاً على أسبابه المبررة له

رغم مخالفة قاعدة  الاختصاص أو الشكل ، فإنه لا يكون ثمة موجب للقضاء بالتعويض ، إذ أن القرار كان سيصدر صحيحاً على أية حال بذات المضمون ، لو أن تلك القاعدة الشكلية أو الإجرائية قد روعيت ، وفى هذه الحالة فإنه ما كان يقضى بإلغائه ، فضلاً عن التعويض عنه .

 

 (الطعن رقم 2667 لسنة 33ق جلسة 26/11/1991)

 

ذلك أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها ، وجود خطأ فى جانبها ، بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من عيوب عدم المشروعية المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة ، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .

وعيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل الذى قد يعتور القرار فيؤدى الى إلغائه لا يصلح حتماً وبالضرورة أساساً للتعويض ، قول غير مطلق بل يرد عليه استثناء مرجعه مدى صحة القرار الصادر بمراعاة قواعد الاختصاص القضائى والإجراءات القانونية الشكلية ، ومدى الخطأ الجسيم لتلك العيوب الإجرائية سببت ضرراً للمدعى .

والقاعدة العامة أنه لا يجوز التعويض سبباً لمجرد مخالفة الإجراءات القانونية الشكلية ، التى لا تلحق بالمدعى ضرراً ، ذلك أن القضاء بالتعويض  ليس من مستلزمات القضاء بالإلغاء

وأن لكل من القضائيين أساسه الخاص الذى يقوم عليه ، وأن عيب عدم الاختصاص أو الشكل الذى قد يشوب القرار فيؤدى الى إلغائه ، لا يصلح حتماً وبالضرورة أساساً للتعويض ما لم يكن العيب مؤثراً فى موضوع القرار ، فإذا كان القرار سليماً فى مضمونه محمولاً على أسبابه المبررة له رغم مخالفة قاعدة الاختصاص أو الشكل ، فإنه لا يكون ثمة  مجال للقضاء بالتعويض .

والاستثناء الحكم بالتعويض سبباً عند عدم صحة القرار موضوعياً ، فإذا كان العيب المنسوب الى القرار المطعون فيه قد صدر بمجازاة المطعون ضده ، مع عدم التحقيق معه قبل توقيع الجزاء ، يمثل إجراءاً شكلياً جوهرياً يحقق ضمانة أساسية له ، لم تعمل جهة الإدارة على مراعاتها ، مما يمثل خطأ فى جانبها ، وبالتالى التعويض عند تكامل باقى العناصر الموجبة للمسئولية الإدارية

وكذلك اعتبار الحكم القضائى عنوان الحقيقة القانونية الملزمة بصورة نهائية ، فمتى أصبح نهائياً فإنه يعتبر فى خصوصية النزاع الذى صدر فيه بمثابة قاعدة القانون واجبة الاتباع ، ويترتب على عدم تنفيذه مسئولية الإدارة عن التعويض ، ذلك أن امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائى واجب النفاذ طبقاً لقانون مجلس الدولة هو مخالفة قانونية صارخة تستوجب مساءلة الإدارة عن التعويضات ، لأنه لا يليق بحكومة بلد متحضر أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام النهائية بغير وجه حق قانونى ، لما يترتب على هذه المخالفة الخطيرة من إشاعة الفوضى وفقدان الثقة فى سيادة القانون .

 

 ( الحلو والمنجى)

 

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

 

ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مسئولية الإدارة عن التعويض عن القرارات الإدارية ، وهيئة بأن يكون القرار معيباً وأن يترتب عليه ضرر وأن يقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار وبين الضرر الذى أصاب الفرد ، فإذا كان القرار الإداري سليماً مطابقاً للقانون ، فلا تسأل الإدارة عن نتيجته مهما بلغت الأضرار التى قد تلحق بالفرد من جراء تنفيذه ، إذ لا تقوم مسئولية الإدارة كأصل عام على أساس (تبعة المخاطر) التى بمقتضاها تقوم المسئولية على ركنين هما الضرر وعلاقة السببية بين نشاط الإدارة وبين الضرر

ذلك أن نصوص قانون مجلس الدولة قاطعة فى الدلالة على أنها عالجت المسئولية على أساس قيام الخطأ ، فحددت أوجه الخطأ فى القرار الإداري بأن يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة ، ومن حيث أن ما ينسبه الطاعنون الى المطعون ضده عن خطأ يتمثل فى تعطيل تسليمها شهادات الخبرة الخاصة بهما لمدة تصل الى حوالى ثلاثة شهور ونصف ، متعمداً الإضرار بهما وحرمانهما من فرص العمل التى كان يطمعان الالتحاق بهما

أمر لا يجد  سنده من الواقع حيث لم يثبت ذلك من أوراق الدعوى التى خلت من دليل يثبت  تعمد جهة الإدارة الامتناع عن استخراج الشهادات المطلوبة فى المدة اللازمة لذلك ، كما أن المدة التى استغرقتها جهة الإدارة لإصدار تلك الشهادات مدة معقولة ى إطار الجاري عليه العمل فى الجهاز الإداري للدولة ، ولا تعد بالتالي مدة تعمدت إطالتها  الجهة الإدارية  ولكن الأمر مرجعه الى بطء الجهاز الإداري فى أدائه لعمله وبطء الروتين الإداري وكان ذلك  مسلك جهة الإدارة لا يتوفر فيه وصف التصرف غير المشروع والسلوك الخاطئ ، وتبعاً لذلك ينتفى ركن الخطأ فى جانبها ، وهو ما يؤدى الى عدم تكامل أركان المسئولية التقصيرية فى حقها .

 

(الطعن رقم 3341 لسنة 32ق جلسة 20/12/1992)

 

 وبأنه ” أن التصريح أو الإذن له بالعمل فى غير أوقات العمل الرسمية أو استمراره أو تجديده هو من الملائمات التى تترخص فيها الجهة الإدارية المختصة ، حسب مقتضيات ظروف العمل وأوضاع المصلحة العامة ، بلا معقب عليها فى هذا الشأن طالما خلا قراراها من إساءة استعمال السلطة ، إلا أن هذا القرار شأنه شأن سائر القرارات الإدارية يجب أن  يقوم على أسباب تبرره صدقاً وحقاً فى الواقع وفى القا نون ، كركن من أركان  انعقاده باعتباره تصرفاً قانونياً

ولا يقوم أى تصرف قانونى بغير سبب ، والسبب فى القرار الإداري هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على الدخل بقصد إحداث أثر قانونى هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذى هو غاية القرار ، وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها أسباباً فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري ، للتحقق من مدى مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له

 وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار ، وهذه الرقابة  تجد حدها  الطبيعي فى التحقق مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا ً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة ، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها ، وكان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون ، فإذا ترتب عليه ضرر وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر  تحققت مسئولية الإدارة عن تعويض الخصم عن الضرر الذى أصابه “

 

(الطعن رقم 277 لسنة 33ق جلسة 27/2/1992)

 

 وبأنه ” ومن حيث أنه عن طلب الطاعنة تعويضها عما أصابه من أضرار ، وعدم قبولها التعويض الذى قرره الحكم المطعون فيه عن مدة الاستيلاء على مخازن الشركة المشار إليها ، فإن قضاء هذه المحكمة قد استر على أن مسئولية  الإدارة عن أعمالها غير التعاقدية التى تقوم على الخطأ تستلزم توافر أركان ثلاثة هى

أن يكون هناك خطأ من جانب الإدارة وأن يصيب القرار ضرر نتيجة وقوع هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ الواقع والضرر الحادث ويدخل فى معنى الخطأ العمل غير المشروع المخالف للقوانين واللوائح فى صورة الأربعة وهى عيب الشكل والاختصاص ومخالفة  القانون والانحراف وإساءة استعمالها فهو يتنازل العمل الإيجابي والفعل السلبى على حد سواء “

 

(الطعون أرقام 3090 لسنة 30ق ، 571 و634 و767 و1713 لسنة 33ق لسنة 30ق جلسة  5/7/1952)

 

أمثلة للمسئولية الموجبة للتعويض – سبب التعويض عن القرار الإداري الباطل

 

(1) الامتناع أو التراخي في تسليم الموظف عمله:

  • إذا تراخت الإدارة في تسليم الموظف عمله من التاريخ الذي وضع نفسه فيه تحت تصرفها، دون أن يقوم به سبب من الأسباب الموجبة قانوناً للحيلولة بينه وبين أداء عمله فإنها تكون قد تسببت في حرمان الموظف من راتبه عن هذه المدة دون سند من القانون – حق الموظف في اقتضاء التعويض عما أصابه من أضرار نتيجة خطأ الإدارة.

(الطعن رقم 515 لسنة 9ق “إدارية عليا” جلسة 8/3/1969)

(2) تخطي العامل في الترقية:

  • تخطي العامل في حركة الترقيات بدون وجه حق يوجب التعويض حتى ولو كانت دعوى الإلغاء قد رفعت بعد فوات المواعيد القانونية – أساس ذلك – توافر أركان المسئولية التقصيرية من جانب جهة الإدارة.

(الطعن رقم 236 لسنة 16ق “إدارية عليا” جلسة 18/3/1978)

  • تخطي في الترقية – خطأ يرتب ضرراً يستوجب التعويض – عناصر التعويض- لا محل في لاحق في التعويض على أساس تفويت ميعاد الإلغاء.

(الطعن رقم 444 لسنة 16ق “إدارية عليا” جلسة 17/3/1974)

  • إن تفويت فرقة ترشيح الموظف للترقية بالاختيار حسب نص القانون ووفقاً للمعايير التي وضعتها لجنة شئون الموظفين فيما لو رأت ترقيته يلحق به الضرر في هذه الحدود – استحقاقه التعويض عن هذا الضرر.

(الطعن رقم 331 لسنة 11ق “إدارية عليا” جلسة 17/6/1970)

(3) حرمـــان الموظــف مــن راتبـــه:

  • قيام وزير التربية والتعليم بوعد حكومة المغرب بإبقاء بعض المدرسين منتدبين بمدارس المغرب سنة أخرى بصفة استثنائية – عدم إصدار القرار الإداري النهائي بإبقائهم هذه السنة يشكل عنصر الخطأ في جانب الحكومة – التزامها يجبر الضرر المترتب على حرمان المدعي من مرتباته في الفترة التي استغرقتها محاولات الحكومة المغربية لتنفيذ الوعد المشار إليه.

(الطعن رقم 713 لسنة 20ق “إدارية عليا” جلسة 1/5/1977)

  • إن حرمان الموظف عن راتبه وهو مورد رزقه الوحيد بغير مقتض وأثر رفعه لتقدير هدف من ورائه إلى تحقيق مصلحة عامة يصيبه حتماً بضرر مادي محقق بالإضافة إلى الأضرار النفسية.

(الطعن رقم 419 لسنة 15ق “إدارية عليا” جلسة 18/4/1970)

(4) إنهــاء خدمـــة العامـــل:

  • يشترط لصحة قرار إنهاء خدمة العامل للانقطاع عن عمله أي يسبقه إنذار – يشترط في الإنذار أن يكون بعد الانقطاع وأن يوضح به الأثر المرتب عليه – يعتبر الإنذار ضمانة جوهرية للعامل – إهدار الإدارة هذه الضمانة يصم قرارها بعدم المشروعية ويرتب ركن الخطأ الموجب للمسئولية – مؤدى ذلك:
  • استحقاق المضرور للتعويض – ليس من موانع التعويض أن تكون لدى العامل القدرة على الكسب أو أن تكون أبواب الرزق قد فتحت أمامه بغير حساب – أساس ذلك: أن التعويض يكون حسب الأضرار التي تحققت وثبتت من القرار غير المشروع بإنهاء الخدمة قبل بلوغ السن القانونية وحرمانه من ميزات الوظيفة الأدبية والمالية.

(الطعن رقم 1450 لسنة 32ق “إدارية عليا” جلسة 7/6/1988)

 (5) الإحالة إلى المعاش قبل بلوغ سن الإحالة المقرر قانوناً:

  • علماء مراقبة الشئون الدينية بالأوقاف – إحالة المدعي إلى المعاش عند بلوغه سن الستين خلافاً لحكم القانون رقم 394 لسنة 1956 – حقه في التعويض عن الأضرار التي حاقت به.

(الطعن رقم 1245 لسنة 8ق “إدارية عليا” جلسة 17/4/1966)

  • إحالة الموظف إلى المعاش قبل بلوغ سن الإحالة المقرر قانوناً – أحقيته في التعويض عن الأضرار التي حاقت به نتيجة هذه الإحالة المبكرة.

(الطعن رقم 125 لسنة 8ق “إدارية عليا” جلسة 23/6/1965)

(6) الفصــل مــن العمـــل:

  • قرار فصل – سحبه مع حرمان العامل من مرتبه خلال مدة الفصل صحيح مادام سحب قرار الفصل لا يستند إلى تبرئة ساحة العامل مما نسب إليه – عدم استحقاق تعويض عن الفصل إذا كان العامل قد دفع الإدارة إلى إصدار قرار الفصل كما تراخى في تنفيذ قرار إعادته للخدمة بحجة واهية.

(الطعن رقم 157 لسنة 16ق “إدارية عليا” جلسة 3/2/1974)

  • التعويض عن الفصل لا يلزم أن يكون في جميع الأحوال مساوياً للمرتب الذي لم يحصل عليه مدة إبعاده عن الوظيفة – تقديره تبعاً لظروف كل حالة على حدة – إنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك – المادة 216 من القانون المدني – ارتكاب العامل ذنباً إدارياً أدى إلى محاكمته ومشاركته في تهيئة الفرصة لصدور القرار المعيب – إنقاص التعويض لهذا السب.

(الطعن رقم 274 لسنة 15ق “إدارية عليا” جلسة 29/6/1974)

  • إلغاء قرار الفصل المطلوب التعويض عن الأضرار التي نتجت عن صدوره، ونفاذ الحكم بإلغائه والعودة إلى العمل وضم مدد الخدمة والترقية – في هذا خير تعويض من الأضرار المادية والأدبية.

(الطعن رقم 411 لسنة 12ق “إدارية عليا” جلسة 31/10/1970)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك