الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

الشرح الوافي لموضوع الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها المنصوص عليه بالمادة 116 مرافعات ، وعلاقته بالحجية المنصوص عليها بالمادة 101 من قانون الاثبات ، مدعوما بالمذكرات الايضاحية وأحكام محكمة النقض أراء الفقه القانونى

شرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

النص القانونى للمادة 116 مرافعات ، والمادة 101 اثبات

  • المذكرة الايضاحية للمادة 116 مرافعات
  • شرح المادة 116 من قانون المرافعات
  • أحكام النقض فى الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها والحجية
  • التمييز بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى

النصوص القانونية للدفع بعدم جواز نظر الدعوى

أولاً : النص القانونى

نصت المادة 116 من قانون المرافعات على إنه :

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها.

المذكرة الايضاحية الخاصة بالمادة 116 مرافعات

  1. استحدث المشرع حكما جديدا مغايرا لما تنص عليه م 405/2 من القانون المدني القائم فنص في المادة 116 علي أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها من النظام العام تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها
  2. وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوي وهذه الحجية اجدر بالاحترام واكثر اتصالا بالنظام العام من أي امر اخر لما يترتب علي اهدارها من تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها
  3. وبذلك أصبح هذا الاستحداث متماشيا مع ما نص عليه في المادة 249 من القانون فقد كان غريبا ان يحظر علي المحاكم ان تقضي من تلقاء نفسها بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها
  4. بينما يكون الحكم الصادر علي خلاف سابقة قابلا للطعن بالنقض سواء دفع الخصوم بهذا الدفع ام لم يدفعوا (المادة الثالثة من قانون حالات النقض)

 الشرح والتعليق للدفع

يترتب على قبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن تحسم الخصومة وتقف المحكمة عند حد قبول الدفع ولا تتعرض للموضوع ، وقد استقرت أحكام النقض على ذلك .

وقد اكد هذا النص الفقرة الثانية من المادة 101 من قانون الاثبات اذ اوجب علي المحكمة ان تقضي بحجية الأحكام من تلقاء نفسها ويسري هذا الحكم علي ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات.

ولا جدال في ان بحث شروط قيام الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسبق الفصل فيها مجاله قانون الاثبات وان التحدث عنه في المادة 116 مرافعات انما يكون بصدد التزام المحكمة بأن تقضي بهذا الدفع من تلقاء نفسها اذا توافرت شروطه .

لذلك يجب التمييز بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى ، فحجية الأمر المقضى معناها أن للحكم حجية فيما بين الخصوم ، وبالنسبة إلى ذات الحق محلا وسببا ، وأما قوة الأمر المقضى فهي المرتبة التى يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائيا غير قابل للطعن فيه بطريق من طرق الطعن الاعتيادية

وإن ظل قابلا للطعن فيه بطريق غير اعتيادي فالحكم القطعي نهائيا كان أو ابتدائيا حضوريا أو غيابيا ، تثبت له حجية الأمر المقضى إلا إذا أصبح نهائيا غير قابل للطعن فيه بطريق اعتيادي ، وإلا فإنه لا يحوز هذه القوة ولكن تكون له حجية ، الأمر المقضى ، وتبقى هذه الحجية قائمة ما دام الحكم قائما

فإذا ما طعن فيه بطريق اعتيادي كاستئناف أوقفت حجية فإذا ألغى نتيجة للطعن زال وزالت معه حجيته ، أما إذا تايد ولم يعد قابلا للطعن بطريق اعتيادي بقيت له حجية الأمر المقضى وأضافت لها قوة الأمر المقضى

ومن ثم يتبين أن كل حكم يحوز قوة الأمر المقضى يكون حتما حائزا لحجية الأمر المقضى والعكس غير صحيح والمهم فى هذا الأمر هو حجية الأمر المقضى إذ تصبح للحكم حجية على الخصوم تمنع من طرح النزاع بينهم من جديد

ولو كان الحكم ابتدائيا فلا يجوز لأحد منهم أن يجدد النزاع بدعوى مبتدأة وتكون الدعوة المبتدأة غير مقبولة ويجوز للخصوم إبداء هذا الدفع وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولكن حجية الأمر المقضي لا تمنع من الطعن فى الحكم بالطرق المقررة .

وتثبت للحكم حجية سواء أكان صادرا فى طلبات أصلية مفتتحة للخصومة أو فى طلبات عارضة أو عند التدخل أو اختصام الغير ، وتمسك الخصم بحجية حكم نهائي أمام محكمة الدرجة الأولى يعد مطروحا على محكمة الاستئناف

اعتبارا بأن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع ، وفى حالة ما إذا كان الحكم لم يصبح نهائيا وقدم لمحكمة الموضوع فإن هذا لا يمنعها من أن تأخذ بأسبابه كدليل فى الدعوى ما دامت قد اقتنعت بصحة النظر الذى ذهب إليه وليس على أساس أن له حجية تلزمها .

هذا ونلاحظ أن المشرع فى هذه المادة قد خلط بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى ولا جدال أن المقصود هو حجية الأمر المقضى ، وهذا ظاهر مما أوردته المذكرة الإيضاحية حينما أشارت إلى حجية الأمر المقضى .

شروط الحجية ثلاث

ثلاث شروط لحجية حكم سابق على دعوي جديدة وهي

الشرط الأول : أن يكون الحكم قضائيا

أي صادرا من جهة قضائية بموجب سلطتها القضائية ويستوى فى ذلك أن تكون هذه الجهة هي القضاء العادي كالمحاكم المدنية أو جهة القضاء الإداري كالمحاكم الإدارية ، أو تكون هيئة قضائية استثنائية كالمجلس العسكرية أو تكون هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي كمجلس مراجعة تقدير الإيجارات الذى ألغى ولجان الفصل فى المنازعات الزراعية التى ألغيت

ويجب أن تكون المحكمة قد أصدرت الحكم بموجب سلطتها القضائية لا بموجب سلطتها الولائية ، فالتصديق على الصلح وإجراء القسمة قضائيا ، والتصديق على القسمة إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية ، وتصديق المحكمة على الحساب الذى يقدمه الأولياء والأوصياء والقوام .

كل هذه الأوامر تصدر من المحكمة بموجب سلطتها الولائية فلا تجوز حجية الأمر المقضى وكذلك الحكم بتعيين وصى أو قيم فى غير خصومة ، وإقامة ناظر على الوقف فى غير خصومة وجميع الأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية فى مسائل الولاية على المال لا تجوز حجية لأنها ليست إلا قرارات وقتية يجوز العدول عنها أو إصدار ما يخالفها .

التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 948 وما بعدها 

وأحكام النفقات تعتبر ذات حجية مؤقتة فتزول بزوال الأسباب التى دعت إلى إصدارها ، والإذن للأولياء والأوصياء والقوام فى مباشرة التصرفات والحكم بمرسى المزاد والأمر الصادر من رئيس المحكمة بإعطاء الدائن حق اختصاص وقائمة التوزيع بين الدائنين فى غير ما يفصل فيه مناقصات ومعارضات وقرارات لجان المعافاة من الرسوم القضائية . كل هذه تعتبر أوامر ولائية لا تحوز حجية الأمر المقضى .

التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 952 وما بعدها 

الشرط الثانى : ان يكون الحكم قطعيا

وهو الصادر فى الموضوع بالبت فيه ولو كان حكما ابتدائيا ، فإذا لم يبت الحكم فى الخصومة على وجه حاسم لم يجز حجية الأمر المقضى كالحكم بغرامة تهديدية والحكم برفض الدعوى بالحالة التى هي عليها والحكم بإخراج خصم من الدعوى أو بعدم قبول تدخله

أما الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع فهي ليست بأحكام قضائية ولا تجوز حجية الأمر المقضى كأحكام الإثبات كالإحالة للتحقيق وتعيين خبير والحكم الصادر باستجواب الخصوم ، والحكم فى دعاوى إثبات الحالة والحكم بالحراسة القضائية ، والأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة لا تجوز حجية الأمر المقضى إلا فى حدود ما لها من صفة مؤقتة دون المساس بالحق ،

ويعتبر قطعيا فتثبت له الحجية الحكم الذى يبت فى دفع سواء أكان الدفع موضوعيا والحكم ببطلان صحيفة الدعوى والحكم بقبول الاستئناف شكلا .

ويعتبر حكما قطعيا كذلك فتثبت له الحجية الحكم الذى يبت فى نزاع يتصل بإجراءات الخصومة كالحكم بسقوط الخصومة وبانقضائها بمضى المدة وبتركها وباعتبار الدعوى كأن لم تكن . والحكم بوقف السير فى الدعوى لاتخاذ إجراء ضروري حكم قطعي

غير أنه إذا تضمن الحكم الصادر بإجراء الإثبات قضاء قطعيا كما لو دفع أمام المحكمة بعدم جواز الإثبات بالبينة وحكمت برفض الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الواقعة المدعى بها بشهادة الشهود

ففي هذه الحالة يكون الحكم قد حسم النزاع بين الخصوم على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلوا فى جواز أو عدم جوازها فيكون الحكم فى هذه الحالة حجية الأمر المقضى فى هذه المسألة وذلك أمام المحكمة التى أصدرته ولا يجوز لها العدول عنه

وكذلك الحكم الصادر يندب خبير لتقدير قيمة الضرر الذى أصاب المدعى بعد أن بينت المحكمة فى أسبابها أن المدعى عليه هو المتسبب فى هذا الضرر .

الشرط الثالث : ان يكون الحكم صادرا من محكمة مختصة اختصاصا يجعل لها ولاية فى إصداره 

فالحكم الذى يصدر من محكمة مدنية فى مسألة يختص بها القضاء الجنائى لا تكون له حجية الأمر المقضى وكالحكم الذى يصدر من محكمة جنائية فى مسألة مدنية لا تختص بها والحكم الذى يصدر من جهة القضاء العادى فى المسائل الإدارية التى يختص بها القضاء الإداري

ففي هذه الصور تعتبر قواعد الاختصاص متعلقة بالوظيفة أي بولاية القضاء ، أما قواعد الاختصاص النوعي فهي وإن كانت تتعلق بالنظام العام شأنها فى ذلك شأن قواعد الاختصاص المتعلقة بالولاية إلا أن مخالفتها لا تمنع من ثبوت الحجية للحكم ، فلو أن حكما صدر من محكمة جزئية فى دعوى من اختصاص المحكمة الابتدائية

فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضى أمام جهات القضاء الأخرى ، فضلا عن الجهة التى أصدرته ، كذلك تثبت الحجية لحكم صادر من محكمة غير مختصة بإصداره اختصاصا محليا .

وتثبت الحجية للحكم ولو كانت المحكمة قد قضت بأكثر مما طلبه الخصم أو قضت بما لم يطلبه ولو أن الحكم فى هذه الحالة يكون قابلا للطعن فيه بالتماس إعادة النظر .

وإذا أغفلت المحكمة الحكم فى طلب موضوعي بشرط أن يكون إغفالا كليا جاز للخصم صاحب المصلحة أن يعيد تقديم الطلب إلى ذات المحكمة التى أغفلت الفصل فيه بالإجراءات المعتادة لإقامة الدعوى أمامها عملا بالمادة 193 مرافعات

ولا يعتبر الحكم فى باقي الطلبات رفضا لتلك الطلبات الموضوعية التى أغفلت المحكمة الفصل فيها إغفالا كليا ، وبالتالي لا يجوز هذا الحكم حجية بالنسبة لما أغفلت المحكمة الفصل فيه

التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 955 وما بعدها 

وإذا أدلى الخصم بطلب أصلى وطلب احتياطي ، ورفضت المحكمة الطلب الأول وقضت فى الثانى فإن الحجية تتوافر للحكمين ، أما إذ أقضت فى الطلب الأصلى بإجابته ولم تر محلا بطبيعة الحال لنظر الطلب الاحتياطي فإن الحكم الأصلى هو الذى يجوز الحجية وحده .

وثبوت الحجية للحكم لا يقدح فيه أن تكون المحكمة التى أصدرته قد أخطأت فى تطبيق القانون حتى ولو كان خطؤها بالحكم فى مسألة متعلقة بالنظام العام إذ أن حجية الأحكام تعلو على قواعد النظام العام

وإذا كان الحكم مشوبا بأي عيب من العيوب التى يكون جزاؤها بطلان الحكم فلا تزول عنه حجيته إلا إذا طعن فيه بإحدى الطرق المقررة للطعن فى الأحكام ، وألغى بناء على هذا الطعن ، أما الأحكام المعدومة فلا تحوز حجية كما سنبين بعد ذلك .

أجزاء الحكم الثلاث محل الحجية

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

يتكون الحكم من أجزاء ثلاثة هي :

  • 1- المنطوق وهو الذى يتضمن ما قضت به المحكمة فى النزاع المعروض عليها .
  • 2- الأسباب وهى التى تعرض فيها المحكمة حجج الخصوم وتناقشها وتبين الحجج التى استندت إليها فيما قضت به .
  • 3- الوقائع وهى التى تشتمل على عرض لموضوع النزاع .

والأصل أن منطوق الحكم هو الذى تثبت له الحجية لأنه تتمثل فيه الحقيقة القضائية غير أنه يشترط فى ثبوت حجية الشىء المحكوم فيه لما يرد فى منطوق الحكم أن يكون قد ورد فيه بصيغة الحكم والفصل نتيجة لبحث وموازنة ، فإذا أورد الحكم فى منطوقه بعض العبارات العارضة التى تشمل أمرا لم تتناوله مرافعة الخصوم ولم يرد فى طلباتهم

فمثل هذه العبارات لا تحوز حجية الشىء المحكوم فيه ما دامت لم ترد فيه بصيغة الحكم والفصل ، ومثل ذلك أن تحكم المحكمة بإلزام شخص بتقديم حساب ، وأن تذكر أن أصل أحد الديون مقداره كذا مع أن هذا المقدار لم يكن محل مرافعة أحد من الخصوم ، أو أن تحكم المحكمة فى مسألة أصلية وتقضى بصفة إجمالية برفض ما عدا ذلك من الطلبات فإن هذه العبارة الأخيرة لا تسرى إلا على الطلبات التى ناقشتها المحكمة .

التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز

وقد يفصل المنطوق فى بعض نقط النزاع بطريق ضمني فتثبت الحجية لهذا المنطوق الضمني ما دام هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح فالحكم الذى قضى بصمة الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ سند تكون له حجية الأمر المقضى فى صحة هذا السند ونفاذه لأن بصحة الإجراءات يقتضى ضرورة صحة السند وقابليته للتنفيذ

كذلك يشمل المنطوق الذى تثبت له الحجية ما قضى به لا فى الدعوى الأصلية فحسب بل أيضا فى الدعاوى والدفوع التبعية فإذا دفع المدعى عليه الدعوى بدفع أو أقام دعوى عارضة أو أثيرت مسألة أولية من أي من الخصمين فقضى الحكم فى كل هذا ، فإنه فى جميع هذه المسائل الفرعية تكون له حجية الأمر المقضى كالمنطوق الصادر فى الدعوى الأصلية .

أما أسباب الحكم فلا تكون لها فى الأصل حجية الأمر المقضى غير أن هناك من الأسباب ما تكون له الحجية وهى الأسباب التى ترتبط ارتباطا وثيقا بمنطوق الحكم ، تحدد معناه أو تكمله ، بحيث لا يقوم المنطوق بدون هذه الأسباب .

وبحيث إذا عزل عنها صار مبهما أو ناقصا ، أما إذا كانت المحكمة قد عرضت تزيدا فى بعض أسباب الحكم إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل فى الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك فى أسباب حكمها لا تكون له حجية الأمر المقضى

أما وقائع الدعوى فهي فى الأصل لا حجية لها فى دعوى أخرى ، وإنما هي حجة بما جاء فيها فى نفس الدعوى .

وإذا طعن فى الحكم بالنقض فتتقيد محكمة النقض بما أثبتته محكمة الموضوع من الوقائع ، ولا تبسط رقابتها إلا فى مسائل القانون ، ولكن قد تكمل بعض وقائع الدعوى منطوق الحكم بحيث يكون المنطوق ناقصا بدونها فتكون للوقائع عندئذ حجية الأمر المقضى فيما تكمل فيه المنطوق

وقد قضى بأنه إذا لم يوضح فى منطوق الحكم مقدار الشىء المحكوم به وكان هذا المقدار مبينا فى عريضة افتتاح الدعوى وفى وقائع الحكم ، ولم ينازع فيه الخصم ، ولم تمس المحكمة من جهتها المقدار المذكور بأي نقصان ، فإنه يتعين اعتبار وقائع الحكم ومنطوقه مكونين فى هذه النقطة لمجموع واحد لا يتجزأ بحيث يكون للحكم فيما يختص بذلك المقدار حجية الأمر المقضي .

 ولا ينبغي أن يمتد نطاق الحجة إلى أكثر مما فصل فيه الحكم ، كما لا ينبغي أن يقصر دون ذلك ويجب أخذ وقائع الدعوى فى الاعتبار عند تحديد نطاق الحكم ، فالحكم بمنطوقه وأسبابه ووقائعه كل يساعد فى مجموعة على تحديد نطاق ما تم الفصل فيه ، ويذهب رأى فى الفقه الحديث إلى وجوب الاعتداد بوحدة المسألة المحكوم فيها دون الاعتداد بوحدة المحل ووحدة السبب كل على حدة لما يكتنف هذا المعيار الأخير من غموض .

شروط الحكم محل الحجية

لا يكون الحكم حجية الأمر المقضى إلا إذا توافر أيضا فى الحق المدعى به شروط ثلاثة :

الشروط الأول اتحاد الخصوم :

يؤخذ فى هذا الشأن بمبدأ نسبية الأحكام بنفس الحدود التى يأخذ بها مبدأ نسبية العقود ، فالحكم لا تثبت له الحجية إلا بالنسبة إلى طرفي الخصومة . فلا يجوز الدفع بحجية الأمر المقضى فى دعوى جديدة تتناول ما سبق أن فصل فيه إلا إذا كانت هذه الدعوى بين الخصوم أنفسهم ،

فإذا صدر حكم على مؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر ثم رفع مشترى العين دعوى على المستأجر يطالبه فيها بالعين ، فإن الحكم السابق لا تكون له حجية بالنسبة إلى المشترى فلا يمكن دفع دعواه بحجية الأمر المقضى لأنه لم يكن خصما فى الدعوى السابقة لكن المؤجر لا يستطيع أن يرفع دعوى جديدة على المستأجر بشأن نفس النزاع السابق لأنه كان خصما فى الدعوى السابقة

الإعلانات

وإذا باع عدة أشخاص عقارا معينا ، ثم استحق العقار ورجع المشترى بالضمان على أحد البائعين ورفضت دعوى الضمان ، لم يجز بعد ذلك المشترى أن يدفع بحجية هذا الحكم مطالبة ذلك البائع إياه بباقي الثمن

وذلك لاتحاد دعوى الضمان والدفع بالضمان موضوعا وسببا وخصوما ، إلا أن رفض دعوى الضمان قبل ذلك البائع لا يحول دون رجوع المشترى بالضمان على البائعين الآخرين ، بالرغم من اتحاد الدعويين موضوعا وسببا وذلك لاختلاف الخصوم .

وإذا رفع أحد الدائنين دعواه على مدينه وعلى من تصرف له المدين من أولاده بطلب إبطال هذا التصرف ، فإن الخصوم فى هذه الدعوى يعتبرون مختلفين عن الخصوم فى دعوى المنازعة فى صحة التصرف التى تقام فيما بعد بين ورثة المدين الذين صدر إليهم التصرف المذكور

وبين باقي ورثته ، فإذا كان قد حكم فى الدعوى الأولى ببطلان التصرف أي بعدم نفاذه فى حق الدائن ثم حكم فى الثانية بصحته ونفاذه ، فلا يعد الثانى مخلا بحجية الحكم الأول .

وإذا رفعت دعوى صورية عقد الإيجار على المستأجر ولم يختصم فيها المؤجر فإن الحكم الصادر فيها لا يكون حجة على الأخير . ولا يشترط أن يكون المدعى فى الدعوى الجديدة هو الخصم الذى كان مدعيا فى الدعوى السابقة ولا أن يكون المدعى عليه هو الذى كان مدعى عليه فى الدعوى السابقة بل يكفى أن يكون الطرفان فى الدعوى الجديدة هما نفس الطرفين فى الدعوى السابقة ولو أصبح المدعى فى الدعوى الأولى مدعى عليه فى الثانية .

والعبرة فى اتحاد الخصوم أن يكون اتحادهم بصفاتهم لا بأشخاصهم ، ولذا نص المشرع فى المادة صراحة على أن يقوم النزاع بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم أي اتحاد الخصوم قانونا لا طبيعة ، فإذا كان لأحد الخصوم نائب مثله فى الدعوى كوكيل أو ولى أو وصى أو قيم أو سنديك أو غير ذلك ،

فالحكم حجة على الأصيل لا على النائب ولا تمنع هذه الحجية النائب ولا تمنع هذه الحجية النائب من أن يعود إلى رفع الدعوى من جديد بصفته أصيلا لا نائبا ، فإذا طالب أب بحق ادعاه لابنه بصفته وليا عليه فرفضت دعواه فإن هذا الحكم لا يمنع الأب من أن يعود إلى الطالبة بهذا الحق لنفسه بصفته أصيلا والحكم على مستحق فى الوقف ليس حجة على الوقف ذاته والحكم على الخصم بصفته صاحب الحق المدعى به لا يكون حجة عليه إذا رفع الدعوى من جديد باعتباره متناولا له عن هذا الحق من صاحبه

غير أنه إذا تجاوز النائب حدود نيابته فلا يكون الحكم الصادر فى مواجهته حجة على الأصيل لأنه يعتبر أنه صدر على شخص النائب مجردا عن صفته فيعتبر الأصيل من الغير بالنسبة لهذا الحكم .

وليس الحكم حجة على الخصوم وحدهم بل هو أيضا حجة على خلف الخصم ، عاما كان أو خاصا ، فهو حجة على الخلف العام كالورثة ، فهؤلاء يكونون محكوما لهم أو عليهم بحسب ما يكون الحكم قد صدر لمصلحة مورثهم أو ضده .

غير أن هذه القاعدة لا تؤخذ على إطلاقها ذلك أن الوارث لا يكون خلفا عاما لمورثه إلا فى الحقوق التى يتلقاها مباشرة عن المورث ، وعلى ذلك يعتبر الوارث من الغير بالنسبة لأثر التصرفات التى تصدر من المورث فى مرض الموت ، أو التى تنطوي فى حقيقتها على وصية لأن القانون أعطى الوارث الحق فى الطعن فيها فلا تنفذ فى حقه إلا فى حدود الثلث

فإذا حصل المشترى على حكم ضد المورث بصحة البيع الصادر منه فى مرض الموت فيجوز للوارث أن يرفع دعوى مبتدأة بطلب بطلان هذا البيع الذى بنى عليه الحكم ولا يحتج عليه فى هذه الحالة بحجية الأمر المقضى فى الحكم المذكور

لأن القانون إذ أعطى الوارث الحق فى الطعن فى التصرف الذى أقيم عليه الحكم ، فإنه بالتالى يعتبر من الغير بالنسبة لهذا الحكم ولا يمتد إليه أثره ، كذلك لا يعتبر الوارث خلفا لمورثه إذا كان يستند فى إثبات حقه إلى سبب آخر غير الميراث .

وإذا كان المورث قد رفع حال حياته دعوى على آخر بطلب تثبيت ملكيته لعقار معين وقضى فيها ضده بالرفض ، فإن هذا الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضى بالنسبة الوارث إذا كان قد رفع دعوى جديدة بطلب تثبيت ملكيته إلى ذات العقار استنادا إلى سبب أخر غير السبب الذى كان يستند إليه مورثه لاختلاف السبب فى الدعويين .

التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 961 وما بعدها 

والحكم حجة على الخلف الخاص ويشترط فى ذلك أن يكون الحكم متعلقا بالعين التى انتقلت إلى الخلف الخاص ، وأن تكون الدعوى التى صدر فيها الحكم قد رفعت وسجلت صحيفتها قبل انتقال العين إلى الخلف الخاص ، فإذا صدر حكم على مالك أرض بوجود حق ارتفاق على هذه الأرض وبعد رفع الدعوى وتسجيل صحيفتها باع المالك الأرض

فإن الحكم فى هذه الحالة يكون حجة على المشترى باعتباره خلفا خاصا للبائع ، وعلى العكس من ذلك إذا رفع شخص دعوى استحقاق على المشترى دون إدخال البائع خصما فى الدعوى وحكم للمدعى بالاستحقاق فإن هذا الحكم لا يكون حجة على البائع .

ويكون الحكم حجة أيضا على دائني الخصم العاديين الذين يعتبرون فى حكم الخلف العام فهم ليس لهم سوى الضمان العام على ذمة مدينهم المالية ، إذا كان لم يصدر من المدين ما يعتبر تواطؤا على الإضرار بهم وإلا فيعتبرون من الغير ، ولا تكون الأحكام الصادرة ضد المدين حجة عليهم فيجوز لهم أن يطلبوا عدم نفاذها فى حقهم .

وإذا تعدد الدائنون أو المدنيون وكانوا متضامين فإن التضامن يوجد فيما بينهم نيابة تبادلية فيما ينفع لا فيما يضر ، فالحكم الصادر لأحدهم يجوز أن تدفع بحجيته دعوى جديدة ترفع على غيره من المتضامنين معه ، أما الحكم الصادر ضد أحدهم فلا يمنع سائر المتضامنين من رفع دعوى جديدة بذات الموضوع .

أما غير الخلف العام والخاص والدائن العادي فلا يكون الحكم حجة عليه ، فالغيرية فى الحكم لا تختلف فى جوهرها عن الغيرية فى العقد ، فلو صدر حكم ضد أحد الملاك على الشيوع فإنه لا يكون حجة على باقي الملاك فى الشيوع ما داموا لم يختصموا فى الدعوى .

وإذا كان الأصل أن الوارث يعتبر خلفا عاما لسلفه فتعتبر الأحكام الصادرة ضد المورث حجة على الورثة إلا أن الحكم الصادر لصالح أحد الورثة أو ضده لا يفيد أو  يضر الباقين ذلك أن الورثة لا يمثلون بعضهم بعضا إلا إذا كان الوارث اختصم بصفته ممثلا للتركة .

وإذا تعدد المدينون فى التزام غير قابل للانقسام ، فإن كلا منهم يعتبر ملزما استقلالا بالوفاء بالدين كاملا قبل الدائن ، فأي مدين من المدينين المتعددين تعتبر ذمته مشغولة قبل الدائن بكل الالتزام ولا توجد إنابة تبادلية فلا يمثلون بعضهم البعض أمام القضاء

وعلى ذلك فإن الحكم الذى يصدر ضد أحدهم لا يكون حجة على الباقين الذين لم يختصموا فى الدعوى التى صدر فيها الحكم ، فإذا التزم عدة أشخاص بتسليم سيارة أو مصعد لشخص معين ، واستصدر الدائن حكما ضد أحدهم دون الباقين ، فإن هذا الحكم لا ينفذ فى حق هؤلاء الأخرين لأنهم لم يمثلوا فى الدعوى

ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا كان قضى لصالح أحد المدينين فى التزام غير قابل للانقسام فيقيد منه الباقون لا على أساس أن كلا منهم يمثل الآخر ، بل إن عدم تجزئة المحل تؤدى إلى هذه النتيجة ويسرى هذا النظر أيضا فى حالة تعدد الدائنين فى التزام غير قابل للانقسام .

وغنى عن البيان أن الخصم الذى يدخل فى الدعوى ولا توجه ضده طلبات يعتبر خصما غير حقيقي فيها فلا يكون الحكم الصادر فى الدعوى حائزا لحجية الأمر المقضى بالنسبة له ، أما إذا نازع هذا الخصم لم توجه إليه طلبات فى موضوع الدعوى وتعرض الحكم لمنازعته فى الموضوع والأسباب وقضى فيها صراحة أو ضمنا

فإن الحكم يحوز حجية بالنسبة له ، وقد سارت محكمة النقض على هذا المبدأ فترة طويلة إلا أنها فى حكم لها صدر بتاريخ 31/12/1996 قضت فيه أن القضاء فى المواجهة يمثل قضاء ضمنيا بالنسبة للخصم الذى صدر ضده فيحاج بذلك الحكم .

والجدير بالذكر أنه يشترط فى اتحاد الخصوم أن يكون أحد هؤلاء الخصوم خصما للآخر فى النزاع الذى صدر فيه الحكم لا خصما معه ، فإذا رفعت دعوى على شخصين من شخص ثالث فإن الحكم الصادر فيها ، وإن كان حجة على المدعى عليهما قبل الشخص الثالث إلا أنه ليس حجة لأحدهما على الآخر

إذ لم يكن أحد منهما خصما لزميله ، وكذلك الأمر بالنسبة للدعوى المرفوعة من شخصين أو أكثر على شخص آخر فإن الحكم الصادر فيها سواء بالقبول أو الرفض لا حجية له قبل بعضهم لأنهم جميعا كانوا مدعين .

الشرط الثانى اتحاد المحل أو الموضوع :

موضوع الدعوى هو الحق الذى يطلبه الخصم أو المصلحة التى يسعى إلى تحقيقها بالتداعي سواء كان ذلك الحق أو تلك المصلحة متعلقين بشيء مادي أم لا ، ويشترط فى الدفع بحجية الشىء المحكوم فيه أن يكون موضوع الدعوى الجديدة هو ذات الموضوع الذى فصل فيه الحكم السابق أي ذات الحق أو ذات المصلحة

فالحكم بتعويض عن ضرر يمنع من تجديد المطالبة بالتعويض عن نفس الضرر ولكنه لا يمنع من الحكم بتعويض آخر عن ضرر استجد من نفس الفعل الضار .

ولا يكفى أن يكون الحقان متعلقين بشيء واحد ، فالحكم برفض ملكية عقار معين لا يمنع المطالبة بحق انتفاع أو بحق ارتفاق على هذا العقار ذاته ، أكثر من هذا فإن رفض المطالبة بجزء من عقار لا يمنع من المطالبة بنصيب شائع فيه ، كما أن عكس هذا الفرض صحيح .

والحكم فى دعوى صحة ونفاذ العقد يختلف موضوعا عن دعوى صحة التوقيع ، فالحكم الصادر برفض الأولى لا يمنع من رفع الثانية اللهم إلا فى حالة واحدة أن يكون رفض الأولى بسبب ما تبنيته المحكمة من أن توقيع البائع على العقد مزور عليه .

أما إذا حكم فى الأولى بالصحة والنفاذ فإنه لا يكون هناك داع لرفع الثانية لأن الحكم بصحة التعاقد مؤداه أن العقد صدر صحيحا من البائع ، وغنى عن البيان أن ذلك لا يكون إلا كان توقيع البائع صحيحا .

والحكم الصادر فى طلب الريع عن مدة معينة لا يمنع عن طلب الريع عن مدة لاحقة مادام أنها لم تكن محل مطالبة فى الدعوى الأولى .

والحكم برفض دعوى استحقاق العقار لا يمنع من رفع أحد دعاوى الحيازة الثلاث والحكم فى الأخيرة لا يجوز حجية فى دعوى الريع التى تعتبر الملكية عنصرا من عناصرها لاختلاف الدعويين فى الموضوع والسبب .

والحكم بثبوت الدين ليس له حجية بالنسبة إلى الوفاء بشرط ألا يكون قد أثير فى الأولى ولم تعرض المحكمة لبحثه . (1)

وأمر تقدير أتعاب المحامى فى دعوى معينة لا يجوز حجية بالنسبة لتقدير أتعابه فى دعوى أخرى .

والعبرة بطلبات الخصوم التى فصل فيها الحكم ، فإذا لم يطلب الخصوم الحكم على المدين وكفيله المتضامن فإن الحكم الصادر باعتبار الكفيل غير متضامن لا يمنع من العودة إلى المطالبة بالتضامن لأن هذا طلب جديد لم يكن موضوعا للخصومة الأولى . كذلك إذا حفظ المدعى لنفسه الحق فى بعض الطلبات

فالحكم فيما قدمه من الطلبات لا يمنعه من رفع دعوى جديدة للمطالبة بما احتفظ به من قبل ، فإذا طلب المدعى الحكم برد العين المغصوبة وحفظ لنفسه الحق فى طلب الريع بدعوى على حدة وقضت المحكمة له بالعين وختمت الحكم بقولها ورفضت باقي الطلبات فلا يعتبر هذا الرفض ساريا على طلب ” حفظ الحق ” ، ويكون للمدعى أن يرفع دعوى بالريع .

والحكم فى شيء حكم فيما يتفرع عنه ، فإذا صدر حكم برفض الادعاء بملكية عين أو برفض الادعاء بالدين فلا يجوز بعد ذلك رفع دعوى من جديد للمطالبة بريع العين أو بفوائد الدين ، ويعتبر الحكم فى الملحقات حكما فى الأصل والحكم فى الجزء حكما فى الكل إذا كان قد اقتضى البحث فى الأصل أو فى الكل

فالحكم برفض الادعاء بقسط من دين بناء على عدم ثبوت الدين يمنع المطالبة بأقساط أخرى من هذا الدين والحكم بتعويض مؤقت لا يمنع من المطالبة بالتعويض النهائي مادام الأساس فى الدعويين واحد وهو مسئولية المدعى عليه عن الضرر .

وكذلك إذا قضى برفض دعوى المطالبة بالقسط الأول من الدين تأسيسا على أن سند الدين الباطل ، فإن هذا الحكم يكون قد فصل فى أساس المديونية فيمتنع على المدعى رفع دعوى جديدة بالأقساط التالية :

والحكم برفض المطالبة بالتعويض عن مدة معينة يمنع المطالبة بتعويض عن مدة لاحقه إذا كانت هذه المطالبة مستندة إلى السبب ذاته التى أنبنت عليه المطالبة بالتعويض عن المدة السابقة ، ولكن الحكم بدعوى سابقة حول إدارة عقار لا حجية له فى دعوى تالية بطلب تثبيت ملكية العقار .

أما إذا لم تعرض المحكمة إلا لبحث النزاع القائم بشأن الجزء كما لو دفع المدعى عليه بسقوط الحق فى المطالبة بالقسط الأول من الدين بالتقادم وقضت المحكمة بقبول هذا الدفع ورفض الدعوى بالنسبة لهذا القسط

فإن الحكم لا يمنع من المطالبة بالأقساط التالية لأنه لم يعرض فى قضائه لبحث هذه الأقساط وكذلك الحكم برفض ادعاء بحق ارتفاق أو حق انتفاع على عقار لا يمنع من المطالبة بملكية العقار إلا إذا كانت المحكمة قد بحثت أساس الملكية ونفتها ورتبت على ذلك قضاءها بالرفض ، ففي هذه الحالة يمتنع على المدعى رفع دعوى جديدة للمطالبة بالملكية .

والحكم بإنقاص الأجرة عن تفويت الانتفاع بمصعد العين المؤجرة عن مدة معينة لا يمنع المطالبة بإنقاص الأجرة لهذا السبب عن مدة تالية ، ويستوى فى ذلك أن يكون موضوع الدعوى حقا عينيا أو شخصيا أو مصلحة يحميها القانون كما هو الحق فى الرجوع بالضمان .

وإذا كان الحكم فى موضوع الدعوى يقتضى الفصل فى صفة عارضة للخصم ، فإن تقرير الحكم بتوافر هذه الصفة أو عدم توافرها لا يكون حجة فى دعوي تثار فيها هذه الصفة من جديد بين الخصوم أنفسهم ، فإذا دفع المدعى عليه بأنه غير تاجر ، وأن الأمر المدعى به ضده لا يجوز إثباته إلا بالكتابة

فقضت المحكمة برفض هذا الدفع وأمرت بالإثبات بشهادة الشهود باعتباره تاجرا ، فإن هذا الحكم الذى أسبغ على المدعى عليه صفة التاجر لا يعدو أن يكون قضاء فى صفة عارضة فلا تكون له حجية فى دعوى أخرى يرفعها نفس المدعى بطلب شهر إفلاس المدعى عليه بمقتضى دين أخر مستحق عليه فيجوز للمدعى عليه أن يدفع الدعوى الثانية بأنه غير تاجر وللمحكمة أن تقضى برفض دعوى الإفلاس على أساس أن المدعى عليه غير تاجر ولا يعتبر قضاؤها فى هذه الحالة قد جاء على خلاف حكم سابق .

والحكم برفض المطالبة بعين من أعيان تركة المطالبة يعين أخرى إذا كان قد أنبنى على عدم ثبوت الوراثة للطالب ، ويستوى فى ذلك أن يكون موضوع الدعوى حقا عينيا أو حقا شخصيا أو حقا أدبيا ، أو أن يكون مصلحة يحميها القانون كبطلان عقد أو فسخه أو رجوع بضمان .

وتتوافر وحدة المحل فى الدعويين متى كان الأساس فيهما واحد حتى ولو تغيرت الطلبات فيهما إذ العبرة في حجية الشئ المقضي بموضوع الدعوى وأساسه لا بنوع الطلبات التى يقدمها الخصوم أو قيمتها فلا يؤثر فى وحدة الموضوع كون المبلغ المطالب به فى الدعوى الثانية أكبر منه فى الدعوى الأولى .

وإذا نشأ عن الحق الواحد أكثر من دعوى ، ولجأ المدعى إلى إحداها ، وقضى فيها بالرفض فإنه يمتنع عليه أن يرفع الأخرى إذا كان المطلوب الحكم به فى الدعوى الجديدة لا يعدو أن يكون تكرارا للحكم السابق أو مناقضا له ، فمثلا يكون للمشترى فى حالة وجوب عيب خفي فى المبيع الخيار بين طلب الفسخ والتعويض عن هذا العيب

فإذا طالب بالتعويض ورفضت دعواه فلا يجوز له أن يرفع دعوى أخرى يطلب فيها الفسخ لأنه رغم اختلاف الطلبات فى الدعويين فإن موضوعها واحد وهو ضمان العيب الخفى .

ولا يعتبر الموضوع متغيرا إذا أصابه زيادة أو نقصان ، ذلك أن وحدة المحل تبقى قائما أيا كانت التغييرات التى تصيب الشىء من نقص أو زيادة ، فلا يلزم للتمسك بحجية الأمر المقضى أن يحتفظ الشىء بذاتيته بصفة مطلقة ، فإذا كان موضوع الدعوى الأولى هي المطالبة بملكية عقار يتكون من ثلاثة طوابق وقضى فيها بالرفض

فهذا الحكم يجوز حجية الأمر المقضى ويمنع المدعى من إعادة رفع دعوى جديدة بطلب ملكيته حتى ولو أصبح العقار فيما بعد مكونا من أربعة طوابق ، أو بطلب ملكيته للعقار باعتبار أنه صار أرضا فضاء بعد أن تهدم البناء الذى كان مقاما عليها ، إذ كل ما يصيب الشىء من زيادة أو نقص ليس من شأن أيهما أن يجعل الموضوع متغيرا فيظل للحكم حجيته رغم هذا التغيير .

وغنى عن البيان أنه إذا تعلق الحق فى الدعوى الأولى بشيء مختلف عن الحق فى الثانية ، فإن اختلاف الموضوع أمر محتوم كمن يطالب بملكية قطعة أرض تجاوز القطعة التى طلبها فى الدعوى السابقة .

وقد حاول الشراح كثيرا أن يضعوا ضوابط لتعيين اتحاد الموضوع واختلافه ولكنهم اضطروا فى النهاية إلى القول بأن المسألة يجب أن يكون مرجعها الذوق السليم أكثر من قواعد المنطق وأوصلوا من الناحية العملية باعتبار موضوع الدعويين متحدا إذا تحقق القاضي من أن قضاءه فى الدعوى الجديدة يمكن أن يناقض الحكم السابق بإقرار حق أنكره ذلك الحكم أو إنكار حق معترف به قيئه

الشرط الثالث هو اتحاد السبب :

ويجب أخيراً حتى يكون للحكم حجية الأمر المقضى أن يتحد السبب . والسبب حسب الرأى الراجح هو الواقعة القانونية التى يتولد عنها موضوع الدعوى أو المصدر القانوني للحق المدعى به ، وقد يكون عقدا أو إرادة منفردة أو فعلا غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو نصا فى القانون ، فالسبب فى دعوى المطالبة بدين ناشئ عن قرض هو عقد القرض ، وفى دعوى المطالبة بثمن المبيع هو البيع ، وفى دعوى النفقة القرابة ، وفى دعوى التعويض الفعل الضار

وفى دعوى الشفعة الشركة أو الجوار ، وفى دعوى البطلان انعدام الرضا أو الشكل أو انعدام المحل أو استحالته أو عدم مشروعيته أو انعدام السبب أو عدم مشروعيته ، وفى دعوى الإبطال نقص الأهلية أو الغلط أو التدليس أو الإكراه ، وفى دعوى براءة الذمة انقضاء الدين الوفاء أو الإبراء أو المقاصة أو التجديد أو التقادم فالمستأجر حين يطلب المؤجر بتسليم العين المؤجرة يكون السبب فى دعواه هو عقد الإيجار ، فإذا رفضت دعواه على هذا الأساس لم يجز له أن يعود إلى رفعها من جديد مستندا إلى عقد الإيجار نفسه مرة أخرى

أما إذا استند فى طلبه إلى سبب جديد كعقد إيجار أخر عقد بيع فإن الدعوى الجديدة لا يجوز دفعها بحجية الأمر المقضى لاختلاف السبب ، كذلك إذا طالب شخص بتسليم عين بسبب الميراث ورفضت دعواه فإن هذا لا يمنعه من العودة إلى المطالبة بها بسبب الوصية وعلى ذلك قد يتحد المحل فى الدعويين ويتعدد السبب فيمنع تعدد السبب أن يكون للحكم الصادر فى الدعوى الأولى حجية الأمر المقضى فى الدعوى الثانية .

وإذا رفضت مطالبة بمبلغ مستندة إلى قرض فإن ذلك لا يكون مانعا من المطالبة بالمبلغ ذاته باعتباره متبقيا من ثمن بيع ، وإذا رفضت دعوى الملكية المستندة إلى الميراث لا يكون ثمة مانع من المطالبة بملكية الشىء ذاته استنادا إلى عقد بيع صادر من بعض الورثة

وإذا رفضت دعوى الشفيع المبنية على الشركة فى المال المشفوع فيه جاز له رفع دعوى شفعة أخرى يستند فيها إلى الجوار ، وإذا رفضت دعوى براءة ذمة بالوفاء جاز رفع دعوى أخرى تأسيسا على تجديد الدين أو على المقاصة أو على التقادم ، وإذا الحكم مانعا من صدور حكم آخر بتقادم الدين متى اكتملت مدة التقادم بعد صدور الحكم السابق . (1)

وإذا قضى برفض الدعوى أو بعدم قبولها لعدم نفاذ الحوالة فى حق المدين ، فإن ذلك لا يمنع من الحق فى التقاضي بشأن الحق موضوع الحوالة متى أضحت نافذة فى حق المدين ، وإذا قضى بعدم قبول دعوى صحة ونفاذ عقد البيع لعدم سداد المشترى كامل الثمن ، لم يكن ثمة مانع للمشترى من العودة إلى طلب صحة ونفاذ العقد إذا ما قام بوفاء باقي الثمن ، وإذا قضى برفض دعوى الإخلاء فإن ذلك لا يمنع من رفع دعوى استرداد الحيازة .

وقد ينشأ عن السبب الواحد دعويان ، فإذا اختار صاحب الحق إحداهما وقضى برفضها فإن الحكم الصادر فيها تكون له حجية الأمر المقضى بالنسبة للأخرى مثال ذلك :

عقد البيع يترتب عليه التزام بنقل الملكية و تسليم المبيع إلى المشترى فإن رفع المشترى دعوى ضد البائع يطلب إلزامه الملكية (بصحة ونفاذ عقد البيع) ، وقضى فيها بالرفض تأسيسا على أن عقد البيع باطل فإنه يمتنع على المشترى أن يرفع دعوى جديدة بطلب إلزام البائع بتسليم المبيع لأن هذه الدعوى أساسها أيضا عقد البيع

ومتى قضى ببطلان العقد فى الحكم الأول فإن هذا الحكم يكون حجة بما قضى به من بطلان العقد فلا يجوز للمشترى أن يتخذه أساسا للمطالبة بتسليم المبيع ، وإذا استحق بعض المبيع فيكون للمشترى الخيار بين أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الثمن فإذا اختار دعوى الفسخ فيها بالرفض

لأن بالعقد شرطا بعدم الضمان فإنه يمتنع على المشترى أن يرفع دعوى جديدة يطلب تنقيص الثمن لأن الأساس فى الدعويين هو عقد البيع فينطبق على الدعوى الثانية شرط عدم الضمان ، وعلى ذلك يكون الحكم الأول له حجية الأمر المقضى فى الدعوى الثانية .

وإذا رفع شخص دعوى بطلب تثبيت ملكيته لنصيب شائع فى عقار معين وقضى فيها بالرفض ، فإنه يمتنع عليه أن يرفع دعوى جديدة بطلب قسمة العقار لأن الأساس فى الدعويين هو الشيوع ، فإذا نفى الحكم الأول ملكيته المدعى لحصة شائعة فى العقار ، فإن هذا الحكم يجوز حجية الأمر المقضى فى دعوى القسمة .

ويتعين ملاحظة أن ما يمنع المطالبة به قضاء بطريق الدعوى يمنع نفيه بطريق الدفع ، فالحكم برفض الاعتداد بالوفاء يمنع تجديده لذات السبب ولو على صورة الدفع .

على أنه يجب التمييز بين السبب فى الدعوى وبين الأدلة ، فإن الواقعة القانونية التى يتولد منها الحق المدعى يمكن أن تثبت بأدلة مختلفة وحينئذ يتصور اتحاد السبب فى دعويين واختلاف الأدلة فيهما والعبرة فى الدفع بحجية الشىء المحكوم فيه باتحاد السبب لا باتحاد الدليل

فإذا ادعى المدين وفاء الدين وطلب إثبات ذلك بالبينة ثم أجابته المحكمة إلى طلبه ولكنها لم تقتنع بشهادة الشهود ورفضت الحكم ببراءة ذمته لا يقبل منه أن يرفع دعوى أخرى ببراءة الذمة بالوفاء أيضا ولو كان يستند فى إثبات الوفاء هذه المرة إلى مخالصة

على أنه إذا رفع الدائن دعوى بالدين بالوفاء فقضى بالدين فإن هذا الحكم لا يجوز حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى الوفاء ، ومن ثم يجوز للمدين إذا عثر بعد ذلك على مخالصة بالدين أن يرفع دعوى جديدة يطالب بها الدائن برد ما دفع إليه بدون حق . (2)

كما يجب التمييز بين سبب الدعوى والحجج القانونية التى تبرره ، فاختلاف النص القانوني الذى يؤيد به المدعى دعواه أو الحجة القانونية فى الدعويين لا يؤثر على وحدة السبب ، فمثلا دعوى المطالبة بالتعويض عن ضرر سببها العمل غير المشروع ، فإذا رفضت هذه الدعوى بعد أن أقيمت على أساس المسئولية عن العمل الشخصي فلا يجوز رفعها ثانية على أساس المسئولية عن عمل الغير .

وأخيراً يجب التمييز بين سبب الدعوى والغرض منها فهذا الأخير هو ما يرمى الشخص إلى بلوغه إذا نجح فى الدعوى ، ولا أثر لاختلافه على وحدة السبب ، فالذي يطالب بملكية أرض بسبب العقد لأنه يريد أن يبنى عليها منزلا ثم ترفض دعواه لا يمكنه أن يطالب بملكيتها ثانية لنفس السبب إذا عدل عن غرضه الأول وأراد أن يبنى عليها مستشفى

إذ القانون لا يعنى بالغرض من الدعوى ولا يرتب عليه أثرا ما ، على أنه فى حالات خاصة يكون سبب الدعوى هو الغرض منها وذلك أن المشرع فى قانون إيجار الأماكن  121 لسنة 1947 الذى ألغى كان يعطى المؤجر الحق فى طلب إخلاء المكان المؤجر إذا أراد هدم هذا المكان لإعادة بنائه بشكل أوسع .

وإذا بنى الخصم طلبه القضائي على سببين لتختار المحكمة إحداهما فإن العبرة بحقيقة الشىء المقضى به ، فإذا تمسك المدعى بملكيته للعين على أساس عقد وعلى أساس تملكه لها بالتقادم الطويل وقضت المحكمة بالملكية على أساس سبب واحد ورفضت الآخر ، أو قضت له على أساس واحد دون أن ترفض الآخر لا صراحة ولا ضمنا ، أو قضت عليه برفض الدعوى بعد مناقشة السببين معا فإن الحكم يحوز الحجية فى نطاق ما فصل فيه .

ولتمييز سبب الدعوى عن غيره مما يختلط به أحيانا قامت تفرقة فى الفقه بين السبب والوسيلة ، فحسب الدعوى هو الواقعة القانونية التى نشأ عنها موضوع الدعوى ، وبعبارة أخرى هو المحرك والمنشئ للدعوى

أما الوسيلة فهي الأسانيد الواقعية والقانونية التى تبرر سبب الدعوى ، وقد تكون هذه الوسيلة دليلا أو نصا قانونيا أو حجة قانونية وهى فى كل هذه الصور لا يؤثر اختلافها فى الدعويين على وحدة السبب ، وعليه يجب التمييز بين سبب الدعوى وموضوعها .

الآراء حول دعاوي البطلان

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

وفيما يتعلق بدعاوى البطلان ظهرت فى الفقه أراء ثلاثة 

يقول أولها :

بأن موضوع الدعوى هو عدم تنفيذ التصرف ، والبطلان سببها ، وعلل البطلان وسائلها وخلص من ذلك أصحاب هذا الرأى إلى أنه إذا رفضت دعوى طلب فيها إبطال التصرف بسبب الغلط مثلا ، فإنه لا يجوز طلب الإبطال ثانية بسبب الإكراه أو التدليس لأن هذه وسائل لا يؤثر اختلافها على وحدة السبب فى الدعويين وهو الرضا

واستطرد أصحاب هذا الرأى بأن العيب فى الشكل لا يتعدد سببه مهما تتعدد صور هذا العيب ، وكذلك نقص الأهلية لا يتعدد أيا كان السبب الذى يرجع إليه قصرا أو سفها أو غفلة أو عتها ، وكذلك عن سائر الأسباب الرئيسية للبطلان . ويضع أصحاب هذا الرأى ضابطا لوحدة السبب فى البطلان هو أن يكون هناك سبب رئيسي واحد إذا انقسم إلى أسباب فرعية

فإن كل سبب منها يستدعى السبب الآخر بحيث ترتسم كل هذه الأسباب الفرعية فى مخيلة الخصم مندمجة فى هذا السبب الرئيسي فلا يفكر فى واحد منها دون أن يفكر فى الباقي فتتحقق وحدة السبب فى هذا السبب الرئيسي وهو يستغرق كل الأسباب الفرعية التى تندمج فيه فلا يتعدد السبب بتعددها ، ويكون الحكم فى أي سبب منها حكما فى الباقي . (3)

ويذهب الرأى الثانى إلى  تقسيم أسباب البطلان إلى ثلاث طوائف :

ما يعيب الرضا كالغلط والتدليس والإكراه ، وما يؤثر على الأهلية كالقصر والسفه والجنون ، وما يعيب الشكل كعدم توافر الرسمية ، وفى منطق هذا الرأى أن كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تعتبر سببا ، وأن مفردات الواحدة منها تعتبر وسائل إذا تكررت ، فطلب البطلان مرة بسبب الغلط يمنع من طلبه مرة أخرى بسبب الإكراه ، ولكن لا يحول دون طلبه ثانية بسبب القصر أو عدم توافر الشكل .

أما أصحاب الرأى الثالث

فيقيمون رأيهم على ما يوجهونه من نقد إلى الرأيين الأول والثاني ، فيذهبون إلى أن الرأى الأول ينطوى على خلط بين موضوع الدعوى وسببها ، فالبطلان هو موضوع الدعوى وليس عدم تنفيذ التصرف إلا نتيجة تترتب على البطلان ، أما سبب الدعوى فهو الواقعة التى نشأ عنها الحق فى طلب البطلان كالغلط أو الإكراه أو القصر أو عدم توافر الشكل

ويذهبون إلى أن التقسيم الوارد فى الرأى الثانى تحكمي ولا يستند إلى أساس فى القانون لاسيما وأن القاضى بشأن عيب من العيوب فهو لا يتناول العيب الآخر بالبحث ويستطردون قائلين أن طلب البطلان مرة لسبب معين لا يمنع من طلبه مرة أخرى لسبب أخر أيا كان هذا السبب

فطلب البطلان المبنى على عدم مشروعية السبب مثلا غير طلبه المبنى على نقص الإكراه ، وإذ كلاهما يختلفان عن طلب البطلان المبنى على الغلط أو على التدليس أو على الإكراه ، وأن رفض طلب البطلان المؤسس على أحد هذه الأسباب لا يمنع من طلبه ثانية تأسيسا على سبب آخر

ومثل دعاوى البطلان فى هذا دعاوى الفسخ ودعاوى براءة الذمة ، فالذي يطلب الفسخ مرة لعدم تسليم المبيع فى المكان المتفق عليه يمكنه أن يطلب الفسخ ثانية لعدم التسليم فى الوقت المحدد والذي يدعى براءة ذمته من الدين بالمقاصة يمكنه أن يدعى هذه البراءة ثانية بالإبراء أو استحالة التنفيذ . (5)

ويبدو أن الدائرة المدنية بمحكمة النقض كانت تميل إلى الرأى الأول ، فقد قضت بأن المسئولية فى مجموعها سبب رئيسي واحد لا يتعدد بتعدد أنواع المسئولية فرفض دعوى المسئولية عن عمل معين يمنع من رفع دعوى جديدة بالمسئولية عن نفس العمل ولو كيفت المسئولية فى الدعوى الأولى بأنها مسئولية عقدية ، وفى الدعوى الثانية بأنها مسئولية تقصيرية . (6)

غير أن الدائرة الجنائية لمحكمة النقض جرت على غير ذلك وجعلت من الخطأ العقدي والخطأ التقصيري والخطأ الثابت والخطأ المفترض أسبابا مختلفة والحكم فى أحداها لا يكون حكما فى الآخر . (7)

ويبدو أن محكمة النقض المدنية سايرت بعد ذلك الرأى الثالث فقضت بأن

دعوى صحة التعاقد تتسع لأن يثار فيها كل أسباب بطلان العقد ، إذ من شأنه هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ولا يصح قياس هذه الحالة على صورة رفع دعوى بطلب بطلان عقد بسبب من أسباب البطلان إذ فى هذه الصورة تنحصر وظيفة المحكمة فى بحث هذا السبب وحده فترفضه أو تقبله

وهى حين تنتهي إلى رفضه يقتصر قضاؤها على هذا الرفض ولا يتعدى ذلك إلى القضاء بصحة العقد ، ومن ثم فإن حكمها برفض هذا السبب لا يمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بطلب بطلان ذات العقد لسبب أخر من أسباب البطلان ، أما فى دعوى صحة ونفاذ العقد فالأمر مختلف إذ المحكمة لا تقف عند رفض أسباب البطلان ، التى توجه إلى العقد بل إنها تجاوز ذلك إلى البحث فى صحة العقد

ولا تقضى بصحته ونفاذه إلا إذا تحقق لها من الأوراق المقدمة إليها أن التصرف الذى يتناوله العقد صحيح ونافذ وإذ كانت هذه الدعوى تتسع لإثارة جميع أسباب البطلان التى توجه إلى التصرف فإنه إذ فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان فى استطاعته إبداؤه فى تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد ونفاذه فإن هذا الحكم يكون مانعا لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استنادا إلى هذا السبب . (8)

وواضح من هذا الحكم أنه إذا أقيمت الدعوى بطلب البطلان على سبب معين فإن الحكم الصادر فيها لا يجوز الحجية إلا فى خصوص هذا السبب دون غيره ، ويجوز للخصم أن يرفع دعوى بطلان جديدة يبنيها على وجه آخر من أوجه البطلان ، والأمر فى هذا يختلف عن دعوى صحة ونفاذ العقد التى يعتبر مطروحا فيها بالضرورة صحة العقد مستوفيا أركانه غير مشوب بأي سبب من أسباب البطلان فتبحث فيها المحكمة الرضا والمحل والسبب .

كما قضت محكمة النقض فى حكم حديث لها بأنه

” إذا ما رفعت دعوى بطلب بطلان عقد لسبب من أسباب البطلان ، فإن وظيفة المحكمة – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – تنحصر فى بحث هذا السبب وحده فترفضه أو تقبله – وهى حين تنتهي إلى رفضه يقتصر قضاؤها على هذا الرفض ولا يتعدى ذلك إلى القضاء بصحة العقد

ومن ثم فإن حكمها برفض هذا السبب لا يمنع الخصوم من رفع دعوى بطلب بطلان العقد بسبب أخر من أسباب البطلان ، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم السابق رقم 57 لسنة 1973 عمال مستأنف القاهرة أن المطعون ضده طلب عدم الاعتداد بالقرار 107 لسنة 1968 لأنه يتسم بالتعسف لوجود أخطاء فى تقييم العجز المدعى به وإغفال دفاعه فى هذا الشأن

واقتصر قضاء الحكم المذكور على بحث هذا السبب وحده وانتهى إلى رفض الدعوى لعدم صحته ، ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده طلب عدم الاعتداد بذات القرار لأنه لا يجوز الجمع قانونا بين مساءلته بقيمة العجز الذى تضمنته هذا القرار وبين الجزاء المالي الصادر به حكم المحكمة التأديبية عليه

وإذ كان ذلك فإن سبب الدعوى السابقة يكون الإثراء بلا سبب ، أما فى الدعوى المطعون فى حكمها فهو نص القانون – وبالتالي فإن القضاء فى الدعوى السابقة لا يجوز حجية بالنسبة للدعوى المطعون فى حكمها ، وإذا خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي يكون على غير أساس . (9)

ولا يترتب على رفض دعوى البطلان منع الخصوم من رفع دعوى جديدة بطلب فسخ العقد ، لأن هناك فارقا بين دعوى البطلان ودعوى الفسخ ، فالبطلان ينشأ وقت انعقاد العقد فيعتبر العقد منعدما من وقت إبرامه ، أما الفسخ فهو سبب طارئ بعد انعقاد العقد ، إذ ينشأ العقد صحيحا ويظل منتجا لكافة أثاره القانونية حتى يقوم سبب من أسباب الفسخ يزول معه كل أثر للعقد ، فالسبب فى الدعويين ، وعلى ذلك فالحكم الصادر برفض دعوى البطلان لا يكون له حجية الأمر المقضي فى دعوى الفسخ والعكس صحيح .

وكما تتعدد دعاوى البطلان تتعدد دعاوى الفسخ ، فيجوز للمشترى الذى قضى ضده برفض طلب الفسخ بسبب عجز فى المبيع أن يرفع دعوى جديدة بالفسخ بسبب عيب فى الشىء المبيع ، فلا يجوز الحكم السابق حجية الأمر المقضى فى الدعوى الثانية

وإذا كان يجوز لمن قضى ضده برفض طلب البطلان لسبب معين أن يرفع دعوى جديدة بطلب البطلان بسبب آخر لم يسبق له التمسك به فى الدعوى الأولى إلا انه يجب ان يلاحظ أنه إذا لم يتمسك الخصم إطلاقا بأي سبب من أسباب البطلان وحكم ضده فى موضوع الدعوى فلا يجوز له أن يرفع دعوى ببطلان التصرف

فإذا طالب الدائن مدينه بمبلغ من المال بمقتضى عقد قرض ولم يتمسك المدعى عليه بأي سبب من الأسباب المبطلة للالتزام وقضى ضده بالدين فلا يجوز له أن يرفع دعوى جديدة بطلب بطلان الإلتزام لأن الحكم بالدين يتضمن بصحة الالتزام فيمنع من رفع دعوى جديدة بطلب بطلان الالتزام .

وإجازة تغيير سبب الدعوى أو الإضافة إليه أمام محكمة أول درجة عملا بالمادة 124/3 مرافعات يستوجب اقتضاء الحجية فى نطاق السبب الجديد المعدل ، وكذلك الشأن فى الحالة التى أجاز فيها القانون تغيير السبب فى الاستئناف (مادة 235/3 مرافعات) . (10)

الهوامش للشرط الثالث – السبب
  • (1) التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 966 وما بعدها  .
  • (2) التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 967 وما بعدها  .
  • (3) التعليق على قانون الإثبات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز – ص 969 وما بعدها  .
  • (4) من هذا الرأى الدكتور السنهوري .
  • (5) بعض الشراح فى الفقه الفرنسي.
  • (6) من هذا الرأى الدكتور سليمان مرقص ، والدكتور عبد المنعم فرج الصدة .
  • (7) نقض مدني 5 يناير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 154 ص 452 ، 15 أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 3 رقم 46 ص 115 .
  • (8) نقض جنائي 8 مارس سنة 1943 ، والمحاماة 25 رقم 45 ص 132 ، نقض 17 ديسمبر سنة 1945، المحاماة 27 رقم 394 ص 1006
  • (9) نقض مدني 21/4/1966 ، مجموعة المكتب الفني سنة 17 ص 899 قاعدة رقم 123 .
  • (10) نقض 9/12/1980 فى دعوى المخاصمة رقم 42 لسنة 49 قضائية .

أحكام النقض المرتبطة بشأن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

عرض مجموعة من أحدث أحكام محكمة النقض المصرية عن دفع الدعوي بعدم جواز النظر لسابقة الفصل فيها وحجية حكم سابق

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلقاً بالنظام العام وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها متى كانت مقوماته وعناصره مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى دفع.

[الطعن رقم 15585  لسنة 78 ق ، جلسة 27 / 06 / 2010]

الثابت بنماذج 40 ضرائب المودعة بالملف الفردي الخاص بالمطعون ضدهم – المقدم من الطاعنة رفقة صحيفة الطعن – أن المطعون ضدهم نفذوا ثلاثة أعمال تجليد فقط خلال سنة المحاسبة الأولى بتاريخ 17/4/1995 وقيمتها 98،800 جنيه والثانية بذات القيمة بتاريخ 19/4/1995 والثالثة بتاريخ 29/5/1995 وبلغت قيمتها 501،600 جنيه

فتكون جملة حجم هذا النشاط في سنة المحاسبة مبلغ 699،200 جنيه، وإذ كان الثابت أن الخبير المنتدب في الدعوى قدر حجم هذا النشاط بمبلغ 3000 جنيه بما يزيد عن حجمه الثابت بالنموذج “40 ضرائب” سالف البيان فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.

[الطعن رقم 812  لسنة 74 ق ، جلسة 24 / 03 / 2008]

لما كان مفاد نص في المادة 116 من قانون المرافعات أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها قد أصبح وفقاً لهذا النص متعلقاً بالنظام العام وعلي ذلك حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوي وهي حجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً بالنظام العام من أي أمر أخر لما يترتب علي إصدارها من تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها .

 [الطعن رقم 239  لسنة 72 ق ، جلسة 22 / 04 / 2003]

لما كان مفاد نص في المادة 116 من قانون المرافعات أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها قد أصبح وفقاً لهذا النص متعلقاً بالنظام العام وعلي ذلك حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوي وهي حجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً بالنظام العام من أي أمر أخر لما يترتب علي إصدارها من تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها .

 [الطعن رقم 772  لسنة 68 ق ، جلسة 22 / 04 / 2003]

تنص المادة (101) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا. وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها”.

ومؤدى ذلك أن المشرع ـ عملا على استقرار الحقوق لأصحابها ومنعا لتضارب الأحكام ـ وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون الإثبات ـ نص في المادة (101) منه على تعلق حجية الأمر المقضي بالنظام العام، وهذه الحجية تقوم في المسائل المدنية على ما يفرضه القانون من صحة مطلقة في حكم القضاء

رعاية لحسن سير العدالة واتقاء لتأبيد المنازعات وضمانا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهي أغراض تتصل اتصالا وثيقا بالنظام العام، ولا يحوز الحكم قوة الأمر المقضي إلا إذا اتحد الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة

وصار الحكم نهائيا غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن العادية، لما كان ذلك وكان الثابت أن الشركة المدعية سبق أن أقامت الدعوى رقم 4 لسنة 15 قضائية “تنازع” أمام هذه المحكمة ضد المدعى عليهم الثلاثة الأول في الدعوى الماثلة ـ وآخرين ـ بطلب الاعتداد بالحكم الصادر هيئة التحكيم في اطلب رقم 208 لسنة 1979

دون الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية في الاستئنافات أرقام 1332 و 1337 و 1339 لسنة 47 قضائية، فقضت هذه المحكمة بتاريخ 3/12/1994 بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن الحكمين المدعى تعارضهما يجمعان معا الآثار التي رتبها المشرع على بيع ملك الغير، إذ يقتصر أولها على مجرد تقرير صحة عقد بيع عقار

بينما يكشف الثاني عن عدم سريان هذا العقد في مواجهة المالك الحقيقي لهذا العقار، باعتباره أجنبيا عنه، وهذه الآثار على تفرقها، لا تتصادم فيما بينها، ولكنها تتكامل بتضامنها، ومن ثم يكون تنفيذ هذين الحكمين معا ممكنا، وتكون قالة التناقض بينهما مفتقرة، وإذ كانت الأحكام الصادرة من هذه المحكمة ـ وفقا للمادة (48) من قانونها ـ نهائية وغير قابلة للطعن، فإن هذا الحكم يكون حائزا لقوة الأمر المقضي، وإذ كانت الشركة المدعية قد أقامت الدعوى الماثل ضد بعض الخصوم في الدعوى السابقة للحكم بذات الطلبات في الدعوى الراهنة

ومن ثم تكون الدعويان السابقة والراهنة قد اتحدتا خصوما ومحلا وسببا، ولا يقدح في هذا النظر اقتصار طلب المدعية في الدعوى التنازع السابقة على عدم الاعتداد بالأحكام الصادرة في الاستئنافات أرقام 1332 و 1337 و 1339 لسنة 47 ق. الإسكندرية، دون طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الاستئنافين رقمى 829 و 1049 لسنة 48 ق.

الإسكندرية والذي أضافت إلى طلباتها في دعوى التنازع الحالية، إذ أن الاستئنافين الأخيرين كانا مقامين من ذات المستأنفين في الاستئناف رقم 1339 لسنة 47 ق. الإسكندرية، وجميع هذه الاستئنافات كانت مقامة على الحكم الصادر في الدعويين رقمى 5273 لسنة 1977 و 5186 لسنة 1978 الإسكندرية الابتدائية

وبالحكم الصادر برفض الاستئنافات الثلاثة الأولى وعدم قبول الاستئنافين الأخيرين، فقد صار الحكم الابتدائي نهائيا، فلا يكون لإغفال ذكر هذين الاستئنافين في الدعوى السابقة أو إدراجهما ضمن الطلبات في الدعوى الماثلة من أثر على وحدة المحل والسبب في دعوى التنازع، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة لسبق الحكم في موضوعها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 4 لسنة 16 قضائية “تنازع”، وذلك عملا بالمادتين (101) من قانون الإثبات و( 116) من قانون المرافعات.

 [المحكمة الدستورية العليا الطعن رقم 19  لسنة 22 ق ، جلسة 03 / 11 / 2001]

أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو دفع للدعوى برمتها في موضوعها ذاته، ومتى قبلته محكمة أول درجة انحسمت الخصومة في هذا الموضوع أمامها، وأصبح من غير الممكن قانونا الرجوع إليها فيه، فإذا استأنف الخصوم ذلك الحكم طالباً إلغاءه والقضاء له في موضوع الدعوى، فإن محكمة الاستئناف إذا ألغت الحكم يكون عليها أن تنظر موضوع النزاع وتفصل فيه في حدود طلبات المستأنف، وليس في هذا إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين.

 [الطعن رقم 2794  لسنة 68 ق ، جلسة 09 / 06 / 1999]

أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية يترتب على ثبوتها أو عدم ثبوتها القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو انتفائه, فإن القضاء الذي يحوز قوة الأمر المقضي في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم يمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف على ثبوت أو انتفاء ذات المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم.

 [الطعن رقم 1042  لسنة 62 ق ، جلسة 13 / 01 / 1999]

لما كان الثابت أن الحكم الصادر في الدعوى رقم …. لسنة ….. مدني جنوب القاهرة الابتدائية والذي أصبح نهائياً بتأييده في الاستئناف رقم ….. لسنة ….. ق القاهرة والصادر بين الخصوم أنفسهم وكان مطروحاً على محكمة الموضوع قد قطع في استحقاق الطاعن لريع ذات الأرض المطالب بريعها في الدعوى المطروحة

فإن هذا الحكم يكون قد حاز قوة الأمر المقضي في هذه المسألة سواء بالنسبة للمدة التي كانت محل تلك الدعوى أو في المدة التالية محل الدعوى الراهنة إذ لا عبرة باختلاف المدة المطالب بالريع عنها في هاتين الدعويين مادام الأساس فيهما واحداً وهو الأساس الذي قطع فيه الحكم السابق وقام عليه قضاؤه بالريع.

لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ أعاد النظر في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم المشار إليه وناقض ذلك الحكم الذي سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي والتي تعتبر من النظام العام طبقاً للمادة 101 من قانون الإثبات، فإنه يكون قد خالف القانون.

[الطعن رقم 1042  لسنة 62 ق ، جلسة 13 / 01 / 1999]

لما كان البين من الصورة الرسمية للحكم الصادر فى الاستئناف رقم 555 لسنة 13 ق قنا أنه استأنف عن الحكم الصادر لصالح المطعون ضدها الأولى والثانية عن نفسها وبصفتها فى دعواهما رقم 333 لسنة 1993 مدنى كلى ادفو التى أقامتاها على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لهما تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بهما فضلاً عما هو مستحق لهما من تعويض موروث من جراء موت مورثهما عن ذات الواقعة وركوناً لذات السبب فى الدعوى المطروحة

وقد قضى فى هذا الاستئناف بجلسة 24/11/1994 بإلغاء الحكم المستأنف الذى ألزمها بالتعويض وبعدم قبول الدعوى المبتدأة لرفعها على غير ذى صفة تأسيساً على ما أوردته محكمة ثانى درجة فى مدونات حكمها من أن القانون رقم 50 لسنة 1981 بتعديل قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 بإصدار اللائحة التنفيذية له والمعدل بالقرار رقم 314 لسنة 1982 قد أناط بالمحافظات و وحدات الحكم المحلى ـ دون الطاعنة ـ مسئولية إنشاء وصيانة شبكات الإنارة العامة والعمل على مدها فى مختلف المناطق والإشراف عليها كل فى دائرة اختصاصها

ولما كانت هذه المسألة المحكوم فيها نهائياً هى بذاتها الأساس لما تدعى به المطعون عليهما الأولى والثانية على الطاعنة فى الدعوى الماثلة ، فمن ثم يحوز ذلك الحكم حجية مانعة من معاودة مناقشة مسئولية الطاعنة عن تعويض المطعون عليهما المذكورتين بما كان لازمه على الحكم المطعون فيه أن يقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، وإذ لم يلتزم الحكم هذا النظر وأيد الحكم الابتدائى الذى قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة فى هذا الخصوص وبإلزامها بالتعويض المحكوم به ، فإنه يكون معيباً .

 [الطعن رقم 6798  لسنة 66 ق ، جلسة 09 / 11 / 1997]

أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضى فإنه يمنع الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها بأى دعوى تالية فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة لم يسبق إثارتها فى الدعوى الأولى ولم يبحثها الحكم.

 [الطعن رقم 2605  لسنة 61 ق ، جلسة 07 / 01 / 1996]

البين من الإطلاع على ملف الدعوى المضمونة والمقيدة برقم 4 لسنة 16 قضائية ” تنازع ” والتى قضى بعدم قبولها فى الخامس من نوفمبر 1994 تأسيسا على أن الحكمين اللذين قرر المدعى وقوع تناقض بينهما صادران من جهة قضاء واحدة هى جهة القضاء العادى

وكان المدعى فى الدعوى الراهن قد أقامها ضد خصميه فى الدعوى المضمونة لتحكم عليهما بالطلبات عينها السابق ترديدها فى الدعوى الأولى ؛ وكانت الدعويان ـ السابقة والراهنة ـ قد اتحدتا أطرافاً ومحلاً وسبباً ومن ثم  يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فى موضوعها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 4 لسنة 16 قضائية ” تنازع ” وذلك عملاً بحكم المادتين 101 من قانون الإثبات ، 116 من قانون المرافعات .

 [المحكمة الدستورية العليا الطعن رقم 17  لسنة 16 ق ، جلسة 03 / 07 / 1995]

الثابت أن الحكم الصادر فى الاستئناف 114 سنه 1975 مدنى مستأنف طنطا الابتدائى صدر بين الخصوم أنفسهم من جهة قضائية فى حدود ولايتها، وقضى بعدم قبول دفع مورث الطاعنين بصورية عقد شراء مورث المطعون ضدهم أولا لانتفاء المصلحة تأسيسا على أن مورث الطاعنين كان الأسبق فى تسجيل صحيفة عقده

وكان الثابت أن طلب مورث الطاعنين فى الدعوى الماثلة هو بذاته الطلب فى الدعوى السابقة دون أن يطرأ أى تغيير على ظروف هذه الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه _ ولأيا كان وجه الرأى فى الحكم السابق – إذ قضى بعدم جواز نظر ذلك الدفع لسابقة الفصل فيه بالدعوى السابقة لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.

 [الطعن رقم 2178  لسنة 59 ق ، جلسة 21 / 06 / 1994]

من المقرر أن الحكم بعدم قبول الدعوى بالحالة التى هى عليها يكون له حجية موقوتة تقتصر على الحالة التى كانت عليها الدعوى حين رفعها أول مرة وتحول دون معاودة طرح النزاع من جديد متى كانت الحالة التى انتهت بالحكم السابق هى بعينها لم تتغير.

 [الطعن رقم 2178  لسنة 59 ق ، جلسة 21 / 06 / 1994]

إن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع فى ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم قد قطع فى مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان من مطالعة مدونات الحكم الصادر فى الدعوى رقم 239 لسنه 1975 مدنى مستأنف جنوب القاهرة أنه قطع فى أسبابه بأن عين النزاع ليست أرضا زراعية وهى مسألة أساسية فى الدعوى تجادل فيها الخصوم وكان فصله فيها لازما لبناء قضائه

ومن ثم فإنه يحوز فى هذه المسألة حجية تحول دون إعادة طرحها أو المجادلة فيها من جديد بين الخصوم فى أية دعوى تالية، ولا يمنع من حجية الحكم فى تلك المسألة أن يكون فصله فيها واردا بأسباب الحكم ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطا وثيقا لا تقوم له قائمة إلا بها فأنها تكون معه وحدة لا تتجزأ وبذلك يرد عليها ما يرد من قوة الأمر المقضى.

 [الطعن رقم 315  لسنة 59 ق ، جلسة 30 / 07 / 1992]

إن كانت نصوص قانون المرافعات قد خلت مما يحول دون أن يرفع الطاعن بالنقض طعناً آخر عن ذات الحكم ليستدرك فيه ما فاته من أوجه الطعن إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ميعاد الطعن ممتداً وألا تكون محكمة النقض قد فصلت فى موضوع الطعن الأول ، فإذا تخلف أحد هذين الشرطين فى الطعن الآخر تعين بعدم قبوله.

لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد سبق له الطعن فى الحكم المطعون فيه بطريق النقض رقم ……. ونظرت محكمة النقض موضوع هذا الطعن وقضت برفضه بتاريخ 15/1/1987 ، فإن الحكم المطعون فيه بهذا القضاء قد صار باتاً مكتسباً قوة الأمر المقضى

وبالتالى فلا سبيل إلى الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن ولا يجوز تعييبه بأى وجه من الوجوه فيما خلص إليه من نتيجة – أخطأت المحكمة أم أصابت – احتراما – لقوة الأمر المقضى التى أكتسبها والتى تسمو على اعتبارات النظام العام، ومن ثم فإن الطعن الحالى الذى قام على ذات أسباب الطعن السابق يكون غير مقبول.

 [الطعن رقم 967  لسنة 52 ق ، جلسة 22 / 12 / 1991]

المادة 145 مرافعات – النزول عن الحكم يستتبع النزول عن الحق الثابت به – قيام الحكم و الحق الثابت به إلى أن يتم هذا التنازل باختيار الصادر لصالحه الحكم و فى الوقت الذى يختاره . المادة 116 مرافعات – الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها – المادة 101 من قانون الإثبات – لا تكون للأحكام حجيتها إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم و تتعلق بذات الحق محلاً و سبباً – المحكمة تلتزم من تلقاء نفسها بحجية الأمر المقضى

و تقضى به لتعلقه بالنظام العام دون توقف على طلب الخصوم أو تنازلهم الاختياري عن الحكم – إعمال الحجية يستتبع حتماً عدم قبول الدعوى إبتداء و عدم قيامها منذ رفعها و ما ترتب عليها من إجراءات و أحكام .

 [المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 353  لسنة 32 ق ، جلسة 13 / 01 / 1990]

أن الحكم بتحقيق الدعوى ، سواء أكان بندب خبير أو بأى طريق آخر لا يحوز حجية بالنسبة لما يثيره من وجهات نظر قانونية أو افتراضات موضوعية ، ما دام لم يتضمن حسماً لخلاف بين الخصوم و يجوز العدول عنه و الالتفات عما تضمنه من آراء قانونية أو افتراضات واقعية بقصد إثاره الطريق أمام التحقيق المقضى بإجرائه حتى تتهيأ الدعوى للفصل فى موضوعها .

 [الطعن رقم 1382  لسنة 52 ق ، جلسة 01 / 01 / 1989]

أن قضاء محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقه الفصل فيها لا يتسع و لا يجوز معه العود لمناقشة موضوع هذه الدعوى و ما عساه أن يتصل بهذا الموضوع من دفاع .

 [الطعن رقم 2056  لسنة 52 ق ، جلسة 25 / 06 / 1986]

حجية الأمر المقضى المانعة من معاودة طرح ما فصل فيه الحكم النهائى شرطها أن يكون طرفاً الدعوى الجديدة قد تنازع كل منهما ضد الآخر فى الدعوى السابقة فى مسألة و صدر الحكم فيها حاسماً لها ، فإذا لم يكونا كذلك بل كانا فيها متساندين كطرف واحد ضد الغير فإن الحكم الصادر فيها و إن كان حجة لهما أو عليهما معاً فى المنازعة التى فصل فيها قبل هذا الغير إلا أنه ليس حجة لأيهما قبل زميله .

 [الطعن رقم 902  لسنة 51 ق ، جلسة 19 / 06 / 1986]

قوة الأمر المقضى – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تثبت للحكم النهائى و لا يمنع من ثبوتها أن يكون الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض أو أنه طعن فيه بالفعل

 [الطعن رقم 47  لسنة 51 ق ، جلسة 07 / 11 / 1984]

مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 101 من قانون الإثبات أن الحكم لا تثبت له الحجية إلا بالنسبة لطرفي الخصومة التى فصل فيها إعمالاً لمبدأ نسبية الأحكام .

 [الطعن رقم 7  لسنة 50 ق ، جلسة 28 / 10 / 1984]

الأصل أن قوة الشىء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم و بما كان من الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطا وثيقاً ، فإذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً فى بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل فى الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك لا يكون له قوة الشى المحكوم فيه .

 [الطعن رقم 888  لسنة 53 ق ، جلسة 12 / 03 / 1984]

الحكم الذى يصدر ضد البائع فيما يقدم بشأن العقار المبيع من نزاع يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجة على المشترى الذى لم يكن قد سجل عقد شرائه عند صدروه على أساس أن المشترى يعتبر ممثلاً فى شخص البائع له فى تلك الدعوى المقامة ضده و أنه خلف خاص له .

 [الطعن رقم 2555  لسنة 52 ق ، جلسة 07 / 03 / 1984]

لا حجية لحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنيه حتميه سواء فى المنطوق أو فى الأسباب التى لا يقوم المنطوق بدونها ، ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضى ، و كذلك ما يرد فى أسباب الحكم زائداً عن حاجة الدعوى لا يحوز حجية

[الطعن رقم 66  لسنة 50 ق ، جلسة 09 / 02 / 1984]

ما صرح به حكم محكمة أول درجة القاضى بندب خبير بصدد طلبات المطعون ضده  الختامية و ما قطع فيه حكم التحقيق الصادر عن هذه المحكمة من وصف للعقد فإنه – و على ما جرى به قضاء محكمة النقض – لئن كان لكل من هذين الحكمين حجية فيما فصل فيه من يوم صدوره

و هذه الحجية تمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بادعاءات تناقض ما قضى به ، و لا يجوز معها للمحكمة التى أصدرته و لا لمحكمة غيرها أن تعيد النظر فيما قضى به إلا إذا كانت هى المحكمة التى يحصل التظلم إليها منه بإحدى الطرق القانونية إلا أن هذه الحجية مؤقته تقف بمجرد إعتباره مستأنفاً و تظل موقوفه إلى أن يقضى فى الاستئناف

فإذا تايد ما قطع فيه عادت إليه حجيته و إذا ألغى – و لو ضمنياً – زالت عنه هذه الحجية و يترتب على وقف حجية هذين الحكمين فيما فصلا فيه نتيجة لاعتبارهما  مستأنفين أن محكمة الاستئناف التى يرفع إليها النزاع لا تتقيد بهذه الحجية .

 [الطعن رقم 66  لسنة 50 ق ، جلسة 09 / 02 / 1984]

إذ كان المشترى لعقار بعقد غير مسجل – و على ما  جرى به قضاء هذه المحكمة يعتبر دائناً للبائع ، و كان الحكم بصحة العقد الصادر من المدين حجه على دائنة لأن المدين يعتبر ممثلاً لدائنه فى الخصومات التى يكون هذا المدين طرفاً فيها ، و كان الحكم نهائياً بصحة و نفاذ العقد هو قضاء بانعقاده صحيحاً و نافذاً بين طرفيه

فإنه يمتنع على من يعتبر ذلك الحكم حجه عليه العودة إلى الادعاء بتزوير ذلك العقد و لو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى الدعوى التى صدر فيها الحكم الأول إذ أن الادعاء بالتزوير فى هذه الحالة لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع فى ذات موضوع الدعوى كان يجب إبدائه أمام المحكمة التى نظرت هذا الموضوع و لا يكون لغيرها أن تنظره .

 [الطعن رقم 276  لسنة 43 ق ، جلسة 09 / 06 / 1983]

حجية الأمر المقضى التى تمنع من معاونة من معاودة النظر فى ذات المسألة إنما تكون إذا ما استقرت الحقيقة بشأن هذه المسألة بالفصل فيها فى منطوقٍ الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة به ارتباطا وثيقا بالمنطوق اللازم للنتيجة التى انتهى إليها و تكون مع منطوقه وحدة لا تقبل التجزئة ، أما ما يكون الحكم قد تزيد فيه من أسباب غير لازمة لقضائه فلا تجوز الحجية طالما كانت لمنطوق الحكم قائمة بدونها

 [الطعن رقم 1653  لسنة 48 ق ، جلسة 22 / 05 / 1983]

إذا كان الثابت من صورة الحكم الصادر فى الدعوى رقم 8907 سنة 1971 مدنى كلى جنوب القاهرة أن الطلب الختامى فيها للطاعن إنما تحدد بتسوية حالته على الفئة المالية السابعة إعتباراً من 27/12/1966 و هو ما فصلت فيه المحكمة و قضت بإجابة الطاعن إليه فى 31/3/1974 دون أن تعرض لبحث طلب أحقيته للفئة المالية السادسة الذى كان محل دعواه إبتداء إلتزاماً منها بنطاق ذلك الطلب الختامى

و كانت الدعوى المطعون فى حكمها قد أقيمت بطلب تسوية حالة الطاعن على الفئة المالية السادسة إعتباراً من 27/12/1966 فإن الحق موضوع النزاع فى كل من الدعويين يكون مختلفاً عن الآخر و لا يكون للحكم الصادر فى الدعوى رقم 8907 سنة 1971 المشار إليه ثمة حجية عند نظر الدعوى المطعون فى حكمها

و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و جرى فى قضائه على أن موضوع الدعويين واحد هو طلب التسكين إعتباراً من 27/12/1966 على الفئة المالية التى كان يستحقها الطاعن و رتب على ذلك قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه .

 [الطعن رقم 759  لسنة 48 ق ، جلسة 13 / 02 / 1983]

حجية الحكم تقتصر على ما فصل فيه من الحقوق و ما لم تفصل المحكمة فيه بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضى ، و المنع من إعادة النزاع فى الحق المقضى فيه يشترط وحدة الحق فى الدعويين و أن ينصب قضاء الحكم الأول على الحق موضوع النزاع فى الدعوى الثانية .

 [الطعن رقم 759  لسنة 48 ق ، جلسة 13 / 02 / 1983]

المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن حجية الأمر المقضى ترد على منطوق الحكم و على ما يكون من أسبابه مرتبطاً بالمنطوق ارتباطا وثيقاً و لازماً للنتيجة التى انتهى إليها – و كان من شروط الأخذ بقرينة قوة الأمر المقضى وفقاً للمادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 وحدة الموضوع بين الدعوى التى سبق الفصل فيها و الدعوى المطروحة

بحيث تكون المسألة المقضى فيها أساسية لم تتغير و أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى و استقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعاً مانعاً و تكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه بالدعوى الثانية أى من الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرغة عنها .

 [الطعن رقم 662  لسنة 48 ق ، جلسة 29 / 11 / 1982]

من المقرر أن المنع من إعادة النظر فى المسألة المقضى فيها يشترط له أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين و لا تتوافر هذه الوحدة لا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير و أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى و استقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعاً مانعاً

و أن القضاء النهائى لا قوة له إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية سواء فى المنطوق أو فى الأسباب التى لا يقوم المنطوق بدونها . و ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضى .

 [الطعن رقم 1402  لسنة 48 ق ، جلسة 21 / 11 / 1982]

المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1973 قد جرى نصها بأن يعاقب بالعقوبة المقررة فى المادة 336 من قانون العقوبات كل من أجر مكاناً مبيناً أو جزءا منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة ، و كذلك كل من باع مثل هذا المكان لأكثر من شخص واحد ، مما مفاده أن بيع المالك المكان المبنى أو جزءاً منه لمشتر ثان بعقد لاحق بعد سبق بيعه لمشتر آخر يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته ذلك للنظام العام

إذ أن مقتضى تجريم بيع المكان المبين أو جزء منه فى هذه الحالة يرتب البطلان ، و هو ما اتجه إليه المشرع منذ أن صدر الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1973 حتى صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 ثم القانون رقم 136 لسنة 1981 و الذى نص فى المادة 23 منه على أن يعاقب بعقوبة جريمة النصب المنصوص عليها فى قانون العقوبات المالك الذى يبيع وحدة من المبنى لغير من تعاقد معه على شرائها

و أن يبطل كل تصرف بالبيع لاحق لهذا التاريخ و لو كان مسجلاً ، لما كان ذلك . و كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين باعوا الشقة محل النزاع إلى المطعون عليها بتاريخ 9/3/1973 ثم قاموا ببيعها إلى غيرها مرة أخرى فى تاريخ لاحق بعقد مسجل بتاريخ 22/12/1975 فيكون هذا البيع اللاحق باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته للنظام العام ، لا يغير من ذلك تقديم طلب شهره بتاريخ 2/9/1974 و لا يحول تسجيله دون الحكم للمطعون عليها بصحة عقدها و نفاذه لأن التسجيل لا يصحح عقداً باطلاً .

 [الطعن رقم 220  لسنة 49 ق ، جلسة 10 / 11 / 1982]

أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضى فإنه يمنع الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها بأى دعوى أخرى يثار فيها هذا النزاع . لما كان ذلك و كان المطعون ضده الأول لم يستأنف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5342 لسنة 1977 فغدا نهائياً

و كانت المسألة الكلية التى فصل فيها هذا الحكم فى أسبابه المرتبطة ارتباطا وثيقاً بمنطوقه القاضى برفض دعوى الإخلاء أن الطاعن مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول ، فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف رقم 2137 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية و رفض دعوى إثبات العلاقة الإيجارية

و إلغاء الحكم المستأنف رقم 3928 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية و القضاء بإخلاء الطاعن استنادا إلى أنه ليس مستأجراً بل متنازل له من المستأجرة الأصلية المطعون ضدها الثانية يكون قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضى فى مسألة كلية ثار حولهما النزاع بين طرفى الخصومة و استقرت حقيقتها بينهما هى أنه مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول بما يعيبه و يستوجب نقضه .

 [الطعن رقم 980  لسنة 50 ق ، جلسة 23 / 12 / 1981]

ما قاله الطاعن بشأن حكمى الإثبات الصادرين فى 6-6-72 ، 17-6-1973 لا يجدى لأنهما – و بداءة – لم يفصلا على وجه قطعى فى أى نقطة من نقط النزاع فلا حجية لهما و بالتالى فلا محل للقول بمخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الأمر المقضى .

 [الطعن رقم 28  لسنة 45 ق ، جلسة 21 / 12 / 1981]

إذ كان الثابت من تقرير مكتب الخبراء الذى عول عليه الحكم المطعون  فيه أن حكم القسمة الصادر فى المادة … قد شمل القدر المتنازع عليه و قضى باختصاص البائعين للمطعون ضده الأول به ، فإن ذلك الحكم يكون حجة على أن هذا القدر لم يكن مملوكاً ملكية بأحد الشركاء على الشيوع

و لما كان البائع للطاعنين مختصماً فى تلك الدعوى و كان الطاعنان لا يعتبران من الغير بالنسبة لهذه القسمة – و على ما ورد فى الرد على السبب الأول – و يعد الحكم حجة عليها فإنه لا يجوز لهما العودة إلى الادعاء بأن القدر المتنازع عليه و الذى شمله حكم القسمة كان مملوكاً للبائع لهما ملكية خاصة بطريقة قسمة مهايأة انقلبت إلى قسمة نهائية

نزولاً على حجية ذلك الحكم و الذى يتعين الإلتزام بها إذ هى من مسائل النظام العام ، و يكون النعى على الحكم المطعون فيه بأنه لم يحقق واقعة قسمة المهايأة أو بأنه شابه قصور فيما استخلصه بشأن صفة البائع للطاعنين فى حيازة القدر المتنازع عليه – و أياً كان وجه الرأى فيه – غير منتج .

 [الطعن رقم 686  لسنة 48 ق ، جلسة 13 / 12 / 1981]

القاضى و هو يصدق على الصلح – و إلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة  – لا يكون قائماً بوظيفة الفصل فى خصومة لأن مهمته إنما تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من إتفاق و من ثم فإن هذا الإتفاق لا يعدو أن يكون عقداً ليس له حجية الشىء المحكوم فيه و إن كان يعطى شكل الأحكام عند إثباته

لما كان ذلك فإنه لا تترتب على الحكم المطعون فيه إن هو قضى ببطلان عقد البيع المؤرخ ….. الذى حرر بشأن عقد صلح صدقت عليه المحكمة لما تبين أنه صوري صورية مطلقة و أن تلك الصورية تجعل العقد و العدم سواء مما يترتب على الحكم ببطلانه إلغاء كافة الآثار القانونية المترتبة على رفع الدعوى بصحته  و نفاذه و منها تسجيل صحيفتها .

 [الطعن رقم 899  لسنة 43 ق ، جلسة 10 / 12 / 1981]

لما كان عقد الإيجار يلزم المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالشيء المؤجر وضمان عدم التعرض له، وكان مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون

فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وإلتزاماته نحوه، غير أن انصراف العقد إلى الخلف الخاص الذي يتلقى ملكية العين هو وما يترتب عليه من آثاره، وإن كان يعد تطبيقاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من القانون المدني إلا أنه وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره المشرع لهذه القاعدة في المواد الثلاثة الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها

فإن المنصرف إليه لا يكون خلفاً خاصاً في هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية فعلاً، وعلى ذلك فإنه يتعين على مشتري العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل المستأجر من البائع أن يسجل هذا العقد لتنقل الملكية إليه بموجبه، ولئن كان البائع في عقد البيع العقاري غير المسجل لا يستطيع أن يؤجر العقار إيجاراً نافذاً في حق المشتري مع أنه يظل مالكاً

فذلك لأن المشتري يستطيع أن يطالب البائع بتسليم العقار إذا كان البائع لم يسلمه بعد إلى المستأجر منه، إلا أنه إذا كان البائع قد سلم العقار للمستأجرين فإن المشتري لا يستطيع قبل تسجيل عقد البيع أن يطالب المستأجرين بتسليم العقار إذ أن كلا منهما دائن عادى للبائع ولا يملك المشتري في هذه الحالة سوى أن يطالب البائع بالتعويض أو فسخ عقد البيع.

 [الطعن رقم 834  لسنة 50 ق ، جلسة 25 / 04 / 1981]

إذا دفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها ، فليس يكفى لقبول هذا الدفع أن يكون موضوع هذه الدعوى هو موضوع الدعوى السابقة ، بل يجب أن يتوافر مع وحدة الموضوع و وحدة الخصوم وحدة السبب ، فإذا تخلف أحد هذه الشروط ، امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى

ولما كان الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استند إلى أن المدعية – المطعون ضدها الأولى – طلبت فى الدعوى الأولى رقم … واستئنافها رقم … الحكم لها بالربح تأسيساً على عقد شركة التضامن …… المبرم بين مورثها و الطاعنين و استئثارهما بربح الشركة دونها بعد وفاة مورثها ورفض الحكم القضاء لها بالربح …

فإذا عادت المدعية و طلبت الدعوى الثانية رقم … واستئنافها رقم … إلزام الطاعنين بذات نصيبها فى الربح فسبب هذه الدعوى وهو قيام شركة جديدة من شركات الواقع يكون مغايراً للسبب فى الدعوى السابقة وهو شركة التضامن بين مورثهما والطاعنين .

 [الطعن رقم 420  لسنة 47 ق ، جلسة 12 / 01 / 1981]

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك