أحكام الحائط المشترك ( حق التعلية بين الجيران )

نص المشرع المدني علي أحكام الحائط المشترك و حق التعلية بين الجيران في المواد من 814 الي 817 وهذا البحث منصب علي شرح ضوابط وقواعد الحائط المشترك بين جارين وحق تعلية هذا الحائط وفق قانون الجار وحق الجار علي جاره مع أحكام محكمة النقض

ماهية الحائط المشترك

الحائط المشترك  أحكام الحائط

تنص المادة 814 من القانون المدني علي

  • 1- لمالك الحائط المشترك أن يستعمله بحسب الغرض الذي أعدّ له، وأن يضع فوقه عوارض ليسند عليها السقف دون أن يحمّل الحائط فوق طاقته.
  • 2- فإذا لم يعد الحائط المشترك صالحاً للغرض الذي خصص له عادة، فنفقة إصلاحه أو تجديده على الشركاء، كلٌ بنسبة حصته فيه.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية ، المواد التالية :

مادة 823 ليبي و 974 سوري و 1087 عراقي و 70 قانون الملكية العقارية  اللبناني و 693 سوداني .

ورد هذا النص فى المادة 1182 من المشروع على وجه نطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 885 فى المشروع النهائى ، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 883 فيجلس الشيوخ تحت رقم 814 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 55 – ص 57)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بناءين ، قد يكون مشتركا ، وقد يكون غير مشترك ، فإن كان مشتركا ، جاز لكل شريك أن يستعمله بحسب الغرض الذى أعد له ، ومن غير أن يحول ذلك دون إستعمال الشريك الآخر له ، فلكل شريك أن يضع فوق الحائط سهاما ليسند عليها سقف بنائه ، دون أن يحمل الحائط فوق طاقته ، فإذا احتاج الحائط إلى ترميم أو تجديد ، فإن كان ذلك بخطأ من أحد الشريكين ، كان هو الملزم وحده بالترميم أو التجديد ، وإلا اشرك الجاران فى النفقات ، كل بنسبة حصته فى الحائط

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص64 وما بعدها )

الشرح والتعليق علي الحائط المشترك

  1 ـ تستخلص من نص المادة 814 مدني ، المسائل الثلاث التالية :

1 ـ أن لمالك الحائط المشترك استعماله بحسب الغرض الذي أعد له ذلك ان لكل شريك في الحائط المشترك ان يستعمله ، ويتقيد في استعمال هذا الحق بقيدين :

  1. الأول ـ أن يكون الاستعمال بحسب الغرض الذي أعد له الحائط . والغرض الذي أعد له الحائط المشترك هو من وجهة استتار كل شريك به بحيث يستند اليه بناؤه ، ومن جهة أخري اقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه .
  2. والثاني ـ ألا يحمل الحائط فوق طاقته في استعماله للغرض الذي أعد له ، وألا يحول دون استعمال الشريك الآخر للحائط .

فاذا أقام الشريك عوارض فوق الحائط المشترك ، وجب عليه ان يراعي ان للشريك الآخر هو أيضاً حق اقامة عوارض ، فلا يضع من العوارض الا بمقدار نصف ما يتحمله الحائط ، حتي يدع لشريكه مجالاً لاستعمال حقه . كذلك اذا أراد أي شريك وضع عوارض ، وجب عليه ان يترك في سمك قمة الحائط المسافة التي يحتاج اليها صاحبه لوضع عوارضه

واذا وقع خلاف بين الشريكين في استعمال حق كل منهما ، جاز الالتجاء الي القضاء ، ويعين القضاء عند الاقتضاء خبيراً .

وغني عن البيان أنه لما كان شيوع الحائط المشترك شيوعاً اجبارياً نظراً للغرض الذي أعد له الحائط ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يطلب قسمة الحائط ، كما لا يجوز له التصرف في حصته الشائعة فيه مستقلة عن العقار الذي يملكه ، ولا يجوز لدائنيه الحجز علي هذه الحصة الشائعة استقلالاً .

2 ـ عدم جواز فتح مناور في الحائط المشترك ـ ذلك انه لما كان الغرض الذي أعد له الحائط المشترك يتعارض مع فتح مناور او فتحات أخري فيه ، لأن الحائط المشترك انما أعد للاستتار به وهذا يتنافى مع احداث فتحات فيه ، لذلك لا يجوز لأي شريك ان يفتح في الحائط المشترك مناور او فتحات أخري تنفذ الي ملك جاره دون موافقة هذا الجار .

3 ـ نفقات الصيانة والإصلاح تكون علي الشركاء كل بنسبة حصته ـ وقد يصبح الحائط غير صالح للغرض الذي أعد له . فيحتاج الي إصلاح ، أو الي هدم وإعادة بناء ، ونفقات الإصلاح وتجديد الحائط كنفقات الصيانة يتحملها الشركاء كل بنسبة حصته .

أما اذا كان اصلاح الحائط المشترك او اعادة بنائه ليس ضرورياً ليقوم الحائط بالغرض الذي أعد له ، ومع ذلك قام الشريك بإصلاحه او اعادة بنائه لمصلحته الخاصة ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الإصلاح او التجديد .

كذلك اذا كان الخلل الذي أصاب الحائط فاقتضي إصلاحه او تجديده راجعاً الي خطأ شريك بالذات ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الإصلاح والتجديد   .

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 993 وما بعدها ، وراجع : حق الملكية ـ 1 ـ الدكتور محمد علي  المرجع السابق ـ ص 326 وما بعدها

2 ـ اذا كان الحائط مشتركاً بين المالكين كان لكل منهما الحق في استعماله بحسب الغرض الذي أعد له ، وأن يضع فوقه عوارض يسند عليها السقف دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ( م 814 / 1 مدني ) . فالواجب يقضي علي كل من المالكين ان يستعمل الحائط بالقدر الذي يحتمله وفي الحدود التي لا تضر الغير او الحائط المشترك المملوك لهما علي وجه الشيوع .

فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد ، فان كل ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كأن يكون حمله فوق طاقته كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد . أما اذا لم يكن ذلك راجعاً الي خطأ احد الشريكين اشتركا في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط ( م 814 / 2 مدني ) .

والاشتراك في النفقات لا يكون الا في النفقات التي تستلزمها مصلحة الشريكين . فاذا احتاج احدهما الي تقوية الحائط او الي هدمه وإعادة بنائه لتعلية مبانيه المستندة اليه او للتعديل فيها ، كانت نفقات التقوية والهدم والتجديد علي عاتقه وحده ، ولا يكون له الحق في مطالبة شريكة بالمساهمة في شئ منها

الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 124 و 125

3 ـ تتناول المادة 714 مدني حقوق الشركاء في استعمال الحائط الفاصل.

وحق كل شريك في استعمال الحائط الفاصل كما تنظمه الفقرة الأولي من تلك المادة يقيد بمصلحة جيرانه من الشركاء الآخرين وحقهم في استعمال مماثل .

وقد نصت المادة 814 مدني علي حقه في صورة من الاستعمال الجاري للحائط الفاصل ، وهو وضع عوارض ليسند عليها سقف بنائه ، ولكن دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ، مما يعني انه لا بد ان يبقي في طاقة الحائط ما يكفي الشريك لاستعمال مماثل في وضع العوارض .

وتحديد استعمال الحائط الفاصل بالغرض الذي أعد له ، يقتضي ألا يفتح فيه الجار مطلات او مناور ، لان الغرض من هذا الحائط وهو استتار كل جار به يتعارض مع هذا الاستعمال ، ولا يجوز كذلك للشريك في هذا الحائط ان يحفر فيه لتركيب خزانة ( او انشاء دولاب حائط ) او لإمرار مدخنة او انبوبة مياه او غاز اذا كان كل هذا متعارضاً مع الغرض الأصلي من هذا الحائط

وهو استتار الملك به ، او كانت ابعاد الحائط وأوصافه لا تسمح بأن يكون لكل شريك قدر متساو من هذا الاستعمال . وعلي أي حال فعند الخلاف تكون للقضاء سلطة تقدير قيام الحق في أي وجه للاستعمال في ضوء ظروف الحال .

ولكل شريك أن يلجأ الي القضاء لمنع او إزالة كل استعمال مخالف لهذه الحدود .

ودوام الانتفاع بالحائط الفاصل مع دوام الحاجة اليه يقتضي صيانته وحفظه صالحاً للغرض منه ، ولذا نص القانون في الفقرة الثانية من المادة 814 مدني علي التزام كل من الشركاء بنفقة إصلاحه او تجديده بنسبة حصته فيه .

ولكل شريك أن يجبر الآخرين علي الاسهام في الإصلاح وفي نفقاته ما دام ضرورياً للاستعمال الذي خصص له الحائط . اما اذا كان الإصلاح او التجديد غير مفيد للشريك الذي يطلبه فعليه ان يتحمل وحده بنفقاته ، وكذلك ان كان ما لحق الحائط من تلف او تصدع راجعاً لخطأ أحد الشركاء يكون عليه وحده اصلاح هذا التلف علي حسابه   .

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 102 و 103 و 104

4 ـ القاعدة ـ طبقاً لمفهوم نص المادة 814 مدني ـ أن يكون لكل من المالكين ان يستعمل الحائط في الغرض الذي أعد له . ومن بين الأغراض التي يعد لها الحائط حمل الأسقف . ولهذا يجوز لكل من الجارين أن يضع فوقه العوارض التي يسند اليها سقفه ، ويجوز ان تمتد هذه العوارض الي ما يجاوز نصف سمك الحائط لأن كل شريك يملك علي الشيوع فيرد حقه علي الحائط كله . ولما كان من أغراض الحائط ان يستتر به العقاران كل عن الآخر ، فلا يجوز لأي المالكين ان يفتح في الحائط مناور .

واذا احتاج الحائط الي نفقات فان كانت لمصلحة أحد الجارين فقط فهي عليه وحده كما لو أراد تعلية الحائط واقتضي هذا تقوية الجزء المشترك ليتحمل التعلية .

أما اذا كانت النفقات لمصلحة الجارين معاً ، كما لو أصبح الحائط آيلاً للسقوط واحتاج الي ترميم او تجديد فهي علي الجارين كل بنسبة حصته في الحائط ، الا اذا كان ما أصابه من تلف بخطأ أحدهما كأن حمله فوق طاقته فتصدع ، فتكون نفقات الإصلاح وفقاً للقواعد العامة علي الشريك المخطئ وحده   .

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 245 و 246

5 ـ لكل من الشريكين ان يستعمل الحائط الفاصل المشترك بحسب الغرض الذي أعد من أجله ، فله ان يحدث فيه حفراً ليضع فيه مواسير او مدفأة او أسلاك كهربائية شريطة ألا يترتب علي ذلك الاعتداء علي حق الجار الآخر .

وما دام الغرض من الحائط الفاصل المشترك هو الاستناد به ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يفتح فيه مناور او فتحات أخري لأن ذلك يتنافى والغرض الذي خصص الحائط المشترك من أجله .

ويلاحظ أنه اذا فتح الجار منوراً في الحائط المشترك الفاصل بالرغم من عدم جواز ذلك ، فللمالك الآخر ان يطالب بسده . أما اذا بقي المنور مفتوحاً مدة خمس عشرة سنة ولم يعترض عليه الجار ، فلا يجوز له بعد ذلك الاعتراض الا اذا كان قد قبل به علي سبيل التسامح .

وأما عن نفقات صيانة او اصلاح الحائط الفاصل المشترك ، فإنها تقع علي عاتق الشركاء فيه ، وهذا ما نصت عليه المادة 814/2 مدني . فنفقة اصلاح الحائط الفاصل المشترك علي عاتق الشركاء كل بنسبة حصته فيه . اما اذا كان ما أصاب الحائط المشترك من خلل موجب للإصلاح يرجع الي خطأ احد الشركاء ، فعلي الشريك وحده تقع نفقات الإصلاح

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ المرجع السابق ـ ص 281 و 282

حق المالك فى إستعمال الحائط المشترك بحسب الغرض الذى أعد له

 الحائط المشترك هو الذى يكون مملوكا لجارين معا فلا يستقل به أحدهما وقد يقيمه الجاران مشاركة أو بقيمة أحدهما ثم يشاركه الآخر فى نفقاته وقد يكسب الجار حق الإشتراك فيه بالتقادم إذا باشر فيه  أعمالا تستند إلى حق المشاركة كأن يكون أقام عليه عوارضا فلا يكفى مجرد التستر بالحائط مهما طال الأمد فهذا من قبيل الرخص التى لا تكتسب بالتقادم م 949  ويجب أن تنتفى مظنة التسامح ، ويجب على الجار أن يستعمل الحائط وفقا لغرض المعد له وهو التستر من جهة وإقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه

ولكن يجب ألا يحمل الحائط فوق طاقته فى استعماله للغرض فيتضح مما تقدم أن :

لكل شريك فى الحائط المشترك أن يستعمله ، ويتقيد فى استعمال هذا الحق بقيدين ( القيد الأول ) أن يكون الإستعمال بحسب الغرض الذى أعد له الحائط ، والغرض الذى أعد له الحائط المشترك هو من جهة استتار كل شريك به حيث يستند إليه بناؤه ، ومن جهة أخرى إقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه ، (والقيد الثانى) ألا يحمل الحائط فوق طاقته فى استعماله لغرض الذى أعد له وألا حول دون استعمال الشريك الآخر للحائط على الوجه المتقدم الذكر

(السنهورى ص933)

وبناء عليه يجب على الجار وهو يضع العوارض على الحائط أن يراعى طاقته وأن يترك مكان لعوارض الجار الآخر ولكل أن يضع عوارضه بطول سمك الحائط كله وليس إلى نصفه ، وإذا نشب خلاف فى ذلك رفع الأمر للقضاء وله الاستعانة بخبير ليحدد لكل جار الإستعمال الواجب ، وتسرى على الحائط المشترك أحكام الملكية المشتركة فيكون مملوكا للشريكين معا ملكية تامة بكاملة ، فلا تكون لكل منهما حصة شائعة فيه وإنما ملكية كاملو مشتركة بينهما تبقى ما بقى الغرض منها قائما ، وبالتالى فهى تأبى القسمة العقارية ، فإن تهدم البناء جاز قسمة الإنقاض كمنقول

( أنور طلبه ص279)

ولما كان الغرض الذى أعد له الحائط المشترك يتعارض مع فتح مناور أو فتحات أخرى فيه لأن الحائط المشترك إنما أعد للاستتار به وهذا يتنافى مع إحداث فتحات فيه ، لذلك لا يجوز لأى شريك أن يفتح فى الحائط المشترك مناور أو فتحات أخرى تنفذ إلى ملك جاره دون موافقة هذا الجار وقد ورد بهذا الحكم نص صريح فى التقنين المدنى الفرنسي (م675) ويمكن تطبيق الحكم دون نص فى القانون المصرى لأنه يتفق مع القاعدة التى تقضى بقصر استعمال الحائط المشترك على الغرض الذى أعد له

وقد يفتح الجار منوراً فى الحائط الفاصل وهو ملك خالص له ، فإذا تمكن جاره من جعل الحائط مشتركا بالشراء أو بالتقادم أو بطلب المشاركة فى الجزء المعلى ( م 816 مدنى ) إذا فتح فيه المنور أو بغير ذلك من الأسباب فإنه يحق له عندئذ أن يطالب الجار بسد المنور وإذا فتح الجار منورا فى الحائط المشترك بالرغم من عدم جواز ذلك وبقى النور مفتوحا المدة اللازمة للتقادم ، م يجز للجار بعد ذلك أن يطلب سد المنور

ولكن يلاحظ فى هذا أن يكون ترك المنور مفتوحا ليس راجعا إلى تسامح الجار ، وما قلناه فى المنور نقوله فى المطل غذ يجوز أن يفتح الشريك فى الحائط المشترك مطلا ويبقى المطل مفتوحا لا على سبيل التسامح المدة اللازمة للتقادم ، وعند ذلك لا يجوز للشريك الآخر إجبار شريكه على سد المطل

( السنهورى مرجع سابق)

نفقات إصلاح وتجديد الحائط المشترك

الحائط المشترك

 لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 814 مدنى على أنه

” فإذا لم يعد الحائط المشترك صاحا للغرض الذى خصص له عادة فنفقه إصلاحه أو تجديده على الشركاء كل بنسبة حصته فيه “

مفاده أن نفقات إصلاح أو تجديد الحائط المشترك تقسم على الشركاء كل بنسبة حصته فيه ، فإذا كان مسطحه مائة متر ، وكان أحد الشريكين ينتفع بكل المسطح ، بينما كان الشريك الآخر ينتفع بنصفه فقط ، قسمت التكاليف بينهما بهذه النسبة ، فإن كانت جملة التكاليف الف وخمسمائة جنيه ، تحمل الأول الف جنيه والثانى خمسمائة جنيه

(أنور طلبه ص279)

ولكن إذا كان إصلاح الحائط المشترك أو إعادة بنائه ليس ضروريا ليقوم الحائط بالغرض الذى أعد له ، ومع ذلك قام الشريك بإصلاحه أو إعادة بنائه لمصلحته الخاصة ،

الإعلانات

فإن هذا الشريك وحده هو الذى يتحمل نفقات الإصلاح أو التجديد كذلك إذا كان أخل الذى أصاب الحائط فاقتضى إصلاحه أو تجديده راجعا إلى خطأ شريك بالذات فإن هذا الشريك وحده هو الذى يتحمل نفقات الإصلاح والتجديد

ولما كان التزام الشريك بتحمل نفقات الصيانة والإصلاح والتجديد على الوجه سالف الذكر التزاما عينيا فإنه يستطيع التخلص منه إذا هو تخلى عن حق ملكيته الشائعة فى الحائط وإذا تخلى الشريك عن ملكيته الشائعة ، أصبح الشريك الآخر هو وحده الذى له حق استعمال الحائط بشرط أن يقوم بترميم الحائط وصيانته ، فإن لم يرممه ، ويسقط الحائط ، كانت الإنقاض وأرض الحائط ملكا للشريكين وقسماها بينهما

( السنهورى ص934)

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

. فإذا احتاج الحائط إلى ترميم أو تجديد ، فإن كان ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كان هو الملزم وحده بالترميم أو التجديد ، وإلا اشترك الجاران فى النفقات كل بنسبة حصته فى الحائط

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص65)

والالتزام بتحمل مصاريف الصيانة والإصلاح والتجديد التزام عينى ، ومن ثم يجوز للشريك التخلص من هذا الإلتزام بالتخلى عن ملكيته الشائعة فى الحائط . وإذا تخلى الشريك عن ملكيته الشائعة ، أصبح الشريك الآخر هو وحده الذى له حق استعمال الحاط بشرط أن يقوم بترميمه وصيانته ،

فإن لم يرممه ، وسقط الحائط ، كانت الأنقاض وأرض الحائط ملكا للشريكين وقسماها بينهما ، على أن حق الشريك فى التخلى عن الحائط على النحو الذى قدمناه يشترط فيه ألا يكون بناء هذا الشريك مستندا إلى الحائط ، وإلا فإنه سيظل منتفعا بالحائط بل يجب أن يهدم البناء أولا ثم يتخلى عن الحائط ، ولا يكفى أن يتعهد بهدم البناء ، لأنه قبل ان يتهدم البناء فعلا يظل شريكا فى الحائط ولا يستطيع التخلى عنه

(السنهورى ص1319)

وقد قضت محكمة النقض بأن

”  إذا كان الثابت من الأوراق أن الحائط الذى أجريت به الفتحات مملوك لطاعن والمطعون ضده مناصفة على الشيوع بينهما وكان الطاعن قد تمسك لدى محكمة الإستئناف بموافقة المطعون ضده على الفتحات التى أجراها وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك وهو منه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه غذ رفض طلب الإحالة إلى التحقيق على سند من أنها تلحق ضرراً بالمطعون ضده دون ان يعنى بتمحيص ما تمسك به الطاعن من موافقة المطعون ضده على إجرائها يكون معيبا بالقصور”

(نقض 3/2/1994 طعن 2391 س 59ق )

وبأنه ” المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع سلطتها المطلقة فى استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق لما كان ذلك وكان احكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع – فى حدود سلطتها فى فهم  الواقع فى الدعوى وتقدير الدلة فيها – أن إقامة حائط مشترك بين عقارين لا يفيد الملك شيوعا فى الأرض المقام عليها

وأن الأوراق خلو من ثمة دليل على أن للعقار المشفوع به حقوق ارتفاق على العقار المشفوع فيه وكان تقدير توافر الشيوع أو حق الارتفاق على أرض الجار اللذين يجيزان أخذ العقار بالشفعة هو مما يتعلق بفهم الواقع فى الدعوى ، وكان مت استخلصته المحكمة من انتفاء الشيوع وحق الارتفاق سائغا وله سنده فى الأوراق خاصة

وأن تقرير خبير الدعوى ورد خلوا مما يفيد اشتراك العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فى مدخل واحد فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير الدليل لا يجوز اتحدى به أمام محكمة النقض ويضحى سبب النعى على غير أساس “

(نقض 6/5/1990 طعن 922 س58ق)

وبأنه ” إذ كان الثابت فى الأوراق أن الحكم الصادر فى الإستئناف 726 لسنة 1981 مدنى مستأنف الجيزة بتاريخ 10/12/1984 قد قضى فى أسبابه بأن الدعوى هى فى حقيقتها منازعة فى إستعمال الحائط المشترك بين الشريكين المتنازعين وحسم بذلك النزاع بين الطاعنة والمطعون ضدهما فى شأن التكييف القانونى الصحيح للدعوى الذى تقيده الوقائع المعروضة وكان ذلك لازما للفصل فى تلك الدعوى

فإن الحكم السابق – وهو حكم نهائى – يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن تكييف الدعوى بين طرفى الخصومة ويمنع من التنازع فى تلك المسألة الأولية بالدعوى الثانية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعطى الدعوى تكييفا مغايرا بأن اعتبرها دعوى قسمة الحائط المشترك فإنه يكون قد صدر على خلاف الحكم السابق ويكون الطعن فيه بالنقض جائزا رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وذلك عملا بالمادة 249 من قانون المرافعات

( نقض 10/6/1997 طعن 2663 س56ق)

وبأنه ” متى كان الحكم الابتدائي قد قرر أن للطاعن حق ارتفاق يبيح له الارتكاز على حائط منزل المطعون عليه واستعمال خزان المياه إستناداً إلى أن هذا الحق قد استمده من المالك الأصلى لأرض الطاعن ومنزل المطعون عليه (رب الأسرة) وكان هذا التقرير لم يكن من الحكم فى صدد الفصل فى موضوع حق الارتفاق ذاته ، وإنما ليستمد منه الدليل على نفى حصول التعرض الذى نسبه المطعون عليه إلى الطاعن فى العقار محل النزاع ،

وكان يبين من احكم المطعون فيه أنه إذ ألغى الحكم الابتدائي وقضى بمنع تعرض الطاعن للمطعون عليه قد نفى قيام حق الارتفاق الآنف ذكره وقرر أن الطاعن قد تعرض للمطعون عيه فى تاريخ لم تمض عليه سنة قبل رفع الدعوى وكانت الدعوى بوصفها القانونى هى من دعاوى الحيازة التى لا يصح فيها الاستناد إلى ثبوت حق الارتفاق أو عدم ثبوته

وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى قضائه على عدم ثبوت حق الارتفاق للطاعن مغفلا الرد على ما استند إليه الحكم الابتدائي فى تقريره بعدم حصول تعرض من الطاعن للمطعون عليه ، ودون أن يحقق حيازة المطعون عليه وسندها ومدتها ومظهرها ودون أن يبين العناصر الواقعية التى استخلص منها حصول التعرض

وأن حيازة المطعون عليه قد توافرت شروطها القانونية ، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالبطلان لفقده الأساس القانوني الذى يتعين أن يقام عليه ، مما يستوجب نقضه “

( 4/12/1952 طعن 353 س 21ق)

حق التعلية للحائط المشترك

الحائط المشترك

تنص المادة 815 مدني علي

1- للمالك إذا كانت له مصلحة جدّية في تعلية الحائط المشترك أن يعلّيه، بشرط ألا يلحق بشريكه ضرراً بليغاً، وعليه وحده أن ينفق على التعلية وصيانة الجزء المعلّى، وعمل ما يلزم لجعل الحائط يتحمّل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئاً من متانته.

2- فإذا لم يكن الحائط المشترك صالحاً لتحمّل التعلية، فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته، بحيث يقع ما زاد من سمكه في ناحيته هو بقدر الاستطاعة، ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلّى مشتركاً، دون أن يكون للجار الذي أحدث التعلية حق في التعويض.

المواد المقابلة والمذكرة الايضاحية

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 975 من التقنين المدنى السوري ، المادة 824 من التقنين المدنى الليبي ، المادة  1089 من التقنين المدنى العراقي ، المادة 71 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

ورد هذا النص فى المادة 1183 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق ما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 886 فى المشروع النهائى ، ثم وافق مجلس النواب تحت رقم 884 فمجلس الشيوخ تحت رقم 815

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص57 ، 59)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” أما إذا اقتضى الأمر تعلية الحائط لمصلحة الجارين ، اشتركا معا فى نفقات التعلية ، كل بنسبة حصته ، فإذا كانت التعلية تقتضيها مصحة جدية لأحد الجارين دون الآخر ، كان لهذا الجار ان يعلى الحائط على أن يلحق بشريكه ضررا جسيما ، وعلى أن يتحمل نفقة التعلية وصيانة الجزء المعلى ، وإجراء ما يلزم لتمكين الحائط من أن ينحمل زيادة العبء الناشئة عن التعلية دون أن يفقد حائط شيئا من متانته

فإذا اقتضت التعلية إعادة بناء الحائط ، كانت نفقة ذلك على الجار الذى له مصلحة فى التعلية ، وما زاد من سمك الحائط يكون فى ناحيته بقدر الإمكان وإلا دفع تعويضا لشريكه عما زاد فى سمك الحائط من ناحية هذا الشريك ويكون الحائط مشتركا فى غير الجزء المعلى ، ولا يدفع الشريك تعويضا للشريك الذى قام بالتعلية عن الفرق فى القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد ، أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو بعد التجديد فيبقى مكا خاصا للشريك الذى قام بالتعلية

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص65)

الشرح والتعليق علي المادة 815 مدني

1 ـ يؤخذ من نص المادة 815 مدني أن هناك فرضين في تعلية الحائط المشترك .

الفرض الأول

أن يعلي الشريك الحائط دون أن يعيد بناءه ـ فقد يقتضي الأمر تعلية الحائط المشترك لمصلحة الشريكين معاً ، وعند ذلك تكون نفقات التعلية عليهما ، ويبقي الحائط ـ ويدخل في ذلك الجزء المعلى مشتركاً علي ما كان.

أما اذا اقتضت التعلية مصلحة جدية لأحد الشريكين دون الآخر ، كأن كان الشريك ـ الذي تقتضي مصلحته التعلية يريد أن يبني طابقاً جديداً فوق طبقات بنائه الموجودة فعلاً ، وكانت التعلية ممكنة دون حاجة الي اعادة بناء الحائط ، جاز لهذا الشريك ان يقوم بتعلية الحائط بشرط ألا تضر التعلية بالشريك الآخر ضرراً جسيماً .

وعلي الشريك الذي يقوم بالتعلية ان يتحمل وحده نفقتها ، وان يقوم بالأعمال اللازمة لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته . وبعد ان تتم التعلية يكون عليه وحده نفقات صيانة الجزء الأسفل فانه يبقي مشتركاً بين الجارين ويتحملان معاً نفقات صيانته .

الفرض الثاني

ان يعلي الحائط عن طريق اعادة بنائه ـ فاذا لم تكن التعلية ممكنة دون اعادة بناء الحائط ، فللجار الذي له مصلحة جدية في التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه معلي .

ويشترك هنا أيضاً ـ قياساً علي ما اشترط في الفرض الأول ـ ألا يلحق هدم الحائط وإعادة بنائه ضرراً جسيماً بالجار الآخر . فاذا كان بناء الجار الآخر معتمداً علي الحائط ، ولا يمكن هدم الحائط دون هدم بناء الجار او هدم جزء كبير منه ، فان هذا يعتبر ضرراً جسيماً يلحق ، ويمنع من يريد التعلية من القيام بها .

وعليه في هذه الحالة ان يترك الحائط المشترك علي حالة ويبني حائطاً آخر الي اجنبه عند الاقتضاء ، ويكون هذا الحائط الآخر ملكاً خالصاً له .

أما اذا كانت اعادة بناء الحائط معلي لا تلحق ضرراً جسيماً بالجار ، كان لمن يريد التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه ، ويكون الهدم وإعادة البناء علي نفقته . واذا اقتضي زيادة سمك الحائط بسبب تعليته ،

فعليه ان يجعل ما زاد من سمك الحائط في ناحيته هو بقدر الاستطاعة ، والا فعليه ان يدفع لجاره تعويضاً عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الجار .

وبعد اعادة بناء الحائط ، يظل الحائط المحدد في غير الجزء المعلى حائطاً مشتركاً بين الجارين ، ولا يرجع من أعاد بناء الحائط علي جاره بأي تعويض ، كأن يطالبه بالفرق في القيمة بين الحائط الجديد والحائط القديم .

أما الجزء المعلى من الحائط الجديد فيكون ملكاً خالصاً لمن قام بالتعلية ، وعليه نفقة صيانته ، ولا يجوز لجاره ان يستعمل هذا الجزء المعلى ، الا اذا استعمل حقه في أن يكون شريكاً فيه ، أو كسب الاشتراك فيه بطريق التقادم بأن استعماله مدة خمس عشرة سنة دون أن يكون ذلك محمولاً علي مظنة التسامح من جاره

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 997 وما بعدها

2ـ ظاهر من نص المادة 815 مدني أن التعلية حق ثابت لكل من الجارين ، فليس لأيهما أن يمنع الآخر من استعماله . ولكن لكل منهما أن يطالب باتخاذ الاحتياطيات الكفيلة بجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية ، والأمر لا يعدو أحد فرضين :

  • ( أ ) أن يكون الحائط بحالة تسمح بإضافة الجزء المعلى اليها دون أن يفقد شيئاً من متانته .
  • ( ب ) ألا يكون الحائط صالحاً بحالته الراهنة لتحمل التعلية فيتعين   علي من يرغب فيها من الشركاء ان يهدم الحائط القديم ويستبدل به حائطاً جديداً يراعي في بنائه صلاحيته لتحمل التعلية ، وتكون نفقات الهدم والبناء كلها علي من يرغب في التعلية . ويظل الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلى دون أن يكون لمحدث التعلية حق مطالبة جاره بتعويض ما ، لأنه كان يستفيد من تجديد الحائط الا انه لا يجبر علي الاشتراك في نفقات التجديد لكونها نجمت بسبب حاجة الشريك الآخر الي التعلية ولم تستلزمها حالة الحائط .

ويعتقد الدكتور محمد علي عرفه

أن الفرض الثاني لا يمكن تحققه اذا كانت مباني أحد الجارين مستندة فعلاً الي الحائط المشترك بحيث يقتضي تجديده هدم المباني او احداث خلل فيها . فيجوز للجار ان يعترض في مثل هذه الحالة علي التعلية ، وأن يحول بالتالي دون هدم الحائط . فاذا أضيفت التعلية الي الحائط بحالته الراهنة ، فان محدثها   يصبح مسئولاً شخصياً عن تعويض سائر الأضرار التي تصيب الحائط نفسه ، وكذلك تلك التي تلحق بمباني الجار   .

3 ـ تجيز المادة 815 مدني للمالك تعلية الحائط المشترك بشرط ان تكون له مصلحة جدية في تعليته ، وبشرط الا يكون في التعلية الحاق ضرر بليغ بشريكه . وعلي هذا المالك وحده أن ينفق علي التعلية وصيانة الجزء المعلى ، لأنه هو وحده الذي يفيد من هذه الأعمال ما يجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ من التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .

فاذا اقتضت التعلية اعادة بناء الحائط كانت نفقة ذلك علي الجار الذي له مصلحة في التعلية ، وما زاد في سمك الحائط يكون من ناحيته بقدر الإمكان ، والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك ، ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلى مشتركاً ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية   عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد .

أما الجزء المعلى سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية

حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 329 وما بعدها

4 ـ تقوم مصلحة الشريك في ملكية الحائط الفاصل ، في تعليته طبقاً لما نصت عليه المادة 815 مدني .

فاذا ظهرت الحاجة الي التعلية واتفق الشركاء علي القيام بها ، كانت تكاليفها مناصفة ، بكل ما تحتاج اليه من أعمال في الحائط الأصلي . فان لم يكن هناك اتفاق وقامت مصلحة واحد منهم في ذلك ، كان عليه ان يقوم بذلك علي حسابه محتاطاً لعدم الاضرار بشركائه ، ومتحملاً وحده بكل ما يلزم من أعمال في الحائط الأصلي . ولكنه يصبح مالكاً وحده للجزء المعلى   .

5 ـ قد يتفق الشركاء علي ملكية الحائط المشترك علي تعليته ، ويتحمل كل منهم نصيبه في نفقات التعلية بحسب نصيبه في الملكية ما لم يتفقوا علي غير ذلك ( م 815 /1 مدني ) .

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 125 و 126 ، وينظر أيضاً : حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 246 وما بعدها

ولأعمال حكم المادة 815/1 مدني يجب توافر شرطين :

1 ـ أن تكون للمالك الراغب في التعلية مصلحة جدية في ذلك ، كأن يريد مثلاً ان يرتفع ببنائه الي ما فوق آخر ارتفاع هذا الحائط المشترك .

2 ـ الا يلحق بشريك من يريد التعلية ضرر جسيم بسببها .

فاذا توافر هذان الشرطان جاز للراغب في تعلية الحائط المشترك أن يعليه ، وعليه وحده ان ينفق علي التعلية وعلي صيانة الجزء المعلى وعلي ما يلزم لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .

فاذا لم يكن من الممكن القيام بالتعلية دون هدم الحائط المشترك وإعادة بنائه من جديد ، فعلي من يرغب في التعلية من الشركاء ان يعيد بناء الحائط كله وعلي نفقته .

واذا اقتضي الأمر زيادة في سمك الحائط المشترك . فعلي الراغب في التعلية ـ وهو الذي يتحمل ملكه . واذا اعتدي علي ملك الجار فعليه تعويضه عن ذلك . واذا اقتضي ذلك تحمل الراغب في التعلية بنفقات فليس له المطالبة بالتعويض عنها

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ المرجع السابق ـ ص 282 و 283

تعلية الحائط المشترك

 إذا كان لكل من الشريكين – كما رأينا – حق إستعمال الحائط المشترك بشرط ألا يضر بالشريك الآخر أو بغير من تخصيص الحائط أو يعرضه للخطر ، فمقتضى ذلك ان يكون له حق الانفراد بتعلية الحائط إذا كانت له مصلحة جدية تبررها ، كان يريد العلو ببنائه وإسناده على الجزء المعلى من الحائط ، بشرط إلا تؤدى هذه التعلية إلى وهن الحائط أو الأضرار بالشريك الآخر

ولذلك فعليه أن يتخذ ما يلزم – وعلى نفقته وحده – لتقوية الحائط حتى لا يتأثر بالتعلية ويقوى على حملها ، وطبيعي أن يتحمل الشريك المعلى وحده – والتعلية لصالحه – بكل نفقات اقامة التعلية ، ويصبح بالتالى مالكا له وحده ملكية خاصة مفرزة دون الشريك الآخر ، فتقع عليه وحده من بعد النفقات صيانة الجزء المعلى

( حسن كيرة )

وقد نصت على هذه الأحكام المادة 815 بقولها

” للمالك إذا كانت له مصلحة جدية فى تعليه الحائط المشترك أن يعليه بشرط إلا يلحق بشريكه ضررا بليغا ، وعليه وحده أن ينفق على التعلية وصيانة الجزء المعلى ، وعمل ما يلزم لجعل الحائط بتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته ” ، ولكن إذا لم تكن التعلية ممكنة دون إعادة بناء الحائط

فللجار الذى له مصلحة جدية فى التعلية أن يهدم الحائط ويعيد بناءه معلى – ويشترط هنا أيضا ألا يلحق هدم الحائط وإعادة بنائه ضرراً جسيما بإجار الآخر ، فإذا كان بناء الجار الآخر معتمداً على الحائط ، ولا يمكن هدم الحائط دون هدم بناء الجار أو هدم جزء كبير منه ، فإن هذا يعتبر ضرراً جسيما يلحق الجار ، ويمنع من يريد التعلية من القيام بها

وعليه فى هذه الحالة أن يترك الحائط المشترك على حالة ويبنى حائطاً آخر إلى جانبه عند الإقتضاء ، ويكون هذا الحائط الآخر ملكاً خالصاً له . أما إذا كانت إعادة بناء الحائط معلى لا تلحق ضرراً جسيما بالجار ، كان لمن يريد التعلية أن يهدم الحائط ويعيد بناءه ويكون الهدم وإعادة البناء على نفقته ،

وإذا اقتضى الأمر زيادة سمك الحائط بسبب تعليته ، فعليه أن يجعل ما زاد من سمك الحائط فى ناحتيه هو بقدر الاستطاعة ، وإلا فعليه أن يدفع لجاره تعويضا عما زاد فى سمك الحائط من ناحية هذا الجار

(السنهورى)

ولذلك تنص المادة 815/2 على أنه

” إذا لم يكن الحائط المشترك صالحا لتحمل التعلية ، فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته ، بحيث يقع على ما زاد من سمكه فى ناحيته هو بقدر الاستطاعة ، ويظل الحائط المجدد فى غير الجزء المعلى مشتركا ، دون أن يكون للجار الذى أحدث التعلية حق فى التعويض ” .

وإذا كان الأصل أن الجزء المعلى من الحائط بتملكه الشريك الذى أحدثه ملكية مفرزة خالصة له وحده ، إلا أنه نظرا لاشتراك الجار فى ملكية السفل من هذا الحائط ، فقد أعطى المشرع لهذا الجار حق اجبار مالك الجزء المعلى على قبوله شريكا معه فى ملكيته مقابل تعويضه عن ذلك

إذ تنص المادة 816 على أن

” للجار الذى لم يساهم فى نفقات التعلية أن يصبح شريكا فى الجزء المعلى ، إذا هو دفع نصف ما انفق عليه وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك أن كانت هناك زيادة ” وحق الإشتراك فى ملكية الجزء المعلى جبرا على مالكه يثبت للجار طالما هو شريك فى ملكية الجزء السفلى ، فلا يسقط هذا الحق بالتقادم مهما طالت مدة عدم استعماله

( حسن كيرة مرجع سابق )

نفقات تعلية الحائط المشترك

الحائط المشترك

تنص المادة 816 من القانون المدني علي 

للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية أن يصبح شريكاً في الجزء المُعلّى إذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك إن كانت هناك زيادة.

المواد المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 975 من التقنين المدنى السوري ، المادة 825 من التقنين المدنى الليبي ، المادة 1090 من التقنين المدنى العراقي ، المادة 70 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

  ورد هذا النص فى المادة 1184 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 887 فى المشروع النهائى ، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 885 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 816

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 60 – ص61)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو يعد التجديد ، فيبقى مكا خاصا للشريك الذى قام بالتعلية ، لكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ،

وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية ، أما إذا لم يكن الحائط مشتركا ،

بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره على الإشتراك ولو بدفع تعويض على أن له أن يستتر بالحائط ، فلا يجوز لمالكه أن يهدمه دون عذر قوى إذا كان هدمه يضر بالجار المستتر ، وفى هذا تطبيق لنظرية التعسف فى إستعمال حق الملكية

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص65)

شرح المادة 816 من القانون المدني

1 ـ يجوز للجار ـ في تطبيق أحكام المادة 816 مدني ـ وهو شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، أن يطلب ان يكون شريكاً أيضاً في الجزء المعلى . فيصبح الحائط مشتركاً في جميع أجزائه .

وهذا الحق في الاشتراك في الحائط مقصور ، في القانون المصري ، علي الجار الذي يكون شريكاً من قبل في الجزء الأسفل ويريد الآن الاشتراك في الجزء المعلى ، أما اذا كان الحائط كله ملكاً خالصاً لأحد الجارين ، فلا يجوز للجار الآخر أن يطلب الاشتراك فيه ، كما يجوز ذلك في القانون الفرنسي.

وعلي الجار الذي يريد ان يكون شريكاً في الجزء المعلى ان يعلن رغبته في ذلك ، وليس لإعلان هذه الرغبة شكل خاص ، فيجوز ان يكون بإنذار علي يد محضر

كما يجوز ان يكون بكتاب مسجل او غير مسجل ، كما يجوز ان يكون شفوياً وعليه عبء اثبات ذلك . ويجب علي هذا الجار ، حتي يصبح شريكاً في الجزء المعلى ان يدفع لجاره نصف ما أنفقه في التعلية ، سواء المصروفات التي أنفقها في تعلية الحائط دون اعادة بنائه

أو المصروفات التي أنفقها في اعادة بناء الحائط . ويدفع كذلك قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة سمك الحائط ، ان كانت هناك زيادة . فاذا سلم جاره بذلك دفع نصف النفقات والا لجأ الي القضاء .

وسواء سلم الجار او حكم القضاء بالاشتراك في الجزء المعلى ، يجب علي من طلب الاشتراك ان يسجل الاتفاق او الحكم الصادر لصالحه تطبيقاً للمادة 9 من قانون الشهر العقاري  ويبقي حق الاشتراك ما قام سببه ، فلا يزول بالتقادم ، ومن ثم يجوز للجار أن يطلب الاشتراك في الجزء المعلى حتي بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ التعلية .

ومتي أصبح الجزء المعلى مشتركاً ، فان الحائط كله يصبح مشتركاً بين الجارين ، فيتحملان معاً نفقات صيانته واصلاحه وتجديده

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 126

2 ـ يعتبر الجزء المعلى من الحائط مملوكاً ملكية خالصة للشريك الذي أنشأه . وهذا وضع طبيعي ، لأنه يتحمل بمفرده نفقات انشائه .

ولكن الشريك الآخر قد يحتاج الي الإفادة من التعلية اذا أراد ان يضيف في المستقبل الي بنائه . وبما أنه شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، فقد كان طبيعياً أن يجعل له المشرع حق الاشتراك في الجزء المعلى جبراً علي مالكه . وهذا ما قضت به المادة 816 مدني .

وهذه هي الحالة الوحيدة التي يبيح فيها المشرع اجبار الجار علي اشراك جاره في ملكية حائط فاصل ، بعكس المشرع الفرنسي فقد خول هذا الحق لكل جار يستتر ملكه بحائط فاصل ولو لم يكن شريكاً في هذا الحائط من قبل ( م 661 فرنسي ) .

فاذا أبدي الجار رغبته في الاشتراك في الجزء المعلى حتي يتم له الاشتراك في ملكية الحائط بأكمله ، فعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها الزيادة في السمك ان وجدت ، وظاهر ان هذه الزيادة لا توجد الا في حالة هدم الحائط وإعادة بنائه لتحمل التعلية .

أما النفقات فهي التكاليف التي تكلفها بناء الجزء المعلى ونفقات تدعيم الجزء الأسفل او اعادة بنائه . ويرجع لتقدير هذه النفقات الي وقت انشاء التعلية لا الي وقت طلب الاشتراك فيها .

وحق الاشتراك لا يسقط بالتقادم ، فللجار ان يطلبه في أي وقت حتي لو مضت أكثر من 15 سنة علي احداث التعلية . وله في هذه الحالة ان يطلب سد المناور التي أحدثها الجار في الجزء المعلى ، لأن هذه الفتحات لا تكسب حقاً بالمطل مهما تقادم العهد عليها ، اذ انها تعد من قبيل استعمال حق الملكية الذي كان مقرراً لمحدث التعلية وحده قبل الاشتراك فيها .

ومما تنبغي ملاحظته أيضاً انه في حالة زيادة سمك الحائط حتي يتحمل التعلية ، تظل الأرض التي تحملت بهذه الزيادة ملكاً للمالك الذي تقع الزيادة في ناحيته ، فلا يجوز للمالك الآخر أن يدعي اكتساب ملكية هذه الزيادة بالتقادم بحجة اشتراكه في الجزء الأسفل من الحائط مدة تزيد علي 15 سنة .

ولذلك يكون من حق الجار الذي تقع هذه الزيادة في ملكه ان يستردها عند هدم الحائط وازالته ، ما لم يكن جاره قد استعمل حقه في الاشتراك في هذا الجزء المعلى قبل إزالة الحائط ، اذ أن هذا الاشتراك يقتضيه دفع قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك فيصبح شريكاً في ملكيتها .

ويلاحظ أخيراً أن الاشتراك في ملكية الجزء المعلى يعتبر تصرفاً وارداً علي عقار ، ولذلك يجب حتي تنتقل الملكية فيما بين المتعاقدين وبالنسبة الي خلفهم .

كما أن ملكية الجزء المعلى يمكن ان تكتسب بالتقادم ، فانه يصبح شريكاً فيه ، ولذلك يجوز لمحدث التعلية ان يمنع جاره من استعمال الجزء المعلى ، وأن يجبره علي إزالة المباني التي أسندها فعلاً الي هذا الجزء . وهذه هي الطريقة العملية التي اتبعتها المحاكم الفرنسية لإجبار المشتري من الجار غير الشريك علي الاشتراك في الحائط كله حتي يتفادى هدم بنائه

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105

3 ـ الجزء المعلى من الحائط سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد ، يبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . لكن اذا أراد الشريك الآخر ان يكون هذا الجزء مشتركاً بينهما جاز ذلك وعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية ( م 816 مدني )

4 ـ علي أن الشريك الذي لم يسهم في التعلية أو في تحمل تكاليفها ، يستطيع ان يمد اشتراكه في الملكية الي الجزء المعلى اذا ادي الي الشريك الذي قام بها نصف ما تحمل في ذلك من نفقات ،

وتنص علي هذا الحكم المادة 816 مدني ، وهذا الحكم يعني ان الجار يستطيع ان يحصل علي ملكية نصيب في حائط فاصل مملوك للجار وحده ، جبراً علي مالكه . ولكن يبرره أن الاشتراك قائم من قبل في جزء الحائط لذي يعتبر أصلاً لهذا الحائط الفاصل في جملته .

وحق الشريك في طلب تملك الحائط المعلى ، ليس له وقت محدد أي لا يسقط بالتقادم هذا ، ويلاحظ أن الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل ، لا يقبل الانتهاء بطلب القسمة  أي هو شيوع دائم اجباري ، نظراً للغرض الذي يرمي الي تحقيقه ( وفقاً لما تنص عليه المادة 850 مدني )

5 ـ اذا تمت التعلية ظل الجزء غير المعلى ملكاً مشتركاً للجارين دون أن يكون من حق من أحدث التعلية ان يطالب الآخر بشئ من التعويض عن الفرق بين قيمة الحائط قبل تقويته او اعادة بنائه وقيمة بعد ذلك . أما الجزء المعلى فيكون ملكاً خالصاً لمن أحدث التعلية ، ولكن المشرع قد خول الجار الآخر الحق في الاشتراك في هذا الجزء ( م 816 مدني ) .

فالاشتراك في الجزء المعلى يقتضي دفع نصف جميع نفقات التعلية بما فيها ما انفق علي السفل في سبيل تقويته او اعادة بنائه . ويبقي حق الجار في الاشتراك في الجزء المعلى تطبيقاً لهذا النص ما بقي سببه وهو الاشتراك في ملكية السفل ، فلا يسقط بالتقادم

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 248

6 ـ للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلى اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة ( م 816 مدني ) .

ولقد أراد المشرع بإيراده لهذا الحكم الاستثنائي ان يتفادى وضعاً شاذاً غير مستساغ هو أن يكون الحائط المشترك مملوكاً في الجزء المشترك منه لأكثر من مالك . وفي الجزء المعلى لمالك واحد .

ولذلك أجاز المشرع للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلى اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة .

والعبرة في تحديد قيمة ما أنفق تكون بما أنفق فعلاً في التعلية . فيلتزم الشريك الذي يريد أن يصبح مالكاً في الجزء المعلى ولم يساهم في نفقات هذه التعلية بدفع نصف قيمة ما أنفق .

خلاصة القول ان المشرع وضع قيوداً علي حق المالك في استعمال الحائط الفاصل المشترك منها ما هو خاص بالاستعمال ومنها ما هو خاص بالتعلية

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 283 و 284

جواز اشتراك الجار فى الجزء المعلى

رأينا أن المادة (816) من القانون المدنى قد نصت على أنه ” لجار الذى لم يساهم فى نفقات التعلية أن يصبح شريكا فى الجزء المعلى إذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التى تقوم عيها زيادة السمك إن كانت هناك زيادة . مفاد ذلك أنه إذا ” كان هناك حائط مشترك وقام اجار بتعليته

فأنه يصبح المالك للقدر المعلى فلا يجوز لجاره أن يستعمل هذا القدر دون موافقته ، ولكن إذا احتاج الجار لاستعمال الحائط المعلى فيجوز له ذلك متى أبدى رغبته فى المشاركة فيه ، وليس لإعلان هذه الرغبة شكل خاص فيجوز أن يكون بإنذار على يد محضر ، كما يجوز أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ،

كما يجوز أن يكون شفويا وعليه عبء إثبات ذلك ، ويجب على هذا الجار ، حتى يصبح شريكاً فى الجزء المعلى ، أن يدفع لجاره نصف ما أنفقه فى التعلية ، سواء المصروفات التى أنفقها فى تعلية الحائط ويدفع كذلك قيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة سمك الحائط إن كانت هناك زيادة فإذا سلم له جاره بذلك دفع نصف النفقات على المحو السالف الذكر ، وإلا لجأ إلى القضاء .

تسجيل الإشتراك فى الجزء المعلى

تسجيل الإشتراك فى الجزء المعلى سواء تمت المشاركة بموجب عقد اتفاق أو بحكم القضاء فإنه يجب تسجيل الاتفاق أو الحكم وفقا للمادة 9 من قانون الشهر العقارى .

عدم سقوط حق المشاركة بالتقادم

 حق المشاركة فى الجزء المعلى يبقى قائما ما قام سببه فلا يسقط بالتقادم ومن ثم يجوز للجاز أن يطب الإشتراك فى الجزء المعلى حتى بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ التعلية

( السنهورى ص928)

تحمل نفقات الصيانة والإصلاح بعد المشاركة

متى أصبح الجزء المعلى مشتركا ، فإن الحائط كله يصبح مشتركا بين الجارين فيتحملان معا نفقات صيانته وإصلاحه وتجديده على الوجه الذى سبق أن بيناه .

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

” أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو بعد التجديد ، فسيبقى ملكا خالصا للشريك الذى قام بالتعلية ، ولكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية

ولكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية (مادة 1184 من المشروع ، ولا نظير لها فى التقنين الحالى ، وأنظر مادة 660 من التقنين الفرنسي )

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص65)

 الأصل الحائط فاصل بين بنائين

الحائط المشترك

تنص المادة 817 مدني علي 

الحائط الذي يكون في وقت إنشائه فاصلاً بين بناءين يُعدّ مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على العكس.

المواد المقابلة والمذكرة التحضيرية

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 826 من التقنين المدنى السوري ، المادة 1091 من التقنين المدنى العراقي .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1185 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عيه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 88 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجس النواب تحت رقم 886 فمجلس الشيوخ تحت رقم 817

(مجموعة الأعمال 6ص 61 – ص62)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أن

” الأصل أن الحائط الذى يكون وقت إنشائه فاصا بين بناءين ، يعد مشتركا حتى مفرقهما ، ما لم يقم دليل على العكس ويشترط حتى تقوم هذه القرينة القانونية شرطان :

أ- أن يكون الحائط فاصا بين بناءين ، فلا يكفى أن يكون فاصلا بين أرضين ، أو بين أرض بناء .

ب- وأن يكون الحائط قد فصل بين البناءين منذ إنشائه 

فإذا لم يوجد وقت إنشاء الحائط إلا بناء واحد ثم قام بعد ذلك بناء آخر ملاصق استتر بالحائط  فأصبح هذا الحائط جزءا من البناء الأول ، فإن القرينة لا تقوم ، ويعتبر فى وضعه الجديد فاصلا بين بناءين ومملوكا ملكية خاصة لصاحب هذا البناء

فإذا توافر الشرطان المتقدمان ، قامت القرينة القانونية على أن الحائط مشترك حتى مفرق البناءين إلى أن يقوم الدليل على العكس أما الجزء الذى يعلو المفرق فملكيته خالصي لصاحب البناء الأعلى

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص64)

التعليق علي المادة 817 مدني

1 ـ اذا فصل حائط ما بين بنائين ، فان هذا الحائط قد يكون حائطاً مشتركاً ، وقد يكون حائطاً فاصلاً غير مشترك ولكنه مملوك ملكية خالصة لصاحب أحد البنائين .

ويجوز لكل ذي شأن ان يثبت ان الحائط الفاصل هو حائط مشترك ، فيثبت أحد الجارين مثلاً أنه أقام الحائط مع جاره بنفقات مشتركة ـ او أنه كان مملوكاً في مقابل عوض دفعه له ـ او ان الجار جعل الحائط مشتركاً بينهما بغير عوض .

كما يجوز للجار ان يثبت الاشتراك في الحائط بطريق التقادم المكسب كأن يثبت أنه حاز الحائط حيازة مشتركة مع جاره ، وتصرف فيه تصرف المالك للحائط المشترك دون أن يكون ذلك مبيناً علي تسامح جاره ، وبقي كذلك طوال المدة اللازمة للتقادم .

وقد وضع القانون قرينة قانونية تيسر اثبات الاشتراك في الحائط ، نصت عليها المادة 817 مدني . وحتي تقوم هذه القرينة يجب توافر شرطين:

  • 1 ـ أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين ، بأن يكون هناك بناءان متلاصقان يفصل بينهما حائط . فاذا لم يكن الحائط يفصل بين بنائين ، فلا تقوم القرينة . ومن ثم لا تقوم القرينة اذا كان هناك أرضان متلاصقان لمالكين مختلفين ، وقد أقيم في الحد الفاصل بين الأرضين حائط . كذلك لا تقوم القرينة اذا كان هناك بناء مجاور لأرض فضاء أو لفناء او حديقة او لأرض زراعية ، وقد أقيم حائط في الحد الفاصل بينهما .
  • 2 ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه . فاذا أقيم الحائط ولم يكن هناك الا بناء واحد ، فان الحائط يكون جزءاً من هذا البناء وحده . واذا أقيم بعد ذلك بناء ملاصق للبناء الأول ، فان الحائط لا يكون مشتركاً ، بل يكون حائط فاصلاً بين البنائين غير مشترك ، وهو ملك خالص لصاحب البناء الأول .

فاذا توافر الشرطان سالفا الذكر 

قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك ، ولكن هذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس ، فيجوز لأحد الجارين أن يثبت أن الحائط ملك خالص له ، كأن يقدم سنداً علي تملكه إياه ، أو كأن يثبت أنه ملك الحائط ملكاً خالصاً بالتقادم ، او كأن يعارض القرينة بقرينة أخري بأن يثبت مثلاً أن الحائط كله مقام علي أرضه ، وملكية الأرض تشمل ما فوقها ( م 803 /2 مدني ) . واذا تعارضت القرائن رجح قاضي الموضوع بأيهما يأخذ .

ومتي ثبت أن الحائط مشترك ، وكان أحد البنائين المتلاصقين أعلي من الآخر ، فان الحائط يعتبر مشتركاً الي الحد الذي يصل الي  قمة البناء الأقل علوا . أما الجزء من الحائط الذي فوق ذلك الي قمة البناء الأعلى ، فيعتبر ملكاً خالصاً لصاحب هذا البناء . وهذا هو المهني المقصود من المادة 817 مدني سالفة الذكر عندما  تقول ، عن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين أنه ” يعد مشتركاً حتي مفرقها ” .

ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً ، وقد يكون غير مشترك بل ملكاً خالصاً لصاحب أحد البنائين

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 990 وما بعدها

2 ـ وضع القانون في المادة 817 من القانون المدني قرينة مؤداها أن الحائط الذي يكون في وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقها ، ما لم يقم دليل علي العكس .

فالأصل في الاثبات أن علي من يدعي الاشتراك في ملكية حائط فاصل أن يثبت ذلك . ولكن القانون خرج علي هذا الأصل فافترض اشتراك الجارين في ملكية الحائط حتي يثبت أحد الجارين استقلاله بالملكية .

ولكن الاستفادة من هذه القرينة تقتضي أن يكون الملكان المتجاوران اللذان يفصل بينهما الحائط بنائين ، وأن يكون الحائط منذ انشائه فاصلاً بينهما ، أي يكون البناءان قد أقيما في وقت واحد ، فان كان أحدهما أقيم أولاً كان الحائط مملوكاً لمالك هذا البناء . وعلي الجار أن يثبت اشتراكه في الملكية وفقاً للقواعد العامة

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105

3 ـ يتحقق الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل اذا أقامه الجاران علي حدود ملكهما بنفقات مشتركة بينهما ، أو كان مملوكاً ملكية مفرزة لأحدهما ثم اشترك الآخر في ملكيته بالاتفاق او بالتقادم المكسب . وقد وضع المشرع قرينة علي الاشتراك في ملكية الحائط نصت عليها المادة 817 مدني .

ومنها يتضح أنه يشترط لأعمال القرينة شرطان :

  • الأول ـ أن يكون الحائط بين بنائين ، فاذا كان ملك أحد الجارين أرضاً غير مبنية ، سواء كانت فضاء أو مزروعة ، فلا يفترض الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل .
  • الثاني ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين من وقت انشائه فاذا ثبت أن أحد المالكين بني ملكه ثم بني بعد ذلك المالك الآخر مستتراً ببناء الأول ، فلا يفترض الاشتراك في الحائط الفاصل بينهما .

فاذا توافر هذان الشرطان افترض ان الحائط الفاصل مملوكاً لمالكي البنائين حتي مفرقهما ، أي حتي أعلي جزء من البناء المنخفض .

ولكن يجوز لأيهما أن يثبت العكس ، كأن يثبت أنه أقام الحائط كله في ملكه وعلي نفقته .

واذا لم يتوفر شرطاً القرينة ، فعلي من يدعي الاشتراك في ملكية الحائط أن يثبت ما يدعيه وفقاً للقواعد العامة ، كأن يثبت مالك الأرض الفضاء أن الحائط قد أقيم علي جزء من ملكه وجزء من الجار وبنفقات مشتركة ، أو يثبت أنه اشتري حصة في الحائط الذي كان مملوكاً من قبل لجاره .

فاذا ثبت الاشتراك في ملكية الحائط ، اما بمقتضي القرينة المنصوص عليها في المادة 817 مدني أو بدليل اقامة المدعي ، فيكون الشيوع فيه اجبارياً ، فلا يجوز طلب قسمته . ولا يجوز لأي المالكين التصرف في نصيبه مستقلاً عن العقار الذي يملكه

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 244 و 245

إثبات الإشتراك فى الحائط الفاصل بين البنائين

 قد لا يكون الحائط مشتركا بين الجارين إنما فاصلا بينهما ، فتكون ملكيته خالصة لمن أقامه ، فإذا ما نشب نزاع فى ذلك جاز للجار أن يثبت أن ” الحائط الفاصل هو حائط مشترك فيثبت أحد الجارين مثلا أنه أقام الحائط مع جاره بنفقات مشتركة أو انه كان مملوكا لجاره مكية خالصة ثم كسب من هذا الجار الإشتراك فى الحائط فى مقابل عوض دفعه له أو ان اجار جعل الحائط مشتركا بينهما بغير عوض

كما يجوز أن يثبت الإشتراك فى الحاط بطريق التقادم المكسب بأن يثبت انه حاز الحائط حيازة مشتركة مع جاره وتصرف فيه تصرف المالك للحائط المشترك دون أن يكون ذلك مبينا على تسامح جاره وبقى كذلك طول المدة اللازمة للتقادم . وقد وضع القانون قرينة قانونية تيسر إثبات الإشتراك فى الحائط فنصت المادة 817 مدنى على ما يأتى :

الحائط الذى يكون فى وقت إنشائه فاصلا بين بنائين يعد مشتركا حتى مفرقهما ، ما لم يقم دليل على العكس ، والقرينة كما نرى قابلة لإثبات العكس ،

وحتى تقوم يجب توافر شرطين :

1- أن يكون الحائط فاصلا بين بناءين ، فلا يكفى أن يكون فاصلا بين بناء وأرض فضاء أو بين أرضين سواء كانت بهما زراعة أو لم تكن .

2- أن يكون الحائط عند إنشائه فاصلا بين بناءين

فإن أقيم بناء ثم بعد ذلك أقيم بناء مجاور استتر بالحائط فلا يكون هناك محل لأعمال القرينة ويكون الحائط فاصلا بين البناءين . فإذا توافر الشرطان ، قامت القرينة على أن الحائط مشترك حتى ارتفاق البناء الأقل علوا ، وهذه قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها .

(أنور طلبه ص288)

فيجوز لأحد الجارين أن يثبت أن الحائط ملك خاص به كأن يقدم سندا على تملكه إياه ، أو كأن يثبت أنه ملك الحاط ملكا خالصا بالتقادم ، أو كان يعارض القرينة بقرينة أخرى بأن يثبت مثلا أن الحائط كله مقام على أرضه ” وملكية الأرض تشمل ما فوقها ” (803 /2)

وإذا تعارضت القرائن رجح قاضى الموضوع بأيها يأخذ ومتى ثبت أن الحائط مشترك وكان أحد البنائين المتلاصقين أعلى من الآخر ، فإن الحائط يعتبر مشتركا إلى الحد الذى يصل إلى قمة البناء الأقل علوا ، أما الجزء من الحائط الذى يعلو فوق ذلك إلى قمة البناء الأعلى

فيعتبر ملكا خالصا لصاحب هذا البناء ، وهذا هو المعنى المقصود من المادة 817 مدنى سالفة الذكر عندما تقول عن الحائط الذى يكون وقت إنشائه فاصلا بين بنائين إنه

” يعد مشتركا حتى مفرقهما ” يتضح مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركا ، وقد يكون غير مشترك بل ملكا خالصا لصاحب أحد البنائين .

مثال ذلك إذا وجدت حديقة تفصل بين البناء الملحقة به وبين بناء الجار فلا يعتبر حائط هذا البناء مشتركا وإنما فاصلا ، بحيث لو قام صاحب الحديقة بالبناء بها ،

فليس له الارتكاز على حائط جاره وإنما التستر به فقط . ومتى تمسك الجار بأن الحائط مملوك له ملكيته خاصة ، جاز لجار الآخر أن يثبت أن هذا الحائط وقت إنشائه كان فاصلا بين بنائه وبناء جاره ،

وحينئذ تقوم قرينة قانونية تعفى هذا الجار من إقامة الدليل على أن الحائط مشترك ، وتلقى بعبء إثبات أن الحائط غير مشترك على الجار الآخر ، ويكون له إثبات ما يخافها بكافة الطرق ومنها البينة والقرائن ، فيقم الدليل على أنه وحده الذى أقام الحائط على نفقته دون أن يشارك فيه جاره.

(أنور طلبه ص289)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك