المتطلبات القانونية لممارسة الأعمال الطبية

تعرف علي المتطلبات القانونية لممارسة الأعمال الطبية التى نص عليها القانون ويترتب علي مخالفتها تحت طائلة العقاب جنائيا بنص جرائم أوردها المشرع في قانون العقوبات

شروط ممارسة الأعمال الطبية والجراحية

المتطلبات القانونية لممارسة الطب

  • تتطلب ممارسة الأعمال الطبية والجراحية المساس بسلامة جسم الإنسان ، ولما كان المشرع الجنائى يجرم أفعال المساس بسلامة الجسم فى صورة الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة – فإن الأعمال الطبية والجراحية تتطابق مع النموذج القانونى لجرائم المساس بسلامة الجسم .
  • ومع ذلك لا تسرى أحكام القانون الخاصة بالضرب والجرح على الطبيب أو الجراح إذا ما اضطر – وهو يزاول مهنته – إلى التعرض لأجسام المرضى بالإيذاء .
  • وانتفاء المسئولية الجنائية عن هذه الأفعال لا يرجع إلى حسن الباعث أو انتفاء القصد الجنائى لدى الطبيب أو الجراح
  • إذ أن جريمة الضرب أو الجرح العمد تتوافر عناصرها لو كان محدث الجرح طبيبا أو جراحا يعمل لخير المريض وشفائه متى ثبت أنه أتى الفعل المادى وهو يعلم أن من شأنه المساس بجسم المريض .
  • وكذلك لا يستند إنتفاء المسئولية إلى رضاء المريض بأعمال التطبيب أو الجراحة ، لأن القانون لا يعتد برضاء المجنى عليه فى جرائم الاعتداء على الجسم أو الحياة . ولا يقبل من الجاني أن يدفع بأنه ارتكب الفعل تلبية لطلب المصاب أو القتيل .
  • وفى الحقيقة تنتفى المسئولية الجنائية للطبيب أو الجراح بسبب إباحة الأعمال الطبية أو الجراحية التى يباشرها على جسم المريض
  • ذلك أن هذه الأعمال وأن مست مادة الجسم ، إلا أن ذلك من أجل صيانته وحمايته والحفاظ عليه حتى يسير سيرا طبيعيا ، وليس اهدار مصلحته أو ايذائه .
  • فالأعمال الطبية والجراحية ليست من قبيل الاعتداء على الحق فى سلامة الجسم ، ومن ثم ينتفى الاعتداء على الحق وتزول علة التجريم وتتعين الإباحة .
  • وتقوم هذه الأخيرة على أساس حق الطبيب فى مزاولة مهنته بإجراء الجراحة ، أو بوصف الدواء ومباشرة إعطائه للمريض .
  • وقد ورد النص على هذا الحق فى المادة 60 من قانون العقوبات التى تنص على أنه
  • ” تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة ” . ومن المسلم به أن كلمة (الشريعة) الواردة فى هذا النص تنصرف إلى الأحكام المقررة بمقتضى الشريعة الإسلامية ،
  • وأيضا بمقتضى القوانين المختلفة . وعلى ذلك يتمتع الطبيب أو الجراح بسبب إباحة إذا كان الفعل الذى أتاه على جسم المجنى يعد عملا طبيا مستوفيا لشروطه .

(د/ محمود نجيب حسنى – نقض 28/3/1938 – مجموعة القواعد القانونية – جـ ع – رقم 188 – ص184 – ونقض 16/5/1938 – مجموعة القواعد القانونية – جـ ع – رقم 222 – ص230 – ونقض 25/12/1944 – مجموعة القواعد القانونية – جـ6 – رقم 422 – ص567) 

 العمل الطبى

يعرف البعض العمل الطبى بأنه

” ذلك العمل الذى يقوم به شخص متخصص من أجل شفاء الغير ، طالما استند هذا العمل إلى الأصول الطبية المقررة فى علم الطب .

فاللجوء إلى العلم من أجل شفاء المريض هو الذى يميز الطب عن أعمال السحر والشعوذة” كما يعرفه البعض الآخر بأنه ” ذلك الجانب من المعرفة الذى يتعلق بموضوع الشفاء وتخفيف المرض ووقاية الناس من الأمراض” .

ولكن يعاب على هذين التعريفين أنهما قصرا نطاق العمل الطبى على العلاج ووقاية الناس من الأمراض ، دون الأعمال الأخرى التى تكون غايتها المحافظة على صحة الإنسان وحياته .

ولذلك فإننا ننضم إلى الفريق الذى يعرف العمل الطبى بأنه ” كل عمل يكون ضروريا أو ملائما لاستعمال الطبيب حقه فى ممارسة المهنة الطبية ” . أو هو ” العمل الضروري والملائم لتحقيق الغرض الاجتماعى الذى يستهدفه الطب كعلم وفن “

(د / محود نجيب حسنى)

فيدخل فى الأعمال الطبية – من غير شك – كل ما يتعلق بالكشف عن المرض (مثل الفحوص البكتريولوجي والتحاليل الطبية)، وتشخيصه ووصف الأدوية وإعطاء الاستشارات الطبية والعقاقير وإجراء العمليات الجراحية لعلاجه من أجل تحقيق الشفاء منه أو تخفيف آلامه أو الحد منها .

كما يدخل فى الأعمال الطبية الوقاية من الأمراض والمحافظة على صحة الإنسان الجسمية والنفسية ، أو تحقيق مصلحة اجتماعية يقرها المجتمع .

(د/ أسامة عبد الله قايد – المسئولية الجنائية للأطباء – ص55 – نقض 15/10/1957 – المرجع السابق ص876) 

شروط إباحة العمل الطبى

يشترط لإباحة الأعمال الطبية توافر عدة شروط الهدف منها ضمان حصر العمل الطبى المباح فى المجال الذى يفيد المجتمع ، وحتى لا يساء استعماله فينقلب شرا يصيبه ، فيشترط أن يكون الطبيب أو الجراح مرخصا له فى مباشرة الأعمال الطبية ، وأن تكون هذه الأعمال قد وقعت برضاء المريض أو ممن يعتد برضائه فى ظروف خاصة ،

,ان تكون الغاية من هذه الأعمال هى العلاج . فإذا لم يعمل الجراح أو الطبيب داخل هذه الحدود كان مسئولا عما يتسبب عن فعله مسئولية عمدية أو غير عمدية .

(د/ محمود نجيب حسنى – د / محمود مصطفى – المرجعان السابقان) 

الترخيص القانونى بمزاولة المهنة

حتى يكون العمل الطبى مباحا يجب أن يباشره شخص مرخص له قانونا بمزاولة مهنة الطب . ويقتضى ذلك الحصول على بكالوريوس الطب والجراحة ، ثم الحصول على ترخيص الجهة المختصة بمباشرة مهنة الطب . وعلة هذا الشرط أن المشرع لا يثق فى غير من رخص لهم بمزاولة الأعمال الطبية ، إذ هم الذين تتوافر لديهم الدراية والخبرة العلمية للقيام بعمل طبى أو جراحي مطابق للأصول العلمية من أجل شفاء المريض

(د/ محمود نجيب حسنى – المرجع السابق) 

والترخيص بمزاولة مهنة الطب قد يكون عاما شاملا لجميع أعمال المهنة ، وقد يكون خاصا بمباشرة أعمال معينة منها . وفى هذه الحالة لا تتحقق الإباحة إلا إذا كان العمل داخل فى حدود الترخيص المقرر .

وقد قضت محكمة النقض بأن :  حق القابلة لا يتعدى مزاولة مهنة التوليد مباشرة غيرها من الأعمال ومن بينها عمليات الختان التى تدخل تحت عداد ما ورد بالمادة الأولى من القانون رقم 415 لسنة 1954 التى قصرت على كل طبيبا مقيدا اسمه بجدول الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين . واجراؤها عملى الختان يكون خروجا عن نطاق ترخيصها ، ومن ثم تسأل عن جريمة عمدية .

(نقض 11 مارس سنة 1974 ، مجموعة أحكام محكمة النقض ، س25 ، رقم 59 ص263) (وأنظر أيضا نقض 4 يناير سنة 1937 ، مجموعة القواعد القانونية ، جـ4 ، رقم 34 ، ص31 ، ونقض 13 يونيو سنة 1939 ، مجموعة القواعد القانونية ، جـ4 ، رقم 407 ص576)

وقد أجاز القانون استثناء لطائفه خاصه من غير الأطباء –كالممرضات –ممارسة بعض الاعمال الطبية كان حكمهم فى ذلك حكم الطبيب بالنسبة للأعمال المرخص لهم بمزاولتها .

فقد قضى بأن

“الحلاق الذى يجرى عملية حقن تحت الجلد يسأل جنائيا عن احداث الجرح العمد رغم رخصه الجراحة الصغرى التى بيده اذ هى على حسب القانون الذى أعطيت على مقتضاه لا تبيح اجراء هذا الفعل .

(نقض 23اكتوبر سنة 1939 مجموعة القواعد القانونية ج 4 رقم 417 ص 585 )

ولا يقبل من المتهم الدفع بأنه حاصل على بكالوريوس فى الطب وأنه ارتكب الفعل بناء على طلب المريض والحاحه او بان الغرض الذى قصد اليه وهو شفاء المريض قد تحقق أو بأنه لم يقع منه خطأ فنى او مادى اذ ان فعله قد وقع غير مشروع ابتداء فيسأل عن نتائجه كغيره من الناس عن جريمة عمديه .

وقد قضت محكمة النقض بأن 

لا تغنى شهادة الصيدلية أو ثبوت دراية الصيدلي بعملية الحقن عن الترخيص لمزاولة مهنة الطب وهو ما يلزم عنه مساءلته عن جريمة احداثه بالمجنى عليه جرحا عمديا ما دام أنه كان فى مقدوره أن يمتنع عن حقن المجنى عليه مما تنتفى به حالة الضرورة .

(نقض 13 ديسمبر سنة 1960 مجموعة احكام النقض س11 رقم 176 ص 904  ) 

وبأن الأصل أن أى مساس بجسم المجنى عليه يجرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب ،وانما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على إجازة علمية طبقا للقوانين واللوائح ، وهذه الاجازة هى أساس الترخيص الذى تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليه قبل مزاولتها فعلا

وينبني على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون ان من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من جروح وما اليها باعتباره معتديا – أي على أساس العمد – ولا يعفى من العقاب إلا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية

نقض 2مارس سنة 1981، مجموعة أحكام محكمة النقض ، س32، رقم 31،ص196  وانظر فى نفس المعنى : نقض24ا كتوبر سنة 1932، مجموعة القواعد القانونية ،جـ2، رقم 1،ص1039، ونقض 18فبراير سنة 1952،مجموعة احكام محكمة النقض ،س3،رقم 26،ص698)

وانظر عكس ذلك نقض 27مايو سنة 1935 ، ومجموعة القواعد القانونية ،جـ4،رقم 417،ص585حيث قضت محكمة النقض بأن

التمورجى اذا ادخل قسطرة فى قبل المريض بطريقة غير فنية فأحدث جرحين بالمثانة ومقدم القبل يسأل عن جريمة القتل الخطأ.

رضاء المريض

المتطلبات القانونية لممارسة الطب

لا يكون العمل مباحا إلا إذا رضى المريض به . فرضاء المريض سابق لمباشرة العمل الطبى عليه .وعله هذا الشرط هى رعاية ما لجسم الانسان من حصانه ، بحيث لا يجوز لاحد ان يمس به إلا برضاء صحيح من المريض

(د/حسن محمد الجدع – محمد صبحى محمد نجم – محمود نجيب حسنى)

ويجب ان يكون رضاء المريض صحيحا ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان حرا ومتبصرا وصادرا عن ذى أهلية . فإذا وقع المريض فى غلط أو تدليس أو اكراه فإن رضاؤه يتجرد من القيمة القانونية

وكذلك يجب أن يكون رضاء المريض مبنيا على أساس من العلم المستنير بطبيعة ونوعية ومخاطر النتائج المحملة للعمل الطبى الذى ينصرف اليه رضاؤه وإلا كان الطبيب مسئولا .

ذلك أنه لا يتسنى للمريض قبول أو رفض تحمل مخاطر العلاج الا بعد تبصيره بحقيقه هذا العلاج ومدى ما ينطوى عليه من مخاطر

(د/محمود نجيب حسنى – المرجع السابق)

ويجب أيضا ان يصدر الرضاء عمن هو اهل له . ومتى كان المريض بالغا رشيدا متمتعا بكامل قواه العقلية ، فإن رضاؤه المتبصر بالتدخل العلاجي او الجراحي لا يثير مشكلة .

أما إذا كان فى وضع لا يسمح له بأبداء ذلك الرضاء لكونه فى غيبوبة او عديم الاهلية (الصبى دون السابعة) او ناقصها ( القاصر) فإنه يلزم ان يصدر الرضاء بإجراء التدخل الطبى او الجراحي ممن ينصبه القانون ممثلا له .

وبالنسبة للقصر فإن الامر يدق بالنسبة للسن التى يعد عند بلوغها أهلا للرضاء بمباشرة الاعمال الطبية على جسده وفى هذا السن يرى البعض – وبحق – انه لا محل فى تحديد السن هنا للرجوع الى قواعد القانون المدنى

ولا محل كذلك للرجوع الى السن التى يحددها قانون العقوبات لبلوغ الاهلية الجنائية ، اذ يتعلق هذا التحديد بموضوع مختلف

وانما ينبغى الاعتداد بالسن التى يكون الشخص قادرا ببلوغها على ادراك مغزى تصرفه وتقدير خطورته . وعلى ذلك اقترح البعض أن تكون سن الاهلية الطبية هى الخامسة عشره

واستندوا فى ذلك الى المادة 6 من قانون رقم 158 لسنة 1950 بشأن مكافحة الامراض الزهرية التى تنص على أنه ” إذا كان المريض حدثا دون الخامسة او معتوها يقع التكليف بمعالجته على …

والديه او وليه او على رئيس المؤسسة التى يوجد بها ” كما تنص المادة 5/1من قانون الاجراءات الجنائية على أنه

” إذا كان المجنى عليه فى الجريمة لم يبلغ خمس عشر سنه كاملة أو كان مصابا بعاهة فى عقله ، تقدم الشكوى ممن له الولاية عليه ” فالمستفاد من هذين النصين ان المشرع اعترف بإرادة مستقلة للشخص عن إرادة من له الولاية عليه ببلوغه سن الخامسة عشره من عمره.

(د/ حسن محمد ربيع – د/محمود نجيب حسنى – د/ محمد مصطفى )

ورضاء المريض قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا كما لو ذهب المريض الى غرفة العمليات بعد ان علم بنوع العملية التى تقتضيها حالته . ولكن لا يستفاد الرضاء ضمنا من مجرد ذهاب المريض الى عيادة الطبيب،

وإذ ان الاعمال الطبية متنوعه . وقد يرضى المريض ببعضها دون البعض الاخر . وتطبيقا لذلك قضت محكمة douai بأنه ” يجب على الطبيب قبل اجراء العملية الجراحية ان يحصل على رضاء المريض أو من يشمله بسلطته وعلى الاخص اذا كان من المحتمل ان تؤدى العملية الى نتائج خطيره ، وعندئذ يتعين على الطبيب ان يعطى المريض صورة صحيحة عن تلك المخاطر وإلا كان مسئولا.

(د/محمود محمود مصطفى – محمود نجيب حسنى)

وعلى ذلك اذا اجرى الجراح عملية جراحية للمريض بدون رضائه او رضاء من يمثله ، فإن هذا الفعل يكون غير مشروع لمساسه بسلامة جسم المجنى عليه وتكامله الجسدي ، ولم تكن ثمة ضرورة لتدخله .

وفى هذه الحالة يسأل الطبيب او الجراح مسئولية عمدية كأى شخص عادى حتى ولو قصد بفعله العلاج واستفاد منه المريض . ومسئولية الطبيب – فى هذه الحالة – مستقله تماما عن المسئولية التى تنشأ عن اخطائه المهنية

(د/محمود نجيب حسنى – د/رمسيس بهنام – د/حسن ربيع) 

قصد العلاج

المتطلبات القانونية لممارسة الطب

لا يكون العمل الطبى مشروعا إلا إذا قصد به علاج المريض  أما إذا لم يتوافر قصد العلاج زال حق الطبيب وانعدم قانونا بانعدام علته وزوال أساسه ، وجرى عليه حكم القانون اسوه بسائر الناس ، فيسأل عن فعله جنائيا . وتطبيقا لذلك قضى بمعاقبة طبيب قام بإجراء عملية بتر عضو من أعضاء جسم شخص بقصد تسهيل تخليصه من الخدمة العسكرية .

رغم ان هذه العملية قد تمت برضاء المجنى عليه وبناء على رجائه، او اذا حصل الطبيب على رضاء إمراه باستئصال مبيض التناسل لها على الرغم من ان حالتها الصحية لا تستدعى هذا التدخل الطبى . كذلك يسأل الجراح جنائيا عن جريمة عمدية اذا قام بإجراء جراحه يعلم انه لا جدوى منها،

لكنه اجراها لمجرد ابتزاز مال المجنى عليه ، أو أن يوقع الكشف الطبى على إمراه اشباعا لشهوة لديه ، أو لمجرد اجراء تجربه علمية

(د/حسن ربيع – ونقض 11/3/1974- مجموعة احكام محكمة النقض –س25، رقم 59-ص263)

ولا يؤثر فى قيام مسئولية الجراح أو الطبيب ولا يمحو جريمته رضاء المجنى عليه بالفعل غير المشروع الذى وقع على جسمه . ذلك أن سلامة جسم الانسان من النظام العام وحمايتها أمر يقتضيه الصالح العام ، ولا يجوز الخروج على هذا الأصل إلا إذا كان فعل المساس بسلامة الجسم يحقق فائدة للإنسان ذاته بعلاجه من مرض الم به ، وعلى ذلك فإن رضاء المجنى عليه باطل ولا يعتد به ، لأن الهدف العلاجي يعد بمثابة شرط من شروط إباحة العمل الطبى

(د/ رؤف عبيد – د/ محمود محمود مصطفى ) 

ويتعلق بوجوب انصراف نية الطبيب إلى العلاج كشرط لإباحة أعماله الطبية مسألة جراحة التجميل ، وجراحة التجميل هى العمليات التى لا يقصد بها شفاء علة ، وإنما اصلاح تشويه خلقي او طارئ – لا ينال الصحة بضرر ،

إذ أنه لا يهدر مصلحة الجسم فى السير الطبيعي العادى ، ولكنه مؤثر فى شكل الانسان ، لانه يلحق ضرر بقيمته الشخصية والاجتماعية. فعمليات التجميل تهدف الى إعطاء عضو من أعضاء الجسم او جزء من الشكل الطبيعي او الفطري ، بإزالة التشوية الذى يصيب الانسان بأمراض نفسيه تؤثر فى شخصيته .

ذلك ان العلاقة وثيقه بين نفسية الانسان وصحته إذا أن التجميل يعطى للإنسان مسرة وسعادة التى هى احدى شروط الصحة .

( د/محمود نجيب حسنى رقم 125 –ص181- المرجع السابق) 

وجراحات التجميل أصبحت من العمليات المشروعة التى تجيزها الشريعة الإسلامية ، كما امر القضاء بدخولها  فى نطاق العمل الطبى . وفى هذا الصدد قضت محكمة lyon بأن الطبيب الذى يجرى إزالة الشعر الغزير من جسم سيده باستخدام العلاج الكهربائى لا يعد مسئولا عن الضرر الذى يترتب على علاجه ، طالما لم يقع منه تقصير فى العلاج.

(د/محمود نجيب حسنى – المرجع السابق – رقم 183 –ص187) 

ثالثا : حكم المعمل الطبى اذا تخلف شرط من شروط الاباحة

تقضى القواعد العامة بأنه اذا تخلف شرط من شروط الاباحة استتبع ذلك القول بأن الفعل غير مشروع . ذلك ان الفعل خاضع أصلا لنص تجريم ، فلا يخرج من نطاقه الا اذا توافر سبب اباحة بكل شروطه . وانتقاء احد هذه الشروط يعنى انتفاء سبب الاباحة ذاته . فاذا لم يكن العمل ذاته طبيبا وفقا للتعريف الساب ق، فلا تثور على الاطلاق فكرة الاباحة ولو كان الذى يأتيه طبيبا.

ولكن قد لا تقوم المسئولية الجنائية على الرغم من انتفاء بعض شروط الاباحة أو كلها إذا توافرت حالة الضرورة ، كما تحددها المادة 61من قانون العقوبات .

ومن القواعد الشرعية المقررة أيضا

أن الضرورات تبيح المحظورات

وفى القران الكريم 

فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه” .

وفى الحديث الشريف

” رفع عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه”

وعلى ذلك إذا صدر العمل من غير طبيب . أو لم يقترن به رضاء المريض ، أو لم يكن العمل فى ذاته طبيا ، ولكن ثبت أن ثمة خطرا جسيما على وشك الوقوع يهدد صحة المريض ، ولم يكن من سبيل الى دفعه بغير هذا العمل ، امتنعت مسئولية مرتكبه .

(أ/عبد القادر عودة – المرجع السابق –د/ محمود نجيب حسنى – ونقض 20/2/1968 مجموعة احكام محكمة النقض –س19رقم 46- ص254)

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 976

شاركنا برأيك

error: جميع الحقوق محفوظة - يمكنك طباعة المقال من أيقونة الطباعة أسفل المقال أو التحميل ان وجد رابط تحميل