الشفعة في حالة المال الشائع

بحث الشفعة في حالة المال الشائع وبيان حكم الأخذ بالشفعة ان كان المال مازال مشاعا وحكمها حال فرز المال الشائع وكذا حال قسمته قسمة مهايأة ومدي حواز صاحب حق الانتفاع في الشفعة وحالات أخري داخل طيات البحث القانوني

متى تحق الشفعة بالمال الشائع

الشفعة في الميراث

يتعرض هذا البحث الى مدي أحقية الشريك مشاعا الأخذ برخصة الشفعة بحصته المشاع وأحكام ذلك وفقا للقانون 

  • الشفعة في حالة قسمة المال الشائع
  • الشفعة في حالة قسمة المهيأة 
  • الشفعة بعقد القسمة المسجل 
  •  الشفعة في حصة مفرزة
  •  شفعة مالك الرقبة في الحكر
  • شفعة الجار المالك 
  • شفعة صاحب حق الانتفاع في بيع الرقبة

الشفعة في حالة قسمة المال الشائع

الشفعة في المال الشائع

  1. يجوز لكل من الشركاء في المال الشائع أن يطلب اخذ العقار المجاور بالشفعة استنادا للجوار باعتبار أن كل شريك يملك في كل ذرة في المال الشائع بقدر حصته فيه،
  2. وبذلك يعتبر جارا مالكا طالما استند في ملكيته إلي سبب من أسباب كسب الملكية الشائعة كالعقد المسجل المتضمن حصة شائعة أو الميراث أو التقادم ويظل له الحق في طلب الشفعة في العقار المجاور مادام السبب الذي يستند إليه قائما حتى صدور الحكم النهائي باستحقاقه للعقار بالشفعة .
  3. فإذا تمت قسمة المال الشائع، رضاء أو قضاء انقضى الشيوع بأثر رجعى يرتد إلي تاريخ نشوئه، وأصبحت ملكية كل شريك محددة ومفرزة ولو لم يتم تسجيل عقد القسمة أو الحكم النهائي المقرر لها، وبالتالي يتوافر الجوار أو ينتفي تبعا لنتيجة تلك القسمة .
  4. فإن كان احد الشركاء أو بعضهم، قد رفع دعوى الشفعة قبل إجراء القسمة استنادا إلي الجوار، كانت دعواه مقبولة، فإذا صدر فيها حكم نهائي باستحقاقه العقار المجاور بالشفعة،
  5. استقرت له ملكيته حتى لو أجريت القسمة بعد ذلك واختص هذا الشريك بجزء آخر غير مجاور للعقار الذي قضى باستحقاقه له بالشفعة، إذ يكفي توافر سبب الشفعة وقت رفع الدعوى وبقائه حتى صدور الحكم النهائي بالشفعة، إذ أن حجية الأحكام تعلو على أي اعتبار آخر وتستقر بها الحقوق حتى لو زالت بعد ذلك الأسباب التي أدت لهذا القضاء . ولكن إذا تمت القسمة قبل صدور الحكم النهائي .
  6. واختص الشريك الشفيع بجزء مفرز غير مجاور للعقار المشفوع فيه، زال سبب الشفعة مما يترتب عليه سقوط حقه في اخذ العقار بالشفعة في الدعوى القائمة، فإن لم يكن قد انذر بحصول البيع فإن ميعاد إعلان الرغبة في الشفعة يكون مفتوحا مما يجوز معه رفع دعوى جديدة إذا كان الجزء الذي اختص به مجاورا للعقار المشفوع فيه وتوافرت شروط الجواز .
  7. وتترتب هذه الآثار ولو لم تكن القسمة قد سجلت، مما يجوز معه للمشفوع مع دفع دعوى الشفعة بإجراء القسمة واختصاص الشفيع بجزء غير مجاور للعقار المشفوع فيه، وحينئذ يتعين على المحكمة الرد على هذا الدفاع الجوهري إذ قد يتغير به وجه الحكم في دعوى الشفعة (المستشار أنور طلبه – مرجع سابق – الإشارة السابقة).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان ما انتهي إليه الحكم من تكييف للمحرر المتنازع عليه بأنه قسمة نهائية لا قسمة مؤقتة هو تكييف صحيح تؤدى إليه عبارة العقد، ثم رتب الحكم على ذلك عدم أحقية الشريك المتقاسم في الأخذ بالشفعة فانه لا يكون قد خالف القانون”

(نقض 6/11/1969 طعن 374 س 35ق)

وبأنه

إذا كان المدعى عليه في دعوى الشفعة قد دفع بعدم الجوار لان المدعى قد اختص بموجب قسمة أجريت بجزء معين من العقار المجاور ولم يعد ملكه مجاورا للعقار المشفوع فيه، واستند في ذلك إلي أوراق قدمها، وطلب التحقيق على الطبيعة للتثبت من ذلك، ورأت المحكمة أن الأوراق المقدمة ليس فيها ما يقنع بأن المدعى قد خرج من الشيوع

فإنه يكون لزاما عليها أن تعرض لما طلبه المدعى عليه من التحقيق وتقول كلمتها فيه مادام هو قد اتخذ وسيلة لإثبات دعواه في حالة عدم اقتناع المحكمة بكفاية ما قدمه من أسانيد،

فإذا هي لم تفعل ولو يكن فيما عرضت له في حكمها من البحث ما يفيد الرد صراحة أو ضمنا على هذا الطلب الذي هو مستقل عن الأسانيد الآخرى وله دلالة خاصة مادية لها أثرها في مصير الدعوى، فإن حكمها يكون باطلا،

ولا يصلح ردا على هذا الطلب قول الحكم أن المدعى عليه لم يقدم عقد القسمة أو صورة منه مادام الثابت أن العقد لم يكن لديه لأنه لم يكن طرفا فيه ومادام العقد لم يكن قد سجل حتى كان يمكن الحصول على صورة منه

(نقض 29/1/1942 طعن 34 س11ق )

وبأنه

عدم تسجيل عقد القسمة لا يمنع غير المتقاسمين من التمسك بحصول القسمة وخروج احد الشركاء بمقتضاها من الشيوع واستقلاله بجزء من العقار وفقدانه تبعا لذلك حق طلب الشفعة، وذلك لان التسجيل هنا إنما شرع لفائدة الغير صونا لحقوقهم فعدم حصوله لا يصح أن يعود بضرر عليهم ولا ينفع على من لم يقم به”

(نقض 29/1/1942 طعن 34 س11ق).

قسمة المهيأة وطلب الشفعة

الشفعة في الميراث

قسمة المال الشائع، قد تكون نهائية يقتضى بها الشيوع ويختص كل شريك بموجبها بجزء مفرز، وقد تكون قيمة وقتية لا ينقضي بها الشيوع وإنما يظل قائما منتجا لكافة آثاره

ويظل لكل شريك حقه  شائعا في المال الشائع بما في ذلك حقه في اخذ العقار المجاور لهذا المال بالشفعة حتى لو كان الجزء الذي ينتفع به غير مجاور للعقار المشفوع فيه ودامت حيازته له وانتفاعه به مدة خمس عشرة سنة،

إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني على انه

إذ جاز الشريك على الشيوع جزءا مفرزا من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة افترض أن حيازته لهذا الجزء تستند إلي قسمة مهايأه .

(أنور طلبه مرجع سابق ص34)

وقد قضت محكمة النقض بأن

إذ كان البين من عقد  قسمة العقار محل التداعي أن طرفيه تراضيا على أن يختص الطرف الأول بالانتفاع بالدور الأول فوق الأرض بكافة أوجه الانتفاع بالإضافة إلي الغرفتين الكائنين أسفل الدور الأرضي،

وأن يختص الطرف الثاني بالانتفاع بكامل الدور الأرضي والحديقة وعلى انه إذا أراد الطرف الأول تكملة الدور الأول فوق الأرضي على نفقته، يكون له الانتفاع بهذه التكملة أيضا انتفاعا مستديما مدى حياته

وبشرط ألا يرجع على الطرف الثاني بشئ من تلك النفقات ويعتبر الطرف الثاني – في هذه الحالة – مالكا لنصف التكملة دون مقابل باعتباره شريكا بحق النصف في كامل ارض وبناء العقار –

وكان مؤدى العبارات الصريحة لهذا العقد أن طرفيه قد اتفقا  على اقتسام المنفعة بوحدات العقار المذكور فيما بينهما قسمة مهايأة مكانية مع بقاء الشيوع قائما في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة،

ومن ثم فإن استمرار العقد نافذا لمدة خمس عشرة سنة لا يترتب عليه تحول القسمة المكانية إلي قسمة نهائية أو إنهاء حالة الشيوع لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول في طلبه الأخذ بالشفعة استنادا إلي كونه شريكا على الشيوع في عقار التداعي – متى توافرت الشرائط الأخرى فإنه لا يكون قد خالف القانون في هذا الصدد”

(نقض 19/10/1994 طعن 5424 س63ق).

بيع الشريك المشتاع حصته مفرزة لأجنبي . بيع صحيح معلق على نتيجة القسمة أو إجازة باقي الشركاء. اعتباره في حكم التصرف في قدر شائع بالنسبة لهم . أثره . ثبوت حقهم في أخذ الحصة المبيعة. المادتان 826، 936 مدني :

وقد قضت محكمة النقض بأن

مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع،

ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإضرار الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني”

(الطعن 923 لسنة 59ق جلسة 19/1/1994 س45 ص203).

تسجيــل القسمــة

لقد نصت الفقرة الأول من المادة العاشرة من قانون تنظيم الشهر العقاري على أن

  • جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب كذلك تسجيلها، ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير.
  • وتأكيدا لخضوع القسمة لأحكام هذه التصرفات المقررة نص في المشرع في الفقرة الثانية من المادة العاشرة على أن يسرى هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالا موروثة.
  • ومن ثم فعلاقة المتقاسمين ببعضهم يعتبر كل متقاسم مالكا لما آل إليه بمجرد تمام القسمة دون حاجة إلي قيامه بالتسجيل .
  • أما في علاقة المتقاسمين بالغير فإنه لا يجوز لهم الاحتجاج أن يتمسك بالقسمة حتى بالرغم من عدم تسجيلها
  • إلا انه يجوز له أيضا أن يتجاهل القسمة غير المسجلة ويعتبر حالة الشيوع لا تزال قائمة لان التسجيل إنما شرع لمصلحة هذا الغير حتى يتبصر أموره ويصون حقوقه.
  • وبناء على ذلك إذا باع احد المتقاسمين الجزء المفرز الذي آل إليه بموجب القسمة التي لم تسجل
  • فإن القسمة تكون نافذة بين الشركاء ولا يحق لهم المعارضة في هذا البيع بحجة انه انصبب على جزء مفرز ناشئ عن قسمة غير نافذة بسبب عدم تسجيلها لان القسمة نافذة في حقهم .

ولم يشرع عدم النفاذ الناشئ عن عدم التسجيل لمصلحتهم هم وإنا حماية للغير فقط.

وبما أن المشترى من الغير في هذا الخصوص فإن له أن يتمسك في مواجهتهم بنفاذ القسمة. وإذا تعلل احد المتقاسمين بعدم تسجيل القسمة ليدعى أن حالة الشيوع ما زالت قائمة،

وانه مازال مالكا على الشيوع، وليستند إلي هذه الملكية في طلب الشفعة في بيع عقار مجاور، يستطيع المشترى هنا باعتباره من الغير أن يدفع الشفعة هذه بان طالبها لم يعد جارا للعقار المبيع،

لان القسمة التي تمت في العقار المشفوع به – ولو لم تسجل – قد أزالت الشيوع ولم تخصص لطالب الشفعة جزءا مفرزا يجاور العقار الذي يريد أن يشفع فيه

(الدكتور احمد سلامة الملكية الفردية في القانون المصري الطبعة الأولى 1970 “مكررة” 1975 ص408

المستشار عزت حنوره ص39).

 الشفعة في حصة مفرزة

الشفعة في الميراث

سبق أن أشرنا فيما تقدم إلي أن الشريك في المال الشائع أن يتصرف في حصته شائعة أو مفرزة، فإذا تصرف فيها شائعة وقام المتصرف إليه بتسجيل التصرف،

أصبح مالكا وشاع ملكه في كل المال الشائع وبالتإلي يجوز له طلب الشفعة سواء بالنسبة للحصة التي تم بيعها في هذا المال، أو بالنسبة للعقار المجاور.

أما إذا تصرف الشريك في حصة مفرزة فيكون التصرف واردا على جزء محدد يستقل في حيزه عن باقي المال الشائع، وبالتالي لا يعتبر المتصرف إليه شريكا في هذا المال،

ولكن يعتبر جارا له وللعقارات الآخرى المجاورة للجزء المفرز وله أن يشفع في أي منها إذا توافرت لديه شروط أخذها بالشفعة، فإذا تم بيع حصة شائعة في المال الشائع فلا يجوز لمن تلقى ملكية جزء مفرز من هذا المال أن يطلب اخذ الحصة الشائعة بالشفعة إلا بسبب الجوار،

فيتقدم عليه الشريك في المال الشائع إذا طلب الأخير الشفعة بدوره فإن لم يطلبها قضى بالشفعة لمالك الجزء المفرز على أساس أنه جار ملك للعقار المجاور. حيث أن من تلقى ملكية جزء مفرز من المال الشائع لا يعتبر شريكا في هذا المال،

وبالتالي لا يكون له أي حق من حقوق الشركاء ومنها أخذ الحصة المبيعة الشائعة بالشفعة استنادا إلي الشيوع، فإذا ورد هذا البيع الأخير على حصة مفرزة مجاورة للجزء المفرز السابق،

فإن هذا البيع المفرز لا يحتاج به الشركاء ويكون بالنسبة لهم واردا على حصة شائعة والتالي يجوز لهم أخذه بالشفعة استنادا لأحكام الشيوع،

فإن لم يطلب احدهم أخذه بالشفعة جاز لمالك الجزء المفرز الأول أخذه بالشفعة استنادا للجوار وليس لأحكام الشيوع.

وطالما أن من تلقى حصة مفرزة لا يعتبر شريكا في المال الشائع فلا يتدخل في القسمة التي تتم، رضاء أو قضاء، ويمثله فيها الشريك البائع وبالتالي يحاج بالقسمة التي تتم ولو لم تسجل إذا لا يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لها،

ويترتب على ذلك، انه إذا رفع دعوى لأخذ العقار المجاور بالشفعة، فانه يجب لقبولها أن يظل مالكا للجزء الذي تلقاه والذي يشفع به حتى يصدر له حكم نهائي باستحقاقه هذا العقار، فإذا تمت القسمة قبل صدور هذا الحكم واختص الشريك البائع بذات الجزء استقامت دعوى الشفعة،

أما إذا اختص هذا الشريك بجزء آخر غير مجاور للعقار المشفوع فيه، انتقلت ملكية طالب الشفعة إلي هذا الجزء، فلم يصبح بذلك مالكا للجزء الذي يشفع به، وأدى ذلك إلي سقوط حقه في الشفعة، أما إذا صدر للشفيع حكم نهائي باستحقاقه العقار المجاور بالشفعة، استقرت له بذلك ملكية هذا العقار بموجب ذلك الحكم،

فلا ينال من هذه الملكية قسمة المال الشائع واختصاص الشريك البائع بجزء غير مجاور للعقار الذي آلت ملكيته للشفيع، وكل ما يترتب على هذه القسمة انتقال ملكية المشترى من الشريك إلي الجزء الذي اختص به هذا الشريك بموجب القسمة .

فإن لم يكن الحكم النهائي قد صدر باستحقاق الشفيع للعقار المجاور بالشفعة، وتمت القسمة واختص الشريك البائع بجزء آخر، ولكنه مجاور أيضا للعقار المشفوع فيه،

وتوافرت بذلك شروط الجوار، فانه بالرغم من ذلك يسقط حق الشفيع في اخذ العقار المشفوع فيه بالشفعة ذلك أن الشفيع عندما رفع دعوى الشفعة لم يكن يملك العقار المشفوع به عملا بالأثر الرجعى للقسمة فإذا آلت إليه بعد ذلك ملكية عقار آخر تتوافر به شروط الجوار،

فإن ذلك يكون محلا لدعوى جديدة ولا تستقيم به الدعوى القائمة، وفي هذه الحالة أن كانت الدعوى مازالت منظورة أمام محكمة الدرجة الأولى، ولم يكن البائع أو المشترى قد انذر الشفيع فإن مواعيد الشفعة تكون مفتوحة مما يجوز معه للشفيع ترك دعواه القائمة ورفع دعوى جديدة بطلب الشفعة.

وقد قضت محكمة النقض بأن 

للشريك على الشيوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن بيع حصته شائعة في بعض العقارات وإذا سجل المشترى عقده انتقلت إليه حصة البائع في هذا البعض من العقارات شائعا ويصبح بمقتضى عقد شرائه شريكا في العقار الشائع بقدر الحصة التي اشتراها،

أما إذا كان البيع منصبا على جزء مفرز من العقار الشائع، فإن المشترى في هذه الحالة لا يعتبر شريكا ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء، وإذا كان الواقع في الدعوى أن البيع الصادر من المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول لمساحة 9 س، 17ط، 1ف بحوض الساقية رقم 13 قد انصب على جزء مفرز عبارة عن القطع أرقام 9، 10، 11 بهذا الحوض حسبما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى

ومن ثم فإن تسجيل المشترى “المطعون ضده الأول” لعقد شرائه الصادر من الشريك على الشيوع “المطعون ضده الثاني” قد ورد على جزء مفرز من المال الشائع لا يجعل منه – المشترى – شريكا ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء،

وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعنين اخذ المساحة الأولى البالغ مقدارها 5ط، 1ف بحوض الشيخ صلاح رقم 12 شيوعا في 5س، 10 ط، 1ف بالشفعة على أساس أن شراء المطعون ضده الأول للمساحة الثانية البالغ مقدارها 9س، 17ط، 1ف بحوض الساقية رقم 13

والذي تم تسجيله يجعله شريكا في المال الشائع فيفضل على طالبي الشفعة عملا بنص المادة 936 من القانون المدني مرتبا على ذلك قضاءه برفض الدعوى بالنسبة للمساحة الأولى سالفة البيان رغم أن هذا البيع المسجل ورد على جزء مفرز من المال الشائع، يكون معيبا بما يوجب نقضه”

(نقض 26/12/1991 طعن985 س 56ق)

وبأنه “تخلف شرط من شروط قبول دعوى الشفعة لا يمنع الشفيع من تداركه وإعلان رغبته في أخذ العقار بالشفعة في صحيفة دعوى جديدة يرفعها رأسا على البائع والمشترى مادامت إجراءات هذه الدعوى قد اتخذت في وقت كان ميعاد إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لم يزل مفتوحا بسبب عدم توجيه الإنذار إلي الشفيع بحصول البيع أصلا طبقا لما أوضحته المادة 940 من القانون المدني”

(نقض 14/12/1991 طعن 172 س54ق)

وبأنه “من تلقى حصة مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذا ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع منه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكا ملكية مفرزة، ومن ثم فإنه لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جارا ملاصقا وكل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بان يهدره القاضي،

ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعا، وإذن فإذا كان مبنى ما نعاه الطاعن على الحكم هو انه على الرغم مما ورد في عقد بدله الذي تلقى بمقتضاه العقار المشفوع به من تحديد وإفراز فإن قسمة نهائية لم تقع بين الورثة الذين حصل البدل مع بعضهم وانه يعتبر على الرغم من هذا الإفراز

وذلك التحديد مالكا على الشيوع ويحق له أن يشفع بهذه الصفة في المبيع وكان الحكم قد اثبت أن الطاعن تلقى بعقد بدله العقار المشفوع به محددا مفرزا فانه لا تقبل شفعته إلا إذا توافر لديه ما يشترط في الجار الشفيع، ومن ثم تكون دعواه بالشفعة على أساس انه شريك على الشيوع في العقار المبيع متعينة الرفض – فإن النعي عليه بأنه اخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس

نقض 30/11/1950 طعن 48س 19ق

وذات المبدأ بالنسبة لشراء حصة مفرزة تم تطبيقه في نقض 25/6/1953 طعن 325 س20 ق

وبأنه “والبين أن الحكم المطعون فيه قد قضى بأحقية المطعون ضده الأول في الشفعة معتمدا في قضائه على ما يثبت لديه من انه شريك على الشيوع مع البائعة للقدر المشفوع فيه ورفض ما تمسك به الطاعن من انه يشاؤك المطعون ضده الأول في الملكية الشائعة للأرض التي يقع فيها هذا القدر تعلقا

بما أسبغه عليه الخبير خطأ من وصف الشريك المشتاع في هذه الأرض استنادا لشرائه القدر المذكور بموجب العقد محل الشفعة وهذا النظر من الحكم سديد ذلك بأنه متى كان عقد البيع ذاته هو الذي يتولد منه حق الشفيع في طلب الشفعة بمجرد تمام انعقاد البيع على العين المشفوعة، فلا يجوز للمشترى أن يتحدى بنفس العقد سندا لملكيته لهذه العين في مواجهة الشفيع ولو سجل”

(نقض 15/3/1990 طعن 221 س58ق )

وبأنه “وأن المالك على الشيوع يملك بقدر نصيبه في كل ذرة من العقار المشاع ومن ثم فإنه يجوز له أن يطلب الشفعة في العقار المجاور ولو لم يشترك معه في طلبها باقي شركائه في الملك ولا يؤثر احتمال أن تسفر القسمة فيما بعد عن حرمانه من الجزء المجاور للعقار المشفوع لان القانون إنما يشترط أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به وقت بيع العقار المشفوع وأن يبقى مالكا لحين الأخذ بالشفعة وبقاء الجوار ليس شرطا لبقاء الاستحقاق

(نقض 5/2/1979 طعن 61 س 41ق، نقض 21/12/1944 طعن 97 س13ق )

وبأنه

من تلقى حصة مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذ ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع فيه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكا ملكية مفرزة، ومن ثم فإنه لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جارا ملاصقا وكل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بأن يهدره القاضي، ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعا .

وإذن فإذا كان مبنى مانعاه الطاعن على الحكم هو انه على الرغم مما ورد في عقد بدله إلي تلقى بمقتضاه العقار المشفوع به من تحديد وإفراز فإن قسمة نهائية لم تقع بين الورثة الذين حصل البدل مع بعضهم وانه يعتبر على الرغم من هذا الإفراز وذلك التحديد مالكا على الشيوع

ويحق له أن يشفع بهذه الصفة في المبيع وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن تلقى بعقد بدله العقار المشفوع به محددا مفرزا فإنه لا تقبل شفعته إلا إذا توافر لديه ما يشترط في الجار الشفيع، ومن ثم تكون دعواه بالشفعة على أساس انه شريك على الشيوع في العقار المبيع متعينة الرفض – فإن النعي عليه بأنه اخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس

(طعن رقم 213 لسنة 18ق جلسة 30/11/1950)

وبأنه “مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع الحق أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وأن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة أو أجازه الشركاء في الشيوع،

ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني

(طعن رقم 384 لسنة 49ق جلسة 30/1/1983)

وبأنه “مفاد المادتين 826، 936 /ب من القانون المدني – وعى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للمالك في المال الشائع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع

فإذا صدر البيع مفرزا لأجنبي فإن هذا الإفراز الذي تحدد به محل المبيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع ولا ينفذ في حقهم طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع،

وينبني على ذلك أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في هذا البيع وفقا لصريح نص المادة 936 /ب من القانون المدني التي وردت عبارته مطلقه في قيام الحق في الشفعة للشريك على الشيوع،

وعلى ذلك فإنه يستوي في ثبوت هذا الحق أن يكون الشئ المبيع حصة شائعة أم قدرا مفرزا في العقار الشائع إذ المناط فيه هو قيام حالة الشيوع في العقار الذي بيع قدر منه دون اعتداد بما إذا كان هذا القدر مفرزا أو شائعا “

(طعن رقم 2588 لسنة 56ق  جلسة 23/5/1991)

وبأنه ” مؤدى نص المادتين 816، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع،

ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني

(طعن رقم 923 لسنة 59ق جلسة 19/1/1994)

شفعة صاحب حق الانتفاع في بيع الرقبة

الشفعة في المال الشائع

لقد نصت الفقرة (ج) من المادة 136 من التقنين المدني على أن

يثبت الحق في الشفعة لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضها وقد ناقشت لجنة الأستاذ كامل صدقي أحقية صاحب حق الانتفاع في أن يشفع في الرقبة، فتساءل الرئيس “

عما إذا كان من المستحسن منح حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع ولو انصب حقه على جزء من العقار المبيع، على أن يقصر حقه في الشفعة على جزء من ملكية الرقبة الذي ينصب عليه حقه في الانتفاع،

فرأي احد الأعضاء، عدم منح حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع إلا إذا كان هو المنتفع الوحيد، وعدم التسليم بهذا الحق إذا تعدد أصحاب حق الانتفاع،

وذلك درءا للمشاكل والصعوبات إلي قد تعرض في هذه الحالة، وعارض عضو آخر فكرة تقرير حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع، لأنها تؤدى إلي التدخل في الملكية في حين انه قد يكون من المتعين بقاؤه بعيدا عن كل تعاقد يمس ملكية الرقبة،

وخاصة فإن حقه وهو في الأصل مؤقت بحياته لا يتأثر بما قد يطرأ على ملكية الرقبة من تغيير، ثم قال احد الأعضاء انه يرى عدم الاعتراف بحق الشفعة لصاحب حق الانتفاع لأنه يكاد في الواقع يكون معدوما في مصر ..

وهنا أشار الرئيس إلي سبق موافقة اللجنة في الجلسة الماضية على الاعتراف بحق الشفعة لصاحب حق الانتفاع، وأضاف أن قرارات اللجنة بطبيعتها غير نهائية بل هي مؤقتة وقابلة للتعديل، إلا انه يحسن عدم العدول عن الرأي الذي انتهت إليه اللجنة في الجلسة الأخيرة بالنسبة لصاحب حق الانتفاع،

ومع ذلك فهو يقترح إمعانا في التضييق من هذا الحق النص الآتي عوضا عن النص الذي أقرته اللجنة في الجلسة الأخيرة “لصاحب حق الانتفاع إذا بيع الجزء من الرقبة الملابس لهذا الحق واقتراح احد الأعضاء الصيغة الآتية: لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة الملابسة لهذا الحق إلي أجنبي،

فوافقت اللجنة على هذا النص الأخير، ثم عاد احد الأعضاء إلي مناقشة هذا الأخير، وانتهت اللجنة إلي الموافقة على النص الآتي : لصاحب حق الانتفاع في حالة ما إذا لم يقع البيع إلا على الجزء من الرقبة الملابس لهذا الحق (مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 367- ص369 في الهامش)

ويؤدى الأخذ بالشفعة في هذه الحالة إلي انقضاء حق الانتفاع، وبالتالي إلي تجميع كل عناصر الملكية بيد من كان له حق الانتفاع بما يحقق الغرض من إعطاء الشفعة .

وعلى نسق حالة شفعة مالك الرقبة في بيع حق الانتفاع، يشترط في شفعة المنتفع في بيع الرقبة أن تكون الرقبة المبيعة ملابسة لحق الانتفاع المقرر لصاحبه أخذها بالشفعة ويستوي كذلك أن يكون المبيع هو كل الرقبة الملابسة أو بعضها، وأن يكون صاحب حق الانتفاع أو مالك الرقبة واحدا أو متعددا.

فإذا كان كل من المنتفع ومالك الرقبة واحدا وباع الأخير الرقبة كلها أو بعضها كان لصاحب حق الانتفاع أن يشفع في الرقبة المبيعة، قيام بذلك شتات الملكية إذا يصبح مالكا للعقار ملكية تامة، وهذا هو الغرض الذي أعطى من اجله صاحب حق الانتفاع الشفعة في الرقبة.

أما إذا كانت الرقبة كلها لشخص واحد، ولكن حق الانتفاع بالعقار لشخصين أو أكثر على الشيوع، وبيعت الرقبة كلها أو بعضها، فإن كل شريك في حق الانتفاع أن يشفع في المبيع بالمقدار المساوي لحصته هو في حق الانتفاع،

فإذا كان حق الانتفاع شائعا لثلاثة لكل منهم الثلث، وبيع من الرقبة نصفها فقط، كان لكل شريك في حق الانتفاع أن يشفع في ثلث الرقبة– وليس في ثلث المبيع – فإن طلب الشفعة أكثر من شفيع، قامت حالة من حالات التزاحم بين الشفعاء لعدم كفاية المقدار المبيع لتلبية طلبات الشفعاء

أما إذا لم يطلب الأخذ بالشفعة سوى واحد فقط من الشركاء في حق الانتفاع، فإن طلبه يكون قاصرا على ثلث الرقبة لأنه الملابس لنصيبه، ويترك باقي المبيع للمشترى ما لم يرفض هذا الأخير تفريق الصفقة عليه فيكون على الشفيع إما أن يأخذ كل الرقبة أو أن يترك الأخذ بالشفعة أصلا .

أما إذا تعدد أصحاب حق الرقبة، وباع احدهم حصته، ثبت  الحق في الشفعة أولا لباقي أصحاب هذا الحق، كل بنسبة حصته في الرقبة، فإن انحصر طلب الشفعة في واحد فقط من أصحاب حق الرقبة، استحق وحده الجزء المبيع، فإن لم يطلب احد هؤلاء اخذ المبيع بالشفعة، ثبت الحق فيها لصاحب حق الانتفاع،

فإن تعدد أصحاب هذا الحق وطلبوا الأخذ بالشفعة دون تحديد نسبة استحقاق كل منهم، قضى لهم على أن يقسم المبيع وفقا لحصة كل منهم في حق الانتفاع،

فإذا ترك احدهم دعواه، قضى للباقيين بالشفعة في كل حق الرقبة على أن يقسم بينهم وفقا لحصة كل منهم في حق الانتفاع وفقا لإرادتهم الضمنية التي تنصرف إلي ذلك أما إذا طلب كل منهم استحقاقه لجزء من الرقبة يعادل حصته في حق الانتفاع،

ثم تنازل احدهم عن طلبه بترك دعواه، سقط حق الباقيين ف الشفعة حتى لا تتجزأ على المشترى، ويراعى أن اشتراك أصحاب حق الانتفاع في دعوى الشفعة يجعلها دعوى جمعت عدة دعاوى إذ كان يجوز لكل منتفع رفع دعوى مستقلة وبالتالي يرد الترك على أي منها رغم اجتماعها في صحية واحدة .

فإن كان المنتفع لم يسجل العقد الصادر له، فإن ملكية حق الانتفاع لا تنتقل إليه وبالتالي لا يعتبر مالكا، فلا تقبل دعواه بالشفعة إذا باع المالك حق الرقبة،

فإذا تم تسجيل عقد البيع المتعلق بهذا الحق الأخير، انتقل إلي المشترى وظل حق الانتفاع مملوكا للمالك الأصلي الذي يكون ملتزما بنقله إلي المنتفع ويكون ضامنا لتنفيذ هذا الالتزام وبالتإلي يمتنع عليه إعادة بيعه لان من يلتزم بالضمان يمتنع عليه التعرض

وهو التزام أبدى، لكن إذا باعه وسجل المشترى عقد البيع انتقل للأخير حق الانتفاع وتحقق ضمان البائع . وإذا تعدد أصحاب حق الانتفاع، وتم بيع حق الرقبة كاملا، جاز لأي من أصحاب حق الانتفاع اخذ حق الرقبة كاملا بالشفعة

(أنور طلبه مرجع سابق ص92)

وتسري الأحكام التي قدمناها على حق الاستعمال وحق السكنى، سواء كان لا يجوز النزول عن هذين الحقين كما هو الأصل أو كان ذلك جائزا على سبيل الاستثناء (م997) مدني،

ذلك أن المادة 998 مدني تنص على أن

……تسرى الأحكام الخاصة بحق الانتفاع على حق الاستعمال وحق السكنى متى كانت لا تتعارض مع طبيعة هذين الحقين” أنظر عبد المنعم فرج الصدة فقرة 279 ص410– منصور مصطفي منصور فقرة 31ص314– حسن كيرة ص2).

 شفعة مالك الرقبة في الحكر

الشفعة في الميراث

لقد نصت الفقرة من المادة 936 من القانون المدني على أن يثبت الحق في الشفعة لمالك الرقبة في الحكر إذا بيع حق الحكر، وللمستحكر إذا بيعت الرقبة . والحكر، هو عقد إيجار يقصد به استبقاء الأرض الموقوفة مقررة للبناء والتعلى أو الغراس أو لأحدهما،

والمحكر هو المؤجر، والمستحكر هو المستأجر، ويدفع الأخير أجرة شهرية أو سنوية، ويستمر منتفعا بالعين سواء كانت مبنية أو بها غراس أو كانت قضاء، ويحتفظ المحكر بالرقبة، وللمستحكر حق انتفاع يخوله التصرف كيفما يشاء في حدود العقد المنشئ للحكر.

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ويلاحظ ثانيا أن المشروع قد زاد على الشفعاء الذين أقرتهم اللجنة المحتكر ومالك الرقبة، فكل منها يأخذ بالشفعة من الآخر، جمعا لما تفرق من حق الملكية كما في الرقبة وحق الانتفاع، وابتغاء لوسيلة جديدة ينتهي بها حق الحكر وهو حق غير مرغوب في بقائه .

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6ص636 وما بعدها)

فنلاحظ أن الشفعة هنا تقتصر على حق الرقبة وحق الحكر فقط أما البناء أو الغراس الذي يحدثه المحتكر في الأرض المحكرة فهو عقار متميز عن كل من الرقبة وحق الحكر، ولا يشفع به إلا بطريق الجوار كما سيأتي أو بطريق بيعه تبعا لحق الحكر ذاته فعندئذ يؤخذ حق الحكر وما يتبعه من بناء أو غرس بالشفعة .

فقد نصت المادة 1002 مدني على أن

” يملك المحتكر ما أحدثه من بناء أو غراس أو غيره ملكا تاما وله أن يتصرف فيه وحده أو مقترنا بحق الحكر. وقبل سريان القانون المدني الحالي، كان من الجائز ترتيب حق حكر على الأراضي المملوكة ملكية حرة أو الموقوفة على حد سواء،

الإعلانات

ومع ذلك لم تكن أية محكمة من المجموعات القانونية السابقة عليه تجيز الشفعة في بيع رقبة الحكر أو في بيع حق الحكر.

أما القانون المدني الحالي فقد ضيق من نطاق الحكر بأن قصر ترتيبه على الأراضي الموقوفة فقط وبشروط معينة، وعلى أن لا تزيد مدته عن سنتين عاما – المواد من 999 إلي 1014 من القانون المدني

(محمد عزمي حنورة مرجع سابق ص49)

وعملا بالمادة 1012 من القانون المدني

لا يجوز ترتيب حق حكر، فأصبح مالكا لرقبة الأرض المحتكرة وإلي جانبه المحتكر صاحب حق الحكر، فإذا باع هذا الأخير حق الحكر، كان لمالك الرقبة أن يأخذ هذا الحق بالشفعة فينتهي بذلك حق الحكر غير المرغوب فيه، ويلم مالك الرقبة شتات الملكية ويصبح كما كان مالكا للأرض ملكية تامة وإذا باع ملك حق الرقبة حقه، كان لصاحب الحكر أن يأخذ الرقبة بالشفعة، فيصبح هو أيضا ملكا للأرض ملكية تامة،

وينتهي هنا أيضا حق الحكر غير المرغوب فيه، وقد يكون هناك جار يملك الأرض وبالنسبة إلي حق الحكر فإذا أخذ مالك الرقبة حق الحكر بالشفعة يأخذ صاحب الحكر رقبة الأرض بالشفعة تقدم أي منهما على الجار الشفيع إذا أراد هنا اخذ الحكر أو الرقبة بالشفعة،

ذلك أن كلا من مالك الرقبة وصاحب حق الحكم في المرتبة الرابعة بين الشفعاء أما الجار ففي المرتبة الخامسة كما سيأتي فيكون كل منهما متقدما في المرتبة على الجار وأولى منه بالشفعة

(السنهوري مرجع سابق ص 550)

إلا أن شفعة الحكر أصبحت نادرة والحصول وذلك للأسباب الآتية

أن حق الحكر أصبح، من وقت العمل بالتقنين المدني الجديد، لا يجوز ترتيبه إلا على ارض موقوفة (م1012/1 مدني) نطاق بذلك نطاق تطبيق الحكر، وبخاصة بعد أن ألغيت الأوقاف الأهلية بالقانون رقم 18 لسنة 1952، فنجم عن ذلك انتهاء حق الحكر الذي كان مترتبا على الأعيان الموقوفة طبقا للمادة 1008/3 مدني،

وهي الكثرة الساحقة من الأحكار، ولم يعد باقيا من الأحكام القديمة إلا تلك المترتبة على الأوقاف الخيرية وعلى الأعيان غير الموقوفة، ثم صدر القانون رقم 649 لسنة 1953، فأجاز بقرار من وزير الأوقاف بعد موافقة المجلس الأعلى للأوقاف أن ينهي الاحكار المترتبة على الأوقاف الخيرية

(السنهوري مرجع سابق)

ولما كان حق الحكر لا ينشأ إلا على ارض موقوفة، فإن مؤدى هذا – أصلا – عدم بقاء الحكر إذا زالت صفقة الوقوف عن الأرض المحكرة، ولما كانت الأعيان الموقوفة لا يجوز التبايع فيها، فمن ثم لا يتصور بيع حق الرقبة في الحكر حتى يشفع فيها المحتكر، أما إذا تقرر بيع ارض موقوفة بطريق الاستبدال

فإن هذا يزيل صفة الوقف عنها، فيزول بالتبعية حق الحكر نفسه، فلا يكون هناك محتكر ليطلب الأخذ بالشفعة. ومع ذلك، فإن هناك حالات نادرة تثبت فيها الشفعة للمحكر أو المحتكر حسب الأحوال، وذلك إذا استمر حق الحكر قائما رغم زوال صفة الوقوف عن الأرض طبقا للاستثناء الوارد بالفقرة الثالثة من المادة 1008 من القانون المدني

“إذا كان زوال هذه الصفة بسبب رجوع الواقف في وقفه أو إنقاصه لمدته، ففي هذه الحالة يبقى الحكر إلي انتهاء مدته”. وعلى كل فقد أصبح الحكر نادرا ندرة تقرب من العدم بعد أن ألغى المشرع نظام الوقف الأهلي بالقانون رقم 180 لسنة 1952، ثم أجاز إنهاء الاحكار المقررة على الأوقاف الخيرية في أي وقت بقرار وزاري عملا بالقانون رقم 649 لسنة 1953

(عزت حنورة مرجع سابق ص50).

 شفعة الجار المالك

الشفعة في المال الشائع

لقد نصت المادة (936) في الفقرة هـ على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المال في الأحوال الآتية : إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى، إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة.

إذا كانت ارض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة تصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل “ويقصد بالجوار كسبب من أسباب الشفعة، ليس مجرد التقارب المكاني بين العقار المملوك للشفيع الذي يشفع به وبين العقار المبيع المشفوع فيه،

وإنما يقصد بالجوار في هذا الخصوص، التلاصق بين هذين العقارين وذلك باتحادهما معا في واحد أو أكثر من حدودهما فلا ينفصل العقاران عن بعضهما بان يفرق بينهما عقار آخر مستقل عنهما،

سواء كان هذا العقار الفاصل مملوكا لخص آخر طبيعي أو معنوي أو من أملاك الدولة الخاصة أو من المنافع العامة كطريق أو مجرى نهر أو ترعة أو مصرف .. الخ . أما إذا كان الفاصل ليس مستقلا، بان كان من ملحقات أو توابع أي من العقارين، فإنه يكون مجرد فاصل مادي لا ينتفي به الجوار القانوني بينهما.

(عزت حنورة مرجع سابق)

وليس بلازم أن يكون التلاصق بامتداد كاف كما ذهب البعض، فيكفي التلاصق – حسب تغير الحقيقية الذي استخدمته محكمة النقض – ولو بشير واحد، وهذا هو ما يستقر عليه القضاء وجمهور الفقهاء .

ويستوي أن يكون التلاصق أفقيا وهذا هو الغالب، أو رأسيا كما في المباني على ما سيرد بيانه من بعد، وقد يكفي مجرد التلاصق لقيام سبب الشفعة بالجوار،

ولكن قد تتطلب شروط أخرى إضافية كذلك، وقد فرق المشرع في هذا الشأن بين المباني والأراضي المعدة للبناء وبين غيرها، إذا اكتفي في الأولى بمجرد التلاصق، بينما اشترط في الثانية شروطا أخرى إضافة إلي التلاصق، وذلك على النحو الذي سنعرضه من بعد

حسن كيرة مرجع سابق ص 553

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك