تحليف منكر المستند اليمين ( شرح المادة 23 اثبات )

المادة 23 اثبات تتضمن دور المحكمة بشأن المحرر المطلوب تقديمه فإما الأمر بتقديمه واما تحليف منكر المستند اليمين في حالة انكار وجود المستند فلنتعرف علي ذلك وأسبابه وشروطه

نص المادة 23 اثبات بتحليف منكر المستند

تحليف منكر المستند اليمين

تنص المادة 23 اثبات علي

إذا أثبت الطالب طلبه وأقر الخصم بأن المحرر في حيازته أو سكت أمرت المحكمة بتقديم المحرر في الحال أو في أقرب موعد تحدده وإذا أنكر الخصم ولم يقدم الطالب إثباتاً كافياً لصحة الطلب وجب أن يحلف المنكر يميناً بأن المحرر لا وجود له أو أنه لا يعلم وجوده ولا مكانه وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال به

المقصود بعبارةإذا أثبت الطالب طلبه الواردة بالفقرة الأولي

بدء المشرع نص المادة 23 بهذه العبارة ” إذا أثبت الطالب طلبه ” فما معني هذه العبارة ،

هل يقصد بها الإثبات بمعني إملاء طلبه بمحضر الجلسة ..؟

من المؤكد أن المشرع لا يعني ذلك لأن طلب إلزام الخصم بتقديم محرر منتج في الدعوى تحت يده يتم من خلال إجراءات الدعوى الفرعية ،

وهي وكما تقرر المادة 123 من قانون المرافعات تحرك بإحدى طريقتين 

  • الأولي الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ،
  • الثانية إجراءات الدعوى الفرعية العادية .

المادة المشار إليها يجري نصها علي أنه :

تقدم الطلبات العارضة من المدعى أو من المدعى عليه إلي المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهه في الجلسة في حضور الخصم وثبت في محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة.

إذن فلا يبقي متصوراً كتفسير لعبارة 

إذا أثبت الطالب طلبه

إلا معني آخر يتعلق بثبوت حقه في طلب الإلزام طبقاً للمواد السابقة ونعني المادتين 20 ، 21 إثبات

حيث تنص المادة 20 من قانون الإثبات علي أنه :

يجوز للخصم فى الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج فى الدعوى يكون تحت يده .

  • ( أ ) إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه
  • ( ب ) إذا كان مشتركاً بينه وبين خصمه ، ويعتبر المحرر مشتركا على الأخص إذا كان المحرر لمصلحة الخصمين أو كان مثبتاً لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة .
  • ( ج ) إذا استند إليه خصمه فى أية مرحلة من مراحل الدعوى .

وتنص  المادة 21  من قانون الإثبات  علي أنه : يجب أن يبين فى هذا الطلب :-

  • ( أ ) أوصاف المحرر الذي يعينه
  • ( ب ) فحوى المحرر بقدر ما يمكن من التفصيل
  • ( ج ) الواقعة التى يستدل به عليها
  • ( د ) الدلائل والظروف التى تؤيد أنه تحت يد الخصم
  • ( هـ ) وجه إلزام الخصم بتقديمه

وتنص المادة 22 من قانون الإثبات علي أنه :

لا يقبل الطلب إذا لم تراع فيه أحكام المادتين السابقتين

المقصود بعبارة إثباتاكافيا الواردة بالفقرة الثانية

تحليف منكر المستند اليمين

  أورد المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون الإثبات العبارة المشار إليها ” إثباتاً كافياً

فما المقصود بهذه العبارة …؟

أورد المشرع هذه العبارة بعد عبارة أخري بدء بها نص الفقرة الثانية من المادة 23 هي عبارة ” وإذا أنكر الخصم ” ورتب عليها إجراء هام هو توجيه اليمين لمن ينكر وجود المحرر .

فالمشرع – طبقاً للنص – يقرر أن القاضي لن يوجه اليمين للخصم إلا إذا قدم إليه من يطلب إلزام خصمه بتقدم محرر إثباتاً كافياً علي وجود هذا المحرر.

فكأن المشرع لا يكفيه الإنكار لتوجيه  اليمين  بل يجب أن يسبق توجيه اليمين التثبت وجود المحرر . وعموماً فهذه الصيغة معيبة . لما . لأن قانون الإثبات لا يمنح الخصم الحق في طلب إلزام الخصم بتقديم محرر إلا طبقاً للشروط التي حددها بالمادتين 20 ، 21 من قانون الإثبات ،

وهي شروط تكفي وحدها للقول بالجدية والجدية لن تتحقق إلا بوجود الإثبات الكافي

ولا دليل علي ذلك أكثر مما قرره المشرع بالمادة  22 من قانون الإثبات  من أنه لا يقبل الطلب إذا لم تراع فيه أحكام المادتين السابقتين  .

إذن فالعبارة التي أوردها المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون الإثبات هي عبارة زائدة وجودها بصيغتها غير مبرر . فيكفي ما سبق أن قرره المشرع بالمواد 20 ، 21 ، 22 من قانون الإثبات

قضت محكمة النقض 

 يشترط لإجابة المحكمة الخصم إلى طلبة الزام خصمه بتقديم أي محرر منتج فى الدعوى يكون تحت يده التى بينتها المادة 20 من قانون الإثبات ان يثبت لديها من الدلائل التى قدمها والظروف التى أبرزها ان المحرر تحت يد خصمه

نقض فى الطعن رقم 195 لسنة 50 ق جلسة 22/12/1983 السنة 34 ص 1893 

دلالات الإقرار والسكوت

للخصم الذي يطلب إلزامه بتقديم محرر تحت يده حقان ،

الحق الأول

هو حقه في الإقرار بوجود المحرر في حيازته والإقرار ملزم له

الحق الثاني

هو حقه في الصمت أو السكوت كما عبر النص

وفي الحالتين

 الإقرار والصمت تأمر المحكمة بتقديم المحرر فى الحال أو فى أقرب موعد تحدده وواقع الأمر أن المحكمة في هذه الحالة تؤجل الدعوى لجلسة أخري لتنفيذ قرار المحكمة بتقديم المحرر تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التالية لذلك ونعني امتناع من ألزمته المحكمة بتقديم المحرر .

اليمين التي توجه للخصم

تحليف منكر المستند اليمين

طبقاً لما نمص عليه المادة 23 من قانون الإثبات الفقرة الثانية فإنه إذا أنكر الخصم ولم يقدم الطالب إثباتا كافياً لصحة الطلب وجب أن يحلف المنكر يميناً بأن المحرر لا وجود له أو أنه لا يعلم وجوده ولا مكانه وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال بها .

يقول المستشار الدكتور عبد الحكم فوده

 إن المحكمة ليست ملزمة بتوجيه  الي الخصم لمجرد إنكار وجود المحرر تحت يده فهذه مسألة جوازية للقاضي ، فله كامل السلطة في تقدير جدية الطلب المقدم بإلزام الخصم بتقديم المحرر الموجود تحت يده ،

فإذا تبين للمحكمة من ظروف الدعوى ما يجعل كفة الطالب أكر رجحاناً أمرت بتوجيه  إلي الخصم المنكر ، ولكن يترك له الخيار بين أن يحلف أن المحرر المطلوب تقديمه لا وجود له أصلاً ،

وبين أن يحلف أنه لا يعلم وجود المحرر ولا مكانه وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال به ، فإذا حلف  بإحدى هاتين الصيغتين أعتبر الطالب عاجزاً عن الإثبات وقضت المحكمة برفض الدعوى .

الامتناع عن الحلف هو امتناع عن تقديم المحرر

عدم قبول طلب الالزام بتقديم مستند

يقول الفقيه الدكتور سليمان مرقص

 يعتبر الامتناع عن الحلف بأي صيغة من الصيغ السابقة في حكم الامتناع عن تقديم المحرر ويغني عن الحكم بإلزام الخصم بتقديم المحرر الذي تحت يده

الفقيه الدكتور سليمان مرقص – الأدلة الخطية – بند 157 ص 346 وما بعدها

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك