الصورية فـي عقد الهبة

مقتطف الصورية فـي عقد الهبة و هى التي تقع في صورة عقد آخر صوري غير عقد الهبة الصريحة كالهبة في صورة بيع أو إيجار أو عارية أو ترتيب إيراد لمدى الحياة أو قرض أو سند تحت الإذن أما الهبة الصريحة المباشرة فهي التصرف في مال لآخر بدون عوض حال الحياة بنية التبرع بإخراج الواهب الحق من ذمته الى الموهوب له دون مقابل

عقد الهبة (Donation)

الصورية فـي عقد الهبة

  • هو التصرف في مال لآخر بدون عوض حال الحياة بنية التبرع (  Intention de libéralite, animus donandi )
  • بمعنى قصد الواهب إخراج الحق من ذمته الى الموهوب له دون مقابل 
  • وقد تكون الهبة بعوض (Donation avec enarges, submodo, donation onéreuse) بمعنى أن الهبة تقترن بشرط أو التزام على الموهوب له لمصلحة الواهب أو لمصلحة الغير 
  • وقد تكون الهبة مستترة (Donation déguisée) بمعنى هبة يسترها عقد معاوضة .

الهبة المستترة

هى التي تقع في صورة عقد آخر صوري غير عقد الهبة الصريحة
  1. كالهبة في صورة بيع 
  2. أو إيجار 
  3. أو عارية 
  4. أو ترتيب إيراد لمدى الحياة
  5. أو قرض
  6. أو سند تحت الإذن 

ويشترط لصحة الهبة المستترة ونفاذها أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفيا كل الشروط المقررة له من حيث الشكل والموضوع كأنه عقد جدي .

(إبراهيم المنجي ص808)

محكمة النقض عن صورية الهبة

الصورية فـي عقد الهبة

قضت محكمة النقض بأن
تجيز المادة 488 من القانون المدني حصول الهبة تحت ستار عقد آخر وهى تخضع في شكلها للقواعد الخاصة بالعقد الذي يسترها

والهبة المستترة في صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعا في الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده أى مذكورا فيه  الثمن  بطريقة غير نافية لوجوده

وتحقق ذلك لا يغير فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وجود ورقة أو اكتشاف دليل بأى سبيل يكشف عن حقيقة نية المتصرف الى التبرع طالما توافر الشكل الظاهري وإذا كان الواقع في الدعوى أن العقد استوفى ظاهريا الأركان القانونية لعقد البيع المنجز من مبيع وثمن

وأنه صدر من الطاعن بصفته الشخصية الى نفسه بصفته وليا شرعيا على أولاده المطعون عليهم وقت أن كانوا قصر وكانت المادة 487 من القانون المدني تجيز للولى الشرعي أن ينوب عن الموهوب له في قبول الهبة ولو كان هو الواهب فيكون له أن يتعاقد مع نفسه فإن التصرف المعقود باعتباره هبة مستترة في صورة البيع تكون قد توافرت له شرائط الصحة
(الطعن رقم 669 لسنة 43ق جلسة 14/3/1979)

وبأنه

استقر قضاء هذه المحكمة في ظل القانون المدني على أنه إذا كان الثمن لم يذكر في عقد البيع إلا بصفة  صورية  فإن العقد يصح بوصفه هبة مستترة في صورة عقد بيع وأنه لا يتعارض مع تمييز التصرف في أن يظل البائع واضعا يده على ما باعه أو أن يحتفظ لنفسه كمدى الحياة بحق الانتفاع

(نقض 21/5/1972 س22 ص1142)

وبأنه

تجيز المادة 488 من القانون المدني حصول الهبة تحت ستار عقد آخر وكل ما يشترط القانون لصحته  الهبة  المستترة أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفيا الشروط المقررو له في القانون

وإذا كان الحكم قد انتهى في أسبابه الى  أن تصرفات مورث الطاعن – التي اعتبرها هبات مستترة – قد صدرت منجزة ومستوفية الشكل القانوني بتلاقي إيجاب وقبول على بيع معين لقاء ثمن مقدر وكان ذكر الباعث الدافع للهبة في العقد الساتر لها يتنافى مع سترها مشروعية السبب في هذه التصرفات

فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله يكون على غير أساس

(نقض 17/4/1969 س20 ص627 ، ونقض 1/2/1973 س24 ص151)

وبأنه

وحيث أن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت بالحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في سبيل التعرف على حقيقة العقد المختلف على تكييفه بين الطرفين أصدرت حكما بإحالة الدعوى الى التحقيق كلفت فيه الطاعنين بإثبات إن العقد قصد به الإيصاء لا البيع الناجز وإن المطعون عليهما لم يضعا اليد على العين المبيعة حتى وفاة المورثة ولم يدفعا الثمن

وبعد سماع أقوال الشهود الطرفين عرض الحكم المطعون فيه لهذه الأقوال وقرر إن نية المتعاقدين قد انصرفت الى البيع الناجز لا الى الوصية اعتمادا على ما حصله شهادة شهود المطعون عليهما وذلك في قوله

شهد الأول بأنه توجه الى منزل المورثة التي تمت إليه بصلة القرابة وكان يصحبه الشاهد الثاني وأخبرته أنها باعت أرضها لابنتيها – المستأنف عليهما – (المطعون عليهما) – وطلبت منه تحرير عقد بيع بذلك فاستعان بالشاهد الثاني الذي قام بكتابة العقد ووقعته المورثة كما وقع هو والشاهد الثاني على العقد كشاهدين

وقرر الشاهد الثاني – أقوالا تتفق في جملتها وما قرره الشاهد السابق

وقرر الشاهد الثالث أنه كان يستأجر الأرض أصلا من المورثة ثم أخذ يسدد الإيجار الى المستأنف عليهما منذ سنة 1955 وكانتا تباشران شئون الأرض منذ ذلك التاريخ

ولما كان يبين من أقوال هؤلاء الشهود التي أوردها الحكم واطمأن إليها أن المطعون عليهما كانتا بعد التصرف تظهران بمظهر المالك للأطيان المتصرف فيها وكان الحكم قد اتخذ من هذه الأقوال سندا لما هو ظاهر في نصوص العقد الصريحة من أن المورثة أرادت نقل ملكية الأطيان الى المتصرف لهما حال حياتها

فإن الحكم إذ انتهى الى انصراف نية العاقدين الى البيع المنجز يكون قد أقام قضاءه على أسباب لا خطأ فيها ومن شأنها أن تؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها وتكفي لحمله .

لما كان ذلك

وكان التراخي في تسجيل التصرف لا يخرجه عن طبيعته ولا يغير من تنجيزه كما لا يتعارض مع تنجيز التصرف في الأطيان قيام المورثة بعد التصرف بسداد دين مضمون برهن هذه الأطيان

ولا يمنع من ذلك عدم استطاعة المتصرف إليهما دفع الثمن المبين بالعقد ذلك أن التصرف الناجز يعتبر صحيحا سواء أكان العقد في الحقيقة بيعا أو هبة مستترة في عقد البيع مستوفيا شكله القانوني

وإذ أورد الحكم المطعون فيه – على ما سلف بيانه – الأدلة السائغة التي تؤدي الى اعتبار التصرف منجزا فإنه يكون قد تضمن الرد على ما يخالفها وتكون المجادلة بالقرائن التي ساقها الطاعنان متعلقة بتقدير الدليل الذي يستقل به قاضي الموضوع .

لما كان ما تقدم ، وكانت القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني الحالي متصلة بموضوع الحق اتصالار وثيقا فلا يجوز وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ سريانه

وكان المقرر في القانون المدني القديم – الذي ابرم في ظله التصرف موضوع الدعوى – إن الأصل في تصرفات المورث أنها حجة لى ورثته وعلى من يطعن من هؤلاء بأن التصرف يخفى وصية أن يقيم الدليل على ذلك بأى طريق من طرق الإثبات وكان احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المتصرف فيها يعتبر مجرد قرينة يتوصل بها الطاعن لإثبات طعنه وتخضع كسائر القرائم القضائية لمطلق تقدير قاضي الموضوع

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بما قرره شهود الطاعنين في شأن وضع البائعة يدها على الأطيان المبيعة حال حياتها وأخذ بأقوال شهود المطعون عليهما التي تساند ما ورد بعقد البيع في هذا الخصوص فإن الحكم لا يكون قد خالف القواعد المعمول بها في ظل القانون القديم الذي يحكم التصرف موضوع الدعوى كما لا يكون مشوبا بالقصور في التسبيب ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس

(نقض 13/5/1968 السنة 19 ص277)

وقد قضت أيضاً بأن

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يشترط لانطباق  المادة 917 من القانون المدني  أن يكون المتصرف إليه وارثا فإذا لم يتوافر هذا الشرط كان للوارث الذي يطعن على التصرف بأنه يستر وصية إثبات هذا الطعن بكافة طرق الإثبات وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها كقرينة قضائية يتوصل بها الى إثبات مدعاة والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأنه سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره .

لما كان ذلك

وكان احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع بالمال الموهوب مدى حياته لا يحتم معه وجوب اعتبار العقد وصية ولا يتعارض مع تنجيز التصرف وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه برفض ما تمسك به الطاعنون من أن عقد الهبة الصادر من مورثتهم الى المطعون عليه الأول وهو غير وارث يخفى وصية

على ما استظهره من اقوال شهود المطعون عليه المذكور – الذين سمعتهم محكمة الاستئناف ولم تكن محل نعى الطاعنين – من أن  عقد الهبة  قد تم تنجيزه بأن استلك الموهوب له حال حياة الواهب المتنازل موضوع العقد واستغلها لحساب نفسه فإن النعى على الحكم المطعون عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض

(نقض جلسة 26/6/1975 السنة 26 ص1314)

وبأنه

وحيث أن لدائن المتعاقد أن يتمسك بالعقد الظاهر متى كان حسن النية والمفروض إن الدائن حسن النية لا علم له بالعقد المستتر وعلى من يدعى عكس ذلك أن يثبت ما يدعيه ، ولما كان الثابت بعقد البيع المسجل بتاريخ 18/4/1962 أنه نص فيه على أن المرحوم ……… مدين الطاعنة قد دفع الثمن من ماله الخاص تبرعا منه للقصر المشترين

وكانت الطاعنة قد تمسكت بهذا النعى الوارد بالعقد كدليل على أن التصرف ضار بها وطلبت عدم نفاذه في حقها وكانت المادة 238/2 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كان التصرف تبرعا ، لا ينفذ في حق الدائن ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشا

وكان الحكم المطعون فيه قد رفض هذا الطلب تأسيسا على أن دور مدينها في العقد لم يتجاوز تمثيل القصر باعتباره وليا عليهم وإن التصرف في حقيقته هبة ولم يدفع أى ثمن وإن الطاعن لم تقدم الدليل على عكس ذلك فتغدو الأوراق خالية مما يؤيد أن التصرف قد أضر بالطاعنة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في خصوص قضائه برفض دعوى الطاعنة عدم نفاذ هذا التصرف في حقها

(نقض جلسة 11/5/1978 السنة 29 الجزء الأول ص1223)

وبأنه

من المقرر في  قضاء هذه المحكمة  إن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوا هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقديتها

وإذ كان يجوز للوارث أن يثبت بشهادة الشهود إن هبة مورثه صدرت في مرض موته حتى تعتبر الهبة تصرفا مضافا الى ما بعد الموت فتسري عليه أحكام  الوصية  طبقا للمادة 116 من القانون المدني

وكان الثابت من الحكمين المطعون فيهما إن كلا من الطاعنين قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن هبة مورثهما الى أخيهما المطعون ضده الثاني صدرت منه في مرض موته وطلب إحالة الدعوى الى التحقيق لإثبات ذلك

فإن كلا من الحكمين إذ رفض هذا الطلب على سند من مجرد قوله إن الطاعن لم يقدم دليلا أو قرينة على أن المورث كان مريضا وقت الهبة هو رد لا يواجه طلب الطاعن إحالة الدعوى للتحقيق فإنه يكون فضلا عن إخلاله بحق الدفاع ، مشوبا بالقصور الذي يستوجب نقضه

نقض 22/3/1984 طعن رقم 1031 ، 1032 لسنة 50ق
نقض 9/1/1973 سنة 24 ص46

وبأنه

الأصل طبقا لنص المادة 488/1 من القانون المدني – في هبة العقار – إن تكون بورقة رسمية حتى تتوافر للواهب أسباب الجدية في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل وإلا وقعت الهبة باطلة بطلانا مطلقا لا تصححها الإجازة ،

غير أن المشرع خرج على هذا الأصل العام في حالة التنفيذ الاختياري للهبة بما أورده بنص المادة 489 من القانون المدني والتي تنص على أنه ” إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه”

وبذلك فقد وضح أن الهبة الباطلة ترد دون غيره من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة أو الضمنية ولكى تنتج هذه الإجازة آثارها يشترط أن يكون الواهب عالما بأن الهبة باطلة بعيب في الشكل ومع ذلك قام بتنفيذها بتسليم المال الموهوب له قاصدا بذلك إجازة الهبة وعند ذلك تنقلب الهبة صحيحة ولا يشترط فيها الرسمية

(الطعن رقم 64 لسنة 52ق جلسة 12/5/1985)

وبأنه

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك بأن القانون المدني قد نظم عقد الهبة تنظيما كاملا بالمواد من 486 الى 504 وإذ كان من المسلم كما حاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد استمد الأحكام الموضوعية في الهبة من الشريعة الإسلامية فإن هذا لا يسوغ الخروج على النصوص التشريعية بدعوى اللجزء الى مصدرها مادامت واضحة الدلالة فيما يتناول لفظها أو فحواها .

لما كان ذلك

وكان إعمال القواعد العامة للعقود المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الأول من التقنين المدني يقضي بأن تصح هبة جميع أنواع الأموال والحقوق العينية التي عليها كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان عقد الهبة المؤرخ 9/7/1962 لوروده على  حق الرقبة  دون المنفعة يكون صحيحا

ولا يقدح في ذلك احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع مادام التصرف بالعبة قد تم منجزا وهو ما استدل عليه الحكم من تسجيل الواهب لعقد الهبة بغير توثيقه مباشرة وعدم اشتراطه فيه منع المطعون ضدها الأولى من التصرف في العقار موضوع الهبة وبما أفصح عنه في العقد المؤرخ 26/9/1968

ثم أنه لا على الحكم المطعون فيه بما لقاضي الموضوع من سلطة تقديرية في استخلاص القرائن القضائية فيما ارتآه من أن احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع بالمال الموهوب بعد هبة حق الرقبة لا يفيد اعتبار هذا التصرف للمطعون ضدها الأولى وهى غير وارثة تصرفا مضافا الى ما بعد الموت

إذ أن التمسك من الطاعن بأن عقد الهبة يترك وصية هو طعن  بالصورية النسبية  بطريق التستر يخضع للقواعد العامة في الإثبات التي تلقى على الطاعن وهو وارث الواهب عبء إثبات هذه الصورية

فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه ويكون الحكم المطعون فيه حين اعتبر الطعون الموجهة لعقد هبة الانتفاع الأخير المؤرخ 26/9/1968 غير منتجة لأنها تقوم على اعتبار العقد الأول باطلا قد التزم صحيح القانون

(نقض جلسة 28/5/1980 السنة 31 الجزء الثاني ص1531)
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال