احترام العقود: حرمة نقض العقد مبدأ لنظام المعاملات

احترام العقود بتحريم نقض العقد

اكتشف مبدأ قدسية العقد وأحكامه في الشريعة والقانون!

بحث احترام العقود علي ضوء حرمة نقض العقد كمبدأ أساسي لنظام المعاملات وُيقدم هذا البحث شرحًا وافيًا لمبدأ تحريم نقض العقد أو تعديله، مُبينًا أهميته في نظام المعاملات، والآثار المترتبة على مخالفته ، مع توضيح الضمانات القانونية لحماية الحقوق في حال النقض أو التعديل فالقاعدة أنه لا تعديل بعد الاتفاق.

يتضمن المقال:

  • تعريف العقد وشروطه وأهميته.
  • حكم تحريم نقض العقد في الشريعة الإسلامية.
  • الاستثناءات التي يجوز فيها نقض العقد أو تعديله.
  • الخطوات القانونية لحماية الحقوق في حال نقض العقد.
  • نصائح لتجنب الوقوع في فخ نقض العقد.
  • أراء فقهاء القانون المدني وأحكام محكمة النقض بشأن تحريم نقض وتعديل العقود.

حرمة نقض العقد وتعديله من القاضي

النص القانوني للتحريم والاستثناء

تناول المشرع المدني مسألة تحريم نقض العقود أو تعديلها سواء المتعاقدين أو القضاء في الفقرة الأولي من المادة 147 مدني ، وفي الفقرة الثانية من ذات المادة تناول الاستثناء علي ذلك التحريم .

حيث تنص المادة 147 مدني علي :
  1.  العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.
  2.  ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يردّ الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.

حرمة نقض العقد واحترام العقود

لا يجوز للقاضي أن يعدل من شروط العقد أو أن يعفي أي من أطرافه من التزامه:

تحريم نقض العقد أو تعديله بغير اتفاق طرفيه ، لا يعني منه ذلك بالنسبة لكل من هذين الطرفين فقط ، بل أنه يقتضي أيضا تحريم ذلك علي القضاء .

فالقاضي لا يستطيع أن يعدل من شروط العقد ، أو أن يعفي أي أطرافه من التزاماته ، ما دام العقد صحيحا ، ولو كان ذلك بدعوى تحقيق العدالة أو منع الظلم ، فواجب القاضي هو أن يقرر الحقوق الناشئة عن العقد ، وأن يعين أصحابها علي الحصول عليها ، وليس من سلطته أن يجرى تعديلا في الحقوق والالتزامات التي تترتب علي العقد إلا في الأحوال التي يقرر القانون له فيها هذه السلطة .

(الشرقاوي بند 59)

وقد قضت محكمة النقض بأن

يدل نص المادة 147 / 1 من القانون المدني والمادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن أحكام الولاية علي المال-وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة – علي أن المشرع حظر علي الموصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة ومن بينها جميع التصرفات المشار إليها في نص المادة 39 سالفة الذكر وينبني علي ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفا من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزا حدود نيابته القانونية عن القاصر .

ويكون هذا التصرف باطلا بطلانا نسبيا لمصلحة القاصر لتعلقه في هذه الحالة بأهلية ناقصة أوجب القانون إذن المحكمة لتكملتها، فإذا صدر إذن محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة علي بيع عقار القاصر اكتملت للعقد شروط صحته وارتد أثر الإذن إلي تاريخ إبرام العقد ويكون هذا العقد صحيحا نافذا بين طرفيه.

فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة، وإنما يتم انحلاله باتفاقهما رضاء أو بصدور حكم بينهما بذلك، ومن ثم فلا يكون لقرار محكمة الأحوال الشخصية للولاية علي المال من بعد بالعدول عما كانت قد وافقت عليه من أثر علي العقد الذي سبق أن انعقد صحيحا بناء علي هذه الموافقة.

(الطعون رقما 1026، 1130، 1179 لسنة 60 ق جلسة 26/1/1992)

وبأنه العقد قانون المتعاقدين – الخطأ في تطبيق نص من نصوصه أو إغفال تطبيقه رغم وجوب إعماله – أثره – خروج الحكم عن نطاق صحيح القانون العام – خضوعه لرقابة  محكمة النقض .

(الطعن رقم 5984 لسنة 66 ق جلسة 24/12/1997)

الأصل أن الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا يكون نافذا في حق الدائن ولا ينقضي به الدين أو تبرأ ذمة المدني ما لم ينص القانون علي غير ذلك، ولما كان البين من نص البند الخامس من عقد البيع موضوع الدعوى أنه بناء علي عقد القسمة المبرم بين المورثين البائعين بتاريخ 14/2/1962 التزام المشتري بالوفاء بالثمن بالكامل إلي البائع.

وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني أودع باقي الثمن علي ذمة ورثة البائعين جميعا وأن ذلك كان محل اعتراض ورثة… باعتبارهم أصحاب الحق وحدهم في اقتضاء باقي الثمن طبقا لاتفاق المتبايعين، وهو ما لا تبرأ به ذمة المدين من كامل المبلغ المعروض.

وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه علي ما يذهب إليه من القول بأن “البائعين كانا متضامنين في التزامهما قبل المشتري باعتبار أن كلا منهما يملك نصف العقار المبيع وأنه لا عبرة بعقد القسمة غير المسجل إلا بين المتعاقدين” فإنه يكون قد خالف اتفاق الطرفين وبذلك خالف القانون.

(الطعن رقم 844 لسنة 53 ق جلسة 18/4/1989)

وبأنه النص في المادة 147 / 1، 150 / 1 من القانون المدني، يدل علي أن مبدأ سلطان الإرادة يسود الفكر القانوني، ولازم أن يمتنع علي أحد العاقدين نقض العقد أو إنهائه أو تعديله علي غير مقتضي شروطه، ما لم يتفق علي ذلك مع الطرف الآخر كما يمتنع ذلك علي القاضي لأنه لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها، وإنما يقتصر عمله علي تفسير مضمونها وهو ملزم عند وضوح عبارات العقد بعدم الخروج عنها باعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادة المتعاقدين المشتركة وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة وتحقيقا لاستقرار المعاملات.

(الطعن رقم 841 لسنة 49 ق جلسة 27/12/1984)

وبأنه نص المادة 262 من قانون التجارة ، يدل علي أنه يحق للسنديك – وكيل الدائنين – إدارة مال المفلس ويحق له بعد موافقة مأمور  التفليسة  الاستمرار في تجارة المفلس إما بنفسه أو بواسطة شخص آخر يوافق مأمور التفليسة علي اختياره ومن ثم فإن إفلاس المستأجر لمحل تجاري بمجرده لا يعتبر سببا لفسخ عقد الإيجار.

إلا أنه إذا كان المفلس المستأجر لم يكن له حق التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار فقد جرى قضاء هذه المحكمة علي أن الإذن للسنديك الذي يصدره مأمور التفليسة ليمكنه من الاستمرار في الاتجار ليس من شأنه أن يرتب انتقاص حقوق المؤجر ولا يحول دون الأخير والمطالبة بفسخ عقد الإيجار الأصلي تطبيقا للقواعد العامة أو استنادا لشروط العقد .

ولا يغير من ذلك موافقة مأمور التفليسة علي شروط وأوضاع عقد الإيجار من الباطن المبرم ما بين السنديك والمستأجر من الباطن إذ أن قرارات مأمور التفليسة ليست حجة علي المؤجر في علاقته مع المفلس مادام عقد الإيجار الأصلي المبرم بينه وبين المفلس حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار.

إذ الأصل أنه لا يجوز الطعن في الأوامر الصادرة من مأمور التفليسة لأنها من قبيل الأعمال الولائية إلا إذا وجد نص يجيز الطعن أو إذا كان القرار مما لا يدخل لا في اختصاص مأمور التفليسة فعندئذ يجوز للمؤجر الطعن علي هذا القرار أو التمسك ببطلانه إذ أن الأصل أن العقود وإن كانت تعتبر نافذة في حق عاقديها إلا أن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر عن غيره.

لما كان ذلك وكان النص في المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 قد حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وهو ما تضمنه عقد الإيجار سند الدعوى ومن ثم فإن طلب الإخلاء للتنازل عن الإيجار له سند في القانون علي ما سلف بيانه ولا يجدي ما قرره الطاعنون بأن تأجير محل المفلس في النزاع الماثل يعتبر من أعمال الإدارة ويدخل في اختصاص مأمور التفليسة.

وغير صحيح أن الحكم المطعون فيه غير أساس الدعوى وسببها عندما قضي بإخلاء الطاعنين…و…. من محل النزاع علي سند من أن عقد الإيجار صدر لهما من وكيل الدائنين الذي لا يجوز له حق التأجير فهو غير نافذ في حق المطعون ضدهن مالكات العقار.

(الطعون رقم 956، 1153، 1451 لسنة 59 ق جلسة 26/5/1994)

متي يحق للقضاء تعديل شروط العقد؟

هناك أحوال محددة يسمح فيها القانون للقاضي بأن يعدل شروط العقد :

من ذلك ما تنص عليه المادة 224 من القانون المدني من حق القاضي في تعديل الاتفاق في العقد علي تقدير التعويض الذي يستحقه أحد المتعاقدين بسبب إخلال الآخر بالتزامه الناشئ عن العقد (الشرط الجزائي) في ضوء قيمة التعويض المشترط بالنسبة للضرر المتحقق من الإخلال، ومنه أيضا ما تنص عليه المادة 709 مدني من حق القاضي في تعديل أجر الوكيل، وما تنص عليه المادة 149 من سلطته في تعديل الشروط التعسفية في عقود الإذعان.

سلطة القاضي في تعديل العقد

إذا توافرت شروط الحادث الطارئ جاز للقاضي، تبعا للظروف وبعد الموازنة بيم مصلحة الطرفين أن يرد  الالتزام المرهق إلي الحد المعقول، ولم يحدد الشارع للقاضي الطريقة التي يجرى بها رد الالتزام إلي الحد المعقول أو الحدود التي يعمل فيها توصلا إلي هذه الغاية، ولذا فللقاضي في ذلك سلطة اختيار الوسيلة التي تحقق هذا الهدف مراعيا الظروف، مع الموازنة بين مصلحة الطرفين .

ولكن من الواضح أن سلطة القاضي لا تصل إلي حد إعفاء المتعاقد من التزامه، فهذا الإعفاء يعني حمايته من أية خسارة، وإباحة تعديل العقد في حال الظروف الطارئة لا تهدف إلا إلي حماية الملتزم من فداحة الخسارة التي ترتبت علي الحادث الطارئ، مع إبقاء الالتزام .

وعلي ذلك يجوز للقاضي وقف تنفيذ العقد حتى يزول الحادث الطارئ إذا كان الحادث وقتيا يقدر له الزوال في وقت قصير، مثل ذلك أن يتعهد مقاول بإقامة مبني، وترتفع أسعار بعض مواد البناء لحادث طارئ ارتفاعا فاحشا ولكنه ارتفاع يوشك أن يزول لقرب انفتاح باب الاستيراد.

فيقف القاضي التزام  المقاول بتسليم المبني في الموعد المتفق عليه، حتى يتمكن المقاول من القيام بالتزامه دون إرهاق، إذا لم يكن في هذا الموقف ضرر جسيم يلحق صاحب المبني.

وقد يرى القاضي زيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق، وقد ضرب لذلك مثل في لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ: “تعهد تاجر بأن يورد ألف أردب من السعير بسعر ستين قرشا للأردب، فيرتفع السعر إلي أربعة جنيهات، فيرفع القاضي السعر الوارد في العقد” .

ولكن يلاحظ هنا أمران:

(الأمر الأول)

أن القاضي لا يرفع السعر الوارد في العقد إلي أربعة جنيهات ، وإلا كان في ذلك تحميل للطرف الآخر

ليس فحسب تبعة الارتفاع الفاحش للأسعار بأكمله، بل أيضا تبعة الارتفاع المألوف، والأصل أن الارتفاع المألوف للأسعار يتحمله المدين، كما يتحمل الدائن انخفاض الأسعار المألوف.

فإذا فرضنا في المثل الذي نحن بصدده أن الارتفاع المألوف في سعر الشعير هو عشرون قرشا، وجب أن يتحمل المتعهد هذا المقدار دون أن يشترك معه فيه الطرف الآخر، وما زاد علي ذلك.

ويبلغ في مثلنا ثلاثمائة وعشرين قرشا – هو ارتفاع غير مألوف يقسمه القاضي بين المتعاقدين ، حتى يتحمل كل منهما نصيبه في الخسارة غير المتوقعة ، فيصيب منه مائة وستون قرشا، ويرفع القاضي السعر، ومقداره ستون، بنصف الزيادة غير المألوفة ومقداره مائة وستون، فيصل إلي مائتين وعشرين وعلي الطرف الآخر أن يدفع للتاجر هذا السعر المعدل بدلا من السعر المتفق عليه.

(الأمر الثاني)

أن القاضي عندما يرفع السعر من ستين إلي مائتين وعشرين، لا يفرض علي الطرف الآخر أن يشتري بهذا السعر، بل يخيره بين أن يشتري به أو أن يفسخ العقد فإذا اختار الفسخ كان هذا أصلح للمدين، إذ يرتفع عن عاتقه كل أثر للحادث الطارئ .

 وقد يرى القاضي إنقاص الالتزام المرهق مثل ذلك أن يتعهد تاجر بتوريد كميات كبيرة من السكر لمصنع من مصانع الحلوى بالتسعيرة الرسمية، ثم يقل المتداول في السوق من السكر إلي حد كبير لحادث طارئ، حرب منعت استيراد السكر، أو إغلاق بعض مصانع السكر، أو نحو ذلك.

فيصبح من العسير علي التاجر أن يورد لمصنع حلوى جميع الكميات المتفق عليها، فيجوز في هذه الحالة للقاضي أن ينقص من هذه الكميات بالمقدار الذي يراه، حتى يرد التزام التاجر إلي الحد المعقول.

فإذا فعل أصبح  التاجر ملتزما بتوريد الكميات التي يعنها القاضي لا أكثر، وجرى حكم العقد بهذا التعديل بين الطرفين، فيجوز لمصنع الحلوى أن يتقاضى الالتزام عينا أو تعويضا طبقا للقواعد العامة، ويجوز له كذلك، إذا امتنع التاجر عن تنفيذ التزامه المعدل، أن يطلب فسخ العقد مع التعويض .

ويلاحظ في حالتي إنقاص الالتزام المرهق وزيادة أن القاضي لا يرد الالتزام إلي الحد المعقول إلا بالنسبة إلي الحاضر، ولا شأن له بالمستقبل لأنه غير معروف، فقد يزول أثر الحادث الطارئ فيرجع العقد إلي ما كان عليه قبل التعديل، وتعود له قوته الملزمة كاملة كما كان في الأصل .

وإذا جاز للقاضي أن يقف الالتزام المرهق أو ينقص منه أو يزيد في الالتزام المقابل، فإنه لا يجوز له فسخ العقد، ذلك أن النص لا يجعل له إلا أن “يرد الالتزام المرهق إلي الحد المعقول.

فالالتزام المرهق يبقي ولا ينقضي، ولكن يرد إلي الحد المعقول، فتتوزع بذلك تبعة الحادث الطارئ بين المدين والدائن، ولا يتحملها الدائن وحده بفسخ العقد .

(السنهوري بند 421 – الشرقاوي ص 318 – الغزازي ص691 وما بعدها – البدراوي بند 329 – حمدي عبد الرحمن ص 496 – مرقص بند 275)

وقد قضت محكمة النقض بأن

قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 توافرت فيه الشروط التي يتطلبها القانون في الحادث الطارئ، فهو بحكم كونه قانونا يعتبر-وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حادثا عاما واستثنائيا لم يكن في الوسع توقعه ولا ممكنا دفعه، ولا يغير من ذلك كونه تشريعا ذلك أن نص المادة 147/2 من القانون المدني قد أطلق التعبير عن الحادث فلم يقيده بأن يكون عملا أو واقعة مادية،

كما أنه لا يغير من تطبيق هذه المادة أن البيع – موضوع التداعي-وقد اشترط فيه تقسيط الثمن فلا تنطبق عليه أحكامها، إذ أن نظرية الحوادث الطارئة تنطبق علي عقود البيع التي يكون الثمن كله أو بعضه مؤجلا أو مقسطا ، ذلك أن تطبيق حكم المادة 147/2 من القانون المدني عليها لا يحول دون إعمال الجزاء المنصوص عليه فيها وهو رد الالتزام إلي الحد المعقول علي الوجه الذي يتطلبه القانون.

لأن القاضي لا يعمل هذا الجزاء إلا بالنسبة للقسط أو الأقساط التي يثبت له أن أداء المشتري لها قد أصبح بسبب وقوع الحادث الطارئ غير المتوقع مرهقا له بحيث يهدده بخسارة فادحة، أما باقي الأقساط المستقبلة فإن القاضي لا يعمل في شأنها هذا الجزاء إذا تبين أن هناك احتمالا بزوال أثر ذلك الحادث عند استحقاقها، ويكون شأن الأقساط في ذلك شأن الأداءات في عقود المدة من حيث التأثر بالظروف الطارئة.

(الطعن رقم 211 لسنة 38 ق جلسة 22/5/1973)

وبأنه إذا كان يبين من الصورة الرسمية لمذكرتي الطاعنتين المقدمتين لمحكمة الاستئناف أنهما تمسكتا بإعمال المادة 147 / 2 من القانون المدني تأسيسا علي أن الاعتداء الثلاثي الذي وقع علي الجمهورية العربية المتحدة عام 1956 يعتبر من الحوادث الطارئة التي أُرت علي التعاقد بحيث تنفيذه متعذرا ومرهقا لمورثهما ويهدده كبائع بخسارة فادحة وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلي هذا الدفاع فلم يرد عليه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قاصر التسبيب.

(الطعن رقم 257 لسنة 32 ق جلسة 12/12/1967)

وبأنه تعطي المادة 147 / 2 من القانون المدني القاضي رخصة يجريها عند توافر شروط معينة وتقتصر سلطته بشأنها علي رد الالتزام التعاقدي الذي لم يتم تنفيذه إلي الحد المعقول إذا كان تنفيذه مرهقا للمدين دون أن يكون له فسخ العقد أو إعفاء المدين من التزامه القائم أو إلزام الدائن برد ما استوفاه منه.

(الطعنان رقما 142 و 166 لسنة 37 ق جلسة 20/12/1973)

وبأنه صدور قرار من مجلس الوزراء بمنح بعض التسهيلات لمشتري أراضي الحكومة لا يمنع من إفادة المشتري من تطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني علي حالته إذا ما ثبت أن هذا التيسير لم يجد في رد التزامه المرهق إلي الحد المعقول.

(الطعن رقم 368 لسنة 29 ق جلسة 26/3/1964)

وبأنه مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني أنه متى توافرت الشروط التي يتطلبها القانون في الحادث الطارئ فإن للقاضي سلطة تعديل العقد برد الالتزام الذي صار مرهقا إلي الحد المعقول، وهو حين يختار في حدود سلطته التقديرية الطريق المناسب لمعالجة الموقف الذي يواجهه لا يرفع كل خسارة عن عاتق المدين ويحملها للدائن وحده.

ولكنه يحد من فداحة هذه الخسارة التي ستصيب المدين ويصل بها إلي الحد المعقول بتحميل المدين الخسارة المألوفة التي كان يمكن توقعها عادة وقت التعاقد، ويقسم ما يزيد علي ذلك من خسارة غير مألوفة بين المتعاقدين بالسوية فيما بينهما باعتبار أن ذلك أقسط في مراعاة الموازنة بين مصلحة كل منهما بغض النظر عن الظروف الذاتية للمدين.

لأن المشرع-وعلي ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون-أضفي علي نظرية الحوادث الطارئة صيغة مادية ولم يأخذ فيها بمعيار ذاتي أو شخصي، وإنما جعل معيارها موضوعيا.

(الطعن رقم 580 لسنة 43 ق جلسة 1/3/1977)

تعريف العقد وشروطه وأهميته

يعتبر العقد ركيزة أساسية في المعاملات التجارية والمدنية ، وهو اتفاق ملزم قانونيًا بين طرفين أو أكثر، يحدد حقوقهم والتزاماتهم تجاه بعضهم البعض . يهدف العقد إلى تنظيم العلاقات بين الأطراف وتوفير إطار قانوني لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليهالإنشاء عقد صحيح وملزم، يجب استيفاء مجموعة من الشروط الأساسية التي تضمن سلامة العقد وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة. وتختلف هذه الشروط من دولة لأخرى وفقًا للقوانين والتشريعات المعمول بها.

العقد كتصرف قانوني بصفة عامة

شروط صحة العقد

تتنوع شروط صحة العقد وتختلف باختلاف طبيعة العقد والغرض منه. وتشمل أهم الشروط ما يلي:

  1. التراضي: يجب أن يكون هناك اتفاق كامل وحر بين الأطراف المتعاقدة على جميع بنود العقد.
  2. الأهلية: يجب أن يكون جميع الأطراف المتعاقدة مؤهلين قانونيًا للتعاقد، أي أن يكونوا بالغين عاقلين وغير محجور عليهم.
  3. المحل: يجب أن يكون محل العقد مشروعًا وممكنًا، أي أن يكون الشيء المتعاقد عليه موجودًا وقابلًا للتنفيذ قانونيًا.
  4. السبب: يجب أن يكون سبب العقد مشروعًا، أي أن يكون الغرض من إبرام العقد مباحًا وغير مخالف للنظام العام أو الآداب العامة.
  5. الشكل: قد يشترط القانون شكلًا معينًا لصحة بعض العقود، مثل الكتابة أو التسجيل، ويجب الالتزام بهذه الشروط عند وجودها.

ومن ثم يُعَدّ استيفاء هذه الشروط ضروريًا لصحة العقد وقوته القانونية. فإذا اختل شرط من الشروط الأساسية، فقد يؤدي ذلك إلى بطلان العقد أو جعله غير قابل للتنفيذ.

أهمية العقد

تؤدي العقود دورًا محوريًا في تنظيم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، وتكمن أهمية العقد في النقاط التالية:

  1. ضمان الحقوق 📌 يضمن العقد حقوق الأطراف المتعاقدة ويلزم كل طرف بالوفاء بالتزاماته المتفق عليها، مما يحمي مصالحهم ويمنع نشوء النزاعات.
  2. تنظيم المعاملات 📌 ينظم العقد المعاملات التجارية والمدنية ويحدد إطارًا واضحًا لتنفيذها، مما يسهم في استقرار السوق وحماية مصالح جميع الأطراف.
  3. توثيق الاتفاقات 📌 يوثق العقد الاتفاقات بين الأطراف ويوفر دليلًا ماديًا على التزاماتهم، مما يسهل فض النزاعات في حالة حدوثها.
  4. تعزيز الثقة 📌 يساهم العقد في تعزيز الثقة بين الأطراف المتعاقدة، لكونه يوضح حقوقهم والتزاماتهم بشكل دقيق ويحد من احتمالية سوء الفهم.
  5. تحقيق العدالة 📌 يهدف العقد إلى تحقيق العدالة بين الأطراف المتعاقدة من خلال تنظيم العلاقة بينهم بما يضمن حماية حقوقهم ومصالحهم.

وباختصار، يُعَدّ العقد آلية قانونية فعالة لتنظيم العلاقات وتوفير إطار قانوني ملزم للأطراف، مما يسهم في استقرار المجتمع وحماية الحقوق وتحقيق العدالة بين الأفراد والمؤسسات.

تحريم نقض العقد في الشريعة الإسلامية

في هذا المبحث نتعرف علي حكم تحريم نقض العقد في الشريعة الإسلامية حيث يُعدّ مبدأ العقد من أهم المبادئ التي نظّمتها الشريعة الإسلامية، فقد أولت العقود أهمية كبيرة، ونظّمت أحكامها تنظيماً دقيقاً، ورعت جوانبها المختلفة، وحثّت على الالتزام بها، والوفاء بما فيها، لما لها من أثر كبير في حفظ الحقوق، وتنظيم العلاقات بين الناس. ونقض العقد في الشريعة الإسلامية هو الإخلال به بعد إتمامه و قبوله من الطرفين، وقد نهى الإسلام عن نقض العقد لما فيه من ظلم وعدوان على حق الطرف الآخر.

حرمة نقض العقد واحترام العقود

فالإسلام جعل من الوفاء بالعقد قاعدة أساسية، وأمر المتعاقدين بالوفاء بما عقدوا عليه من بيع أو إجارة أو مصاهرة أو غير ذلك، وحذّر من نقض العقود. وورد في ذلك نصوص من الكتاب والسنة.

فقد قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]

وقال صلى الله عليه وسلم:

«المسلمون على شروطهم» (أخرجه الترمذي)

و التزم الإسلام بمبدأ العدل، و جعل الحقوق مصونة، و حرّم الظلم و العدوان، و لما كان نقض العقد ظلماً و عدواناً فقد حرّمه الإسلام و نهى عنه، و جعل الوفاء به أصلاً و قاعدة، و جعل نقضه استثناءً مقيداً بضوابط و شروط.

أسس تحريم نقض العقد

لقد حرّم الإسلام نقض العقد و جعل الوفاء به أصلاً و قاعدة، و ذلك لعدة أسباب و أسس من أهمها:

الوفاء بالعهود والمواثيق. يُعدّ الوفاء بالعهود والمواثيق من أهمّ الأخلاق الإسلامية، فقد حثّ الإسلام على الوفاء بالعهد، و ذمّ نقضه، و ذلك لما فيه من حفظ للحقوق، و استقرار للمعاملات، و بناء للمجتمعات.

و قد قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} [الإسراء: 34]

و قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أربعٌ من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر». (متفق عليه)

فالإسلام يحثّ على الوفاء بالعهد لما فيه من أثر في حفظ الحقوق و استقرار المعاملات بين الناس.

حفظ الحقوق والمصالح. يُعدّ حفظ الحقوق والمصالح من أهمّ مقاصد الشريعة الإسلامية، فقد جاء الإسلام بحفظ حقوق الناس، و منع التعدّي عليها، و لما كان نقض العقد يضرّ بالطرف الآخر و يهدر حقوقه فقد حرّمه الإسلام. و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». (أخرجه مالك في الموطأ) فالإسلام يهدف إلى حفظ حقوق الناس و مصالحهم، و يمنع كل ما يؤدي إلى الإضرار بهم.

تحقيق التعاون والتراحم. يُعدّ التعاون والتراحم من أهمّ سمات المجتمع الإسلامي، فقد حثّ الإسلام على التعاون والتراحم، و لما كان العقد وسيلة لتحقيق التعاون بين الناس فقد حثّ الإسلام على الوفاء به، و نهى عن نقضه.

و قد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

و قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضًا» (متفق عليه). فالإسلام يهدف إلى تحقيق التعاون و التراحم بين الناس، و يجعل العقد وسيلة لتحقيق ذلك.

و بناءً على هذه الأسس و غيرها فقد حرّم الإسلام نقض العقد، و جعل الوفاء به أصلاً و قاعدة، و ذلك لما فيه من حفظ للحقوق، و استقرار للمعاملات، و تحقيق للعدل، و بناء للمجتمع.

أدلة تحريم نقض العقد

لقد حرّم الإسلام نقض العقد، و دلّ على ذلك نصوص من الكتاب و السنة، و من أقوى الأدلة على تحريم نقض العقد:

  1. قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].  📌هذه الآية الكريمة تدلّ دلالة واضحة على وجوب الوفاء بالعقود، و النهي عن نقضها، و قد جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن الالتزام بالعهود والمواثيق، و قد جعل الله سبحانه الوفاء بالعقود من علامات الإيمان، و ذلك لأهمية العقود في حفظ الحقوق، و استقرار المعاملات، و بناء المجتمعات.
  2. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» (أخرجه الترمذي). 📌 يدلّ هذا الحديث الشريف على أن المسلمين ملزمون بالوفاء بما تعاقدوا عليه، و أن الشروط التي يتفقون عليها ملزمة لهم، و لا يجوز لهم نقضها.
  3. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق حق» (متفق عليه). 📌 يدلّ هذا الحديث الشريف على أن العقد هو الذي يثبت الملكية، و أنه لا يجوز نقضه بغير سبب شرعيّ، فقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الحق لمن أحيا الأرض الميتة، و منع عرق من أخذها، و ذلك لأنه لا يوجد عقد بينهما.
  4. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض» (متفق عليه). 📌 يدلّ هذا الحديث الشريف على وجوب الالتزام بالعقود، و منع التعدّي عليها، و قد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع شيء قد باعه غيره، و ذلك لأن فيه تعدّيًا على حق الآخر، و إخلالاً بالعقد الذي تمّ بينهما.
  5. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا» (متفق عليه) 📌 يدلّ هذا الحديث الشريف على أنه يجوز نقض العقد برضا الطرفين قبل تفرّقهما، و ذلك لأن العقد لم يُبرم بعد بصورة نهائية، و ما زال كل من الطرفين له الخيار في إتمام العقد أو فسخه.

و هذه الأدلة و غيرها تدلّ دلالة واضحة على تحريم نقض العقد و وجوب الوفاء به إلا في حالات خاصة بينها الفقهاء و بيّنوا شروطها و ضوابطها.

حالات يجوز فيها نقض العقد

و على الرغم من أن الإسلام شدّد في تحريم نقض العقود و أكد على ضرورة الوفاء بها إلا أنه أباح نقضها في حالات خاصة لضرورة أو لحاجة أو لوجود عذر شرعي، و من أهم هذه الحالات:

  • وجود العيب في المبيع. إذا وجد المشتري عيبًا في المبيع بعد عقد البيع فله الخيار بين إتمام البيع أو رده إلى البائع و استرداد ثمنه، و ذلك لأن العيب ينقص من قيمة المبيع و يجعله غير مطابق للغرض الذي اشتري من أجله. و يدلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع نخلاً أو زرعًا فوجد فيه ما يكره فليرُدَّه» (أخرجه البيهقي)
  • الغرر أو الجهالة. إذا كان العقد فيه غرر أو جهالة فله الخيار في فسخه، و ذلك لأن الغرر و الجهالة تؤدي إلى الظلم و الضرر بإحدى الطرفين أو بهما معًا. و يدلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن بيع الغرر» (أخرجه مسلم)
  • الإكراه أو الإجبار. إذا تمّ العقد بإكراه أو إجبار أحد الطرفين فله الخيار في فسخه، و ذلك لأن الإكراه و الإجبار ينفيان الرضا و الاختيار، و العقد لا يتمّ إلا برضا الطرفين. و يدلّ على ذلك قول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]
  • التغرير أو التدليس. إذا تمّ العقد بتغرير أو تدليس أحد الطرفين فله الخيار في فسخه، و ذلك لأن التغرير و التدليس تؤدي إلى خداع الطرف الآخر و الحصول على ماله بغير حق. و يدلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشّنا فليس منا» (متفق عليه)
  • اشتراط فسخ العقد. إذا اشترط الطرفان في العقد جواز فسخه فلهما فسخه وفق ما اشترطاه، و ذلك لأن الشروط المتفق عليها ملزمة لطرفي العقد. و يدلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» (أخرجه الترمذي)

و هذه الحالات و غيرها استثناء من القاعدة العامة في تحريم نقض العقد، و هي حالات تبيح نقض العقد لوجود عذر شرعي، و يجب أن تتوفر الشروط و الضوابط التي وضعها الفقهاء لكل حالة على حدة.

ضوابط نقض العقد

و لما كان نقض العقد استثناءً من القاعدة العامة في تحريم نقضه فقد وضع الفقهاء ضوابط و شروطًا لجواز نقض العقد، و من أهم هذه الضوابط:

  1. وجود عذر شرعي. 📌 لا يجوز نقض العقد إلا لوجود عذر شرعي يبيح ذلك، مثل وجود عيب في المبيع، أو الغرر، أو الإكراه، أو التغرير، أو غير ذلك من الأعذار التي بينها الفقهاء.
  2. إثبات العذر. 📌 يجب على من يدّعي وجود عذر يبيح له نقض العقد أن يثبت ذلك بالبينة أو القرائن، و لا يكفي مجرد الادعاء بدون دليل.
  3. عدم الإضرار بالطرف الآخر. 📌 يجب أن يكون نقض العقد بصورة لا تضرّ بالطرف الآخر، و أن يتم تعويضه عن أي ضرر قد يصيبه بسبب نقض العقد.
  4. الرجوع إلى القضاء. 📌 يستحب الرجوع إلى القضاء في حالات الخلاف حول جواز نقض العقد، و ذلك ليفصل القاضي في الأمر بعد التأكد من وجود عذر شرعي يبيح نقض العقد.

و هذه الضوابط و غيرها تهدف إلى حفظ الحقوق، و منع الظلم، و تحقيق العدل بين الناس، و لذا يجب التزامها عند نقض العقد لتكون هذه العملية مشروعة و صحيحة.

أثر تحريم نقض العقد

لتحريم نقض العقد آثار إيجابية على الفرد و المجتمع، و من أهم هذه الآثار:

  1. حفظ الحقوق. 📌 يؤدي تحريم نقض العقد إلى حفظ حقوق المتعاقدين، و منع التعدّي عليها، و ذلك لأن العقد هو الذي يحدد حقوق و واجبات كل طرف، و يلزم كل طرف بالوفاء بما عليه من التزامات.
  2. استقرار المعاملات. 📌 يؤدي تحريم نقض العقد إلى استقرار المعاملات بين الناس، و ذلك لأن الناس سيكونون على ثقة من أن العقود التي يتمّ عقدها ملزمة للطرفين، و أنه لا يجوز نقضها بغير سبب شرعي.
  3. تحقيق التعاون والتراحم. 📌 يؤدي تحريم نقض العقد إلى تحقيق التعاون و التراحم بين الناس، و ذلك لأن الناس سيتعاونون مع بعضهم البعض من خلال العقود، و سيكونون على ثقة من أن هذه العقود ستنفذ بما فيه مصلحة جميع الأطراف.
  4. بناء المجتمع. 📌 يؤدي تحريم نقض العقد إلى بناء مجتمع قوي متماسك، و ذلك لأن العقود هي الأساس في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع، و حفظ الحقوق و الواجبات بينهم.

و هذه الآثار و غيرها تدلّل على أهمية تحريم نقض العقد في الشريعة الإسلامية، و أنه أمر ضروري لحفظ حقوق الناس، و استقرار المعاملات، و بناء مجتمع قوي متماسك.

فقه تحريم نقض العقد

اختلف الفقهاء في بعض تفاصيل حكم تحريم نقض العقد، و من أبرز هذه الاختلافات:

الخيار: اختلف الفقهاء في حالات الخيار، فمنهم من ذهب إلى أن للبيع خيار المجلس فقط، و هو الخيار الذي يكون للبيعين ما داما في مجلس العقد، و إذا تفرقا انتهى الخيار، و منهم من ذهب إلى أن للبيع خيار الشرط، و هو الخيار الذي يشترطه أحد البيعين أو كلاهما في العقد.

و له أن يشترط الخيار لمدة معينة، و منهم من ذهب إلى أن للبيع خيار الرؤية، و هو الخيار الذي يكون للمشتري إذا اشترى سلعة لم يراها، فله الخيار في إتمام البيع أو فسخه بعد رؤيتها، و منهم من ذهب إلى أن للبيع خيار العيب، و هو الخيار الذي يكون للمشتري إذا وجد عيبًا في المبيع بعد عقد البيع.

الإكراه: اختلف الفقهاء في حكم العقد الذي تم بإكراه، فمنهم من ذهب إلى أنه باطل، و لا يصح، و منهم من ذهب إلى أنه صحيح و لكن للمكره الخيار في فسخه.

التغرير: اختلف الفقهاء في حكم العقد الذي تم بتغرير، فمنهم من ذهب إلى أنه باطل، و لا يصح، و منهم من ذهب إلى أنه صحيح و لكن للمغرور الخيار في فسخه.

اشتراط الفسخ: اختلف الفقهاء في جواز اشتراط الفسخ في العقد، فمنهم من ذهب إلى أنه جائز، و منهم من ذهب إلى أنه غير جائز.

و هذه الاختلافات الفقهية تعكس سعة الشريعة الإسلامية، و مرونتها، و قدرتها على التعامل مع مختلف المواقف و الحالات، و يجب على المسلم أن يرجع إلى أهل العلم و الاختصاص لفهم هذه الأحكام و تطبيقها بصورة صحيحة.

أخلاقيات التعامل مع العقد

و بالإضافة إلى الأحكام الفقهية المتعلقة بالعقد، فإن الإسلام يحثّ على التحلي بأخلاق كريمة عند التعامل مع العقود، و من أهم هذه الأخلاق:

  • الصدق و الأمانة. يجب على المتعاقدين أن يتحلّوا بالصدق و الأمانة في تعاملهما، و أن يتجنّبوا الكذب و الغش و التدليس.
  • الوضوح و الدقة. يجب أن يكون العقد واضحًا و دقيقًا، و أن يشتمل على جميع البنود و الشروط التي اتفق عليها الطرفان، و ذلك لتجنّب الخلاف و النّزاع فيما بعد.
  • العدل و الإنصاف. يجب على المتعاقدين أن يتعاملوا بِالعدل و الإنصاف، و أن يتجنّبوا الظلم و التعدّي على حقوق الآخرين.
  • الرفق و المودة. يستحب للمتعاقدين أن يتعاملوا بِالرفق و المودة، و أن يتجنّبوا الشدة و الغلظة في التعامل.
  • التسامح و العفو. يستحب للمتعاقدين أن يتحلّوا بِالتسامح و العفو، و أن يتجاوزوا عن الهفوات و الأخطاء التي قد تصدر من أحدهما.

و هذه الأخلاق و غيرها تعكس روح الشريعة الإسلامية في التعامل مع العقود، و تهدف إلى بناء علاقات إيجابية بين المتعاقدين قائمة على المودة و الاحترام و التعاون.

استثناءات نقض وتعديل العقد في القانون

الاستثناءات التي يجوز فيها نقض العقد أو تعديله في القانون المدني

يعتبر مبدأ العقد من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون المدني، فهو الأداة القانونية التي تنظم العلاقات التعاقدية بين الأفراد، ويترتب على إبرامه التزامات متبادلة على عاتق الأطراف المتعاقدة.

ولقد أولى المشرعون اهتمامًا بالغًا لتنظيم أحكام العقد وبيان آثاره، وذلك لما له من أهمية في حفظ الحقوق وتنظيم المعاملات بين الناس.

ولكن، على الرغم من أن الأصل في العقود هو لزومها وعدم جواز نقضها إلا بالتراضي، إلا أن المشرع قد أجاز في حالات استثنائية نقض العقد أو تعديله، وذلك مراعاة للظروف التي قد تطرأ على العقد أو على أحد طرفيه.

وتُعدّ دراسة هذه الاستثناءات من أهم الموضوعات في القانون المدني، إذ إنها تُبين الحالات التي يُخِلّ فيها المشرع بمبدأ لزوم العقد، وتتيح للأفراد سبلًا للخروج من العقود التي تضرّ بمصالحهم أو تُلحق بهم أضرارًا جسيمة.

أولًا: حالات نقض العقد

تتعدد الحالات التي يجيز فيها القانون المدني نقض العقد، ويمكن تصنيفها إلى قسمين رئيسيين: حالات يُجيز فيها القانون نقض العقد بصرف النص، وحالات يُجيز فيها القانون نقض العقد بناءً على طلب أحد الطرفين أو بناءً على حكم قضائي.

1- حالات يجيز فيها القانون نقض العقد بصرف النص

و تتمثل هذه الحالات في مجموعة من النصوص القانونية الصريحة التي تجيز نقض العقد في ظروف معينة. و من أهم هذه الحالات:

  1. العيب 📌 إذا وُجد عيب في المبيع، فإن للمشتري الحق في طلب نقض العقد (فسخ البيع). ويُشترط أن يكون العيب خفيًّا، أي غير ظاهر للمشتري وقت التعاقد، وأن يكون العيب جوهريًّا، أي يُؤثر على قيمة المبيع أو يُنقص من منفعته. فإذا كان العيب ظاهرًا أو كان غير جوهري، فإن للمشتري الحق في طلب تعويض فقط ولا يجوز له طلب نقض العقد.
  2. التغرير 📌 إذا تمّ العقد بالتغرير، أي تمّ إبرامه بناءً على معلومات كاذبة أو مُضلّلة قدّمها أحد الطرفين للآخر، فإن للطرف المغرور الحق في طلب نقض العقد. ويُشترط أن يكون التغرير ماديًّا، أي يُؤثر على رغبة الطرف المغرور في التعاقد، وأن يكون التغرير صادرًا عن الطرف الآخر بسوء نية. وإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط، فإن العقد يبقى صحيحًا ولا يجوز نقضه.
  3. الإكراه 📌 إذا تمّ العقد بإكراه أحد الطرفين، أي تمّ إجباره على التعاقد باستخدام القوة أو التهديد، فإن للطرف المُكره الحق في طلب نقض العقد. ويُشترط أن يكون الإكراه ماديًّا، أي يُؤثر على إرادة الطرف المُكره، وأن يكون الإكراه صادرًا عن الطرف الآخر أو بمعرفته. وإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط، فإن العقد يبقى صحيحًا ولا يجوز نقضه.

و بالإضافة إلى هذه الحالات، فإن هناك حالات أخرى يُجيز فيها القانون نقض العقد بصرف النص، مثل حالات فسخ عقد الشركة و فسخ عقد الزواج، وذلك وفقًا للشروط و الأحكام التي يُحدّدها القانون في كل حالة.

2- حالات يجيز فيها القانون نقض العقد بناءً على طلب أحد الطرفين أو بناءً على حكم قضائي

و تتمثل هذه الحالات في مجموعة من الظروف التي يجوز فيها لطرف من أطراف العقد طلب نقضه من المحكمة إذا تحققت شروط معينة. و من أهم هذه الحالات:

  1. استحالة تنفيذ العقد 📌 إذا أصبح تنفيذ العقد مستحيلاً لسبب أجنبي لا دخل لأحد الطرفين فيه، فإن للطرف المُتضرّر الحق في طلب نقض العقد. و يُشترط أن تكون الاستحالة مادية و نهائية، أي لا يمكن تجاوزها أو إزالتها. و من أمثلة ذلك: إذا هلك المبيع في عقد البيع بسبب حريق أو فيضان، أو إذا تُوفّي المُستأجر في عقد الإيجار ولم يكن لورثة.
  2. الإخلال الجسيم بالتزامات العقد 📌 إذا أخْلّ أحد الطرفين بالتزاماته التعاقدية إخلالاً جسيمًا، فإن للطرف الآخر الحق في طلب نقض العقد. و يُشترط أن يكون الإخلال جوهريًّا، أي يُؤثر على مصلحة الطرف الآخر بشكل كبير، وأن يكون الإخلال مُتعمدًا أو ناتجًا عن إهمال جسيم من جانب الطرف المُخْلّ. و من أمثلة ذلك: إذا لم يسدد المُستأجر أجرة المُستأجر لمدة طويلة، أو إذا لم يُسلّم البائع المبيع في الموعد المُتفق عليه.
  3. تغيير الظروف 📌 إذا طرأت ظروف استثنائية غير متوقعة أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجرهًا للطرف المُتضرّر، فإن للطرف المُتضرّر الحق في طلب نقض العقد أو تعديله. و يُشترط أن تكون هذه الظروف خارجة عن إرادة الطرفين، وأن تكون قد أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجرهًا للطرف المُتضرّر، وأن لا يكون الطرف المُتضرّر قد تسبب في حدوث هذه الظروف. و من أمثلة ذلك: إذا اندلعت حرب أو حدثت كارثة طبيعية أدت إلى استحالة تنفيذ العقد، أو إذا صدرت قرارات حكومية جديدة أثرت على تنفيذ العقد بشكل كبير.

و تُعدّ هذه الحالات من أهم التطبيقات لمبدأ القوة القاهرة في القانون المدني، إذ إنها تُبيّن كيف يُمكن للظروف الخارجة عن إرادة الطرفين أن تُؤثر على العقود وتُؤدي إلى نقضها أو تعديلها.

ثانياً: حالات تعديل العقد

يُجيز القانون المدني تعديل العقد في حالات معينة، وذلك بناءً على اتفاق الطرفين أو بناءً على حكم قضائي، و من أهم هذه الحالات:

1- تعديل العقد بالتراضي

يُجيز القانون للأطراف المتعاقدة تعديل العقد بالتراضي في أي وقت، وذلك بإبرام عقد تعديل يُلغي أو يُعدّل البنود القديمة في العقد الأصلي. و لا يُشترط أن يكون هناك سبب جدي أو قوي لتعديل العقد، بل يكفي مجرد اتفاق الطرفين على التعديل. و يُعدّ تعديل العقد بالتراضي هو القاعدة العامة في القانون المدني، إذ إن الأصل هو حرية التعاقد و حق الطرفين في تحديد التزاماتهما بما يتناسب مع مصالحهما.

2- تعديل العقد بحكم قضائي

يُجيز القانون للأطراف المتعاقدة طلب تعديل العقد من المحكمة في حالات استثنائية، وذلك إذا تحققت شروط معينة، و من أهم هذه الحالات:

  1. الغبن 📌 إذا تعاقد أحد الطرفين على بيع شيء بثمن بخس (أقل بكثير من ثمنه الحقيقي)، فإن للطرف المغبون الحق في طلب تعديل العقد من المحكمة، وذلك برفع ثمن المبيع ليتناسب مع ثمنه الحقيقي. و يُشترط أن يكون الغبن فاحشًا، أي كبيرًا وواضحًا، وأن يكون الطرف المغبون قد تعاقد بسبب جهله أو حاجته المُلحة للمال. وإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط، فإن العقد يبقى صحيحًا ولا يجوز تعديله.
  2. الشروط التعسفية 📌 إذا احتوى العقد على شروط تعسفية تُلحق ضررًا بالغًا بأحد الطرفين، فإن للطرف المُتضرّر الحق في طلب تعديل العقد من المحكمة، وذلك بإلغاء هذه الشروط أو تعديلها ليتناسب مع مبدأ العدل و الإنصاف. و يُشترط أن تكون هذه الشروط مجحفة بأحد الطرفين، وأن تكون قد وُضعت بصورة تستغل ضعف الطرف المُتضرّر أو جهله. وإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط، فإن العقد يبقى صحيحًا ولا يجوز تعديله.
  3. تغيير الظروف 📌 إذا طرأت ظروف استثنائية غير متوقعة أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجحفًا بأحد الطرفين، فإن للطرف المُتضرّر الحق في طلب تعديل العقد من المحكمة، وذلك بإعادة التوازن بين التزامات الطرفين ليتناسب مع الظروف الجديدة. و يُشترط أن تكون هذه الظروف خارجة عن إرادة الطرفين، وأن تكون قد أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجحفًا بأحد الطرفين، وأن لا يكون الطرف المُتضرّر قد تسبب في حدوث هذه الظروف.

و من أمثلة ذلك: إذا ارتفعت أسعار المواد الأولية بشكل كبير أدى إلى جعل تنفيذ العقد مُجحفًا بالبائع، أو إذا صدرت قرارات حكومية جديدة أثرت على تنفيذ العقد بشكل كبير.

و تُعدّ هذه الحالات من أهم التطبيقات لمبدأ القوة القاهرة و مبدأ حسن النّية في القانون المدني، إذ إنها تُبيّن كيف يُمكن للظروف الخارجة عن إرادة الطرفين أن تُؤثر على العقود وتُؤدي إلى تعديلها من قِبل المحكمة لتحقيق العدل و الإنصاف بين الطرفين.

ثالثاً: آثار نقض العقد أو تعديله

تترتب على نقض العقد أو تعديله آثار قانونية مهمة، و تختلف هذه الآثار وفقًا للحالة التي تمّ فيها نقض العقد أو تعديله، و من أهم هذه الآثار:

  • انحلال العقد إذا تمّ نقض العقد، فإنه ينحلّ وتسقط جميع التزاماته منذ بداية إبرامه، وتُصبح كأن العقد لم يكن موجودًا من الأساس.
  • ردّ الحال إلى ما كان عليه قبل العقد إذا تمّ نقض العقد أو تعديله، فإن القانون يلزم الطرفين بِردّ  الحال إلى ما كان عليه  قبل العقد، وذلك بإعادة كل ما قبضه كل طرف من الطرف الآخر.
  • التعويض إذا تسبب نقض العقد أو تعديله في إلحاء ضرر بأحد الطرفين، فإن للطرف المُتضرّر الحق في طلب التعويض من الطرف الآخر.

و يُعدّ تحديد آثار نقض العقد أو تعديله من أهم المسائل التي يُعنى بها القانون المدني، إذ إنها تُؤثر على حقوق و واجبات الطرفين، و تُساهم في حفظ التوازن العقدي و تحقيق العدل بين الطرفين.

رابعاً: ضمانات تنفيذ العقد

يُوفر القانون المدني مجموعة من الضمانات التي تكفل تنفيذ العقود و حماية حقوق الطرفين، و من أهم هذه الضمانات:

  • التنفيذ العيني للعقد يُجيز القانون للطرف الدائن طلب التنفيذ العيني للعقد من الطرف المدين، وذلك بإلزامه بتنفيذ التزاماته التعاقدية حرفيًّا.
  • التنفيذ الاستبدالي للعقد إذا كان التنفيذ العيني للعقد غير ممكن، فإن القانون يُجيز للطرف الدائن طلب التنفيذ الاستبدالي للعقد، وذلك بإلزامه الطرف المدين بدفع مبلغ من المال يعادل قيمة التنفيذ العيني للعقد.
  • التعويض عن الضرر إذا تسبب إخلال الطرف المدين بالتزاماته التعاقدية في إلحاق ضرر بِالطرف الدائن، فإن القانون يُجيز للطرف الدائن طلب التعويض عن الضرر من الطرف المدين.
  • الشرط الجزائي يُجيز القانون للأطراف المتعاقدة وضع شرط جزائي في العقد، وذلك لتحديد مبلغ من المال يلتزم به الطرف المُخْلّ بدفع إذا أخْلّ بالتزاماته التعاقدية.

و تهدف هذه الضمانات إلى حماية حقوق الطرفين المتعاقدين و ضمان تنفيذ العقود بشكل فعّال، وتُعدّ من أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام القانوني المدني.

خامساً: الأسئلة الشائعة حول الاستثناءات التي يجوز فيها نقض العقد أو تعديله في القانون المدني

نظرًا لأهمية موضوع الاستثناءات التي يجوز فيها نقض العقد أو تعديله في القانون المدني، فإن هناك مجموعة من الأسئلة الشائعة التي تُثار حول هذا الموضوع، و من أهم هذه الأسئلة:

  1. ما هي شروط نقض العقد بسبب العيب؟ 📌 يُشترط لنقد العقد بسبب العيب أن يكون العيب خفيًّا و جوهريًّا، أي أن يكون غير ظاهر للمشتري وقت التعاقد و يُؤثر على قيمة المبيع أو يُنقص من منفعته.
  2. ما هي شروط نقض العقد بسبب التغرير؟ 📌 يُشترط لنقد العقد بسبب التغرير أن يكون التغرير ماديًّا و صادرًا عن الطرف الآخر بسوء نية، أي أن يكون التغرير قد أثر على رغبة الطرف المغرور في التعاقد و أن يكون الطرف الآخر قد تعمد تضليله أو خداعة.
  3. ما هي شروط نقض العقد بسبب الإكراه؟ 📌 يُشترط لنقد العقد بسبب الإكراه أن يكون الإكراه ماديًّا و صادرًا عن الطرف الآخر أو بمعرفته، أي أن يكون الإكراه قد أثر على إرادة الطرف المُكره و أن يكون الطرف الآخر قد استخدم القوة أو التهديد لإجباره على التعاقد.
  4. ما هي شروط تعديل العقد بسبب الغبن؟ 📌 يُشترط لتعديل العقد بسبب الغبن أن يكون الغبن فاحشًا و أن يكون الطرف المغبون قد تعاقد بسبب جهله أو حاجته المُلحة للمال، أي أن يكون الغبن كبيرًا و واضحًا و أن يكون الطرف المغبون قد تعاقد دون أن يكون على علم بِالقيمة الحقيقية لِما يتعاقد عليه.
  5. ما هي شروط تعديل العقد بسبب الشروط التعسفية؟ 📌 يُشترط لتعديل العقد بسبب الشروط التعسفية أن تكون هذه الشروط مجحفة بأحد الطرفين و أن تكون قد وُضعت بصورة تستغل ضعف الطرف المُتضرّر أو جهله، أي أن تكون هذه الشروط غير عادلة و تُلحق ضررًا بالغًا بأحد الطرفين و أن يكون الطرف المُتضرّر قد وافق على هذه الشروط بسبب جهله بِحقوقه أو بسبب وضعه الضعيف.
  6. ما هي شروط تعديل العقد بسبب تغيير الظروف؟ 📌 يُشترط لتعديل العقد بسبب تغيير الظروف أن تكون هذه الظروف خارجة عن إرادة الطرفين و أن تكون قد أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجحفًا بأحد الطرفين، أي أن تكون هذه الظروف غير متوقعة و لا دخل لِلطرفين في حدوثها و أن تكون قد أدت إلى جعل تنفيذ العقد مُجحفًا بأحد الطرفين و أن لا يكون الطرف المُتضرّر قد تسبب في حدوث هذه الظروف.

و تُعدّ الإجابة على هذه الأسئلة من أهم الخطوات التي يجب على المتعاقدين القيام بها قبل إبرام العقود أو طلب نقضها أو تعديلها، وذلك لضمان حماية حقوقهم و تجنب الوقوع في المشاكل القانونية.

سادساً: نصائح للمتعاقدين

نظرًا لأهمية العقود في تنظيم العلاقات القانونية بين الأفراد، فإن هناك مجموعة من النصائح التي يُنصح بها المتعاقدين عند إبرام العقود أو طلب نقضها أو تعديلها، و من أهم هذه النصائح:

  1. التأنّي و التدقيق في صياغة العقد 📌 يجب على المتعاقدين أن يتأنّوا و يُدققوا في صياغة العقد و أن يتأكدوا من وضوح جميع بنوده و شروطه و أن يتجنّبوا الغموض و التعميم في صياغة العقد و أن يُحددوا جميع التزاماتهم و حقوقهم بشكل واضح و صريح.
  2. استشارة محامٍ قبل إبرام العقد 📌 يُنصح المتعاقدين بِاستشارة محامٍ قبل إبرام العقد وذلك للتأكد من صحة العقد و مطابقته لِلقانون و لِلحصول على النصيحة القانونية في جميع المسائل المتعلقة بالعقد.
  3. التوثيق للعقد 📌 يُنصح المتعاقدين بِتوثيق العقد لدى الجهات المختصة وذلك لِضمان حجية العقد و سهولة إثباته في حالة النزاع.

خاتمة احترام العقود وحرمة النقض

احترام العقود واجب قانوني وديني وأخلاقي يحفظ الحقوق ويُعزز الثقة” ذلك ان احترام العقود لها دور في حفظ الحقوق بين المتعاقدين ويؤدي الى تعزيز الثقة بين الناس بصفة عامة .

فالعقد في الشريعة الإسلامية هو رباط مقدّس يلزم الطرفين بالوفاء بما فيه من شروط و التزامات، و قد حرم الإسلام نقض العقد لما فيه من ظلم و ضرر بإحدى الطرفين أو بهما معًا.

و أباح نقضه في حالات خاصة لضرورة أو لحاجة أو لوجود عذر شرعي، و وضع الفقهاء ضوابط و شروطًا لجواز نقض العقد تهدف إلى حفظ الحقوق، و منع الظلم، و تحقيق العدل بين الناس، و حثّ الإسلام على التحلي بأخلاق كريمة عند التعامل مع العقود لتكون هذه العملية مشروعة و صحيحة، و لتؤدي إلى بناء علاقات إيجابية بين المتعاقدين قائمة على المودة و الاحترام و التعاون.

حرمة نقض العقد واحترام العقود

وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي :

  • الوسيط للدكتور السنهوري
  • شرح القانون المدني للمستشار أنور طلبة
  • التعليق علي القانون المدني عزمي البكري
  • أنور سلطان في شرح القانون المدني

  • انتهي البحث القانوني ( الشفعة كسبب للملكية العقارية) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .

 

logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }