شرح المادة الأولى إجراءات جنائية

نعرض شرح المادة الأولى إجراءات جنائية ، الخاصة بالدعوى الجنائية ، من سلسلة شرح قانون الإجراءات الجنائية ، للمشتغلين فى حقل القضايا الجنائية ، وسنوالى تباعا عرض شرح باقى المواد لقانون الإجراءات الجنائية

شرح المادة الأولى إجراءات جنائية

المذكرة الإيضاحية للمادة الأولى إجراءات جنائية

” لما كانت الدعوى الجنائية عمومية أى ملكاً للجماعة فقد نيطت مباشرتها بالنيابة العمومية بصفتها ممثلة للجماعة وعلى هذا الأساس نص على أن الدعوى الجنائية لا تقام إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى أو طلب أو إذن سابق إلا فى الأحوال المبينة فى القانون كما نص على أنه لا يجوز التخلى عن الدعوى الجنائية بحفظها ولا إيقافها أو تعطيل سيرها أى قطعه إلا فى الأحوال المبينة فى القانون “.

تعريف الفقه الدعوى الجنائية

حق الدولة ممثلة فى سلطة الإتهام فى ملاحقة مرتكب الجريمة وتقديمة للقضاء لتوقيع الجزاء الجنائى علية ، وهى بهذا المعنى توجد منذ اللحظة التى تقع فيها الجريمة . ولا يتوقف وجودها على مباشرة أى إجراء فيها ، بدليل أن تقادمها يبدأ من هذا الوقت .

فإذا وقعت الجريمة واكتملت مدة التقادم المقررة قانوناً دون أن يتخذ فى خلال هذة المدة إجراء من الإجراءات القاطعة للتقادم ، فإنها تنقضى بقوة القانون . وإذا رفعت رغم ذلك وجب على المحكمة أن تقضى بعدم قبولها . أما الدعوى كنشاط مادى فيمكن تعريفها بأنها مجموعة الإجراءات التى تبدأ بأول عمل من أعمال التحقيق ، وتختم بصدور الحكم البات .(1)

ـ وعرف جانب من الفقه الدعوى الجنائية بأنها :

مجموعة من الإجراءات تباشر باسم المجتمع بشأن جريمة معينة وتستهدف التثبت من وقوع هذه الجريمة والوصول الى معرفة مرتكبها واستصدار حكم قضائي بتوقيع عقوبتها عليه (2) .

وعُرفت أيضاً الدعوى الجنائية بأنها : التجاء المجتمع – عن طريق جهاز الإتهام الذى يمثله – الى القضاء للتحقق من ارتكاب جريمة وتقرير مسئولية شخص عنها ، وإنزال العقوبة أو التدبير الاحترازي به ” (3).

وهذا التعريف يحدد المعالم الخارجية للدعوى الجنائية كظاهرة قانونية ، ويبرز بصفة أساسيه دورها القانونى وغرضها ، ولكنه لا يحدد فحواها ولا يكشف عن طبيعتها ، ومن ثم كان متعيناً أن يكمل بتعريف يحدد ذلك ، وهو ما نحاوله فيما يلى :-

الدعوى الجنائية هي ” مجموعه من الإجراءات يحددها القانون وتستهدف الوصول إلى حكم قضائي يقرر تطبيقاً صحيحاً للقانون في شأن وضع إجرامي معين ” .

يتضح من هذا التعريف أن جوهر الدعوى الجنائية أنها ” مجموعه من الإجراءات” وأن السبب المنشئ لها هو ارتكاب جريمة ، أى ” تحقق وضع إجرامي معين”. وهذه الإجراءات يحددها القانون ، فيبين شروط صحتها وحالات بطلانها ، ويعنى ذلك أنه لا يترك تحديدها للسلطات والأشخاص الذين يساهمون فى سير الدعوى .

وهدف الدعوى الجنائية هو فحص الوضع الإجرامي وتمحيص أدلته – سواء ما كان منها ضد مصلحة المتهم وما كان فى مصلحته – واستظهار حقيقته من حيث الواقع ثم تطبيق القانون عليه ، واستخلاص نتيجة هذا التطبيق فى حكم تنقضى به الدعوى . ومن ثم لا يكون صحيحاً القول بأن هدف الدعوى الجنائية هو إدانة المتهم

فليست الإدانة فى ذاتها غرضا يعنى المجتمع ، وإنما يعنيه تطبيق القانون على وجهه الصحيح ، وسواء بعد ذلك أن تكون نتيجة هذا التطبيق هى الإدانة أو البراءة ، فالمجتمع تعنيه تبرئة من يستحق البراءة بذات القدر الذى تعنيه به إدانة من يستحق الإدانة .(4)

غاية الدعوى الجنائية :

غاية الدعوى الجنائية هى الوصول إلى حكم بات تنقضى به . وهذه الغاية تعطى الدعوى وحدتها ، وتجعل منها ظاهرة قانونية متماسكة :

فعلى الرغم من تعدد الأوضاع الإجرائية التى تتكون منها الدعوى الجنائية ، فان كل وضع منها ينبغى أن يكون خطوة فى سبيل الوصول إلى الحكم ، ومن ثم كانت للأوضاع جميعاً غاية واحدة هى غاية الدعوى نفسها (5).

(1) عوض محمد عوض ، المبادئ العامة فى قانون الإجراءات الجنائية ، ص21.

(2) عمر السعيد، مبادئ الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، الجزء الأول ، ط 1993 ، ص 59 .

(3) محمود نجيب ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، الدعاوى الناشئة عن الجريمة ، الاستدلال ـ التحقيق الابتدائي ، دار النهضة العربية ، ط 1995 ، الطبعة الثالثة ، ص 63 .

(4) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 63 .

(5) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 63

تشكيل واختصاصات النيابة العامة – إجراءات جنائية

1ـ تشكيل واختصاصات النيابة العامة :

– نظام النيابة العامة :

النيابة العامة فى القانون المصرى هى سلطة تتولى بصفة أساسية أعمال التحقيق والاستدلال والاتهام فى الدعوى الجنائية. ويقوم النائب العام بأداء وظيفة النيابة العامة لدى جميع المحاكم عدا محكمة النقض . وتتشكل النيابة من النائب العام والنائب العام المساعد وعدد كاف من المحامين العامين ورؤساء النيابة ووكلائها ومساعديها ومعاونيها. ويجوز أن يقوم بأداء وظيفة النيابة من يعين لذلك من غير هؤلاء.

– العلاقة بين أعضاء النيابة العامة :

يسود العلاقة بين أعضاء النيابة العامة علاقة التبعية و يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية (المادة الثانية أج) ويأتي النائب العام على رأس أعضاء النيابة العامة ، وهم جميعاً تابعون له وله حق الرقابة والإشراف عليهم . كما أن لأعضاء النيابة العامة سلطة رئاسية على بعضهم البعض بحسب تدرجهم الرئاسي.

وقد نصت المادة ( 26 ) من قانون السلطة القضائية المستبدلة بالقانون 142 لسنة 2006 على أن ” رجال النيابة تابعون لرؤسائهم بترتيب درجاتهم ثم للنائب العام “. وقد كان النص القديم يقرر التبعية لوزير العدل دون تحديد ما إذا كانت هذه التبعية تبعية قضائية أم إدارية.

وقد نصت المادة 125 من قانون السلطة القضائية على أن ” أعضاء النيابة يتبعون رؤساءهم والنائب العام ، ولوزير العدل حق الرقابة والإشراف الإداريين على النيابة وأعضائها “.

اختصاصات النيابة العامة

تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون. ولا يجوز ترك الدعوى الجنائية أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون (المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية). وقد نصت المادة 21 من قانون السلطة القضائية كذلك على أن

” تمارس النيابة العامة الاختصاصات المخولة لها قانوناً ، ولها دون غيرها الحق في رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك “.

وأهم هذه الاختصاصات :

1- إدارة أعمال الاستدلال : النيابة العامة هى رئيس الضبطية القضائية ، وقد نصت المادة 22 من قانون السلطة القضائية على أن ” مأمورى الضبط القضائى يكونون فيما يتعلق بوظائفهم تابعين للنيابة العامة “. ويشارك النيابة العامة فى الإشراف على مأمورى الضبط فى قيامهم بأعمالهم ، سلطات أخرى يتبع لها مأمورو الضبط ؛

غير أن للنيابة العامة دوراً مهماً فى هذه المرحلة ، إذ من سلطتها توجيه أعمال الاستدلال والإشراف عليها حتى تتحقق من الالتزام بأحكام القانون وتحول دون الإفتئات على حقوق الأفراد وحرياتهم.

2 – مباشرة التحقيق الابتدائى: تختص النيابة العامة بمباشرة التحقيق الابتدائى ، وقد خولها القانون سلطة التحقيق الابتدائى المخولة لقاضى التحقيق وفقاً للمادة 199 أج.

وتلتزم النيابة العامة فى إجراء التحقيق بالموضوعية والحيدة ، فما يعنيها هو الكشف عن الحقيقة ولو كانت فى مصلحة المتهم ، وعليها الموازنة بين الأدلة وصولاً لمدى ملائمة إحالة الدعوى الجنائية إلى القضاء.

3- الإحالة إلى القضاء وتمثيل الاتهام :

إذا رأت النيابة العامة أن الدعوى صالحة لإحالتها إلى القضاء وأن الأدلة الكافية لهذه الإحالة متوافرة الدعوى الجنائية تقوم باتخاذ قرار الإحالة بحسب المحكمة المحال إليها الدعوى. ويعد هذا الاختصاص هو الاختصاص الأصيل للنيابة العامة

وهو ما عبرت عنه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية بقولها “تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ، ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون”.

وإذا أحيلت الدعوى الجنائية إلى القضاء، فلا تملك النيابة سحبها، ويجب على المحكمة أن تقضى فيها. ومباشرة النيابة بوظيفة الاتهام لا يعفيها من التحلي بواجب الموضوعية

فالنيابة هى خصم شريف فى الدعوى الجنائية ، لا يعنيه إدانة المتهم ، بقدر ما يعنيه الوصول إلى الحقيقة ، ولذلك فلها أن تطلب الحكم بالبراءة إذا وجدت أن الأدلة على الاتهام لم تكن صحيحة. ومن أعمال الاتهام الطعن فى الأحكام ، سواء ضد المتهم أو لمصلحته.

4- تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ فى الدعاوى الجنائية ، ويستوى فى ذلك الأحكام السابقة على الفصل الموضوع أو الفاصلة فيه.

5- رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والتحفظ على أموالهم والإشراف على إدارتها وفقاً لأحكام القوانين المنظمة لذلك.

6- الإذن لرجال السلطة العامة بالاتصال بالمحبوسين فى السجون.

7- إصدار الأوامر الجنائية فى المخالفات وفى الجنح التى لا يوجب فيها القانون الحكم بعقوبة الحبس وفى الحدود التى نص القانون عليها.

حيث تنص المادة 325 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 على أن :

” لكل عضو نيابة ، من درجة وكيل نيابة علي الأقل ، بالمحكمة التي من اختصاصها نظر الدعوي أن يصدر الأمر الجنائي في الجنح التي لا يوجب القانون الحكم فيها بالحبس أو الغرامة التي يزيد حدها الأدنى علي ألف جنيه فضلا عن العقوبات التكميلية والتأمينات وما يجب رده والمصاريف .

ولا يجوز أن يؤمر بغير الغرامة التي لا يزيد حدها الأقصى علي ألف جنيه والعقوبات التكميلية والتضمينات وما يجب رده والمصاريف ، ويكون إصدار الأمر الجنائي وجوبيا في المخالفات وفي الجنح المعاقب عليها بالغرامة وحدها التي لا يزيد حدها الأقصى علي خمسمائة جنيه ، والتي لا يري حفظها ” .

8- إصدار قرارات وقتية فى منازعات الحيازة جنائية كانت أم مدنية ، وما يثور من منازعات بشأن حيازة مترل الزوجية. ووفقاً للمادة 44 مكرر من قانون المرافعات

فإنه يجب على النيابة العامة متى عرضت عليها منازعة من منازعات الحيازة ، مدنية كانت أو جنائية ، أن تصدر فيها قرارا وقتيا مسببا واجب التنفيذ فورا بعد سماع أقوال أطراف التراع وإجراء التحقيقات اللازمة ، ويصدر القرار المشار إليه من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل. وعلى النيابة العامة إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.

ويكون التظلم من هذا القرار لكل ذى شأن أمام القاضى المختص بالأمور المستعجلة ، بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة فى ميعاد خمسة عشر يوما من يوم إعلانه بالقرار ، ويحكم القاضى فى التظلم بحكم وقتي بتأييد القرار ، أو بتعديله أو بإلغائه ، وله بناء على طلب المتظلم إن يوقف تنفيذ القرار المتظلم منه إلى أن يفصل فى التظلم.

9- إقامة الدعاوى التأديبية على القضاة وأعضاء النيابة العامة ومباشرتها أمام مجلس التأديب وإبداء الملاحظات عند نظر طلب إحالة القاضى إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى لفقد أسباب الصلاحية.

10 – الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التى تنفذ فيها الأحكام الجنائية أو المخصصة لحجز المعتقلين وذلك بزيارتها والاطلاع على دفاترها والاتصال بأى محبوس ويحيط النائب العام وزير العدل بما يبدو للنيابة العامة من ملاحظات في هذا الشأن.

11 – عرض القضايا المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض مشفوعة بمذكرات برأيها فى هذه الأحكام .

12 – تتولى النيابة العامة الإشراف على الأعمال المتعلقة بنقود المحاكم (المادة 28 من قانون السلطة القضائية).

13 – الإشراف على تحصيل وحفظ وصرف الغرامات وسائر أنواع الرسوم المقررة بالقوانين فى المواد الجنائية والمدنية وكذلك الأمانات والودائع.

14 – رفع الدعاوى المدنية فى الأحوال التى نص عليها القانون ، والتدخل الوجوبى والجوازي فى الحالات التى نص عليها فيها قانون المرافعات.

15 – طلب الحكم بإشهار إفلاس التجار (المادة 522 من قانون التجارة).

16 – حضور الجمعيات العمومية للمحاكم وإبداء الرأى فى المسائل التى تتصل بعمل النيابة العامة ، وطلب دعوة الجمعية العمومية لأى محكمة للانعقاد (2).

1) د/ أشرف توفيق شمس الدين ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ” الجزء الأول : مرحلة ما قبل المحاكمة، ط2012 ، ص 14 وما بعدها .

الإعلانات

(2) د/ أشرف توفيق شمس الدين ، مرجع سابق ، ص 17 .

اختصاص النيابة العامة في ضوء التعليمات العامة للنيابات

 

اختصاص النيابة العامة في ضوء التعليمات العامة للنيابات

مادة (1) : النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية . وهى النائبة عن المجتمع والممثلة له وتتولى المصالح العامة ، وتسعى فى تحقيق موجبات القانون .

مادة (2) : تختص النيابة العامة أساساً – دون غيرها – بتحريك الدعوى الجنائية وذلك بإجراء التحقيق – بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأمورى الضبط القضائى أو بطلب ندب قاض للتحقيق أو بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجنائية المختصة لمحاكمته .

مادة (3) : تباشر النيابة العامة الدعوى الجنائية ، بمتابعه سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم بات ، وتقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تشكل طبقاً لأحكام قانون السلطة القضائية ولهذه النيابة ـ بناء على طلب المحكمة – حضور مداولات الدوائر المدنية و التجارية والأحوال الشخصية دون أن يكون لممثلها صوت معدود فى المداولات .

شرح المادة الأولى إجراءات جنائية

{ ما يخرج عن اختصاص النيابة العامة }

1ـ لا تملك أن تتنازل عن تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرتها :

طالما أن النيابة ليست إلا وكيلاً عن المجتمع فى تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية فإنها لا تملك أن تتنازل عن تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرتها بإرادتها دون صدور أمر بذلك من المجتمع صاحب الحق الأصيل . وعلى ذلك ، فيقع باطلاً كل تنازل يصدر عن النيابة العامة مقدماً عن رفع هذه الدعوى أو اتخاذ أى إجراء من إجراءاتها ، ولو كان ذلك نظير أى مقابل يقدمه المتهم ، كأن يدفع تعويضا للمجنى عليه ، أو عمل هبة لجهة خيرية

فإن وقع هذا التنازل فأنه لا يقيد النيابة العامة فى رفع الدعوى بعد ذلك ويتعين عدم الخلط بين التنازل عن الدعوى وهو مالا تملكه النيابة العامة ، وبين إستعمال سلطتها التقديرية فى مدى ملائمة رفع هذه الدعوى ، وهو ما تختص به هذه النيابة ، فملائمة رفع الدعوى الجنائية أو عدم رفعها لا تعنى التنازل عنها

بل على العكس هى صورة من صور إستعمال هذه الدعوى ، وتستطيع النيابة العامة أن ترجع فى قرارها بملائمة عدم رفع الدعوى فى أى وقت تشاء فى الحدود التى يسمح بها القانون . وإذا كانت النيابة تملك الصلح فى بعض الجرائم مع المتهم ، فإن ذلك لا يتوقف على رضائها

بل هو حق للمتهم يستمده من القانون ، أى أن التنازل عن الدعوى الجنائية هنا صادر من المجتمع نفسه وهو صاحب الدعوى الأصيل ، وليس من النيابة (1).

2ـ لا تملك النيابة العامة سحب القضية بعد تقديمها للقضاء واتصال ولاية المحكمة بها .

كذلك لا تملك النيابة العامة سحب القضية بعد تقديمها للقضاء واتصال ولاية المحكمة بها ، فإن رأت من ظروف الدعوى أن الأدلة على الإتهام قد انهارت ، فلها أن تفوض للمحكمة الحكم بما تراه ، ولكن ليس لها أن تحول بين المحكمة وصدور حكمها فى الدعوى .

3ـ لا يجوز للنيابة العامة أن تتنازل عن الطعن فى الأحكام .

ولا يجوز للنيابة العامة أن تتنازل عن الطعن فى الأحكام ، فإن حدث فان هذا التنازل لا يقيدها وتستطيع أن تطعن فى الحكم ما دام ميعاد الطعن لا يزال مفتوحاً بل لها أن تطعن فى الحكم ولو كان صادراً طبقا لطلباتها ، كما لو قدمت النيابة الدعوى للمحكمة بوصف الجنحة فحكمت المحكمة فى الدعوى بهذا الوصف

فللنيابة العامة أن تطعن فى هذا الحكم بالاستئناف وتطلب من المحكمة الاستئنافية الحكم بعدم اختصاص محكمة أول درجة بالفصل فى القضية لأنها قدمتها خطأ بوصف الجنحة وأن الواقعة فى حقيقتها جناية .(2)

4ـ لا يجوز للنيابة العامة أن تمتنع عن تنفيذ حكم جنائى .

لا يجوز للنيابة العامة أن تمتنع عن تنفيذ حكم جنائى ، ذلك أنها هى المكلفة بتنفيذ الأحكام الجنائية حيث أن عدم تنفيذها يرتب المسئولية المدنية والجنائية والإدارية للممتنع .(3)

(1) عبدالرءوف مهدي ، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية .

(2) عبدالرءوف مهدي ، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية

(3) أشرف توفيق شمس الدين ، مرجع سابق ، ص 18 .

هل يجوز للنيابة أن تعقد صلحاً مع المتهم ؟

أجاز القانون التصالح فى بعض الجرائم ، ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية الناشئة عن هذه الجرائم. ولكن يثور التساؤل عن مدى جواز عقد النيابة العامة صلحاً مع أحد المتهمين نظير عدم تحريك الدعوى الجنائية ضده، فما قانونية هذا الصلح، وما أثره؟. ذهب رأى فى الفقه إلى أنه لا يجوز للنيابة العامة أن تعقد مع المتهم صلحاً بعوض أو بغير عوض مقابل عدم تحريك الدعوى الجنائية، وأنه يقع باطلاً كل اتفاق على ذلك

ويكون تحريك الدعوى صحيحاً على الرغم من هذا الاتفاق.

وفى تقديرنا (2) أنه لا يوجد فى القانون ما يحول دون أن يكون هناك اتفاق بين النيابة العامة والمتهم على إزالة أثر الجريمة وتعويض المجني عليه وجبر كافة الأضرار مقابل عدم تحريك الدعوى الجنائية ضده. وسند رأينا أن النيابة العامة لها سلطة ملائمة تحريك ورفع الدعوى الجنائية

فإذا رأت أنه من غير الملائم رفعها مراعاة لاعتبارات موضوعية ، فإنها تملك ذلك. ويعد تعويض المضرور وجبر الضرر الناتج عن الجريمة أحد العناصر المهمة التى تستند إليها النيابة فى تقدير ملائمة عدم رفع الدعوى الجنائية. غير أن المشكلة تتصل فى تقديرنا بغياب الرقابة على سلطة النيابة العامة فى إجراء هذا الصلح ، إذ يجب إجراء تعديل تشريعي يعرض الأمر بمقتضاه على المحكمة المختصة لإقرار هذه التسوية ، ولاسيما فى الجرائم ذات الشأن.

(1) د / أشرف توفيق شمس الدين ، مرجع سابق ، ص 19 .

(2) د / أشرف توفيق شمس الدين .

الشروط الواجب توافرها في المتهم

ليس في القانون بيان للشروط الواجب توافرها لاعتبارات الشخص متهما في الدعوى الجنائية. ومع ذلك فالرأى متفق على أن الدعوى الجنائية لا ترفع إلا على إنسان حي معين ينسب إليه ارتكاب الجريمة أو الاشتراك فيها ، وأن تتوافر فيه الأهليه الاجرائية (1) .

تلك هى الشروط الواجب توافرها في المتهم أتناولها كالتالي :

(1) محمد عيد غريب ، المرجع السابق ، ص 61 .

أولا ـ يجب أن يكون المتهم إنسانا حيا :

( أ ) يشترط أن يكون المتهم شخصاً طبيعيا ، فلا يوجه الاتهام إلا لشخص طبيعي ، فهذا الشخص هو الأهل لتحمل المسئولية الجنائية ، فأوامر قانون العقوبات ونواهيه لا توجه إلا لشخص طبيعي (1) .

ويرجع هذا الحكم في أساسه إلى السياسة التشريعية

فقد وضع المشرع للدعوى الجنائية تنظيماً يقطع بأن الشخص الطبيعي وحده هو الذي يمكن أن يكون متهما ، لأنه هو الذي يمكن القبض عليه وتفتيشه وحبسه احتياطيا والإفراج عنه ، أما الشخص المعنوي فلا تسمح طبيعته باتخاذ هذه الاجراءات ضده . كذلك فإن التنظيم القانوني للجريمة والعقوبة يحول دون اعتبار الشخص المعنوي جانيا ، ويحول تبعا لذلك دون محاكمته بوصفه متهما وتوقيع العقاب عليه (2) .

وعلة ذلك أنه في مجال المسئولية الجنائية لا توجد مسئولية افتراضية ، فلا يمكن أن يكون الشخص مسئولاً عن غيره (3) .

وتختلف قواعد المسئولية الجنائية عن المسئولية المدنية ، فهذه الأخيرة تقر بفكرة المسئولية الافتراضية عن الغير ، كما تجيز رفع الدعوى المدنية بالتعويض على ممثل الشخص المعنوى

أو حتى على الشخص دون تحديد . ولا ينال من وجوب توجيه الاتهام إلى شخص معين ما تنص عليه بعض التشريعات من الإقرار بفكرة مسئولية الشخص المعنوى ، كقانون التوقيع الالكتروني ، وقانون غسل الأموال ، وقانون حماية البيئة

فإن هذه المسئولية لا تعني أن يوجه الاتهام إلى الشخص المعنوى دون تحديد ، بل يجب تحديد شخص المسئول عن الإدارة الفعلية لهذا الشخص والذي يسأل عن واجب الإخلال بالواجبات المفروضة عليه (4) .

وبطبيعة الحال يجوز رفع الدعوى على ممثل الشخص المعنوى أو على أحد موظفيه إذا أمكن مساءلته بصفته الشخصية ونسبة الجريمة إليه (5).

( ب) ويشترط في المتهم كذلك أن يكون حيا . وهذا الشرط بالمنطق الدقيق يندرج في الشرط السابق ، لأن الوجود من لوازم الشخصية . ويترتب على ذلك أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية على من توفى (6) .

فإذا كان المتهم قد توفى قبل رفع الدعوى فلا يجوز رفعها وانما يتعين على النيابة العامة أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها بوفاة المتهم (7).

أما إذا توفى المتهم أثناء نظر الدعوى فإنه يجب الحكم بانقضائها . و إذا صدر الحكم على المتهم بعد وفاته كان معدوما قانونا لأنه صدر في دعوى غير قائمة (8) .

(1) أشرف توفيق شمس الدين ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ” الجزء الأول : مرحلة ما قبل المحاكمة، ط2012 ، ص 43 .

(2) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص 50 .

(3) أشرف توفيق شمس الدين ، المرجع السابق ، ص 43 .

(4)شرف توفيق شمس الدين ، المرجع السابق، ص 44 .

(5) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 262 .

(6) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص 51 .

(7) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 261 .

(8) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص 51 .

ثانياً ـ يجب أن يكون المتهم معينا :

المتهم ليس طرفاً مجرداً في الدعوى العمومية ، بل هو طرف معين ومعروف . فمبدأ شخصية العقوبة يبنى على مبدأ شخصية الاجراءات ، الذي يفترض بدوره مبدأ شخصية الدعوى العمومية (1) .

ولكن يفرق في هذا الخصوص بين مرحلتي التحقيق والمحاكمة . ففي مرحلة التحقيق الابتدائي ، لا يشترط فيها تعيين المتهم ، فقد يكون هدف الاجراءات في هذه المرحلة الكشف عن شخصيته ، ومن ثم كان لها طابع عيني.

أما في مرحلة المحاكمة، يشترط فيها أن يكون المتهم معينا ، اذ هدف الاجراءات في هذه المرحلة هو الوصول الى حكم يقرر البراءة أو الإدانة ، ولا يتصور مثل هذا الحكم الا بالنسبة لشخص معين ومن ثم كان للإجراءات في هذه المرحلة طابع شخصي (2) .

ويكفي أن يكون المتهم معينا بذاته أو بصفاته ولو عجزت سلطة الاتهام عن معرفة اسمه أو أطلقت عليه اسما غير اسمه الحقيقي (3) .

وللنيابة العامة وللمحكمة أيضا أن تصحح هذا الخطأ في أي مرحلة ، بل إن المحكمة تملك هذا الحق حتى بعد صدور الحكم ، فالقانون ينزل هذا الخطأ منزلة الخطأ المادي ويعطيه حكمه فيجيز للمحكمة تصحيحه من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ( م 337 / إجراءات جنائية )(4) .

والخطأ في اسم المتهم يجب ألا يختلط مع الخطأ في شخص المتهم . ولذلك فإن رفع الدعوى على شخص آخر خلاف المتهم الحقيقي لتشابه في الأسماء يتعين معه على المحكمة إذا ما دفع به الشخص الحاضر على أنه ليس المتهم الحقيقي أن تحقق هذه الواقعة وتتثبت من شخصية المتهم ويجب عليها أن توقف السير في الدعوى حتى تتحقق من شخصية المتهم المقصود (5)

وتعيين المتهم لا يعني حضوره بالحتم أمام سلطة الحكم . فقد يتغيب هذا المتهم عن حضور جلسات المحاكمة ؛ وقد يهرب ، لكن هذا لا يحول دون الشروع في محاكمته والاستمرار فيها

بل وإصدار حكم غيابي في مواجهته وإن أجاز المشرع للمحكوم عليه بحكم غيابي أن يطعن فيه بطريق المعارضة إذا تعلق الأمر بجنحة أو مخالفة . أما الحكم الغيابي الصادر في جناية فإنه يسقط في كافة الأحوال بحضور المتهم أو بإلقاء القبض عليه وتعاد من جديد إجراءات محاكمته (6).

(1) سليمان عبدالمنعم ، المرجع السابق ،ص 326 .

(2) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 101 .

(3) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص52 .

(4) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ص 52 .

تنص المادة 337 من قانون الاجراءات الجنائية على أن ” إذا وقع خطأ مادي في حكم أو في أمر صادر من قاضي التحقيق أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة ، ولم يكن يترتب عليه البطلان تتولى الهيئة التي أصدرت الحكم أو الأمر تصحيح الخطأ من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم وذلك بعد تكليفهم بالحضور .

ويقضى بالتصحيح في غرفة المشورة بعد سماع أقوال الخصوم . ويؤشر بالأمر الذي يصدر على هامش الحكم أو الأمر .

ويتبع هذا الإجراء في تصحيح اسم المتهم ولقبه ” .

(5) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 263 .

(6) سليمان عبدالمنعم ، المرجع السابق ، ص 327 .

ثالثاً ـ أن يكون منسوباً للمتهم ارتكاب الجريمة :

يلزم فيمن ترفع عليه الدعوى الجنائية أن يكون متهماً بارتكاب الجريمة سواء بصفته فاعلاً أصلياً أم شريكاً فيها . فالدعوى الجنائية لا ترفع الا على من ارتكب الجريمة بسلوكه الشخصي (1) .

ولا ترفع الدعوى الجنائية ضد ورثة المتهم أو وصيه أو وليه (2) أو القيم بالنسبة للجريمة التي تقع من ناقص الأهلية أو معدموها . وانما ترفع الدعوى على مرتكب الجريمة ذاته . مع ملاحظة أن الإهمال في الرعاية قد يكون جريمة في حد ذاته يعاقب عليها المسئول عن رعاية معدومي الأهلية أو ناقصها .

وفي هذه الحالة ترفع الدعوى على هذا المسئول بوصفه مرتكباً جريمة مستقلة هى الإهمال في العناية أو الرعاية ، أما الجريمة الأصلية التي ارتكبها معدوم أو ناقص الأهلية فترفع عليه هو الدعوى بشأنها (3) .

(1) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 263 .

(2) عدلي عبدالباقي ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، المطبعة العالمية ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، سنة 1951 ، ص 166 .

(3) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 264 .

رابعاً ـ يجب أن تتوافر للمتهم ” أهلية إجرائية

يجب أن تتوافر للمتهم ” أهلية إجرائية “، وهذه الأهلية متميزة عن ” أهليته للمسئولية الجنائية ” . والأصل العام أن كل من توافرت له الأهلية للمسئولية الجنائية تتوافر له كذلك الأهلية الإجرائية ، ومن ثم تتخذ الاجراءات ضده شخصيا ، ولو كان غير أهل للمسئولية المدنية . ونتيجة لذلك فانه لا يجوز أن توجه الاجراءات الى ممثله المدني ، اذ لا صفة له في الاجراءات الجنائية (31) .

ولكن هذه القاعدة غير مطلقة : فقد يكون المتهم أهلا جنائيا واجرائيا وقت الفعل ثم يفقد أهليته الإجرائية بعد ذلك ، كمن أصابه جنون لاحق على الفعل ؛ بل قد يكون المتهم أهلا لمسئولية جزئية وقت فعله ولكن أهليته الإجرائية تكون منتفية لديه كالحدث . والأصل عدم جواز اتخاذ الاجراءات ضد شخص الا اذا توافرت له الاهلية الإجرائية . و

علة ذلك أن الاجراءات ـ وخاصة في مرحلة المحاكمة ـ تفترض مشاركة المتهم فيها واستطاعته ابداء دفاعه كاملا ، ذلك أن الحكم الصحيح في الدعوى يفترض علما بجميع عناصرها ، ما كان منها في مصلحة المتهم وما كان ضد مصلحته ، وبعض هذه العناصر لا يمكن معرفته الا عن طريق المتهم نفسه ؛ وغنى عن البيان أنه لا يتاح له كشف هذه العناصر الا اذا توافر له قدر أدنى من الإمكانيات البدنية والذهنية (2) .

وحيث أن المدعى عليه في الدعوى الجنائية يباشر الدفاع بشخصه ولذلك فان التوكيل في مباشرة الدفاع لا ينفي ضرورة حضور المتهم الا في أحوال استثنائية نص عليها القانون .

فإجراءات المحاكمة جميعها تتم في مواجهة المتهم ومن ثم كان لزاماً أن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه . ولهذا تنص المادة 239 إجراءات جنائية على أنه ” إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب اضطراب عقلي (3) طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده.

ويجوز في هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظور أمامها الدعوى إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية (4) إلى أن يتقرر إخلاء سبيله ” .

ويستفاد من هذا النص ، أن إصابة المتهم بجنون يمنع رفع الدعوى الجنائية عليه لأنه لا يستطيع وحالته هذه أن يدافع عن نفسه (5) .

متى ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله طرأت بعد وقوع الجريمة فإنه يكون لزاما على المحكمة إيقاف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده ” المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية “

ولا يكفي قول الحكم أنه ثبت لديه من التقارير الطبية أن الطاعنة تعاني من علامات اكتئابيه مع بعض الظواهر التحولية النفسية في هيئة اضطراب وظيفي في الذاكرة والإحساسات الخاصة والعامة دون التثبت مما إذا كانت هذه الحالة تعد عاهة في العقل تجعلها غير قادرة على الدفاع عن نفسها وقضاؤه في الدعوى على ذلك إخلال بحقها في الدفاع عنها

ولو كانت الطاعنة قد مثلت أمام المحكمة مع محاميها الذين تولوا الدفاع عنها في موضوع الجرائم التي دينت بها فالمتهم هو صاحب الشأن الأول في الدفاع عن نفسه فلا تسوغ محاكمته دون أن يكون في مقدوره الدفاع عن نفسه والإسهام مع محاميه في تخطيط أسلوب دفاعه (6) .

(1) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 101 .

(2) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 101 ، 102 .

(3) عبارة ” اضطراب عقلي ” مستبدلة بموجب المادة الثالثة من القانون 71 لسنة 2009 .

(4) عبارة ” للأمراض النفسية ” مستبدلة بموجب المادة الثالثة من القانون 71 لسنة 2009 .

(5) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 266 .

(6) الطعن رقم 133 لسنة 48ق – جلسة 4/6/1978 س 29 ص 546 .

تعريف المتهم :

المتهم هو كل من تنسب إليه سلطة الاتهام ارتكاب فعل يعده القانون جريمة ، سواء بوصفه فاعلا أو شريكا (1) ، وتطالب بإنزال العقاب به في مرحلة الإتهام ثم تمثل المجتمع في جلسات المحاكمة وتطالب بتطبيق القانون في مواجهته . ولا تقوم الدعوى العمومية دون متهم لأن مبدأ شخصية العقوبة يفترض ابتداء شخصية الدعوى العمومية (2)

وهو أحد أطراف الدعوى الجنائية التي تعد وسيلة الدولة لاقتضاء حقها في القصاص من الشخص الذي ارتكب فعلا مكوناً لأركان جريمة من الجرائم .

لذلك فإنها لا ترفع إلا على الجاني أي على مرتكب الجريمة . غير أن التحقق من نسبة الجريمة إلى الجاني لا يتأتى الا بعد المحاكمة وثبوت التهمة . ومن هنا كان القول بأن الدعوى الجنائية ترفع على الجاني هو قول غير دقيق من الناحية الإجرائية . وإنما الأدق هو أن الدعوى ترفع على المتهم بارتكاب الجريمة (3) .

المتهم والمحكوم عليه :

وتعبير” المتهم ” يختلف عن تعبير ” المحكوم عليه “:

فالأول هو من لا تزال الاجراءات الجنائية في مواجهته تتخذ مجراها ، والثاني هو من انقضت قبله هذه الاجراءات بحكم سجل ادانته وحدد عقوبته . وبين المتهم والمحكوم عليه اختلاف من حيث المركز القانوني مرجعه الى أن الأول ـ دون الثاني ـ يستفيد من” قرينة البراءة ” (4)

فالمتهم يستفيد من قرينة ” الأصل في المتهم البراءة ” ، وغير مكلف بإثبات هذه البراءة ، وعلى من يدعي خلاف ذلك إثبات العكس . فإذا ثبتت إدانته قانونا بمحاكمة علنية ، زالت عنه صفة المتهم وتلحقه صفة المحكوم عليه ، ولا يستفيد من هذه القرينة ، ولا يستطيع أن يحتمى بها من تنفيذ العقوبة (5) .

المتهم والمشتبه به:

المشتبه به هو كل من قدم ضده بلاغ أو شكوى أو أجرى بشأنه رجال الضبطية القضائية بعض اجراءات التحريات أو الاستدلالات (6) فقط ولم تبدأ معه إجراءات التحقيق .

ونرى أن المركز القانوني للمشتبه به يختلف عن المتهم فالشخص يصبح مشتبهاً فيه حيث تبدأ مرحلة جمع الاستدلالات ضده ، وتظل هذه الصفة ملازمه له حتى يتم تحريك الدعوى الجنائية حياله فتزول عنه هذه الصفة ويكتسب صفة حديدة هى صفة المتهم .

المتهم في قانون الاجراءات الجنائية :

لم يعرف قانون الاجراءات الجنائية سوى مصطلح واحد للمتهم واستخدمه في كافة مراحل الخصومة الجنائية ( وهو المتهم )، وبناء على ذلك لم يميز بين المتهم والمشتبه فيه حيث إنه استخدم مصطلح المتهم للإشارة إلى كل من اتخذ ضده أي من الإجراءات الجنائية سواء كان في مرحلة الاستدلال أم في غيرها من مراحل الدعوى الجنائية ، فالمادة ??/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أن

” لمأموري الضبط القضائى أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك ” .

فعلى الرغم من أن هذا الشخص ما زال خارج مرحلة الاتهام فإن القانون نعته بالمتهم، كما أن المادة ?? من القانون المذكور تسمح لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، وذلك في حالة التلبس في الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر .

(1) عوض محمد عوض ، المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية ، منشأة المعارف ، ط 2002 ، ص 47.

(2) سليمان عبدالمنعم ، أصول الإجراءات الجنائية ، دار الجامعة الجديدة ، ط 2007 ، ص 325.

(3) مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، الجزء الأول ، دار النهضة العربية ، ط 2003 ـ2004 ، ص 255 .

(4) محمود نجيب حسني ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، الدعاوى الناشئة عن الجريمة ، الاستدلال ـ التحقيق الابتدائي ، دار النهضة العربية ، ط1995 ، الطبعة الثالثة ، ص98.

(5) محمد عيد غريب ، مبادئ الاجراءات الجنائية ، ط 2008 ، ص 61

(6) أسامة عبدالله قايد ، حقوق وضمانات المشتبه فيه في مرحلة الاستدلال ، دار النهضة العربية ، ط1 ، ص 54 .

شرح المادة الأولى إجراءات جنائية

خصائص الدعوى الجنائية

تتميز الدعوى الجنائية بعدة خصائص ، أظهر هذه الخصائص إنها نتيجة حتمية لكل جريمة ، وتعليل ذلك أن لكل جريمة عقوبة ، وأنه لا سبيل إلى توقيعها إلا عن طريق الدعوى الجنائية .

وتتميز الدعوى الجنائية كذلك بأنها لا تتوقف على إنتاج الجريمة ضررا ، ويعد ذلك نتيجة لاستقلالها عن الدعوى المدنية ، وتأكيد لقاعدة أن الضرر ليس ركنا فى كل جريمة. ونتيجة لذلك ، كان للنيابة العامة أن تقيم الدعوى الجنائية ، ولو ثبت أن الجريمة لم تسبب لشخص ما ضررا قط .

وإذا كانت الجريمة قد سببت ضرراً ، فلا يتوقف تحريك الدعوى الجنائية على سبق رفع الدعوى المدنية أو تقديم شكوى من المضرور. وإذا نزل المضرور عن حقوقه إزاء المسئول جنائياً ، فليس ذلك عقبة تعترض تحريك الدعوى الجنائية أو السير فى إجراءاتها .

وتتميز الدعوى الجنائية فى النهاية بطابعها الاجتماعي : فهى للمجتمع تحرك وتباشر باسمه ولحسابه ، وليس لمن يكفل لهم القانون تحريكها ومباشرتها غير تمثيله فى ذلك ، ومن ثم لم يكن لهم التنازل عنها (1) .

(1) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 63

الخصوم في الدعوى الجنائية

للدعوى الجنائية – شأن أى دعوى أخرى – طرفان :

المدعى والمدعي عليه. والمدعى فى الدعوى الجنائية هو المجتمع بإعتباره صاحب الحق فى العقاب الذى تقام الدعوى الجنائية من أجل تقريره واستخلاص النتائج القانونية المترتبة على ذلك . ولكن من المستحيل على المجتمع فى مجموعه أن يباشر الادعاء فى الدعوى الجنائية ،

بالإضافة الى أن الشارع قد استبعد نظام ” الإتهام الشعبي” ، ولذلك أقام عن المجتمع ممثلاً قانونياً هو ” النيابة العامة” . ومن ثم كان التكييف الصحيح لمركز النيابة العامة فى الدعوى الجنائية أنها ” النائب القانونى” عن المدعى ، وليست المدعى نفسه . وإذا رخص القانون لبعض الأشخاص تحريك الدعوى الجنائية كالمدعى المدنى

فان صفة الادعاء الجنائى تبقى للنيابة العامة ، إذ هى التى تستأثر بمباشرة الدعوى الجنائية بعد تحريكها ، ويقتصر دور المدعى المدنى على تمثيل الادعاء فى الدعوى المدنية. وأما المدعى عليه فى الدعوى الجنائية فهو المتهم (2) .

وبذلك فإن الخصوم في الدعوى الجنائية هما النيابة العامة والمتهم . وتمثل النيابة دور المدعى ، أما المتهم فهو المدعى علية .

(2) محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 63

أولاً ـ النيابة العامة ” تعريف النيابة العامة ” :

قبل أن نتناول شرح نظام النيابة العامة كان لزاماً علينا أن نعرض للنصوص الخاصة بها في قانون السلطة القضائية كالتالي :

النيابة العامة في ضوء نصوص قانون السلطة القضائية

جاء الفصل الرابع من الباب الثاني من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل تحت عنوان ” في النيابة العامة ” متضمناً المواد من ( 21 ـ 27 ) كالتالي :

مادة 21- تمارس النيابة العامة الاختصاصات المخولة لها قانونا. ولها دون غيرها الحق في رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

مادة 22- مأمورو الضبط القضائي يكونون فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة. ويجوز لها عند الضرورة تكليف معاون النيابة تحقيق قضية بأكملها .

مادة 23- يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى المحاكم – عدا محكمة النقض – النائب العام أو أحد النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين الأول أو المحامين العامين أو رؤساء النيابة أو وكلائها أو مساعديها أو معاونيها .

وفى حالة غياب النائب العام أو خلو منصبة أو قيام مانع لدية يحل محله أقدم النواب العامين المساعدين وتكون له جميع اختصاصاته .

ويسرى في شأن النواب العامين المساعدين سائر الأحكام الواردة في قانون السلطة القضائية بشأن رؤساء محاكم الاستئناف عدا محكمة استئناف القاهرة ومن في درجتهم .

وإذا أعيد النائب العام المساعد إلى القضاء فتحدد أقدميته بين زملائه حسب الأقدمية التي كانت له يوم تعيينة نائبا عاماً مساعداً .

مادة 24- ينشأ لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض ويكون لها بناء على طلب المحكمة حضور مداولات الدوائر المدنية والتجارية والأحوال الشخصية دون أن يكون لممثلها صوت معدود في المداولات .

وتؤلف من مدير يختار من بين مستشاري النقض أو الاستئناف أو المحامين العامين على الأقل , يعاونه عدد كاف من الأعضاء من درجة وكيل نيابة من الفئة الممتازة على الأقل .

ويضع مجلس القضاء الأعلى لائحة للتفتيش على أعضاء هذه النيابة يصدر بها قرار من وزير العدل .

” ويكون ندب كل من المدير والأعضاء لمدة سنة قابلة للتجديد بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناء على ترشيح رئيس محكمة النقض ” (1)

مادة 25- يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها القوانين .

مادة 26- رجال النيابة تابعون لرؤسائهم بترتيب درجاتهم ثم للنائب العام .(2)

مادة 27- تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية ويحيط النائب العام وزير العدل بما يبدو للنيابة العامة من ملاحظات في هذا الشأن .

اختصاص النيابة العامة برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها

النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية خول الشارع أعضاءها من بين ما خوله لهم من سلطة التحقيق ومباشرة الدعوى العمومية وبين الأحكام الخاصة بالتحقيق بمعرفتها فى الباب الرابع من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية والتحقيق الذى يباشرونه وإنما يجرونه بمقتضى وظائفهم وهو عمل قضائى ولا يصح اعتبارهم فى قيامهم بهذا العمل كالشهود بالمعنى الخاص المتعارف علية . وذلك لأن أساس قيامهم بهذه الأعمال ملحوظ فيه صفتهم كموظفين عموميين.(3)

(1) هذه الفقرة مستبدلة بالقانون رقم 142 لسنة 2006 .

(2) مستبدلة بالقانون رقم 142 لسنة 2006 .

(3) الطعن رقم 1551 لسنة 30 ق ـ جلسة 9/1/1961 .

خامساً ـ يجب أن يكون المتهم من الخاضعين لقضاء الدولة :

من المقيمين في إقليم الدولة فئة من الناس تنحسر عنهم أحكام قانون الاجراءات ، فهم لا يخضعون لأحكامه ولا يلتزمون بأوامره ونواهيه . وهؤلاء الأشخاص لا يصلحون أن يكونوا متهمين ولو ثبت وقوع الجريمة منهم ، بل ولو كانت جريمتهم في حالة تلبس . ومن هؤلاء رؤساء الدول الأجنبية ، ووزراء الخارجية الأجانب

ورجال السلك السياسي والقنصلي ، وممثلو الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى المعترف لها بهذا الامتياز ، وأفراد القوات المسلحة الأجنبية الموجودون في إقليم الدولة برضاها . فهؤلاء جميعا يتمتعون بحصانة إجرائية تحول دون اتهامهم واتخاذ الإجراءات الجنائية ضدهم ورفع الدعوى عليهم ومحاكمتهم (1) .

والمتفق عليه أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى أصلا على أى من هؤلاء وأنه يتعين على القاضي إذا ما رفعت إليه الدعوى أن يحكم بعدم قبولها أو بعدم جواز رفعها . ولذلك فالصحيح أن المانع بالنسبة لهؤلاء الأشخاص إجرائي بحت ، فهم غير خاضعين لقضاء الدولة وإن كانوا مخاطبين بأحكام قانون العقوبات ولذلك فإنهم لا يصلحون أن يكونوا متهمين (2) .

و اعتبر المشرع الحصانة بالنسبة لهؤلاء مانع من موانع رفع الدعوى ، كذلك نص قانون العقوبات على مانع من موانع رفع الدعوى بالنسبة للمصريين الذين يرتكبون جريمة في الخارج وفقاً للمادة الثالثة إذ علق رفع الدعوى عليهم على عودتهم إلى مصر (3) .

وفي الحالة السابقة لا يجوز رفع الدعوى الجنائية الا بعد عودتهم . وهذا ظاهر من نص المادة الثالثة من قانون العقوبات التي تنص على أن ” كل مصري ارتكب وهو في خارج القطر فعلا يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلي القطر وكان الفعل معاقبا عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكبه فيه ” .

يترتب على ذلك أنه إذا رفعت الدعوى الجنائية على متهم لم يعد إلى الأراضي المصرية ، فلا تكون مقبولة ويتعين على المحكمة أن تحكم بعدم قبولها (4) .

  • (1) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص 52 ، 53 .
  • (2) عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص 53 .
  • (3) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 267 .
  • (4) مأمون محمد سلامة ، المرجع السابق ، ص 268 .
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك