حجية الحكم الوقتى والمستعجل

بحث حجية الحكم الوقتى والمستعجل الصادر من قاضى الأمور الوقتية والمستعجلة متابعة لسلسلة حجية الحكم القضائى ، والسؤال هل لهذه الاحكام حجية على أى دعوى موضوعية بالحق لاحقة ، أم أن حجيته مؤقتة ، ولا تنال من حق رفع دعوى موضوعية ومن حق محكمة الموضوع الفصل فى الحق دون التقيد بحجية الحكم الوقتى والمستعجل

مدى حجية الحكم الوقتى والمستعجل

حجية الحكم الوقتى والمستعجل

يجوز أن يكون الحكم السابق حكماً وقتياً أو مستعجلاً متى كان الحكم اللاحق المطعون فيه وقتياً أو مستعجلاً ولم تكن الظروف الواقعية أو المراكز القانونية التى صدر فى ظلها الحكم السابق قد تغيرت وقد قضت محكمة النقض  بأن :

 لئن كان الأصل أن الأحكام المستعجلة لا تحوز قوة الأمر المقضى ، غير أنه لا يجوز إثارة النزاع الذى فصل فيه القاضى المستعجل من جديد أمامه ، متى كانت المراكز القانونية للخصوم والوقائع المادية والظروف التى انتهت بالحكم هى بعينها لم يطرأ عليها تعديل أو تغيير

 ( 16/6/1981 طعن 1127 سنة 47 ق – م نقض م – 32 – 1839 – وبنفس المعنى فى 25/10/1988 طعن 791 سنة 55 ق  – 2/3/1989 طعن 2381 سنة 56ق)

ويجوز الطعن بطريق النقض فى الحكم المستعجل النهائى الصادر على خلاف حكم مستعجل نهائى سابق فى ذات المسألة التى فصل فيها بين نفس الخصوم

 (25/10/1988 طعن 791 سنة 55ق – 2/3/1989 طعن 2381 سنة 56ق – 16/6/1981 – م نقض م – 32 – 1839 )

ولا يشترط سبق التمسك أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم السابق أو أن يكون هذا الحكم تحت نظرها عند إصدارها الحكم المطعون فيه .

( أبو الوفا فى التعليق – نبيل عمر فى النقض بند 40)

 وقد قضت محكمة النقض بأن :

إذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان الاستئناف المرفوع بعريضة لوجوب رفعه بتكليف بالحضور وذلك على خلاف حكم سابق فى استئناف أخر عن ذات الحكم المستأنف – قضى نهائياً ببطلان الاستئناف لوجوب رفعه بعريضة تودع قلم الكتاب – وكان الحكم الاستئنافى الأول حكماً نهائياً صدر بين الخصوم أنفسهم وفصل فى ذات النزاع

وحاز قوة الشئ المحكوم فيه فى خصوص ما قضى به قطعياً فى منطوقه وأسبابه المرتبطة بهذا المنطوق من بطلان الاستئناف المرفوع بتكليف بالحضور وصحة الاستئناف المرفوع بعريضة تقدم لقلم الكتاب فإنه يتعين احترام حجية هذا الحكم النهائى من نظر الاستئناف الثانى عن ذات الحكم المستأنف

ولو كان الحكم الاستئنافى الأول قد خرج فى قضائه على صحيح القانون او خلاف قاعدة من قواعد النظام العام وبالتالى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الثانى الذى ناقض الحكم السابق ولو كان الحكم الاسئتنافى الأول قد خرج فى قضائه على صحيح القانون أو خالف قاعدة من قواعد النظام العام وبالتالى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الثانى الذى ناقض الحكم السابق ولو كان صادراً من محكمة ابتدائية عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك سواء كان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم السابق أم لم يدفع

 (27/4/1965 طعن 436 سنة 30ق – م نقض م – 16 – 651 وذات المعنى 28/4/1966 طعن 350 سنة 32ق –  م نقض م – 17 – 962 – 14/3/1967 طعن 405 سنة 33ق – م نقض م – 18 – 631 )

 أحكام النقض بشأن حجية الحكم الوقتى والمستعجل

حجية الحكم الوقتى والمستعجل

إن قضاء محكمة النقض بنقض الحكم الأول فى ذات اليوم الذى قضت فيه فى الطعن فى الحكم الأخير الذى جاء على نقيضه ذلك لا يتغير فى حقيقة أن الحكم الأول كان حائزاً قوة الأمر المقضى فما كان يجوز الحكم الأخير على خلافه ، وإذن فنقض الحكم الأول لا يحول دون القضاء بنقض الحكم الأخير ، إذ لا يصح القول بأن الطاعن فى هذا الحكم لم تعد له مصلحة من الطعن عليه بعد نقض الحكم الأول الذى هو أساس طعنه ، فغن العبرة فى تحرى هذه المصلحة هى بوقت صدور الحكم المطعون فيه “

(24/4/1947 طعن 80 سنة 16ق – م ق م – 1133-348)

وبأنه ” إذا كان الحكم المطعون فيه لم يذكر ضمن أسبابه أن الطاعن تمسك لدى محكمة الاستئناف بحجية حكم سبق صوره فى النزاع المطروح عليها بين الخصوم أنفسهم فإن للطاعن مع ذلك أن يطعن لدى محكمة النقض فى هذا الحكم لمجيئه مخالفاً للحكم السابق صدوره الحائز لقوة الشئ المحكوم فيه ، وذلك بالتطبيق لنص المادة 11 من قانون محكمة النقض التى تجيز الطعن بمخالفة الشئ المحكوم به لأول مرة لدى محكمة النقض وإن لم يسبق الدفع به أمام محكمة الموضوع

( 2/5/1935 طعن 40 سنة 4 ق – الخمسين عاماً المجلد الرابع ص 4606 بند 887 – 17/5/1954 طعن 70 سنة 14ق نفس المجموعة ص 4598 بند 866 – 27/12/1951 طعن 171 سنة 19 ق – م نقض م – 3 – 280 )

ويقتصر نطاق الطعن بالنقض المرفوع وفقاً 249 مرافعات على النظر فى مخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الحكم السابق وفقاً للمادة 101 من قانون الإثبات ، دون النظر فى أي عيب أخر يوجه إلى الحكم المطعون فيه ، فإذا رأت محكمة النقض عدم قيام المخالفة قضت برفض الطعن أو عدم جوازه دون النظر فى أية أسباب أخرى للطعن ودون أن يطرح الطعن النظر فى الحكم النهائى السابق الذى يتعين احترام حجيته ولو كان غير عادل أو مخطئاً فى القانون أو مخالفاً لقاعدة تتعلق بالنظام العام غذ أن مدار الطعن يدور حول مخالفة حجية الأمر المقضى التى تعلو على اعتبارات النظام العام

 ( قارن نبيل عمر بند 109 – حيث يرى أن الطعن فى هذه الحالة يطرح على محكمة النقض الحكمين السابق واللاحق ويكون لها القضاء بنقض أيهما أو نقبضهما معا ، ويستند فى رأيه إلى حكم المادة 222 من قانون المرافعات التى وردت فى شأن الاستئناف وهو رأى مردود بخلو المادة 249 مرافعات من النص على اعتبار الحكم السابق مطروحاً على محكمة النقض على خلاف ما تقضى به المادة 222 مرافعات

فى شأن الاستئناف والتى يشترط لأعمالها ألا يكون الحكم السابق حائزاً قوة الأمر المقضى عند صدور الحكم اللاحق بما أتاح اعتباره مستأنفاً باستئناف لحكم لاحق فضلاً عن أن العيب المبرر للطعن بالنقض استثناء وفق المادة 249 هو مخالفة الحكم اللاحق لقوة الأمر المقضى التى حازها الحكم السابق وهو عيب لا ينال منه أن يكون الحكم السابق مخالفاً للقانون أو مخطئاً فى تطبيقه كما انه عيب لا يمكن نسبته بداهة إلى الحكم السابق

وقد قضت محكمة النقض بأن:

الحكم الصادر فى موضوع التماس إعادة النظر لا يقبل الطعن إلا بنفس طرق الطعن التى كان يقبلها الحكم المطعون فيه بالالتماس ، أما ما أجازته المادة 249 من قانون المرافعات من جواز الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى أيا كانت المحكمة التى أصدرته فهو مشروط بأن يكون هناك حكم اخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى )

 وإذ كان الطاعنون قد نعوا على الحكم المطعون فيه – وهو صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية – خطأ فى تطبيق القانون لخروجه على قواعد الاختصاص الولائى وقضاؤه على خلاف الثابت فى الأوراق وقواعد الإثبات وفساده فى الاستدلال وقصوره فى التسبيب دون أن ينعوا على فصله فى الدعوى على خلاف حكم أخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته موضوعاً وسبباً بين الطاعنين والمطعون عليهم فإن الطعن عليه بالنقض لا يكون جائزاً

(23/2/1978 طعن 224 سنة 45ق – م نقض م – 29- 589 )

 وبأنه ” النعى بأن الحكم المطعون فيه وقع باطلاً بسبب نظر الدعوى فى جلسات علنية هو سبب يخرج عن الحالة التى يجوز فيها الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية “

(20/1/1987 طعن 21 سنة 56ق – م نقض م – 38 – 139 )

وبأنه ” إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية ، وكان لا يجوز وفقا لنص المادة 249 من قانون المرافعات الطعن بالنقض فى هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل فى نزاع خلافا لحكم أخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وجاز قوة الأمر المقضى ، وكان ما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأويل القانون ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بحجية الحكم الجنائى القاضى ببراءتهما من اتهامهما بعدم تحرير عقد عمل للمطعون ضده

ولكن المحكمة أجازت له إثبات علاقة العمل بالبيئة استناداً إلى أن ذلك الحكم الجنائى لا يقيدها ولا يمنعها من إعادة البحث فى موضوع الدعوى لأنه لم يجزم بانتفاء علاقة العمل ، فى حين أن الحكم قرر بانتفاء علاقة العمل بين الطرفين على سبيل الجزم ولذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تأويل القانون

وشابه فساد فى الاستدلال ، فهذا الطعن لا يعد نعياً بأن الحكم المطعون فيه خالف حجية حكم سابق اتخذ فى الخصوم والموضوع والسبب وحاز قوة الأمر المقضى بل يعد تعيباً للحكم المطعون فيه بالخطأ فى تأويل القانون بشأن تفسير المادة 102 من قانون الإثبات ، والمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية “

(10/3/1979طعن 1133سنة 48ق – م نقض م – 30 العدد الأول – 771)

وبأنه ” مفاد نص المادة 249 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لجواز الطعن فى الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية أن يكون قد ناقض قضاءا سابقاً فصل فى ذات النزاع وبين نفس الخصوم وحاز قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكان الثابت  بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة جنوب القاهرة بهيئة استئنافية ، وكانت أسباب الطعن قد خلت من النعى عليه بمخالفة حكم سابق إذ جاءت قاصرة على النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال – والقصور فى التسبيب ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم المطعون فيه يكون غير جائز “

(15/11/1983 طعن 477 سنة 50ق)

فيلزم أن يبنى الطعن على مخالفة الحكم المطعون فيه لحجية حكم سابق وفى ذلك تقول محكمة النقض ” النص فى المادتين 24 ، 249 من قانون المرافعات يدل على أنه المشرع قصر الطعن بالنقض  أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فى الأحوال التى بينتها المادة 248 منه

إلا أنه أجاز فى المادة 249 الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائي أيا كانت المحكمة التى أصدرته فى حالة واحدة على سبيل الاستثناء هى حالة مخالفة الحكم لحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى ، ومن ثم فإنه يلزم لجواز الطعن بالنقض فى هذه الحالة أن يكون مبنى الطعن ف الحكم فصله فى النزاع على خلاف حكم أخر صدر فى ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى .

لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وقد قضى فى جزء من النزاع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها وهو ما يعنى قضاؤه بالموافقة للحكم السابق وليس بالمخالفة له ، فإن هذا القضاء غير جائز الطعن إليه بطريق النقض .

(28/2/1984 طعن 1230 سنة 50ق )

وبالنسبة للقضاء الإداري فإن حجية أحكامه تخضع أيضا للقواعد العامة المنصوص عليها بالمادة 101 إثبات ويعنى ذلك أن حجية الأحكام متعلقة بالنظام العام ويستثنى من ذلك الأحكام الصادرة بإلغاء فحجيتها تكون مطلقة عكس حجية الأحكام الذى تكون حجيتها على طرفى الخصومة فقط .

وأساس قولنا هذا هو ما ذهبت إليه المادة 52 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والذى قالت أن ” تسرى فى شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه ، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة ” .

تحميل حجية الحكم الوقتى والمستعجل

حجية الحكم الوقتى والمستعجل

لتحميل البحث كاملا اضغط على

حجية الحكم الوقتى والمستعجل

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك