شرح القرائن القضائية والقانونية [ فى الاثبات المدنى 2022 ]

محتويات الموضوع

القرائن ودورها في الإثبات

شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

  • تناول المشرع المصري شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى ، وتقدير القاضى لها من حجيتها في اثبات الدعوى القضائية باعتبار أن القرائن وسيلة من وسائل الإثبات
  • فتناول بالمادة 99 من قانون الاثبات تعريف القرائن ، و أنواع القرائن ، ودورها في الاثبات ، وأخذ القاضى بها
  • وتناول في المادة 100 من قانون الاثبات سلطة قاضى الموضوع في تقدير هذه القرائن ، ومدى حجية القرينة ، وكيفية دحضها من الخصم
  • ونتناول في هذا البحث شرح القرائن كوسيلة من وسائل الاثبات المدنى نص عليها المشرع

شرح القرائن فى الاثبات المدنى

 

النص القانونى – شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى

[ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 

تنص المادة 99 من قانون الاثبات على

القرينة القانونية تغني من قررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات، على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.

وتنص المادة 100 من قانون الاثبات على

يترك لتقدير القاضي استنباط كل قرينة لم يقررها القانون, ولا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود.

 

التعليق والشرح  – شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى

[ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 

تعريف القرينة القانونية

  القرينة وحدها تعني استنباط مجهول من معلوم ، فإذا وصفنا القرينة بأنها قرينة قانونية فذلك يعني أن المشرع هو من تدخل واستنبط ذلك المجهول من ذلك المعلوم ، أي أنها قرائن من عمل المشرع ، ولا يقصد بالمشرع هنا فقط قانون الإثبات بل سائر التشريعات كالقانون المدني وقانون إيجار الأماكن ….. الخ

تعريف القرينة القضائية

القرينة وحدها تعني استنباط مجهول من معلوم ، فإذا وصفنا القرينة بأنها قضائية فذلك يعني أن القاضي هو المنوط به التدخل واستنبط ذلك المجهول من ذلك المعلوم ، فإذا وصفنا هذه القرينة بأنها موضوعية فإن ذلك يعني أن القاضي يستنبطها من موضوع الدعوى وظروفها .

 

وهذا يعني أن للقرينة القضائية عنصران

  1. العنصر الأول وهو عنصر مادي جوهرة واقعة ما يختارها القاضي ، هذه الواقعة تسمي بالدلائل أو الإمارات
  2. والعنصر الثاني وهو عنصر معنوي وجوهرة عملية الاستنباط ذاتها

وبين العنصرين المادي والمعنوي صلة منطقية مبررة علي الأقل لدي القاضي القائم بالاستنباط ، فهو الذي يختار الواقعة التي يعتبرها ثابتة وبتعبير آخر معلومة

وهو الذي يعتبر ثبوت هذه الواقعة دليل علي ثبوت الواقعة الأخرى الغير ثابتة وبتعبير آخر المجهولة .

ومن المقرر أن

للقاضي سلطة واسعة في استنباط القرائن القضائية من ناحيتين ، فالقاضي أولاً حر في اختيار واقعة ثابتة من بين الوقائع المتعددة التي يراها أمامه لاستنباط القرينة ، والقاضي حر ثانياً في تقدير ما تحمله هذه الواقعة من الدلالة وهذا هو الاستنباط

عزالدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 679 .

مبررات نص المشرع على القرائن

شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى

[ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

والسؤال – إذا كانت القرائن القانونية من عمل المشرع فما هي مبررات إقرار المشرع لها …؟

القرائن القانونية وعلي نحو ما قدمنا عمل تشريعي ، بمعني أن المشرع هو الذي يقرها وينتقيها ولذلك سميت قانونية ، ويرجع تقديره  لها انتقاء واختياراً إلي عدة مبررات أهمها :-

المبرر الأول :

 فطرة وأحوال الناس وطبائعهم وعادتهم فى معاملاتهم ، فمثلاً من طبيعة الإنسان وعادته أن لا يؤشر على سند الدين بما يفيد براءة ذمة الدين إلا إذا كان الدين قد وفى دينه فيعتبر ذلك التأشير قرينة على الوفاء

وكذلك من طبيعة الإنسان وعادته أن لا يترك سند دينه للمدين إلا إذا اخذ دينه ، فإذا ما وجد سند الدين تحت يد المدين كان ذلك قرينة على تخلصه عن الدين

كذلك فإن سداد قسط من الأجرة قرينة علي سبق الوفاء بما سبق فقد اعتاد الناس على أن لا يعطى المؤجر مستأجر المسكن مثلا إيصالا بأجرة شهر ديسمبر إلا إذا كان خالصا بأجرة الشهور السابقة .

المبرر الثاني :

 مراعاة الشارع للمصلحة العامة ، كقرينة قوة الشيء المحكوم به ، إذ تقضى المصلحة العامة باعتبار الحكم النهائي قرينة على صحة ما قضى به لإنهاء الخصومة ولمنع تجدد النزاع بلا حد ولا نهاية ، كما أن المصلحة العامة تقضى أيضا باحترام الأحكام القضائية النهائية .

المبرر الثالث :

مراعاة الشارع للمصلحة خاصة أخذا بظواهر الأمور وتيسيراً لمعاملة الناس ، أو لتعذر التحقيق من أمر تعذر إثباته ، كحيازة المنقول فالمشرع اعتبرها قرينة على ملكيته

وكذلك قرينة خطأ المتبوع أو المخدوم عندما يخطئ التابع أو الخادم قرينة قانونية على أن المتبوع أو المخدوم قد اخطأ فى اختياره أو لم يحسن مراقبته .

المبرر الرابع :

مواجهة التحايل علي القانون ، فالإنسان فيمرض الموت قد يوصي لكنه تحايلاً علي القانون يجعل الوصية في شكل بيع ، فاعتبر المشرع أن التصرف في مرض الموت مقصود به التبرع أي أنه قرينة على ان البيع في حقيقته وصية  ولذلك أعطاه حكم الوصية .

أنواع القرائن

شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى

[ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

القرينة القانونية علي ما سبق دليل إما أن تنقل عبء الإثبات أو تغني نهائياً عن الإثبات ، ومن المؤكد أن هناك فارق بين نقل عبء الإثبات وبين الإعفاء نهائياً من الإثبات ، لذا فإن القرائن القانونية نوعين ، النوع الأول يسمي القرائن القانونية البسيطة ، والنوع الثاني يسمي القرائن القانونية القاطعة .

النوع الأول : القرائن القانونية البسيطة – شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

  النوع الأول من القرائن القانونية هي القرائن القانونية البسيطة ، فهي قرائن لأنها تتضمن استنباط لمعلوم من مجهول ، وهي قانونية أيضاً لأنها من عمل المشرع أي لا يوجدها إلا نص قانوني

فهي قرائن تشريعية سواء في قانون الإثبات أو في أي قانون آخر ، ونؤكد أن ما يميزها أنه رغم النص عليها قانوناً فإنه يجوز إثبات عكسها لذا أضيفت كلمة ” البسيطة ” تمييزاً لها عن سواها من القرائن .

وأبرز مثال يضرب دائماً حال الحديث عن القرائن القانونية البسيطة التي يجوز إثبات عكسها هي ما تنص عليه المادة 587 من القانون المدني من أن الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط حتى يقوم الدليل على عكس ذلك .

فحصول المستأجر من المؤجر علي إيصال سداد أجرة شهر ديسمبر مثلاً قرينة قانونية علي سداد أجرة الشهور السابقة ، هذه قرينة المعلوم فيها سداد أجرة شهر ديسمبر والمجهول فيها سداد أجرة الشهور السابقة

فيعد وجود إيصال سداد الأجرة عن شهر ديسمبر ” المعلوم ” قرينة علي المجهول وهو سداد أجرة الشهور السابقة علي أجرة شهر ديسمبر

وهي قرينة قانونية لأن المشرع ضمنها نصاً قانونياً هو نص المادة 587 من القانون المدني ، وهي أخيراً قابلة لإثبات العكس إذ يجوز للمؤجر إثبات أن المستأجر لم يوفي أجرة الشهور السابقة علي شهر ديسمبر .

والمهم هنا أن عبء إثبات عدم سداد أجرة الشهور السابقة يكون علي عاتق المؤجر لا المستأجر ، والأصل أن المستأجر هو الملزم بإثبات سداده الأجرة متي طولب بها بتقديم ما يدل علي سدادها جميعاً أي عن جميع الشهور وليس فقط أجرة شهر ديسمبر علي النحو الذي أشرنا إليه كمثال

قضت محكمة النقض بأنه :

إذا كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف ببراءة ذمته من الأجرة حتى شهر فبراير سنة 2006 ودلل على ذلك بتقديمه إنذار عرض الأجرة عن ذلك الشهر فإن الحكم المطعون فيه

إذ قضي بالفسخ والتسليم لعدم تقديم ما يفيد سداد أجرة المدة السابقة عليه ابتداء من 1/4/2005 حتى 31/1/2006 ودون أن يبحث القرينة المنصوص عليها في المادة 587 من القانون المدني سالفة الذكر المستمدة من هذا الإنذار فإنه يكون معيباً –  جلسة 6/6/2007 الطعن رقم 4028 لسنة 76 ق

كما قضت محكمة النقض بأن :

 النص في المادة 587 من القانون المدني يدل – وعلى ما جري به قضاؤها – أن المشرع اعتبر الوفاء بقسط من الأجرة في عقد الإيجار قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط حتى يثبت العكس , وأنه يجب على محكمة الموضوع إذا تمسك أحد الخصوم بتلك القرينة أن تبين في حكمها أنها اطلعت عليها وبحثتها فإن هي لم تبحثها فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور

 جلسة 16/3/2005 الطعن رقم 888 لسنة 74 ق .

 

 كما قضت محكمة النقض بأن :

الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة عليه ما لم يقم الدليل على عكس ذلك . م 587 مدني . تمسك الخصم بها . مؤداه وجوب بيان محكمة الموضوع اطلاعها عليها وبحثها . إغفال ذلك . قصور

  جلسة 21/5/2000 الطعن رقم 1729 لسنة 69 ق, جلسة 6/5/1998 الطعن رقم 744 لسنة 64 ق

كيفية اثبات عكس القرينة – شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 سؤال هام : إذا قامت قرينة قانونية بسيطة فكيف نثبت عكسها …؟

أوضحنا أن القرينة القانونية البسيطة وإن كانت من صنع المشرع بمعني أنها تقررت بموجب نص قانوني صريح إلا أن المشرع يمنح من قامت ضده القرينة أن يثبت عكسها ، وقبل التعرض للإجابة علي هذا التساؤل الهام فإننا نقرر ما يلي للأهمية :

1-         أن القرائن القانونية البسيطة من عمل وصنع المشرع لذا لا يجوز مناقشة صحتها بمعني أنه لا يجوز إثبات خطأ الاستنباط الذي قرره المشرع

(  عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 655 )

2-         أنه لا يصح الحديث عن وجود قرينة قانونية بسيطة بقصد الاعتصام بها للإعفاء من الإثبات وللدقة لنقل الالتزام بعبء الإثبات علي عاتق الخصم إلا إذا أثبت الواقعة القانونية أساس هذه القرينة ، فالمستأجر الذي يتمسك بقرينة  براءة ذمته من أقساط الأجرة السابقة – طبقاً للمادة 587 مدني – يجب عليه أن يثبت وفاء القسط الأخير من هذه الأجرة .

3-         أن إثبات عكس القرينة القانونية البسيطة يأتي بإثبات عدم مطابقتها للواقع في القضية أو النزاع المعروض علي القضاء .

4-         أن بعض القرائن القانونية البسيطة لا يجوز إثبات عكسها إلا بالوسيلة التي حددها المشرع في النص الذي قرر هذه القرينة . فلا يقبل لنفي القرينة القانونية البسيطة – في هذه الحالة الخاصة – إلا ما قرر المشرع قبوله

 ) في ذلك تنص المادة 176 من القانون المدني علي أنه ” حارس الحيوان ، ولو لم يكن مالكا له ، مسئول عما يحدثه الحيوان من ضرر ، ولو ضل الحيوان أو تسرب ، ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا يد له فيه “

فهذه القرينة القانونية البسيطة مقررة لمصلحة المضرور ، ولا يستطيع الحارس المسئول نقض هذه القرينة إلا بطريق محدد هو وجود سبب أجنبي لا يد له فيه .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن :

حارس الحيوان بالمعنى المقصود في المادة 176 من القانون المدني هو من تكون له السيطرة الفعلية عليه ويملك التصرف في أمره ولا تنتقل الحراسة من مالك الحيوان إلي التابع المنوط به ترويضه وتدريبه

ذلك أنه وأن كان للتابع السيطرة المادية على الحيوان وقت تدريبه إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعة ولمصلحته ويتلقى تعليماته في كل ما يتعلق بهذا الحيوان

فانه يكون خاضعاً للمتبوع مما تظل معه الحراسة لهذا الأخير إذ أن العبرة في قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هي بسيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعليه لحساب نفسه

نقض مدني – جلسة 2/3/1967 الطعن رقم 181 لسنة 33 ق

ومن ثم فالإجابة على سؤال – كيفية اثبات عكس القرينة القانونية البسيطة هو

الإجابة علي هذا التساؤل تبدأ بالتقرير بوجود قرينة قانونية بسيطة – وهو ما يعني وجوب الإشارة الي النص المقرر لها فهي لا تتقرر إلا بنص – ومن ثم قيام المستفيد من هذه القرينة بإثباته الواقعة القانونية أساس هذه القرينة ، كأن يقدم المستأجر المتمسك بقرينة براءة الذمة من دين الأجر آخر إيصال أجرة تحصل عليه .

وذهب المستشار محمد عبد اللطيف في أصول الإثبات وإجراءاته في المسائل المدنية – طبعة 1991 – ط 4 المجلد الثاني ص 130  ويقرر:

 يتعين التقييد في إثبات عكس القرينة القانونية البسيطة بقواعد الإثبات ، فإذا كانت قد استخدمت في إثبات تصرف قانوني تزيد قيمة علي – 1000 جنية – لم يجز إثبات عكسها إلا بالكتابة أو الإقرار أو اليمين

فالقرينة القانونية إذ تعفي أحد الخصوم من عبء الإثبات الواقع عليه فإن أثرها يقتصر علي هذا الإعفاء ولا تمس القواعد المتعلقة بإطلاق الأدلة وتقيدها

وعلي ذلك يعتبر الخصم الذي تغنيه القرينة القانونية عن إثبات ادعائه بأية طريقة أخري كما تفرضه القواعد العامة ذاتها طالما أن النص الذي أنشاء القرينة القانونية لم يدخل أي تعديل علي حكم القواعد العامة

فيتعين تطبق القواعد العامة ذاتها علي طريقة إثبات عكس القرينة القانونية

و نقرر أن دور القرينة القانونية البسيطة هي إعفاء الخصم المكلف بالإثبات من عبء الإثبات ، وبالتالي ينتقل هذا العبء إلي الخصم ، فإذا انتقل مقيداً بذات القيود وهو ما يعني اتساقاً مع القاعد العامة في قانون الإثبات : –

1-         التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها على النصاب – ألف جنيه – لا يجوز إثبات وجودها أو انقضائها بشهادة الشهود .

2-         التصرفات القانونية غير محددة القيمة لا يجوز إثبات وجودها أو انقضائها بشهادة الشهود.

3-         التصرفات القانونية التي لا تزيد علي ألف جنية يجوز إثبات وجودها وإثبات  انقضائها بشهادة الشهود .

4-         الوقائع المادية يجوز إثباتها بشهادة الشهود ، كذا يجوز إثبات الأخطاء المادية والحسابية بشهادة الشهود بشرط أن يكون ظاهراً يمكن للمحكمة أن تصححه من تلقاء نفسها ، أما إذا كان الغلط المادي أو الحسابي غير ظاهر بحيث يمكن للقاضي تصحيحه من تلقاء نفسه فلا يجوز إثباته بشهادة الشهود.

5-         يجوز إثبات جميع التصرفات التي تعد غشاً أو تحايلاً علي القانون بجميع طرق الإثبات أيا كانت بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة .

تطبيقات القرينة القانونية البسيطة

شرح القرائن القضائية والقانونية فى الاثبات المدنى

[ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

التطبيق الأول : قرينة اعتبار تصرف المورث لأحد ورثته وصية

” تصرف الشخص حال حياته لأحد الورثة مع الاحتفاظ بحيازة العين محل التصرف “

تنص المادة 917 مدني :

إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها ، وبحقه الانتفاع بها مدى حياته ، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك .

والواضح : أن قرينة اعتبار تصرف المورث لأحد ورثته وصية مشروط بثلاثة شروط :

  1. الشرط الأول : أن يكون التصرف دائر بين المورث وأحد ورثته.
  2. الشرط الثاني : أن يحتفظ المورث بحيازة العين المتصرف فيها .
  3. الشرط الثالث : أن يحتفظ المورث بحقه في الانتفاع بهذه العين

وفيما يخص الشرطين الثاني والثالث فيجب أن يكون الاحتفاظ بالآمرين مدى حياته ، أي مدي حياة المورث ، بمعني أنه لا يكفى لقيام هذه القرينة أن ينتفع – المورث – المتصرف بالعين انتفاعا فعليا حتى وفاته دون أن تكون مستندا في هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقا في هذا الانتفاع  .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

القرينة القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدني لا تقوم – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – إلا إذا كان المتصرف لأحد ورثته قد احتفظ لنفسه بحيازته للعين المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها ، على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته لحسابه نفسه مستندا إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه حرمانه منه

الطعن رقم 273 س 47 ق جلسة 4/6/1981

المقصود بتصرف المورث الوارد فى المادة 917 من القانون المدني هو تصرفه فيما يملكه إلي أحد ورثته ، فإذا كان الثابت من الأوراق أن المورث لم يكن مالكا للعقار المتنازع عليه فان تعرض الحكم المطعون فيه لبحث ما إذا كان المورث قد جاز العقار بنفسه أم بوصفه نائبا يكون عن حاجة الدعوى فلا يعيبه الخطأ فيه

الطعن رقم 394 لسنة 35ق جلسة 30/4/1970 س 21ص 735

دلت المادة 917 من القانون المدني على انه من بين شروط إعمال هذا النص ان يكون المتصرف إليه وارثا للمتصرف وإذا كانت هذه الصفة لا تتحدد إلا بوفاة المتصرف ، مما لا يصح معه وصف المتصرف إليه بأنه وارث للمتصرف مادام الأخير على قيد الحياة ، فان المورث لا يفيد من القرينة التي أقامتها هذه المادة

الطعن رقم 113 لسنة 46ق جلسة 5/4/1979 س 30 ص 27 ع2

هل يجوز إثبات عكس القرينة الواردة 917 بإثبات أن التصرف لأحد الورثة مع الاحتفاظ بالحيازة حال الحياة ليس وصية …

إذا نصت المادة 917 من القانون المدني على انه :

إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافا إلي ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك ” فإنها تكون قد أقامت قرينة قانونية من شانها

متى توافرت عناصرها إعفاء من يطعن فى التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه

الطعن رقم 167 لسنة 29ق جلسة 14/5/1964 س 15ص 674

مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين

  • الأول هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها
  • والثاني احتفاظه بحقه فى الانتفاع بهذه العين على أن يكون الاحتفاظ بالآمرين مدى حياته

ولا يكفى لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعا فعليا حتى وفاته دون أن تكون مستندا فى هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقا فى هذا الانتفاع

الطعن رقم 409 لسنة 30 ق جلسة 24/6/1965 س 16 ص 809

ما هي حدود سلطة المحكمة للتثبت من صحة قيام هذه القرينة ..؟

مفاد نص المادة 917 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن القرينة التي تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين – أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها ، ثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها ،

على أن يكون احتفاظه بالأمرين مدى حياته ، ولقاضي الموضوع سلطة التحقيق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه ، وذلك فى ضوء ظروف الدعوى إلى أحاطت به مادام قد برر قوله فى هذا الخصوص بما يؤدى إليه

الطعن رقم 181 لسنة 36ق جلسة 16/6/1970 س 21ص 1061

متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين ، الأول هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها والثاني احتفاظه بحقه فى الانتفاع بهذه العين

على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة ، ولا يكفى لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعا فعليا حتى وفاته ، دون أن يكون مستندا فى هذا الانتفاع إلي مركز قانوني يخوله حقا فى هذا الانتفاع

فان الحكم لا يكون فيما قرره قد خالف القانون ، ذلك انه – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ان كان وضع المشترى على العين المبيعة يصح اعتباره قرينة على إنجازه للتصرف ، فانه ليس شرطا لازما فيه ، إذ قد يكون التصرف منجزا مع استمرار حيازة البائع للعين المبيعة لسبب من الأسباب التي لا تتنافى مع إنجاز التصرف

الطعن رقم 277 لسنة 36 ق جلسة 21/12/1970 س 21 ص 1328

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين

  • (الأول) هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها
  • (والثاني) احتفاظه بحقه فى الانتفاع بهذه العين

على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة ، ولا يكفى لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعا فعليا حتى وفاته ، دون أن يكون مستندا فى هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقا فيه

وإذ كان يبين من أقوال الشهود التي اطمئن إليها الحكم المطعون فيه واوردها فى أسبابه ان أحدا لم يشهد بان المورث ظل منتفعا بالأعيان المتصرف فيها لحسابه الخاص باعتباره مالكا حتى وفاته

فإنما انتهى اليه الحكم من عدم قيام القرينة القانونية المنصوص عليه فى المادة 917 من القانون المدني ومن ان مجرد استمرار المورث واضعا يده على تلك الأعيان لا يتنافى مع تنجيز التصرف ليس فيه خروج على أقوال الشهود ولا مخالفة فيه للقانون

الطعن رقم 9 لسنة 38 ق جلسة 6/2/1972 س 24ص 151

مفاد نص المادة 917 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان القرينة التى تضمنتها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها

على ان يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة ، ولقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر الشرطين التعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه ، والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه ، وذلك فى ضوء ظروف الدعوى التى أحاطت به مادام قد برر قوله فى هذا الخصوص بما يؤدى اليه

وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه انه قضى باعتبار التصرف محل النزاع مضافا الى ما بعد الموت وقصد به الاحتيال على قواعد الإرث ، وتسرى عليه أحكام الوصية بناء على ما استخلصه من اقوال الشهود ومن الظروف التي أحاطت بالتصرف من ان

المورث لم يقبض الثمن المسمى فى العقد ، وانه احتفظ بحق الانتفاع لنفسه بالأرض موضوع التصرف طوال حياته ، ولم يقم الطاعنان بزراعة الأرض واستغلالها الا باعتبارهما مستأجرين ونائبين عن والدهما

وكان من شان هذه الأدلة أن تبرر النتيجة التي انتهى إليها الحكم من ان نية الطرفين قد انصرفت الى الوصية لا إلى البيع المنجز ، فان النعي على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب يكون على غير أساس

الطعن رقم 8 لسنة 38 ق جلسة 17/2/1973 س 24 ص 265

مفاد نص المادة 917 من القانون المدني هو ان القرينة القانونية تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها

على ان يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة ، ولقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه

وذلك فى ضوء ظروف الدعوى التي أحاطت به مادام قد برر قوله فى ذلك بما يؤدى إليه ، ولا يجوز التحدي بعدم توافر هذين الشرطين أو أحدهما استنادا إلى ما جاء فى صياغة العقد بشأنـه لان جدية العقد بوصفة عقد بيع هي بذاتها موضوع الطعن عليه

الطعن رقم 187 لسنة 32ق جلسة 29/11/1966 س 17 ص 1735

أنه وان كان صحيحا ان القرينة التي نصت عليها المادة 917 من القانون المدني ، لا تقوم إلا باجتماع شرطين هما احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى الحياة

الا ان خلو العقد من النص عليها لا يمنع قاضى الموضوع من استعمال سلطته فى التحقق من توافر هذين الشرطين للوقوف على حقيقة العقد المتنازع عليه وبقصد المتصرف من تصرفه وذلك فى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها غير متقيد فى ذلك بما ورد فى العقد من نصوص صريحة دالة على تنجيزه

لأن للوارث ان يثبت بطرق الإثبات كافة مخالفة هذه النصوص للواقـع ، متى كان قد طعن فى العقد بأنه يخفى وصية احتيالا على أحكام الإرث

الطعن رقم 471 لسنة 37 ق جلسة 30/1/1973 س 24 ص 119

القاعدة الو رادة بالمادة 917 من القانون المدني مستحدثة ولم يكن سلفها نظير فى التقنين الملغى والقرينة التى استحدثتها هذه المادة لاتصالها بموضوع الحق اتصالا وثيقا لا يجوز إعمالها بإثر رجعى على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم

ولقد كان من المقرر فى ظل القانون الملغى أن الأصل فى إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات كان على من يطعن فى التصرف ولم يكن احتفاظ البائع بحقه فى الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته

سوى مجرد قرينة قضائية يتوصل بها الطاعن إلى إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حر فى ان يأخذ بهذه القرينة أولا يأخذ لأنها كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره

الطعن رقم 167 لسنة 29 ق جلسة 14/5/1964 س 15 ص 673

أقامت المادة 917 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة قرينة قانونية من شانها متى توافرت عناصرها إعفاء من يطعن فى التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات إلى عاتق المتصرف إليه

وإذ كانت هذه القرينة مستحدثة ولم يكن لها نظير فى التقنين الملغى فلا يجوز إعمالها بأثر رجعى على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم لاتصالها بموضوع الحق اتصالا وثيقا والعبرة فى إعمال هذه القرينة هي بالتاريخ الذي انعقد فيه لتصرف

لا بتاريخ التسجيل لان القرينة القانونية تخضع للقانون الساري وقت نشوء التصرف الذي رتب عليه المشرع هذه القرينة

الطعن رقم 411 لسنة 34 ق جلسة 21/6/1972 س 23 ص 1142

ما هو حقيقة دور محكمة الموضوع في تكييف العقد في ضوء القرينة التي أقامها المشرع بالمادة 917 من القانون المدني …؟

لقاضى الموضوع التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه فى ضوء ظروف الدعاوى مادام قد برر قوله فى ذلك بما يحمله ويؤدى إليه

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار ان العقد موضوع النزاع يخفى وصية بعد أن استظهر في أسباب سائغة قيام الشرطين اللذين ستلزمهما القرينة القانونية المستفادة من نص المادة 917 من القانون المدني

وانتهى إلى أن التصرف موضوع النزاع ساتر لوصية مرتكنا فى ذلك إلى ما اطمأن إليه من أقوال الشهود وأي قرائن أخرى باعتبارها أدلة متساندة تؤدى فى مجموعها إلى ما انتهى إليه من أن العقد يخفى وصية فان مؤدى ذلك من الحكم عدم تنجيز التصرف

الطعن رقم 164 لسنة 32 ق جلسة 19/12/1967 س 18 ص 1885

إذا كان الحكم المطعون فيه نفى بأسباب احتفاظ المورث بحيازته للعين المتصرف فيها – واعتبر قيامه بتحصيل أجرتها بعد التصرف فيها إنما كان لحساب أولاده القصر – المتصرف إليهم – بصفته وليا طبيعيا عليهم ولم يكن لحساب نفسه لعدم استناده فى ذلك إلى مركز قانوني يخوله حق الانتفاع بتلك العين

فان الحكم المطعون فيه ، وقد قضى باعتبار البيع منجزا مستوفيا أركانه القانونية ومنها الثمن وانه صدر من المورث فى حال صحته ولا يقصد به الوصية مستندا فى ذلك إلى أسباب سائغة تكفى لحمل قضائه ولا فساد فيها فان النعي عليه بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال يكون على غير أساس

الطعن رقم 89 لسنة 37 ق جلسة 7/3/1972 س 23 ص 298

أقامت المادة 917 من القانون المدني قرينة قانونية من شانها – متى توافرت عناصرها – إعفاء من يطعن فى التصرف بأنه ينطوي لأي وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه والقاعدة الواردة بهذه المادة مستحدثة ولم يكن لها نظير فى التقنين المدني الملغى

إذ كان المقرر فى ظل ذلك التقنين ان الأصل فى تصرفات المورث أنها صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدة صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فعبء الإثبات كان على من يطعن فى التصرف ولم يكن احتفاظ البائع بحقه فى الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى قرينة قانونية قضائية يتوصل بها الطاعن إلي إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حر فى ان يأخذ بهذه القرينة او لا يأخذ بها كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره

الطعن رقم 89 لسنة 35 ق جلسة 22/4/1969 س 20 ص 649

وعن الدفع بعدم التمسك بقرينة المادة 917 من القانون المدني …؟

تنص المادة 917 من القانون المدني على قرينة قانونية قوامهـا اجتماع شرطين 

  • أولهما : احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها
  • وثانيهما : احتفاظه بحق الانتفاع على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة

ومؤدى هذه القرينة – هل ما هو ظاهر من نص المادة – اعتبار التصرف مضافا إلي ما بعد الموت فتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك

ولما كان تحقيق القرينة المذكورة بشروطها وجواز التدليل على عكسها من أمور الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع ، وكان الطاعنين لم يتمسكوا بالقرينة المستمدة من المادة 917 من القانون المدني ولم يطرحوا الواقع الذي تقوم عليه أمام محكمة الموضوع ، فانه لا يجوز لهم التحد بهذه القرينة لأول مرة أمام محكمة النقض

الطعن رقم 394 لسنة 44ق جلسة 14/3/1978 س 29 ص 735

 الاستئناف ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لتنظرها وفقا لما تقضى به المادة 233 مرافعات لا على أساس ما كان مقدما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أمام محكمة أول درجة فحسب

بل أيضا على أسس ما يطرح منها عليها ويكون قد فات الطرفان أداء أمام محكمة أول درجة ، ولما كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بقرينة المادة 917 من القانون المدني وطلبوا إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات هذا الدفاع الجوهري فان الحكم إذ التف تعن تحقيقه – استنادا إلى عدم تحدى الطاعنين أمام محكمة أول درجة – فانه يكون مشوبا بالقصور والفساد

الطعن رقم 885 لسنة 45ق جلسة 28/11/1978 س 29ص 1781

التطبيق الثاني – قرينة صحة سبب العقد ولو لم يذكر السبب بالعقد

تنص المادة 137من القانون المدني :

1- كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ، ما لم يقم الدليل على غير ذلك.

2- ويعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك ، فإذا قام الدليل على صورية السبب فعلي من يدعي أن للالتزام سببا أخر مشروعا أن يثبت ما يدعيه.

إذن  فالمادة 137 من القانون المدني تفرق بين فرضين أساسين 

الفرض الأول وفيه يكون سبب التعاقد غير مذكور في العقد ، وفي هذه الحالة وضع المشرع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً 

والتساؤل : هل يجوز للمدين إثبات وجود سبب غير مشروع بما يعني نفي هذه القرينة …؟

الإجابة نعم يجوز ولكن بشرطين :

  • الأول : أن يثبت وجود السبب غير المشروع .
  • الثاني : أن يثبت علم الدائن بهذا السبب .

أما الفرض الثاني : وفيه يكون سبب التعاقد مذكور في العقد ، وفي هذه الحالة وضع المشرع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي .

والتساؤل : هل يجوز للمدين إثبات وجود سبب آخر غير ما ذكر وهو سبب غير مشروع …؟

الإجابة نعم فهذه القرينة قابلة لإثبات العكس ، وللمدين إما أن يقتصر على إثبات صورية السبب وفي هذه الحالة ينتقل عبء إثبات السبب الحقيقي و مشروعيته إلى الدائن ، و إما أن يثبت رأساً أن السبب الحقيقي للعقد غير مشروع .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

النص في الفقرة الأولى من المادة 137 من القانون المدني على أن كل التزام لم يذكر سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك و في الفقرة الثانية على أن يعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك

فإذا قام الدليل على صورية السبب فعلى من يدعى أن للالتزام سبباً آخر مشروعاً أن يثبت ما يدعيه ، مؤداه أن ثمة فرضين ، الأول أن يكون السبب غير مذكور في العقد

و في هذا الغرض وضع المشرع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً و لو لم يذكر هذا السبب ، على أن القرينة قابلة لإثبات العكس

فإذا ادعى المدين أن للعقد سبباً غير مشروع يقع على عاتقه عبء إثبات ذلك ، فإن أثبت ذلك فعليه أيضا أن يثبت علم الدائن بهذا السبب . و الفرض الثاني أن يذكر السبب في العقد

و في هذا الفرض أيضا ثمة قرينة قانونية على أن السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي ، و هذه القرينة أيضاً قابلة لإثبات العكس

و يكون على المدين إما أن يقتصر على إثبات الصورية ، و في هذه الحالة ينتقل عبء إثبات السبب الحقيقي و مشروعيته إلى الدائن ، و إما أن يثبت رأساً أن السبب الحقيقي للعقد غير مشروع ، فثمة فارقاً بين الفرضين المذكورين

الطعن رقم  504 لسنة 46  مكتب فني 33  صفحة رقم 915 جلسة 14-11-1982

إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس من أن التزام مورثة الطاعنين بالمحافظة على سلامة مورث المطعون ضدهم إبان جلوسه في حجرته المخصصة له بفندقها هو التزام ببذل عناية تتمثل في اتخاذ الاحتياطات المتعارف عليها التي تكفل المحافظة على سلامة النزلاء و يكفى الدائن فيه إثبات قيامه

ليقع على عاتق المدين به إثبات أنه قد بدل عناية الشخص العادي في شأنه ، ثم بين أن الدليل قد قام من الأوراق على أن صاحبة الفندق لم تبذل ليلة الحادث أية عناية في اتخاذ إجراءات الاحتياط المتعارف عليها

و أهمها مراقبة المترددين على الفندق بحيث بات من الممكن لأي شخص أن يدخل إليه و أن يخرج منه دون أن يشعر به أحد فأصبح النزيل سهل المنال ،

كما بين أن ما قال به الطاعنان من أن مورثهما كانت قد اتخذت كافة الوسائل المألوفة التي تكفل أمن النزيل ، و قدما الدليل عليه مما ثبت في الأوراق من أنه كان ينفرد بغرفة فى الدور الرابع وجد بابها سليما و له مفتاح يمكن استعماله من الداخل ، لا ينفى  عنها أنها قصرت في بذل العناية اللازمة فانتفت الحاجة إلى تكليف المطعون ضدهم بإثبات الخطأ العقدي من قبل صاحبة الفندق

كما انتفوا الحاجة إلى تكليف الطاعنين بنفيه بعد ما اكتفت المحكمة بما قام في الدعوى و من عناصر و قدم فيها من أدلة . لما كان ذلك ، فإن الحكم لا يكون قد ناقض نفسه في طبيعة التزام صاحبة الفندق إذ كيفه بأنه التزام ببذل عناية ، و لا يكون قد خالف قواعد الإثبات إذ عالج عبء إثبات الخطأ العقدي و نفيه على أساس من طبيعة الالتزام الذي أخل له المدين فيه ، و يكون قد صادف في الأمرين صحيح القانون

الطعن رقم  1466  لسنة 48  مكتب فني 31  صفحة رقم 255 جلسة 23-1-1980

مؤدى نص المادتين 126 ، 127 من القانون المدني أن المشرع قد وضع بهما قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن العقد سببا مشروعا ولو لم يذكر هذا السبب ، فان ذكر فى العقد ، فانه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلزم من اجله ، وان ادعى المدين صورية السبب المذكور فى العقد كان عليه أن يقيم الدليل القانوني على هذه الصورية

الطعن رقم 101سنة 36ق جلسة 28/4/1970 س 21ص 714

مؤدى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 137 من القانون المدني – أن المشرع وضع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً و لو لم يذكر هذا السبب فإذا ادعى المدين انعدام السبب أو عدم مشروعيته فإن عبء إثبات ذلك يقع على عاتقه

الطعن رقم  267 لسنة 56  مكتب فنى 41  صفحة رقم 148 بتاريخ 17-05-1990

التطبيق الثالث – قرينة العلم بإعسار البائع كأساس لعدم نفاذ تصرفه في حق الدائن

تنص المادة 238 من القانون المدني  – الفقرة الأولي – علي أنه :

 إذا كان تصرف المدين بعوض ، اشتراط لعدم نفاذة في حق الدائن أن يكون منطوياً على غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش ، ويكفي لاعتبار التصرف منطويا على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالما بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر.

والواضح ثبوت رغبة من المشرع في حماية الدائن من تصرفات مدينة الضارة فقد قرر المشرع قرينة قانونية لصالح هذا الدائن قوامها أنه يكفي لاعتبار تصرف المدين منطويا على غش أن يكون التصرف قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالما بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر.

إذن فيكفي العلم بإعسار المدين كقرينة علي الغش .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

 مفاد نص المادة 238 فقرة أولي  من القانون المدني أن المشرع أقام قرينة قانونية على علم المتصرف إليه بغش المدين إذا كان يعلم أن التصرف بسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره واستخلاص توفر هذا العلم من ظروف الدعوى ، هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع

الطعن رقم 137 لسنة 41ق جلسة 8/12/1975 س 26ص 1580

قضت محكمة النقض بان

” مفاد نص المادتين 237 ,238فقرة 1 من القانون المدني أن الغش الواقع من المدين وحده في عقود المعاوضات لا يكفى نفذ تصرفه في حق الدائن بل يجب على الدائن إثبات التواطؤ بين المدين والمتصرف إليه  على الإضرار بحقوق الدائن

لأن الغش من الجانبين هو م الأركان الواجب قيام دعوى عدم نفاذ التصرفات عليها , وأن يثبت أن الغش موجود وقت صدور التصرف المطعون فيه .

وإذ كان بين مما قرره الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه انه أستخلص من أقوال الشهود والقرائن التي أوردها أن المتصرف إليه – مشترى العقار – لم يكن يعلم أن التصرف يؤدى إلى إعسار – البائع – ورتب علي ذلك عدم توافر الغش في جانب المتصرف إليه بما ينتفي معه أحد أركان دعوى عدم نفاذ التصرف فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً

نقض مدني جلسة – 4/12/1973-م نقض م -24-1213

قضت محكمة النقض بأنه :

 إذ جرى نص المادة 238 من التقنين المدني على انه

” إذ تصرف المدين بعوض اشترط لعدم نفاذة في حق الدائن أن يكون منطويا على غش المدين وان يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش ويكفى لاعتبار التصرف منطويا على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر

كما يعتبر من صدر له التصرف عالماً بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسرا ” فقد دل على ان المشرع اشترط لعدم نفاذ التصرف بعوض أن يثبت الدائن التواطؤ بين المدين وبين المتصرف إليه على الإضرار بحقوق الدائن لأن الغش من الجانبين

هو من الأركان الواجب قيام دعوى عدم نفاذ التصرفات عليها ويكفى لاعتبار الغش متوافراً أن يثبت علم كل من المدين والمتصرف إليه بإعسار المدين وقت صدور التصرف المطعون فيه

نقض مدني – جلسة 8/5/1978 الطعن رقم 492 لسنة 46

قضت محكمة النقض بان

مفاد نص المادة 238/1 من القانون المدني أن المشرع أقام قرينة قانونية على علم المتصرف إليه بغش المدين إذا كان يعلم أن التصرف يسبب إعسار المدين أو يزيد في إعساره واستخلاص توافر هذا العلم من ظروف الدعوى هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع

نقض مدني – جلسة 8/12/1975-م نقض م 26-1580

التطبيق الرابع – قرينة خطأ المستأجر في حفظ العين المؤجرة

تنص المادة 583  من القانون المدني علي أنه :

ا- يجب على المستأجر أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد.

2- وهو مسئول عما يصيب العني أثناء انتفاعه بها من تلف أو هلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالا مألوفا.

إذن فقد أقام المشرع قرينة قانونية تفترض أن ما أصاب العين المؤجرة مردة إلي خطأ المستأجر إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس .

والتساؤل : كيف ينفي المستأجر هذه القرينة …؟

الإجابة : لكي ينفي المستأجر هذه القرينة فعليه أن يثبت أحد الأمور التالية :

 

  • – إثبات أن التلف أو الهلاك نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة.
  • – إثبات أن التلف أو الهلاك نشأ عن خطا المؤجر.
  • – إثبات أن التلف أو الهلاك بسبب عيب العين المؤجرة .

 

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

مؤدى نص المادة 583 من التقنين المدني أن المستأجر يلتزم بحفظ العين ورعايتها باذلا في ذلك عناية الرجل المعتاد ، فان قصر فى أداء التزامه ونتج عن تقصيره تلف العين أو هلاكها كان مسئولا

ولئن أقام المشرع قرينة قانونية تفترض أن ما أصاب العين المؤجرة مردة إلي خطا المستأجر إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ، بمعنى ألا يسال إلا عما يحدث فعلا بسبب تقصيره هو أو تقصير من يسال عنهم ، وإذا اثبت أن التلف أو الهلاك تنشا عن سبب أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة أو خطا المؤجر أو عيب العين المؤجرة انتفت مسئولية المستأجر

الطعن رقم 790 لسنة 46ق جلسة 22/11/1978 س 29 ص 1750

قضت محكمة النقض بأن

 مؤدى نص المادة 583 من التقنين المدني أن المستأجر يلتزم بحفظ العين ورعايتها باذلا في ذلك عناية الرجل المعتاد , فإن قصر في أداء التزامه ونتج عن تقصيره تلف العين أو هلاكها كان مسئولاً

ولئن أقام المشرع قرينة قانونية تفترض أن ما أصاب العين المؤجرة مردة إلى خطا المستأجر إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس . بمعنى ألا يسأل إلا عما يحدث فعلا بسبب تقصيره هو أو تقصير من يسأل عنهم , وإذا أثبت أن التلف أو الهلاك نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة أو خطأ المؤجر أو عيب العين المؤجرة انتفت مسئولية المستأجر

جلسة 22/11/1978 الطعن رقم 790 لسنة 46 ق س29 ص1750

قضت محكمة النقض :

مؤدى نص المادتين 583 ,591 مدني أن المشرع جعل معيار العناية التي فرضها الشارع على المستأجر في استعمال العين المؤجرة والمحافظة عليها معيار مادي هو عناية

وأن المستأجر مسئول عن تلف العين المؤجرة الناشئ عن استعمالها استعمالاً غير قانوني وهذه المسئولية مفترضه لا ترتفع إلا إذا اثبت المستأجر أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه قد نشأ بفعل أجنبي لا يد له فيه

نقض مدني جلسة 29/3/1967 س 13 مج فني مدني ص 367

قضت محكمة النقض :

إذا كانت مسئولية المستأجر في المحافظة على العين وفى استعمالها الاستعمال المألوف – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا تقتصر على أعماله الشخصية , بل تمتد أيضاً إلى أعمال تابعيه وكل شخص تكون له صلة بالمستأجر هي التي مكنت له من الإصرار بالعين المؤجرة

فيكون من أتباع المستأجر أهل بيته من زوجة وأولاد وأقارب يسكنون معه أو يستضيفهم وكذلك خدمة وعماله والمستأجر من الباطن والمتنازل له عن الإيجار . وكانت المادة 378 من القانون المدني القديم تنص على ذلك بقولها

” يجب على المستأجر حين انتهاء عقد الإيجار أن يرد ما استـأجره بالحالة التي هو عليها بغير تلف حاصل من فعله أو فعل مستخدميه أو بفعل من كان ساكناً معه أو من فعل المستأجر الثاني إذا وجد شرط يخالف ذلك “

ولئن لم يتضمن القانون المدني الحالي نصاً مماثلاً إلا أن ذلك لم يقصد به حذف الحكم الوارد بالقانون القديم وإنما لأنه من القواعد العامة التي لا تحتاج إلى نص خاص , ولا تنتفي هذه المسئولية إلا إذا أثبت السبب الأجنبي

ولا يكفى أن يثبت أنه قد بذل العناية الواجبة في هؤلاء الأتباع , فالتزامه هنا التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية , وهو التزام بضمان يكون المستأجر بموجبه مسئولاً بمجرد تحقيق سبب الضمان

نقض جلسة 24/12/1992 طعن رقم545 لسنة 57 ق

التطبيق الخامس – قرينة استلام المستأجر للعين المؤجرة بحالة جيدة

تنص المادة 591 من القانون المدني :

1- على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه.

2- فإذا كان تسليم العين للمستأجر قد تم دون كتابة محضر أو دون بيان بأوصاف هذه العين ، افترض ، حتى يقوم الدليل على العكس ، أن المستأجر قد تسليم العين في حالة حسنة.

إذن فمجال إعمال هذه القرينة القانونية يكون في الحالات التي يتم فيها تسليم العين المؤجرة للمستأجر دون أن يتم كتابة محضر تسليم ببيان بأوصاف هذه العين المؤجرة  ، وبالأدق حالتها الحقيقية

في هذه الحالة تقوم قرينة قانونية علي أن المستأجر قد تسليم العين في حالة حسنة . إلا أن هذه القرينة يجوز إثبات عكسها ، فإذا لم يجحدها المستأجر ولم يقدم دليلاً علي خلافها كان المؤجر في حل من أن يثبت أن العين المؤجرة كانت بحالة جيدة ن القرينة المشار إليها تعفيه من ذلك .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

متى أقام الحكم قضاءه على القرينة القانونية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 591 من القانون المدني والتي تفترض عند تسليم العين المؤجرة للمستأجر دون بيان أوصافها أنها سلمت له فى حالة حسنة حتى يقدم الدليل على العكس

وكان الطاعن – المستأجر- لم يدع أمام محكمة الموضوع بأن التلف كان بالعين المؤجرة عندما تسلمها عند بدء الإيجار ولم يقم بإثبات ذلك ، فان الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة إلي إقامة الدليل على أن هذا التلف لم يكن موجودا بها وقت أن تسلمها المستأجر لان القانون قد أغناه عن بالقرينة القانونية سالفة الذكر والتي لم ينقضها المستأجر بالدليل العكسي

الطعن رقم 100 لسنة 33ق جلسة 23/5/1968 س 19ص 982

قضت محكمة النقض بان

” مسئولية المستأجر عما يصيب العين من تلف ناشئ عن استعمالها استعمالاً غير مألوف. مفترضه . م 591 مدني جواز نفيها . بإثبات أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه نشأ بفعل أجنبي لا يد له فيه

نقض مدني جلسة 28/10/1990 الطعن رقم 1579 لسنة 50

قضت محكمة النقض بان

“مؤدى نص المادتين 583 ,591 من القانون المدني أن المشرع جعل معيار العناية التي فرضها الشارع على المستأجر في استعمال العين المؤجرة والمحافظة عليها معيار مادي هو عناية

وأن المستأجر مسئول عن تلف العين المؤجرة الناشئ عن استعمالها استعمالاً غير قانوني وهذه المسئولية مفترضه لا ترتفع إلا إذا اثبت المستأجر أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه قد نشأ بفعل أجنبي لا يد له فيه

جلسة 29/3/1967 س 13 مج فني مدني ص 367

 

قضت محكمة النقض بأنه :

 

 متى أقام الحكم قضاءه على القرينة القانونية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 591 من القانون المدني والتي تفترض عند تسليم  العين المؤجرة للمستأجر دون بيان بأوصافها أنها سلمت له في حالة حسنة حتى يقدم الدليل على العكس

وكان الطاعن ( المستأجر) لم يدع أمام محكمة الموضوع بأن التلف كان بالعين المؤجرة عندما تسلمها عند بدء الإيجار ولم يقم بإثبات ذلك , فإن الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة الى إقامة الدليل على أن هذا التلف لم يكن موجودا بها وقت أن تسلمها المستأجر لان القانون قد أغناه عن ذلك بالقرينة القانونية سالفة الذكر والتي لم ينقضها المستأجر بالدليل العكسي

نقض مدني جلسة 23/5/1968 طعن رقم 100 لسنة 33 ق س19 ص983

التطبيق السادس : قرينة بلوغ الشخص سن معين دلالة علي التمييز

تنص المادة 46 من القانون المدني :

كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد ، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفها أو ذا غفلة ، يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون  .

التطبيق السابع – اعتبار رفض القبول إيجاباً جديداً

تنص المادة 96 من القانون المدني :

 إذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو يقيد منه أو يعدل فيه ، اعتبر رفضا يتضمن إيجابا جديدا.

قضت محكمة النقض بأنه : وإذا عرض المشترى في إنذاره للبائعين تنقيص الثمن فرفض البائعون في إنذارهم الذي ردوا به – على المشترى – وأعلنوا عدم قبولهم هذا العرض وضمنوا هذا الإنذار أنهم يعتبرون ما تضمنه عرضاً من جانب المشترى للفسخ وإنهم يقبلون

فإنه طالما أن قبولهم هذا يعارض الإيجاب الصادر إليهم من المشترى , فإن هذا القبول يعتبر رفضاً يتضمن إيجابا جديدا بالفسخ , وذلك بالتطبيق لنص المادة 96 من القانون المدني

نقض مدني جلسة 16 /2 /1967 الطعن رقم 61 لسنة 33 ق

التطبيق الثامن – قرينة صحة التصرفات النافعة نفعاً بحتاً

تنص المادة 111 من القانون المدني :

1- إذا كان الصبي مميزا كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا ، وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً.

2-  أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ، فتكون قابلة للأبطال لمصلحة القاصر ، ويزول حق التمسك بالأبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد ، أو إذا صدرت الإجازة من ولية أو من المحكمة يحسب الأحوال وفقا للقانون.

قضت محكمة النقض بأنه :

متى كانت التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر مثل التصرف بالبيع قابلة للإبطال لمصلحة القاصر كما هو حكم المادة 111 من القانون المدني فإن للقاصر حال حياته أن يباشر طلب لإبطال بواسطة من يمثله قانوناً

كما أن هذا الحق ينتقل بعد وفاته لوارثه بوصفه خلفاً عاماً له أن يحل محل سلفه في كل ما له وما عليه فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لسلفه وإذا كان موضوع طلب الإبطال تصرفاً مالياً فإنه بهذا الوصف لا يكون حقاّ شخصياً محضاً متعلقاً بشخص القاصر بحيث يمتنع على الخلف العام مباشرته

نقض مدني جلسة 27 /2 /1958 – س9 – ص161

التطبيق التاسع : قرينة بطلان تصرفات المجنون والمعتوه قبل تسجيل قرار الحجر

تنص المادة 114 فقرة 1 من القانون المدني :

يقع باطلا تصرف المجنون والمعتوه ، إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر.

مفاد نص المادة 114 من القانون المدني انه يكفى لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر أن تكون حالة العته شائعة وقت التعاقد أو أن يكون المتصرف إليه على بينه منها

ويكفى في ذلك أن تتوافر أحدى الحالتين سالفتي البيان عند إبرام العقد ليكون التصرف باطلاً , وأن أمر تقدير علم المتعاقد بعته المتعاقد معه أو شيوع تلك الحالة وقت التعاقد هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً

 (26/12/1990 الطعن رقم 2071 لسنة 55ق)

قضت محكمة النقض بأنه

” وان النص في الفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني على انه إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد

أو كان الطرف الأخر على بينة منها يدل وعلى ما جرى به قضاء هده المحكمة أن وقت التعاقد هو المعول عليه في شيوع حالة العته أو على المتصرف إليه بها لإبطال التصرف الصادر قبل تسجيل قرار الحجر

(17/2/1985 الطعن رقم 154 لسنة 54 ق)

قضت محكمة النقض بأنه :

ولم يستلزم المشرع لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ , بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها

فثبوت احد هذين الأمرين – الشيوع أو العلم – يكفى لإبطال التصرف . فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى أن حالة عته المورث – المتصرف – كانت شائعة وقت تصرفه للطاعنة

فقد كان هذا حسبه لإبطال هذا التصرف طبقاً للفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني ولإعمال آثار البطلان طبقاً للفقرة الثانية من المادة 142 من القانون المذكور ولم يكن على الحكم بعد ذلك أن يثبت علم الطاعنة بحالة العته أو استغلالها لها لان ثبوت حالة العته يغنى عن إثبات علم المتصرف إليه بها كما أن الاستغلال غير لازم قانونا في مقام إبطال تصرف المعتوه

29/12/1966 -س17-ص2023 ,15 /6/ 1967

قضت محكمة النقض بأنه :

وان كانت المادة 114 من القانون المدني قد واجهت حالة الحجر وصدور قرار به , وفرقت بين الفقرة السابقة على صدور قرار الحجر والفترة التالية له , وأقامت من قرار الحجر قرينة قانونية على انعدام أهلية المجنون أو المعتوه , ومن تسجيل ذلك القرار قرينة قانونية على علم الغير بذلك

إلا انه ليس معنى ذلك أن المجنون أو المعتوه الذي لم يصدر قرار بتوقيع الحجر عليه لسبب أو لآخر تعتبر تصرفاته صحيحة , إذ الأصل انه يجب أن يصدر التصرف عن إرادة سليمة , وإلا انهار ركن من أركان التصرف بما يمكن معه الطعن ببطلانه إذا ما ثبت علم المتصرف إليه بحالة الجنون أو العته المعدم للتميز لحظة إبرام التصرف أخذا بان الإرادة ركنا من أركان التصرف القانوني

(19/1/1971 – س22 – ص71)

قضت محكمة النقض بأنه 

مفاد نص المادة الخامسة من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 أنه يشترط في الموصي أن يكون أهلا للتبرع بان يكون بالغا عاقلا رشيدا راضياً فلا تصح وصية المجنون والمعتوه إذ لا إرادة لهما , وإذا كان العقل شرطاً لصحة الوصية عند إنشائها فهو شرط أيضا لبقائها

ولذلك إذا جن الموصي جنوناً مطبقا واتصل الجنون بالموت فان الوصية تبطل , لان للموصي أن يرجع عن وصيته ما دام حياً فإذا أصيب بجنون مطبق واتصل به الموت لم يثبت انه مات مصراً عليها أما إذا لم يتصل به الموت لم تبطل الوصية لأنه إذا أفاق قبل موته كانت لديه فرصة الرجوع ولم يرجع

فكان ذلك دليلا على الإصرار , والمراد بالجنون على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون الوصية تعليقاً على المادة الرابعة عشرة ما يشمل العته وبالمطبق ما يمكث شهرا . ولما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقرر أن العته لا يبطل الوصية , وإنما الذي يبطلها هو الجنون المطبق الذي يتصل بالموت , فانه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون  .

التطبيق العاشر – قرينة تقادم الالتزامات بالتقادم الطويل 15 سنة

تنص المادة 374 من القانون المدني :

يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية.

التقادم المسقط للحقوق وهو عدم استعمال صاحب الحق له مدة معينة فانه يسقط الحقوق الشخصية والعينية على السواء باستثناء حق الملكية لأنه حق مؤبد.

قضت محكمة النقض :

 التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني تقادم استثنائي خاص بدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع . فلا يسري على الالتزامات التي تنشأ مباشرة من القانون . وإنما يسري في شأن تقادم هذه الالتزامات التقادم العادي المنصوص عليه في المادة 374 من القانون المدني ما لم يوجد نص خاص يقضي بتقادم آخر

(20/4/1971 الطعن رقم 178 لسنة 36 ق)

التطبيق الحادي عشر – قرينة تقادم الالتزامات الدورية بالتقادم الخمسي – 5 سنوات

تنص المادة 375 – فقرة 1 – من القانون المدني :

 يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد واو اقر به المدين ، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر ، وكالفوائد والإيرادات المترتبة والمهايا والأجور والمعاشات.

انه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد واو اقر به المدين ، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر ، وكالفوائد والإيرادات المترتبة والمهايا والأجور والمعاشات .

يدل على أن الضابط في هذا النوع من التقادم الخماسي هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الداء في مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات .

الضابط في التقادم الخماسي للحقوق الدورية هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية وان يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات

وإذ كان الثابت في الدعوى أن الأرباح المستحقة للمطعون ضدهم – عدا الأخير – تم قبضها من جانبهم ثم أودعت بحساباتهم الجارية فإنها تصير بذلك ديناً عادياً في ذمة الطاعنة لا يتصف بالتكرار والاستمرار مما يخرجه من عداد الحقوق الدورية التي تخضع لحكم المادة 375 سالفة البيان

(29/12/1986 الطعن رقم 312 لسنة 50ق )

الأجرة وهو من الحقوق الدورية المتجمدة يتقادم بخمس سنوات وأن التقادم لا يبدأ سريانه إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء كما أنه لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية وبالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن بقبوله في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى

(31/1/1991 الطعن رقم 1269 لسنة 54 ق)

الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة التي يستحق دفعها سنوياً ويسقط الحق في المطالبة بها طبقاً لنص المادة 611 من القانون المدني القديم والمادة 375 من القانون المدني الجديد والحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم لا يحيل مدة التقادم الخاص بهذه الفوائد من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة لما يلازم الفوائد المحكوم بها في مثل هذه الحالة من صفتي الدورية والتجدد

فإذا كان الواقع في الدعوى أن حكماً صدر بمبلغ معين وفوائد هذا المبلغ بواقع كذا في المائة سنوياً فان هذه الفوائد لم تفقد – على ما سبق – صفتي الدورية والتجدد في الحكم الصادر بها بل ظلت محتفظة فيه بهاتين الصفتين ذلك أنه لم يقض بها مبلغاً معيناً وإنما قضي بها في مواعيد استحقاقها اللاحقة لصدور الحكم سنة فسنة

ومن ثم فإن الحكم المذكور لا يغير التقادم الخاص بهذه الفوائد ولا يحيله من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وإنما يظل التقادم الخاص بها رغم صدور ذلك الحكم هو التقادم الخمسي وإذ قضي الحكم المطعون على خلاف ذلك يكون قد خالف القانون متعيناً نقضه

(26/3/1959 الطعن رقم لسنة 25 ق)

قضت محكمة النقض بأن 

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يبدأ سريان التقادم المسقط إلا من وقت استحقاق الدين وفقاً لصريح نص المادة 381 من القانون المدني . فإذا كان الدين يستحق الأداء على أقساط دورية فلا يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها إلا من وقت حلولها , ولا يتوقف سريان التقادم بالنسبة إلى أية دفعة منها على سريانه بالنسبة إلى الدفعات الأخرى

إذ أن كل قسط يعتبر ديناً قائماً بذاته مستقلاً بالنسبة إلى التقادم والى مبدأ سريانه وذلك على نحو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني

فإذا اشترط حلول الأقساط جميعها عند التأخير في دفع قسط منها وتحقق هذا الشرط فان التقادم لا يسري بالنسبة للأقساط الباقية إلا عند حلول مواعيدها الأصلية , لأن اشتراط حلولها عند التأخر في دفع أي قسط إنما هو شرط في مصلحة الدائن فلا يضار به بتقديم مبدأ سريان التقادم

(27/12/1990 الطعن رقم 1351 لسنة 55ق , 30/3/1982 الطعن رقم 838 لسنة 43 ق)

التطبيق الثاني عشر : قرينة الحيازة في المنقول سند الملكية

تنص المادة 976 – فقرة 1 – من القانون المدني :

 من حاز بسبب صحيح منقولاً أو حقا عينيا على منقول أو سندا لحامله فإنه يصبح مالكا له إذا كان حسن النية وقت حيازته .

حيازة المنقول دليلاً على الملكية فثمة قرينة قانونية تقوم لمصلحة الحائز من مجرد حيازته للمنقول على وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت عكس ذلك .

قضت محكمة النقض بأن :

 ثبوت حيازة المال يستفاد منه وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت ما يخالف ذلك . وإذن فمتى كانت المطعون عليها الأولي قد تمسكت بقرينة الحيازة الدالة على ملكية القاصرين للمال المودع في حسابهما بأحد البنوك فإن عبء إثبات ما يخالف هذه القرينة يقع على عاتق من يدعي العكس , ولا يغير من هذا الحكم ذكر المودع باسمه المال أن سبب تملكه لهذا المال هو الهبة

(26/11/1953 الطعن رقم 130 لسنة 20 ق)

قضت محكمة النقض بأن :

 بيع المحل التجاري بمحتوياته ومقوماته بما في ذلك حق الإيجار يعتبر منقولاً وتسري في شأنه المادة 976/1 من التقنين المدني التي تنص على أن من حاز منقولاً بسبب صحيح وتوافرت لديه حسن النية وقت الحيازة يصبح ملكاً له

(5/2/1979 الطعن رقم 1424 لسنة 47 ق)

قضت محكمة النقض بأنه :

 لما كانت حيازة المنقول دليلاً على الملكية فإن ثمة قرينة قانونية تقوم لمصلحة الحائز من مجرد حيازته للمنقول على وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت عكس ذلك .

وإذن فمتى كان الثابت أن المنقولات المتنازع عليها كانت في حيازة زوجة الطاعن قبل وفاتها عن طريق الهبة وظلت في منزل الزوجية إلى ان وقع عليها الحجز من المطعون عليه الأول

وكان الحكم المطعون فيه إذ قضي بعدم أحقية الطاعن في نصيبه في هذه لمنقولات أقام قضاءه على أنها مملوكة للمطعون عليه الأول لأنه شرط الاحتفاظ بملكيتها حتى يوفى إليه ثمنها كاملاً وأن له أن يستردها تحت يد كائن من كان دون أن يعتد بقرينة الحيازة التي ثبت توافرها لمورثة الطاعن قبل وفاتها فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون

(4/2/1954 الطعن رقم 56 لسنة 21 ق- 26/11/1953 الطعن رقم 130 لسنة 20 ق)

التطبيق الثالث عشر : مخالفة الشرط الجزائي كقرينة قانونية علي وقوع الضرر واستحقاق التعويض قانوناً

تنص المادة 244من القانون المدني :

1- لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.

2- ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة ، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه.

3- ويقع باطلا كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين.

إذن فقد أقام مشرع القانون المدني قرينة قانونية مقتضاها أن مخالفة الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد قرينة قانونية غير قاطعة على وقوع الضرر .

 

ودحض هذه القرينة القانونية غير القاطعة يتحقق بـ :

 

  • أولاً : أن يثبت المدعي عليه أنه بالرغم من تحقق المخالفة فإن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، وفي هذه الحالة لا يستحق تعويض .
  • ثانياً : أن تتحقق المخالفة ولكن المدعي عليه – أي المدين – يثبت تقدير الشرط الجزائي كان مغالى فيه إلي حد كبير بحيث لا يتناسب المبلغ المحدد كشرط جزائي مع الضرر ، وفي هذه الحالة تخفض محكمة الموضوع المبلغ المقدر كشرط جزائي.
  • ثالثاً : أن تتحقق المخالفة لكن المدين – المدعي عليه – يكون قد نفذ جزء من التزامه مما تأبي معه العدالة إلزامه بكامل الشرط الجزائي ، وفي هذه الحالة تخفض محكمة الموضوع الشرط الجزائي إلي حد التناسب مع الضرر ومع ما تم تنفيذه من الالتزام .

ويراعي أن المشرع قرر بطلان كل اتفاق يخالف أحكام الفقرة 1 ،2 من المادة 244 من القانون المدني ، منعاً لجور أحد المتعاقدين علي الآخر .

لذا – فإن النص في أحد العقود علي شرط جزائي سواء أكان مغالى فيه أم لا فإنه لا يحول دون مراقبة القضاء له استحقاقاً وتقديراً .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

لئن كانت المادة الأولى من قانون الإثبات رقم 25 سنة 1968 قد وضعت القاعدة العامة من قواعد الإثبات – و هي غير متعلقة بالنظام العام بما نصت عليه من أن على الدائن إثبات الالتزام و أن على المدين إثبات التخلص منه

إلا أن هذه القاعدة قد وردت عليها بعض الاستثناءات و من بينها الحالات التي أورد فيها المشرع قرائن قانونية كالحالة المنصوص عليها بالمادة 224 من القانون المدني و التي اعتبر فيها المشرع اتفاق المتعاقدين على الشرط الجزائي قرينة قانونية غير قاطعة على وقوع الضرر

الطعن رقم  743 لسنة 49  مكتب فني 34  صفحة رقم 166  بتاريخ 11-01-1983

مؤدى حكم المادة 224 من القانون المدني الخاص بالتعويض الاتفاقي هو و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه متى وجد شرط جزائي في العقد فإن تحقق مثل هذا الشرط يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته و إنما يقع على المدين عبء إثبات أن الضرر لم يقع أو أن التعويض مبالغ فيه إلى درجة كبيرة .

لما كان ذلك و كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام الطاعن الأول – بالتعويض الاتفاقي عن التأخير في تنفيذ التزامه بتسليم مورث المطعون ضدهم العين محل النزاع وفقاً للعقد المبرم بينهما في 1-12- 1977 على سند من تعمده بالاشتراك مع ابنه الثاني تغيير معالم العين بعد إعادة بنائها

سعياً إلى حرمان المستأجر من الحصول على وحدة مماثلة لتلك التي كان يستأجرها و عدم تقديمه الدليل على انتفاء الضرر أو قيام سبب أجنبي حال دون تنفيذ التزامه على النحو المتفق عليه و كان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه سائغاً و مقبولاً و له أصله الثابت بالأوراق و كاف لحمل قضائه فإن النعي عليه في ذلك يكون على غير أساس

الطعن رقم  1223 لسنة 52  مكتب فني 40  صفحة رقم 701 بتاريخ 05-03-1989

التطبيق الرابع عشر : قرينة مطابقة البرقية لأصلها المودع مكتب التلغراف

تكون للرسائل الموقع عليها قيمة المحرر العرفي من حيث الإثبات وتكون للبرقيات هذه القيمة أيضاً إذا كان أصلها المودع فى مكتب التصدير موقعاً عليه من مرسلها ، وتعتبر البرقية مطابقة لأصلها حتى يقوم الدليل على عكس ذلك .

وتتميز البرقية عن الرسالة العادية في وجود وسيط ناقل لها هو مكتب تصدير هذه البرقيات – مكتب التلغراف – الذي يحتفظ لمدة بأصل البرقيات الموقع عليها لمدة محددة بعدها يتم إعدام هذه الأصول

لذا لا يمكن القول بأنه في حالة إعدام أصل البرقية الموقع عليها من صاحبها أن تتماثل تماماً مع حالة صورة المحرر العرفي الذي فقد أصله وبقيت صورة منه ، بما يعني أنه لا قيمة مطلقاً للبرقية ،.

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

استقر قضاء محكمة النقض – بخصوص صـور الأوراق العرفية – أنها ليست لها حجية ولا قيمة لها فى الإثبات إلا بمقدار ما تهدى به إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه ، أما إذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بها إذ هي لا تحمل توقيعاً لمن صدرت منه

طعن رقم 1832 لسنة 62 ق جلسة 19 /3 /2002

و قضت محكمة النقض :

أنه ولئن كان قانون الإثبات فى المواد المدنية و التجارية لم يعـرض بالتنظيـم لحجيـة المراسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثـة ومنها ـ التلكس ـ مثلما نظم بنص المادة 16 من حجية الرسائل الموقع عليها والبرقيات

حيث جعـل للـرسـائل الموقـع عليها والبرقيات المودع أصلها فى مكتب تصديرها وموقعاً عليها مـن مرسلها قيمة المحرر العرفي وأعتبر البرقية مطابقة لأصلها المودع بجهة الإرسال حتى يقوم الدليل على العكس ولم يعتد بالبرقيـة إذا كان أصلها قد أعدم بجهة الإرسال إلا لمجرد الاستئناس

فإنه يتعيـن الاستهداء بنص المادة 16 من قانون الإثبات فى شأن المراسـلات التى تتم بين أطرافها عن طريق جهاز التلكـس فـلا يكـون لهذه المراسلات عند إنكارها ـ ثمة حجية إلا بمقدار مطابقتها لأصلها إن وجد .

فإن لم تتم هذه المطابقة فلا يعتد بها إلا لمجرد الاسـتئناس وإن الإقرار غير قضائي إذا أثبت بورقة عرفية موقع عليها من المقر كانت هذه الورقة حجه على من صدرت منه فلا يحق له أن يتنصل مما هو وارد فيها بمحض إرادته إلا لمبرر قانوني ولا يتغيـر كذلك إذا جاء خلواً من هذا التوقيع ويفقد حجيته فى الإثبات

طعن رقم 4773 لسنة 71 ق جلسة 22 /5 /2003

التطبيق الخامس عشر – قرينة مطابقة الثابت بالمحرر الرسمي للواقع

  تنص المادة 11 من قانون الإثبات :

 المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً .

وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً علي ذلك بأن البيانات التي يثبتها الموظف العام بنفسه ، كتاريخ المحرر ومكان توثيقه وحضور ذوى الشأن والشهود وإثبات توقيعهم وتوقيع الموثق

هذه البيانات تكون حجة علي الناس كافة ولا يمكن دحض حجيتها إلا عن طريق  الطعن بالتزوير ، والطعن بالتزوير هو طريق خاص إثبات العكس في الأوراق الرسمية ، علته ما يولي القانون من ثقة لصحة الإقرارات الصادرة في حضور الموظف العام وصحة ما يتولى إثباتـه مـن البيانات التي تدخل في حدود مهمتـه

فإذا اقتضت مصلحة أحـد من ذوى الشأن أن يقيم الدليل علي عكس بيـان من البيانـات التي يلحق بهـا وصف الرسمية ، تعين عليه أن يلجأ الي طريقة الطعن بالتزوير

وفي ذلك قضاء لمحكمة النقض :

 شهادة الوفاة ورقة رسمية معدة إثبات حصول الوفاة ومهمة الموظف المختص بتدوين الوفيات تقتصر علي التحقق من شخصية المتوفى قبل القيد ، إذا كان التبليغ غير مصحوب بالبطاقة الشخصية

أما البيانات الأخرى المتعلقة بسن المتوفى ومحل ولادته وصناعته وجنسيته وديانته ومحل إقامته … فعلي الموظف تدوينها طبقاً لما يدلي به ذوى الشأن ، ومن ثم فإن حجية شهادة الوفاة بالنسبة لتلك البيانات تنحصر في مجرد صدورها علي لسان هؤلاء دون صحتها في ذاتها وتجوز الإحالة إلي التحقيق لإثبات ما يخالفها

 

نقض 27- 4 -1977 – س 28 – ص 1084

 

النوع الثاني – القرائن القانونية القاطعة

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 

النوع الثاني من القرائن القانونية هي القرائن القانونية القاطعة ، فهي قرائن لأنها تتضمن استنباط لمعلوم من مجهول ، وهي قانونية أيضاً لأنها من عمل المشرع أي لا يوجدها إلا نص قانوني فهي قرائن تشريعية سواء في قانون الإثبات أو في أي قانون آخر ، وهي قاطعة لأنه لا يجوز إثبات عكسها

عدم جواز نقض القرائن القانونية القاطعة ليس قاعدة مطلقة ، فتجب التفرقة بين نوعين منها الأول لا يجوز نقضه نهائياً لأنه يترتب بالنظام العام ويمس الصالح العام ، والثاني يجوز نقضه وإثبات عكسه بطريق محدد . إما بالإقرار أو اليمين الحاسمة وهو يمس صالح الأفراد

والقول بأن القرائن القانونية القاطعة مطلقاً هو قول غير دقيق ، لأن هذه القرائن حسب الغاية والهدف من إقرارها نوعين أيضاً

 النوع الأول قرائن قانونية قاطعة أوجدها المشرع لحماية النظام العام

 وهذه القرائن القانونية القاطعة لا يجوز مطلقاً المساس بها بمعني نقضها بمعني إثبات عكسها ، وأبرز مثال لذلك قرينة حجية الأمر المقضي وقرينة نسب الصغير فالولد للفراش  .

النوع الثاني من القرائن القانونية القاطعة فهي التي أوجدها المشرع لحماية مصالح خاصة لا عامة

وهذا النوع من القرائن يجوز نقضها بمعني إثبات عكسها لكن بأدلة محددة هي الإقرار واليمين ، وأبرز مثالين لهذه القرينة قرينة اعتبار حيازة المنقول بسبب صحيح وبحسن نية قرينة علي ملكية الحائز

فهذه القرينة هي قرينة قانونية قاطعة لكن لأنها مقررة لحماية مصلحة خاصة هي مصلحة الحائز لكن من الجائز إثبات عكسها كأن يقر الحائز بأنه غير مالك أو ينكل عن حلف اليمين الحاسمة الموجهة إليه

( الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 657 ويقرر سيادته .. وبذلك يكون تحريم إثبات العكس في هذا النوع من القرائن القاطعة قاصراً علي الإثبات بالطرق العادية وهي الكتابة والبينة والقرائن القضائية )

والأصل العام أن القرائن القانونية القاطعة يجوز نقضها بمعني إثبات عكسها ، وهذا ظاهر من نص المادة 99 محل البحث إذ قررت بصياغة واضحة  على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك ” لكن طبقاً لصريح النص أيضاً فإنه لا يجوز نقض القرائن القانونية القاطعة إذا وجد نص يمنع ويحول دون نقضها .

تطبيقات القرائن القانونية القاطعة بنوعيها

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

التطبيق الأول – قرينة كسب الملكية بالتقادم الطويل

تنص المادة 968 من القانون المدني :

من حاز منقولا أو عقارا دون أن يكون مالكا له ، أو حاز حقا عينيا على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصا به ، كان له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة .

فيشترط لكسب ملكية العقار بوضع اليد المدة الطويلة أن يستمر وضع يد الحائز لمدة خمس عشرة سنة مقروناً بنية التملك وأن يكون مستمراً وهادئاً وظاهراً

وأنه يتعين على الحكم المثبت التملك بالتقادم أن يعرض للشروط السالفة ويبين ما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها .

قضت محكمة النقض بأن :

 التملك بوضع اليد واقعة متى توافرت شرائطها القانونية فإنها – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – تكفي بذاتها سبباً لكسب الملكية , وليس ما يمنع مدعى التملك بهذا السبب من أن يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين إليه , ولو كان بهذا العقد عيب أو حكم ببطلانه , لأن مؤدي ذلك أنه قد تملك الأعيان بالتقادم المكسب لا بالعقد الباطل

نقض مدني جلسة 22 /5 /1985 الطعن رقم 117 لسنة 51 ق

الأساس التشريعي للتملك بمضي المدة الطويلة هو قيام قرينة قاطعة على توافر سبب مشروع للتملك لدي واضع اليد . وليس في القانون ما يمنع البائع من كسب ملكية العين المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة بعد البيع إذا ما توافرت لديه الشروط القانونية لهذا التملك وهو ما يتحقق به قيام السبب المشروع .

ومن ثم فإن القول بأن تمسك ورثة البائع بهذه الملكية يعتبر تعرضاً من جانبهم لا يتفق وواجب الضمان المفروض عليهم هو قول مخالف للقانون

نقض مدني – جلسة  26 /10/  1961 الطعن رقم 122 لسنة 26 ق

المقرر – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – انه يتعين على الحكم المثبت للتقادم أن يكون مقروناً بنية التملك ومستمراً وهادئاً فيبين بما فيه الكفاية مظهره ومدته وتاريخ بدئه والوقائع التي تؤدي إلى ثبوته أو نفيه

نقض مدني جلسة 3/ 4/ 1996 الطعن رقم 8486 لسنة 64 ق

المقرر طبقاً لنص المادة 968 من القانون المدني – أن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها .

مما مؤداه أنه إذا رفعت الدعوى بطلب تثبيت الملكية استناداً إلى العقد وقضي برفضها فإن ذلك لا يحول دون إعادة رفعها استناداً لسبب آخر من أسباب كسب الملكية ولا يحوز الحكم الصادر في الدعوى الأولي قوة الأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحقة لتغير السبب في الدعويين

نقض مدني – جلسة 14/ 12/ 2004 الطعن رقم 4976 لسنة 73 ق

التطبيق الثاني – قرينة تجدد عقد الإيجار لمدة غير معينة بعدم اعتراض المؤجر علي بقاء المستأجر بعد انتهاء عقد الإيجار

تنص المادة 599 من القانون المدني :

1- إذا انتهى عقد الإيجار وبقى المستأجر منتفعاً بالعين المؤجرة بعلم المؤجر ودون اعتراض منه ، أعتبر الإيجار قد تجدد بشروطه الأولى ولكن لمدة غير معينة ، وتسرى على الإيجار إذا تجدد على هذا الوجه أحكام المادة 563 .

2- ويعتبر هذا التجديد الضمني إيجاراً جديداً لا مجرد امتداد للإيجار الأصلي ، ومع ذلك تنتقل إلى الإيجار الجديد التأمينات العينية التي كان المستأجر قد قدمها فى الإيجار القديم مع مراعاة قواعد الشهر العقاري

أما الكفالة شخصية كانت أو عينية فلا تنتقل إلى الإيجار الجديد إلا إذا رضى الكفيل بذلك.

إذن – ولما كان عقد الإيجار الخاضع لأحكام القانون المدني من العقود الزمنية ، بما يعني وجوب النص فيه علي مدة عقد الإيجار قصراً وتحديداً ، فإذا انتهت مدة العقد وجب علي المستأجر الرحيل وتسليم العين المؤجرة للمالك المؤجر

ولكن قد يبقي المستأجر بالعين المؤجرة دونما اعتراض من المؤجر في هذه الحالة يعد عدم اعتراض المالك المؤجر قرينة علي قبول الأخير للتجديد الضمني لعقد الإيجار .

وهذه القرينة قائمة لمصلحة المستأجر ، لكنها قابلة لإثبات العكس من قبل المؤجر ، لذا يقع علي المستأجر – للاستفادة من هذه القرينة القانونية عبء إثبات بقاءه في العين المؤجرة

وللمؤجر كما ذكرنا نفي هذه القرينة بإثبات عدم موافقته علي التجديد ، ويتم ذلك بإنذار المؤجر للمستأجر برغبته في عدم تجديد العقد .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

من المقرر قانونا انه لا يكفى لتجدد عقد الإيجار تجديدا ضمنيا وفقا للمادة 599 من التقنين المدني بقاء المستأجر فى العين وتوجيه التنبيه بالإخلاء من أحد المتعاقدين للآخر يقيم طبقا للمادة 600 من القانون المدني – قرينة قابلة لإثبات العكس تمنع من افتراض التجديد الضمني لو بقى المستأجر فى العين بعد الانتهاء الإيجار

وعبء إثبات بقاء المستأجر فى العين يقع على من يتمسك بالتحديد الضمني ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلي تحديد عقد الإيجار رغم قيام الطاعن – المستأجر بالتنبيه على المطعون عليه وإخطاره برغبته فى عدم التجديد بما يحول دون افتراضه

وذلك دون أن يدلل المطعون عليه على بقاء المستأجر فى العين أو أن يستظهر الحكم ما يهدر القرينة المانعة من قيام هذا التجديد ، فانه يكون قد خالف القانون

الطعن رقم 687 جلسة 28/4/1976 س 27 ص 1019

التطبيق الثالث – قرينة تملك صاحب الأرض لكل ما يوجد على الأرض أو  تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى

تنص المادة 922 من القانون المدني :

1- كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى ، يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه على نفقته ويكون مملوكا له .

2- ويجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبيا قد أقام هذه المنشآت على نفقته ، كما

يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبيا ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق فى أقامه هذه المنشآت وتملكها .

إذن – فقد أقام مشرع القانون المدني قرينة قانونية مقتضاها أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى ، يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه على نفقته ويكون مملوكا له . وهذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس

 

ولإثبات العكس ثلاث صور أو ثلاث حالات :

  • الأولي : أن يثبت الغير – يقيم الدليل – أنه أقام هذه المنشآت على نفقته الخاصة .
  • الثانية : أن يثبت الغير أنه اتفق مع مالك الأرض علي اكتساب ملكية منشآت كانت قائمة من قبل .
  • الثالثة : أن يثبت الغير سبق اتفاقه مع مالك الأرض علي إقامة هذه المنشآت وتملكها .

ومن قضاء النقض بخصوص هذه القرينة :

المادة 922 من مدني أن المشرع وضع بالفقرة الأولى منه قرينة قانونية بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشئات أخري يعتبر من عمل صاحب الأرض وانه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكا له

وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يقيم الدليل على انه الذي أقام هذه المنشآت على نفقته دون سابق اتفاق مع صاحب الأرض

فإذا نجح في إثبات ذلك تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق مقابل أن يعوض صاحبها وفقا للأحكام التى أوردها المشرع بهذا الخصوص ، كما يجوز للأخير أن يثبت أن هناك اتفاقا بينه وبين صاحب الأرض على أن يتملك الأجنبي المنشآت المقامة من قبل أي تصرف ناقل للملكية

كذلك يستطيع الأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقا بينه وبين صاحب الأرض يخوله الحق فى إقامة منشئات وتملكها ، وفى الحالتين الأخيرتين حيث يوجد اتفاق على مصير المنشآت فانه يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق

الطعن رقم 199 لسنة 40ق جلسة 17/6/1975 س 26ص 1216

قضت محكمة النقض بأن :

 وأن كان الأصل – طبقاً لنص المادة 922/1 من القانون المدني – أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يكون ملكا لمالك الأرض إلا انه يجوز إثبات عكس ذلك إذ نصت الفقرة الثانية من المادة المشار إليها على انه يجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبيا قد أقام هذه المنشآت على نفقته

نقض مدني جلسة 5/5/1966 طعن رقم 202 لسنة 32 ق -س17 ص1019

قضت محكمة النقض بأن :

 يبين من نص المادة 922 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينه قانونية تقضى بان كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض

وانه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكا له , غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يثبت أن يثبت أن هناك اتفاقا بينه وبين صاحب الأرض يخوله الحق في إقامة منشآت وتملكها وفى هذه الحالة يجب أعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق

جلسة 17/6/1975 الطعن رقم 199 لسنة 40 ق- س26 ص1216

قضت محكمة النقض بان :

 يشترط حتى يتحقق التملك بالالتصاق طبقا لنص المادة 922/1من القانون المدني إلا يكون هناك اتفاق بين صاحب الأرض وصاحب المنشآت على مصير هذه المنشآت بحيث إذا وجد هذا الاتفاق فانه يجب إعماله ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق

23 /12  /1975 الطعن رقم192 لسنة 41 ق- س26 ص1659

قضت محكمة النقض بأن

” الأصل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن ملكية الأرض تستتبع ملكية ما يقام عليها من مبان بحكم الالتصاق مقابل تعويض من أقامها وفقاً للأحكام التي أوردها المشرع في هذا الخصوص

16/2/1983 الطعن رقم 803 لسنة 49 ق

 

شرح المادة 100 من قانون الاثبات

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

شرح القرائن فى الاثبات المدنى
الصيغة المعيبة لنص المادة 100 –  محل البحث

  حيث ان الصيغة المعيبة لنص المادة 100 –  محل الشرح – توحى بأنه ليس للخصوم الحق في طلب الإثبات بالقرائن

  صيغت المادة رقم 100 من قانون الإثبات علي نحو قد يفهم منه أنه ليس للخصوم طلب الإثبات بالقرائن القضائية وأن الإثبات بهذه القرائن هو محض اختيار للقاضي فعبارة ” يترك لتقدير القاضى استنباط كل قرينة لم يقررها القانون ” التي استفتح بها المشرع هذه المادة توحي بذلك .

والحقيقة أنه يجوز للخصوم المطالبة بالإثبات بالقرائن القضائية . ويقرر الدكتور عبد الحكم فودة :

ويبين من هذا النص أن الشرع جعل الإثبات بالقرائن القضائية مقصوراً علي الحالات التي يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود

فيكلف الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات أن يقدم للقاضي الإمارات أو العلامات التي يستخلصها من ظروف الدعوى ليستدل بها علي صحة ادعائه ، ومن واجب القاضي أن يفحص هذه العلامات والإمارات للتحقق من صحتها

وله أن يأخذ من تلقاء نفسه بقرينة يستنبطها من وقائع الدعوى وملابساتها

عزالدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الثاني ص 716 – بند 746

ومن قضاء النقض فيما يؤكد هذه الحقيقة – أن للخصوم طلب الإثبات بالقرائن القضائية – ما قضت به محكمة النقض :

 إذا كان الطاعنون – المستأجرون – قد استدلوا علي ما دفعوا به من تنازل الملاك السابقين عن حقهم في اقتضاء ثمن المياه بسكوتهم عن ذلك مدة طويلة وكان مجرد السكوت عن المطالبة بالحقوق الدورية المتجددة لا يستقيم دليلاً كافياً علي التنازل عن الاتفاق المنشئ لها فإنه لا علي الحكم المطعون فيه إذا هو لم يعتد بهذه القرينة وحدها لمجاراة الطاعنين في دفاعهم

الطعن رقم 642 لسنة 46 ق جلسة 20-2-1980 س 31 ص 557 ع 1

 كما قضت محكمة النقض :

محاضر جمع الاستدلالات التي تقدم صورها الرسمية في الدعاوى المدنية لا تعدوا أن تكون مستنداً من مستندات الدعوى ، من حق المحكمة أن تستخلص مما تضمنته من استجوابات ومعاينات مجرد قرينة يستهدي بها للتوصل إلي وجه الحق في الدعوى المعروضة عليها فلها أن تأخذ بها ولها أن تهدرها ولها أن تنتقي جزءاً منها وتطرح سائرة دون أن يكون لها تأثيراً عليها في قضائها

الجانب الفني و اختيار القاضي لواقعة ثابتة يقيناً ففحصها لاستنباط القرينة – شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

  الجانب الفني و اختيار القاضي لواقعة ثابتة يقيناً ففحصها لاستنباط القرينة التي يستدل بها علي صحة الواقعة مصدر الحق المدعي به

   الحرية التي منحها المشرع للقاضي في اختيار الواقعة أساس الاستنباط مقيدة بأن تكون هذه الواقعة ثابتة ثبوتاً يقينياً . لكنها مع ذلك تثير التساؤل بشأن مدي اشتراط أن تكون الواقعة من داخل الدعوى أو من خارجها .

الإجابة تبدوا منطقية إذا قررنا أنه يشترط أن تكون الواقعة التي يتخذها القاضي أساساً للاستنباط من الوقائع المعروضة داخل الدعوى

ولكن لا خلاف مع المنطق إذا كانت هذه الوقائع من خارج الدعوى متي أثيرت أثناء سير الدعوى وقدم ما يدلل علي وجودها حتي يستند الاستنباط إلي ما هو موجود فعلاً  –  وللتفصيل :

أولاً : الاستنباط من وقائع داخل الدعوى – شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 بمعني أنها أحد فاعليات هذه الدعوى ؛ فللقاضي أن يستخلص القرينة القضائية من مناقشات الخصوم ، أو من شهود أحد الخصوم الذين سمعوا في الدعوى ، أو من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى

أو من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير بغير حلف يمين ، أو من أي مستند قدم في الدعوى حتي لو لم يكن الخصم طرفاً فيه أو من تصرف قانوني ، أو من امتناع الخصم عن الحضور في الجلسة المحددة للاستجواب ، أو من امتناعه عن الإجابة عن الأسئلة التي توجه إليه بالجلسة ….. الخ

عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 678

والسؤال  المرتبط – هل يشترط أن تكون الواقعة محل الاستنباط  وليدة إجراء صحيح ، بمعني مقابل ألا تكون الواقعة أساس الاستنباط وليدة إجراءات باطلة …؟

الإجابة بلا – لا يشترط أن تكون الواقعة أساس الاستنباط وليدة إجراءات صحيحة . وهي في رأينا إجابة مبررة لأن الواقعة التي يتخذها القاضي أساساً للاستنباط ليست  دليلاً في ذاتها حتي يلزم أن تكون وليدة إجراءات صحيحة لا باطلة ، لذا يجوز الاستنباط استناداً لتصرف قانوني باطل ، كما يجوز الاستنباط من تحقيقات باطلة

د. عبد الحكم فودة – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 762

يضاف لذلك أن في اشتراط صحة الواقعة أساس الاستنباط معاداة لفكرة الاستنباط ذاتها كعمل عقلي وذهني بحت يقوم به القاضي ، فالواقعة التي تتخذ أساساً للاستنباط ليس دليل لأنها لو كانت كذلك ما كان القاضي بحاجة إلي الاستنباط أساساً

ثانياً : الاستنباط من وقائع خارج الدعوى – شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

في هذه الحالة يتخذ القاضي واقعة محددة أساساً للاستنباط ومشكلة هذه الواقعة أنها ليست من وقائع الدعوى ذاتها لكنها مرتبطة علي نحو ما بهذه الوقائع وهو ما يبرر الاستناد إليها

فلا مخالفة للمنطق استناد القاضي – في الاستنباط – إلي وقائع خارج الدعوى كتحقيق إداري أو محاضر إجراءات جنائية ولو كانت هذه المحاضر قد انتهت بالحفظ ، إذن فكما يجوز وإذا كان يجوز استنباط القرينة القضائية من وقائع خارج الدعوى

إلا أنه يشترط لذلك أن تكون الأوراق الخاصة بهذه الوقائع مقدمة ضمن مستندات الدعوى ، فيجوز للقاضي أن يستخلص من صورية إجراءات التقاضي في دعوى سابقة انتهت بالحكم بصحة ونفاذ بيع قرينة علي صورية هذا العقد إضراراً بالدائن الذي لم يكن ممثلاً في تلك الدعوى

 قضت محكمة النقض :

 للقاضي أن يستنبط القرينة التي يعتمد عليها من أي تحقيق قضائي أو إداري أو من شهادة شاهد لم يؤد اليمين أمام النيابة في التحقيق الذي أجرته

الطعن رقم 112 لسنة 18 ق جلسة 2-3-1950

كما قضت محكمة النقض :

 للمحكمة أن تستمد من واقع الدعوى ما تراه من القرائن القضائية المؤدية عقلاً إلي النتيجة التي تنتهي إليها . فإذا كانت المحكمة قد حصلت من شهادة الشهود المدعي عليه بأنهم لا يعرفون أنه مدين للمدعي إحدى قرائن صورية الدين المدعي به فذلك في حدود حقها الذي لا رقابة عليه لمحكمة النقض

الطعن رقم 124 لسنة 16 ق جلسة 30-11-1947 .

كما قضت محكمة النقض :

قاضي الموضوع حر في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها ولا شأن لمحكمة النقض معه فيما يستنبطه منها متي كان استنباطه سائغاً

الطعن رقم 36 لسنة 26 ق جلسة 9-3-1961 س 12 ص 212

كما قضت محكمة النقض :

لمحكمة الموضوع حرية استنباط القرائن القضائية التي تأخذ بها من وقائع الدعوى ما دامت مؤدية عقلاً إلي النتيجة التي انتهت إليها بما لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيه

الطعن رقم 161 لسنة 38 ق جلسة 26-6-1973 س 24 ص 1967

قيود حرية استنباط القاضى من القرائن

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

ما معني أن يكون استخلاص القرينة سائغاً وله سنده في الأوراق

حين منح المشرع القاضي الحرية في الاستنباط باختيار واقعة محددة من داخل الدعوى أو من خارجها ومن ثم استنباط القرينة اللازمة للحكم فإنه قيد ذلك بقيدين اتفق الفقه والقضاء علي حتميتهما :

القيد الأول :

 أن يكون الاستنباط سائغاً أي أن يكون استنتاج القرينة منطقياً ومقبولاً فيكون من شأن وجود هذه الواقعة الثابتة يقيناً والتي تختارها المحكمة – بحكم العقل – وجود واقعة أخري تثبت بثبوتها ، ولذا حكمت محكمة النقض بأنه لا يعد استنباطاً سائغاً اتخاذ الحكم من عجز المشترية عن إثبات أدائها الثمن قرينة علي أن العقد يخفي وصية

نقض مدني – جلسة 5-1-1971 سنة 22 ص 3

كما لا يعد استنباطاً سائغاً نفي الصورية عن العقد علي سند من أن بنوده خلت مما يدل علي اقترانه بالغش أو التحليل علي القانون وإخفاء سبب غير مشروع في حين أن الصورية لا يلجأ إليها إلا ابتغاء ستر هذه الأمور

نقض مدني – جلسة 27-12-1980 الطعن رقم 1732 لسنة 49 ق

 كما لا يعد استنباطاً سائغاً الاستدلال علي تنازل الملاك السابقين عن حقهم في ثمن المياه بسكوتهم عن ذلك مدة طويلة ، وكان مجرد السكوت عن المطالبة بالحقوق الدورية المتجددة لا يستقيم دليلاً كافياً علي التنازل عن الاتفاق المنشئ لها ، فإنه لا علي الحكم المطعون فيه إذا لم يعتد بهذه القرينة وحدها لمجاراة الطاعنين في دفاعهم

نقض مدني – الطعن رقم 642 لسنة 46 ق جلسة 20-2-1980 س 31 ص 557

القيد الثاني :

 أن تكون الواقعة التي اتخذها القاضي أساساً للاستنباط ثابتة بالأوراق أي أن يكون لها مصدر مشار إليه بالأوراق وقد سبق أن تعرضنا لذلك

 وفي ذلك قضت محكمة النقض :

 إذا بني القاضي حكمه علي واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له ، أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته ، أو غير مناقض ولكن من المستحيل استخلاص تلك الواقعة منه ، كان هذا الحكم معيباً متعيناً نقضه

فإذا جعلت المحكمة عمادها في قضائها وقائع قالت أنها استخلصتها من تقرير الخبير والأوراق الأخرى التي أشارت إليها ، وكانت هذه الوقائع بعيدة عما يمكن استخلاصه من تلك الأوراق ، فإنه يتعين نقض حكمها

نقض مدني – جلسة 18-5-1939 مج عمر جزء 2 رقم 183 ص 560

 

حق الخصم  في مواجهة القرينة القضائية بالدفع بأنها غير ثابتة

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 

حق الخصم  في مواجهة القرينة القضائية بالدفع بأنها غير ثابتة بقين أو بالدفع بأنها لا تؤدي عقلاً للنتيجة التي استخلصتها المحكمة

وسائل ضحد القرائن القضائية

شرح القرائن فى الاثبات المدنى [ المواد 99 و 100 من قانون الاثبات ]

 

و من حق الخصوم دائماً ضحد القرائن القضائية ، ومواجهة القرائن تتحقق بثلاث وسائل هي :-

الوسيلة الأولي – ضحد القرينة اعتماداً علي عدم وجود أصل لها بالأوراق

 صحيح أن للقاضي أن يستخلص القرينة القضائية من أي مصدر علي نحو ما أشرنا سلفاً إلا أنه يتحتم أن يكون لها مصدر ، ومصدر القرينة هو الواقعة المنشئة لهذه القرينة وهي ما اصطلح علي تسميته بالدلائل أو الإمارات .

الوسيلة الثانية – ضحد القرينة من خلال التمسك بأن الاستنباط غير سائغ

فإذا كان للقاضي الحق في الاستنباط لتكوين عقيدته وصولاً للحكم في النزاع المعروض عليه إلا أنه يجب أن يكون هذا الاستنتاج متاح عقلاً أي متصور الحصول ، لذا فإن استنتاج القاضي يكون دائماً علي سبيل الترجيح مع منح الخصوم الحق في إثبات العكس .

الوسيلة الثالثة – ضحد القرينة بالدفع بعد جواز الإثبات بالقرائن

 إذ لا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود إعمالاً للمادة 100 من قانون الإثبات – محل البحث – وهو ما سيلي التعرض له استقلالاً .

 

والمشكلة العملية التي تواجه الإثبات بالقرائن

 

 أن المحكمة دائماً لا تفصح حال تداول الدعوى أمامها عنها لاعتبارين . الاعتبار الأول خشية الإفصاح عن عقيدتها قبل إصدار حكم في الموضوع . الاعتبار الثاني أن عملية الاستنباط ترتبط بمرحلة حجز الدعوى للحكم حيث تبحث المحكمة جميع ما عرض وقدم من وقائع ومستندات .

 

وخلاصة القول أن

 

 لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم لها من أدلة ولا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية ، وبحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها علي أسباب سائغة تكفي لحمله

وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً علي دعواهم من طريق الاستنباط ، كما أنها غير مكلفة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم

نقض مدني – الطعن رقم 239 لسنة 38 ق جلسة 18-12-1973 س 24 ص 1287

لكن القول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما لا تري الأخذ به منها محله أن تكون قد اطلعت عيها وأخضعتها لتقديرها ، فإذا باب من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يبطله

الطعن رقم 306 لسنة 35 ق جلسة 11-4-1973 س 24 ص 584

منطوق حكم الإحالة للتحقيق للإثبات بشهادة الشهود يتضمن  الإثبات بالقرائن القضائية

حيث ان – منطوق حكم الإحالة للتحقيق للإثبات بشهادة الشهود يتضمن  الإثبات بالقرائن القضائية 

   المستفاد من نص المادة 100 من قانون الإثبات – محل البحث – إنه حيث يجوز الإثبات بشهادة الشهود يجوز الإثبات بالقرائن ، والقرائن المعنية في هذا الصدد هي القرائن القضائية

لذا إذا قررت المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق فإنها تضمن منطوق هذا الحكم جواز الإثبات والنفي بشهادة الشهود وبالقرائن

وهذا نموذج لحكم تحقيق في دعوى اعتراض علي الإنذار بالدخول في الطاعة ثابت به أن المحكمة تصرح بمنطوق الحكم باستحضار الشهود أو إعلانهم

حكمت المحكمة :

وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المُعترضة بكافة طرق الإثبات بما فيها القرائن وشهادة الشهود عناصر دعواها

وعلى وجه الخصوص إثبات أن المُعتَرض ضده غير أمين على نفسها ومالها وأنه دائم التعدي عليها بالسب والضرب وأن المسكن المُوجه عليه إنذار الطاعة غير شرعي ولا يقوم بالإنفاق عليها وبدد أعيان جهازها

وعلى وجه العموم تحقيق أوجه دفاع المدعية ومدى أحقيتها فى طلباتها الواردة بعريضة الدعوى . وللمُعترض ضده النفي بذات الطرق

والمحكمة حددت جلسة _/_/___م لبدء التحقيق على أن ينتهي خلال ثلاثة شهور من تاريخ هذه الجلسة

وندبت لإجرائه السيد رئيس الدائرة وله ندب من يشاء من أعضاء الدائرة وعلى طرفي الدعوى إعلان شهودهم أو إحضارهم للجلسة المحددة

واعتبرت النطق بالحكم إعلاناً للمدعية وكلفتها بإعلان المدعى عليه بمنطوق الحكم والجلسة وأبقت الفصل فى المصاريف

وقد  قضت محكمة النقض :

متي قررت محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات واقعة ما أو نفيها كان لها أن تعتمد في استجلاء الحقيقة علي أية قرينة تطرح عليها

 نقض مدني جلسة 31-10-1982 الطعن رقم 443 لسنة 49 ق .

هل القرينة القضائية دليل ، وهل يشترط عدد معين من القرائن للحكم في الدعوى

   في البدء يجب أن نقرر أن القرينة القضائية من الأدلة لكنها وبسبب ما قررته المادة 100 من قانون الإثبات لا تكون دليلاً يصح أن يحمل حكماً إلا في المنازعات التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود

إذ قررت المادة المشار إليه عبارة نصها ” ولا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود “

 وقد قضت محكمة النقض بأن :

 القرينة القضائية من الأدلة التي لم يحدد القانون حجيتها . تقدير القرائن القضائية من مطلق تقدير القاضي

نقض مدني – جلسة 14-11-1965 مجموعة المكتب الفني سنة 16 ص 973

كما قضت محكمة النقض أيضاً

وفي الإقرار بأن القرينة القضائية دليل في الدعاوى التي يجوز الإثبات فيها بشهادة الشهود :

 لا تثريب علي المحكمة في تكوين عقيدتها من أقوال شهود سمعوا في قضية أخري إن هي أخذت بهذه الأقوال كقرينة وكان الإثبات في الدعوى مما يجوز فيه قبول القرائن

نقض مدني – جلسة 2-3-1950 – مج القواعد القانونية في 25 سنة – ص 79 قاعدة 380

والثابت أن للقاضي سلطان واسع في اختيار الوقائع التي تعد أساساً للاستنباط من داخل  الدعوى أو من خارجها وهي ما تسمي بالدلائل أو الإمارات شريطة أن تكون ثابتـة يقيناً علي نحو ما أوضحنا سابقاً

فقد قضت محكمة النقض :

القرينة هي استنباط أمر مجهول من واقعة ثابتة معلومة بحيث إذا كانت هذه الواقعة محتملة وغير ثابتة بيقين فإنها لا تصلح مصدراً للاستنباط

 نقض مدني جلسة 27-4-1961 سنة 12 ص 399

وكما أن للقاضي سلطان واسع في إجراء عملية الاستنباط بمعني التدليل باعتباره محضر عمل عقلي ذهني ، فإن لهذا القاضي سيراً علي ذات النهج سلطان واسع في تقدير القرائن

بمعني أن القاضي قد تقنعه قرينة واحدة يراها قوية الدلالة ، في حين قد لا تقنعه قرائن متعددة إذا رأي أنها ضعيفة ، وفي الحالتين لا سلطان عليه في ذلك لمحكمة النقض

إذ يتعلق الأمر بعمل ذهني عقلي للقاضي لا يمكن أن يخضع لتقدير أحد غيره ، إلا أن القاضي قد يخضع نفسه لرقابة محكمة النقض طبقاً لما قررته محكمة النقض إذ قررت

ولئن كان تقدير القرائن من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع إلا أنها إذا أوردت أسباباً لإثبات القرينة أو نفيها فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة محكمة النقض

نقض مدني – جلسة 28-11-1968 سنة 19 ص 1426

أثر تعدد القرائن في الحكم – شرح القرائن فى الاثبات المدنى

وتعدد القرائن يثير مشكلة قبولها مجتمعة ، وحقيقة الحال أن القاضي إذا أسس حكمه علي القرائن – قرائن متعددة – فإن هذا التعدد قد يعني أحد الاحتمالات التالية :

الاحتمال الأول :

 أن يؤسس الحكم علي عدد من القرائن لكنها متساندة إلي حد أنها تشكل وحدة واحدة بما يعني أنه يصعب بيان أثر كل منها في الحكم

فهي تكمل بعضها البعض فلا يمكن مناقشة كل منها علي انفراد بما يعني أن فساد أحد هذه القرائن يعني فساد باقي القرائن فلا يبقي من القرائن ما يكفي لحمل الحكم

وقد قضت محكمة النقض :

 من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقام الحكم قضاءه علي قرائن متساندة دون أن يبين أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة فإن فساد إحداهما يودي بالدليل المستمد من تساندها

نقض مدني الطعن رقم 130 لسنة 50 ق جلسة 30-5-1985 سنة 36 ص 841 .

 كما قضت محكمة النقض :

 إقامة الحكم قضاءه علي أدلة أو قرائن متساندة . عدم بيان أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة . فساد إحداها يودي بالدليل المستمد من تساندها

الطعن رقم 3340 لسنة 67 ق جلسة 25/ 3/ 1999.

الاحتمال الثاني :

 أن يؤسس الحكم علي عدد من القرائن لكل منها دلالة محددة يوضح ذلك الحكم نفسه بحيث يمكن مناقشة كل منها علي حدة وهو ما يعني أن فساد أحد هذه

القرائن قد لا يؤثر في الحكم إذا كانت القرائن الأخرى كافية لحمل الحكم

وقد قضت محكمة النقض :

استناد الحكم إلي جملة من القرائن يكمل بعضها بعضاً . لا يقبل من الطاعن مناقشة كل قرينة علي حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها

نقض مدني – جلسة 30-1-1983 الطعن رقم 269 لسنة 47 ق

تحديد ما يجوز إثباته بالقرائن القضائية – شرح القرائن فى الاثبات المدنى

 

  • طبقاً لصريح نص المادة 100 من قانون الإثبات

 

لا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود ، وهذا يعني وجوب الرجوع إلي النصوص الخاصة بالإثبات بشهادة الشهود والتي أودعها قانون الإثبات بالباب الثالث والمعنون بشهادة الشهود .

 

  • طبقاً للمادة 60 من قانون الإثبات

 

إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على ألف جنيه أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود فى إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك .

ويقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف ، ويجوز الإثبات بشهادة الشهود إذا كانت زيادة الالتزام على ألف جنية لم تأت إلا من ضم الفوائد والملحقات إلى الأصل

وإذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن مصادر متعددة جاز الإثبات بشهادة الشهود فى كل طلب لا تزيد قيمته على خمسمائة جنيه ولو كانت هذه الطلبات فى مجموعها تزيد على هذه القيمة ولو كان منشؤها علاقات بين الخصوم أنفسهم أو تصرفات من طبيعة واحدة .

وتكون العبرة فى الوفاء إذا كان جزئيا بقيمة الالتزام الأصلي.

 

  • طبقاً للمادة 61 من قانون الإثبات

 

 لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد القيمة على ألف جنيه .

  • أ- فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي .
  • ب- إذا كان المطلوب هو الباقي أو هو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة .
  • ج- إذا طالب أحد الخصوم فى الدعوى بما تزيد قيمته على خمسمائة جنيه ثم عدل عن طلبه إلى ما لا يزيد على هذه القيمة

 

  • طبقاً للمادة 62 من قانون الإثبات

 

 يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة .

وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .

 

  • طبقاً للمادة 63 من قانون الإثبات

 

 يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي .

 

  • أ- إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي .
  • ب- إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه .
تحميل بحث – شرح القرائن فى الاثبات المدنى

اضغط على حجية القرائن في الإثبات

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك