الثمرات فى القانون المدنى ( أحكام الريع ) 2022

شرح الثمرات فى القانون المدنى ( أحكام الريع ) معلقا على كل نص يتناول الريع والثمرات بما تضمنته الأعمال التحضيرية للقانون المدنى ، وأراء كبار فقهاء القانون ، وأحكام محكمة النقض عن الريع ، مع نماذج عملية لصيغ المذكرات والدعوى متضمنة الدفاع والدفوع والأسانيد

 الثمرات والريع فى القانون المدنى

الثمرات وأحكام والريع

  1. الريع عن عقد البيع والملكية ( المادة 458/2 ، المادة 804 )
  2. الريع للحائز حسن النية ( المادة 978 )
  3. الريع من الحائز سيء النية ( المادة 979 )
  4. الريع والثمار من المنتفع ( المادة 987 )
  5. الريع عن المال الشائع (حصة ميراثيه )
  6. تقادم الريع والثمرات ( التقادم الطويل والتقادم القصير )
  7. نماذج وصيغ وذكرات و دعوى الريع ( الدفاع والدفوع والأسانيد القانونية )

الريع عن عقد البيع والملكية

تنص المادة 458/2 مدنى على

2-  وللمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً. هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره.

وتضمنت المذكرة الايضاحية للقانون بشان المادة 458/2 مدنى

وفى أية حال يتمكن فيها المشترى من الإستيلاء على ثمرات المبيع حتى لولم يكن الثمن مستحقاً فإنه يلتزم بدفع الفوائد بالسعر القانونى كما إذا لم سلم البائع المبيع وكان قابلاً ان ينتج ثمرات أو اية أرباح أخرى ولو لم ينتج ذلك بالفعل .

متى ثبت للمشترى الحق فى ثمرات المبيع فعليه تكاليفه (كالضرائب ومصرفات الصيانة ومصروفات الاستغلال ) لأن المبيع لم ينتج هذه الثمرات إلا بعد هذه التكاليف .

والبيع غير المسجل كالبيع المسجل من حيث استحقاق المشترى للثمرات وغنى عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست من النظام العام فيمكن الإتفاق على غيره كان يتفق على أن المشترى يدفع فوائد اتفاقية عن الثمن من وقت البيع أو أن البائع يحتفظ بثمرات المبيع إلى مدة معينة وقد يقضى العرف بإتباع أخرى أحكام فتتبع .

وتنص المادة 802 مدنى على

لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه.

و تنص المادة 804 مدنى

لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك.

  وتضمنت الأعمال التحضيرية للقانون – المادة 804 مدنى

تشمل الملكية ، عدا الشيء المملوك نفسه بكامل أجزائه ما يتفرع عن الشيء وهو أنواع ثلاثة :

( أ ) الملحقات –  وهي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء ،  طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين ، كحقوق الارتفاق والعقار بالتخصيص .

( ب ) المنتجات –  وهي كل ما يخرجه الشئ من ثمرات غير متجددة كما هو الأمر في المناجم والمحاجر .

( جـ ) الثمرات – وهي كل ما ينتجه الشئ من غلة متجددة . وقد تكون الغلة طبيعية  كالزرع الذي يخرج في الأرض من تلقاء نفسه ، او صناعية كالمحصول الذي يكون من عمل الطبيعة والانسان ، او مدنية كأجرة الأراضي والمساكن .

وهذا كله ما لم يوجد اتفاق مخالف ، فقد يتفق المتعاقدان علي أن ملكية الشيء تنفصل عن ملكية ملحقاته او منتجاته ، او يوجد نص في القانون يقضي بغير ما تقدم ، كالنص الذي يجعل الثمار للحائز حسن النية دون المالك

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ من 20و21 )

الشرح والتعليق المادة 458/2  مدنى

  1- من النتائج التى تترتب على أن البيع ينقل ملكية المبيع للمشترى أن يكون ثمر الينيع ونماؤه للمشترى بإعتباره مالكاً له . واستحقاق المشترى للثمرات والنماء لا يرجع إلى ان هذه تعتبر من ملحقات المبيع فتسلم إليه مع المبيع بل يرجع إلى ان المشترى قد أصبح مالكا للمبيع وباعتباره مالكا يملك ثمر ملكه ونماء هذا الملك ويكون عليه تكاليفه .

ويترتب على ذلك ان المشترى لا يمتلك ثمر المبيع ونماؤه الا من وقت أن ينتقل إليه ملكية المبيع من وقت تمام العقد فى الشىء المعين بالذات وبالافراز فى الشىء المعين بالنوع .

وثمرات المبيع اما طبيعة كالمحصولات ولبن الحيوان وأما مدنية كالربع والأجرة واما منتجات ( وهى التى لا تتجدد ) كالمناجم والمحاجر .

ونماء المبيع (ككبر الحيوان وسمنه ونتاجه ) تكون للمشترى من وقت تمام البيع كما فى الثمرات وإذا كان حق المشترى ثابتاً فى ثمرات المبيع ونمائه من وقت البيع فان عليه من هذا الوقت تكليفه (كالضرائب ونفقات الحفظ والصيانة والاستغلال ومصروفات التحصيل ) لأن المبيع لم ينتج هذه الثمار إلا بعد هذه التكاليف والعزم بالغنم .

وغنى عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست من النظام العام فيمكن الإتفاق على ما يخالفها كان يشترط البائع أن تكون له ثمرات المبيع مدة معينة أو إلا وقت التسليم أو بشرط المشترى أن تكون تكاليف المبيع أو الضرائب  على البائع إلى وقت التسليم .

شرح المادة 804  مدنى

  1 ـ يتبين من نص المادة 804 مدني ان الملكية لا تقتصر فحسب علي الشئ ذاته ، بل هي تمتد أيضاً الي ما يلحق بالشئ ، وما يتفرع عنه فتمتد الي الملحقات والثمار والمنتجات .

فالملحقات ـ هي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشئ طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين ، كحقوق الارتفاق والعقار بالتخصيص ، ما لم يوجد اتفاق مخالف ، فقد يتفق المتعاقدان علي أن ملكية الشئ تنفصل عن ملكية ملحقاته او منتجاته ، او يوجد نص في القانون يقضي بغير ما تقدم ، كالنص الذي يجعل الثمار للحائز حسن النية دون المالك .

وتكون نصوص في القانون تبين المقصود بالملحقات ، منها ما نصت عليه المادة 432 مدني المتعلقة بملحقات الشئ المبيع  ، وما نصت علي المادة 1036 مدني الخاصة بملحقات العقار المرهون رهناً رسمياً  .

أما الثمار ـ فهي ما ينتجه الشئ من غلة متجددة . وقد تكون الغلة طبيعية كالزرع الذي يخرج في الأرض من تلقاء نفسه ، أو صناعية كالمحصول الذي يكون من عمل الطبيعة والانسان ، او مدنية كأجرة الأراضي والمساكن .

والذي يميز الثمار أمران :

1 ـ أنها غلة دورية متجددة ، أي أنها تتجدد عادة في أوقات متعاقبة منتظمة دون انقطاع .

2 ـ أنها مع تفرعها عن الشئ لا تمس أصله ولا تنقضي منه ، بل يبقي الأصل علي حاله دون نقصان .

والأصل أن الثمار ملك لصاحب الشئ ، الا اذا نص القانون علي غير ذلك ، كما نص علي جعل الثمار للحائز حسن النية .

والمنتجات ـ هي كل ما يخرجه الشئ من ثمرات غير متجددة كما هو الأمر في المناجم والمحاجر .

وتتميز المنتجات بعكس ما تتميز به الثمار بما يلي :

1 ـ فهي غير دورية ولا متجددة ، بل تخرج من الشئ في أوقات متقطعة غير منتظمة .

2 ـ وهي تمس أصل الشئ وتنتقص منه . فالمعادن التي تخرج من المناجم ، والأحجار التي تخرج من المحاجر ، تنتهي بعد وقت طويل أو قصير الي ان تنفد . ومن ثم كانت هذه المعادن والأحجار منتجات لا ثمارا . وتعتبر أقساط الأيراد المرتب مدي الحياة من المنتجات لا من الثمار  .

2 ـ من المألوف في فقه القانون تقسيم الثمار الي أنواع ثلاثة :

طبيعية وصناعية ومدنية . فالثمار الطبيعية هي التي ينتجها الشئ بطبيعته دون حاجة الي تدخل المالك كصوف الأغنام ونتاج الحيوانات والعشب . والثمار الصناعية هي التي يتدخل الانسان في انتاجها كالحاصلات الزراعية وعسل النحل . أما الثمار المدنية فهي النقود التي يحصلها المالك من الغير في مقابل استغلاله للشئ كالأجرة وفوائد النقود . وتتميز الثمار جميعها بخاصة واحدة هي كونها دورية ومتجددة .

اما المنتجات فهي التي ينتجها الشئ في مواعيد غير منتظمة ، كما أنها تقتطع من الشئ نفسه وتنتقص بالتالي من قيمته ، ومثالها منتجات المناجم والمحاجر وأشجار الغابات غير المعدة للاستغلال ، وأقساط الدخل المرتب مدي الحياة .

وتظهر أهمية التفرقة بين الثمار والمنتجات في نطاق حق الانتفاع ، وبصدد تملك الحائز حسن النية لما ينتجه الشئ الذي في حيازته ، فلا حق للمنتفع والحائز حسن النية الا في ثمار الشئ دون منتجاته .

أما بالنسبة لحق الملكية فلا أهمية لهذه التفرقة ، فللمالك حق تحصيل ثمار الشئ ومنتجاته جميعاً ، فلا يحرم منها الا بإرادته ، او لمصلحة حائز سيء النية . فانه يصبح من وقت سوء نيته مسئولا عن ردها الي مالك الشئ ، ولكن في نظير رد ما أنفقه الحائز علي الإنتاج هذه الثمار ( م 979 مدني) .

أما الملحقات فيقصد بها توابع الشئ اللازمة لاستعماله ، ويعتبر مالك الشئ مالكاً لهذه الملحقات حتي يثبت العكس ، أما بسند يثبت للغير ملكيتها ، واما بتملك الغير لها بالتقادم  .

3 ـ معني ما نصت عليه المادة 804 مدني أن ملكية الشئ تشمل ثماره ومنتجاته وما يلحق به من أشياء موجودة به كالعقارات بالتخصيص او كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشئ طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء ، وهي تشمل كذلك جميع ما يقام علي الأرض من بناء او غراس .

فكل هذه الملحقات تعتبر مملوكة لصاحب الشئ ما لم يقم دليل علي خلاف ذلك من نص في القانون او اتفاق . وهذا تطبيق لمبدأ تبعية الفرع للأصل .

والأصل ان المالك يتملك كل ما ينتج من الشئ لا فرق في ذلك بين الثمار والمنتجات ، ولذلك فان التفرقة بين الثمار والمنتجات ليست لها أهمية فيما يتعلق بحق الملكية . ولكن لها أهمية فيما يخص حق الانتفاع وفي حالة وجود الشئ في يد حائز حسن النية . فالمنتفع يتملك الثمار دون المنتجات التي تظل من حق المالك لأنها تقتطع وتنتقص من الشئ الأصلي ( مادة 987 مدني ) ، كما أن الحائز حسن النية اذا أجبر علي رد الشئ لمالكه كان له الحق في الاحتفاظ بالثمار دون المنتجات

( مادة 978 مدني ) –  979 مدنى

وانما يجوز لغير المالك تملك الثمار ، وهذا التملك قد يكون بناء علي حق رتبه المالك للغير ، واما بناء علي مجرد الحيازة  .

4 ـ تشمل ملكية الشئ أيضاً ثماره ومنتجاته وملحقاته ، لأن مالك الشئ يمتلك بمجرد وجودها ، سواء أكانت تلك الثمار طبيعية ام صناعية ام مدنية

كما يمتلك منتجات الشئ او حاصلات كالمياه الجوفية ، والأحجار الجيرية والرمال ، كما تمتد ملكيته للشئ الي ملحقاته التي أعدت بصفة دائمة لاستعماله حسبما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين كحقوق الارتفاق وما يعد من ملحقات الأراضي الزراعية كالمخازن والمساكن والحظائر والآلات مما يعتبر عقارات بالتخصيص  .

احكام نقض عن شرح الثمار والريع

قد قضت محكمة النقض بأن

 ” اذ كانت ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ما لم يثبت غير ذلك، ولمالك الشئ – عملا بنص المادة 804 من القانون المدني – الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص او اتفاق يخالف ذلك

وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إن الأرض موضوع النزاع ارض زراعية عليها حظيرة وآلة رى، وتقدر قيمة له الرى بمبلغ 400 جنيه، وقد أقام المطعون عليه دعواه بطب تثبيت ملكيته للأرض المذكورة بما عليها وكف منازعة الطاعنين له فيها، وقد تناضل الخصوم في ذلك

وإذ اغفل الحكم المطعون فيه تقدير قيمة الدعوى بقيمة الأرض وما عليها علي النحو سالف البيان فيما يتعلق بنصاب الاستئناف، وقدر قيمة الدعوى بقيمة الأرض  وحدها بدون ما عليها مما كان محلا للمنازعة ورتب علي ذلك قضاءه بعدم جواز الاستئناف، فان الحكم يكون قد أخطا في تطبيق القانون “

 (نقض 2/3/1983 طعن 1582 س52ق)

وبأنه ” المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ورزمه ان ريع الشئ يعتبر أثرا من آثار الملكية ونتيجة لازمة لها ومن ثم فان الحق فيه يعتبر تابعا لحق الملكية ويجمعها في ذلك مصدر واحد “

(جلسة 3/1/2006 الطعن رقم 4462 لسنة 73 ق)

 وبأنه ” من آثار البيع نقل ملكية المبيع الي المشترى بما يكملها وبما يحددها ولما كان الارتفاق المقرر لمنفعة العقار المبيع من مكملات ملكيته كان لا موجب للتنصيص عليه بالذات في عقد البيع كى يمكن للمشترى التحدي به “

(جلسة رقم 3 لسنة 18 ق جلسة 13/1/1949)

الريع وحسن وسوء النية

شرح المادتين 978 ، 979 من القانون المدني بشان أثر حسن وسوء النية فى المطالبة بالريع من الحائز

استيداء الريع من الحائز حسن النية

تنص المادة 978 مدنى على

1- يكسب الحائز ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية.

2- والثمار الطبيعية أو المستحدثة تعتبر مقبوضة من يوم فصلها. أما الثمار المدنية فتعتبر مقبوضة يوماً فيوماً.

الشرح الريع من الحائز حسن النية

  • كسب ملكية الثمار بالحيازة  المفروض أن الحائز قد حاز العين بنية تملكها فتوافر فى الحيازة عنصراها المادى والمعنوى وأن الحيازة خالية من العيوب، وقد تقدم الكلام فى ذلك، وحتى يتمسك الحائز بتملكه الثمار بقبضه
  •  فلا يردها إلى المالك فى دعوى من الدعاوى التى طالب فيها المالك الحائز برد العين والتى تقدم ذكرها يجب أن يكون الحائز حسن النية، ولكن ليس من الواجب أن يكون لديه سبب صحيح
  • وقد رأينا الفقرة الأولى من المادة 978 مدنى تقول “يكسب الحائز ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية، ولم يذكر النص السبب الصحيح شرطا لتملك الثمار كما ذكره فى تملك العقار بالتقادم المكسب القصير، وكما ذكره فى التملك المنقول بالحيازة (السنهورى ص1184).
  • شروط كسب ملكية الثمار :
  • الشرط الأول : الحيازة : حيث يشترط لتملك الحائز الثمار بالحيازة أن يكون حائزا للشئ حيازة قانونية أى حيازة يتوافر لها الركنان المادى والمعنوى وأن تكون حيازة خالية من العيوب التى سبق وأن ذكرناها.
  • الشرط الثانى : حسن النية : متى توافرت شروط الحيازة المكسبة للملكية، من هدوء وظهور وعدم غموض واستمرار على التفصيل الذى أوضحناه فيما تقدم فإن الحائز يتملك الثمار التى قبضها متى كان حسن النية وقت القبض أى يعتقد أنه يجنى ثمار ملكه وأنه لا يعتدى على حق للغير، يستوى أن يقوم اعتقاده على تصرف قانونى كشرائه العين أو على واقعة مادية كتملك العين بالميراث أو بالاستيلاء بشرط إلا يشوب اعتقاده شائبة وقت القبض
  • فإن كان الحائز خلفا عاما وكان حسن النية عند قبض الثمار تملكها حتى لو كان سلفه سيء النية لكن فى هذه الحالة تكون التركة مدينة بالثمار التى قبضها المورث و التى قصر فى قبضها ويلزم بها الوارث فى حدود ما آل إليه من التركة
  • ووفقا للمادة 965 يكون حسن النية مفترضا فى الحائز ويقع على المالك إثبات سوء النية، ومتى قضى بإلزام الحائز برد الثمار يتعين على الحكم أن يبين ما استدل به على سوء نية الحائز ويتوفر بالخطأ الجسيم سوء النية

(م965) (أنور طلبه ص170).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“النص فى الفقرة الأولى من المادة 978 من القانون المدنى على أن يكسب الحائز ما يقبضه من ثمار مادام حسن النية “يدل على أن مناط كسب الحائز ملكية الثمار أن يكون حسن النية وقت قبضه إياها

فإذا أثبت أن الحائز كان يعلم فى أى وقت بعيوب سند حيازته، أو أثبت أنه أعلنه بدعوى بأحقيته أو باسترداده للعين أو ثمارها لم يتملك الحائز الثمار التى يقبضها من وقت علمه بتلك العيوب أو إعلانه بهذه الدعوى غذ يعتبر من هذا الوقت سئ النية

لما  كان ذلك، وكان الحكم الصادر بتاريخ 29/5/1979 قد أقام قضاءه برفض طلب إلزام الحائز بالتعويض على أنه كان حسن النية عند إقامته للطابقين محل النزاع- لاعتقاده بأن له الحق فى إقامتها استنادا منه إلى العقد الصادر له من المالك

فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى مع ذلك بإلزامه بالريع منذ حصول البيع إليه حتى تاريخ الحكم دون التحقق من تاريخ انقطاع حسن النية أو إعلانه بدعوى أحقية المالك أو استرداده للعين أو ثمارها، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون”

(طعن 1672 س54ق نقض 12/1/1988)

وبأنه “وإذا كان من المقرر أن الحائز يعتبر سيء النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته، وهو يعتبر كذلك من تاريخ إعلانه برفع الدعوى عليه فى خصوص استحقاق العقار وحسن النية يفترض دائما فى الحائز حتى يقدم الدليل على العكس

وكان الثابت ان المطعون عليهم أقاموا الدعوى ضد الطاعنين الثانى، والثالث بطلب الريع سنة 1972 وقد تمسك الأخيران بأنهما حائزان لأرض النزاع بحسن نية، بموجب العقد المسجل رقم…… الصادر لهما من الطاعنة الأولى

فقد كان مقتضى ذلك إلزامهما بالريع من تاريخ إعلانهما برفع الدعوى، وهو الوقت الذى يعتبر الحائز فيه سيء النية بعلمه بالعيب اللاصق بسند حيازته،

غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامهم بالريع عن الفترة من سنة 1969 حتى تاريخ إعلان صحيفة الدعوى الابتدائية، دون أن يبين فى أسبابه كيف أفاد استخلاص سوء النية وعلم الطاعنين بالعيب اللاصق بسند استحقاقهم خلال هذه الفترة، ودون أن يرد على دفاعهم فى هذا الخصوص وهو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى،

لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وعابه القصور فى التسبيب”

(طعن 1068 س47ق نقض 7/4/1981، طعن 1061 س51ق نقض 19/1/1987).

وبناء على ما تقدم فإنه إذا كان السند الذى تلقى به الحائز العين يشوبه عيب، لم يكلف الحائز إثبات أنه كان يجهل هذا العيب وقت قبض الثمار، بل على المالك إذا أراد استرداد الثمار أن يثبت هو أن الحائز كان عالما بالعيب وقت القبض

وإذ قضى للمالك بالثمار، وجب أن يذكر الحكم صراحة أن الحائز كان سيء النية وقت قبضه إياها، وغذ تقدم المالك لإثبات سوء نية الحائز، جاز له أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات لأن سوء النية واقعة مادية فيجوز إثباتها بالبينة والقرائن وقد يلجأ إلى إثبات أن الحائز لم يتخذ الاحتياطات الأولية للتثبيت من ان ملكية العين قد انتقلت إليه

ويتخذ من ذلك قرينة على أن الغلط الذى وقع فيه الحائز كان غلطا غير مغتفر فيكون فى حكم سيء النية

(السنهورى ص1188)

ولا جدال فى أن تقدير حسن النية أو سوؤها مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضى الموضوع دون رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض بشرط أن يؤسس حكمه على أسباب مقبولة وسائغة وجائزة فى العقل والمنطق

(الدناصورى وعكاز ص275).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى واضع اليد ( وزارة الأوقاف ) على علمها بحجج الوقف جميعا، وعلى ما كان منها من الاكتفاء بقول موظف لديها فى شأن هذه الحجج، وعلى وضع يدها على الوقف المتنازع عليه واستغلالها إياه بصفتها ناظرة دون أن تستصدر بهذه النظارة حكما من جهة القضاء، فلا سبيل للجدل فى هذا التقدير لدى محكمة النقض

(مدنى 28 يناير سنة 1943 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى 25 عاما جزء أول ص587 رقم 11)

ولا يشترط السبب الصحيح إلى جانب حسن النية لكى يتملك الحائز الثمار وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 978 مدنى فيكفى حسن النية وحده كذلك لا يشترط أن يكون السبب القانونى الذى يستند إليه الحائز- فى كسب ملكية العين التى أنتجت الثمار- شرطا مستقلا عن شرط حسن النية كما هو الشأن فى السبب الصحيح فى التقادم المكسب القصير وفى تملك المنقول بالحيازة

كذلك ليس من الضروري أن يكون هذا السبب القانونى عنصرا من عناصر حسن النية. فقد يكون هذا التصرف باطلا لا وجود له قانونا أو يكون تصرفا ظنيا لا وجود له إلا فى محتله الحائز، وقد يكون واقعة مادية كالميراث سواء كان الوارث وارثا فعلا أو غير وارث مادام يعتقد أنه وارث. ويعتبر سببا ظنيا ما يستند إليه الوارث الظاهر حسن النية

فهو يعتقد أنه وارث وهذا سبب لا وجود له، ومع ذلك يكسب الثمار لحسن نية، وكذلك من يتلقى بالميراث الحيازة من مستأجر أو مودع عنده أو غيرهما ممن حيازته عرضية، إذا اعتقد أن مورثه مالك، لا يستطيع كسب ملكية العين إلا إذا تغيرت صفة حيازته، ولكنه يملك الثمار لحسن نيته

(محمد على عرفه فقرة 105 س198)

ويعتبر سببا ظنيا كذلك الاستحقاق فى وقت بناء على تفسير خاطئ لشروط إنهاء الوقف، وقد قضى بأنه إذا تسلم شخص بحسن نية جزءا من ريع وقف على اعتقاد أنه من المستحقين فيه، ثم صدر بعد ذلك حكم شرعى فسر شروط الوقف بعكس ما كان يعتقد ناظر الوقف والمستحقون فيه، كان المستحق الذى استبعده الحكم الشرعى المذكور مسئولا على الريع بحسن نية

(نقض مدنى 23 مايو سنة 1925 مجموعة عمر 1 رقم 106 ص 793-استئناف مصر 30 مايو سنة 1934 المحاماه 15 رقم 91 ص396).

  • قبــض الثمـــار : يدل نص المادة 978 من القانون المدنى، على أن الحائز حسن النية يقبض الثمار ويكتسبها بهذا القبض، فإن كانت الثمار طبيعية وهى التى توجد دون تدخل الإنسان كالزرع الذى ينمو تلقائيا، أو كانت توجد بتدخل الإنسان كالزرع الذى يغرسه الإنسان، فإن قبضها يتم بفصل الثمار، بجنيها أو قطفها فما فصله الحائز منها وهو حسن النية،
  • تملكه وما لم يفصله فلا يكتسبه بالحيازة وبالتالى إذا أعلن الحائز بعيوب سنده، أصبح من هذا التاريخ سيء النية، فلا يكتسب إلا الثمار التى فصلها أم تلك التى لم تفصل فتكون مملوكة لصاحب الأرض، فإن فصلها الحائز التزم بردها أو دفع قيمتها إذا تعذر ردها (أنور طلبه ص172)
  • أما إذا كانت الثمار مدينة وهى النقود التى يقبضها المستثمر كريع دوري متجدد فى مقابل نقل منفعة الشئ إلى هذا الغير وذلك كأجور المساكن والأراضي الزراعية وفوائد السهم والسندات ورؤوس الأموال بوجه عام وهذه الثمار يتملكها الحائز يوما بيوم ولو لم يقبضها فعلا مادام أن حسن النية ظل متوافر لديه
  • أما إذا انقطع حسن النية أو انتهت الحيازة فلا يستوفى الحائز منها إلا الذى استحق يوم انقطاع حسن النية أو انتهاء الحيازة ولا يستحق عن المدة اللاحقة فإذا كان قد عجل له منها شئ، حق له ان يستبقى ما كان مستحقا إلى هذا اليوم ورد ما زاد عن ذلك (الدناصورى وعكاز ص277).

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“قد لا تكسب الحيازة الملكية ولكنها تحدث أثارا أخرى فهى إذا كانت مقرنة بحسن النية تكسب الثمار وتعتبر الثمار مكسوبة من وقت قبضها إذا كانت غير مدينة فإن كانت مدينة فإنها تكسب يوما فيوما حتى لو عجلت أو تأخر دفعها…. الخ

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص518)

ونظرا لأهمية القبض فى تملك الثمار عن المشرع بتحديد معناه فى الفقرة الثانية من المادة 978 مدنى حيث قضت بأن الثمار الطبيعية أو المستحدثة تعتبر مقبوضة من يوم فصلها أما الثمار المدينة فتعتبر مقبولة يوما فيوما. فالقبض إذن يختلف باختلاف نوع الثمار على النحو الذى وضحناه فيما تقدم.

أحكام النقض الخاصة بتملك الثمار بالحيازة

إن تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث فى تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو مما يتعلق بموضوع الدعوى، فمن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقديره، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كان قضاؤها مبنيا على مقدمات من شانها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها

فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى واضع اليد (وزارة الأوقاف) على علمها بحجج الوقف جميعا، وعلى ما كان منها من الاكتفاء بقول موظف لديها فى شأن هذه الحجج وعلى وضع يدها على الوقف  المتنازع عليه واستغلالها إياه بصفتها ناظرة دون أن تستصدر بهذه النظارة حكما من جهة القضاء، فلا سبيل للجدل فى هذا التقدير لدى محكمة النقض

(الطعن رقم 27 سنة 12ق جلسة 28/1/1943).

أن تطبيق المادتين 978، 979 من القانون المدنى يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها فغن لكل حكما، فالثمرة وهى الريع واجبة الرد إذا كان أخذها حائز سيئ النية والحق فى المطالبة لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدنى، أيا إذا كان أخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية لا رد للثمار

(الطعنان رقما 277 و282 لسنة 49ق س34/1 ص271 جلسة 20/1/1983).

 مفاد المادتين 978، 979 من القانون المدنى أنه يتعين التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها، فإن لكل حكما فالثمرة وهى الريع تكون واجبة الرد إذا كان أخذها حائزا سيء النية اما إذا كان أخذها حائزا للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمار

وهو يكون كذلك- على ما تقضى به المادة 965 مدنى- إذا كان جاهلا بما يشوب حيازته من عيوب فلا علم بها أو رفعت عليه الدعوى سواء بأصل الحق أو المطالبة بالثمار فإنه يصبح سيء النية ويلتزم من هذا التاريخ برد الثمار وهو ما تقضى به المادتان 185، 966 من ذات القانون

وإذا كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها بأن وضع يدها على أطيان النزاع كان بطريق الاستلاء تحت يد زوجة شقيق المطعون ضده- الخاضعة للقانون 50 لسنة 1969 والتى أقرت بملكيتها لها وكان مؤدى هذا الدفاع حسن نيتها كحائزة للأطيان وما يترتب على ذلك من عدم التزامها برد ثمارها

وكان الحكم المطعون فيد قد ألزمها بالريع بوصفها غاصبة من تاريخ الاستيلاء حتى التسلم الفعلى للمطعون ضده، دون أن يتفهم حقيقة دفاعها ومرماه،

مما حجبه عن استظهار ما إذا كانت وقت الاستيلاء على الأطيان جاهلة ما يشوب حيازتها من عيب لعدم ملكية المستولى لديها لها وما إذا كان حسن نيتها قد زايلها بمطالبة المطعون ضده إياها باسترداد أرضه وأثر ذلك كله على التزامها برد الثمار

(الطعن رقم 19682 لسنة 66ق جلسة 30/12/1998).

وأن نقض الحكم القاضى بالشفعة يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن وإعادة القضية والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويقضى ذلك سقوط جميع الآثار التى ترتبت عليه وبطلان كل ما أتخذ من أعمال وإجراءات تنفيذا له وبالتالى يتعين رد ما قبض أو حصل تسلمه من مال أو عقار نتيجة له

وليس يجب رد الأصل فحسب بل يجب أيضا رد فوائد النقود وثمار العقار، وتجب هذه الثمار من يوم إعلان تقرير الطعن بالنقض إلى حائز العقار، لأن هذا الإعلان لتضمنه معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بنقض الحكم المطعون فيه- سند حيازة الحائز- ولاحتوائه على بيان عيوب هذا السند، ويكون لهذا الإعلان مثل ما رتبه القانون فى المادة 966/2 من القانون المدنى على إعلان صحيفة الدعوى من أثر فى زوال حسن نية الحائز

(طعن 161 س 29ق نقض 9/4/1964، طعن 397 س 37ق نقض 23/6/1972).

وأن الثمار التى تنتج من المال الشائع أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعا بنسبة حصة كل منهم، وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه فى هذه الزيادة

(طعن 341 س 39ق نقض 3/12/1974).

 وتطبيق المادتين 145 و 146 من القانون المدنى “قديم” يقتضى حتما التفريق بين الشئ المأخوذ بدون حق وبين ثمرته فإن لكل حكما، إذ الشئ المأخوذ واجب الرد على كل حال، أما الثمرة فواجبة الرد إذا كان آخذ الشئ قد أخذه بسوء نية عالما أن لا حق له فيه، أما إذا كان أخذه إياه قد وقع بسلامة نية دون علمه بعدم استحقاقه له فلا رد للثمرة

(نقض 23/4/1935 ج 2 فى 25 سنة ص1223).

وأن تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا، يجرى على مسئولية طالب التنفيذ فإذا ألغى الحكم أو القرار المنفذ به بناء على الطعن فيه، وجب على طالب التنفيذ بعد أن ثبت ان الحق ليس فى جانبه أن يرد إلى خصمه ما يكون قد استوفاه منه وإن يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ

وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التى حرم منها، ويعتبر الخصم سيء النية فى حكم المادتين 185/1، 978 من القانون المدنى منذ إعلانه بالطعن فى الحكم أو القرار المنفذ به، غذ يعتبر بمثابة إعلان الحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيته طبقا للمادة 966 من القانون المدنى

(طعن 114 س35ق نقض 27/3/1969).

وأنه إذ كانت ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ما لم يثبت غير ذلك، ان لمالك الأرض عملا بنص المادة 804 من القانون المدنى، الحق فى كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك

(طعن 1852 س 52ق نقض 2/3/1983).

بأنه وإن كان يترتب على انفساخ عقد البيع، أن يعاد العاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد، فيرد المشترى المبيع وثماره، إذا كان قد تسلم ويرد البائع الثمن وفوائده إلا أن استحقاق البائع الثمار المبيع، يقابله استحقاق المشترى لفوائد الثمن، وتحصل الماصة بينهما بقدر الأقل منهما

(نقض 22/2/1968 س19 ص342، نقض 5/4/1977 س28 ص909، نقض 19/10/1976 س27 ص1467).

استيداء الريع من الحائز سيء النية

تنص المادة 979 مدنى على

يكون الحائز سيء النية مسئولاً من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصّر في قبضها. غير أنه يجوز أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار.

  الأعمال التحضيرية:

1- قد لا تكسب الحيازة الملكية ولكنها تحدث آثاراً قانونية أخرى. فهى إذ كانت مقترنة بحسن النية تكسب الثمار. وتعتبر الثمار مكسوبة من وقت قبضها إذا كانت غير مدنية. فإن كانت مدنية فإنها تكسب يوماً فيوماً حتى لو عجلت أو تأخر دفعها وإذا أصبح الحائز سيئ النية وجب عليه رد الثمار بعد استرداد نفقات إنتاجه من وقت أن أصبح سيئ النية. وقد تقدم أنه يصبح سيئ النية حتماً من وقت رفع الدعوى.

2- وهذه الأحكام الهامة التى يوردها المشروع فى وضوح تام نراها فى التقنين الحالى مخفية فى ثنايا النصوص، تستخلص من طريق الاستنتاج العكسي فى موضع لا يتصور أن يكون من نطاق وجودها، فالمادة 146/207 وهى تستعرض الحكم فيما إذا أخذ شخص شيئاً ليس له وهو يعلم ذلك

تنص على أنه يكون “مسئولاً عن فقده وملزماً بفوائده وريعه”. وقد استخلص من هذا النص أن الحائز إذا كان سيئ النية يكون مسئولاً عن الفوائد والريع أى عن الثمار، فيستنتج من مفهوم المخالفة أنه إذا كان حسن النية لا يسأل عن الثمار، ويخلص من كل ذلك أن الحائز حسن النية يملك الثمار، ويخلص من كل ذلك أن الحائز حسن النية يملك الثمار بقبضتها

((مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 6 – ص 518))

الثمار والريع فى القانون المدني

الشرح والتعليق علي الريع من الحائز سيء النية

  • استرداد الثمار من الحائز سيء النية :

من المقرر وفقا لنص المادة 978 مدنى أن الحائز لا يتملك الثمار إلا إذا كان حسن النية وقت قبضها أما إذا كان سيء النية فلا يقبضها، وقد نصت المادة 979 من ذات القانون على أن يكون الحائز سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التى قبضها والتى قصر فى قبضها

وبالتالى لا يجوز إلزام الحائز برد الثمار لمجرد أنه بضع يده على عقار مملوك للغير إذ أقام القانون قرينة تدل على أنه حسن النية، ولما كانت تلك القرينة بسيطة فيجوز إثبات ما يخالفها بإقامة الدليل على سوء نية الحائز

وحينئذ يلتزم الأخير برد الثمار التى قبضها والتى قصر فى قبضها. فإن كان العقار لا ينتج ثمارا، فإن الحائز لا يلتزم برد ثمار لم يقبضها، ولكنه فى هذه الحالة يلتزم  بتعويض المالك عن الغصب الذى حال دون المالك وانتفاعه بعقاره

(أنور طلبه ص 176)

ولا يمتنع على المالك أن يسترد من الحائز سيء النية ثمار العين إلا فى أحد الفروض الآتية :

1- إذا تملك الحائز سيء النية العين بالتقادم الطويل، فإنه يكسب تبعا لملكية العين ملكية ثمارها، حتى الثمار التى لم يمض على قبضها مدة خمس عشرة سنة، وذلك بفضل الأثر الرجعى للتملك بالتقادم

2- إذا تملك الحائز سيء النية الثمار بالتقادم الطويل، استقلالا عن أصل العين، فقد لا يتملك الحائز العين نفسها لسبب أو لآخر كان يتخلى عن حيازتها أو تنتزع منه قبل أن تكتمل مدة التقادم

ومع ذلك يكون قد قبض ثمارها ويبقى حائزا للثمار مدة خمس عشرة سنة، فيتملكها بالتقادم الطويل استقلالا عن العين، ويمتنع على المالك استردادها

3- إذا سقطت دعوى استرداد الثمار بالتقادم المسقط فقد تمضى على استحقاق الثمار فى ذمة الحائز مدة خمس عشرة سنة دون أن يتملك بالتقادم المكسب فتسقط دعوى استردادها بالتقادم المسقط

وتنص المادة 375/2 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى “ولا يسقط الريع المستحق فى ذمة الحائز سيء النية.. إلا بانقضاء خمس عشرة سنة

(السنهورى ص1196).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“تطبيق المادتين 978، 979 من القانون المدنى يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سئ النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع  يده عليها فإن لكل حكما فالثمرة وهى الريع واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سئ النية والحق فى المطالبة بها لا يسقط إلا بالتقادم الطويل

إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدنى- لا يغير من ذلك أن عن النزاع غير مثمرة فلا يؤثر ذلك فى إلزام غاصبها صاحب الحق عن حرمانه من الإنتفاع بها أما إذا كان آخذها حائزا للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمرة”

(طعن 1813 س 57ق نقض 21/1/1993)

وبأنه “وإذا كان تطبيق المادتين 978، 979 من القانون المدنى يقتضى حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها لأن لكل حكما، فالثمرة وهى الريع تكون واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سيء النية والحق فى المطالبة بها لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدنى، أما إذا كان آخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمرة”

(طعن 277 و 282 س49ق نقض 20/1/1983).

ومن المقرر أن الحائز يفترض فيه حسن النية ويبقى هذا الاقتراض مستمرا فإذا أدعى المالك خلافه فعليه هو يقع عبء إثبات أن الحائز أصبح سيء النية من البداية أو فى أى وقت لاحق

فإذا أفلح المالك فى إثبات أن الحائز أصبح سيء  النية فى وقت معين، فإن الثمار التى قبضها أو التى قصر فى قبضها من الوقت الذى ثبت فيه بسوء نيته يلزم بردها للمالك، وتسرى من هذا الوقت الأحكام التى تطبق على الحالة السابقة عندما يكون للحائز سيء النية من البداية

فيسترد مالك العين جميع الثمار التى قبضها الحائز أو قصر فى قبضها منذ أن أصبح سيء النية إلا إذا تحقق أمر من الأمور الثلاثة التى سردناها فى الحالة السابقة،

وقد أعفى المشرع المالك من إثبات سوء نية الحائز من وقت إعلانه الحائز فى عريضة الدعوى بأنه لا يملك الحق الذى يحوزه وما ذلك إلا تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 966 مدنى

والدعوى التى يرفعها المالك على الحائز حسن النية وتؤدى لاعتباره سيء النية لها أنواع مختلفة أهمها دعوى الاستحقاق – وهذا هو النوع الغالب فى مثل هذه الأحوال وفيها يطالب للمالك الحائز بالعين وثمارها ومنها دعوى استرداد غير المستحق التى نص عليها المشرع فى المادة 185 من التقنين المدنى بقوله.

إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم

(الدناصورى وعكاز ص281)

كما يصبح أن يكون دعوى استرداد الثمار مستقلة عن العين نفسها ويعتبر الحائز سيء النية من تاريخ إعلانه بصحيفة الدعوى حتى لو ظل مفتقدا أنه حسن النية أثناء نظر الدعوى لأن الحكم الذى يصدر فى الدعوى يرتد إلى تاريخ رفعها بحيث لا يترتب على البط فى إجراءات التقاضى الإضرار بالمالك

(السنهورى ص 1616 وما بعدها – جميل الشرقاوي ص345 – مجمود جمال الدين زكى ص544).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لا مخالفة للقانون فى ان يعتبر الحكم الطاعنة سيئة النية فى قبض ما قبضته من ريع حصة فى وقف من تاريخ إعلانها بصحيفة الدعوى المقامة عليها من أحد الورثة، إذ يكفى لتحقق سوء النية لديها علمها بالعيب اللاصق بسند استحقاقها ولو كان مصدر هذا العلم من يقابضها وحده فى الدعوى منكرا استحقاقها ومدعيا الاستحقاق لنفسه عن طريق مورثته وقضى له فى دعواه دون أن يشترك معه فيها باقى المطعون عليهم”

(الطعن رقم 125 سنة 19 جلسة 3/1/1952 والطعن رقم 37 سنة 20ق)

وبأنه “الحائز وإن كان يعد سيء النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ إعلانه بذلك فى صحيفة الدعوى تطبيقا لنص المادتين 185/3، 966/2 من القانون المدنى، إلا أنه إذا ما انتهت هذه الدعوى بالحكم بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانونى فإن الأثر المستمد من إعلانه بصحيفتها يزول ولا يعتد به فى مقام إثبات سوء النية”

(طعن 277، 282 س 49ق نقض 20/1/1983)

وبأنه “يعتبر الحائز سيء النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته، وهو يعتبر كذلك من تاريخ الدعوى عليه فى خصوص استحقاق العقار لان الحكم الذى يصد فى هذه الدعوى يستند إلى تاريخ رفعها”

(طعن 235 س 29ق نقض 6/2/1964)

وبأنه “وإن كان قرار لجنة الطعن المنصوص عليها فى المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 يعتبر وفقا للمادتين 53 و101 من هذا القانون من القرارات الجائز تنفيذها مؤقتا ولو طعن فيه أمام المحكمة الابتدائية، إلا ان تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجرى على مسئولية طالب التنفيذ لأن إباحة تنفيذها قبل أن تصبح نهائية وهو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم أو القرار قوة الشئ المحكوم فيه

فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلم أنه معرض للإلغاء إذا ما طعن فيه فإنه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ فإذا ألغى الحكم او القرار المنفذ به بناء على الطعن فيه وجب على طالب التنفيذ بعد أن يثبت أن الحق ليس فى جانبه أن يرد إلى خصمه الذى جرى التنفيذ ضده ما يكون قد استوفاه منه وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ

كما يلتزم بتعويض الضرر الذى لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ وتبعا لذلك يرد إليه الثمار التى حرم منها، ويعتبر الخصم سيء النية فى حكم المادتين 185/1 و 978 من القانون المدنى منذ إعلانه بالطعن فى الحكم أو القرار المنفذ به لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بإلغاء القرار أو الحكم المطعون فيه فيعتبر بمثابة إعلان للحائز بعيوب حيازته مما يزول به حسن نيته طبقا للمادة 966 من القانون المدنى

ولما كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت بالطعن فى قرار لجنة الطعن قبل ان تباشر إجراءات التنفيذ الإداري على عقار المطعون ضده وانه قضى فى هذا الطعن بتخفيض الضريبة المستحقة على المطعون ضده فإنها تعتبر سيئة النية بالنسبة لما قبضته من ثمار ذلك العقار من تاريخ وضع يدها عليه بعد أن رسا مزاده عليها، وتلتزم لذلك بريعه عن المدة من تاريخ هذا الاستلام إلى تاريخ رده إلى المطعون ضده، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون مخالفا للقانون”

(طعن رقم 114لسنة 35ق جلسة 27/3/1969).

مسئولية الحائز سيء النية عن جميع الثمار التى يقبضها
  • تنص المادة 978 مدنى كما رأينا على أن “يكون الحائز سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية  عن جميع الثمار التى يقبضها والتى قصر فى قبضها، غير انه يجوز أن يسترد ما أنفقه فى إنتاج هذه الثمار
  • ويخلص من هذا النص أنه فى الأحوال التى يجب فيها على الحائز رد الثمار إلى المالك يلزم الحائز برد الثمار التى قبضها والتى قصر في قبضها، ومن جهة أخرى يجوز له أن يسترد من المالك ما أنفقه فى إنتاج هذه الثمار.
  • فالحائز يلتزم بأن ترد للمالك الثمار التى قبضها وهذه يردها عينا إذا كانت لا تزال موجودة فى يده أو يرد قيمتها وقت قبضها إذا كان قد استهلكها ويجوز أيضا أن يلزم بدفع فوائد قيمة الثمار بالسعر القانونى من وقت قبضها إلى وقت رد القيمة إلى المالك وذلك على سبيل التعويض
  • ويلتزم الحائز فوق ذلك بأن يرد على المالك قيمة الثمار التى قصر فى قبضها أى الثمار التى كان يجنيها المالك لو أن العين كانت فى حيازته ويقدر قاضى الموضوع قيمة هذه الثمار، وكذلك يلتزم بدفع فوائد هذه القيمة على الوجه الذى سبق ذكره، وعلى ذلك يلتزم الحائز بأن يرد للمالك قيمة الثمار التى جناها من تلقى الحيازة من الحائز سواء كان هذا قد جناها بسوء نية أو بحسن نية (السنهورى ص1200)
  • ومن ناحية أخرى فإن المالك يلزم بأن يرد للحائز المصروفات التى أنفقها فى إنتاج الثمار وتشمل قيمة البذور والأسمدة الطبيعية والكيماوية وأجر العمال الذين اشتغلوا فى الزراعة وأجر الآلات الميكانيكية التى استخدمت سواء كانت آلة رى أو حرث أو شتل أو إزالة حشائش أو حصد المحصول
  • والضرائب والرسوم التى فرضت على المحصول، و أجر نقل المحصول، وقيمة العمل الذى قام به الحائز للحصول على هذه الثمار سواء كان قد قام بالعمل بيده أو كان ذلك إشرافا على العمال الذين أستأجرهم لهذا الغرض ثم يقوم الحائز بعد ذلك باستنزال المصروفات والتكاليف من قيمة الثمار ويرد المالك القيمة الصافية للثمار (الدناصورى وعكاز ص283).

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا

“وإذا أصبح الحائز سيء النية وجب عليه رد الثمار بعد استرداد نفقات إنتاجها من وقت أن أصبح سيء النية وقد تقدم أنه يصبح سيء النية حتما من وقت رفع الدعوى

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص518).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مفاد المادتين 978، 979 من القانون المدنى، انه يتعين التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التى يضع يده عليها، فإن لكل حكما فالثمرة وهى الريع تكون واجبة الرد إذا كان آخذها حائزا سيء النية، أما إذا كان أخذها حائز للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمار

وهو يكون كذلك- على ما تقضى به المادة 965 مدنى إذا كان جاهلا بما يشوب حيازته من عيوب، فإن علم بها أو رفعت عليه الدعوى سواء بأصل الحق أو المطالبة بالثمار فإنه يصبح سيء النية ويلتزم من هذا التاريخ يرد الثمار وهو ما تقضى به المادتان 185، 966 من ذات القانون

وإذ كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها بأن وضع يدها على أطيان النزاع كان طريق الاستيلاء تحت يد زوجة شقيق المطعون ضده- الخاضعة للقانون 50 لسنة 1969- والتى أقرت بملكيتها لها، وكان مؤدى هذا الدفاع حسن نيتها كحائزة للأطيان  وما يترتب على ذلك من عدم التزامها برد ثمارها

وكان الحكم المطعون فيه قد ألزمها بالريع بوصفها غاصبة من تاريخ الاستيلاء حتى التسليم الفعلى للمطعون ضده دون أن يتفهم حقيقة دفاعها ومرماه، مما حجبه عن استظهار ما إذا كانت وقت الاستيلاء على الأطيان جاهلة ما يشوب حيازتها من عيب لعدم ملكية المستولى لديه لها، وما إذا كان حسن نيتها قد زايلها بمطالبة المطعون ضده إياها باسترداد أرضه، وأثر ذلك كله على التزامها برد الثمار

(طعن 1682 س 66ق نقض 30/12/1998).

كيفية استرداد المالك الثمار من الحائز سيء النية

  والمالك يسترد الثمار من الحائز سيء النية إما مع العين التى أنتجت هذه الثمار وهذا هو الغالب، أو مستقلة عن هذه العين. فيسترد الثمار مع العين بأن يرفع فى العادة دعوى استحقاق يطالب الحائز فيها بالعين مع ثمارها

و دعوى الاستحقاق هذه  لا تسقط  بالتقادم فللمالك أن يرفعها على الحائز فى أى وقت ليسترد بها العين والثمار ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة من خروج العين من حيازة المالك، وذلك ما لم يكن الحائز قد تملك العين بالتقادم الطويل فعند ذلك لا يستطيع  المالك أن يسترد العين ولا ثمارها

(السنهورى ص1201)

كذلك يستطيع المالك إذا كان قد سلم العين للحائز بسبب اعتقاده خطأ أنها مملوكة له أن يستردها بدعوى استرداد غير المستحق وهى دعوى شخصية – كما بينا آنفا وفى هذه الحالة فإن رد الحائز للثمار يتوقف على ما إذا كان حسن النية أم لا على التفصيل السابق

وتسقط هذه الدعوى باسترداد العين والثمار بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى   علم فيه المالك بحقه فى الاسترداد، وتسقط فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة

(الدناصورى وعكاز ص283)

ويحوز أن يسترد المالك من الحائز سيء النية الثمار مستقلة عن العين، إذا خرجت العين من حيازة الحائز وبقيت الثمار فى يده فعند ذلك يستطيع المالك أن يسترد هذه الثمار عينا من الحائز بدعوى استحقاق لأنه هو المالك للثمار ولا تسقط دعوى الاستحقاق هذه بالتقادم

ولكن يجوز للحائز أن يتملك الثمار بالتقادم المكسب الطويل إذا بقى حائزا لها مدة خمس عشرة سنة وعند ذلك لا يستطيع المالك أن يستردها. وإذا كانت الثمار قد استهلكت أو كانت عبارة عن مبلغ من النقود فإنها تصبح دينا فى ذمة الحائز ولا تسقط إلا بمضى خمس عشرة سنة لأنها لا تعتبر من الحقوق الدورية المتجددة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“التزام الحائز برد الثمرات ليس من الحقوق الدورية المتجددة التى تسقط بالتقادم الخمسي، ومن ثم فلا تتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة  سنة طبقا للمادة 375 مدنى التى قننت ما كان مقررا فى ظل القانون المدنى الملغى

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعنة سيئة النية  فى وضع يدها على جزء من الأملاك العامة بغير ترخيص ومسئولية بالتالى عن رد الثمرات وان التزاماه فى هذا الصدد لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة فلا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون

(نقض مدنى 24 مايو سنة 1962 مجموعة أحكام النقض رقم 105 ص 706)

وقضت أيضا بأنه إذا قضى الحكم المطعون فيه قبل الوزارة الطاعنة بريع الأرض التى استولت عليها دون إتباع الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية فإن الوزارة فى هذه الحالة تعتبر فى حكم الحائز سيء النية ولا يسقط الريع المستحق فى ذمتها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لما تنص عليه المادة 375/2 من القانون المدنى القائم التى

فنصت ما كان مستقرا عليه وجرى به قضاء هذه المحكمة فى ظل التقنين الملغى وذلك على أساس أن التزام الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية المتجددة التى تتقادم بخمس سنوات

(نقض مدنى 15 ديسمبر 1966 مجموعة أحكام النقض 17 رقم 281 ص1943).

استخلاص سوء النية – الثمرات والريع

ذكرنا فيما تقدم أن حسن النية مفترض فى الحائز، وبالتالى لا تكلفه المحكمة إثباته، ولكن يقع على خصمه إثبات سوء نية الحائز، وحينئذ يتعين على المحكمة التصدي لحسن النية المفترض والأدلة التى أقامها المالك على سوء نية الحائز، فإذا تبين لها أن الأخير كان يعلم وقت بدء حيازته أنه يعتدى على حق الغير

استخلصت من ذلك سوء نيته وألزمته برد الثمار التى قبضها والتى قصر فى قبضها ويجب عليها بيان الأدلة والقرائن التى أدت إلى هذا الاستخلاص، وهى بذلك تتصدى لمسألة الواقع التى تستقل بتقديرها دون رقابة من محكمة النقض طالما كان استخلاصها سائغا (أنور طلبه ص180).

تقدير سوء نية مسألة موضوعية

إن تقدير سوء النية مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ولكن يتعين على القاضى أن يبين فى حكمه الأسباب التى أدب إلى إقناعه فإن اغفل ذلك كان حكمه معين النق لقصور أسبابه

(محمد على عرفه ص192 وما بعدها المستشار محمد عبد اللطيف ص512).

وقد قضت محكمة النقض بأنه

“بحسب المحكمة أن تبين فى حكمها الحقيقة التى أقنعت بها وأوردت دليلها وهى بعد غير ملزمة أن تتبع الخصوم فى مناحى أقوالهم ومختلف حججهم وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أثارها فى دفاعهم فإذا كانت المحكمة قد نفت حسن نية الطاعنة فى قبض ما قبضته من ريع حصة فى وقف

بما قالته من أن هذه الطاعن لم تنكر أنها كانت خصما فى النزاع على هذا الاستحقاق وأنها حضرت الجلسات التى نظرت فيها الدعوى بشأن هذا النزاع حتى انتهى بحكم نهائى، وأن الحكم الذى أسندت إليه فى بيان حسن نيتها لا قيمة له فى هذا الصدد لصدوره بعد الحكم الفاصل فى الاستحقاق الذى كان متنازعا عليه

فضلا عن أن محكمة النقض قد قضت بإلغائه فزال بذلك كل ما ترتب عليه من آثار، فذلك كاف لحمل ما قضت به من انتفاء حسن النية ولا مخالفة فيه للقانون”

(طعن 125 س 19ق نقض 3/1/1952، طعن 37س 20ق).

أحكام النقض الخاصة باسترداد المالك للثمار

إذا كان الحكم المطعون فيه قد أعتبر الطاعنة سيئة النية فى فنص ما قبضته من ريع حصة فى وقف بعد أن أعلنت بالدعوى الشرعية المقامة عليها فى هذا الخصوص وعلمت منها بالعيب الذى يشوب سند استحقاقها فإنه لا يكون قد خطأ

ذلك بأن الحائز يعتبر سيء النية من الوقت الذى علم فيه بعيوب سند حيازته، وهو يعتبر كذلك من تاريخ رفع الدعوى عليه فى خصوص استحقاق الثمار، لأن الحكم الذى يصدر فيها يستند إلى تاريخ رفعها، ولا يبطل الحكم عدم بيانه القواعد والنصوص القانونية التى أسس عليها قضاءه متى كانت النتيجة التى أنتهى عليها صحيحة قانونا

(الطعن رقم 125 سنة 19 جلسة 3/1/1952 والطعن رقم 37 سنة 20ق).

بحسب المحكمة أن تبين فى حكمها الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها وهى بعد غير ملزمة أن تتبع الخصوم فى مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وأن يرد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها فى دفاعهم فإذا كانت المحكمة قد نفت حسن نية الطاعن فى قبض ما قبضته من ريع حصة فى وقف

بما قالته من أن هذه الطاعنة لم تنكر أنها كانت خصما فى النزاع على هذا الاستحقاق وأنها حضرت الجلسات التى نظرت فيها الدعوى بشأن هذا النزاع حتى انتهى بحكم نهائى، وأن الحكم الذى استندت إليه فى بيان حسن نيتها لا قيمة له فى هذا الصدد لصدوره بعد الحكم الفاصل فى الاستحقاق الذى كان متنازعا عليه، فضلا عن أن محكمة  النقض قد قضت بإلغائه فزال بذلك كل ما ترتب عليه من آثار، فذلك كاف لحمل ما قضت به من انتفاء حسن النية ولا مخالفة فيه للقانون

(الطعن رقم 125 سنة 19 جلسة 3/1/1952 والطعن رقم 37 سنة 20ق).

التزام الحائز سيء النية برد الثمرات ليس من الحقوق الدورية أو المتجددة التى تسقط بالتقادم الخمسي ومن ثم فلا تتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا للمادة 375 من القانون المدنى التى قننت ما كان مقررا فى ظل القانون المدنى الملغى

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أعتبر الطاعنة سيئ النية فى وضع يدها على جزء من “الأملاك العامة “يعتبر ترخيص ومسئول بالتالى عن رد الثمرات، وإن التزامها فى هذا الصدد لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة، فلا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون

(نقض 24/5/1962 مجموعة المكتب الفنى سنة 13 ص706).

وحيث إن الحكم قضى برفض طلب الريع تأسيسا على قوله “وحيث أنه بخصوص طلب الريع فإن الثابت من الأوراق أن المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) كان يضع يده على أرض النزاع بحسن نية واستنادا على عقد بيع مسجل مما لا محل معه قانونا لإلزامه برد الثمار عملا بنص المادة 978 من القانون المدنى

“ولما كان الحائز يعتبر سيء النية من الوقت الذى يعلم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ رفع الدعوى عليه فى خصوص استحقاق العقار لأن الحكم الذى يصدر فى هذه الدعوى يستند إلى تاريخ رفعها

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر المطعون عليه حسن النية يعد رفع الدعوى عليه من الطاعن بطلب استحقاق العقار محل النزاع وبالتالى فلم يقض له بالريع المستحق بعد رفع هذه الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث الطعن الآخر

(نقض مدنى 6/2/1964 مجموعة المكتب الفنى السنة 15 الجزء الأول ص 209).

 إذ قضى الحكم المطعون فيه قبل الوزارة الطاعنة بريع الأرض التى استولت عليها دون إتباع الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية فإن الوزارة فى هذه الحالة تعتبر فى حكم الحائز سيء النية ولا يسقط الريع المستحق فى ذمتها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لما تنص عليه المادة 375/2 من القانون المدنى القائم التى قننت ما كان مستقرا عليه وجرى به قضاء هذه المحكمة فى ظل التقنين الملغى وذلك على أساس أن التزام الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبل الديون الدورية المتجددة التى تتقادم بمضى خمس سنوات

(نقض 15/2/1966 المكتب الفنى سنة 17 العدد الثانى ص1943).

من المقرر فى قضاء محكمة النقض أنه “يترتب على نقض الحكم القاضى بالشفعة اعتباره كأن لم يكن، وإعادة القضية والخصوم إلى ما كانت عليه، وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض، ويقتضى ذلك سقوط جميع الآثار التى ترتبت عليه وبطلان كل ما أتخذ من أعمال وإجراءات تنفيذا له،

وليس يجب رد الأصل فحسب بل يجب أيضا رد فوائد النقد وثمار العقار وتجب هذه الثمار من يوم إعلان تقرير الطعن بالنقض إلى حائز العقار لان الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بنقض الحكم المطعون فيه -سند حيازة الحائز- ولاحتوائه على بيان عيوب هذا السند ويكون لهذا الإعلان ذات الأثر المترتب على إعلان صحيفة الدعوى فى زوال حسن نية الحائز

(طعن 397 س 37ق نقض 13/6/1972).

 نقض الحكم القاضى بالشفعة يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن وإعادة القضية والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويقتضى ذلك سقوط جميع الآثار التى ترتب عليه وبطلان كل ما اتخذ من أعمال وإجراءات تنفيذ له وبالتالى يتعين رد ما قبض أو حصل تسلمه من مال أو عقار نتيجة له

وليس يجب رد الأصل فحسب بل يجب أيضا رد فوائد النقود وثمار العقار، وتجب هذه الثمار من يوم إعلان تقرير الطعن بالنقض إلى حائز العقار، لأن هذا الإعلان لتضمنه معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم بنقض الحكم المطعون فيه- سند حيازة الحائز- ولاحتوائه على بيان عيوب هذا السند، يكون لهذا الإعلان مثل ما رتبه من أثر فى زوال حسن نية الحائز

(طعن 161 س 29ق نقض 9/4/1964).

 المطالبة بمقابل الانتفاع بالعين ليس مردها عقد الإيجار الأصلى أو عقد التأجير من الباطن طالما اعتبر كل منهما باطلا بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام، والحق فى المطالبة بالريع لا يسقط إلا بالتقادم الطويل أو بمضى خمسة عشر عاما، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من سقوط الدين تأسيسا على التقادم الخمسي ولا انطباق له على واقعة الدعوى – يكون غير منتج مادام لم يدع أحد بانقضاء المدة الطويلة

(مجموعة المكتب الفنى سنة 29 ص1031 نقض 19/4/1978).

 اعتبار الحائز سيء النية من تاريخ إعلانه بذلك بصحيفة الدعوى، الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى أثره، زوال أثر إعلان صحيفتها بشأن إثبات سوء النية

(نقض 30/1/1983 مجموعة المكتب الفنى سنة 34 الجزء الثانى ص241).

أن مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدنى- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن من أثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشترى من تاريخ إبرام البيع فيمتلك المشترى الثمرات والنماء فى المنقول والعقار على السواء مادام البيع شيئا معينا بالذات من وقت تمام العقد

وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف يستوى فى بيع العقار أن يكون مسجلا أو غير مسجل لأن البائع يلتزم بتسلم المبيع إلى المشترى ولو لم يسجل العقد، ومن ثم تكون للمشترى بعقد عرفى صفة المطالبة بريع الأرض مدة الاستيلاء عليها وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بالخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب يكون على غير أساس

(مجموعة المكتب الفنى سنة 34 الجزء الثانى ص1682 نقض 24/11/1983).

تقادم المطالبة بالريع والثمرات

شرح الثمرات والريع

تنص المادة 374 مدنى على

يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية.

وتنص المادة 375 مدنى على

1- يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقرّ به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية، ومقابل الحكر وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات.

2- ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية، ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين، إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.

الشرح والتعليق – تقادم المطالبة بالريع والثمرات

الالتزام عموما يتقادم بخمس عشرة سنة من نشوئه ، ومن ثم فالمطالبة بالريع تتقادم بخمسة عشر سنة ، ولكن هناك ثمرات تتقادم بتقادم أقصر سواء حولي ( السنوي ) أو الخمسي ، وسنتعرف على ذلك

( 1 ) الأعمال التحضيرية – تقادم المطالبة بالريع والثمرات

يرد التقادم الخمسي على الالتزامات الدورية المتجددة (قارن عبارة المادة 211/275 من التقنين الحالى وهى أقل دقة وبيانا )

أما أقساط الديون المنجمة فيسقط كل منها بإنقضاء خمس عشرة سنه من تاريخ استحقاقه لأنها ليست بالمتجددة وإن كانت دورية .

ولا يقوم التقادم الخمسي على قرينة الوفاء كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم وانما يرجع فى أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من ايراده فلو أجبر على الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد إنقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه لأفضى ذلك إلى تكليفه بما قد يجاوز السعة وقد جعل للمدين تفريعاً على هذا التوجيه أن يتمسك بالتقادم بإنقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين فى ذمته .

ويراعى ان التزام الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية أو المتجددة ولذلك نص على أن هذا الإلتزام لا يتقادم الا بإنقضاء خمس عشرة سنة ويسرى الحكم نفسة على الفوائد المتجمدة

أما ما يثبت للمستحق فى الوقف من ديون فى ذمة الناظر فقد حسم المشروع ما أثير من الخلاف فى القضاء بشأن تقادمه لأن هذه اليد يد الأمانة لا تملك ولكن إذا كان الناظر قد استهلك هذه الغلة بتعديه أو بتقصيره أصبح مسئولاً عن فعله قبل المستحق وكان لهذا ان يطالبه بحقه بإعتباره ديناً لا يتقادم إلا بإنقضاء خمس عشرة سنة

وقد تقدم أن المشرع أجاز تقادم الديون المترتبة على الفعل غير المشروع بإنقضاء ثلاث سنوات فى بعض الصور وبانقضاء خمس عشرة سنة فى صور أخرى بيد انه رأى استبعاد التقادم الثلاثى فى هذه الحالة حتى لا يتقادم دين المستحق فى الوقف بمدة اقل من مدة تقادم الديون الدورية المتجددة .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني -الجزء 3 ص 305و306)

وقد ورد هذا النص في المادة 514 من المشروع التمهيدي على الوجه الأتي

“يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجددة كالأجرة في المباني وفي الأراضي الزراعية وكالفوائد والأقساط والمرتبات والأجور والمعاشات.

ويتقادم الحق حتى لو أقر به المدين بعد سقوط التقادم. ومع ذلك لا يسقط الربع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الديون الثابتة في ذمة ناظر الوقف للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة” وفي لجنة المراجعة أضيف “مقابل الحكر” ضمن الحقوق التي تسقط بخمس سنوات، وأصبحت المادة رقمها 388 في المشروع النهائي.

وفي مجلس النواب عدل النص بحيث أصبح مطابقاً لما أستقر عليه في التقنين المدني الجديد. وفي لجنة مجلس الشيوخ تقدمت مقترحات عدة لم تأخذ بها اللجنة، وقالت عنها في تقريرها ما يأتي :اقترح حذف عبارة “ولو أقر به المدين” من المادة 375 وحذف الفقرة الثانية منها، لأن التقادم الخمسي لا يعتبر من النظام العام ولأن ما تنص عليه الفقرة الثانية لا يعتبر من قبيل الديون الدورية بالنسبة إلى المدنيين الوارد ذكرهم فيها

فضلاً عن إنه لا محل لإفراد نص لهم دون أمثالهم من الأوصياء والوكلاء والمصفين… ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح، لأن النص ليس معناه أن المحكمة تقضى بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقرارا ينطوي على معنى التنازل عن التمسك بالدفع والتقادم، بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة على عدم قيام هذا النوع من التقادم على قرينة الوفاء

ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنعه من الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم، ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين على أساس هذا التمسك. هذا ويراعى أن الفقرة الثانية من المادة 375 وردت لحسم خلاف أثير في صدد الحالتين اللتين خصتهما بالذكر

وليس من الخبر أن يترك باب الخلاف مفتوحاً مع أن في الوسع سده واقترح الاستعاضة عن عبارة “حق وحقوق” الواردة في المواد 375و376و378 بعبارة   دين وديون  لأن الانقضاء لا يرد على الحق وإنما يرد على الدين. ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح، لأن الذي ينقضي هو الالتزام، وهو رابطة تتمثل في ذمة الدائن حقاً وفي ذمة المدين ديناً

فلا يقبل أن يقال أن أحد وجهي هذه الرابطة هو الذي يقبل الانقضاء دون الأخر، وإنا يرد الانقضاء على الرابطة بوجهيها جميعاً، فيصح في لغة التشريع أن يقال انقضاء الحق وانقضاء الالتزام وانقضاء الدين، وكلها صحيح وكلها بمعنى واحد. ولذلك استعمل التقنين الحالي (السابق) الاصطلاحين معاً، فعير أحياناً بسقوط “المبالغ المستحقة” أي الحقوق

وعبر أحيانا بسقوط الديون”. والفقه والقضاء جميعاً لا ينكران شيئاً من ذلك واقترح أن يضاف إلى أحكام التقادم النص الأتي “تقادم الدعوى بذات المدة المقررة لتقادم الدين المطلوب فيها” ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح، لأن النظام الذي اتبعه التقنين لا يفرق بوجه عام بين الحق والدعوى على غرار ما معروف في الفقه الإسلامي.

أما إذا أريد بالدعوى الخصومة أمام القضاء، فهذا ما تكفل بالنص على التقادم فيه مشروع قانون المرافعات” ووافقت اللجنة التحضيرية 3ص 304 و ص 306 – ص 310).

وجاء عنها بتقرير لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ… النص ليس معناه أن المحكمة تقضى بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقرار ينطوي على معنى التمسك بالدفع بالتقادم؟

بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة على عدم قيام هذا النوع من التقادم على قرينه الوفاء، ومؤداها أن إقرار المدين يترتب الدين في ذمته لا يمنعه في الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين على أساس هذا التمسك” .

( 2 ) الشرح – تقادم الثمار والريع

  • التقادم الخمسي : والتقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما على تجنب عنت المدين بتراكم الديون عليه؛ ومن ثم يتقادم الحق بالتقادم الخمسي ولو أقر المدين بعدم الوفاء به ما لم ينطوي هذا الإقرار على النزول عنه ومتمسك بالتقادم.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه

“ولا يقوم التقادم الخمسي على قرينة الوفاء كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفترض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده، فلو أجبر على الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه، لأفضى ذلك إلى تكليفه بما قد يجاوز السعة. وقد جعل للمدين، تفريعا على هذا التوجيه، أن يتمسك بالتقادم بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بواجب الدين في ذمته”

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 305) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع في أساسه إلى تجنب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته

بينما يقوم التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء وهي مظنة رأي المشروع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته

ويبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الأخر في أحكامه ومبناه، ولما كان التعبير بكلمتي (المهايا والأجور) في نص المادة 375 المشار إليها قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور جميع العاملين سواء كانوا من العمال أو من الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الآخرين تخصيصاً لعمول النص بغير مخصص وهو ما لا يصح

ومؤدى ما تقدم أن أجور العمال تخضع لكل من التقادم الخمسي والتقادم الحولي المنصوص عليهما في المادتين 378،375 سالفتي الذكر.

لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهم – ورثة رب العمل – تمسكوا أصليا بالتقادم الخمسي واحتياطيا بالتقادم الحولي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتقادم الأول لانطباقه على واقعة الدعوى. لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(مجموعة أحكام النقض لسنة 28 ص 478 جلسة 19/2/1977)

وبأنه “التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من القانون المدني يقوم على قرينة الوفاء، وهي “مظنة” رأي الشارع توثيقها بيمين المدعى عليه – هي يمين الاستيثاق – وأوجب (على من يتمسك بأن الحق تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلا)

بينما لا يقوم التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 375 على تلك القرينة، وإذا كان الثابت في الدعوى أن الطاعن أنكر على المطعون ضدها حقها في فروق الأجر مما لا محل معه لأعمال حكم المادة 378 من القانون المدني وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأعمل حكم المادة 375 من ذلك القانون فأنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون النعي على غير أساس”

(الطعن رقم 279 لسنة 38 ق جلسة 25/5/1974) .

الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات

رأينا أن المادة 375 مدني قد نصت على أنه

“يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات ،

ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشر سنة. فيتضح من نص هذه المادة أن التقادم الخمسي يرد على كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين.

والمقصود بالحق الدوري أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية؛ كأن يستحق كل أسبوع أو كل شهر أو كل سنة. والدورية قد يكون مصدرها الاتفاق كما في الأجرة والفوائد الاتفاقية

وقد يكون مصدرها القانون كما في المعاشات والمرتبات. والمقصود بالحق المتجدد أن يكون الحق مستحقاً في موعده الدوري بصفة مستمرة ولا يترتب عليه الانتقاص من الأصل. ففوائد الديون تعتبر متجددة لأنها تنتج من رأس المال إلى مالا نهائية. أما أقساط الدين فهي غير متجددة لأنها تنتهي بعدد معين من الأقساط

 (سليمان مرقص ص 508 – محمد لبيب شنب ص 401).

 وكذلك إذا اشترط دفع ثمن المبيع على دفعات، فإن الأقساط أو الدفعات تعتبر مكونة دينا واحدا غير منقسم

 (محمد كامل مرسي ص 461).

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه

“يرد التقادم الخمسي على الالتزامات الدورية المتجددة

 (قارن عبارة المادة 211/275 من التقنين الحالي وهي أقل دقة وبيانات)

أما أقساط الديون المنجمة فيسقط كل منها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه، لأنها ليست بالمتجددة وإن كانت دورية”

(مجموعة التحضيرية ج3 ص 305) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “النص في الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني على أن “يقام بخمس سنوات كل حق دوري ولو أقر به المدين كأجر المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات”

على أن الضابط في هذا النوع من التقادم الخمسي هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات”

(طعن 583 س 43 ق جلسة 6/4/1977)

وبأن “مناط خضوع الحق للتقادم الخمسي وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة 375 مدني هو اتصاف بالدورية والتجدد أي أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد دورية أيا كانت مدتها، وأن يكون هذا الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع سواء كان ثابتاً أو يتغير مقداره من وقت لأخر”

(طعن 194 س 41 ق جلسة 14/11/1976)

 وبأن “مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الضابط في التقادم الخمسي للحقوق الدورية هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات

وإذ كان الثابت في الدعوى أن الأرباح المستحقة للمطعون ضدهم  – عدا الأخير – تم قبضها من جانبهم ثم أودعت بحسابتهم الجارية فإنها تصير بذلك دينا عاديا في ذمة الطاعنة لا يتصف بالتكرار والاستمرار مما يخرجه من عداد الحقوق الدورية التي تخضع لحكم المادة 375 سالفة البيان”

(طعن 312 س 50 ق جلسة 29/12/1986) .

ليس من الضروري أن يكون الحق الدوري المتجدد الثابت

يكفي أن يكون الحق دورياً متجدداً ليتقادم بخمس سنوات؛ فليس من الضروري أن يكون حقاً ثابتاً لا يتغير مقداره. فمن الحقوق الدورية المتجددة ما يتغير مقداره. من وقت إلى أخر، كريع الأسهم ومقابل الحكر وهو يزيد أو ينقص كلما بلغ التغير في أجر المثل حداً يجاوز الخمس زيادة أو نقصاً على أن يكون قد مضي ثماني سنوات على أخر تقديم (م1004/2 مدني)

وكأقساط التأمين في جمعيات التأمين التعاونية فهذه أيضاً متغيرة بحسب الحوادث التي تقع كل سنة وقد لا تقع حوادث أصلاً فلا تستحق أقساط ما. فهذه الحقوق الدورية المتجددة، التي تتغير مقاديرها من وقت إلى أخر، تتقادم مع ذلك بخمس سنوات.

وهذا على خلاف ما جرى عليه القضاء الفرنسي، فهو يقضي بوجوب أن يكون مقدار الحق الدوري المتجدد ثابتا لا يتغير، فتتقادم أقسام التأمين في جمعيات التأمين التعاونية بثلاثين سنة لا بخمس سنوات

(السنهوري ص 839).

وقد قضى بأن

 “مناط خضوع الحق التقادم  الخمسي وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني هو اتصافه بالدورية والتجدد أي أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد دورية أيا كانت مدتها وأن يكون هذا الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع سواء كان ثابتاً أو متغيراً مقداره من وقت لأخر”

(الطعن رقم 609 لسنة 45 ق جلسة 18/2/1978 ، الطعن 593 لسنة 44 ق جلسة 11/3/1978)

أمثلة للحقوق الدورية المتجددة

  تنص الفقرة الأولى من المادة 375 مدني على أن “يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية، ومقابل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات. فقد وردت بالمادة أمثلة للحقوق الدورية المتجددة التي تتقادم بخمس سنوات؛ وهذه الأمثلة وردت على سبيل المثال لا الحصر. ونعرض لها فيما يلي :

أجرة المباني والأراضي الزراعية :

 فأجرة المباني والأراضي الزراعية دورية. تدفع أجرة المباني في العادة كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة، وتدفع أجرة الأراضي الزراعية عادة كل سنة قسطاً واحد أو قسطين. وهي في الوقت ذاته متجددة بطبيعتها

إذ هي مستمرة لا تنقطع، فإن المالك يستأدى الأجرة في العادة مستمرة دون انقطاع، والمستأجرة يدفعها مستمرة دون انقطاع. وهي إذا كانت تنقطع بانتهاء عقد الإيجار، إلا أنها تقاس بالزمن

وتتجدد بتجدده، ما دام عقد الإيجار قائماً. وليست أجرة المباني والأراضي الزراعية وحدها هي الدورية المتجددة، بل إن كل أجرة يلحقها هذا الوصف. فأجرة الأراضي القضاء، وأجرة الغرف المفروشة، وأجرة المنقولات كالسيارة إذا استؤجرت لمواعيد دورية “والذهبيات”  “والعوامات” وغيرها

كل هذه حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات. غير أن المشروع أورد أجرة المباني والأراضي الزراعية على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، لأنها هي الغالبة في التعامل

(السنهوري ص 833 وما بعدها) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة375/1 من القانون المدني على أن  “يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية…”

يدل على أن مناط خضوع هذا الحق للتقادم الخمسي هو اتصافه بالدورية والتجدد وأن يكون بطبيعته مستمراً لا ينقطع وأن هذا التقادم يسري على الحقوق المتعلقة بالأجرة والناشئة عن عقد الإيجار وفي العلاقة بين طرفيه – المؤجر والمستأجر – بحيث إذا تجرد عن وصفه وعن مصدره وخرج عن طبيعته لا يسري عليه هذا التقادم.

لما كان ذلك وكان الثابت أن مطالبة الطاعنين للمطعون عليهم بقيمة إيجار سنة 1953 تستند إلى ما تضمنه عقد البيع المشهر من اتفاق على أحقية الطاعنين (البائعين) لا يجاور 1953 فقط دون المطعون عليهم (المشترين)

فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتقادم هذا الحق أعمالا لحكم المادة 375/1 من القانون المدني فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه”

(طعن 2193 س 53 ق جلسة 16/12/1987)

 وبأن “الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار التي تسقط المطالبة بها بمضي المدة المنصوص عنها في المادة 211 من القانون المدني هي فقط المتعلقة بدين الأجرة. وإذن فالدعوى التي يقيمها المستأجر على المؤجر بما أوفاه بالنيابة عنه مما هو ملتزم به كالأموال الأميرية هي من دعاوي الحقوق العادية التي لا تسقط المطالبة بها إلا بمضي المدة الطويلة وهي خمس عشرة سنة”

(طعن 17 س 7 ق جلسة 28/10/1937)

 وبأن “من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يترتب على مجرد زوال صفتي الدورية والتجدد عن دين الأجرة أن يصبح دينا عاديا خاضعا للتقادم الطويل ذلك أن الدورية والتجدد هما صفتان لصيقتان بدين الأجرة وهما مفترضتان فيه ما بقي حافظا لوصفه ولو تجمد بانتهاء مدة الإيجار وأصبح في الواقع مبلغا ثابتا في الذمة لا يدور ولا يتجدد”

(طعن 377 س 51 ق جلسة 9/12/1984) .

و الضرائب العقارية  المضافة إلى القيمة الايجارية تأخذ حكم الأجرة فتخضع للتقادم الخمسي ، فقد قضت محكمة النقض بأن “إذا كانت الضرائب العقارية التي لم يشملها الإعفاء المقرر فالقانون رقم 169 لسنة 1961 تضاف إلى القيمة الإيجارية التي تدفع في مواعيد دورية فأنها تأخذ حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة،

وكانت يتبع الأجرة في خضوعها للتقادم الخمسي كافة الالتزامات الملحقة بها والمعتبرة من عناصرها إذا كانت هذه الالتزامات دورية وقابلة للتزيد ومتعاقبة مادام عقد الإيجار قائما، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن البالغ المطالب بها لا يسري عليها التقادم الخمسي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(طعن رقم 583 لسنة 43 ق جلسة 6/4/1977) .

مقابل الحكر :

يسقط مقابل الحكر بالتقادم الخمسي لأنه بمقتضى عقد الحكر يتعهد المحتكر بأن للمحكر مقابل الحكر في أوقات دورية منتظمة (عزمي البكري ص 755).

 وقد نصت الفقرة الثانية في المادة 1003 مدني على أن تكون هذه الأجرة “مستحقة الدفع في نهاية كل سنة، ما لم ينص عقد التحكير على غير ذلك” وكمقابل الحكر الأجرة السنوية للأرض المساوية لأجرة المثل في عقد الإجارتين (م1013 مدني)، والأجرة الثانية في عقد خلو الانتفاع (م1014 مدني)، فكل هذه حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات.

وقد قضت محكمة النقض بأنه

 “إذا أقر المستأجر في عقد الإيجار أنه إذا زرع أكثر من ثلث الأرض قطناً أو كرر الزراعة القطنية بما سبقت زراعته قطناً، يكون ملزماً بمثل الأجرة، وجعل لنظارة الوقف حق خصم ما يجب من ذلك التعويض من كل مبلغ دفعه أو يدفعه المستأجر، ووقع الاتفاق على أن يسري هذا الحكم ويتكرر في سني الإيجار

فإن الظاهر من هذا العقد أن الطرفين أنزلا التعويض المذكور منزلة الأجرة قدراً، واستحقاقاً وتكراراً، ومتى قام الالتزام بالتعويض المترتب على مخالفة المستأجر لالتزامه الأصلية وصف كونه مقداراً تقدير الأجرة ومستحقاً استحقاقها ودائراً معها عن مدة الإيجار، فقد جاز عليه الحكم السقوط بالتقادم الخمسي سقوط الأجرة”

 (نقض مدني 27 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 180 ص 548).

الفوائد :

 تعتبر الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة، إذ هي تدفع كل سنة عادة، وهي ريع متجدد لرأس المال. وتتقادم بخمس سنوات أيا كان مصدرها، فقد تكون فوائد اتفاقية كما في القرض وثمن المبيع، وقد تكون فوائد قانونية طولب بها مطالبة قضائية ويدخل في الفوائد فوائد الأسهم والسندات (الكوبونات)

 (السنهوري ص 920) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

  “إذا كانت الفوائد قد أدمجت في رأس المال وتم تجميدها باتفاق الطرفين فأصبحت بذلك هي ورأس المال كلا غير منقسم فقدت بذلك صفة الدورية والتجدد اللتين يقوم على أساسهما التقادم الخمسي، فإنها لا تخضع لهذا النوع من التقادم ولا تتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة”

(الطعن رقم 24 لسنة 30 ق جلسة 3/12/1964 س 15 ص 1106)

 وبأن “مقتضى الفقرة الثانية من المادة 386 من القانون المدني بأنه إذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات”

(الطعن 194 لسنة 41 ق جلسة 14/11/1976 س 17 ص 1579)

 وبأنه “إذا كانت الفوائد قد أدمجت في رأس المال وتم تجميدها باتفاق الطرفين فأصبحت بذلك هي ورأس المال كلا غير منقسم فقدت بذلك صفة الدورية والتجدد اللتين يقوم على أساسهما التقادم الخمسي فأنها لا تخضع لهذا النوع من التقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة”

(طعن 24 س 30 ق جلسة 3/12/1964) .

كما قضت بأنه “متى تمسك الطاعن – في اعتراضه على قائمة  شروط البيع – أمام المحكمة الابتدائية بسقوط الدين بالتقادم فإن ذلك مما يدخل الفوائد في عموم اعتراضه باعتبارها من ملحقات الدين وبالتالي ينتقل النزاع بشأن سقوطها بالتقادم إلى محكمة الاستئناف”

 (طعن 2 س 30 ق جلسة 30/1/1965)

 وبأن “الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالفوائد لمضي أكثر من خمس سنين هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض”

(طعن 208 س 24 ق جلسة 4/12/1985).

الإيرادات المرتبة :

 والإيرادات المرتبة هي أيضاً حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات. ويستوي في ذلك الإيرادات المرتبة مدى الحياة فهي دورية تتجدد مدى الحياة، والإيرادات الدائمة فهي دورية تتجدد على الدوام. وتتقادم الإيرادات بخمس سنوات أما باعتبارها إيرادات مرتبة، وإما باعتبارها فوائد مستحقة على رأس المال الذي دفعه صاحب الإيراد للمدين به (انظر 545/2 مدني) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “إذا كانت المبالغ التي صرفها وزارة المالية لأصحاب المرتبات المقررة في الأوقاف الملغاة قد فقدت صفتها باعتبارها استحقاقا في الوقف وذلك بمجرد الغاء تلك الأوقاف، وكانت الحكومة قد رأت تعويض أصحاب تلك المرتبات برصد مبالغ شهرية لهم بقيمة ما كانوا يستحقونه أصلا في تلك الأوقاف

فإن هذه المبالغ التي يجرى صرفها شهريا تعتبر في حكم الإيرادات المرتبة فتتقادم بخمس سنوات عملا بالمادة 211 من القانون المدني القديم، ومن ثم فإن الحق في المطالبة بالفروق المتعلقة بهذه المبالغ يتقادم أيضا بهذه المادة”

 (طعن 445 س 29 ق جلسة 28/5/1962) .

المهايا والأجور والمعاشات :

 لما كانت المهايا والأجور والمعاشات مت الحقوق الدورية المتجددة فتسقط هي أيضا بالتقادم الخمسي؛ سواء كانت تخص موظفين حكوميين أو غير حكوميين. وكذلك المستخدمين

ذلك أن الحكومة أو أرباب الأعمال إنما يدفعون هذه المرتبات والأجور من ميزانيتهم السنوية وهي ميزانيات دورية متجددة

فإذا أهمل الموظف أو المستخدم المطالبة بمستحقاته مدة طويلة من الزمن فتراكمت مدة خمس سنوات. فإن دفعها جملة واحدة مما يحدث عجزا في الميزانية وفي هذا يتحقق قصد المشروع في وجوب قصر المطالبة بهذه الديون لمدة خمس سنوات من تاريخ استحقاقها

(علي أحمد حسن ص 305) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “مؤدى نصوص المواد 375/1،381/1،383 من القانون المدني أن الأجر وهو من الحقوق الدورية المتجددة تتقادم بخمس سنوات وأن التقادم لا يبدأ سريانه إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء كما أنه لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية بالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن بقبول منه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به للتمسك بحقه أثناء السير في أحدى الدعاوي

“الطعن 1269 لسنة 54 ق جلسة 31/1/1991، الطعن 555 لسنة 45 ق 2 السنة 30 ص 270)

 ويلحق بالمهايا والأجور والمعاشات دين النفقة، فهو أيضاً يتقادم بخمس سنوات، والدائن بالنفقة إذا هو أهمل في المطالبة بها أكثر من هذه المدة، فالغالب أن يكون ذلك راجعاً إلى عدم حاجته لها .

اشتراكات التأمين ومستحقات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية :

 تعد اشتراكات التأمين ومستحقات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية من الديون الدورية المتجددة لذا يسرى عليها التقادم الخمسي .

وقد قضت محكمة النقض بأن “مستحقات هيئة التأمينات الاجتماعية في الاشتراكات قبل رب العمل. اتصافها بالدورية والتجدد. خضوعا للتقادم الخمسي”

 (الطعن رقم 234 لسنة 44 ق جلسة 17/6/1979)

 وبأن “المبالغ الإضافية من فوائد وغرامات المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية قبل رب العمل اعتبارها من ملحقات الاشتراكات المستحقة عليه سقوطها بالتقادم الخمسي ولو لم تكتمل المدة بالنسبة لها”

 الطعن رقم 593 لسنة 44ق جلسة 11/3/1978)

بدء سريان التقادم – الثمار والريع

لا يبدأ سريان التقادم إلا من وقت استحقاق الدين .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “إذ كان من المقرر قانونا بالمادة 381 من القانون المدني أنه لا سريان التقادم المسقط أصلا إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء فإذا كان الدين مؤجلا فإن هذا التقادم لا يسري إلا من الوقت الذي ينقضي فيه الأجل، وكان كل قسط من الدين المقسط مستقلا في تاريخ استحقاقه عن غيره من الأقساط فمن ثم لا يسرى التقادم بالنسبة لكل قسط إلا من وقت استحقاقه”

(الطعن 150 لسنة 49 ق جلسة 29/4/1983 س 34 ص 1099)

 وبأن “المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يبدأ سريان التقادم المسقط إلا من وقت استحقاق الدين وفقا لصريح نص المادة 381 من القانون المدني. فإذا كان الدين يستحق الأداء على أقساط دورية فلا يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها إلا من وقت حلولها، ولا يتوقف سريان التقادم بالنسبة إلى أية دفعه منها على سريانه بالنسبة إلى الدفعات الأخرى

إذ أن كل قسط يعتبر دينا قائما بذاته مستقلا بالنسبة إلى التقادم وإلى مبدأ سريانه وذلك على نحو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني، فإذا اشترط حلول الأقساط جميعها عند التأخير في دفع قسط منها وتحقق هذا الشرط فإن التقادم لا يسري بالنسبة للأقساط الباقية إلا عند حلول مواعيدها الأصلية، لأن اشتراط حلولها عند التأخير في دفع أي قسط إنما هو شرط في مصلحة الدائن فلا يضار به بتقديم مبدأ سريان التقادم”

 (الطعن رقم  1351 لسنة 55 ق جلسة 27/12/1990) .

التمسك بالتماسك الخمسي لا يكون إلا ضد الدائنين

لا يجوز للمدين التمسك بالتقادم الخمسي إلا ضد دائنيه، إذا لا يصح للمدين أن يدفع بالتقادم الخمسي ضد من أوفي عنه هذا الدين. وتفريعا على هذا إذا قام بالوفاء الفضولي أو الضامن المتضامن أو الكفيل أو أي شخص له مصلحة في أداء الدين نيابة عن المدين ثم رجع على المدين يطالبه بقسمة الدين بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ وفائه بالدين

فليس للمدين أن يتمسك ضده بالتقادم الخمسي، لأن من أوفى الدين عن المدين إنما يرجع عليه بدعوى خاصة فالفضولي يرجع على المدين بدعوى الفضالة، والضامن المتضامن يرجع عليه على أساس الوكالة الضمنية المفترضة بين المدينين المتضامنين، والكفيل يرجع عليه بالدعوى الشخصية أو دعوى الحلول

ومن ثم فلا يجوز للمدين أن يتمسك ضدهم إلا بالتقادم الخاص بهذه الدعاوى، ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا قام أحد هؤلاء بأداء دين نيابة عن المدين كان قد سقط بالتقادم الخمسي، فلا يستطيع أي منهم الرجوع على المدين لأنه أدى دينا طبيعيا لا يلزم المدين بوفائه إلا برضائه واختياره

 (محمد عبد اللطيف ص 557 – محمد كامل مرسي ص 460) .

زوال صفتي الدورية والتجدد

أوضحنا فيما تقدم أن التقادم الخمسي لا يكون إلا في الديون الدورية المتجددة؛ أما الديون التي لم تجمع بين الدورية والتجدد فتتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات فهناك ديون قد استوفت شروط الدورية دون أن تستوفي شرط التجدد،

كما هو الحال في دين مقسط أقساطاً دورية. فهذا الدين دوري لأنه يدفع في مواعيد دورية، ولكنه غير متجدد لأنه لا يتجدد بتجدد الزمن، بل ينقضي بدفع أخر قسط منه.

ومن ثم تكون مدة التقادم هنا خمس عشرة سنة لا خمس سنوات. كذلك لا يستوفى شرط التجدد وإن استوفى شرط الدورية نتاج المناجم والمحاجر، فهذا نتاج دوري لكنه يستنزف الأصل – المنجم أم المحجر – فهو بطبيعته غير متجدد. ومن ثم إذا ترتب ديناً في ذمة شخص، لم يتقادم هذا الدين إلا بخمس عشرة سنة، ولا يتقادم بخمس سنوات

 (السنهوري ص 841) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “إذا كان النص في المادة 375 من القانون المدني على تقادم المهايا والأجور بخمس سنوات هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم، ولا يجوز القيام عليه، وكان الواقع في الدعوى أن الطالب طلب التعويض عن الإضرار الذي أصابته نتيجة القرارات الإدارية المخالفة للقانون

وكانت مسئولية الإدارة عن تلك القرارات مصدرها القانون، فإن مساءلة الإدارة عنها بطريق التعويض لا تسقط إلا بالتقادم العادي وهو ما لم ينقض بعد، ويكون الدفع بتقادم الحق بخمس سنوات في غير محله”

 (مجموعة أحكام النقض السنة 28 ص 11 جلسة 3/2/1977 ، الطعن رقم 597 لسنة 69 ق جلسة 7/2/2000) .

أما إذا كانت الديون دورية ومتجددة ثم زالت صفتا الدورية والتجدد عنها ولا يترتب على ذلك أن يصبح الدين ديناً عادياً يخضع لأحكام التقادم الطويل؛ ما لم يكن الطرفان قد اتفقا على استبدال الدين بإحلال التزام جديد مكان الالتزام القديم بنية التجدد؛ ففي هذه الحالة يخضع بالدين الجديد لأحكام التقادم العادي

 (المستشار علي أحمد حسن ص 298 وما بعدها) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يترتب على مجرد زوال صفتي الدورية والتجدد عن دين الأجرة أن يصبح ديناً عادياً خاضعاً للتقادم الطويل ذلك أن الدورية والتجدد هما صفتان لصيقتان لدين الأجرة وهما مفترضان فيه ما بقى حافظاً لوصفه ولو تجمد بانتهاء هذه الإيجار وأصبح في الواقع مبلغاً ثابتاً في الذمة لا يدور ولا يتجدد”

 (الطعن 377 لسنة 51 ق جلسة 9/12/82 س 35 ص 2007)

 

 وبأن “إذا كانت المادة 375 من القانون المدني تنص على أن الأجر من الحقوق الدورية المتجددة التي تتقادم بخمس سنوات ولو أقر به المدين، سواء أكان مصدره العقد أو القانون، وكانت الدورية أو التجدد هما صفتان لصيقتان بدين الأجر، وهما مفترضتان فيه ما بقي حافظا لوضعه ولو تجمد بانتهاء المدة المستحق عنها وأصبح في الواقع مبلغا ثابتا في الذمة لا يدور ولا يتجدد، وكان الحكم قد التزم هذا النظر، وقضي بسقوط حق الطاعنات فيما زاد عن فروق الأجر المستحق بهن عن المدة السابقة للخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى، فإنه قد يكون خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه”

(طعن رقم 555 لسنة 45 ق جلسة 5/5/1979) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “التزام الحائز سيء النية برد الثمرات ليس من الحقوق الدورية أو المتجددة التي تسقط بالتقادم الخمسي ومن ثم فلا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا للمادة 375 من القانون المدني التي قننت ما كان مقررا في ظل القانون المدني الملغي.

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الدائنة سيئة النية ووضع يدها على جزء “الأملاك العامة” بغير ترخيص ومسئولية بالتالي عن رد الثمرات – وأن التزامها في هذا الصدد لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة، فلا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 531 لسنة 26 ق جلسة 24/5/1962 س 13 ص 796)

 وبأن “تنص المادة 375/2 من القانون على أنه “لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة”

وأنه وإن لم يرد في القانون المدني القديم نص عن مدة تقادم الاستحقاق في الوقف بالذات إلا أن حكمة في ذلك لا يختلف عما سنة القانون المدني الجديد في هذا النص، لأن ناظر الوقف يعتبر – وعلى أي حال – وكيلاً عن المستحق قبض غلة الوقف كانت أمانة تحت يده لحسابهم فلا يسقط حقهم في المطالبة بها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة”

(الطعن رقم 140 لسنة 29 ق جلسة 16/1/1964 س 15 ص 92)

 وبأنه “لا يسرى التقادم المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني إلا بالنسبة للحقوق الدورية المتجددة ومن ثم فلا يسري هذا التقادم على المبالغ التي يقبضها الوكيل لحساب موكله ويمتنع عن أدائها له

ولو كانت هذه المبالغ عبارة عن ريع عقار للموكل وكل الوكيل في تحصيله وإنما يتقادم حق الموكل في مطالبة الوكيل بهذه المبالغ بخمس عشرة سنة ولا يسري التقادم لهذا الحق ما دامت الوكالة قائمة ولم يصف الحساب بينهما”

(طعن 192 س 34 ق جلسة 30/11/1967)

 بأنه “لا يجوز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بسقوط الحق في في طلب الريع بمضي خمس عشرة سنة، ولا بأن الريع لا يستحق إلا من تاريخ في رفع دعوى الملكية عن الأعيان المطالب بريعها إذا كانت الدعوى قد أوقفت حتى يبت في النزاع القائم حول الملكية”

(طعن 383 س 23 ق جلسة 23/1/1958)

 وبأن “الحقوق التي تسقط المطالبة بها بمضي خمس سنوات مبينة في المادة 211 من القانون المدني وهي المرتبات والفوائد والمعاشات والأجور. فما يجنيه الغاصب من غلة العين المغصوبة مما يعتبر إلزامه برده في مقام التعويض عن حرمان صاحبها منها لا تسقط المطالبة به بمضي هذه المدة”

(طعن 64 س 7 ق جلسة 17/2/1938)

وبأن “المقرر وفقا للفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني أن دعوى المطالبة بالريع عن الغصب باعتباره عملا غير مشروع لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة ومن ثم فإن التقادم الذي يسرى على هذه المطالبة هو التقادم الطويل وليس التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 مدني”

(طعن رقم 1813 لسنة 57 ق جلسة 21/1/1993)

 وبأن “تطبيق المادتين 979،978 من القانون المدني يقتدي حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التي يضع يده عليها فإن لكل حكما، فالثمرة وهي الريع واجبة الرد إذ كان أخذها حائز سيء النية والحق في المطالبة بها لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني، أما إذا كان أخذها حائزاً للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمرة”

 (طعن رقم 1813 لسنة 57 ق جلسة 21/1/1993)

 وبأن “المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا للفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني أن دعوى المطالبة بالريع عن الغصب باعتباره عملا غير مشروع لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة ومن ثم فإن التقادم الذي يسري على هذه المطالبة هو التقادم الطويل”

 (طعن رقم 308 لسنة 95 ق جلسة 31/3/1994) .

الريع والثمار – المنتفع – فى القانون المدني

الثمار والريع فى القانون المدني

تنص المادة 987 مدنى على

تكون ثمار الشيء المنتفع به من حق المنتفع بنسبة مدة انتفاعه مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من المادة 993.

  الأعمال التحضيرية – الريع والثمار – المنتفع

للمنتفع حق عينى على الشئ المنتفع به، فهو يختلف عن المستأجر فى ذلك، ويعطيه هذا الحق ثمار الشئ، فإذا كانت مدنية فهى له من وقت بدء الإنتفاع إلى نهايته،

وإن كانت طبيعية فله القائم منها وقت بدء الإنتفاع (دون إخلال بحقوق الغير كما إذا كانت الثمار قد ألحقت بالعقار) على أن يرد إلى مالك الرقبة ما أنفقه. وله أيضاً ما قبض منها طول مدة الإنتفاع أما القائم عند نهاية الإنتفاع فيراعى فيه الحكم الوارد فى المادة 1248 فقرة ثانية

“فتترك الأرض للمنتفع أو الورثة إلى حين إدراك الزراع، على أن يدفعوا أجرة المثل عن هذه الفترة من الزمن”، ويجب تعديل المادة 1241 حتى تؤدى هذا المعنى فتستقيم النصوص ولا تتعارض المادة 1241 مع المادة 1248 فقرة 2

((مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 6 – ص 536))

وقد ورد هذا في المادة 1241 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي:

“تكون  ثمار الشيء المنتفع به من حق المنتفع على قدر مدة انتفاعه، كما أن للمنتفع الحق في الثمار الطبيعية القائمة عند يده الانتفاع دون الإخلال بالحقوق التي كسبها الغير، أما الثمار التي تكون قائمة وقت انتهاء حق الانتفاع فهي من حق المالك، على أن يوفى كل منهما الآخر ما أنفقه، وفي لجنة المراجعة عدلت المادة تعديلا جعلها مطابقة لما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد، وأصبح رقمها 1062 في المشروع النهائي، ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 1059، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 987

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص535، 537).

الشرح – الريع والثمار – المنتفع

  حق المنتفع في ثمار الشيء المنتفع به :

 رأينا أن النص سالف الذكر قد أعطى المنتفع الحق في ثمار الشيء المنتفع به سواء كانت طبيعية أو صناعية أو معنية على نحو ما ذكرناه عند الكلام عن المادة 804 من القانون المدني

ويكون للمنتفع الثمار بقدر مدة انتفاعه فيجني الثمار المستحقة في أول يوم يبدأ فيه انتفاعه ويظل يجنيها حتى آخر يوم في الانتفاع، فإن جني شيئا من الثمار قبل بدء انتفاعه أو بعد انتهاء هذا الانتفاع التزم برده باعتباره غير مستحق

فإن كانت الأرض مشغولة بزرع عند انتهاء الانتفاع امتد الانتفاع للمدة التي يتم نضج الزرع فيها على أن يلتزم المنتفع أو ورثته بأجرة المثل عن هذه الفترة من الزمن، عملا بالمادة 993 من القانون المدني، طالما لم يوجد نص بتحديدها يتعلق بالنظام العام

 (أنور طلبة، ص216 مرجع سابق)

 يتبين لنا مما تقدم أن للمنتفع الحق في استعمال الشيء المنتفع به على النحو الذي يستعمل به المالك ملكه، فقد حل المنتفع بموجب حق الانتفاع محل المالك في استعمال الشيء، فله إذن أن يستعمل الشيء كل ما أعد له، وفي كل ما يمكن أن يستعمل فيه.

ويخول حق الانتفاع للمنتفع أن يستغل الشيء والحق في الاستغلال هو الذي يميز حق الانتفاع عن حق الاستعمال وحق السكنى حيث لا يجوز فيهما للمنتفع أن يستغل الشيء، والاستغلال قد يكون مباشرا

كأن يزرع المنتفع بنفسه الأرض التي ينتفع بها ويجني ثمارها، وقد يكون غير مباشر، عن طريق جعل الغير يجني ثمار الشيء ويدفع للمنتفع مقابلا لذلك. فالمنتفع بمنزل يؤجره للغير

فيجني ثماره في صورة الأجرة، والمنتفع بأرض زراعية يؤجرها لمن يزرعها مزارعة، فيحصل على جزء من المحصول هو غلة الأرض بالنسبة إليه، دون أن يقوم هو نفسه بالزراعة.

فحق الانتفاع يخول المنتفع حق استعمال الشيء واستغلاله فيكون للمنتفع حق إدارة الشيء أو التصرف فيه، لكنه على خلاف المالك لا يستطيع أن يصل في الاستعمال إلي حد لاستهلاك الشيء أو إتلافه لأنه ملزم بالمحافظة عليه لرده بعد انتهاء حق الانتفاع.

التصرف في حق الانتفاع

ملكية المنتفع لحق الانتفاع تعطي له أولا الحق في التصرف فيه بجميع أنواع التصرفات ما عدا (الوصية به). لأنه الأخير تملك لما بعد موت (المنتفع). وحق الانتفاع ينتهي حتما بوفاته.

مباشرة الدعاوى المتعلقة بحق الانتفاع

فباعتباره حائز قانوني لحق الانتفاع يجوز له رفع دعاوى الحيازة حتى في مواجهة مالك الرقبة. وبناء على السند المنشئ لحقه، له حق رفع دعاوى شخصية على مالك الرقبة أو ورثته لتسليمه الشئ الذي رتب عليه حق الانتفاع. وباعتباره صاحب حق عيني له حق تتبع الشيء المثقل بحقه في أي يد يكون. وحقه في رفع دعاوى القسمة إذا كان حق الانتفاع شائعا بينه وبين الغير.

إدارة حق الانتفاع (إيجار المنفعة).

 للمنتفع حق إيجار الشيء محل الانتفاع في حدود مدة قيام حق الانتفاع بشرط ألا تجاوز في نقس الوقت حياة المنتفع، وبناء على ذلك لا يتقيد المنتفع بمدة الثلاث سنوات الواردة بمادة 701 مدني وهي الحد الأقصى لمدة الإيجار

وذلك لأنه ليس نائبا عن الغير وإنما هو صاحب حق أصيل في الانتفاع وله حق جني المحصول وبيعه وقبض ثمنه ولو انقضى الانتفاع قبل إدراكه طبقا للمادة 993/1 مدني،

كما أنه له حق استيفاء الحقوق التي يكون له حق الانتفاع بها في مواعيد استحقاقها. ويلاحظ أن الإيجار المبرم من المالك (صاحب حق الرقبة).

قبل بدء الانتفاع يسري في حق المنتفع بشرطان :

  • أن يكون الإيجار ثابت التاريخ قبل بدء الانتفاع.
  •  أن يكون خاليا من الغش. أما الإيجار المبرم من المنتفع أثناء مدة الانتفاع ويتوفى خلالها فلا يخرج عن فرضان لا ثالث لهما: أولا: تمام الإيجار برضاء مالك الرقبة عن طريق (الإقرار أو الإجارة).
  • هنا يبقى العقد في المدة الباقية بعد وفاة المنتفع بين المستأجر ومالك الرقبة الذي يستعيد الملكية الكاملة للعين (بموت المنتفع)..
  • ثانيا: تمام الإيجار بدون رضاء مالك الرقبة (بإقراره أو أجارته). ووفاة المنتفع قبل انقضاء المدة، هنا يكون لمالك الرقبة حق إخلاء العين وطرد المستأجر مع مراعاة مواعيد التنبيه والإخلاء والمواعيد اللازمة لنقل محصول السنة.
استيفاء الحقوق

للمنتفع أن يستوفى الحقوق التي يكون له حق الانتفاع بها في مواعيد استحقاقها، وديا أو عن طريق القضاء، وأن يعطى مخالصة بهذه الحقوق، مثل ذلك أن يوحي لشخص يحق الانتفاع بجزء من مجموع التركة وتكون للتركة حقوق في ذمة مدينيها يدخل بعضها في الجزء الموصى به

 فللمنتفع في هذه الحالة أن يستوفى هذه الحقوق من مديني التركة، وليس للورثة أن يعارضوا في هذا الاستيفاء، وتكون المخالصة التي أمضاها المنتفع حجة عليهم، وليس على مديني التركة أن يستوثقوا مما إذا كان المنتفع قد قدم كفيلا للورثة

فإن هذا أمر لا يعينهم وإنما يعني الورثة أنفسهم، وعندما يقبض المنتفع الحق من المدين، وهو عادة مبلغ من النقود، يتحول حق الانتفاع إلي شبه حق انتفاع، فيجوز للمنتفع أن يستغله وأن يتصرف فيه وأن يقبض ريعه على أن يرد للورثة مثله عن نهاية حق الانتفاع

 ويجوز للورثة في هذه الحالة أن يطالبوا المنتفع بكفالة تضمن لهم رد رأس المال، وتقدر المحكمة عن الاقتضاء الطريقة التي ستغل بها المنتفع رأس المال. وإذا هلك الشيء المنتفع به فيستحق عنه تعويض أو مبلغ تأمين، وقد تنزع ملكيته فيستحق عنه تعويض عن نزع الملكية

 وقد نصت المادة 994/1 مدني على أن

“ينتهي حق الانتفاع بعلاك الشيء، إلا أنه ينتقل من هذا الشيء إلي ما قد يقوم مقامه من عوض “، وعليه يحل التعويض عن الهلاك أو مبلغ التأمين أو التعويض عن نزع الملكية حلولا عينينا محل الشيء المنتفع به، ويكون للمنتفع حق استثماره إلي نهاية حق الانتفاع، ورده بعد ذلك إلي المالك فيكون له إذن استيفاء الحقوق سالفة الذكر من المدينين بها وإعطاء مخالصة بها، شأن هذه الحقوق شأن سائر الحقوق التي يستوفيها المنتفع

 ويجوز للمالك، تبعا لذلك، أن يطالب المنتفع بتقديم كفالة، كما تقدر المحكمة عند الاقتضاء الطريقة التي يستغل بها المنتفع المبالغ التي قبضها

(السنهوري ص1240 مرجع سابق)..

حضور جلسات الجمعيات العمومية للشركات

  حضور جلسات الجمعيات العمومية للشركات : يختص المنتفع وحده دون مالك الرقبة بحضور جلسات الجمعية العمومية وذلك إذا كان محل الانتفاع أسهما أو حصصا في شركات.

  • رهن المنتفع لحق الانتفاع :

للمنتفع أن يرهن حق الانتفاع رهنا حيازيا إذا كان الحق واقعا على عقار أو منقول كما يجوز له أن يرهن حق الانتفاع رهنا رسميا إذا كان الحق واقعا على عقار فقط.

وتجدر الإشارة إلي أن ما يحوز رهنه هو حق الانتفاع لا الثمار الناتجة منه وذلك لأن المنتفع له حق تحصيل الثمار ومتى دخلت في ذمته المالية أصبحت ضمانا عاما لكل الدينين.  ولدائني المنتفع أخذ حق اختصاص على حق الانتفاع إذا كان واقعا على عقار

 كما يجوز أن يترتب على حق الانتفاع امتياز بائع العقار أو امتياز بائع المنقول إذا كان المنتفع قد اشتري حق الانتفاع على عقار أو منقول ولم يدفع ثمنه.

والدائن الذي له حق رهن أو اختصاص أو امتياز على حق الانتفاع لا يجوز له أن يحجز إلا على حق الانتفاع نفسه، ولا شأن له بالرقبة، ومن يرسو عليه المزاد لا ينتقل إليه إلا حق الانتفاع

فليس له إلا حقوق المنتفع إلي أن ينتهي حق الانتفاع، وإذا انتهي حق الانتفاع، قبل تنفيذ الدائن عليه برهنه أو اختصاصه أو بامتيازه، فإن الرهن أو الاختصاص أو الامتياز يزول بزوال محله

 (السنهوري ص1243 مرجع سابق)..

  • نزول المنتفع عن حق الانتفاع :

 للمنتفع أن ينزل عن حق انتفاعه للغير، معاوضة أو تبرعا. كما يجوز له أن يبيعه، وأن يقايض عليه، وأن ينزل عنه لدائنه مقابلا لوفاء الدين، وأن يهبه، وتجب مراعاة قواعد التسجيل إذا وقع حق الانتفاع على عقار

ومراعاة الشكل في الهبة، ولا يجوز للمنتفع أن يوصى بحق الانتفاع، لأن الوصية تمليك لما بعد الموت وحق الانتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع.

ومتى نزل المنتفع عن حق الانتفاع بوجه من الوجوه المتقدمة، اعتبر من تلقي منه الحق مالكا لنفس حق الانتفاع الذي ترتب للمنتفع، ويترتب على ذلك أن حق الانتفاع ينتهي بموت المنتفع لا بموت من تلقى هذا الحق. ونزول المنتفع عن حقه للغير لا تخلصه من الالتزامات التي يلتزم بها أمام مالك الرقبة فلا تنتقل هذه الالتزامات إلي ذمة من تلقى حق الانتفاع

ويكون لهذا الأخير نفس حقوق المنتفع إلي أن ينتهي حق الانتفاع بانقضاء مدته أو بموت المنتفع، لا بموت من تلقى حق الانتفاع. فإذا مات من تلقى حق الانتفاع قبل موت المنتفع، وكانت مدة حق الانتفاع لم تنقض

فإن حق الانتفاع ينتقل إلي ورثة من تلقى هذا السجق من المنتفع، ويبقى إلي أن ينتهي بانقضاء مدته أو بموت المنتفع، وهذا هو الفرض الذي ينتقل فيه حق الانتفاع بالميراث

(السنهوري ص1244 مرجع سابق)

المراجع المستخدمة – الثمار والريع فى القانون المدنى

  •  الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 585 وما بعدها .
  • حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 225 .
  • الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ ط 1956 ـ ص 31 و ط 1968 ـ ص 27 .
  • شرح القانون المدنى – المستشار أنور طلبة
  • الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ـ للدكتور محمد علي حنبوله ـ رسالة ـ المرجع السابق ـ ص 516 .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك