للموظف اختصاص المحاكم التأديبية ( الجزاءات – الطعن )

شرح اختصاص المحاكم التأديبية ، وفئات العاملين والموظفين الخاضعين للجزاءات التأديبية ، وبيان عقوبات المحكمة التأديبية ، وبيان كيفية الطعن على حكم المحكمة التأديبية ، و الدفوع أمام المحكمة التأديبية ( المواد من 15 الى 23 من قانون مجلس الدولة المصرى رقم 47 لسنة 1972

اختصاص المحاكم التأديبية

اختصاص المحاكم التأديبية

المخالفات المالية والإدارية

تنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة على

تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من:

  • (أولاً) العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الإدارة المحلية والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حد أدنى من الأرباح.
  • (ثانياً) أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963، المشار إليه.
  • (ثالثاً) العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
  • كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة العاشرة.

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 47 لسنة 1972 -المحاكم التأديبية

جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه ” إعمالا لنص المادة 172 من الدستور أورد المشروع المحاكم التأديبية كجزء من القسم القضائي بمجلس الدولة ، ونظم إنشاء وترتيب وتشكيل هذه المحاكم والإجراءات التي تتبع أمامها

وطبقا للمشروع فإن المحاكم التأديبية تنقسم الى نوعين من المحاكم تأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا تشكل من دائرة أو أكثر ومقرها القاهرة ، ومحاكم تأديبية للمستويات الأقل وجعل مقر انعقادها القاهرة والإسكندرية .

شرح المادة 15 من قانون مجس الدولة

  لا يقتصر اختصاص المحاكم التأديبية على الموظفين- بالمعنى الفني لهذا الاصطلاح- بل أن المشرع لسبب أو لآخر مد اختصاص تلك المحاكم الى اشخاص يعتبرون أجراء

وينظم مراكزهم عقد العمل ، وذلك على التفصيل التالي :

أولاً : موظفون بالمعنى الفني لهذا الاصطلاح في القانون الإداري ، وقد ورد النص عليهم في الفقرة أولاً- من المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 ، وهم العاملون المدنيون بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي والعاملون بالهيئات والمؤسسات العامة .

ثانياً : عاملون قطع القضاء وجانب من الفقه بأنهم إجزاء وليسوا بموظفين وفقا لهذا الاصطلاح في مدلول القانون العام ، وهم العاملون بالوحدات الاقتصادية التي تنتمي الى شركات القطاع العام وجمعياته .

ثالثاً : أجراء يخضعون للقانون الخاص ، ولا شك في طبيعة وضعهم القانوني ، وهم الذين نص عليهم المشرع في الفقرتين ، ثانيا ، وثالثا من المادة 15 حيث يقول :

“ثانياً –  أعضاء مجالس ادارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقا لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقا لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 المشار إليه .

ثالثاً : العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها شهريا .

وهنا أيضا نلمس منطق الضمان ، الذي يتجه إليه المشرع بالنسبة للعاملين ساء أكانوا موظفين أو أجراء وفقا للمدلول الفني لهذه المصطلحات ، وإذا كان ثمة خلاف أو مجال للخلاف في خصوص الوضع العام لبعض هذا الفريق من العاملين

فإنه لا محل لهذا الخلاف في خصوص هذه الجزئية المتعلقة بالتأديب ومن ثم يمكن اعتبار الأجراء الخاضعين للاختصاص التأديبي للمحاكم التأديبية في خصوص التأديب ، (موظفين بحكم القانون) إذا جاز لنا استعمال هذا الاصطلاح.

وبمقتضى هذا النوع من الاختصاص تملك المحاكم التأديبية توقيع مختلف العقوبات التأديبية لا سيما تلك التي لا يملك توقيعها الرؤساء الإداريون ، ويلاحظ في هذا الصدد أن المشرع قد غاير في طبيعة هذا الاختصاص بين العاملين الحكوميين وبين العاملي في القطاع العام :

فالنسبة للعاملين من النوع الأول – تصدر المحكمة التأديبية المختصة الحكم التأديبي ابتداء فهى لا تعقب على القرارات التأديبية الصادرة من الرؤساء الإداريين الذين يملكون سلطة التأديب على النحو السابق

في حين أنها بالنسبة للعاملين في القطاع العام – توقع العقوبة التأديبية مباشرة في بعض الحالات ، وتعقب على قرارات الرؤساء الإداريين في حالات أخرى .

(الدكتور/ سليمان الطماوي ، المرجع السابق ، القضاء الإداري قضاء التأديب ، ص497 وما بعدها)

اختصاص المحاكم التأديبية بوقف الموظف

تنص المادة 16 من قانون مجلس الدولة على

يُصدِر رئيس المحكمة قراراً بالفصل في طلبات وقف أو مد وقف الأشخاص المشار إليهم في المادة السابقة عن العمل أو صرف المرتب كله أو بعضه أثناء مدة الوقف وذلك في الحدود المقررة قانوناً.

شرح المادة 16 قانون مجلس الدولة

بالإضافة الى الاختصاص الأصيل للمحاكم التأديبية بتوقيع العقوبات التأديبية التي تدخل في اختصاصها على النحو السابق خولها المشرع اختصاصا تبعيا في موضوعين يتصلان بالتأديب بأقرب صلة ، وهما :

  • وقف العاملين أو مد وقفهم
  • النظر في وقف جزء من مرتب العامل .
أولاً : وقف العامل عن عمله

خول المشرع الوزير والمحافظ ورئيس مجلس إدارة الهيئة ، كل في دائرة اختصاصه ، أن يوقف العامل عن عمله احتياطيا لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك .

ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة ، والمدة التي تحددها على النحو الذي سبق شرحه ، ومعنى هذا أن اختصاص المحاكم التأديبية إنما يجئ في أعقاب ممارسة السلطات الرئاسية لحقها في الوقف فهى لا تمارس هذا الاختصاص ابتداء – ( هذا عن العاملين الحكوميين )

أما بالنسبة للعاملين في القطاع العام 

فإن المادة 86 من القانون رقم 48 لسنة 1978 (ويقابلها المادة 57 لا من القانون رقم 61 لسنة 1972 والمادة 68 من لائحة العاملين بالقطاع العام الملغاة) تخول رئيس مجلس الإدارة حق وقف العامل احتياطيا لذات المدة السابقة ، وتجعل ما زاد عنها من اختصاص المحكمة التأديبية المختصة .

ومع ذلك فإن المادة 86 من القانون رقم 48 لسنة 1978 قد استثنت من الحكم السابق ، أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية ، وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين ، وجعلت وقفهم عن العمل بقرار من السلطة القضائية المختصة ، على أن يسري في شأنهم الأحكام الخاصة بمدة الوقف عن العمل وما يترتب عليه من آثار ، وما يتبع نحو صرف الأجر .

ثانياً : النظر في إيقاف جزء من مرتب العامل

رأينا فيما سلف أن المشرع – حماية للعامل ولأسرته ، ومراعاة لأن المرتب يمثل الدخل الوحيد بالنسبة الى معظم العاملين- قد استحدث تغييرا جذريا منذ سنة 1964،

بمقتضاه حمى المشرع نصف مرتب العاملين من جميع الفئات في حالة وقف العامل عن عمله ، وترك مصير النصف الآخر للمحكمة التأديبية ، بحيث يتعين أن يعرض الأمر عليها في ميعاد عشرة ايام ،

بل أن المشرع في قانون العاملين الجديد ، قد وضع للمحكمة حدا أقصى قدره عشرون يوما لتبت في مصير نصف المرتب الموقوف ، وإلا صرف العامل الموقوف أجره كاملا بالرغم من وقفه عن العمل .

واختصاص المحكمة التأديبية بالنظر في صرف النصف الموقوف صرفه من مرتب العامل الموقوف عن عمله احتياطيا ، إذا ما تقرر وقف جزء من راتبه هو كما تقول المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في 17 فبراير سنة 1968 س13 ص514- متفرع عن اختصاصها بمحاكمته تأديبيا .

فإذا لم تكن مختصة أصلا بمحاكمته ، انتفى اختصاصها بذلك للجهة المختصة بتأديبه ، وعلى هذا الأساس فإن المحكمة التأديبية تعتبر الجهة ذات الاختصاص الأصيل فيما يتصل بالنظر في وقف جزء من مرتب الموظف الموقوف

ولهذا فقد اطردت جهة الفتوى بمجلس الدولة على أن وقف صرف نصف مرتب أحد العاملين- كله او بعضه – مرهون بتوافر شروط ثلاثة هى :

  • (أ) أن يصدر قرار بوقفه عن العمل من الجهة المختصة .
  • (ب) أن يحال الى المحكمة التأديبية .
  • (جـ) أن يعرض أمر صرف نصف مرتبه الموقوف على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف .

فإذا تخلف أحد هذه الشروط ، يصرف للعامل الموقوف مرتبه كاملا ويتحقق ذلك في الفروض الآتية :

  • (أ) إذا أحيل العامل المخطئ الى المحكمة التأديبية دون أن يصدر قرار بوقفه عن العمل .
  • (ب) إذا صدر قرار بوقفه عن العمل دون أن يحال الى المحكمة التأديبية المختصة .
  • (جـ) إذا لم تتخذ إجراءات عرض أمر العامل الموقوف على المحكمة التأديبية صرف النصف الباقي من المرتب أو عدم صرفه خلال عشرة ايام من تاريخ الوقف .

(الدكتور/ سليمان الطماوي ، المرجع السابق ص507)

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 47 لسنة 1972

جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه ” عهد المشروع الى رؤساء المحاكم التأديبية الفصل في طلبات الوقف عن العمل أو مد الوقف أو صرف المرتب كله أو بعضه تخفيفا على المحاكم التأديبية التي تباشر الآن هذا الاختصاص حتى لا يكون اختصاصها على حساب الإنجاز المطلوب للقضايا”.

اختصاص المحكمة التأديبية تبعاً للمستوى الوظيفي للعامل

تنص المادة 17 من قانون مجلس الدولة على

يتحدد اختصاص المحكمة التأديبية تبعاً للمستوى الوظيفي للعامل وقت إقامة الدعوى وإذا تعدد العاملون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم في المستوى الوظيفي هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً.

ومع ذلك تختص المحكمة التأديبية للعاملين من المستوى الأول والثاني والثالث بمحاكمة جميع العاملين بالجمعيات والشركات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة (15)

  شرح المادة 17 قانون مجلس الدولة – اختصاص المحكمة التأديبية تبعاً للمستوى الوظيفي

قرر مجلس الدولة في ظل القانون الملغي أنه

ليس من الضروري أن تكون المصلحة الكائنة خارج القاهرة لها شخصية اعتبارية لأن العبرة هى مكان وقوع الجريمة التأديبية .

والمقصود بمكان وقوع المخالفة ، لا المكان المادي لها ، ولكن مكان المصلحة التي يتبعها العامل وقت وقوع المخالفة ، فإذا كان العامل يتبع وزارة الخزانة ويعمل في أحد الأقاليم ، أو كان سائقا ارتكب المخالفة في نطاق محافظة البحيرة ، فإنه يحاكم في امام المحكمة المختصة بمحاكمة الموظفين الذين يعملون بالوزارة أو المصلحة التي ينتمي ليها الموظف المخطئ بغض النظر عن مكان وقوع المخالفة .

وفيما يتصل بعدد الموظفين المخطئين ، فإن المشرع قد وضع القواعد التالية لتحديد الاختصاص بمحاكمتهم :

(أ) يتحدد اختصاص المحكمة التأديبية تبعا لمستوى العامل وقت إقامة الدعوى وإذا تعدد العاملون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم في المستوى الوظيفي هى المختصة بمحاكمتهم جميعا ، لأن المشرع يفترض أنه من الخير أن يفيد الموظف الصغير من الضمانات المقررة للموظف الكبير ولأنه لا يمكن حرمان الموظف الكبير من الضمانات المقررة للموظف الكبير ولأنه لا يمكن حرمان الموظف الكبير من الضمانات التي قررها له المشرع .

على أن المشرع قد خرج على هذا الأصل فيما يتعلق بتأديب العاملين غير الحكوميين ، إذ أخضعهم جميعا لاختصاص موحد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 17 حيث تقول :

ومع ذلك تختص المحكمة التأديبية للعاملين من المستوى الأول والثاني والثالث بمحاكمة جميع العاملين بالجمعيات والشركات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة 15 ” .

(ب) تكون محاكمة العاملين المنسوبة إليهم مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة ببعضها وإجازاتهم أمام المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة أو المخالفات المذكورة ، فإذا تعذر تعيين المحكمة ، عينها رئيس مجلس الدولة بقرار منه .

(جـ) في حالة التعدد مع الاختلاف المكاني بأن كان بعض الموظفين المخطئين يعملون في الإسكندرية وبعضهم في القاهرة مثلا

وإذ تعذر تحديد المحكمة المختصة وفقا للقواعد السابقة فإنه في شأن الحكمة التي أملت تخصيص محكمة تأديبية للعاملين بالإسكندرية والأماكن المحيطة بها يتقرب القضاء من العاملين حسب مقار أعمالهم

فإذا تعدد الموظفون التابعون لوزارة واحدة المتهمون بارتكاب مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة ببعضها ولكن يقع مقر وظيفة البعض في دائرة محكمة الاسكندرية فإزاء عدم وجود نص ، تستعار القاعدة التي نصت عليها المادة 5 فقرة أولى من قانون المرافعات في حالة تعدد المدعى عليهم مع اختلاف مواطنهم

وهى جواز اختصاصهم جميعا أمام محكمة واحدة وجعل الخيار في ذلك المدعى وهو في الدعوى التأديبية للنيابة الإدارية ، على اعتبار أن هذه القاعدة هى الأكثر ملائمة في هذا المجال .

(الدكتور/ سليمان الطماوي ، المرجع السابق ص500)

تنص المادة 18 من قانون مجلس الدولة على 

تكون محاكمة العاملين المنسوبة إليهم مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة ببعضها ومجازاتهم أمام المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة أو المخالفات المذكورة، فإذا تعذر تعيين المحكمة عينها رئيس مجلس الدولة بقرار منه.

اختصاص المحاكم التأديبية

شرح المادة 18 من قانون مجلس الدولة – الاختصاص المحلى للمحاكم التأديبية

أن استقراء المواد الخاصة بالمحاكم التأديبية في قانون مجلس الدولة وكذلك قرارات رئيس مجلس الدولة التي حددت اختصاص المحاكم التأديبية بالقاهرة والأقاليم لا يؤدي الى معرفة تحديد واضح لقواعد الاختصاص المحلي للمحاكم التأديبية بل إن الانطباع الأولى من هذا الاستقراء يفصح عن أن تقسيم الاختصاص إنما تم على أساس وظيفي يرتبط بتبعية العامل لجهة وظيفة معينة

وهو ما أكده الحكم الوحيد المؤيد لهذه الفكرة والصادر من المحكمة الإدارية العليا حيث انتهت الى أن تحديد اختصاص المحكمة التأديبية المحلي إنما يكون بمراعاة مقر وظيفة المتهم وتعدد الموظفين التابعين لوزارة واحدة المتهمين بارتكاب مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة ببعضها البعض

ولكن يقع مقر وظيفة البعض في دائرة محكمة الإسكندرية يجعل الاختصاص بمحاكمتهم جميعا أمام محكمة أحدهم التي تختارها النيابة الإدارية وأنه لتحديد الاختصاص المحلي للمحكمة التأديبية بمدينة الاسكندرية والتميز بينها وبين الاختصاص المحلي للمحاكم التأديبية بالقاهرة ينبغي الاستهداء بالحكمة التي أملت إصدار القرار بإنشاء محكمة الاسكندرية

والواضح أن القرار المذكور قد استهدف مصلحة الموظفين المحالين على المحكمة التأديبية التي توجد مقار وظائفهم بمحافظات الاسكندرية والصحراء الغربية والبحيرة بنقيب القضاء التأديبي الى مقار وظائفهم

فلا يجوز حرمان هؤلاء الموظفين من هذه الميزة خصوصا إذا كان المشرع قد قصد تحقيقها لهم وما من شك في أن تحديد الاختصاص المحلي على أساس مكان وقوع المخالفة يحرمهم من هذه الميزة لاحتمال وقوع المخالفة في مكان آخر في غير دائرة اختصاص المحكمة.

وما انتهت إليه المحكمة في حكمها سالف البيان يبدو متفقا ليس فقط مع الحكمة من إنشاء محاكم تأديبية بعيدة عن القاهرة ولكن أيضا مع تعيين إدارات النيابة الإدارية واختصاص كل منها

فالقرار الجمهوري رقم 1272 لسنة 1966 قد حدد إدارات النيابة الإدارية على أساس وظيفي بمعنى أن هذه النيابات تختص بالتحقيق وبمباشرة الدعاوى بالنسبة للموظفين التابعين للوزارات المختلفة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها

وأن إدارات النيابة الإدارية بالأقاليم تختص بالعاملين في وحدات الحكم المحلي ومديريات الخدمات بالأقاليم تختص بالعاملين في وحدات الحكم المحلي ومديريات الخدمات بالأقاليم فيكون تقسيم الاختصاص المحلي بين المحاكم التأديبية ليس فقط نابعا من فكرى تقريب المحاكم للمتقاضين ولكن يتسق أيضا مع تحديد اختصاصات النيابة الإدارية في هذا الشأن .

إلا أن المحكمة الإدارية العليا عدلت عن هذا القضاء واستقرت منذ أمد بعيد على توزيع الاختصاص المحلي بين المحاكم التأديبية على أساس مكان وقوع المخالفة .

فذهبت الى أن المناط في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم التأديبية هو بمكان وقوع المخالفة المنسوبة الى العامل وليس بمكان عمل العامل عند اقامة الدعوى التأديبية أساس ذلك نص المادة 18 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وعليه فإن نقل العامل بعد ارتكابه المخالفة الى جهة أخرى تقع في دائرة اختصاص محكمة تأديبية أخرى لا يحول دون اختصاص المحكمة التي تتبعها الجهة الأولى في محاكمة العامل .

وذهبت المحكمة الإدارية العليا الى أن تحيد اختصاص المحكمة التأديبية هو بطبيعة القرار المطعون فيه وقت صدوره من شركة من شركات القطاع العام يجعل المحكمة التأديبية التي وقعت في دائرتها المخالفة مختصة حتى لو تغير شكل الشركة القانوني أو انقضت أو حل محلها شركة من شركات القطاع الخاص .

وأصبح هذا القضاء مستقراً حتى الآن حيث انتهت الى أن المناط في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم التأديبية وإنما يكون بمكان وقوع المخالفة المنسوبة للعامل أو العاملين المحالين للمحاكمة التأديبية وليس بمكان عمل هؤلاء عند اقامة الدعوى التأديبية أو نقلهم الى عمل في جهة تقع في دائرة اختصاص محكمة أخرى.

وأخيراً أكدت هذا القضاء في حكم حديث لها حيث انتهت الى أنه طبقا للمادة 18 من قانون مجلس الدولة فإن الاختصاص يتحدد بين المحاكم التأديبية وفقا لمكان وقوع المخالفة .

إننا نرى أن نص المادة 18 من قانون مجلس الدولة لا يقطع بما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا من تحديد الاختصاص المحلي للمحاكم التأديبية على أساس مكان وقوع المخالفة

فالمادة 18 سالفة البيان تنص على أن تكون محاكمة العاملين المنسوبة إليهم مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة ببعضها ومجاوزاتهم أمام المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة أو المخالفات المذكورة أى أن المادة لم تحدد الاختصاص المحلي للمحاكم

وتركت ذلك لرئيس مجلس الدولة عند تعيينه وتحديده لاختصاص المحاكم التأديبي وقرارات رئيس المجلس المنشئة للمحاكم التأديبية والتي أوردناها سابقا

هذه القرارات حددت اختصاصات المحاكم التأديبية بالعاملين بفروع الوزارات الموجودة بالمحافظات وحددت اختصاص المحاكم التأديبية في القاهرة بالعاملين بالوزارات والجهات التابعة والملحقة بالوزير أى أن تقسيم الاختصاص بين المحاكم التأديبية كان على أساس وظيفي ولا علاقة له بمكان وقوع المخالفة

فإحالة الأحكام سالفة البيان في تحديد الاختصاص المحلي للمحاكم التأديبية للمادة 18 من قانون مجلس الدولة يكون مصادرة على المطلوب فهذه المادة لم تحدد سوى اختصاص المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة ولكن ما هى دائرة اختصاص هذه المحكمة ؟ إنها وفقا لقرارات رئيس مجلس الدولة مرتبطة بالعاملين بالوزارات المختلفة والعاملين بفروع الوزرات الموجودة بالمحافظات .

ومن هنا فإننا يمكن أن نستشف أنه إزاء اختصاصات المحاكم التأديبية بعد مد هذا الاختصاص الى العاملين بالقطاع العام وفي محاولة لتخفيف عبء الطعون والدعاوى على محاكم القاهرة كان ابتداع المحكمة الإدارية العليا لمبدأ ارتباط الاختصاص المحلي بمكان وقوع المخالفة فضلا عن التأثير بذات المبدأ الموجود في نطاق القانون الجنائي حيث تختص المحاكم الجنائية وفقا لمكان وقوع الجريمة

غير أن هذه الاعتبارات لا تصمد أمام حكمة إنشاء محاكم تأديبية خارج القاهرة ألا وهى تقريب جهات التقاضي للموطنين وتيسيراً عليهم من مشقة السفر الى خارج أماكن عملهم للمطالبة برفع الجزاءات الموقعة عليهم أو تقديمهم لمحكمة تأديبية بعيدة عن مكان عملهم فليس هناك من معنى أن يرتكب سائق شركة بالقاهرة مخالفة عند قيادته لسيارته متوجها لفرع الشركة بأسيوط لتسلم بضاعة وضبطه مخالفا لقواعد المرور في المنيا

وتتم محاكمته أمام المحكمة التأديبية بأسيوط في حين أنه يعمل بالمركز الرئيسي بالقاهرة وتم التحقيق معه في النيابة الإدارية للشركات بالقاهرة وتوجد الشئون القانونية المركزية للشركة بالقاهرة التي لديها الأوراق الخاصة بموضوعه ومن هنا فإن العدالة تقتضي محاكمته أمام المحكمة التأديبية بالقاهرة ،

فمكان وقوع المخالفة غير ذي أثر في المجال التأديبي عكس الحال في المجال الجنائي حيث يتحرر المحضر بالواقعة الجنائية في مكان حدوثها وتبدأ الإجراءات الجنائية .

أما مكان وقوع المخالفة التأديبية فليس له ثمة أثر في هذا الخصوص حيث تقوم الشئون القانونية بالتحقيق في الواقعة وهى دائما توجد في المقر الرئيسي لمركز إدارة الشركة

ولديها دائما كافة المستندات والأوراق الخاصة بالموضوع محل الجزاء التأديبي ومحل الطعن ومن هنا فإن تحديد الاختصاص على أساس وظيفي يحقق في نظرنا الغرض من إنشاء محاكم تأديبية متعددة فضلا عن أن الاتساق سيكون دائما بين هذا الاختصاص واختصاص النيابة الإدارية سالف البيان .

(المستشار/ ماهر أبو العينين ، مرجع سابق ص399 وما بعدها)

الجزاءات والعقوبات التأديبية للموظف

تنص المادة 19 من قانون مجلس الدولة على

توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تُجرى محاكمتهم.

على أنه بالنسبة إلى العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية والعاملين بالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح فتكون الجزاءات:

(1) الإنذار.

(2) الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين.

(3) خفض المرتب.

(4) تنزيل الوظيفة.

(5) العزل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش أو المكافأة أو مع الحرمان من المعاش أو المكافأة وذلك في حدود الربع.

نصت المادة 80 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على أن :

الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هى :

  1. الإنذار
  2. تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر .
  3. الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة ، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزاء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا .
  4. الحرمان من نصف العلاوة الدورية .
  5. الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر .
  6. تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين .
  7. خفض الأجر في حدود علاوة .
  8. الخفض الى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة .
  9. الخفض الى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر الى القدر الذي كان قبل الترقية .
  10. الإحالة الى المعاش .
  11. الفصل من الخدمة .

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية :

  1. التنبيه .
  2. اللوم .
  3. الإحالة الى المعاش .
  4. الفصل من الخدمة “.

عدد المشرع في هذه المادة الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين وهى على سبيل الحصر وقد بدأ المشرع بأخف هذه الجزاءات وانتهى بأشدها وهى الفصل من الخدمة .

كما أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك الى مدى بعيد لتقدير من يسلك توقيع الجزاء غير أن هذه السلطة التقديرية تجد حدها عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة وبين الجزاء الموقع عنها وهو ما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء والتناسب بين المخالفة والجزاء الموقع عنها إنما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة في ضوء الظروف والملابسات المشكلة لإبعادها .

والقانون رقم 48 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين بالقطاع العام ، نجد أنه ينص في المادة 82 على أن :

الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين :

1- الإنذار .

2- تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر .

3- الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة ، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا .

4- الحرمان من نصف العلاوة الدورية .

5- الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر .

6- تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين .

7- خفض الأجر في حدود علاوة .

8- الخفض الى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة .

9- الخفض الى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية .

10- الإحالة الى المعاش .

11- الفصل من الخدمة .

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمد من رئيس مجلس إدارة الشركة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية:

1- التنبيه .

2- اللوم .

3- الإحالة الى المعاش .

4- الفصل من الخدمة .

وعلى ذلك فالمشرع هو الذي يحد العقوبات التي يجب توقيعها على الموظفين وفقا لمبدأ شرعية العقوبة ، الي شرحناه في المبحث السابق ويجرى المشرع على أن يضمن قوانين التوظيف الخاصة بكل طائفة من العاملين العقوبات التي توقع عليها مراعيا في ذلك طبيعة الأعمال التي يمارسونها ودرجة مرتبهم في السلم الإداري .

وإذا سمح المشرع لسلطة ما بأن تصدر لائحة جزاءات فإنها تكون مقيدة بالعقوبات التي قررها المشرع وتنحصر سلطتها في تحديد الجرائم التأديبية التي يعاقب الموظف إذا ارتكبها ، واختيار العقوبة الملائمة لها من بين العقوبات التي قررها المشرع ، ولكنها لا تستطيع أن تبتدع عقوبة جديدة ولو عن طريق القياس على العقوبات التي حددها المشرع .

(الدكتور/ سليمان الطماوي ، المرجع السابق ص284)

اختصاص المحاكم التأديبية

الدعوى التأديبية بعد انهاء خدمة الموظف

تنص مادة 20 من قانون مجلس الدولة على 

لا يجوز إقامة الدعوى التأديبية على العاملين بعد انتهاء خدمتهم إلا في الحالتين الآتيتين:

(1) إذا كان قد بُدئ في التحقيق أو المحاكمة قبل انتهاء الخدمة.

(2) إذا كانت المخالفة من المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات التابعة لها وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة ولو لم يكن قد بُدئ في التحقيق قبل ذلك.

المشرع وضع مبدأ عاما مؤداه أن انتهاء خدمة العامل لأى سبب من الأسباب- عدا الوفاة- لا يحول دون محاكمته تأديبيا عن المخالفات المنسوبة إليه إذا كان قد بدئ التحقيق معه عن هذه المخالفات قبل انتهاء الخدمة

ويقصد بالبدء في التحقيق في هذا الصدد اتخاذ الجهة الإدارية لأى إجراء من إجراءات التحقيق ، أما إذا كانت المخالفة المسندة أو المنسوبة الى العامل مخالفة مالية أى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية فقد ترك المشرع الباب مفتوحا لإقامة الدعوى التأديبية في مواجهة العامل لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء خدمته حتى ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق معه قبل انتهاء الخدمة .

(سمير يوسف البهي ، المرجع السابق ص679)

الجزاءات التأديبية

تنص المادة 21 من قانون مجلس الدولة على :

الجزاءات التأديبية التي يجوز للمحاكم التأديبية توقيعها على من ترك الخدمة هي:

(1) غرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تجاوز الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه العامل في الشهر الذي وقعت فيه المخالفة.

(2) الحرمان من المعاش مدة لا تزيد على 3 أشهر.

(3) الحرمان من المعاش فيما لا يجاوز الربع.

وفي جميع الأحوال يجوز للمحكمة التأديبية في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الدعوى وقف صرف جزء من المعاش أو المكافأة بما لا يجاوز الربع إلى حين انتهاء المحاكمة.

ويُستوفى المبلغ المنصوص عليه في البندين 1، 2 بالخصم من المعاش في حدود الربع شهرياً أو من المكافأة أو المال المدخر إن وجد أو بطريق الحجز الإداري.

شرح الفصل من الخدمة

  أن نظام العاملين المشار إليه ينص في المادة 78 منه على أن

” كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيا “، وينص في المادة 80 منه على أن ” الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هى :  الإنذار  و الفصل من الخدمة

الفصل من الخدمة :

ومن حيث أن هذا القانون قد نص في المادة 88 منه على أنه ” لا يمنع إنهاء خدمة العامل لأى سبب من الأسباب عدا الوفاة من الاستمرار في محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق معه قبل انتهاء الخدمة ، ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة ، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها …. ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة ….” .

ومن حيث أن مؤدى النصوص المتقدمة أن القاعدة وفقا لنص المادة 78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هى وجوب المساءلة التأديبية لكل عامل مازال بالخدمة ويخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة

وأن الأصل وفقا لنص المادة 80 من ذات القانون هو أن توقع على من يساءل تأديبيا إحدى العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة والتي تبدأ بعقوبة الإنذار وتنتهي بعقوبة الفصل من الخدمة وتسري بالنسبة لمن يدان بجرم تأديبي العقوبات الشرعية المقررة وقت وقوع الجريمة التأديبية وذلك ما لم يصدر قانون معدل لتلك العقوبات يقرر عقوبة تعد أصلح للعامل حيث يتعين في هذه الحالة تطبيق العقوبة الأصلح وقت الحكم بالجزاء التأديبي أو تقريره .

ومن حيث أن المشرع قد خرج على هذا الأصل العام في نص المادة 88 من القانون المشار إليه في حالة ما إذا ارتكب العامل مخالفة تأديبية من المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة قبل انتهاء خدمته ، وبدأ التحقيق فيها بعد انتهاء خدمته

فقد أجاز المشرع في هذه الحالة بالنص الصريح إقامة الدعوى التأديبية ضده بعد تركه الخدمة كما أنه ، وفي هذه الحالة وطبقا لصريح النص توقع على العامل عقوبة الغرامة بدلاً من العقوبات المنصوص عليها في المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة .

ومن حيث أنه في غير هذه الحالة الاستثنائية لا يجوز تطبيق الحكم الاستثنائي الخاص بتوقيع الغرامة على من انتهت خدمته حيث يجب تطبيق الحكم العام الوارد بالنص العام المتضمن القاعدة العامة في تحرير صور الجزاءات الجائز توقيعها على العامل والواردة في نص المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه.

ومن حيث أن مقتضى ذلك أنه إذا ما بدأت جهة الإدارة التحقيق مع العامل قبل انتهاء مدة خدمته ، فإنه لا يمنع انتهاء خدمته بعد بدء التحقيق لأى سبب من الأسباب من مساءلته تأديبيا سواء من خلال السلطة الرئاسية التأديبية أو المحاكمة التأديبية بحسب الأحوال وفي هذه الحالة توقع على العامل احدى العقوبات التأديبية المحددة في نص المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالف الذكر .

ومن حيث أنه لا يحول دون اعمال هذه القاعدة القانونية القول بأن بعض الجزاءات الواردة بنص هذه المادة لا يصادف محلا أو لا يعد ردعا إذا ما وقعته المحكمة على من ترك الخدمة لتناقض تنفيذها بعد صدور الحكم بحسب طبيعتها مع حقيقة انتهاء خدمته قانونا قبل توقيع تلك العقوبة التأديبية

وذلك مثل عقوبة الوقف عن العمل ذلك أن باقي الجزاءات جميعا تجد محلها لتطبيقها على العامل الذي انتهت خدمته بمراعاة أن أثر الجزاء سيرتد الى تاريخ ارتكاب الواقعة المشكلة للمخالفة التأديبية الموقع عنها الجزاء وسوف يكون لها تأثيرا على مستحقاته في المرتب والمعاش وغيرها من المستحقات التأمينية والمعاشية .

ومن حيث أن حكم المحكمة التأديبية على ما تقدم يرتد أثره الى تاريخ ارتكاب المحكوم عليه للمخالفة التأديبية .

ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا حينما تقرر الغاء حكم المحكمة التأديبية وتوقيع عقوبة أخرى غير تلك التي ينص عليها الحكم التأديبي الملغي إنما تحل محل المحكمة التأديبية في توقيع هذه العقوبة وذلك باعتبار أن المحكمة الإدارية العليا وهى قمة محاكم مجلس الدولة تباشر ولايتها في رقابة مشروعية وسلامة الأحكام المطعون فيها لديها

ليس فقط كمحكمة رقابة قانونية على تلك الأحكام ولكن أيضا كمحكمة عليها تفصل في الموضوع الصادر فيه الحكم الملغي وتحسمه مادام مهيأ صالحا للفصل فيه وذلك بعد أن استنفدت المحكمة التأديبية المطعون في حكمها ولايتها بالحكم الذي أصدرته في موضوع الدعوى التأديبية ومن ثم فإن حكم المحكمة الإدارية العليا إنما يرتد أثره كذلك الى تاريخ ارتكاب المحكوم عليه للمخالفة التأديبية

أحكام المحاكم التأديبية نهائية

تنص المادة 22 من قانون مجلس الدولة

أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون.

ويعتبر من ذوي الشأن في الطعن الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس هيئة النيابة الإدارية.

وعلى رئيس هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب من العامل المفصول أن يقيم الطعن في حالات الفصل من الوظيفة.

شرح المادة 22 قانون مجلس الدولة – نهائية أحكام المحاكم التأديبية

  إن رقابة المحكمة الإدارية العليا للأحكام التأديبية تتميز بكثير من الخصائص التي تجعلها مختلفة الى حد ما عن رقابة المحكمة الإدارية العليا على الأحكام الإدارية الصادرة من جهات أخرى ، في أنه الطعن الوحيد الذي يجوز الالتجاء إليه في صدد الأحكام التأديبية ، هو الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا .

(الطماوي ، المرجع السابق ص643)

والطعن المقدم من هيئة مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي يتعيبه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة أم أنه لم تقم به اية حالة من تلك الأحوال وكان صائبا في قضائه

فتبقى عليه وترفض الطعن بخلاف الطعن المقدم من الخصوم ذوي الشأن فإنه يحكمه أصل مقرر وهو ألا يضار الطاعن من طعنه ولا يفيد من الطعن في هذه الحالة سوى الطاعن- دون غيره من المحكوم عليهم الذين أسقطوا حقهم في الطعن .

وطبقاً للمادة 22 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على رئيس هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب من العامل المفصول بحكم من المحكمة التأديبية أن يقيم الطعن في هذه الحالة ، بحيث أنه إذا تخلف هذا الطلب فإن المحكمة الإدارية العليا تقضي ببطلان تقرير الطعن .

وإذا كان اختصاص رئيس هيئة مفوضي الدولة في اقامة الطعن وجوبا إذا ما طلب العامل المفصول ذلك طبقا للمادة 22 المشار إليها ، مقصور على حالة العامل المفصول بحكم من المحاكم التأديبية دون غيرها

فإنه يخرج من دائرة اختصاصه الطعن في قرارات مجالس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا يستوي في ذلك أن تكون هذه القرارات صادرة بالفصل من الخدمة أم بغير هذه العقوبة أو أن يكون العامل قد طلب من رئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن فيها أو لم يطلب ، إذ تعتبر الطعن في هذه غير مقبول شكلا لرفعه من غير ذي صفة في الطعن .

(الدكتور/ أحمد محمود دمعة ، أصول إجراءات التداعي أمام مجلس الدولة ، ص93 وما بعدها)

والأصل في قضاء الإلغاء قصر اختصاص المحكمة على- بعد إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه لعدم مشروعيته- توقيع العقوبة التي تراها مناسبة للمخالفة التي ارتكبها العامل .

فقد ذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا الى أنه لا يجوز للمحكمة التأديبية عند نظر دعوى إلغاء القرار التأديبي الموقع على العامل من رئاسته أن تجنح الى محاكمته تأديبيا وتوقيع جزاء عليه . بل يتعين أن يقف قضاؤها عند حد الفصل في الطلب المطروح عليها .

فإذا ما قضت بإلغاء الجزاء فإن ذلك يفتح المجال للجهة الإدارية لإعادة تقدير الجزاء المناسب ذلك أن طعن المدعى في قرار الجزاء الذي وقعته عليه جهة العامل أمام المحكمة التأديبية لا يخولها إلا سلطة رقابة مشروعية هذا القرار دون أن يفتح الباب أمامها لتأديبه وتوقيع الجزاء عليه بعد أن قضت بإلغاء الجزاء المطعون فيه بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية الى أن المحكمة التأديبية تملك بعد أن تقضي بإلغاء قرار الجزاء أن تتصدى لتوقيع الجزاء المناسب باعتبارها صاحب الولاية العامة في مسائل تأديب العاملين .

ومن حيث أن الأصل في قضاء الإلغاء قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه ولكنها لا تملك حتى في هذه الحالة أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى الى عدم مشروعيته

ومن ثم إلغائه فتحل بذلك محل مصدر القرار في اتخاذه ، ولا تملك ذلك من باب أولى إذا رأت عدم ملائمة القرار حتى ولو في مداه دون قيام ما يمس مشروعيته إذ يحل قاضي الإلغاء محل مصدر القرار وهو ما يجيزه الدستور احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات لا تجيزه القوانين المنظمة لاختصاص قضاء الإلغاء ولا شك في أصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية .

ومع ذلك فإن رقابة قضاء الإلغاء ومحلها الوحيد هو المشروعية وهو أمر قانوني بحت لا يخرج أى عنصر من عناصره ولا يتأبى على رقابة المشروعية وبذلك تنبسط هذه الرقابة على كافة عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها .

ورقابة المشروعية وهى رقابة قانون مناطها الجوهري مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله والبطلان . فهى رقابة تامة كاملة ، وهى بذاتها وفي جوهرها رقابة المشروعية التي يتولاها قضاء النقض مدنيا كان أو إداريا على الأحكام القضائية التي يتناولها فجوهر رقابة النقض على مشروعية الأحكام هو جوهر رقابة قضاء الإلغاء الإداري على مشروعية القرار الإداري .

والمقصود هنا رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا وهى تختلف عن رقابة النقض المدنية على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها

وما قررته في حكمها الصادر بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 (طعن رقم 159 لسنة 1ق)

من تطابق النظامين من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض واختلافها من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه فلكل من النظامين قواعده الخاصة مما يمتنع معه إجراء القياس لوجود الفارق أما من النص أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وهذه التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص وسلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا

(طعن رقم 1596 لسنة 7ق جلسة 3 أبريل سنة 19)

فيجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام

(طعن رقم 159 لسنة 1ق) ، والطعن في أحد شقى الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها مادام الطلبات مرتبطين ارتباطا جوهريا (طعن رقم 161 لسنة 3ق جلسة 29 يونيو سنة 1957 ، 196 لسنة 9ق جلسة 5ديسمبر سنة 1965 ، 582 لسنة 17ق جلسة 17 مايو سنة 1975)

وبطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها

(طعن رقم 960 لسنة 2ق جلسة الأول من ديسمبر سنة 1956 بصدد قرار إداري)

إذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها فللمحكمة العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع ولا وجه لإعادة الدعوى الى المحكمة للفصل فيها من جديد

(طعن رقم 151 لسنة 3ق جلسة 15 يونيو سنة 1957 بشأن قرار إداري)

وبهذا رسمت المحكمة الإدارية العليا السمات الخاصة للطعن بالنقض الإداري وهى سمات جوهرية في رقابة المشروعية الإدارية محل الطعن بالإلغاء وجوهر ما تقرره المحكمة الإدارية العليا نفسها في حدود هذه الرقابة في شأن ما يطعن فيه أمامها من أحكام هو ذات جوهر رقابة قاضي إلغاء القرار الإداري بدوره فجوهر الرقابة واحد

ولا يختلف إلا باختلاف ما تقتضيه حدود الرقابة أو يميله نص في القانون ويكتمل ذلك بما قررته المحكمة نفسها في الفرقي بين رقابتها على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهى تباشر سلطات التأديب

فقررت أنها رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة اثباتا أو نفيا فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فهنا فقط يكون التدخل لأن الحكم حينئذ يكون غير قائم على سببه

(طعن رقم 989 لسنة 14ق جلسة 22 ديسمبر سنة 1973 ، 831 لسنة 19ق جلسة 11 مايو سنة 1974)

أما اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء فهو من أوجه عدم المشروعية وبتحديد المحكمة لدور رقابة المشروعية في كل من الحكم الإداري في دعوى الإلغاء والحكم التأديبي الصادر في الدعوى التأديبية حيث تباشر المحكمة بنص القانون اختصاص من الاختصاصات الأصيلة للسلطة الإدارية

وهو اختصاص التأديب تتحدد معايير رقابة المشروعية بالنسبة لنوعي الأحكام والقرارات ، فرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي تستقل به الأخيرة هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا إلا إذا كان الدليل الذي اعتمده الأخير غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاصه لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة .

وبهذا التحديد يتحدد أيضا دور المحكمة التأديبية فهى سلطة تأديب مستقلة بنص القانون استنادا الى ما تقضي به المادة 172 من الدستور من اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية في الدعاوى التأديبية وهنا ليس ثمة قرار من جهة الإدارة تباشر عليه رقابة ما

وإنما هى سلطة ذاتية تخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا وهى في نفس الوقت سلطة رقابة مشروعية بالإلغاء في قرارات التأديب الصادرة من السلطة الإدارية

وإذا كانت هذه الرقابة الأخيرة رقابة مشروعية فهى تجرى في نطاق وحدود رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة الإدارية العليا على المحكمة التأديبية كسلطة تأديبية وتتسم الرقابة بنفس السمات وتجرى على ذات الوجه وتحدها ذات الحدود وبذلك تتناول هذه الرقابة كل ما تعلق بمشروعية القرار التأديبي من كافة الأوجه وتثبت لها كافة السلطات التي تثبت للمحكمة الإدارية العليا في نطاق رقابة المشروعية بما في ذلك الاخلال الجسيم بين المخالفات الثابت ارتكابها والجزاء الموقع .

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها في هذه الرقابة إذا تبين لها تعييب الحكم التأديبي المطعون فيه وأخذا بالأصل المنصوص عليه في المادة 269 من قانون المرافعات من أنه

” إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه …. وجب عليها أن تحكم في الموضوع . على أن تحكم في موضوع الدعوى التأديبية المطعون في حكمها فتوقع بنفسها الجزاء الذي تراه مناسبا مع المخالفة التي تبين لها ثبوت ارتكابها أو تقضي بالبراءة إذا كانت لديها أسبابها وجب الأخذ بذات الأصل في رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة التأديبية في قرارات السلطة الإدارية التأديبية

فإذا انتهت في رقابتها الى عدم مشروعية القرار كان لها أن تفصل في الموضوع على ذات الوجه الذي ثبت للمحكمة الإدارية العليا في رقابتها على أحكامها كسلطة تأديبية ويخضع حكمها الصادر في هذا الشأن على هذا الهدى لرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا في نطاق قضاء الإلغاء فإذا ما تبينت المحكمة الإدارية تعيب الحكم المطعون فيه أمامها بأى عيب وتبينت صلاحية الدعوى للفصل فيها وجب عليها أن تحكم في موضوعها بنفسها دون اعادة الى المحكمة التأديبية .

(الطعن رقم 235 لسنة 23ق جلسة 9/4/1988)

اختصاص المحاكم التأديبية

الطعن على الحكم التأديبى أمام الإدارية العليا

 تنص المادة 23 من قانون مجلس الدولة على

يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية:

(1) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.

(2) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.

(3) إذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواءً دُفع بهذا الدفع أو لم يُدفع.

ويكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة أن يطعن في تلك الأحكام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك مع مراعاة الأحوال التي يوجب عليه القانون فيها الطعن في الحكم.

أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره.

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 لسنة 1955 – أسباب الطعن على الحكم التأديبى

جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 لسنة 1955 أنه ” بينت المادة 15 مهمة المحكمة الإدارية العليا ، وهى التعقيب النهائي على جميع الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية :

  • 1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله .
  • 2- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .
  • 3- إذا صدر خلافا حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع .

وظاهر من ذلك أن كلمة المحكمة العليا ستكون القول الفصل في فهم القانون الإداري ، وتأصيل أحكامه وتنسيق مبادئه واستقرارها ومنع تناقض الأحكام .

شرح المادة 23 قانون مجلس الدولة – الطعن على الحكم التأديبى

  الأحكام التي يجوز الطعن فيها هى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري سواء ابتداء أو تعقيبا على حكم من محكمة أخرى ، وكذلك الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية ، ولا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع ولا تنهي الخصومة وذلك باستثناء الحكم الصادر بوقف التنفيذ فإنه يجوز الطعن فيه استقلالا .

وقد قاست المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية قرارات مجالس التأديب رغم أنها قرارات إدارية صادرة من هيئات إدارية ذات اختصاص قضائي

فقررت ألا يطعن فيها بدعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري كما هو الشأن في سائر القرارات الإدارية ، وإنما يطعن فيها أمامها مباشرة وهذا الاتجاه يؤدي الى حرمان العاملين من تعدد درجات التقاضي

وإمكان طلب التعويض عن الأضرار الناشئة عن القرارات الإدارية غير المشروعة .

أجازت المادة 23 من قانون مجلس الدولة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري كمحكمة أول درجة أو من المحاكم التأديبية لأسباب ثلاثة هى :

1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله .

2- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .

3- إذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع .

أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري كمحكمة درجة ثانية فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الادارية العليا إلا في حالتين هما :

  •  إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.
  •  إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة الإدارية العليا تقريره .

ونرى أن نص المادة 23 قد جاء معيبا في صياغته إذا كان يكفي النص على اختصاص المحكمة إذا كان الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون فمخالفة القانون بالمعنى الواسع تشمل كافة الأسباب التي أوردها النص .

أما الفقرة الأخيرة من المادة فقد جاءت تزيدا معيبا ضرره أكبر من دفعه .

إذ من المنطق أن يباح الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري التي صدر عنها كمحكمة درجة ثانية في كافة حالات مخالفة القانون وليس فقط في الحالتين اللتين ذكرتهما المادة .

فكيف لا يقبل الطعن في هذه الأحكام إذا كان مبنياً على مخالفة القانون أو وقع بطلان في الحكم أو صدر على خلاف حكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه

في حين أن يقبل الطعن في حالة مخالفة ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ، ولا يمكن أن يكون المشرع قد أراد وضع المبادئ التي تقررها هذه المحكمة في مرتبة أعلى من نصوص القانون .

وقد يفسر موقف المشرع في ذلك بأنه لا يريد جعل التقاضي الإداري على درجات ثلاث إلا في حالة مخالفة ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو الحاجة الى تقرير مبدأ قانوني جديد

ولعل المشرع يفترض أن قضاء محكمة القضاء الإداري كمحكمة درجة ثانية يكون من الكمال بحي لا يمكن أن يكون معيبا بالعيوب التي نص عليها القانون في الفقرة الأولى من المادة 23 كأسباب للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، ولكن هذا الافتراض صعب القبول .

نصت المادة 23 من قانون مجلس الدولة على أن

” يكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة حق الطعن في الأحكام التي يراها معيبة بأحد العيوب التي حددها القانون لجواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، وإذا كان الأصل أن يكون الطعن جوازي فإن القانون يوجب على مفوضي الدولة أحيانا رفع الطعن .

من ذلك ما نصت عليه المادة 22 من قانون مجلس الدولة من أنه

” على رئيس هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب من العامل المفصول أن يقيم الطعن في حالات الفصل من الوظيفة ” .

وقد قصر المشرع حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على رئيس هيئة مفوضي الدولة وحده في حالة الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية ، ويبرر حرمان الأفراد من حق الطعن في هذه الحالة أن الحكم قد سبق نظره على درجتين من درجات التقاضي وقد كان القانون رقم 165 لسنة 1955 الذي أنشأ المحكمة الإدارية العليا يقتصر حق الطعن أمامها في جميع الحالات على رئيس هيئة مفوضي الدولة مما جعله عرضة للنقد .

يعتبر من ذوي الشأن الذين لهم حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا :
  • (أ) أطراف الدعوى الأصليون .
  • (ب) المتدخلون في الدعوى .
  • (جـ) الخارج عن الخصومة الذي مس الحكم الصادر في الدعوى مصلحة مشروعة له ولم يكن في مركز يسمح له بتوقع الدعوى أو العلم بها والذي ليس أمامه طريق طعن قضائي آخر وذلك خلال ستين يوما من تاريخ علمه بالحكم .

وفي ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا

” من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة … ألا يحول دون ذلك صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بمقولة أن حكم الإلغاء بكتسب حجية عينية تسري على الكافة متى كان أثر هذا الحكم يتعدى أطراف الخصومة وهم ذوو الشأن الممثلون فيها الذين عناهم القانون بما تضمنه من تحديد ميعاد الطعن بالنسبة إليهم بستين يوما من تاريخ صدور الحكم

بحيث يمس بطريقة مباشرة حقوقا ومصالح ومراكز قانونية مستقرة للغير الذين كان يتعين أن يكون أحد الطرفين الأصليين في المنازعة ومع ذلك لم يوجه إليه ، ولم يكن مركزه يسمح بتوقيعها أو العلم بها حتى يدخل فيها في الوقت المناسب ، إذ لا مناص من رفع ضرر التنفيذ عن هذا الغير الذي لم يكن طرفا في المنازعة

بذلك يتمكن من التداعي بالطعن في هذا الحكم من تاريخ علمه به حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه أن كان ذا حق في ظلامته مادام قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى ” .

  • (د) ويعتبر من ذوي الشأن أيضا أولئك الذين ينص القانون صراحة على اعتبارهم كذلك . مثال ما نصت عليه المادة 22 من قانون مجلس الدولة من أنه ” يعتبر من ذوي الشأن في الطعن الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية ” 

حددت المادة 23 من قانون مجلس الدولة ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ صدور الحكم ، وهى نفس المدة المقررة لرفع دعوى إلغاء القرارات الإدارية

مع فارق أن المدة تبدأ في هذه الدعوى الأخيرة من تاريخ العلم بالقرار وليس من تاريخ صدوره ، ويصدق ما يقال عن قطع ميعاد الطعن في دعوى الإلغاء على ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، ويرجع في حساب المدة الى قانون المرافعات .

وينقضي الحق في رفع الدعوى قبل نهاية ميعاد الطعن إذا قبل ذو المصلحة الحكم . قبول الحكم قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا ، غير أنه يجب تحرى الدقة في استخلاص القبول الضمني من الوقائع الدالة عليه .

(الدكتور/ ماجد الحلو ، المرجع السابق ص626 وما بعدها)

أسباب الطعن على الحكم الادارى والتأديبي عموما

1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله .

2- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .

3- إذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك