المسئولية المدنية لحارس البناء والشيء( 177 – 178 مدني )

لمن أصيب بضرر من مبنى ، أن يطالب حارس البناء بالتعويض ، وكذلك حارس الشيء، ولو لم يكن مالكا للبناء والشيء الذي أصاب الغير بالضرر وذلك وفقا لأحكام  المسئولية المدنية لحارس البناء والشيء المواد 177 ، 178 مدني

نصوص القانون عن مسئولية حارس

المسئولية المدنية لحارس البناء

نص المشرع فى المادتين 177 ، 178 من القانون المدني على مسئولية حارس البناء وحارس الشيء

النص القانونى عن مسئولية حارس البناء

تنص المادة 177 مدني

  1. حارس البناء، ولو لم يكن مالكاً له، مسئول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر، و لو كان انهداما جزئياً
  2. ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.
  3. و يجوز لمن كان مهدداً بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر، فإن لم يقم المالك بذلك جاز الحصول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه.

الأعمال التحضيرية للمادة 177 مدنى

لم يعرض التقنين المصري (الملغى) للمسئولية عن البناء، ولذلك جرى انقضاء المصري بشأنها على تطبيق القواعد العامة، وجعل من الخطأ الثابت أساسا لها ولو انه لم يتشدد كثيرا فيما يتعلق بجسامة هذا الخطأ، اما المشروع فقد اثر تأسيس هذه المسئولة على الخطأ المفروض

 والقى بعبئها على عاتق حارس البناء دون مالكه، على خلاف ما اختار التقنين الفرنسي، لتظل مسئولية الحارس قائمة ما لم يثبت ان تداعى البناء لا يرجع الى إهمال فى صيانته او قدم او عيب فى انشائه

اما التقنين الفرنسي فيلزم المضرور، على النقيض من ذلك بإقامة الدليل على إهمال الصيانة  او القدم او العيب فى انشاء البناء، فإذا تم له تحصيل هذا الدليل، اصبح مفروضا ان تداعى البناء يرجع الى احد هذه الأشياء ، ويكون اذن ناشئا عن خطأ المالك.

وقد احتذى المشروع مثال بعض التقنيات الأجنبية فقرر بين أحكام المسئولية عن البناء قاعدة خاصة بشأن ما يتخذ من التدابير الوقائية التى لا تنطوي على معنى التعويض

ويكفى لأعمال هذه القاعدة ان يتحقق معنى التهديد بوقوع الضرر من جراء البناء دون ان يقع فعلا، فلمن يتهدده هذا الضرر ان يكلف المالك دون الحارس باتخاذ ما يلزم من التدابير لدره الخطر

فإذا لم يستجب مالك البناء لهذا التكليف، جاز المحكمة ان تأذن لمن يتهدده الضرر باتخاذ هذه التدابير على حساب المالك (انظر فى هذا المعنى – المادتين 98/90 من التقنين التونسي والمراكشي.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 2 –ص 431)

التعليق والشرح للمادة 177 مدني

يتبين من نص المادة 177 مدنى ان مسئولية تهدم البناء تتحقق بتوافر شرطين:

  1. حراسة البناء
  2. ان يكون تهدد البناء هو الذى احدث الضرر.
  • فلا تتحقق المسئولية اذا تولى شخص حراسة بناء، ولا تعتبر المصاعد بناء.
  • ويجب ان يكون الضرر ناجما من تهدم البناء تهدما فعليا.
  • وتقوم مسئولية الحارس عن تهدم البناء على خطأ مفترض فى جانبه.

ويكلف المضرور بإثبات ان الضرر نجم من تهدد البناء، وان المدعى عليه هو حارس البناء الذى تهدم، فإذا ما أثبت المضرور ذلك كان على حارس البناء حتى يدفع مسئوليته عن طريق نفى الخطأ ان يثبت ان تهدم البناء لا يرجع سببه الى إهمال فى الصيانة او قدم فى البناء او عيب فيه.

ومن ثم فإن مسئولية حارس البناء تقوم على خطأ مفترض فى جانبه هو الإهمال فى صيانة البناء او فى تجديده او فى إصلاحه حتى تداعى البناء او تهدم فأصاب الغير بالضرر.

هذا الخطأ المفترض فى جانب حارس البناء خطأ ذو شقين:

  • الاول- يقوم على ان التهدم بسببه إهمال فى صيانة البناء او تجديده او إصلاحه، والافتراض هناك قابل لإثبات العكس
  • والثاني- يقوم على ان الإهمال منسوب الى خطأ الحارس، والافتراض هنا غير قابل لإثبات العكس.

( الوسيط-1 للدكتور السنهوري -ص1066 وما بعدها ، وكتابة – الوجيز ص 439 وما بعدها )

كما تعددت المذاهب فى الشرائع الغربية الحديثة فى شأن، مسئولية مالك البناء تعددت أيضا فى تقنيات البلاد العربية، فمنها ما التزم فى هذا الشأن حكم القواعد العامة، فاشترط ثبوت الخطأ المالك مع تسهليه إثبات هذا الخطأ الى حد كبير (كالتقنين المدنى العراقي فى المادة 229 منه)،

ومنها ما اخذ بحكم القانون الفرنسي بأكمله (كتقنين الالتزامات اللبناني فى المادة 133 منه)، ومنها ما اخذ بالحكم الأخير مع تعديله بحيث لا يجعل المسئولية ملازمة للملكية بل قابلة للانتقال الى من يتولى العناية بالبناء (كالتقنين التونسي والمراكشي فى المادة 97/89 منها)،

ومنها ما لم يكتف بالقرينة التى اخذ بها التقنين الفرنسي بل ذهب الى ابعد من ذلك فقلب عبء الإثبات كلية أي انه اعفى المصاب من إثبات نقص الصيانة او عيب التشييد، وكلف المالك ان ينفى ذلك،

ثم خفف عن المالك بأن جعل هذه المسئولية غير ملازمة للملكية بل مرتبطة بالحراسة، ومن هذا الفريق الأخير التقنين المصري (م177 منه) و التقنين السوري (م178منه) والتقنين الليبي (م180 منه).

(المسئولية المدنية في تقنينات البلاد العربية – للدكتور سليمان مرقص – القسم الثاني 1960-ص122 وما بعدها )

ولا يستقيم تأسيس مسئولية حارس البناء على أساس موحد هو افتراض الخطأ فى جانبه فالحارس لا يستطيع ان يدفع المسئولية عن نفسه بإثبات انه شخصيا لم يرتكب أي خطأ، بل يجب ان يثبت السبب الأجنبي الذى ترتب عليه انهدام البناء او الذى حال دون القيام بأعمال الصيانة اللازمة ام الذى أدى الى انهدام البناء الى احداث الضرر.

فالحارس الحالي للبناء يبقى مسئولا طالما لم يثبت ان الحادث لا يرجع سببه الى إهمال فى الصيانة او قدم فى البناء او عيب فيه، والإهمال فى الصيانة قد يكون إهمال من الحارس الحالي

وقد يكون إهمالا من حارس سابق ولكن الحارس الحالي يبقى مسئولا قبل المضرور فى الحالتين، وعيب البناء يرجع فى الغالب الى خطأ المهندس او المقاول الذى اقام البناء، وقد يكون عيبا خفيا لا يعلم به الحارس ولم يكن يستطيع ان يعلم به، ومع ذلك فهو يبقى مسئولا قبل المضرور، فإقامة المسئولية على أساس افتراض خطأ الحارس وحده اذن لا يستقيم.

ولذلك فإن الرأي الاول بالقبول هو الذى يقيم مسئولية حارس البناء على أساس محدود:

 فالقانون يجعل الحارس الحالي مسئولا، طالما لم يثبت السبب الأجنبي، على أساس انه اما ان يكون قد ارتكب خطأ هو الذى نتج عنه الحادث واما ان يكون الخطأ قد صدر من حارس سابق اهمل فى صيانة البناء او اهمل فى تشييده، فالقانون يجعل الحارس فوق مسئوليته عن خطئه الشخصي ضامنا خطأ غيره.

وبذلك تتضح الرابطة الوثيقة بين المسئولية عن البناء، والمسئولية عن الحيوان والأشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة، ولذلك فإن المنطق يقضى بأن تصاغ نصوص موحدة للمسئولية عن الأشياء عامة بدلا من افراد نص خاص للمسئولية عن الحيوان (م176). وللمسئولية عن البناء (م177)، وللمسئولية عن الآلات الميكانيكية والأشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة.

( النظرية العامة للالتزام- الفعل الضار للدكتور إسماعيل غانم-1968-ص 470و471)

و أساس المسئولية عن سقوط البناء فى القانون الفرنسي خطأ مفترض فى جانب المالك فرضا لا يقبل إثبات العكس، فمتى أثبت المضرور العيب او النقض فى تعهد البناء بالصيانة فليس عليه ان يثبت بعد ذلك خطأ فى جانب المالك فإن الخطأ مفروض فى جانبه، وللأخير ان يدفع المسئولية بإقامة الدليل على وجود حادث جبري او قوة قاهرة او سبب اجنبي لا دخل لإرادته فيه.

اما فى مصر فإن أساس المسئولية خطأ مفترض فى جانب الحارس فالمضرور هو المكلف بإثبات ان الضرر الذى أصابه نشأ عن تهدم البناء وان المدعى عليه هو حارس البناء الذى تهدم.

 فإذا أثبت المضرور ذلك كان على الحارس حتى يدفع مسئوليته عن طريق نفى الخطأ ان يثبت ان التهدم لا يرجع سببه الى إهمال فى الصيانة او قدم فى البناء او عيب فيه

 فإذا لم يستطع إثبات ذلك افترض القانون ان التهدم سببه إهمال فى الصيانة او قدم البناء او وجود عيب فيه، وان هذا الإهمال او القدم او العيب منسوب الى خطأ الحارس، فهو الذى قصر بأن لم يعن العناية الواجبة لصيانة البناء او لتجديده بإصلاحه، فترتب على هذا التقصير ان تهدم البناء.

ومن ثم نرى ان مسئولية حارس البناء تقوم على خطأ مفترض فى جانبه هو الإهمال فى صيانة البناء او فى تجديده او إصلاحه حتى تداعى البناء وتهدم فأصاب الغير بالضرر.

المسئولية عن تهدم البناء-مقال المستشار مصطفي أبو علم-مجلة إدارة قضايا الحكومة-السنة 2- العدد 4ص 5 وما بعدها

نص المادة 177/1 من القانون المدنى قد نظم مسئولية حارس البناء عن الأضرار الناشئة عن تهدمه بسبب قدمه أو عيب فيه أو الإهمال فى صيانته, وكانت نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 – التى خلت من النص صراحة على إلغاء تلك المادة – لم تتضمن تنظيماً لأحكام تلك المسئولية

بل اقتصرت على تحديد الإجراءات و الاحتياطات الواجب إتباعها فى شأن المنشآت الآيلة للسقوط أو تلك التى تحتاج الى ترميم أو صيانة وطرق الطعن فى القرارات الصادرة بشأنها

وهو ما لا يحول دون إعمال هذه القواعد وقاعدة مسئولية حارس البناء معاً كل فى مجاله الخاص فى التطبيق فإن نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تكون ناسخة لنص المادة 177/1 من القانون المدنى.

[الطعن رقم 3869 – لسنــة 61 ق – تاريخ الجلسة 24 / 05 / 1997 – مكتب فني 48 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 783 – تم رفض هذا الطعن]

المسئولية المدنية لحارس البناء والشيء( 177 - 178 مدني )

مسئولية حارس الشيء

النص القانوني عن مسئولية حارس الشيء

تنص المادة 178 مدني على ان

كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة.

الأعمال التحضيرية للمادة 178 مدني

لم يورد التقنين المصري (الملغى) أي نص يتعلق بالمسئولية عن الجمادات وإزاء ذلك عمد القضاء المصري الى تطبيق القواعد العامة بشأنها، كما فعل فى المسئولية عن البناء، فجعل ترتيبها معقودا بإقامة الدليل على وقوع الخطأ من حارس الشيء. ولكنه جرى على التسامح فى استخلاص هذا الخطأ، فهو يكتفى بأقل إهمال، بل مجرد العلم بما ينطوي فى الشيء من أسباب الخطر، للقول بتضافر الخطأ الذى ينبغي اقامة الدليل عليه

 وهو بهذا يقيم قرينة قضائية على الخطأ، يستعيض بها عما تقرر النصوص من قرائن قانونية فى هذه الصدد، فليس من العدل فى شيء مثلا ان يلقى عبء الإثبات على المضرور فى حادث من  حوادث السيارات  اذ يغلب ان يمتنع عليه عملا ان يتبين كيفية وقوع الحادث، وليس شك فى ان سائق السيارة اقدر من غيره على تعليل ما وقع، ولهذه العلة اختار المشروع فكرة الخطأ المفروض، مقتفيا فى ذلك اثر اكثر التشريعات الأجنبية، بل واثر القضاء الفرنسي نفسه فى مراحل تطوره الأخيرة.

على ان المشرع لم يمض فى هذا السبيل للقصر من غاياته، بل اجتزا بما تفتضيه أحوال البلاد فى المرحلة الراهنة من حياتها الاقتصادية، فهو لم يبلغ شأن القضاء الفرنسي فى الحديث من أحكامه، فيما يتعلق بإطلاق حكم هذه المسئولية على الجمادات بجميع أنواعها بل اقتصر على “الآلات الميكانيكية” وبوجه عام على “الأشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة”.

وبديهي ان هذا التخصيص قصد به الى قصر الحكم على تلك الأشياء التى تحتاج لحراسة بسبب الخطر الملازم لها، وبهذا يكون من الميسور تصور اقامة قرينة على “خطأ فى الحراسة”.

وغنى عن البيان ان عبء المسئولية فى هذه الحالة يقع على حارس الشيء دون مالكه، ولا تنتفى هذه المسئولية الا بإثبات السبب الأجنبي

ومع ذلك تطبق القواعد العامة فى المسئولية فى حالتين استثنائيتين:

هما حالة تصاد الآلات الميكانيكية وحالة النقل على سبيل المجاملة، فالواقع ان طبيعة الأشياء فى الحالة الأولى، ونية الطرفين المفروضة فى الحالة الثانية تقتضيان اعمال هذا الحكم.

ومهما يكن من امر ما استحدث المشروع فى هذا الشأن، ومهما يكن عظم نصيبه من الأهمية، فليس يقصد منه على أي وجه من الوجوه الا الأخذ بفكرة المسئولية المادة او الموضوعية، على أساس تحمل تبعة المخاطر المستحدثة.

فالمسئولية عن الأشياء لا تزال فى أحكام المشروع مسئولية ذاتية او شخصية أساسها خطأ وقد تقدم التشريع المصري لا يأخذ بأحكام المسئولية المادية او الموضوعية الا فى أحوال استثنائية.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 2-ص435و436)

التعليق على  المادة 178 مدني – مسئولية حارس الشيء

تتحقق مسئولية حارس الأشياء وفقا لنص المادة 178 من القانون المدنى، بتوافر شرطين:

  • 1- ان يتولى شخص حراسة شيء تقضى حراسته عناية خاصة او حراسة الات ميكانيكية.
  • 2- ان يقع الضرر بفعل هذا الشيء.

فمتى تحققت مسئولية حارس الأشياء، قامت هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب الحارس.

والخطأ المفترض فى جانب حارس الشيء كالخطأ المفترض فى جانب حارس الحيوان هو خطأ فى الحراسة ، فإذا الحق الشيء ضررا بالغبر، فذلك لان زمام هذا الشيء قد افلت من يد حارسه، وافلات زمام الشيء هو عين الخطأ.

والخطأ هنا مفترض افتراضا لا يقبل إثبات العكس كالخطأ المفترض فى جانب حارس الحيوان، فلا يجوز للحارس ان ينفى الخطأ عن نفسه بأن يثبت ان لم يرتكب خطأ وانه بذل ما ينبغي من العناية حتى لا يحدث الشيء الضرر.,

ولا يستطيع الحارس ان ينفى عنه المسئولية الا بنفي علاقة السببية ما بين فعل الشيء والضرر الذى وقع، وهو لا يستطيع نفى علاقة السببية هذه الا اذا أثبت ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي: قوة قاهرة او حادث فجائي او خطأ المصاب او خطأ الغير.

(الوسيط-1-للدكتور السنهوري-ص 1078 وما بعدها ، وكتابة الوجيز ص 444 وما بعدها )

ظاهر من النص المادة 178 مدنى انه يجعل المسئولية المفترضة مقصورة على الاضرار التى تنتج من أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة كالآلات الميكانيكية وغيرها، وانه قد اريد به الأخذ بالقيد الذى قيد به حكم النقض الفرنسي الصارد فى 21 فبراير سنة 1927 المسئولية الناشئة عن الأشياء وبالتفرقة التى واجدها ذلك الحكم بين الأشياء الخطيرة والأشياء غير الخطيرة.

وكذلك فعل كل من المشرع السوري (م179) والمشرع الليبي (م181) ، واخذ المشرع العراقي ما تقرب من ذلك (م231).

وكان التقنيان التونسي والمراكشي وكذلك التقنين اللبناني قبل ذلك قد سبقت إلي الأخذ بالمسئولية عن الأشياء (م96/88ر131 علي التوالي )

(المسئولية المدنية في تقنيات البلاد العربية- القسم الثاني – الدكتور سليمان مرقص ص156 وما بعدها )

و تطبق المادة 178 مدنى على كل شيء يحدث ضررا بالغير سواء اكان هذا الشيء عقارا بالتخصيص او عقارا بالاندماج كالأسلاك الكهربائية او مواسير المياه او الغاز او نشأ عن سقوط شجرة على شريط السكك الحديدية مما أدى الى وقوع الحادث او على الطريق.

ولكن أي حراسة تشترط لقيام المسئولية على عاتق؟

هل الحراسة المادية؟

ام الحراسة القانونية، يعتبر الشخص حارسا حتى ولو انفصل الشيء ماديا عنه. اذا الحراسة القانونية يصعب الأخذ بها، فإذا انى مالك المنزل بصانع ليقوم بأعمال الصيانة، فليس معنى ذلك ان الحراسة انتقت من المالك الى العامل، فالحادث الذى وقع من جراء المصعد يسأل عنه المالك (الحارس) وليس العامل.

ولكن للمالك ان يرجع على الصانع عن إهماله وعدم احتياطية فى القيام بأعمال الصيانة على الوجه الاكمل او لعدم اخطار المالك عن سوء حالة الاسانسير وعدم صلاحيته للاستعمال.

اذن يقصد بالحراسة  المادية ان يظل الشيء تحت مباشرة وإدارة وتوجيه الحارس، وهو مسئول عن كل الاضرار الناتجة عن هذا الشيء حتى ولو كان به عيب لا يدركه.

اذن المسئولية الناتجة عن حوادث المصعد وان كانت فيما يتعلق بعلاقة المستأجر بالمؤجر مسئولية تعاقدية، الا انها كقاعدة مسئولية تقصيرية مبنية على الخطأ المفروض طبقا للمادة 178 مدنى بالنسبة للغير، فالمصاعد م الأشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة

 وعلى ذلك، فإن كان من حق المستأجر الرجوع على المؤجر فى حوادث المصاعد طبقا لقواعد المسئولية التعاقدية، الا ان من حق المستأجر كما من حق الغير المضرور مساءلة الحارس استنادا على المادة 178 مدنى

وكل ما يلتزم به المضرور هو إثبات ان المصعد هو السبب فى الحادث، وان الدور الذى لعبه المصعد فى الحادث دور إيجابي وليس سلمى، والا انعدمت المسئولية.

( المسئولية المدنية عن حوادث المصاعد الكهربائية- للدكتور أبو اليزيد المثبت – المحاماة- السنة 38- العدد 2- ص 258 وما بعدها 

وأنظر أيضاً – تحديد مدلول الحراسة -مقال الدكتور نعيم عطية – المرجع السابق – السنة 35- العدد 3ص596 وما بعدها )

المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل إثبات العكس وترتفع عنه المسئولية إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه

 وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير ولا يعتبر الفعل سبباً أجنبياً إلا إذا كان خارجاً عن الشيء فلا يتصل بتكوينه ولا يمكن توقعه أو دفعه أو درء نتائجه ويؤدي مباشرة إلى وقوع الحادث

وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعي بها تعتبر سبباً أجنبياً ينقضي به الالتزام وتنتفي به المسئولية إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل إثبات العكس وترتفع عنه المسئولية إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير

ولا يعتبر الفعل سبباً أجنبياً إلا إذا كان خارجاً عن الشيء فلا يتصل بتكوينه ولا يمكن توقعه أو دفعه أو درء نتائجه ويؤدي مباشرة إلى وقوع الحادث

وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعي بها تعتبر سبباً أجنبياً ينقضي به الالتزام وتنتفي به المسئولية إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله

حكم نقض عن مسئولية حارس البناء والشيء

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / أمين طنطاوي محمد “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

المسئولية المدنية لحارس البناء والشيء( 177 - 178 مدني )

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 1337 لسنة 1998 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ مائتي وخمسين ألف جنيه تعويضا، وقالوا بيانا لذلك إنه بتاريخ 6/10/1996 أصيب مورثهم أثناء عمله لدى الشركة المطعون ضدها أثر سقوط بوابة حديدية عليه مما أدى إلى وفاته

 وقد ضبط عن الواقعة المحضر رقم 572 لسنة 1996 عوارض قويسنا، ولما كانت الشركة مسئولة عن الحادث، وإذ لحقت بهم جراء وفاة مورثهم أضرار مادية وأدبية، وما يستحقونه من تعويض موروث فقد أقاموا الدعوى بمطلبهم سالف البيان، حكمت المحكمة بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعنين مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية

 ومبلغ عشرين ألف جنيه عن التعويض الموروث. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 443 لسنة 32ق أمام محكمة استئناف طنطا “مأمورية شبين الكوم” وبتاريخ 3/8/1999 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب إذ أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه من عدم توفر مسئولية حارس الأشياء لانتفاء علاقة السببية بين الخطأ المفترض في جانب الشركة المطعون ضدها وبين الضرر بسبب خطأ المضرور

دون أن تحيل المحكمة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهود الواقعة أو تبحث المستندات المقدمة لاستجلاء ركن الخطأ وعلاقة السببية، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ذلك أن التأمين الاجتماعي – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مصدره القانون وتعتبر أحكامه من النظام العام، وكان الخطأ المعني بالفقرة الثانية من المادة 68 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر برقم 79 لسنة 1975 الذي يجيز للمصاب بإصابة عمل أو للمستحقين عنه التمسك قبل صاحب العمل بأحكام أي قانون آخر إذ نشأت الإصابة عنه من خطأ صاحب العمل الشخصي الذي يرتب مسئوليته الذاتية، وهو خطأ واجب الإثبات فلا يطبق في شأنه أحكام المسئولية المفترضة الواردة في المادة 178 من القانون المدني.

 لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على نفي الخطأ المفترض في جانب الشركة المطعون ضدها استنادا إلى أحكام المسئولية الشيئية المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني

وتحجب بذلك عن إعمال حكم المادة 68 من  قانون التأمين الاجتماعي  المشار إليه فيما تضمنه من أحكام خاصة بشأن خطأ صاحب العمل الواجب الإثبات طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا “مأمورية شبين الكوم” وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة

[الطعن رقم 4326 – لسنة 69 ق – تاريخ الجلسة 15 / 10 / 2012 ]

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك