الغبن والاستغلال والتدليس ( 125-126-129 مدني)

الإرادة فى التعاقد ركن هام ، ومن ثم نقدم بحث الغبن والاستغلال والتدليس ( 125-126-129 مدني) ، فاستغلال أحد المتعاقدين لطيش المتعاقد الأخر أو هوى فى نفسه ، يبطل العقد ، وهذا هو الغبن والاستغلال فى العقد ، المقرر بنص المادة 129 من القانون المدني المصري ، ونعرض أحكام الغبن المبطل ، وكذلك شرح التدليس المعيب للإرادة فى التعاقد المواد 125 ، 126 مدني

الغبن والاستغلال والتدليس ( 125-126-129 مدني)

النص القانونى للغبن والاستغلال المبطل للتعاقد

تنص المادة 129 من القانون المدني على 

  1. إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد الا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينة أو هوى جامحا ، جاز للقاضى بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد.
  2. ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، والا كانت غير مقبولة.
  3.  ويجوز فى عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال ، إذا عرض ما يراه القاضى كافيا لرفع الغبن.

الأعمال التحضيرية للمادة 129 مدني الغبن والاستغلال

يعتبر الغبن عيبا من عيوب الرضاء يستتبع وجوده بطلان العقد بطلانا نسبياً ، بيد أنه يشترط لذلك توافر أمرين :

أحدهما – مادي أو موضوعي 

وهو فقدان التعادل ما بين قيمة ما يأخذ العاقد وقيمة ما يعطي علي نحو يتحقق معه معني الإفراط

والآخر نفسي أو ذاتي 

وهو إستغلال المتعاقد الذي أصابه الغبن وتحسن الإشارة الى ان العقود الاحتمالية ذاتها يجوز ان يطعن فيها على أساس الغبن

مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 190 وما بعدها

الشرح والتعليق على المادة 129 مدني ( الغبن والاستغلال )

 الغبن هو عدم التعادل بين ما يعطيه العاقد وما يأخذه. وللاستغلال عنصران:

احدهما- موضوعى، وهو اختلال التعادل اختلالا فادحا، والاخر نفسى- وهو إستغلال ضعف فى نفس العاقد.

فإذا اختل التوازن فى عقد البيع بين قيمة المبيع والثمن، تحقق العنصر الموضوعى للاستغلال، وفى هذه الحالة يكون الاختلال الفادح واقعا بين التزامات احد المتعاقدين وهو البائع والتزامات الاخر وهو المشترى، ويقع الاختلال فادحا لا فى عقود المعارضة المحددة فحسب، بل أيضا فى عقود المعاوضة الاحتمالية وفى عقود التبرع ذاتها.

اما العنصر النفسى فى الاستغلال ينحصر فى احد المتعاقدين يستغل فى المتعاقد الاخر طيشا بينا أو هوى جامحا، فكثيرا ما يعتمد رجل طاعن فى السن الى الزواج من امرأة لا تزال فى مقتبل عمرها

وليس من النادر ان تعمد الزوجة الى إستغلال هو زوجها، فتكتسبه من العقود لنفسها ولأولادها ما تشاء. ويجب ان يقع الاستغلال من احد المتعاقدين على المتعاقد الاخر وان يكون هذا الاستغلال هو الذى دفع الى التعاقد، ويترتب على ذلك ان إرادة المتعاقد المستغل تكون إرادة غير مشروعة

وان إرادة المتعاقد المغبون تكون إرادة معيبة، ووقوع الاستغلال دافعا الى التعاقد مسألة واقع لا مسألة قانون، وعلى المتعاقد المغبون يقع عبء الإثبات.

الدعاوى المترتبة على الغبن والاستغلال ومدة التقادم

ويرتب القانون المدنى فى المادة 129 منه على الاستغلال احدى دعويين:

  • دعوى الإبطال
  • دعوى الإنقاص

ويجب ان كل منهما فى خلال سنة من وقت العقد، والسنة ميعادا إسقاط لا مدة تقادم، فلا تنقع ولا تقف بخلاف مدة التقادم التى يرد عليها الإنقطاع والوقف، والحكمة فى ذلك هى الرغبة فى حسم النزاع،

فلا يبقى مصير العقد معلقا مدة طويلة على دعوى مجال الادعاء فيها واسع، وفى هذا استقرار للتعامل، اما دعوى الإبطال للغلط أو التدليس أو الإكراه فهى لا تسقط الا بثلاث سنوات أو بخمس عشرة على حسب الأحوال،

وهى مدة تقادم لا ميعاد اسقاط، ذلك ان كلا من الغلط والتدليس والإكراه يستطاع التثبت من وجوده عند رفع الدعوى بالإبطال بأيسر مما يستطاع التثبت من وجود الاستغلال، فلا ضير من ان تطول المدة وان تكون مدة تقادم لا مدة اسقاط…

فإذا اختار المتعاقد المغبون دعوى الإبطال، فإن رأى القاضى ان هذا المتعاقد لم يكن ليبرم العقد أصلا ولولا هذا الاستغلال. إجابة الى طلبه وابطل العقد، وان رأى ان الاستغلال يفسد الرضا الى هذا لاحد وان المتعاقد المغبون دون إستغلال كأن يبرم العقد بشروط اقل ابهاظا، رفض إبطال العقد، معارضة كان أو تبرعا

واقتصر على انقاص الالتزامات الباهظة، اما إذا رفع المغبون دعوى الانقاص من بادئ الأمر أو رفع دعوى الإبطال ولكن القاضى رأى الانتصار على انقاص إلتزاماته، قضى بإنقاص هذه الالتزامات الى الحد الذى لا يجعلها باهظة، وهذا أيضا موكول لتقدير قاضى الموضوع وفقا لظروف كل قضية

الوسيط – 1- الدكتور السنهوري – ط 1952- ص 355- وما بعدها ، وكتابه – الوجيز – ص 138 وما بعدها ، ويراجع – القانون المدني السوري – للإسقاط مصطفي الزرقا – المرجع السابق – ص 107وما بعدها ، والقانون المدني العراقي – الدكتور حسن الدنون -المرجع السابق – 52 وما بعدها

أجاز الفقه الإسلامى الطعن فى العقد بالغبن المجرد فى حالات افترض فيها نشوء هذا التغبن نتيجة تغرير. واجازت التشريعات العربية كذلك الطعن فى العقد للغبن المجرد فى حالات خاصة، ويبدو منها كذلك انها لا تخلو من تغرير

ويلاحظ ان حد الغبن الفاحش فى القانون المصرى والليبي والسوري هو ما يزيد على الخمس كقاعدة عامة، اما حدة فى القانون التونسى فهو ما يزيد على الثلث، اما القانون اللبنانى فقد ترك ذلك للعرف ، فالغبن الفاحش فيه هو ما يكون شاذا عن العادة المألوفة

نظرية الإلتزام – الدكتور عبد الناصر العطار – المرجع السابق – ص 172 وما بعدها

 من يدعى وجود الاستغلال عليه إثبات قيام هذه العناصر، وهذا العبء يقع هنا على عاتق المغبون، كما يثبت الوقائع التى أثرت على رضاه والتى دفعته الى قبول العقد، وبمعنى اخر ينبغى ان يثبت طيشه البين وهواه الجامح، والغبن ينبغى الا يكون من ذلك الغبن المألوف أو المسموح به فى المعاملات، بل هو ذلك الغبن الذى يحس به كل ذى ذوق سليم، وينبغى ان ينظر فى تحديد عدم التعادل الى وقت إبرام العقد

نظرية الاستغلال في القانون المدني المصري – رسالة – الدكتور توفيق حسن فرج- طبعة 1957- بنودة 82و 91 و 114 و 115.

أركان الاستغلال

 ليس الاستغلال الا انتقالا بالغبن من نظرية مادية الى نظرية نفسية، ولكن الغبن اذ يتكون من ركن واحد هو عدم التعادل بين التزامات الطرفين على صورة فادحة، يتطلب الاستغلال، بالإضافة الى ذلك، ركنا اخر هو إستغلال المتعاقد ضعف المتعاقد الاخر،

ومن هنا كان للاستغلال ركنان

احدهما مادى والاخر نفسى.

على انه يجب الانتباه، بدقة وحذر الى ان معنى عدم التعادل فى نظرية الاستغلال ليس ماديا وانما هو شخصى محض، وهذا ما تختلف فيه نظرية الاستغلال عن نظرية الغبن اختلافا تترتب عليه نتائج قد يكون بعضها أثرا لبعض:

فعدم التعادل فى الغبن هو مادى محض فى قيمة الشئ ذاته فى السوق لا فى نظر المتعاقدين، واما فى الاستغلال فهو فى قيمته عند التعاقد، فالقيمة هنا شخصية وليست مادية كما هى فى الغبن، فمقياس اختلال التعادل وان كان ماديا الا ان تحديد مقداره يتصل بشخص المتعاقد

ويترتب على ما تقدم عدم امكان تحديد مقدار عدم التعادل فى الاستغلال برقم محدود  وبنسبة معينة كما هو فى الغبن، لان القيمة على ماديتها مادامت شخصية، فمن الطبيعي ان تختلف باختلاف اعتبارات الناس فى تقييم الأشياء، فلا بد من ترك تحديد القيمة وعدم التعادل الى ظروف كل شخص واعتباراته

وهو ما يقدره القاضى حق قدره، وما يترتب على ذلك ان يكون الغبن عيبا مستقلا بذاته، وان يكون الاستغلال عيبا من عيوب الرضا، فمادام الغبن فى العقد يتحقق برقم معين من عدم التعادل بين الالتزامين، فلا صلة ما بينه وبين إرادة المتعاقد المغبون، بخلاف عدم التعادل فى الاستغلال فإنه يرتبط مباشرة برضاء المتعاقد

وقد ينشأ من ذلك ان لا يقع تغبن الا فى عقود المعارضة غير الاحتمالية، دون العقود الاحتمالية وعقود التبرع، لان عدم التعادل برقم معين لا يكون الا فى عقود المعارضة التى تتعين فيها التزامات الطرفين وفائدتهما من العقد تعيينا محددا، وهو غير ممكن فى العقود الاحتمالية ولا فى عقود التبرع، اما الاستغلال فإنه يشمل كل العقود بما فيها العقود الاحتمالية وعقود التبرع، فهو اكثر شمولا من الغبن.

الغبن والاستغلال والتدليس ( 125-126-129 مدني)

عناصر الركن النفسي فى الغبن والاستغلال

يتألف الركن النفسى من عنصرين:

  • احدهما – العمل الذى يقوم به احد المتعاقدين، وهو الاستغلال والاستثمار،
  • وثانيهما – الوضع الذى يكون عليه المتعاقد الاخر ويستغله أو يستثمره المتعاقد الأول.

وقد اتفقت نصوص القوانين – المصرى والسوري والليبي واللبناني على إستغلال المتعاقد المغبون من المتعاقد الاخر، أو استثماره كما جاء فى القانون اللبنانى

الا انها اختلفت فيما يستغله من الطرف المغبون، فبينما قصرها القانون المصرى والسوري الليبي على حالتي الطيش البين والهوى الجامح، اخذ القانون اللبنانى بالطيش ولم يقيده بأن يكون بينا

وأضاف إليه حالتي الضيق وعدم الخبرة، اما القانون العراقي فكان اكثر القوانين العربية فى هذا الموضوع، فقد أضاف الى الطيش والهوى حالات الحاجة وعدم الخبرة وضعف الإدراك، ولم يقيد الطيش بأنه يكون بيناً، ولا الهوى بأن يكون جامحا

الاستغلال والغبن في العقود – مقال – للأستاذ أسعد الكوراني المحامي السوري – المحاماه المصرية – السنة 41 العدد 6- ص 922 وما بعده

 اثمرت فكرة الغبن فكرة الاستغلال بعد تطور طويل، تأثر باعتبارات اقتصادية واجتماعية وأدبية، فكلما ساد مبدأ الفردية، وما يستتبعه من سيطرة مبدأ سلطان الإرادة

كلما ضاقت فكرة الغبن، وكلما ضعف المذهب المذكور وضعف تبعا له مبدأ سلطان الإرادة اتسعت الفكرة- ولقد استحدث القانون المدنى المصرى الجديد عيبا للرضا اضافة الى عيوب الرضا التقليدية (الغلط، والتدليس، والإكراه)- ذلك هو الاستغلال (م 129).

ويقع عبء إثبات توافر عنصري الاستغلال على عاتق الطرف المغبون، وذلك متفق مع قواعد الإثبات العامة لانه هو الذى يتمسك بأن ارادته قد عيبت بالاستغلال، وتقدير توافر العنصرين مرده الى القاضى دون رقابة من محكمة النقض، الا فيما يتعلق بالتكييف القانونى للوقائع المكونة للاستغلال.

لا شك فى ان البطلان الذى يلحق العقد فى حالة الاستغلال هو بطلان نسبى (المذكرة الايضاحية للقانون)،

وينبني على ذلك انه لا يتمسك به الا من شرع البطلان لمصلحته وهو المتعاقد المغبون عملا ينص المادة 138 مدنى، كما ينبني عليه أيضا ان التمسك بالبطلان لا ينتقل الى الخلف العام أو الخاص أو الدائن

ولا يجوز لهؤلاء ان يتمسكوا به بطريق مباشر، وانما يجوز لهم ذلك عن طريق الدعوى غير المباشرة باعتبارهم دائنين للتعاقد، وأخيرا ينبني عليه ان المحكمة لا تستطيع ان تقضى به من تلقاء نفسها إذا لم يتمسك به المتعاقد الذى شرع لمصلحته

الاستفلال-مقال – للقاضي أحمد سالم الشوري – المحاماه – السنة 35- العدد 2- ص 385 وما بعدها

احكام النقض عن الغبن والاستغلال

يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدنى التى تجيز إبطال العقد للغبن أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذى دفع المغبون إلى التعاقد وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع.

الطعن رقم 1862 –  لسنــة 59 ق  –  تاريخ الجلسة 17 / 02 / 1994 –  مكتب فني 45 –  رقم الجزء 1 –  رقم الصفحة 382 

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه

يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبنية على الغبن على أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته – بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

الطعن رقم 713 –  لسنــة 48 ق  –  تاريخ الجلسة 31 / 12 / 1981 –  مكتب فني 32 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 2508 – تم رفض هذا الطعن

يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد. وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.

الطعن رقم 45 –  لسنــة 34 ق  –  تاريخ الجلسة 11 / 05 / 1967 –  مكتب فني 18 –  رقم الجزء  3 –  رقم الصفحة 974 

التدليس فى العقود المواد 125 ، 126 مدني

تنص المادة 125 مدني

( 1 ) يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التى لجأ إليها أحد المتعاقدين ، أو نائب عنه ، من الجسامة ، بحيث لولاها لما ابرم الطرف الثانى العقد.
( 2 ) ويعتبر تدليسا السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة من إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة.

وتنص المادة 126 مدني

إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين ، من فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ، ما لم يكبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتما أن يعلم لهذا التدليس.

الغبن والاستغلال والتدليس ( 125-126-129 مدني)

الأعمال التحضيرية للمادتين 125 ، 126 (التدليس )

يشترط فى التدليس ان صدر من احد المتعاقدين ، سواء صدر من المتعاقد نفسه ام من نائبة ام من شريك له، ان ينطوى على (حيل)،

بيد ان هذه الحيل تختلف عن سميها فى النص الجنائى، اذ يكفى فيها مجرد الامتناع من جانب العاقد، كسكوته عمدا عن واقعة جوهرية يجهلها العاقد الاخر، والواقع، انه ليس ثمة تطابق بين تعريف التدليس المدنى وتعريف التدليس الجنائى

ومهما يكن من امر فليس ينبغى ان يعتد فى تقدير التدليس بما يسترسل فيه المتعاقدان من اراء بشأن ما للتعاقد من مزايا أو عيوب متى كانت هذه الآراء من قبيل الاعتبارات العامة المجردة من الضبط والتخصيص- ويشترط كذلك- ان تكون الحيل التى تقدمت الإشارة اليها، قد دفعت من ضلل بها الى التعاقد

ومناط التقدير فى هذا الصدد نفسى وذاتي، كما هو الحال بالنسبة لعيوب الرضا جميعا- وقد يصح التساؤل عن جدوى إقامة نظرية مستقلة للتدليس، وما دام ان أثره فى الإرادة يرد الى ما يولد فى ذهن العاقد من (غلط) يدفع به الى التعاقد، بمعنى ان ما يشوب الرضا من عيوب بسببه يرجع الى الغلط لا الى الحيلة،

الا ان لوجود التدليس مزيتين عمليتين

فإثباته ايسر من إثبات الغلط من ناحية، وهو يخول حق من صدر منه التدليس بالتعويض، فضلا عن حق التمسك بالبطلان، من ناحية أخرى

(مجموعة الأعمال التحضيرية القانون المدني – الجزء 2- ص 172و173)

شرح التدليس – المواد 125 ، 126 مدني

1 – التدليس هو إيقاع المتعاقد فى غلط يدفعه الى التعاقد- فالعلاقة وثيقة بين التدليس والغلط، والتدليس لا يجعل العقد قابلا للإبطال الا للغلط الذى يولده فى نفس المتعاقد

عناصر التدليس المبطل للإرادة

التدليس يؤدى الى الغلط ويختلط به – وللتدليس عنصران :

  1. الأول- موضوعى، وهو للطرق الاحتيالية التى تستعمل، ويستوى ان تصدر من احد المتعاقدين أو من اجنبي عن العقد
  2. الثانى- نفسى- وهو ان تكون هذه الطرق الاحتيالية التى وقعت هى التى دفعت الى التعاقد

جوانب الطرف الاحتيالية فى التدليس

الطرف الاحتيالية جانبان:

مادى وهو الطرق المادية التى تستعمل للتأثير فى إرادة الغير، ومعنوي، هو نية التضليل للوصول الى غرض غير مشروع، ويجب ان يكون الأعمال المادية كافية للتضليل بحسب حالة المتعاقد، فالمعيار هنا ذاتي.

والعنصر النفسى فى التدليس هو ان تكون الطرق الاحتيالية هى التى دفعت الى التعاقد، وقاضى الموضوع هو الذى يبت فى ذلك، فيقدر مبلغ أثر التدليس فى نفس المتعاقد المخدوع ليقرر ما إذا كان هذا التدليس هو الذى دفعه الى التعاقد،

ويسترشد فى ذلك بما تواضع عليه الناس فى تعاملهم وبحالة المتعاقد الشخصية من سن وذكاء وعلم وتجارب.
وبالرغم من أن الغلط يغني عن التدليس ، فقد أثر التقنين المدني الحديث أن يستبقي التدليس إلي جانب الغلط جريا علي التقاليد

الوسيط – 1- الدكتور السنهوري – ط 1952- ص 318 ، وما بعدها ، الوجيز – ص 123 وما بعدها ومصير نظرية عيوب الرضا – مقال الدكتور بشري جندي- مجلة إدارة قضاء الحكومة – السنة 12- العدد 2- ص 432 وما بعدها ، ومقال – نظرية التدليس في التشريع المصري – للأستاذ إبراهيم أحمد إبراهيم – المحاماه – السنة 50- العدد 9- ص12 وما بعدها

2 – تنص التشريعات العربية على جواز إبطال العقد للتدليس، إذا كانت الحيل التى لجأ إليها احد المتعاقدين أو نائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الاخر للعقد.

ولا تفرق تشريعات السعودية واليمن ومصر وليبيا وسوريا بين التدليس الدافع الى التعاقد وبين التدليس الدافع الى قبول شروط اشد، وهو ما يبدو انه حكم الفقه الإسلامى.

اما القانون اللبنانى والقانون التونسى فقد اخذ كل منهما بالفرقة بين التدليس  الدافع الى التعاقد وجعله سببا لإبطال العقد، وبين التدليس الدافع الواقع فى شروط العقد ولم يكن دافعا الى التعاقد، وجعله سببا للتعويض فحسب.
ولا يجوز ان يطعن بالتدليس غير المدلس عليه.

اما المتعاقد الاخر فليس له ذلك حتى لا يستفيد من التدليس، ورغم ان التدليس نوع من الغش يقع على المدلس عليه، الا انه لا يجوز للمدلس عليه ان يتمسك بالطعن بالتدليس على وجه يتعارض مع حسن النية، وبالتالى إذا ابدى المتعاقد والاخر استعداده لتنفيذ العقد

كما لو لم يكن هناك تدليس أو قبل تعديل شروط العقد الأشد الى الحد المألوف إذا كان التدلي قد دفع المدلس عليه الى التعاقد بشروط اشد، فلا محل للتمسك بالطعن، وتحدد التشريعات العربية مدة لا يجوز التمسك بعدها بالطعن بالتدليس (3 سنوات فى مصر، وسنة فى سوريا وليبيا وتونس، وعشر سنوات فى لبنان) من اكتشاف التدليس

نظرية الإلتزام – الدكتور عبد الناصر العطار – المرجع السابق – ص 161 وما بعدها

3- العاقد فى (التدليس و الغلط) واقع فى توهم يحمله على التعاقد، ولولا هذا الوهم لما اقدم على إبرام العقد، فالوهم هو الأثر الدافع فى كل من الغلط والتدليس على السواء، وانما الفرق بين الغلط والتدليس ان هذا الوهم الحاصل فى الغلط المجرد انما يقع فيه العاقد من تلقاء نفسه فهو غلط تلقائي

اما فى التدليس، فإن هذا الوهم يقع فيه العاقد بفعل المدلس كنتيجة للأساليب الاحتيالية التى اتخذها عمدا لتضليل المتعاقد، ودفعه الى التعاقد، أي ان التدليس تغليط مدير من شخص اخر غير الغالط ، وللنسبة بين الغالط والتغليط هى النسبة التى تكون بين الوقوع والايقاع، ففى التدليس فعل ضار أو ورث للغلط.

ولذا كان من المقرر فى الفقه القانونى ان إبطال العقد فى الغلط المجرد يطالب من الغائط لا يوجب على الطرف الاخر تعويضا، لانه ليس هناك شخص مسئول تجاه الغالط عن غلطه التلقائي، اما إبطال العقد للتدليس، فإنه يوجب للمدلس عليه حقا على المدلس فى تعويض عن ضرره يستند الى قواعد المسئولية التقصيرية التى تتوجه على مرتكب الفعل الضار.

4 – يتضح من هذه الموازنة ان كل تدليس من شخص يورث غلطا لدى المدلس عليه، فالغلط دائرة عامة، والتدليس حالة خاصة تقع فى نطاقها- وبهذا الإعتبار تكون نظرية الغلط فى الفقه القانونى تسير الى اتساع، ونظرية التدليس الى ضيق وتلاش، فكان ان سادت النظرية الحديثة فى الغلط، فجعل الغلط فى الباعث وفى القيمة من أسباب إبطال العقد بشرائطه السالفة البيان، وتبنتها التقنينات الحديثة ومنها قانوننا السوري واصله المصرى الجديد، واما التدليس عقد أهمل ذكره بتاتا فى بعض التقنينات الحديثة اكفاء بنظرية الغلط.

والواقع ان كل حالة يمكن إبطال العقد فيها التدليس يمكن إبطالها فيها للغلط فى ظل النظرية الحديثة التى تجعل الغلط فى الباعث أو القيمة أو القانون كالغلط فيما سواها، لان الناحية الجوهرية التى تشترط فى الغلط اصبح معيارها شخصيا فى القانون السوري وفقا للنظرية الحديثة لا موضوعيا كما هو فى النظرية القديمة.

ان التعويض عن التدليس يستند الى ما فى التدليس من فعل ضار، وهذا امر مستقل يأخذ حكمه على حده، ولا يوجد فى قواعد نظرية الغلط ما ينافيه، فإذا كان الغلط التلقائي لا يستلزم التعويض على الغالط إذا اختار إبطال العقد، فذلك لانه لا يوجد مسئول عن الغلط سوى الغالط نفسه، وليس معنى هذا ان التغليط لا يوجب تعويضا، بل ان ايجاب التعويض فيه يبقى مفهوما من قواعد المسئولية التقصيرية فمتى انطبقت قواعدها على التغليط أو جبت التعويض عند إبطال العقد، وعندئذ تتلاشى نظرية التدليس نهائيا

القانون المدني – السوري – للأستاذ مصطفي الزرقا – المرجع السابق – ص 89 وما بعدها

النص في المادة 125 من القانون نفسه (القانون المدني) على أن

“يعتبر تدليسا السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة” – مؤداه أن المشرع اعتبر مجرد كتمان العاقد واقعة جوهرية يجهلها العاقد الآخر أو ملابسة، من قبيل التدليس الذي يجيز طلب إبطال العقد إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو اتصل علمه بما سكت عنه المدلس عمدا.

[الطعن رقم 5524 –  لسنــة 63 ق  –  تاريخ الجلسة 17 / 04 / 2001 –  مكتب فني 52 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 531]

دعوي ابطال عقد المغبون ( الطيش والهوي الجامح )

دعوي ابطال عقد المغبون

السند القانونى لهذه الدعوى

المادة ( 129 ) مدنى :

1- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبيّن أن المتعاقد المغبون لم يُبرِم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيّناً أو هوىً جامحاً، جاز للقاضي بناءً على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطِل العقد أو أن يُنقِص التزامات هذا المتعاقد.

2- ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.

3- ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقّى الطرف الآخر دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن.

المادة (130 ) مدنى

يراعى في تطبيق المادة السابقة عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود أو بسعر الفائدة.

أحكام النقض المرتبطة

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد

وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبنية على الغبن على أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته – بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

[الطعن رقم 713 –  لسنــة 48 ق  –  تاريخ الجلسة 31 / 12 / 1981 –  مكتب فني 32 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 2508 – تم رفض هذا الطعن]

النص في الفقرة الأولى من المادة 129 من القانون المدني يدل على أنه لا يكفى لإبطال العقد للغبن أن تكون التزامات أحد المتعاقدين غير متعادلة مع ما حصل عليه من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر بل يتعين فضلاً عن ذلك أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد.

[الطعن رقم 910 –  لسنــة 49 ق  –  تاريخ الجلسة 22 / 03 / 1983 –  مكتب فني 34 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 718 – تم رفض هذا الطعن]

   المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد

وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبنية على الغبن على أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته – بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

[الطعن رقم 713 –  لسنــة 48 ق  –  تاريخ الجلسة 31 / 12 / 1981 –  مكتب فني 32 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 2508 – تم رفض هذا الطعن]

يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني التي تجيز إبطال العقد للغبن أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.

[الطعن رقم 1862 –  لسنــة 59 ق  –  تاريخ الجلسة 17 / 02 / 1994 –  مكتب فني 45 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 382 – تم رفض هذا الطعن]

 إذا كان الدفع المبدى من الوارث بأن البيع الصادر من المورث لوارث آخر يخفى وصية، يحمل معنى الإقرار بصدوره عن إرادة صحيحة وبصحة العقد كوصية تنفذ في حق الورثة في حدود ثلث التركة، فإنه لا يقبل من هذا الوارث بعد ذلك الدفع بإبطال العقد بأكمله تأسيسا على أنه أبرم تحت تأثير الاستغلال مما يعيب الإرادة، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أغفل الرد على هذا الدفع الأخير، ويكون النعي عليه من أجل ذلك بالقصور في التسبيب على غير أساس.

 [الطعن رقم 151 –  لسنــة 35 ق  –  تاريخ الجلسة 01 / 04 / 1969 –  مكتب فني 20 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 556 – تم رفض هذا الطعن]

  التصرف الصادر من ذي غفلة أو من السفيه قبل صدور قرار الحجر لا يكون – وفقاً لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في ظل القانون المدني الملغى وقننه المشرع في المادة 115 من القانون القائم – باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. ويقصد بالاستغلال أن يغتنم الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويثرى من أمواله

والتواطؤ يكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ومن ثم فلا يكفي لإبطال التصرف أن يعلم المتصرف إليه بما كان يتردى فيه المتصرف من سفه أو غفلة

بل يجب أن يثبت إلى جانب هذا العلم قيام الاستغلال أو التواطؤ بالمعنى السابق بيانه. كما أنه لا يكفي لتحقق هذا الاستغلال توفر قصد الاستغلال لدى المتعاقد مع السفيه أو ذي الغفلة بل يجب لذلك أن يثبت أن هذا المتعاقد قد استغل ذي الغفلة أو السفيه فعلاً وحصل من وراء العقد على فوائد أو ميزات تجاوز الحد المعقول حتى يتحقق الاستغلال بالمعنى الذي يتطلبه القانون.

[الطعن رقم 200 –  لسنــة 29 ق  –  تاريخ الجلسة 21 / 05 / 1964 –  مكتب فني 15 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 706 –  تم قبول هذا الطعن]

إذا كان الحكم قد بنى قضاءه ببطلان عقد البيع على فساد رضاء البائع لكونه متقدماً في السن ومصاباً بأمراض مستعصية من شأنها أيضاً أن تضعف إرادته فيصير سهل الانقياد خصوصاً لأولاده المقيمين الذين صدر العقد لهم فإنه لا سبيل إلى الجدل في ذلك لدى محكمة النقض لتعلقه بتقدير محكمة الموضوع لوقائع الدعوى.

[الطعن رقم 61 –  لسنــة 10 ق  –  تاريخ الجلسة 02 / 01 / 1941 –  مكتب فني 3 ع –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 296 – تم رفض هذا الطعن]

متى كانت المحكمة قد استخلصت من وقائع الدعوى وظروفها أن السند المطالب بقيمته صدر من المورث بمحض إرادته واختياره ولم يؤخذ منه بالاستهواء أو بالتسلط على الإرادة، وكان هذا الاستخلاص سائغاً، فلا تدخل لمحكمة النقض، لأن ذلك من سلطة قاضي الموضوع.

 [الطعن رقم 72 –  لسنــة 12 ق  –  تاريخ الجلسة 29 / 04 / 1943 –  مكتب فني 4 ع –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 152 – تم رفض هذا الطعن]

مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 425 من القانون المدني أنه يشترط للتمسك بالغبن في البيع وفقاً له أن يكون مالك العقار المبيع غير كامل الأهلية سواء أكان فاقد الأهلية أم كان ناقصها وقت البيع، وأن هذا الدفع فيما لو ثبت صحته وتوافرت شروطه لا يؤدى إلى إبطال العقد

وإنما هو بسبب لتكمله الثمن، وينبني على ذلك ألا يكون مقبولاً ممن هو كامل الأهلية التمسك بإبطال عقد البيع تطبيقاً لهذا النص وإنما يجوز له طلب الإبطال إذا كان المتعاقد معه قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً دفعه إلى التعاقد وأوقع به الغبن إعمالاً لنص المادة 129 من القانون المدني.

[الطعن رقم 345 –  لسنــة 54 ق  –  تاريخ الجلسة 24 / 11 / 1988 –  مكتب فني 39 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1212 – تم رفض هذا الطعن]

مذكرة من المدعي في الغبن

دعوي ابطال عقد المغبون

بدفاع / ……………….                          (المدعى)

ضد

…………………..                              (المدعى عليه)

في الدعوى رقم …… لسنة ……. والمحدد لنظرها جلسة ………..

( الطلبات )

إلزام المدعى عليه بإبطال العقد المؤرخ فى  /  /   والمتضمن ……. والموضح بصدر صحيفة افتتاح الدعوى مع إعادة الحال إلى ما كان عليه المتعاقد مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية .

 (الدفاع)

 استغلال المدعى عليه الطيش المبين والمتوافر فى ابن المدعى

تنص المادة ( 125 ) من القانون المدنى على أن :

1- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبيّن أن المتعاقد المغبون لم يُبرِم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيّناً أو هوىً جامحاً، جاز للقاضي بناءً على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطِل العقد أو أن يُنقِص التزامات هذا المتعاقد.

2- ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.

3- ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقّى الطرف الآخر دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن.

ولما كان المتعاقد موضوع الدعوى الماثلة نتيجة استغلال المدعى عليه لهوى جامح أصاب ابن المدعى وكان نتيجة أيضاً طيش بين لحظة التعاقد وهذا الطيش تمثل فى ………..

وقد قضت محكمة النقض بأن :

النص في الفقرة الأولى من المادة 129 من القانون المدني يدل على أنه لا يكفى لإبطال العقد للغبن أن تكون التزامات أحد المتعاقدين غير متعادلة مع ما حصل عليه من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر بل يتعين فضلاً عن ذلك أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد.

[الطعن رقم 910 –  لسنــة 49 ق  –  تاريخ الجلسة 22 / 03 / 1983 –  مكتب فني 34 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 718 – تم رفض هذا الطعن]

( بناء عليه )

نصمم على الطلبات

مذكرة من المدعي عليه في دعوي غبن

بدفاع / ……………….                          (المدعى عليه)

ضد

…………………..                                    (المدعى)

في الدعوى رقم …… لسنة ……. والمحدد لنظرها جلسة ………..

( الطلبات )

رفض الدعوى

 (الدفاع)

 لا يعد غبنا استغلال الحاجة وعدم الخبرة

الثابت بالأوراق بأن المدعى بأن المدعى عليه قد استغل حاجة المدعى وعدم خبرته فى التعاقد وهذا السبب وأن فرضنا جدلاً بصحته لا يعد غبناً فى مفهوم المادة 129 من القانون المدنى .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

    المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد

وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبنية على الغبن على أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته – بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

[الطعن رقم 713 –  لسنــة 48 ق  –  تاريخ الجلسة 31 / 12 / 1981 –  مكتب فني 32 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 2508 – تم رفض هذا الطعن]

 ( بناء عليه )

نصمم على الطلبات

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك