📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

دفع الالتزام بالقوة القاهرة يُعد من أهم  الدفوع القانونية  لانتفاء المسئولية عن التعويض.

وفقًا للمادة 165 من القانون المدني المصري، يمكن للمدين إثبات انعدام السببية بين الخطأ والضرر من خلال السبب الأجنبي كالقوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير.

هذا الدفع يُسقط  المسئولية المدنية  كليًا أو جزئيًا حسب الظروف.

فسخ عقد بيع عقاري بسبب التأخير

يتناول المقال الشرح التفصيلي للقوة القاهرة وشروطها، حالات استغراق الخطأ، التضامن بين المسئولين، وأحكام محكمة النقض المرتبطة.

المحاور الأساسية:

  • نص وشرح المادة 165 مدني.
  • شروط القوة القاهرة والحادث المفاجئ.
  • حالات خطأ المضرور وخطأ الغير.
  • الخطأ المشترك وتوزيع التعويض.
  • الفسخ القضائي والاتفاقي والقانوني.
  • أحكام النقض والتطبيقات العملية.

دفع الالتزام بالقوة القاهرة وانعدام السببية المادة 165 مدني

نص المادة 165 من القانون المدني المصري

تنص المادة 165 مدني على أنه: “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك”.

هذا النص يرسى مبدأ انعدام السببية بين الخطأ والضرر، مما يرفع المسئولية عن المدين إذا أثبت توافر أحد الأسباب الأجنبية.

أسباب انعدام السببية طبقًا للمادة 165 مدني

الأسباب الأربعة لدفع المسئولية

حددت المادة 165 مدني أربعة أسباب لانعدام علاقة السببية:

  • الحادث المفاجئ: حدث لا يمكن توقعه ويستحيل دفعه.
  • القوة القاهرة: ظرف خارجي يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً.
  • خطأ المضرور: إذا ساهم المضرور بخطئه في إحداث الضرر.
  • خطأ الغير: إذا تسبب شخص ثالث في الضرر.

شروط القوة القاهرة والحادث المفاجئ في القانون المدني

القوة القاهرة والحادث المفاجئ وجهان لعملة واحدة؛ إذا نُظر إلى الحدث من زاوية استحالة الدفع سُمي قوة قاهرة، وإذا نُظر إليه من زاوية عدم إمكان التوقع سُمي حادثًا مفاجئًا.

الشروط الواجب توافرها

لكي يُعتبر الحدث قوة قاهرة أو حادثًا مفاجئًا يجب توافر الشروط التالية:

  • عدم إمكانية التوقع: أن يكون الحادث غير متوقع عند إبرام العقد.
  • استحالة الدفع: أن يكون من المستحيل دفع الحادث أو تجنب آثاره.
  • استحالة تنفيذ الالتزام: أن يترتب على الحادث استحالة تنفيذ الالتزام التعاقدي.

خطأ المضرور وأثره على المسئولية المدنية

عندما يقع خطأ من المسئول وخطأ آخر من المضرور، فإن الأثر القانوني يختلف باختلاف العلاقة بين الخطأين.

حالات استغراق أحد الخطأين للآخر

الحالة الأولى: التفاوت الجسيم في جسامة الخطأ

إذا كان أحد الخطأين يفوق كثيرًا في جسامته الخطأ الآخر، فإنه يستغرقه ولا يُعتد بالخطأ المستغرق. مثال عملي: شخص يريد الانتحار فيلقي بنفسه أمام سيارة تسير بسرعة زائدة؛ هنا خطأ المضرور الجسيم (محاولة الانتحار) يستغرق خطأ السائق البسيط (السرعة الزائدة)، فتنعدم مسئولية السائق.

الحالة الثانية: كون أحد الخطأين نتيجة للآخر

إذا كان خطأ المضرور نتيجة مباشرة لخطأ المسئول، فإن خطأ المسئول يستغرق خطأ المضرور وتكون مسئوليته كاملة. مثال: راكب في سيارة تسير بسرعة فائقة يقوم بحركة خاطئة التماسًا للنجاة.

هنا خطأ المضرور (الحركة الخاطئة) هو نتيجة خطأ المسئول (السرعة الفائقة)، فتكون مسئولية قائد السيارة كاملة.

أما إذا كان خطأ المسئول نتيجة خطأ المضرور، فإن خطأ المضرور يستغرق خطأ المسئول وتنعدم المسئولية لانعدام رابطة السببية.

كيفية توزيع التعويض بين المسئول والمضرور

وفقًا للمادة 216 مدني، يُوزع التعويض بحسب جسامة خطأ كل من المسئول والمضرور وليس بالتساوي بالضرورة. لا يلجأ القاضي إلى التوزيع بالتساوي (على عدد الرؤوس) إلا إذا تعذر عليه تحديد جسامة كل خطأ، فعندئذ يفترض التكافؤ ويُجري التوزيع بالتساوي.

من واقع خبرتي:
عند إعداد دفاع في قضايا التعويض، يجب التركيز على إثبات جسامة خطأ المضرور مقارنة بخطأ المسئول. الإثبات الجيد لهذا التفاوت يمكن أن يُخفض التعويض المحكوم به بشكل كبير أو يُسقطه تمامًا.

تعدد المسئولين والتضامن في التعويض

خطأ الغير وأثره على المسئولية

قد يشترك في إحداث الضرر خطأ المسئول وخطأ الغير، فتطبق نفس قواعد استغراق الخطأ المذكورة سابقًا. إذا استغرق أحد الخطأين الآخر، اعتُبر الخطأ المستغرق وحده هو السبب في إحداث الضرر.

أما إذا لم يستغرق أحد الخطأين الآخر، فيكون الخطآن قائمين وهذه حالة تعدد المسئولين.

التضامن بين المسئولين وفقًا للمادة 169 مدني

قررت المادة 169 مدني التضامن بين المسئولين المتعددين، فيجوز للمضرور الرجوع على أي منهم بكامل التعويض. ثم يتقاسم المسئولون الغرم فيما بينهم بالتساوي على عدد الرؤوس، إلا إذا استطاع القاضي تحديد جسامة كل خطأ فيجعل القسمة بحسب جسامة الخطأ.

أنواع الفسخ في العقود الملزمة للجانبين

الفسخ القضائي

يفترض الفسخ القضائي وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد المتعاقدين عن الوفاء بالتزامه رغم أن الوفاء لا يزال ممكنًا. يكون للمتعاقد الآخر الخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد أو طلب الفسخ، بشرط أن يكون قد أعذر المدين.

شروط الحكم بالفسخ القضائي:

  1. أن يظل تنفيذ العقد ممكنًا
  2. أن يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه
  3. أن يبقى المدين على تخلفه

للقاضي سلطة تقديرية واسعة؛ فله أن يحكم بالتعويض إذا اقتضى الحال، وله حتى لو كان التنفيذ جزئيًا أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه إذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الالتزام.

الفسخ الاتفاقي (الشرط الفاسخ الصريح)

يفترض الفسخ الاتفاقي اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة إلى حكم قضائي عند التخلف عن الوفاء. يحرم هذا الاتفاق المدين من ضمانتين:

  • انعدام الخيار: العقد يُفسخ حتمًا دون أن يكون للمدين أو القاضي خيار بين الفسخ والتنفيذ
  • عدم الحاجة للتقاضي: يقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للجوء للقضاء

لكن يبقى على المدين ضمانة ثالثة وهي ضرورة الإعذار، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الإجراء أيضًا.

الفسخ القانوني (بقوة القانون)

يقع الفسخ القانوني عند انقضاء الالتزام على إثر استحالة تنفيذه، فينقضي الالتزام المقابل لتخلف سببه. ينفسخ العقد من تلقاء نفسه بحكم القانون، بغير حاجة إلى التقاضي وبغير إعذار، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحًا كافيًا.

قد يكون الترافع للقضاء ضروريًا عند منازعة أحد الطرفين في وقوع  الفسخ بحكم القانون ، ثم يُقضى بالتعويض أو يُرفض القضاء به تبعًا لما إذا كانت استحالة التنفيذ راجعة إلى خطأ المدين أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه.

آثار الفسخ وحماية الغير حسن النية

يترتب على الفسخ (قضائيًا أو اتفاقيًا أو قانونيًا) انعدام العقد انعدامًا يستند أثره بأثر رجعي، فيعتبر كأن لم يكن. يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فيرد كل منهما ما تسلمه بمقتضى العقد.

إذا أصبح الرد مستحيلاً، وجب التعويض على الملزم وفقًا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق.

استثناء حماية الغير حسن النية في العقارات

استثنى المشرع فسخ العقود الناقلة لملكية العقارات من القاعدة العامة، فنص على أن الفسخ لا يضر بالغير حسن النية الذي اكتسب حقًا على العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ.

يظل حق الغير قائمًا، ويُرد العقار مثقلاً به رغم فسخ العقد الناقل للملكية. هذا الاستثناء يكفل حماية معقولة للغير حسن النية ويُهيئ للتعامل أسبابًا للاستقرار.

جدول مقارن: أنواع الفسخ في العقود

وجه المقارنةالفسخ القضائيالفسخ الاتفاقيالفسخ القانوني
متى يقععند تخلف أحد المتعاقدين والوفاء لا يزال ممكنًاعند التخلف وفق شرط صريح بالعقدعند استحالة التنفيذ
دور القاضييحكم بالفسخ أو التنفيذ حسب طلب الدائنيتحقق من واقعة التنفيذ فقطيُقدّر سبب الاستحالة والتعويض
الحاجة للإعذارنعم، واجب قبل رفع الدعوىنعم، ما لم يُتفق على خلافهلا، غير مطلوب
الحاجة لحكم قضائينعم، ضروريلا، إلا عند المنازعةلا، يقع بقوة القانون
خيار المتعاقدبين التنفيذ والفسخللدائن الرغبة عن الفسخ والإصرار على التنفيذلا خيار، الفسخ حتمي
التعويضممكن حسب الخطأ أو التقصيرممكن حسب الخطأ أو التقصيريُقضى به إن كانت الاستحالة بخطأ المدين

حكم محكمة النقض بشأن القوة القاهرة ووقف التقادم

قضت محكمة النقض في الطعن رقم 6049 لسنة 72 قضائية بجلسة 10/1/2005 بأن المادة 382 من القانون المدني تنص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب.

يستند وقف التقادم لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يدّعي.

هذه القاعدة نالت مكانًا بارزًا في القانون المدني تشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تُقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن.

لم يرد المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمّم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل، تاركًا للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذرًا موقفًا للتقادم أم لا بمعيار مرن.

لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر على الدائن ذلك بالنظر لحالته وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة، شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره.

نصيحة المحامي: ماذا أفعل لو كنت مكانك؟
إذا واجهت مانعًا حال دون المطالبة بحقك في الوقت المناسب، احرص على توثيق كل الظروف والأسباب التي حالت دون المطالبة. هذا التوثيق سيكون حاسمًا أمام القضاء لإثبات وقف التقادم.

القوة القاهرة في القانون

اخلال المدين بالتزامه تجاه الدائن قد يكون لسبب خارج عن ارادته وهو ما يسمى انعدام السببية فيحق له دفع الالتزام بالقوة القاهرة ، والدفع بانتفاء علاقة السببية ومن ثم فقد يتعذر تنفيذ المتعاقد لالتزامه تجاه الطرف الأخر لأحد الأسباب المبينة بالمادة 165 مدني نتعرف عليها ، مع أحكام محكمة النقض المرتبطة.

دفع الالتزام بالقوة القاهرة (انعدام السببية-المادة 165 مدني)

أسباب تخلف تنفيذ الالتزام بالمادة 165 مدني

وفقا لنص المادة 165 مدني هذه الأسباب هي

  1. الحادث مفاجئ.
  2. القوة قاهرة.
  3. الخطأ من المضرور.
  4. الخطأ من الغير.

 

النص القانونى للقوة القاهرة والسبب الأجنبي وخطأ المضرور وخطا الغير

تنص المادة 165 من القانون المدنى على أنه

إذا أثبت الشخص إن لا ضرر قد نشأ عن سبب  أجنبي لا يد فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغير ، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك .

الأعمال التحضيرية للمادة 165 مدني

يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، فيطلب الأخر فسخه ، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به ، ويقع الفسخ بناء على حكم يقضى به أو بتراضي العاقدين

أو بحكم القانون وبذلك يكون الفسخ قضائياً أو اتفاقياً أو قانوناً على حسب الأحوال .

ففي حالة الفسخ القضائي يتخلف الحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، رغم ان الوفاء لا يزال ممكنا ، ويكون العاقد الاخر بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد ، وبين طلب الفسخ

على ان يكون قد اعذر المدين من قبل ، فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه ، وهو يدخل فى حدود الإمكان ، كما هو حكم الفرض ، تعين ان يستجيب القاضى لهذا الطلب ،

وجاز له ان يحكم  بالتعويض  اذا اقتضى الحال ذلك ، اما اذا اختار الفسخ فلا يجيز القاضى على اجابته اليه ، بل يجوز له ان يقضى بذلك من تلقاء نفسه

وله كذلك ولو كان التنفيذ جزئيا ، ان يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه، اذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم فى الالتزام.

على ان للقاضي ان يجيب للدائن ان طلبه ، ويقضى بفسخ العقد ، مع الزام المدين بالتعويض دائما ان كان ثمة محل لذلك ولا يكون التعاقد ذاته فى حالة الفسخ أساسا للإلزام بالتعويض

اذ هو ينعدم انعداما يستند اثره بفعل الفسخ ، وانما يكون مصدر الالزام فى هذه الحالة خطأ المدين او تقصيره ،

على ان القاضى لا يحكم بالفسخ الا بتوافر شروط ثلاثة
  • أولاً : أن يظل تنفيذ العقد ممكنا .
  • ثانياً : ان يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه .
  • ثالثاً : ان يبقى المدين على تخلفه .

فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ ، فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب الى المدين من خطأ او تقصير.

أما الفسخ الاتفاقي ، فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة الى حكم قضائي عند التخلف عن الوفاء، ويقضى مثل هذا الانفاق الى حرمان العاقد من ضمانتين:
  • (أ) فالعقد يفسخ حتما دون ان يكون لهذا العاقد بل ولا القاضى خيار بين الفسخ والتنفيذ ، وانما يبقى الخيار للدائن بداهة، فيكون له ان يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ .
  • (ب) ويقع الفسخ بحكم الانفاق دون حاجة للتقاضي على ان ذلك لا يقبل الدائن من ضرورة الترافع الى القضاء عند منازعة المدين فى واقعة تنفيذ العقد.

بيد ان مهمة القاضى تقتصي فى هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة ، فإذا تحققت لدية صحتها ابقى على العقد، والا قضى بالفسخ على ان حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانه أخرى، تتمثل فى ضرورة الاعذار مالم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الاجراء أيضا.

يبقى بعد ذلك امر الفسخ القانونى وهو يقع عند انقضاء الالتزام على اثر استحالة تنفيذه، فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف سببه،

ولهذا العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه او بحكم القانون، بغير حاجة الى التقاضي،

بل وبغير اعذار، متى وضحت   استحالة التنفيذ   وضوحا كافيا، على ان الترافع الى القضاء قد يكون ضروريا عند منازعة الدائن او المدين فى وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضى بالتعويض او يرفض القضاء به تبعا لما اذا كانت هذه الاستحالة راجعة الى خطأ المدين او تقصيره او الى أسباب اجنبي لا يد له فيه.

ويترتب على الفسخ، قضائيا كان او اتفاقيا او قانونيا، انعدام العقد انعداما يستند اثره ، فيعتبر كأن لم يكن ، وبهذا يعود المتعاقدان الى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد، بعد ان تم فسخه.

واذا اصبح الرد مستحيلا وجب التعويض على الملزم، وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق، ومع ذلك فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض فى فسخ العقود الناقلة الملكية للعقارات،

فنص على ان هذا   الفسخ   لا يضر بالغير حسن النية، حقا على هذا العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ، ومؤدى هذا ان يظل حق الغير قائما، ويرد العقار مثقلا به،

رغم فسخ العقد الناقل للملكية. وغنى عن البيان ان هذا الاستثناء يكفل قسطا معقولا من الحماية للغير حسن النية ، ويهيئ بذلك التعامل ما يخلق به من أسباب الاستقرار .

الشرح والتعليق على المادة 165 مدني ( القوة القاهرة )

1- تنعدم السببية بين الخطأ والضرر لقيام السبب الأجنبي، والسبب الأجنبي- وفقا لنص المادة من القانون المدنى- هو :
  • (1) القوة القاهرة او لحادث الفجائى
  • (2) وخطأ المضرور
  • (3) وخطأ الغير.

والصحيح ان القوة القاهرة والحادث الفجائى شئ واحد، اذا نظر اليه من ناحية استحالة الدفع سمى قوة قاهرة، واذا نظر اليه من ناحية عدم امكان التوقع سمى حادثا فجائيا.

ويجب ان تتوافر فى القوة القاهرة والحادث الفجائى للشروط التالية:
  • ‌أ- ان يكون الحادث غير ممكن التوقع.
  • ‌ب-ان يكون الحادث مستحيل الدفع.
  • ‌ج-  ان يكون الحادث من شأنه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.

اما بالنسبة لخطأ المضرور، فإنه اذا وقع من المسئول خطأ ومن المضرور خطأ اخر، فإذا استغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، لم يكن للخطأ المستغرق من اثر،

فإذا كان خطأ المسئول هو الذى استغرق خطأ المضرور، وكانت مسئولية المسئول كاملة لا يخفق منها خطأ المضرور. اما اذا كان خطأ المضرور وهو الذى استغرق خطأ المسئول، فإن مسئولية المسئول ترتفع لانعدام رابطة السببية.

حالات استغراق أحد الخطأين الخطأ الأخر

يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر فى حالتين:
الحالة الأولى – اذا كان احد الخطائين يفوق كثيرا فى جسامته الخطأ الاخر

فلو أراد شخص الانتحار فانتهز فرصة ان سائقا يسير بسرعة تجاوز الحد المفروض، فأبقى بنفسه امام السيارة، فإنه لا يجوز له الاحتجاج بأن السائق قد اخطأ اذ سار بسرعة زائدة، فإن هذا الخطأ لم يكن الا طرفا استغله المضرور لتنفيذ قصده.

الأصل ان رضاء المضرور يترك فعل المسئول كما هو فعلا يزيل عنه صفة الخطأ ولا يستغرقه، وتكون مسئولية المسئول كاملة، ولكن قد يعد رضاء المضرور بالضرر خطأ منه، ففى هذه الحالة يخفف هذا الخطأ من مسئولية المسئول كما هو الشأن فى الخطأ المشترك

فمن ركب سيارة تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير بسرعة فائقة يكون قد رضى بالضرر،

وبعد رضاؤه هذا خطأ من شأنه ان يخفف من مسئولية السائق. وقد يصل خطأ المضرور فى رضائه بالضرر حدا من الجسامة يجعله يستغرق خطأ المسئول، فتنقضي المسئولية فى هذه الحالة لانعدام رابطة السببية.

اما الحالة الثانية – اذا كان احد الخطأين هو نتيجة الخطأ الاخر

فإذا كان خطأ المضرور هو نتيجة خطأ المسئول، استغرق الخطأ الثانى الخطأ الاول، واعتبر خطأ المسئول هو وحد الذى احدث الضرر، وتكون مسئولية المسئول كاملة

فإذا ركب شخص فى سيارة يقودها صديق له بسرعة، فنجم عن هذا السير السريع خطر دفع الراكب الى ان يأتى بحركة خاطئة التماسا للنجاة، كان خطأ المضرور هنا هو نتيجة خطأ المسئول،

فاستغرق هذا ذاك، وتحققت مسئولية الصديق قائد السيارة كاملة، اما اذا كان خطأ المسئول هو نتيجة خطأ المضرور، فإن خطأ المضرور هو الذى يستغرق خطأ المسئول ولا تتحقق المسئولية لانعدام رابطة السببية،

فإذا دهس سائق السيارة احد العابرة، واثبت ان المضرور تجول فجأة من جانب الطريق الى الجانب الاخر دون أي احتياط وكان هذا الخطأ هو السبب الوحيد للإصابة،

فقد اثبت ان الخطأ المفترض فى جانبه وهو الخطأ فى  الحراسة   – ليس الا نتيجة خطأ المضرور – واستغرق خطأ العابر خطأ السائق، انعدمت علاقة السببية بين خطأ للسائق والضرر، فانتقت مسئولية السائق.

اما اذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بل بقيا متميزين كل منهما اشترك مستقلا فى احداث الضرر،

كان للضرر سببان:
  • خطأ المسئول،
  • خطأ المضرور،

وهذا ما يسمى بالخطأ المشترك، ولو ان تعتبر الخطأ المشترك غير دقيق، فالخطأ ليس خطأ واحد مشترك ارتكبه الاثنان معا، بل هما خطأن مستقلان احدهما ارتكبه شخص والثانى ارتكبه الاخر.

والاصل ان كلا من الخطأين يعتبر سببا فى احداث الضرر، الا ان نص المادة 216 مدنى يدع للقاضى مجالا فى ان يوزع التعويض، لا على عدد الرؤوس،

بل بحسب جسامة خطأ كل المسئول والمضرور، ولا يلجأ القاضى الى التوزيع على عدد الرؤوس الا اذا لم يستطيع ان يحدد جسامة كل خطأ،

فعندئذ يفترض التكافؤ فيها جميعا ويجرى التوزيع بالتساوي بين المسئول والمضرور ذلك انه كان المضرور قد اخطأ هو أيضا وساهم بخطئه فى الضرر الذى إصابة

وجب ان يراعى ذلك فى  تقدير مبلغ التعويض  المستحق له، فلا يحكم له على الغير الا بالقدر المناسب لخطأ هذا الغير

لان كون الضرر الذى لحق المضرور ناشئا عن خطأين:  خطأة هو وخطأ غيره

ذلك يقتضى توزيع مبلغ التعويض بينهما بنسبة خطأ كل منهما، وبناء على عملية تشبه المقاصة لا يكون الغير ملزما الا بمقدار التعويض عن كل ضرر منقوصا منه ما يجب ان يتحمله المضرور بسبب الخطأ الذى وقع منه.

اما اذا كان لكل من خطأ المسئول وخطأ الغير شأن فى احداث الضرر، وكان احد الخطأين يستغرق الخطأ الاخر، واعتبر للخطأ المستغرق هو وحده السبب فى احدث الضرر،

فإذا استغرق خطأ المسئول خطأ كانت مسئولية المسئول كاملة ولا اثر لخطأ الغير فى هذه المسئولية، اما اذا استغرق خطأ الغير خطأ المسئول، فالغير وحده هو المسئول مسئولية كاملة ولا اثر لخطأ المسئول فى هذه المسئولية.

فإذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بقى الخطأين قائمين، واعتبر ان كلا منهما سبب فى احداث الضرر، وهذه هى حالة تعدد المسئولين، فقد اشترك مع المسئول شخص اخر فى احداث الضرر، فأصبح المسئول اكثر من شخص واحد.

التضامن فى المسئولية عن الخطأ

قد قرر نص المادة 169 مدنى التضامن فيما بين المسئولين

فيجوز اذن للمضرور ان يرجع على أي من المسئول الأصلي او الغير بالتعويض كاملا، ثم يتقاسم المسئولان الغرم فيما بينهما، والاصل بحسب النص ان تكون  القسمة    بالتساوي على عدد الرؤوس ،

الا اذا استطاع القاضى ان يحدد جسامة كل من الخطأين فيجوز له ان يجعل القسمة بحسب جسامة الخطأ وقد يساهم فى احداث الضرر خطأ اول يثبت فى جانب المسئول

وخطأ ثان يثبت فى جانب للغير، وخطأ ثالث يثبت فى جانب المضرور، ففى هذه الحالة يتحمل المسئول والغير ثانى الضرر متضامين، فيرجع المضرور على أي من المسئول والغير بثلثي التعويض ،

ويرجع من دفع الثلثين على المسئول الاخر بالثلث ، هذا ما لم يرد القاضى ان يكون التوزيع لأعلى الرؤوس بل بحسب جسامة خطأ كل من الثلاثة .

دفع الالتزام بالقوة القاهرة

قضاء النقض عن دفع الالتزام بالقوة القاهرة

مفاد النص فى المادة 382 من القانون المدنى يدل – وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى – على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب

باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسرى فى حق من لا يستطيع أن يداعى “وهى قاعدة نالت مكاناً بارزاً فى القانون المدنى يشفه لها رغبة المشرع فى ألا يجافى أحكام الشريعة الغراء التى لا تقر ضياع الحقوق

وإن طال عليه الزمن لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً موقفاً للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة

كمرتبة   القوة القاهرة   بل يكفى لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره وهو أمر يقتضى فحص كل حالة على حدة .

( الطعن رقم 6049 لسنة 72ق – جلسة 10/1/2005 )

“إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك”

— المادة 165 من القانون المدني المصري

أليات الدفع بالقوة القاهرة لدفع دعوى التعويض

أهم أليات الدفع بالقوة القاهرة لدفع المسئولية فى دعوى التعويض، البحث يهم المدعى عليه فى قضايا التعويضات بصفة عامة، ليدرأ مسئوليته عما ألم بالمدعى من أضرار.

دفع القوة القاهرة بالمادة 165 مدنى

نصت المادة 165 من القانون المدنى على أنه

 إذا أثبت الشخص إن لا ضرر قد نشأ عن سبب أجنبى لا يد فيه كحادث مفاجئ أو قوة قادرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغير

كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك .

الأعمال التحضيرية عن دفع القوة القاهرة

يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، فيطلب الأخر فسخه ، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به

ويقع  الفسخ  بناء على حكم يقضى به أو بتراضى العاقدين ، أو بحكم القانون وبذلك يكون الفسخ قضائياً أو اتفاقياً أو قانوناً على حسب الأحوال .

فى حالة الفسخ القضائى:

يتخلف الحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، رغم ان الوفاء لا يزال ممكنا ، ويكون العاقد الاخر بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد ، وبين طلب الفسخ ، على ان يكون قد اعذر المدين من قبل

فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه ، وهو يدخل فى حدود الامكان ، كما هو حكم الفرض ، تعين ان يستجيب القاضى لهذا الطلب ، وجاز له ان يحكم بالتعويض اذا اقتضى الحال ذلك .

اما اذا اختار الفسخ فلا يجيز القاضى على اجابته اليه ، بل يجوز له ان يقضى بذلك من تلقاء نفسه ، وله كذلك ولو كان التنفيذ جزئيا ، ان يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه، اذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الاهم فى الالتزام.

على ان للقاضى ان يجيب للدائن ان طلبه ، ويقضى بفسخ العقد ، مع  الزام المدين بالتعويض  دائما ان كان ثمة محل لذلك ولا يكون التعاقد ذاته فى حالة الفسخ اساسا للإلزام بالتعويض

اذ هو ينعدم انعداما يستند اثره بفعل الفسخ ، وانما يكون مصدر الالزام فى هذه الحالة خطأ المدين او تقصيره.

على ان القاضى لا يحكم بالفسخ الا بتوافر شروط ثلاثة :
  • أولاً : أن يظل تنفيذ العقد ممكنا .
  • ثانياً : ان يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه .
  • ثالثاً : ان يبقى المدين على تخلفه .

فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ ، فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب الى المدين من خطأ او تقصير.

أما الفسخ الانقاقى:

فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة الى حكم قضائى عند التخلف عن الوفاء.

ويقضى مثل هذا الانفاق الى حرمان العاقد من ضمانتين:
  1. العقد يفسخ حتما دون ان يكون لهذا العاقد بل ولا القاضى خيار بين الفسخ والتنفيذ ، وانما يبقى الخيار للدائن بداهة، فيكون له ان يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ .
  2.  يقع الفسخ بحكم الانفاق دون حاجة للتقاضى على ان ذلك لا يقبل الدائن من ضرورة الترافع الى القضاء عند منازعة المدين فى واقعة تنفيذ العقد.
بيد ان مهمة القاضى تقتصي فى هذه الحالة:

على التثبت من هذه الواقعة ، فإذا تحققت لدية صحتها ابقى على العقد، والا قضى بالفسخ على ان حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانه اخرى، تتمثل فى ضرورة الاعذار مالم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الاجراء ايضا.

يبقى بعد ذلك امر الفسخ القانونى :

وهو يقع عند انقضاء الالتزام على اثر استحالة تنفيذه، فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف سببه، ولهذا العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه او بحكم القانون، بغير حاجة الى التقاضى، بل وبغير اعذار، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحا كافيا.

على ان الترافع الى القضاء قد يكون ضروريا عند منازعة الدائن او المدين فى وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضى بالتعويض او يرفض القضاء به، تبعا لما اذا كانت هذه الاستحالة راجعة الى خطأ المدين او تقصيره او الى اسباب أجنبى لا يد له فيه.

ويترتب على الفسخ قضائيا كان او اتفاقيا او قانونيا:

انعدام العقد انعداما يستند اثره ، فيعتبر كأن لم يكن ، وبهذا يعود المتعاقدان الى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد، بعد ان تم فسخه.

واذا اصبح الرد مستحيلا:

وجب التعويض على الملزم، وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق، ومع ذلك فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض فى فسخ العقود الناقلة الملكية للعقارات،

فنص على ان هذا الفسخ لا يضر بالغير حسن النية ، حقا على هذا العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ، ومؤدى هذا ان يظل حق الغير قائما، ويرد العقار مثقلا به، رغم فسخ العقد الناقل للملكية.

وغنى عن البيان ان هذا الاستثناء يكفل قسطا معقولا من الحماية للغير حسن النية ، ويهيئ بذلك التعامل ما يخلق به من اسباب الاستقرار .

انعدام السببية بين الخطأ والضرر

 تنعدم السببية بين الخطأ والضرر لقيام السبب الأجنبى، والسبب الأجنبى وفقا لنص المادة من القانون المدنى- هو :

 

  • القوة القاهرة او لحادث الفجائي
  • وخطأ المضرور
  • وخطأ الغير.

والصحيح ان القوة القاهرة والحادث الفجائي شئ واحد، اذا نظر اليه من ناحية استحالة الدفع سمى قوة قاهرة، واذا نظر اليه من ناحية عدم امكان التوقع سمى حادثا فجائيا.

يجب ان تتوافر فى القوة القاهرة والحادث الفجائي للشروط التالية:

  • ان يكون الحادث غير ممكن التوقع.
  • ان يكون الحادث مستحيل الدفع.
  • ان يكون الحادث من شأنه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
اما بالنسبة لخطأ المضرور:

فإنه اذا وقع من المسئول خطأ ومن المضرور خطأ اخر، فإذا استغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، لم يكن للخطأ المستغرق من اثر، فإذا كان خطأ المسئول هو الذى استغرق خطأ المضرور

وكانت مسئولية المسئول كاملة لا يخفق منها خطأ المضرور. اما اذا كان خطأ المضرور وهو الذى استغرق خطأ المسئول، فإن مسئولية المسئول ترتفع لانعدام رابطة السببية.

حالات استغراق خطأ المضررور لخطأ المسئول

يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر فى حالتين:

الحالة الاولى:

اذا كان احد الخطأين يفوق كثيرا فى جسامته الخطأ الاخر فلو اراد شخص الانتحار، فانتهز فرصة ان سائقا يسير بسرعة تجاوز الحد المفروض، فأبقى بنفسه امام السيارة

فإنه لا يجوز له الاحتجاج بأن السائق قد اخطأ اذ سار بسرعة زائدة، فإن هذا الخطأ لم يكن الا طرفا استغله المضرور لتنفيذ قصده.

الاصل ان رضاء المضرور يترك فعل المسئول كما هو فعلا يزيل عنه صفة الخطأ ولا يستغرقه، وتكون مسئولية المسئول كاملة، ولكن قد يعد رضاء المضرور بالضرر خطأ منه

ففى هذه الحالة يخفف هذا الخطأ من مسئولية المسئول كما هو الشأن فى الخطأ المشترك.

فمن ركب سيارة تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير بسرعة فائقة يكون قد رضى بالضرر

وبعد رضاؤه هذا خطأ من شأنه ان يخفف من مسئولية السائق. وقد يصل خطأ المضرور فى رضائه بالضرر حدا من الجسامة يجعله يستغرق خطأ المسئول، فتنقضي المسئولية فى هذه الحالة لانعدام رابطة السببية.

الحالة الثانية:

 اذا كان احد الخطأين هو نتيجة الخطأ الاخر، فإذا كان خطأ المضرور هو نتيجة خطأ المسئول، استغرق الخطأ الثانى الخطأ الاول، واعتبر خطأ المسئول هو وحد الذى احدث الضرر، وتكون مسئولية المسئول كاملة

فإذا ركب شخص فى سيارة يقودها صديق له بسرعة، فنجم عن هذا السير السريع خطر دفع الراكب الى ان يأتى بحركة خاطئة التماسا للنجاة، كان خطأ المضرور هنا هو نتيجة خطأ المسئول، فاستغرق هذا ذاك.

وتحققت مسئولية الصديق  قائد السيارة  كاملة، اما اذا كان خطأ المسئول هو نتيجة خطأ المضرور، فإن خطأ المضرور هو الذى يستغرق خطأ المسئول ولا تتحقق المسئولية لانعدام رابطة السببية

فإذا دهس سائق السيارة احد العابرة، واثبت ان المضرور تجول فجأة من جانب الطريق الى الجانب الاخر دون اى احتياط وكان هذا الخطأ هو السبب الوحيد للإصابة.

فقد اثبت ان الخطأ المفترض فى جانبه وهو الخطأ فى الحراسة- ليس الا نتيجة خطأ المضرور- واستغرق خطأ العابر خطأ السائق، انعدمت علاقة السببية بين خطأ للسائق والضرر، فانتقت مسئولية السائق.

اما اذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بل بقيا متميزين كل منهما اشترك مستقلا فى احداث الضرر، كان للضرر سببان:

خطأ المسئول، وخطأ المضرور، وهذا ما يسمى بالخطأ المشترك

ولو ان تعتبر الخطأ المشترك غير دقيق، فالخطأ ليس خطأ واحد مشترك ارتكبه الاثنان معا، بل هما خطأن مستقلان احدهما ارتكبه شخص والثانى ارتكبه الاخر.

توزيع القاضى للتعويض

والاصل ان كلا من الخطأين يعتبر سببا فى احداث الضرر، الا ان نص المادة 216 مدنى يدع للقاضى مجالا فى ان يوزع التعويض، لا على عدد الرؤوس

بل بحسب جسامة خطأ كل المسئول والمضرور، ولا يلجأ القاضى الى التوزيع على عدد الرؤوس الا اذا لم يستطيع ان يحدد جسامة كل خطأ،

فعندئذ يفترض التكافؤ فيها جميعا ويجرى التوزيع بالتساوي بين المسئول والمضرور ذلك انه كان المضرور قد اخطأ هو ايضا وساهم بخطئه فى الضرر الذى اصابه، وجب ان يراعى ذلك فى تقدير مبلغ التعويض المستحق له

فلا يحكم له على الغير الا بالقدر المناسب لخطأ هذا الغير، لان كون الضرر الذى لحق المضرور ناشئا عن خطأين:

خطأة هو وخطأ غيره، ذلك يقتضى توزيع مبلغ التعويض بينهما بنسبة خطأ كل منهما، وبناء على عملية تشبه المقاصة لا يكون الغير ملزما الا بمقدار التعويض عن كل ضرر منقوصا منه ما يجب ان يتحمله المضرور بسبب الخطأ الذى وقع منه.

اما اذا كان لكل من خطأ المسئول وخطأ الغير شأن فى احداث الضرر، وكان احد الخطأين يستغرق الخطأ الاخر، واعتبر للخطأ المستغرق هو وحده السبب فى احدث الضرر.

فإذا استغرق خطأ المسئول خطأ كانت مسئولية المسئول كاملة ولا اثر لخطأ الغير فى هذه المسئولية، اما اذا استغرق خطأ الغير خطأ المسئول، فالغير وحده هو المسئول مسئولية كاملة ولا اثر لخطأ المسئول فى هذه  المسئولية .

فإذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بقى الخطأين قائمين، واعتبر ان كلا منهما سبب فى احداث الضرر، وهذه هى حالة تعدد المسئولين، فقد اشترك مع المسئول شخص اخر فى احداث الضرر، فأصبح المسئول اكثر من شخص واحد.

التضامن بين المسئولين

قرر نص المادة 169 مدنى التضامن فيما بين المسئولين، فيجوز اذن للمضرور ان يرجع على اى من المسئول الاصلى او الغير بالتعويض كاملا، ثم يتقاسم المسئولان الغرم فيما بينهما

والاصل بحسب النص ان تكون القسمة بالتساوي على عدد الرؤوس ، الا اذا استطاع القاضى ان يحدد جسامة كل من الخطأين فيجوز له ان يجعل القسمة بحسب جسامة الخطأ.

وقد يساهم فى احداث الضرر خطأ اول يثبت فى جانب المسئول، وخطأ ثان يثبت فى جانب للغير، وخطأ ثالث يثبت فى جانب المضرور، ففى هذه الحالة يتحمل المسئول والغير ثاني الضرر متضامين.

فيرجع المضرور على اى من المسئول والغير بثلثي التعويض ، ويرجع من دفع الثلثين على المسئول الاخر بالثلث ، هذا ما لم يرد القاضى ان يكون التوزيع لأعلى الرؤوس بل بحسب جسامة خطأ كل من الثلاثة .

دفع دعوى التعويض بالقوة القاهرة فى قضاء النقض

مفاد النص فى المادة 382 من القانون المدنى يدل – وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى – على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب

باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسرى فى حق من لا يستطيع أن يداعى.

وهى قاعدة نالت مكاناً بارزاً فى القانون المدنى يشفه لها رغبة المشرع فى:

ألا يجافى أحكام الشريعة الغراء التى لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليه الزمن لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون

تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً موقفاً للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة  القوة القاهرة .

بل يكفى لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره وهو أمر يقتضى فحص كل حالة على حدة .

الطعن رقم 6049 لسنة 72ق – جلسة 10/1/2005

الأسئلة الشائعة حول القوة القاهرة ودفع الالتزام

1. ما هي القوة القاهرة في القانون المدني المصري؟

القوة القاهرة هي حدث غير متوقع ومستحيل الدفع يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، ويعفي المدين من المسئولية عن عدم التنفيذ وفقًا للمادة 165 مدني.

2. ما الفرق بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ؟

القوة القاهرة والحادث المفاجئ وجهان لعملة واحدة؛ إذا نُظر للحدث من زاوية استحالة الدفع سُمي قوة قاهرة، وإذا نُظر إليه من زاوية عدم التوقع سُمي حادثًا مفاجئًا.

3. متى يستغرق خطأ المضرور خطأ المسئول؟

يستغرق خطأ المضرور خطأ المسئول في حالتين: إذا كان خطأ المضرور يفوق كثيرًا في جسامته خطأ المسئول، أو إذا كان خطأ المسئول نتيجة مباشرة لخطأ المضرور، فتنعدم المسئولية لانعدام رابطة السببية.

4. كيف يُوزع التعويض في حالة الخطأ المشترك؟

يُوزع التعويض بحسب جسامة خطأ كل من المسئول والمضرور وفقًا للمادة 216 مدني، ولا يلجأ القاضي للتوزيع بالتساوي إلا إذا تعذر تحديد جسامة كل خطأ.

5. هل التضامن بين المسئولين المتعددين واجب؟

نعم، وفقًا للمادة 169 مدني يكون المسئولون المتعددون متضامنين، فيجوز للمضرور الرجوع على أي منهم بكامل التعويض، ثم يتقاسمون الغرم فيما بينهم.

6. ما أنواع الفسخ في العقود الملزمة للجانبين؟

الفسخ ثلاثة أنواع: الفسخ القضائي بحكم قضائي، والفسخ الاتفاقي بالشرط الفاسخ الصريح، والفسخ القانوني بقوة القانون عند استحالة التنفيذ.

خاتمة بحث القوة القاهرة في القانون المدني

دفع الالتزام بالقوة القاهرة وإثبات انعدام السببية يُعد من أقوى الدفوع القانونية في قضايا التعويض والمسئولية المدنية. فهم الشروط القانونية الدقيقة للقوة القاهرة، وحالات استغراق الخطأ، وآليات توزيع التعويض، يمكن أن يُحدث فارقًا جوهريًا في نتيجة الدعوى.

للمزيد عن قضايا التعويض في مصر اطلع على قسم:  مقالات التعويضات  بالقوة القاهرة والمسئولية المدنية

إذا كنت تواجه دعوى تعويض أو تحتاج لاستشارة قانونية حول دفع المسئولية بالقوة القاهرة أو السبب الأجنبي، لا تتردد في التواصل مع مكتبنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة.

فريقنا القانوني جاهز لمساعدتك في إعداد دفاعك القانوني وحماية حقوقك.

⇔ اتصل بنا  الآن واحصل على استشارة قانونية دقيقة!

دفع الالتزام بالقوة القاهرة وانعدام السببية المادة 165 مدني

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2022/05/دفع-الالتزام-بالقوة-القاهرة.html
تاريخ النشر الأصلي: 2022-05-16
🔍 ابحث في الموقع
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2022/05/دفع-الالتزام-بالقوة-القاهرة.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-05-16.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2312

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية