بحث توضيح قسمة وتقسيم الميراث بالقسمة الاتفاقية والقضائية وأهم أثر يترتب على القسمة هو إفراز حصة الشريك فى المال الشائع وما يصاحب ذلك من أثر كاشف ضمان المتقاسمين بعضهم لبعض ما قد يقع لأى منهم من تعرض أو استحقاق فى نصيبه المفرز لسبب سابق على القسمة

 قسمة وتقسيم الميراث والافراز

تقسيم الميراث بالقسمة الاتفاقية والقضائية

  • هذين الأثرين هما أساس هذا البحث القانوني تاركين آثار أخرى ثانوية كالتزام المتقاسم بدفع المعدل فى حالة ما إذا كانت القسمة عينية والتزام الراسي عليه بمزاد المال الشائع بدفع الثمن الذى رسا به المزاد إلى حكم القواعد العامة فهذه القواعد هي التى تسرى على مثل الآثار الثانوية
  •  كما يترتب على القسمة أيضاً امتياز المتقاسم وهو حق مقرر لكل متقاسم على المال محل القسمة مثل غيره من المتقاسمين تأميناً لاستيفاء ما تقرر لكل منهم من معدل أو من نصيب فى الثمن الذى رسا به المزاد أو من تعويض بسبب استحقاق الجزء الذى اختص به وسنعرض هنا للإفراز وضمان الاستحقاق .

تقسيم وقسمة الإفراز و الأثر الكاشف للملكية 

تنص المادة 843 مدنى على أنه

يعتبر المتقاسم مالكاً للحصة التى آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع إنه لم يملك غيرها شيئاً فى بقية الحصص .

ويتبين من هذا النص أن القسمة عندما تفرز نصيب كل شريك يكون لها أثر رجعى ذلك أن الشريك يعتبر مالكاً وحده لهذا النصيب المفرز من وقت أن تملك فى الشيوع فإذا كان قد تملك فى الشيوع عن طريق الميراث اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت موت المورث لا من وقت تمام القسمة 

وإذا كان قد تملك عن طريق الشراء اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت الشراء لا من وقت تمام القسمة ، وإذا كان قد تملك فى ا لشيوع باعتباره شريكاً فى مال الشركة بعد حلها اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت حل الشركة لا من وقت تمام القسمة .

وفى مقابل ذلك لا يعتبر الشريك أنه قد تملك فى أى وقت مال آخر مفرز وقع فى نصيب أى شريك آخر فلا يعتبر أنه قد تملك ولو حصة شائعة فى هذا النصيب المفرز الذى تملكه الشريك الآخر

وهذه هى النظرية التقليدية لأثر القسمة ومنها تبين أن ليس للقسمة أثر كاشف فحسب أى أنها لا تقتصر على أن تكشف عما يملكه الشريك مفرزاً فى المال الشائع بل لها أيضاً أثر رجعى أى أنها ترجع بملكية الشريك لنصيبه المفرز إلى الوقت الذى بدأ فيه الشيوع ولا تقف عند الوقت الذى تمت فيه القسمة .

ما المقصود بالإفراز  للمال المشاع

الإفراز هو الأثر الجوهرى للقسمة وهو الذى يهدف إليه المتقاسمون بمعنى أن يستقل الشريك بملكية الجزء الذى يختص به فى القسمة أى أن يصبح مالكاً لهذا الجزء ملكية مفرزة .

وقد جاءت مذكرة المشروع التمهيدى للتقنين المدنى فى هذا الصدد 

القسمة سواء كانت عقداً أو قسمة قضائية وسواء كانت القسمة القضائية قسمة عينية أو قسمة تصفية فانه يترتب عليها أثر رجعى فيعتبر المتقاسم مالكاً للحصة التى آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع وأنه لم يملك غيرها شيئاً فى بقية الحصص – ومن أجل ذلك يقال أن القسمة مقررة أو كاشفة للحق .

أولاً : معدل القسمة

إذا قسمت أرض ودار شائعتان بين شريكين فأخذ أحدهما الأرض والآخر الدار على أن يدفع صاحب الأرض معدلاً لصاحب الدار فإن هذا المعدل مال أجنبى عن الأموال التى أفرزت بالقسمة وهى الأرض والدار فيسرى الأثر الكاشف على كل من الأرض والدار ولا يسرى على المعدل ومن ثم يعتبر كل من الأرض والدار ملكاً لصاحبه من وقت بدء الشيوع لا من وقت القسمة .

أما المعدل فلا يسرى عليه الأثر الكاشف فيقوم التزاماً فى ذمة المدين به بموجب القسمة ولكن بأثر ناقل وليس أثر كاشف لو كان المعدل عقاراً فإن ملكية هذا العقار لا تنتقل إلى الدائن إلا بالتسجيل وتبقى التصرفات التى أبرمها المتقاسم الأول فى خصوص العقار .

ثانياً : الحقوق الشخصية

من المقرر أن الشيوع لا يرد على الحق الشخصى. لأنه إذا تعدد أصحاب الحق الشخصى فإن الحق ينقسم بينهم فى ذلك ما لم يكن غير قابل للانقسام إذ فى هذه الحالة تنطبق أحكام عدم القابلية للانقسام لا أحكام الشيوع ومادام أن هذه الحقوق تكون مقسمة من أول الأمر فلا يكون هناك محل لقسمتها ولا انطباق الأثر الكاشف عليها 

ومثل لذلك إذا توفى شخص ويكون لتركته دين فإن هذا الدين لا يدخل فى الشيوع مع أموال التركة الشائعة بل ينقسم بمجرد وفاة المورث على الورثة كل بنسبة حصته فى التركة ومن ثم لا يمر هذا الدين بمرحلة شيوع تسبق القسمة بل هو ينقسم منذ البداية بين الورثة

وبالتالى لا مجال لأعمال الأثر الكاشف بالنسبة لهذا الدين ويعتبر كل وارث صاحب حصته فى هذا الحق الشخصى من وقت وفاة المورث لا بفضل الأثر الكاشف للقسمة بل بفضل انقسام الحق الشخصى بمجرد وفاة المورث – وإذا كانت المادة 907 من القانون المدنى تنص على أنه

” إذا اختص أحد الورثة عند القسمة بدين للتركة فإن باقى الورثة لا يضمنون له المدين إذا هو أعسر بعد القسمة ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك ”

فليس معنى هذا أن الحق الذى للتركة يبقى شائعاً بين الورثة إلى حين القسمة فهو ينقسم على الورثة ثم إذا وضع كل الحق عند القسمة فى نصيب أحد الورثة فإنما يكون ذلك فى العلاقة فيما بين الورثة وحدهم .

أما بالنسبة إلى المدين بهذا الحق فإنه بموت المورث يصبح مديناً لكل وارث بمقدار حصته وعندما يقع الحق فى نصيب وإرث واحد عن طريق القسمة يجب على كل واحد من الورثة الآخرين أن يحول حصته فى الحق لهذا الوارث عن طريق حوالة الحق

ولا يصبح هذا الأخير صاحب الحصص الباقية من الحق بالنسبة إلى المدين إلا من وقت صيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين بإعلانها أو بقبولها (م 305 مدنى) مع مراعاة أن الورثة يضمنون للوارث الذى وقع فى نصيبه الحق ليس وجود الحق فحسب كما تقضى القاعدة العامة (المادة 308/1 مدنى) بل يسار المدين وقت القسمة أيضاً ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك .

 مجال تطبيق الأثر الكاشف من ناحية الأشخاص

مادام أن القسمة بطبيعتها تصرف كاشف فإن أثرها الكاشف يقوم بالنسبة لجميع الأشخاص لا فرق فى ذلك بين الشركاء المتقاسمين فى المال الشائع والغير

فينطبق الأثر الكاشف على الشركاء المتقاسمين فى المال الشائع لا فرق بين شريك أصلى اكتسب ملكية حصته فى المال الشائع منذ بدء الشيوع أو شريك طارئ اكتسب ملكية حصته بعد بدء الشيوع .

وكذلك لا عبرة بسند تملك الشركاء فقد يختلف سند اكتسابهم ملكيتهم لحصتهم فى المال الشائع فالعبرة بثبوت ملكية الشريك لحصته وقت القسمة

ويطبق الأثر الكاشف على الغير لا فرق بين دائن عادى أو دائن مكتسب لحق عينى أصلى أو دائن بحق مقيد .

وتطبيقاً لذلك لا تنفذ فى حق الشريك المتقاسم التصرفات التى أبرمها الشركاء الآخرون أثناء الشيوع على المال الشائع

فإذا كان أحد الشركاء قد باع أو رهن إبان الشيوع جزءاً مفرزاً ثم آل هذا الجز إلى شريك آخر فإنه يؤول إليه محرراً من الرهن كما وإن المشترى لا يستطيع المطالبة بنقل ملكيته ولو كان قد سجل عقده إذ يترتب على القسمة سقوط التسجيل ذلك أنه بفعل الأثر الكاشف للقسمة يعتبر كل من البيع والرهن قد صدر من غير مالك ولا يرد على هذا الحكم إلا استثناء واحد وهو التصرف الصادر من جميع الشركاء فإنه يبقى أياً كانت نتيجة القسمة .

ولكن الدائن المرتهن يستوفى دينه بالأولوية من المقابل الذى آل إلى الراهن تطبيقاً للمادة 1056 مدنى التى تنص على أن (يستوفى الدائنون المرتهنون حقوقهم قبل الدائنين العاديين من ثمن العقار المرهون أو من المال الذى حل محل هذا العقار بحسب مرتبة كل منهم ولو كانوا قد أجروا القيد فى يوم واحد) .

النتائج التى تترتب على الأثر الكاشف للقسمة

تقسيم الميراث بالقسمة الاتفاقية والقضائية

[1] سقوط التصرفات الصادرة من الشركاء غير الشريك الذى وقع فى نصيبه جزء مفرز :

سبق وأن رأينا إن نص المادة 843 مدنى تحدث عن الأثر الرئيسى الأول من آثار القسمة سواء كانت قضائية أو اتفاقية وهو الإفراز وما يصاحب ذلك من أثر كاشف وأثر رجعى فى وقت واحد وأن مقتضى ذلك أنه إذا اختص أحد الشركاء نتيجة القسمة بنصيب مفرز فى المال الشائع أن يعتبر مالكاً لهذه الحصة المفرز منذ بدء الشيوع وأنه لم يمتلك غيرها فى بقية الحصص وأن الشركاء الآخرين لم يكونوا مالكين لها منذ بدء الشيوع

ويتضح مما سبق أن النتيجة الأولى التى تترتب على الأثر الكاشف للقسمة هو سقوط للتصرفات الصادرة من الشركاء غير الشريك الذى وقع فى نصيبه جزء مفرز ويترتب على ذلك أن التصرفات التى أبرمها أحد الشركاء الآخرين أثناء الشيوع على المال الشائع تكون صادرة من غير مالك لا تنفذ فى حق هذا الشريك

ولكن التصرفات التى أبرمها هو تكون نافذة وبمقتضى هذا الاعتبار ألا تكون القسمة سند تملك المتقاسم للنصيب الذى آل إليه فلا يكون هذا المتقاسم خلفاً للمتقاسمين الآخرين. ويسرى هذا الحكم على كافة الحقوق العينية التى رتبها الشركاء الآخرون على النصيب المفرز سواء كانت

  • حقوق عينية أصلية (مثل حق الملكية – حق الانتفاع – حق الاستعمال والسكنى)
  • أو حقوقاً عينية تبعية (مثل الرهن الرسمى – الرهن الحيازى – حق الاختصاص والامتياز)

ولا يمنع من سقوط التصرفات الصادرة من الشركاء أن يكون الحق الذى تتضمنه هذه التصرفات قد سجل أو قيد. فإذا كان أحد الشركاء قد تصرف بالبيع فى الحصة المفرزة التى آلت إلى الشريك بعد القسمة أو وهبها أو رتب عليها حق انتفاع فإن البيع والهبة وحق الانتفاع يسقط وتخلص الحصة إلى الشريك خالية من هذه التصرفات .

وكذلك إذا كان أحد الشركاء فى المال الشائع قد رهن الحصة المفرزة أو جزءاً منها رهناً رسمياً أو حيازياً جاز للشريك الذى آلت إليه الحصة المفرزة أن يطلب من الشريك وعلى نفقته أن يحصل على شطب الرهن الرسمى ورهن الحيازة وحق الاختصاص وحق الامتياز المرتب من جانبه .

[2] عدم اعتبار القسمة سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي :

تنص المادة 969 مدنى على أنه 

إذا وقعت الحيازة مع عقار أو على حق عينى عقارى وكانت مقترنة بحسن نية ومستندة فى الوقت ذاته إلى سبب صحيح فإن مدة التقادم المكسب خمس سنوات .

ولا يشترط توافر السبب الصحيح إلا وقت تلقى الحق. وتعرف الفقرة الثالثة من ذات المادة السبب الصحيح بأنه سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشئ أو صاحباً للحق الذى يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون .

ولما كان يشترط فى السبب الصحيح للتملك بالتقادم الخمسي أن يكون ناقلاً للملكية أو للحق العينى الأصلى وكانت القسمة كاشفة للحق وليست ناقلة له فإنها لا تصلح سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي .

إذاً فالقسمة تصرف قانونى ولكن غير ناقل للملكية إذ يقتصر على الكشف عن الملكية حيث يعتبر المتقاسم مالكاً للحصة التى آلت إليه منذ أن تملك فى الشيوع وأنه لم يملك غيرها فى بقية الحصص ومن ثم لا تصلح سبباً صحيحاً – فإذا تبين أن العقار الذى تقاسم فيه الشركاء لم يكن مملوكاً لهم 

فلا يجوز للمتقاسم الذى حاز بحسن نية الجزء المفرز الذى وقع فى نصيبه مدة خمس سنوات أن يستند إلى القسمة باعتبارها سبباً صحيحاً يخوله تملك هذا الجزء بالتقادم إنما تكون العبرة فى هذا الشأن بالسند الأصلى للملكية الشائعة 

فإذا كان هذا السند من شأنه أن ينقل الملكية ولكنه صدر من غير مالك كعقد بيع اشترى به الشركاء العقار الشائع من غير مالكة فإن هذا السند هو الذى يصح اعتباره سبباً صحيحاً .

وإذا اشترى شخص – وهو حسن النية – عقارا من غير مالك ثم توفى عن ورثة واقتسم الورثة هذا العقار فوقع مفرزاً فى نصيب واحد منهم اعتبر البيع الصادر للمورث سبباً صحيحاً يجيز للوارث الذى اختص بالعقار أن يتمسك بالتقادم الخمس ذلك أن القسمة تكشف عن تملك هذا الشريك للعقار منذ وفاة المورث كما إن الحيازة تنتقل إلى الخلف العام بصفاتها .

[3] عدم اشتراط تسجيل القسمة لسريانها بين الشركاء المتقاسمين :

يفرق القانون فيما يختص بالتسجيل بين التصرفات التى من شأنها نقل الملكية العقارية والتصرفات المقررة أو الكاشفة

  1. فالأولى يترتب على عدم تسجيلها أن الملكية لا تنتقل لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير 
  2. أما الثانية فيترتب على عدم تسجيلها أنها لا تكون حجة على الغير وقد حرص الشارع على أن ينص على سريان هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالاً موروثة .
وقد نصت المادة 9/1 ، 2 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 (المعدل) على أنه :

(1) جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشئ من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل فى هذه التصرفات الوقف والوصية .

(2) ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة لغيرهم ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن .

وكذلك تنص المادة العاشرة من ذات القانون على أنه :

(1)جميع التصرفات والأحكام المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب كذلك تسجيلها ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير .

(2)ويسرى هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالاً مورثة ، ويجوز للشريك الذى يحصل على حكم نهائى بالقسمة أو بصحة التعاقد على القسمة أن يطلب قصر التسجيل على حصته ما لم يترتب على هذا الشهر إنهاء حالة الشيوع 

كما يجوز أن يطلب قصر التسجيل على نصيبه فى قسم أو ناحية معينة وعلى المكتب الذى تم فيه التسجيل أن يخطر مكاتب الشهر التى تقع بدائرتها باقى العقارات موضوع القسمة للتأشير بذلك ” .

ويتبين من هاتين المادتين أن قانون الشهر العقارى يفرق بين التصرفات والأحكام المنشئة للحقوق العينية الأصلية والتصرفات والأحكام المقررة أو الكاشفة لذلك 

  • فالأولى يترتب على عدم تسجيلها أن الملكية لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير ولا يكون لها من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن 
  • أما الثانية فيترتب على عدم تسجيلها أنها لا تكون حجة على الغير .

وبناء على ذلك فإن بمجرد حصول القسمة وقبل تمام التسجيل يعتبر المتقاسم فيما بينه وبين المتقاسمين الآخرين مالكاً ملكية مفرزة للجزء الذى وقع فى نصيبه ولكن لا يجوز الاحتجاج على الغير بهذه الملكية إلا بعد تسجيل القسمة فلهذا الغير أن يتجاهل القسمة غير المسجلة ويعتبر حالة الشيوع لا تزال قائمة .

وفى هذا الصدد تقول محكمة النقض  :

مؤدى المادة العاشرة من قانون الشهر العقارى أنه بمجرد حصول القسمة وقبل تسجيلها يعتبر المتقاسم فيما بينه وبين المتقاسمين الآخرين مالكاً ملكية مفرزة للجزء الذى وقع فى نصيبه دون غيره من أجزاء العقار المقسم وأنه لا يحتج بهذه الملكية المفرزة على الغير إلا إذا سجلت القسمة .

( الطعن رقم 591 لسنة 46ق – جلسة 12/2/1980 )

المقصود بالغير بالنسبة للقسمة

إن المقصود بالغير بالنسبة للقسمة هو كل من تلقى حقاً عينياً على العقار على أساس أنه مازال مملوكاً على الشيوع وقام بشهره طبقاً للقانون يستوى أن يكون هذا الحق عينياً أصلياً أو تبعياً كما يستوى أن يكون قد علم أو لم يعلم بحصول القسمة بل حتى ولو كان قد تواطأ مع أحد المتقاسمين على الإضرار ببقية الشركاء

من لا يعتبر من الغير في القسمة

من خلال التعريف السابق لا يعتبر من الغير كل من :
  • (1)المشترى لجزء مفرز قبل القسمة لا يعتبر من الغير حتى ولو سبق إلى تسجيل حقه قبل أن يسجل القسمة إذ أن حقه فى الجزء المفرز الذى انصب عليه التصرف يتوقف مصيره على النتيجة التى تنتهى إليها القسمة عملاً بنص المادة 826/1 من القانون المدنى .
  • (2)المشترى لجزء مفرز بعد القسمة لا يعتبر من الغير فليس له أن يحتج بعدم تسجيل القسمة ، فإذا اقتسم شريكان أرضاً واختص كل منهما بجزء مفرز منها وقبل تسجيل القسمة باع أحد الشريكين نصيبه المفرز فليس لمشترى هذا النصيب أن يحتج بعدم تسجيل القسمة وأن الأرض لا تزال على الشيوع وأنه بشرائه النصيب المفرز قد أصبح مالكاً على الشيوع .
  • (3)المستأجر لقدر من عقار شائع لا يعتبر أيضاً من الغير لأنه صاحب حق شخصى لا عينى .
  • (4)الشخص الأجنبى أصلاً عن القسمة لا يعتبر من الغير لأنه لم يتلق أى حق عينى على العقار على أساس أنه مازال مملوكاً على الشيوع وبالتالى لم يقم بشهره طبقاً للقانون أخذاً بالمعنى الفنى للغير

يجوز للغير التمسك بالقسمة غير المسجلة

تقسيم الميراث بالقسمة الاتفاقية والقضائية

إن التسجيل قد شرع لحماية الغير الذى يحتج عليه بالقسمة فهى حماية مقررة لصالح الغير ولكنها ليست مفروضة عليه ومقتضى هذا أنه يجوز للغير أن يتمسك بالقسمة رغم عدم تسجيلها ولا يجوز للمتقاسمين أن يتمسكوا بعدم تسجيل القسمة .

ومثال لذلك من اشترى حصة من عقار شائع وقام بتسجيلها قبل تسجيل القسمة فإن المتقاسم وإن كان لا يستطيع أن يحتج عليه بالقسمة غير المسجلة إلا أن الغير يحق له بالرغم من عدم تسجيل القسمة أن يتمسك بها فى مواجهة الشركاء فقد أصبح بشرائه الحصة الشائعة شريكاً معهم وله أن يعتبر القسمة غير المسجلة نافذة فى حقه وفى حق سائر الشركاء .

وإذا كانت هناك أرض شائعة بين مالكين واقتسماها فاختص أحدهما بالقسم الشرقي من الأرض والآخر بالقسم الغربي ولم تسجل القسمة وباع الجار الملاصق للقسم الشرقي أرضه وهذا الجار (الملاصق) يعتبر أجنبياً أصلاً عن القسمة

فإنه لا يجوز الذى وقع فى نصيبه القسم الغربي الأخذ بالشفعة ذلك إن هذا الشريك قد اعتبر بالنسبة إلى الجار الملاصق للقسم الشرقي مالكاً ملكية مفرزة للقسم الغربي بالقسمة حتى قبل أن تسجل ولم يصبح مالكاً للقسم الشرقي الملاصق للعقار المشفوع فيه فلم يعد جاراً ملاصقاً حتى يصح له الأخذ بالشفعة ويستطيع الجار وهو أجنبى أصلاًً عن القسمة أن يتمسك عليه بالقسمة غير المسجلة .

وتقول محكمة النقض فى هذا الصدد 

جرى قضاء هذه المحكمة على أن عدم تسجيل عقد القسمة لا يمنع غير المتقاسمين من التمسك بحصول القسمة وخروج أحد الشركاء بمقتضاها من حالة الشيوع واستقلاله بجزء من العقار وفقدانه تبعاً حق الشفعة ذلك أن التسجيل هنا إنما شرع لفائدة الغير حماية لحقوقهم – فعدم حصوله لا يصح أن يعود بضرر عليهم وبنفع على من لم يقم به .

( الطعن رقم 98 لسنة 22ق – جلسة 17/3/1955 )

وإن مؤدى ذلك أنه يجوز للغير اعتبار حالة الشيوع ألا تزال قائمة طالما أن عقد القسمة أو الحكم المقرر لها لم يسجل وإذ كان التسجيل فى هذه الحالة قد شرع لفائدة الغير وصوناً لحقه فإنه يكون له أن يرتضى القسمة التى تمت ويعتبر بذلك متنازلاً عن هذا الحق الذى شرع لقائدته .

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *