استرداد العين المغصوبة: تقدير الريع ودور الخبير في حكم النقض

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

يعتبر  استرداد العين المغصوبة  وتقدير الريع من أكثر المسائل إثارة للنزاع أمام المحاكم، خاصة عندما تمتد حيازة الغاصب لسنوات طويلة ويثور الخلاف حول مقابل الانتفاع وسلطة محكمة الموضوع في الأخذ بتقرير الخبير أو العدول عنه.

ويعرض هذا البحث المدني حكم محكمة النقض في الطعن رقم 20644 لسنة 94 ق، ويوضح كيف ميزت المحكمة بين الحيازة المستندة إلى سند قانوني والغصب، وكيف تعاملت مع دفع التقادم، وطلب المقاصة، ودور الخبير في تقدير الريع ومقابل الانتفاع.

البحث يناقش المحاور الأتية:

  • شرح وقائع دعوى الطرد للغصب واسترداد العين المغصوبة في الطعن 20644 لسنة 94 ق.
  • توضيح مفهوم الغصب، ومقابل الانتفاع، وتقدير الريع في قضاء النقض.
  • إبراز دور الخبير وسلطة محكمة الموضوع في تقدير الريع والتعويض عن الانتفاع.
  • بيان موقف المحكمة من الدفع بالتقادم وطلب المقاصة القضائية.
  • نصائح عملية «من واقع خبرتي» لإعداد دعوى أو دفاع في استرداد العين المغصوبة.

استرداد العين المغصوبة: تقدير الريع ودور الخبير في حكم النقض | محامي ميراث الزقازيق | عبدالعزيز حسين عمار - خبرة 28 عاما

استرداد العين المغصوبة ودعوى الطرد للغصب في قضاء النقض

نتناول مفهوم استرداد العين المغصوبة من خلال دعوي الطرد للغصب بوصفها دعوى من دعاوى أصل الحق تهدف إلى تمكين المالك من استعادة سلطته في الاستعمال والاستغلال من يد حائز لا يستند إلى سند قانوني معتبر.​

يوضح النص أن الغصب لا يستلزم توافر نية إجرامية، وإنما يكفي انعدام السند القانوني للحيازة، مع التمييز بين الحيازة القائمة على عقد أو إذن أو تسامح وبين الحيازة التي فقدت سببها وتحولت إلى يد غاصبة تستوجب الطرد ومقابل الانتفاع.​

كما يبيّن المقال أن مقابل الانتفاع (الريع) يُعد تعويضًا عن حرمان المالك من ثمار العين المغصوبة، وأن تقديره يظل خاضعًا لسلطة محكمة الموضوع وفق ظروف كل حالة وتقدير الخبراء، دون تقيد بمعيار جامد في القانون.​

وقائع الدعوى في الطعن رقم 20644 لسنة 94 ق

نستعرض بالحجة القانونية دعوى أقامها مالك أرض على شريكه السابق طالبًا طرده من جزء من الأرض استغله الأخير كمخزن مؤقت لسنوات طويلة دون اتفاق مكتوب على الأجرة، ثم امتنع عن الإخلاء أو سداد مقابل الانتفاع، فاعتبرت يده غاصبة على العين.​

يوضح الملخص أن المدعي الأصلي طلب في دعوى الطرد للغصب استرداد العين المغصوبة وندب خبير لتقدير مقابل الانتفاع عن فترة الاستغلال منذ أوائل التسعينيات حتى تاريخ الحكم، بينما أقام المدعى عليه دعوى فرعية تمسك فيها بوجود علاقة إيجارية وطلب إثباتها وتحديد الأجرة القانونية.​

انتهى حكم أول درجة إلى طرد المدعى عليه وإلزامه بمقابل الانتفاع ورفض الدعوى الفرعية، فأيدت محكمة الاستئناف هذا القضاء.

ثم طعن الحائز أمام محكمة النقض مثيرًا دفوعًا تتعلق بالبطلان لعدم  الأهلية ، وانتفاء الغصب لوجود شراكة وعلاقة إيجارية، والتقادم، وطلب المقاصة، فرفضت محكمة النقض جميع هذه الأوجه وأيدت ما انتهى إليه القضاء السابق.​

تقدير الريع ومقابل الانتفاع ودور الخبير

يتناول المقال بالتفصيل كيفية ندب خبير لمعاينة العين المغصوبة، وتحديد مساحتها، وطبيعة استعمالها، وتقدير مقابل الانتفاع السنوي عنها خلال الفترة محل النزاع، مع بيان أن المحكمة اعتمدت في النهاية على تقرير الخبير الذي اطمأنت إلى أسانيده.​

يشير الملخص إلى أن المحكمة واجهت اختلاف تقدير مقابل الانتفاع بين لجنة خبراء سابقة والحكم الابتدائي، فبيّنت أن لها سلطة تقديرية في الأخذ بالتقدير الذي تراه أوفى بظروف المكان وقيمته الفعلية، ولا تتقيد بحرفية ما انتهت إليه اللجان متى كان استدلالها سائغًا.​

كما يوضح أن المحكمة أوضحت حدود التزامها بتقارير الخبراء؛ فهي لا تكون ملزمة بها إذا رأت فيها قصورًا أو عدم انسجام مع معطيات الدعوى، بينما يكون لها أن تجعل من تقرير الخبير أساسًا لقضائها في تقدير الريع عن الفترة من 1994 حتى تاريخ الحكم طالما كان التقرير مسببًا ومستمدًا من الأوراق.​

مبادئ محكمة النقض في استرداد العين المغصوبة والريع

يلخص المقال موقف محكمة النقض من مفهوم الغصب بوصفه انعدام سند الحيازة، وأن مجرد ثبوت وضع يد الغير على العقار يكفي لنقل عبء الإثبات إليه لإظهار الأساس القانوني الذي يبرر بقاءه في العين، وإلا اعتبرت يده غاصبة تستوجب الطرد واسترداد العين المغصوبة.​

يبين الملخص أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير الريع وتعويض المالك عن الثمار سلطة واسعة، فتقدير مقابل الانتفاع يخضع لظروف كل حالة وتقارير الخبراء، ولا يلزم المحكمة اتباع معيار حسابي محدد ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة متفقة مع الثابت بالأوراق.​

كما يوضح أن المحكمة رفضت الدفع بالتقادم لعدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع بعبارة واضحة تحدد نوع التقادم، واعتبرت أن القول بوجود مانع أدبي أو علاقة إيجارية غير موثقة لا يكفي لنفي الغصب أو تعديل وصف اليد.

وأن طلب المقاصة الذي أغفلته محكمة أول درجة لا يجوز التمسك به مباشرة أمام محكمة الاستئناف وإنما يسلك بشأنه طريق استكمال الفصل في الطلب المغفل.​

جدول مبادئ النقض في الغصب وتقدير الريع

من واقع خبرتي:

من واقع التحليل التفصيلي للحكم – أن المالك أو من في حكمه ينبغي أن يبدأ في دعاوى استرداد العين المغصوبة بإثبات سند ملكيته أو حيازته القانونية، مع التركيز على إظهار أن يد الخصم بلا عقد مكتوب أو إذن قائم، وطلب ندب خبير مبكرًا لتقدير مقابل الانتفاع عن كامل مدة الغصب مع مراعاة ضوابط التقادم.​

أما الحائز المدعى عليه بالغصب، فيُنصح بأن يدعم دفعه بوجود علاقة إيجارية أو شراكة بمستندات أو قرائن قوية لا أقوال مرسلة، وأن يثير دفوع التقادم والمقاصة بعبارات واضحة أمام محكمة الموضوع، وأن يستفيد – حيث توافرت شروطه – من فكرة حسن النية في الحيازة الطويلة متى أمكن أن تنفي وصف الغصب عنه.​

ولذلك، في قضايا استرداد العين المغصوبة يفضّل دوماً البدء بإثبات سند الملكية أو الحيازة القانونية ثم التركيز على إظهار أن وضع يد الخصم مجرد غصب بلا عقد مكتوب أو إذن قائم، مع طلب  ندب خبير  لتقدير الريع ومقابل الانتفاع منذ بدء الاستغلال وحتى تاريخ الحكم.

نصيحة المحامي (ماذا أفعل لو كنت مكانك؟)

  • لو كنت مكان المالك: أحرص على إنذارات رسمية مبكرة، وطلب ندب خبير من البداية لتقدير مقابل الانتفاع، وعدم إغفال المطالبة بالريع عن كامل المدة التي يسمح بها التقادم، مع العلم أن الانذار ليس شرطا لفبول الدعوي.
  • لو كنت مكان الحائز: أركز على إثبات أي سند كتابي أو قرائن قوية على وجود علاقة إيجارية أو إذن مشروع، وأتمسك بحسن النية وطول الحيازة إن أمكن، مع دراسة الدفع بالتقادم بعبارات واضحة أمام محكمة الموضوع.

قصة قضية واقعية

⚖️
صاحب مخزنين بموجب عقد بيع عرفي اشترى بموجبه عقار كائن به بالدور الأرضي مخزنين، وفوجئ عند عودته من فترة غياب لظروف عمله بوجود شخص بالمخزنين ادعى أنه مستأجرًا من زوج البائعة له في تاريخ سابق على تاريخ شراءه العقار.

📋 الإجراءات: حررنا محضر بقسم الشرطة التابع له العقار وبينا أن استلام العقار بالكامل وقت الشراء كان خاليًا من أي شواغل وأشخاص، وأن عقد البيع تضمن أنه لا يوجد أي حقوق للغير على أي جزء بالعقار.

✓ النتيجة: رفعنا دعوى طرد للغصب وعدم نفاذ عقدي الإيجار في حق موكلنا، وتحصلنا بعد ندب خبير وبعد الإحالة للتحقيق وسماع الشهود على حكم بالطرد للغصب والتعويض.

للمزيد عن تلك القضية الواقعية اطلع على:

 عدم نفاذ عقد الإيجار على المالك الجديد وفق القانون المدني .

في دعاوى استرداد العين المغصوبة وتقدير الريع، تعتبر الحيازة بلا سند قانوني غصبًا يبرر الطرد، ويُعد مقابل الانتفاع تعويضًا عادلًا عن حرمان المالك من ثمار ملكه وفقًا لتقدير محكمة الموضوع.

مبادئ محكمة النقض في الطعن رقم 20644 لسنة 94 ق

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الثلاثاء (ه) المدنية

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم الثلاثاء 6 من محرم سنة 1447ه الموافق 1 من يوليو سنة 2025 م.

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 20644 لسنة 94 ق

” الوقائع “

في يوم 24/6/2024 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 29/4/2024 في الاستئناف رقم 8442 لسنة 26 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعن أربع حوافظ مستندات.

وفي 13/7/2024 أعلن المطعون ضده بصحفية الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي أصليا بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدى منها واحتياطيا رفض الطعن.

وبجلسة 6/5/2025 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 20/5/2025 للمرافعة.

وبجلسة 1/7/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

” المحكمة “

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ عمرو ممدوح ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في:

أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ۹٤٠٩ لسنة ۲۰۰۳ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الأرض المبينة بالصحيفة للغصب وندب خبير لمعاينتها وتقدير مقابل انتفاع سنوي لها منذ تاريخ الاستغلال عام ۱۹۹۲ وما لحقه من زيادة دورية سنوية عن الفترة منذ انتفاعه بتلك المساحة من الأرض وحتى تاريخه مع إلزامه بصفته بأدائه.

على سند من أنه يمتلك تلك الأرض وعقب تأسيس شركة بينهما طلب الطاعن منه السماح بإقامة مخزن عليها بصفة مؤقتة وبقيمة إيجاريه يتفق عليها فيما بعد وذلك لحين توافر قطعة أرض أخرى أكبر، تكون مخزنا دائما للشركة، وإذ طالت مدة شغل الطاعن للأرض لأكثر من عشر سنوات

ولم يقم بتقدير قيمة إيجاريه لها أو سداد الشركة للأجرة منذ تاريخ شغلها ورفض إخلاء الأرض رغم إنذاره فأقام الدعوى، أقام الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضده وتحديد الأجرة القانونية لعين التداعي وندب خبير لتقديرها.

ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره الأخير حكمت في الدعوى الأصلية بطرد الطاعن وإلزامه بقيمة الانتفاع بالعين محل التداعي الذي قدرته منذ 1/1/1994 وحتى تاريخ الحكم ورفض الدعوى الفرعية.

استأنف الطاعن هذا الحكم برقم ٨٤٤٢ لسنة ٢٦ ق القاهرة، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعن قضت بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي أصليا بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدي منها واحتياطيا رفض الطعن عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى السبب المبدى من النيابة ببطلان الحكم المطعون فيه لبطلان إجراءات انعقاد الخصومة المتعلقة بالنظام العام

لأن الطاعن كان مقيد الحرية في الجناية رقم ٥٥٥٦ لسنة ٢٠٠٦ جنايات القاهرة أثناء اختصامه في الدعوى الأصلية وقد وجه دعوى فرعية قبل المطعون ضده بشكل شخصي بما يستتبع عدم أهليته للتقاضي أمام المحاكم بهذه الصفة سواء كان مدعيا أو مدعى عليه ولعدم تعيين قيم عليه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في – قضاء محكمة النقض- أن الأصل في انعقاد الخصومة أن يكون طرفاها أهلا للتقاضي وإلا قام مقامهم من يمثلهم قانونا.

وأن واجب الخصم أن يراقب ما يطرأ على خصمه من تغيير بسبب الوفاة، أو تغيير في الصفة حتى تأخذ الخصومة مجراها الصحيح.

وأن مؤدى نص المادتين ٢٤ / ١ ، ٢٥ / ٤ من قانون العقوبات أن كل حكم يصدر بعقوبة جناية يستتبع حتما وبقوة القانون عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أمام المحاكم سواء بصفته مدعيا أو مدعى عليه بما يوجب إن لم يعين هو قيما تقره المحكمة تتولى المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورة تعيين هذا القيم بناء على طلب النيابة العامة.

أو من له مصلحة في ذلك، فإذا اختصم أو خاصم بشخصه في دعوى خلال فترة تنفيذ العقوبة الأصلية المقضي بها عليه دون القيم الذي يمثله قانونا من قبل المحكمة بطلت إجراءات الخصومة بقوة القانون، واعتبرت كأن لم تكن.

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الشهادتين المقدمتين من الطاعن أنه كان مقيد الحرية من 14/12/2006 حتى 14/12/2011 بناء على الحكم الصادر في القضية رقم ٥٥٥٦ لسنة ٢٠٠٦ جنايات الوايلي بتهمة التزوير ثم نفذ عليه بعقوبة الحبس من 5/6/2013 حتى 5/6/2016 في الجنحة رقم ٧٨٦٩ لسنة ۲۰۰۱ جنح الوايلي إلا أنه أفرج عنه في 19/6/2014 إفراجا شرطيا

مما مفاده أنه لم يكن محبوسا وقت إقامة الدعوى وإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 6/11/2003 على ذمة الجناية المشار إليها, وأن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي ان محكمة اول درجة حكمت بتاريخ 29/12/2007 بانقطاع سير الخصومة.

وتم تعجيل السير فيها وبتاريخ 14/7/2018 حكمت بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء، ثم صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 31/5/2022 وقام الطاعن باستئنافه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة الاستئناف بتاريخ 4/7/2022 وصدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 29/4/2024 الأمر الذي يترتب عليه عدم حرمان الطاعن من إدارة أمواله وأملاكه مدعيا أو مدعى عليه.

مما لا يستوجب معه تعيين قيم لإدارة أمواله بعد قضاء محكمة أول درجة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى بتاريخ 19/12/2007 أثناء تنفيذ عقوبة الجناية، وتم تعجيل السير في الدعوى والقضاء بتاريخ 14/7/2018 بندب مكتب الخبراء بعد الإفراج عنه في الجناية المشار إليها

وكذا الجنحة سالفة البيان، وإذ تم اختصامه بشخصه وصدر الحكم عليه بهذه الصفة، فإن انعقاد الخصومة في الدعوى يكون قد تم وفق صحيح القانون.

وإذ فطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وأيد الحكم الابتدائي فإن السبب المبدى من النيابة يكون على غير أساس.

وحيث أن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الأول والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بالمرافعة الشفهية من المطعون ضده على حيازته للأرض بقصد التأجير.

وهو ما عضده الإقرار الصادر من المطعون ضده أمام الخبير أن المباني مقامة بمعرفة الطاعن ومن ماله الخاص وعلمه اليقيني بتلك الإنشاءات حال وجود شراكة فيما بينهما وإقراره بصحيفة دعواه بطلب سداد قيمة إيجاريه للعين منذ عام ١٩٩٤ وحتى رفع الدعوى.

وأن حيازته للعين هادئة مستقرة لأكثر من عشر سنوات دون منازعة، وقد انتفى الغصب لوجود شراكة بينهما لدمج قطعتي الأرض المملوكة له والأخرى للمطعون ضده بسور واحد طيلة تلك الفترة، وهو ما ثبت من تقرير الخبير وأقوال شاهديه.

كما أنه يوجد مانع أدبي فيما بينهما حال دون تحرير عقد إيجار له إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح ذلك الدفاع وقضى بطرده من عين النزاع وإلزامه بمقابل الانتفاع الذي قدرته المحكمة رغم أن تقرير لجنة الخبراء قدرت مقابل الانتفاع بأقل مما قضى به الحكم

على قالة أن المبلغ المقدر بمعرفة لجنة الخبراء زهيد مع أن المنطقة المتواجد بها الأرض منطقة صحراوية دون مرافق أو خدمات مما يؤكد أن القيمة الإيجارية منخفضة في تلك المنطقة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن هذا النعي مردود:

ذلك أنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مقصود الغصب هو انعدام سند الحيازة وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سبب قانوني له شأنه في تبرير وضع يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع.

وكان استخلاص وقوع الغصب ونفيه بشأن صفة وضع اليد من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.

وأن مفاد المادة ٨٠٢ من القانون المدني أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وله حماية ملكه بكافة الدعاوى ومنها دعوى الطرد للغصب والتسليم، وأن النص في المادة 805 من القانون المدني على أنه ” لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها.

ويكون ذلك مقابل تعويض عادل، وكانت دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف معها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله، فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء كان وضع يده ابتداء بغير سند أو كان بسبب قانوني ثم زال واستمر واضعا يده عليه.

وأن الأصل خلوص المكان لمالكه فيكفي الأخير إثباتا لواقعة الغصب التي يقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يبرر ذلك، وأن شغل المكان بطريق الغصب مهما استطالت مدته لا يكسب الحق في البقاء فيه.

وأن  الريع  يعتبر تعويضا لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وأن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه فليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينه في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع، وأن صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر في حد ذاتها مانعا أدبيا يحول دون الحصول على سند كتابي.

بل المرجع في ذلك إلى ظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية في فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ثبوت العلاقة الإيجارية أو انتفائها وتقدير وجود مانع أدبي أو انتفاؤه والمستندات والأدلة المقدمة إليها

ومنها أقوال الشهود وتقارير الخبراء والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه خلصت إلى أن الأوراق خلت من أي دليل لإثبات تلك العلاقة الإيجارية وانها لم تطمئن لما شهد به شاهدي الطاعن في ثبوت تلك العلاقة الإيجارية وأن العبارات المذكورة بصحيفة الدعوى من المطعون ضده لا تفيد على سبيل الجزم وجود تلك العلاقة والمستندات المقدمة من الطاعن

للتدليل على ما قرره من وجود  مانع أدبي  حال دون تحرير عقد إيجار لا تشكل مانعا أدبيا يحول دون إبرام عقد إيجار بينهما وأن يده على العين يد غاصبة وقد قدم المطعون ضده سند ملكيته للأرض وأن المحكمة تطمئن لتقدير الخبير الأول لمقابل الانتفاع بالعين محل التداعي

ورتبت على ذلك قضاءها في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده قيمة الانتفاع بالعين محل التداعي الذي قدرته منذ 1/1/1994 وحتى تاريخ الحكم وطرده منها وفي الدعوى الفرعية برفضها.

وكان هذا الاستخلاص سائغا له أصله الثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضاءها ويتضمن الرد المسقط لما يخالفه ولا مخالفة فيه للقانون

فإن ما يثيره الطاعن بتلك الأسباب لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط الحق في المطالبة بالأجرة أو أي حق انتفاع عن المدة السابقة عن سنة ۱۹۹۸ لأن الدعوى اقيمت في غضون عام ۲۰۰۳ إلا أن الحكم التفت عن ذلك الدفع وقضى بمقابل الانتفاع عن المدة المطالب بها كاملة مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وينبغي التمسك به أمام محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه ولا يغني الطاعن تمسكه بالتقادم دون بيان نوعه ومن ثم فانه لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم بحثه للتقادم ويغدو النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه  الخطأ في تطبيق القانون 

إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب بإجراء المقاصة القضائية بين قيمة المباني المقامة بمعرفته والقيمة الإيجارية المستحقة عليه إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبه مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله

ذلك أنه من المقرر أن النص في المادة 193 من قانون المرافعات على أنه ” إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه “

يدل على أن مناط انطباق هذا النص يكون فيما أغفلت المحكمة الفصل فيه من طلبات سهوا أو خطأ وليس عن بينة أو إدراك، فإذا ما تحقق الإغفال بمعناه المتقدم بات هذا الطلب معلقا أمام المحكمة التي أغفلت الفصل فيه.

وقد أجاز المشرع لصاحب الشأن – وبهدف تبسيط الإجراءات – إعلان خصمه بصحيفة للحضور أمام ذات المحكمة لنظر هذا الطلب والحكم فيه، وهذا التكليف بالحضور لا يعد بدءا لدعوى جديدة وإنما هو استكمال للخصومة التي نشأت صحيحة بين طرفيها بشأن الطلب المغفل وامتداد لها.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ان المستأنف “الطاعن” أبدى طلب إجراء المقاصة أمام محكمة أول درجة بمذكرة في حضور المستأنف ضده ” المطعون ضده ” ولم تتعرض محكمة أول درجة لهذا الطلب سواء في أسباب حكمها أو المنطوق

فإنه يتعين على المستأنف طرح ذلك الطلب عليها وليس على محكمة الاستئناف ويكون طلبه في هذا الصدد غير مقبول وهو سبب يتفق وصحيح القانون ولا يصلح ذلك السبب للطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه ويضحي النعي عليه بهذا السبب غير مقبول.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

حكمت المحكمة برفض الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة.

أحكام النقض المدني الطعن رقم 20644 لسنة 94 بتاريخ 1 / 7 / 2025

أهلية التقاضي: تحليل الطعن رقم 20644 لسنة 94 ق

استرداد العين المغصوبة وتقدير الريع

يُعد الحكم في الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية، الصادر بتاريخ 1 يوليو 2025 من محكمة النقض المصرية (الدائرة المدنية)، مثالاً نمطيًا على تطبيق المبادئ القانونية في  دعاوى الملكية والغصب ، حيث يرفض الطعن المقدم من الطاعن ضد حكم استئنافي يؤيد طرده من أرض زراعية أو عقارية بسبب الغصب، مع إلزامه بدفع تعويض عن الانتفاع منذ عام 1994.

رفضت محكمة النقض السبب المبدى من النيابة بشأن بطلان الخصومة لعدم أهلية الطاعن في التقاضي بسبب حكم جنائي سابق (جناية رقم 5556 لسنة 2006 وجنحة أخرى)، مؤكدة أنه لم يكن محبوسًا وقت رفع الدعوى في 2003، وأن الإفراج الشرطي في 2014 أعاد أهليته، مستندة إلى المادتين 24/1 و25/4 من قانون العقوبات.

 هذا يعزز المبدأ القضائي بأن حرمان الأهلية يقتصر على فترة تنفيذ العقوبة الفعلي، وأن واجب الخصم مراقبة تغييرات الصفة، وإلا يعتبر الخصومة صحيحة إذا تمت بعد انتهاء الحرمان.

أما في الجوهر، يركز الحكم على مفهوم الغصب كانعدام سند قانوني للحيازة، مستندًا إلى قضاء سابق يؤكد أن الغصب لا يتطلب عنصرًا إجراميًا بل مجرد تجرد وضع اليد من سبب قانوني، وأن المالك يحق له رفع دعوى طرد لاسترداد حقه في الاستعمال والاستغلال وفق المادة 802 مدني.

رفض الحكم دفاع الطاعن عن وجود علاقة إيجاريه أو مانع أدبي (مثل الشراكة أو القرابة) لعدم تقديم دليل كتابي، مشيرًا إلى أن الشراكة السابقة لا تحول دون الحاجة إلى عقد رسمي، وأن المانع الأدبي يقدره المحكمة بناءً على الظروف لا الصلة وحدها، مع الاطمئنان إلى تقرير الخبير ورفض أقوال الشهود لعدم الإقناع.

هذا يتوافق مع أحكام مشابهة تؤكد سلطة المحكمة في تقدير الأدلة والموازنة بينها، وأن عبء الإثبات ينتقل إلى الغاصب لإثبات سند قانوني بعد إثبات المالك لوجود الغير في العقار.

بالنسبة للتعويض عن الانتفاع (الريع)، أكد الحكم سلطة المحكمة في تقديره دون التقيد بمعايير محددة، مستندًا إلى تقرير الخبير الأول رغم اعتراض الطاعن على زيادته، معتبرًا أنه تعويض عن حرمان المالك من الثمار وفق المادة 805 مدني.

 رفض النعي بالتقادم لعدم التمسك به بوضوح أمام المحكمة، حيث يجب بيان نوع التقادم (مثل 15 عامًا للأعمال غير المشروعة وفق المادة 375 مدني).

كما رفض الطلب  بالمقاصة القضائية  بين قيمة المباني والتعويض، مشيرًا إلى أن إغفال الفصل فيه من محكمة أول درجة يتطلب استكماله وفق المادة 193 مرافعات، لا رفعه مباشرة في الاستئناف.

هذا الحكم يعكس اتجاهًا قضائيًا يحمي الملكية الخاصة من الاستغلال غير المشروع، مع التركيز على الدليل الثابت والسلطة التقديرية للمحاكم، ويتوافق مع أحكام أخرى في دعاوى مشابهة تؤكد أن دعوى الطرد للغصب موضوعية وتهدف لحماية حق الاستعمال دون الاعتماد على علاقة إيجاريه.

في سياق أوسع، يساهم في تطوير الفقه المصري حول الغصب كعمل غير مشروع يستوجب تعويضًا عادلًا، مع مراعاة التقادم الطويل لضمان الحقوق، كما في القانون المدني رقم 131 لسنة 1948.

كيف تحمي محكمة النقض حقوق الملكية من الغصب

يُعرف الغصب في قضاء محكمة النقض المصرية بانعدام السند القانوني لوضع اليد، سواء كان ابتدائياً أو بعد زوال سبب قانوني، مما يمنح المالك أو الحائز حق الطرد لاسترداد الحق في الاستعمال والاستغلال، كما في الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية.

يمكن رفع دعوى الطرد للغصب من قبل الحائز حتى لو لم يكن مالكاً، إذا كان له حق الإدارة أو المحافظة، ولا يشترط علاقة إيجاريه، مع التركيز على أن الغاصب لا يمكنه المنازعة في طبيعة العلاقة بين الأطراف.

حسن النية في وضع اليد الطويلة قد ينفي الغصب ويمنع الطرد، لكن يتطلب تحقيقاً قضائياً للمظاهر الظاهرة، وقد يؤدي إغفال ذلك إلى قصور في الحكم، مع الإشارة إلى أن التسامح إذا زال يتحول إلى غصب.

التعويض عن الانتفاع يخضع لتقدير المحكمة دون معايير ثابتة، ولا يسقط إلا بتقادم واضح، كما أن المانع الأدبي (مثل الشراكة) لا يكفي دون دليل كتابي.

نظرة عامة على الأحكام المشابهة

تشير الأحكام المشابهة إلى اتجاه قضائي يحمي حقوق الملكية، مع التمييز بين الغصب ودعاوى الحيازة.

على سبيل المثال، في الطعن رقم 20635 لسنة 94 (فبراير 2025)، أكدت المحكمة على ضرورة إثبات السند القانوني، مشابه للحكم الأصلي.

كذلك، في الطعن رقم 12991 لسنة 78، أوضحت أن الطرد يحمي الحق في الاستعمال دون الحاجة إلى ملكية كاملة، بل يكفي التزام بالمحافظة.

أحكام النقض المشابهة للطعن

الاختلافات والتشابهات الرئيسية

تتشابه الأحكام في الاستناد إلى المواد 802 و805 من القانون المدني، لكن تختلف في التطبيق؛ فبعضها يركز على حسن النية (مثل حكم سبتمبر 2024) الذي ينفي الغصب، بينما الأصلي يرفض الدفاع بالعلاقة الإيجارية غير المثبتة.

 ومن ثم  الدليل الكتابي  ضروري لإثبات أي مانع أدبي، مع إمكانية نقض الحكم إذا أغفل بحث حسن النية.

التوصيات العملية

في حال رفع دعوى مشابهة، أنصح بتقديم أدلة قوية على الملكية أو الحيازة، وندب خبير لتقدير التعويض. للدفاع، ركز على إثبات حسن النية أو سند قانوني، مع تجنب الاعتماد على علاقات شفوية فقط.

التشابه والاختلاف في أحكام النقض

مقارنة الأحكام القضائية مع الطعن 20644 لسنة 94
الحكمالرقم والتاريخالمبدأ الرئيسيالتشابه مع الطعن 20644الاختلاف
الأصلي20644 لسنة 94 (يوليو 2025)الغصب بانعدام سند؛ رفض دفاع بالإيجار غير مثبت.
مشابه 120635 لسنة 94 (فبراير 2025)حسن النية ينفي الغصب؛ تحقيق وضع اليد.التركيز على السند القانوني.يضيف حسن النية كدفاع.
مشابه 212991 لسنة 78 (يناير 2018)الطرد لمن له حق إدارة؛ لا يشترط ملكية.دعوى أصل الحق؛ طرد الغاصب.يركز على حق المحافظة لشركات الامتياز.
مشابه 32766 لسنة 64 (أكتوبر 2010)التسامح إذا زال يصبح غصباً.زوال السبب يؤدي إلى غصب.يتعلق بقرابة أب وابن.
مشابه 4دائرة مدنية “ب” (سبتمبر 2024)إغفال حسن النية قصور؛ حيازة طويلة تكسب ملكية.نفي الغصب بحسن النية.يمنع الطرد إذا ثبت حسن النية.

تحليل شامل لأحكام الغصب في قضاء محكمة النقض

يُعد الغصب في القانون المدني المصري مفهوماً أساسياً يتعلق بانعدام السند القانوني لوضع اليد على عقار أو منقول، مما يمنح المالك أو الحائز حق رفع دعوى الطرد لاسترداد الحق في الاستعمال والاستغلال.

 

الحكم في الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية (يوليو 2025) يُبرز هذا المفهوم من خلال رفض دفاع الطاعن بالعلاقة الإيجارية غير المثبتة، مع التأكيد على أن الشراكة أو المانع الأدبي لا يحول دون الحاجة إلى دليل كتابي.

وفيما يلي تحليل لأحكام مشابهة، مستنداً إلى قضاء محكمة النقض، مع مقارنة بالحكم الأصلي لتوضيح الاتجاهات القضائية.

تعريف الغصب وأساس دعوى الطرد

في قضاء محكمة النقض، يُعرف الغصب بانعدام سبب قانوني لوضع اليد، سواء كان ابتدائياً أو بعد زوال سبب (مثل إذن مؤقت أو تسامح). هذا يتوافق مع المادة 802 من القانون المدني، التي تحمي حق المالك في الاستعمال، والمادة 805 التي تمنع حرمان الملك إلا بتعويض عادل. على سبيل المثال، في الطعن رقم 12991 لسنة 78 قضائية (يناير 2018)، أكدت المحكمة أن دعوى الطرد للغصب هي دعوى أصل الحق، تهدف إلى استرداد الشيء من الغاصب، ولا تشترط ملكية كاملة بل يكفي حق الإدارة أو المحافظة (مثل الشريك أو المستعير).

هذا مشابه للحكم الأصلي، حيث رفضت المحكمة دفاع الطاعن بالشراكة، معتبرة وضع يده غصباً بعد زوال السبب المؤقت.

في حكم آخر (أكتوبر 2010، الطعن رقم 2766 لسنة 64 قضائية)، أوضحت المحكمة أن الحيازة على سبيل التسامح لا تكسب حقاً، وإذا زال السبب يصبح الاستمرار غصباً، مما يحق للمالك الطرد دون قيد. هذا يعكس الحكم الأصلي، حيث كان الإذن المؤقت لإقامة مخزن قد طالت مدته دون دفع إيجار، مما أدى إلى اعتباره غصباً.

دور حسن النية والحيازة الطويلة

تُبرز بعض الأحكام دور حسن النية في نفي الغصب. في حكم سبتمبر 2024 (الدائرة المدنية “ب”)، قضت المحكمة بأن وضع اليد الظاهر مع حسن النية يُعد دفاعاً جوهرياً في دعوى الطرد، وإغفال بحثه يُعد قصوراً.

كما أن  الحيازة الطويلة  (15 عاماً أو أكثر) مع حسن النية تكسب الملكية، مما ينفي الغصب ويمنع الطرد. هذا يختلف جزئياً عن الحكم الأصلي، الذي رفض الدفاع بالحيازة الهادئة لأكثر من 10 سنوات، معتبراً أنها لا تكسب حقاً إذا كانت بدون سند، خاصة مع وجود شراكة سابقة لم تحول دون عقد إيجاري.

في الطعن رقم 20635 لسنة 94 (فبراير 2025)، أكدت المحكمة على ضرورة تحقيق مظاهر وضع اليد مع حسن النية، مما يجعلها مشابهة للحكم الأصلي في التركيز على الدليل الثابت، لكنها تضيف بعد حسن النية كعامل نفي للغصب.

عدم الاعتماد على علاقة إيجاريه أو مانع أدبي

تؤكد الأحكام أن دعوى الطرد لا تستند إلى علاقة إيجاريه، بل إلى حق الاستعمال. في نوفمبر 2022، قضت المحكمة بأن الدعوى لا تتطلب اختصام غير الغاصب، ولا تتأثر بعلاقة إيجاريه، مشابه للحكم الأصلي الذي رفض الدعوى الفرعية لإثبات الإيجار. كما أن المانع الأدبي (مثل القرابة أو الشراكة) لا يحول دون الحاجة إلى سند كتابي، ويُقدر بناءً على الظروف، كما في الحكم الأصلي الذي أطاح بدفاع الطاعن بالشراكة.

تقدير التعويض والتقادم

في جميع الأحكام، يخضع التعويض عن الانتفاع (الريع) لسلطة المحكمة التقديرية، دون معايير ثابتة، معتمدة على تقارير الخبراء. الحكم الأصلي قدر التعويض من 1994، رافضاً التقادم لعدم التمسك به بوضوح.

مشابه لذلك، في الطعن 12991، أكدت المحكمة على عبء إثبات السند على الغاصب، وأن الغصب مهما طالت مدته لا يكسب حقاً.

الاتجاهات القضائية العامة

تشير هذه الأحكام إلى اتجاه يحمي الملكية الخاصة، مع التوازن بين حقوق المالك والحائز بحسن نية. في السياق المصري، يعتمد القضاء على قضاء سابق لتوحيد المبادئ، كما في رفض الدفاعات الشفوية دون دليل.

قد تؤثر هذه على الدعاوى المستقبلية، خاصة في مناطق الامتياز أو الشراكات، حيث يُنصح بتوثيق العلاقات كتابياً لتجنب الغصب.

كما أن التقادم (15 عاماً للأعمال غير المشروعة، المادة 375 مدني) يتطلب تمسكاً واضحاً، وإلا يُرفض كما في الحكم الأصلي.

مما تقدم عرضه، يتبين أن هذه الأحكام تُعزز مبدأ أن الغصب يُثبت بسهولة إذا ثبت وضع اليد بدون سند، مع إمكانية الدفاع بحسن النية إذا تحقق قضائياً، مما يجعلها مكملاً للحكم الأصلي في تطوير الفقه المدني المصري.

الأسئلة الشائعة حول باسترداد العين المغصوبة في القانون المدني

ما المقصود باسترداد العين المغصوبة في القانون المدني؟

استرداد العين المغصوبة هو دعوى يرفعها المالك أو صاحب الحق لاستعادة العين من واضع يد بلا سند قانوني، عبر دعوى الطرد للغصب مع المطالبة غالبًا بمقابل الانتفاع أو الريع عن مدة الغصب.

متى تعتبر الحيازة غصبًا يبرر رفع دعوى الطرد للغصب؟

تعتبر الحيازة غصبًا عندما تنعدم لها أي سند قانوني معتبر، أو عندما يزول السند المؤقت كالإذن أو التسامح ويستمر الحائز في وضع يده رافضًا الرد، فيصبح ملزمًا برد العين المغصوبة وتعويض المالك عن مقابل الانتفاع.

ما هو الريع ومتى يُلزم الغاصب بأدائه؟

الريع أو مقابل الانتفاع هو تعويض مالي عن حرمان المالك من ثمار العقار خلال فترة الغصب، وتقديره يخضع لسلطة محكمة الموضوع بالاستناد إلى تقرير الخبير وظروف كل حالة، دون وجود معيار جامد محدد في القانون.

ما دور الخبير في دعاوى استرداد العين المغصوبة وتقدير الريع؟

الخبير يكلف بمعاينة العين المغصوبة، وتحديد مساحتها، وقيمتها السوقية، وتقدير مقابل الانتفاع عن الفترات المطالب بها، والمحكمة حرة في الأخذ بتقريره متى كان مؤسسًا على أسباب سائغة ومستمدة من الأوراق.

هل يكفي الادعاء بعلاقة إيجاريه شفوية لنفي الغصب؟

لا يكفي مجرد القول بوجود إيجار شفهي أو مانع أدبي، بل يتعين تقديم دليل قوي أو قرائن معتبرة، وإلا اعتبرت اليد غاصبة كما قررت محكمة النقض في الطعن 20644 لسنة 94 ق برفضها الدفاع بالعلاقة الإيجارية غير المثبتة.

ما أثر التقادم على المطالبة بالريع أو مقابل الانتفاع؟

الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام، ولا بد من التمسك به بعبارات واضحة أمام محكمة الموضوع مع تحديد نوع التقادم ومدته، وإلا جاز للمحكمة القضاء بمقابل الانتفاع عن كامل الفترة المطالب بها إذا توافرت شروطه.

فى الختام، يتضح من الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية الصادر عن محكمة النقض في يوليو 2025 الإطار القانوني الشامل لاسترداد العين المغصوبة، حيث أكدت المحكمة أن الحيازة بلا سند قانوني تُعد غصبًا يبرر الطرد مهما طالت مدتها، وأن تقدير الريع ومقابل الانتفاع يخضع لسلطة محكمة الموضوع التقديرية استنادًا لتقارير الخبراء.​

حيث رسّخ الحكم مبادئ جوهرية: انتقال عبء إثبات السند القانوني إلى الحائز فور إثبات المالك لوجوده في العين، عدم كفاية الادعاء بعلاقة إيجارية شفوية أو مانع أدبي دون دليل كتابي، وضرورة التمسك بالتقادم بعبارات واضحة أمام محكمة الموضوع.​

إذا كانت لديك نزاع مشابه حول استرداد عين مغصوبة أو تقدير الريع ومقابل الانتفاع.

لا تتردد في  طلب استشارة قانونية متخصصة  لفحص مستنداتك وتحديد أفضل استراتيجية لرفع دعوى الطرد للغصب أو الدفاع فيها.

دور الخبير في تقدير الريع ومقابل الانتفاع في دعاوى الطرد للغصب

مصادر ومراجع بحث استرداد العين المغصوبة

أولاً: الأحكام القضائية

أحكام محكمة النقض المصرية:

الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية

محكمة النقض – الدائرة المدنية – دائرة الثلاثاء (هـ) المدنية

صدر بتاريخ: 1 يوليو 2025 (6 محرم 1447 هـ)

الموضوع: استرداد العين المغصوبة وتقدير الريع ودور الخبير​

الطعن رقم 20635 لسنة 94 قضائية

صدر في: فبراير 2025

المبدأ: حسن النية في وضع اليد ينفي الغصب عند ثبوت مظاهر جدية للحيازة​

الطعن رقم 12991 لسنة 78 قضائية

صدر في: يناير 2018

المبدأ: دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق ولا تشترط الملكية الكاملة​

الطعن رقم 2766 لسنة 64 قضائية

صدر في: أكتوبر 2010

المبدأ: الحيازة على سبيل التسامح لا تكسب حقًا وزوالها يحولها إلى غصب​

أحكام الدائرة المدنية “ب”

صدرت في: سبتمبر 2024

المبدأ: إغفال بحث حسن النية في دعوى الطرد يُعد قصورًا​

أحكام محاكم الدرجة الأولى والاستئناف:

الدعوى رقم 9409 لسنة 2003 مدني

محكمة شمال القاهرة الابتدائية

الحكم الابتدائي صدر بتاريخ: 31 مايو 2022​

الاستئناف رقم 8442 لسنة 26 ق

محكمة استئناف القاهرة

صدر بتاريخ: 29 أبريل 2024​

القضايا الجنائية المشار إليها:

الجناية رقم 5556 لسنة 2006 جنايات الوايلي (القاهرة)

تهمة التزوير – فترة الحبس: 14/12/2006 حتى 14/12/2011​

الجنحة رقم 7869 لسنة 2001 جنح الوايلي

عقوبة الحبس من: 5/6/2013 حتى 5/6/2016 (أفرج شرطيًا في 19/6/2014)​

ثانيًا: النصوص القانونية

قانون العقوبات المصري:

المادة 24 فقرة 1 من قانون العقوبات

الموضوع: الحرمان من إدارة الأموال نتيجة عقوبة جنائية​

المادة 25 فقرة 4 من قانون العقوبات

الموضوع: عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أثناء تنفيذ العقوبة​

القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948:

المادة 802 من القانون المدني

الموضوع: حق المالك في استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه وحمايته بكافة الدعاوى​

المادة 805 من القانون المدني

الموضوع: عدم جواز حرمان أحد من ملكه إلا بتعويض عادل​

المادة 375 من القانون المدني

الموضوع: التقادم في دعاوى الأعمال غير المشروعة (15 عامًا)​

قانون المرافعات المدنية والتجارية:

المادة 193 من قانون المرافعات

الموضوع: إجراءات استكمال الفصل في الطلبات المغفلة من المحكمة​

ثالثًا: المراجع الفقهية والقضائية

قضاء محكمة النقض المستقر

المبادئ العامة في: تعريف الغصب، سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة، عبء الإثبات في دعاوى الطرد للغصب، تقدير الريع والتعويض​

الفقه المدني المصري

حول: الغصب كعمل غير مشروع، دعاوى استرداد الحيازة والملكية، المانع الأدبي في إبرام العقود

السوابق القضائية في دعاوى الطرد للغصب

الفترة: 2010 – 2025

تشمل أحكامًا مشابهة في الغصب والريع وتقدير مقابل الانتفاع​

رابعًا: التقارير الفنية

تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى رقم 9409 لسنة 2003

الموضوع: معاينة الأرض محل النزاع وتقدير مقابل الانتفاع السنوي منذ 1/1/1994​

التقرير الأخير لمكتب الخبراء

صدر بعد: 14 يوليو 2018

الموضوع: تقدير قيمة الانتفاع بالعين محل التداعي.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2025/12/استرداد-العين-المغصوبة-الريع-الخبير.html
تاريخ النشر الأصلي: 2025-12-10
🔍 ابحث في الموقع
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2025/12/استرداد-العين-المغصوبة-الريع-الخبير.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2025-12-10.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2321

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية