الطعن 5941 لسنة 92 ق: متى يكون البيع وصية مستترة؟

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
وفي النزاع محل الطعن انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، ثم تصدت للموضوع وأيدت قضاء أول درجة باعتبار العقود محل النزاع وصايا مستترة تنفذ في حدود ثلث التركة، بعدما ثبت من وقائع الدعوى عدم دفع أثمان العقارات واحتفاظ المتصرف بالحيازة وأن المقصود كان توزيع المال على الأولاد على نحو مضاف إلى ما بعد الموت.
تنبيه قانوني: لا يعني هذا أن كل بيع بين مورث ووارث، أو كل بيع لم يثبت فيه سداد الثمن، يتحول تلقائيًا إلى وصية. التكييف يتوقف على حقيقة الإرادة، والقرائن، والحيازة والانتفاع، ومركز أطراف النزاع، وما إذا كان التصرف منجزًا حال الحياة أم مضافًا إلى ما بعد الموت.

لماذا يعد الطعن 5941 لسنة 92 ق مهمًا في منازعات الصورية؟
تكمن أهمية الحكم في أنه يعالج خطأ عمليًا يتكرر في المذكرات والأحكام: استعمال كلمة «الصورية» بوصفها وصفًا واحدًا ثم ترتيب أثر قانوني واحد عليها.
والحقيقة أن السؤال الأول في أي نزاع صورية ليس: هل العقد حقيقي أم صوري فقط؟ بل: ما نوع الصورية؟ وما الحقيقة القانونية التي يدعي الخصم أنها تختبئ خلف العقد الظاهر؟
إذا كان دفاع الخصم أن عقد البيع لم يقصد به أي تصرف أصلًا، وأن الطرفين لم يريدا بيعًا ولا هبة ولا وصية ولا أي أثر قانوني حقيقي، فنحن أمام صورية مطلقة.
أما إذا كان الدفاع أن البيع الظاهر يخفي وصية أو هبة أو شرطًا أو تاريخًا أو شخصًا مختلفًا عن الظاهر، فالأصل أننا أمام صورة من صور الصورية النسبية.
وقد خصص موقعنا شرحًا مستقلاً لهذا التقسيم في مقال أنواع الصورية في القانون المدني: المطلقة والنسبية وصورها،
ولذلك لا يعيد هذا المقال بناء الموضوع من الصفر، بل يركز على التطبيق القضائي الحديث في الطعن 5941 لسنة 92 ق.
أهمية هذا التمييز تظهر مباشرة في النتيجة. فالصورية المطلقة، متى ثبتت، تهدف إلى إسقاط المظهر الذي لا يقابله تصرف حقيقي.
أما الصورية النسبية بطريق التستر فغايتها كشف العقد الحقيقي المستتر وإعمال آثاره في الحدود التي يسمح بها القانون.
ولهذا فإن وصف بيع ظاهر بأنه «يستر وصية» لا ينسجم مع القول في الوقت نفسه إن التصرف معدوم تمامًا ولا توجد خلفه إرادة حقيقية؛ فالقول بوجود وصية مستترة يفترض ابتداء وجود حقيقة قانونية أخرى وراء البيع الظاهر.
ما الذي قررته محكمة النقض في الطعن 5941 لسنة 92 ق؟
| المسألة | ما انتهى إليه الحكم |
|---|---|
| نوع الصورية عند الادعاء بأن البيع يستر وصية | صورية نسبية بطريق التستر، وليست صورية مطلقة. |
| أثر التكييف | استبعاد آثار البيع الظاهر وبحث آثار الوصية المستترة وشروط نفاذها. |
| مركز الوارث | إذا طعن بأن التصرف يخفي وصية إضرارًا بحقه في الإرث، فقد يستمد حقه من القانون مباشرة، بخلاف مجرد الطعن بالصورية المطلقة. |
| دور محكمة الموضوع | لها استخلاص الصورية من الأدلة والقرائن، بشرط أن يكون الاستخلاص سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق وأن تواجه الدفاع الجوهري. |
| الخطأ الذي أدى إلى النقض | الخلط بين الصورية المطلقة والصورية النسبية وعدم مواجهة دفاع الطاعنين بشأن حقيقة العقود باعتبارها وصية مستترة. |
| النتيجة النهائية | نقض الحكم والتصدي للموضوع وتأييد اعتبار العقود وصية مستترة تنفذ في حدود ثلث التركة وفق وقائع النزاع. |
هذا الحكم لا يعمل بمعزل عن المبادئ المستقرة قبله، لكنه مهم لأنه يطبقها على واقعة حديثة ويعيد التشديد على وجوب ضبط التكييف قبل ترتيب الأثر.
ويمكن مراجعة السياق الأوسع للأحكام في مقالنا أحكام النقض في الصورية المطلقة والنسبية
ما الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية في ضوء الحكم؟
أولًا: الصورية المطلقة
الصورية المطلقة تتناول وجود التصرف ذاته. فالعقد الظاهر موجود في الورق، لكن إرادة طرفيه لم تتجه في الحقيقة إلى إحداث أثره ولا إلى إخفاء عقد حقيقي آخر.
مثال ذلك أن يحرر شخص عقد بيع لأحد أقاربه فقط لإبعاد المال ظاهريًا عن متناول دائن، مع اتفاق الطرفين على أن الملكية والانتفاع والتصرف ستظل كما كانت، ودون وجود هبة أو وصية أو بيع حقيقي في الخلفية.
في هذا النوع يكون محل النزاع هو الوجود الحقيقي للتصرف:
هل وُجد عقد مقصود بالفعل أم لم يوجد إلا مظهر ورقي؟ لذلك تختلف طبيعة الإثبات والنتيجة عن الحالة التي يقر فيها الخصم ضمنًا بوجود إرادة حقيقية لكنه يقول إن وصفها القانوني مختلف عن الوصف المدون في العقد.
ثانيًا: الصورية النسبية بطريق التستر
الصورية النسبية لا تنفي كل تصرف. بل تفترض أن هناك اتفاقًا حقيقيًا، إلا أن الأطراف وضعوا فوقه ستارًا قانونيًا آخر. ومن أوضح أمثلتها أن يكتب الطرفان «عقد بيع» بينما تكون الحقيقة «هبة»
أو أن يظهر العقد بيعًا منجزًا بينما تكشف الإرادة والملابسات أن نقل المال مقصود به أن ينتج أثره الحقيقي بعد وفاة المتصرف، فتكون الحقيقة وصية مستترة.
ولهذا نصت المادة 245 من القانون المدني على أنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، فالعقد النافذ فيما بينهما والخلف العام هو العقد الحقيقي.
جوهر القاعدة أن المحكمة لا تتوقف عند هدم الظاهر؛ بل تنتقل بعد ذلك إلى فحص الحقيقة المستترة: هل قامت؟ وهل استوفت شروطها؟ وما أثرها؟
لماذا لا يجوز الخلط بين النوعين؟
لأن كل وصف يؤدي إلى سؤال قضائي مختلف. الصورية المطلقة تسأل: «هل يوجد تصرف حقيقي أصلًا؟».
والصورية النسبية تسأل: «ما التصرف الحقيقي الذي اختبأ خلف العقد الظاهر؟». فإذا كانت الإجابة أن البيع يخفي وصية،
فلا يكفي إهدار البيع باعتباره عقدًا غير موجود؛ بل يجب بحث الوصية ونطاق نفاذها ومركز الورثة والأدلة التي تثبت إضافتها إلى ما بعد الموت.
وهذا هو تحديدًا موضع الخلل الذي رآه حكم النقض في الحكم الاستئنافي:
فقد تعامل مع الوقائع على نحو خلط بين كون العقود كتبت للتحايل على قواعد الإرث وبين وصفها صورية مطلقة، مع أن القول بوجود وصية مستترة يعني قانونًا أن الصورية نسبية بطريق التستر.
لماذا يعتبر البيع الذي يستر وصية صورية نسبية بطريق التستر؟
لأن البيع والوصية يختلفان في البنية والأثر والوقت الذي يقصد فيه ترتيب النتيجة القانونية. البيع الحقيقي المنجز يهدف إلى نقل الحق مقابل ثمن،
وتترتب آثاره حال حياة البائع وفق شروطه القانونية.
أما الوصية فهي تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت. فإذا كتب المتصرف عقد بيع بينما كانت إرادته الحقيقية أن يظل المال في سلطانه وانتفاعه طوال حياته ثم يؤول بعد وفاته إلى المتصرف إليه،
فالمشكلة ليست أن «لا تصرف موجود»، بل أن نوع التصرف الحقيقي مختلف عن النوع الظاهر.
ولهذا فإن الطعن بأن البيع يستر وصية لا يرمي إلى إثبات العدم، بل إلى كشف طبيعة العقد المستتر. ومن ثم لا يكون الأثر هو محو كل رابطة قانونية
وإنما تطبيق أحكام الوصية على الحقيقة التي تثبتها المحكمة، بما في ذلك قواعد الثلث ومركز الورثة وغير ذلك من الأحكام الواجبة بحسب الوقائع.
وللتوسع في الفارق بين الوصية والهبة المستترة والبيع المنجز دون تكرار هنا، يمكن الرجوع إلى عقد الوصية المباشر وانقلاب العقد
وإلى الهبة المستترة في عقد البيع
متى يمكن اعتبار عقد البيع وصية مستترة؟
لا توجد قرينة واحدة تصلح وحدها لكل القضايا.
المحكمة تبحث مجموعة الوقائع المحيطة بالتصرف وتستخلص منها القصد الحقيقي. ومع ذلك تظهر في قضايا الوصية المستترة عناصر تتكرر، أهمها:
- عدم دفع الثمن أو عدم وجود دليل جدي على سداده، مع مراعاة أن ذلك لا يكفي وحده.
- احتفاظ المتصرف بحيازة العين محل التصرف طوال حياته.
- احتفاظه بحق الانتفاع على أساس قانوني ثابت لا يستطيع المتصرف إليه إنهاءه بإرادته المنفردة.
- عدم تمكين المتصرف إليه من مباشرة سلطات المالك فعليًا خلال حياة المتصرف.
- ظهور أن الغرض الحقيقي هو توزيع المال بين الأولاد أو ترتيب انتقاله بعد الوفاة.
- وجود شروط تمنع المتصرف إليه من التصرف حال حياة المورث.
- ظروف التعاقد وسلوك الأطراف قبل العقد وبعده، بما يكشف عما إذا كان التصرف منجزًا أم مضافًا إلى ما بعد الموت.
المادة 917 من القانون المدني تضع قرينة خاصة عندما يتصرف الشخص إلى أحد ورثته ويحتفظ بحيازة العين وبحق الانتفاع بها مدى حياته. عند توافر عناصر القرينة يعتبر التصرف مضافًا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك
لكن حتى هنا يجب قراءة النص بدقة:
المطلوب ليس مجرد بقاء المتصرف في المكان أو انتفاعه الفعلي؛ وإنما بحث ما إذا كان الاحتفاظ بالحيازة والانتفاع قائمًا بالشروط القانونية التي تجعل المتصرف إليه غير قادر على تجريده منه طوال حياته.
ولشرح هذه الجزئية بصورة عملية مستقلة، توجد مقالة مخصصة بعنوان تصرف المورث ساتر لوصية أم بيع منجز.
هل عدم دفع الثمن يكفي وحده لاعتبار البيع وصية أو عقدًا صوريًا؟
لا. عدم دفع الثمن قد يكون قرينة مهمة، لكنه ليس مفتاحًا آليًا لتكييف العقد. فقد يكون البيع جديًا والثمن مؤجلًا أو محل مقاصة أو نزاع في الوفاء.
وقد يكشف عدم المقابل، مع وقائع أخرى، عن هبة مستترة. وقد يقترن باحتفاظ المتصرف بالحيازة والانتفاع وإرجاء الأثر إلى ما بعد الموت، فيدعم القول بوجود وصية مستترة.
وقد يكون عنصرًا ضمن مجموعة قرائن تثبت صورية مطلقة إذا كانت إرادة الطرفين لم تتجه إلى أي نقل حقيقي أصلًا.
إذن عبارة «الثمن لم يدفع» لا تجيب وحدها عن السؤال القانوني. الصحيح أن نسأل:
- ماذا كانت الإرادة الحقيقية؟
- هل قصد البائع التبرع المنجز في حياته؟
- هل قصد انتقال المال بعد موته؟
- أم لم يقصد الطرفان أي تصرف حقيقي؟
ومن هنا تظهر ضرورة الفصل بين انعدام جدية الثمن وصورية الثمن والهبة المستترة والوصية المستترة والصورية المطلقة.
في الطعن محل الدراسة لم يكن عدم دفع الثمن هو القرينة الوحيدة؛ فقد ارتبط باحتفاظ المتصرف بالحيازة وباستخلاص أن المقصود كان توزيع التركة على الأولاد.
هذا التساند بين القرائن هو الذي منح التكييف قوته في الواقعة المحددة.
الفرق بين البيع الحقيقي والهبة المستترة والوصية المستترة والصورية المطلقة
| التصرف | حقيقة الإرادة | التوقيت المقصود للأثر | دور الثمن | النتيجة الأساسية |
|---|---|---|---|---|
| بيع حقيقي | نقل المال مقابل ثمن جدي | حال الحياة وفق شروط العقد | عنصر جوهري في البيع | تطبق أحكام البيع |
| هبة مستترة في صورة بيع | تبرع حقيقي منجز تحت ستار البيع | حال الحياة | قد يكون ظاهرًا في العقد دون أن يكون مقصودًا حقيقة | تبحث صحة الهبة المستترة وشروط العقد الساتر |
| وصية مستترة في صورة بيع | تبرع مضاف إلى ما بعد الموت | بعد الوفاة | عدم دفعه قد يكون قرينة مع غيره | تسري أحكام الوصية في حدودها القانونية |
| صورية مطلقة | لا بيع حقيقي ولا تصرف مستتر مقصود | لا أثر حقيقي مقصود | قد يكون الثمن مجرد مظهر | يُهدر العقد الظاهر متى ثبتت الصورية |
هذه المقارنة تمنع خطأ شائعًا:
مساواة «عدم دفع الثمن» دائمًا بالوصية. فقد يؤدي نفس العنصر الواقعي إلى نتائج مختلفة بحسب باقي الأدلة.
وهذا أحد أسباب أهمية التكييف الذي شدد عليه حكم النقض.

ما علاقة المادة 245 مدني بالحكم؟
المادة 245 هي القاعدة المركزية للصورية النسبية:
إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، فالعبرة بين المتعاقدين والخلف العام بالعقد الحقيقي.
تطبيق هذه القاعدة على بيع يستر وصية يعني أن المحكمة، بعد ثبوت التستر، لا تتعامل مع البيع على أنه الحقيقة النهائية، بل تنتقل إلى الوصية المستترة وتبحث شروطها ونطاق نفاذها.
ولا يعني ذلك أن كل عقد مستتر يصبح صحيحًا لمجرد كشفه.
العقد الحقيقي نفسه يجب أن يستوفي شروطه الموضوعية، وألا يصطدم بقاعدة آمرة، وأن تحدد آثاره وفق النظام القانوني الذي ينتمي إليه.
فالصورية أداة لكشف الحقيقة وليست وسيلة لتصحيح تصرف مستتر معيب.
ما علاقة المادة 917 مدني بالوصية المستترة؟
المادة 917 تنشئ قرينة قانونية في حالة محددة: تصرف الشخص لأحد ورثته مع احتفاظه بحيازة العين وبحق الانتفاع بها مدى الحياة.
إذا توافرت شروطها، اعتبر التصرف مضافًا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يثبت العكس.
ولا يصح تحويل المادة إلى قاعدة تقول إن كل بيع من مورث إلى وارث هو وصية. الأصل أن الإنسان كامل الأهلية يملك التصرف في ماله حال حياته ولو كان المتصرف إليه أحد ورثته.
النزاع يبدأ عندما يقوم دليل على أن المظهر لا يعكس الحقيقة أو أن شروط القرينة القانونية متوافرة أو أن التصرف صدر في ظروف قانونية أخرى تؤثر في وصفه.
كذلك يجب التفرقة بين قرينة المادة 917 وبين إثبات الوصية المستترة بقرائن قضائية في حالات أخرى.
فقد لا تتوافر القرينة القانونية بنصها، ومع ذلك يبقى من الممكن – وفق مركز الخصم وقواعد الإثبات – مناقشة حقيقة التصرف وإقامة الدليل على أنه مضاف إلى ما بعد الموت.
هل الهبة المستترة هي نفسها الوصية المستترة؟
لا. نقطة التشابه الأساسية أن كلاهما قد يظهر في صورة بيع وأن الثمن الظاهر قد لا يعبر عن مقابل حقيقي.
لكن الفارق الحاسم هو التنجيز. الهبة المستترة تبرع مقصود به أن ينتج أثره حال حياة الواهب، ولو أخفي تحت ستار عقد بيع.
أما الوصية فالتصرف فيها مضاف إلى ما بعد الموت.
لذلك قد يكون عقد البيع غير معاوضي في حقيقته، ومع ذلك لا يكون وصية إذا ثبت أن التبرع منجز وأن الموهوب له تسلم المال أو مارس سلطات المالك أثناء حياة المتصرف بما يقطع بإرادة النقل الحالي.
وفي المقابل قد يكشف احتفاظ المورث بالحيازة والانتفاع ومنع المستفيد من سلطة المالك إلى حين الوفاة عن أن الحقيقة وصية لا هبة منجزة.
هذا التمييز شديد الأهمية في النتيجة؛ لأن النظام القانوني للهبة المستترة يختلف عن نظام الوصية.
لذلك خصصنا مقالًا مستقلًا عن الهبة المستترة في عقد البيع وشروطها وأثر عدم دفع الثمن
متى يكون الوارث من الغير في منازعات الصورية؟
من أكثر النقاط دقة في الحكم أن الوارث لا يعامل دائمًا معاملة واحدة. إذا كان طعنه على التصرف مجرد صورية مطلقة،
فقد يستمد مركزه من مورثه باعتباره خلفًا عامًا، فتثور القيود التي كانت تواجه المورث نفسه في الإثبات. أما إذا كان أساس الطعن أن البيع الظاهر يخفي وصية قصد بها التحايل على قواعد الإرث أو أن التصرف صدر في مرض الموت
فإن الوارث يدافع عن حق يستمده مباشرة من القانون، وهنا يختلف مركزه وقواعد الإثبات التي يمكنه الاستناد إليها.
لهذا لا تكفي عبارة «الوارث يجوز له إثبات الصورية بكافة الطرق» على إطلاقها. يجب أولًا تحديد نوع الصورية ومصدر حق الوارث في الطعن.
هذه الدقة مهمة في تحرير صحيفة الدعوى ومذكرة الدفاع وتحديد ما إذا كانت البينة والقرائن مقبولة في الحالة المطروحة.
هل حكم صحة التوقيع يمنع الطعن بالصورية؟
الحكم بصحة التوقيع يختلف في موضوعه ووظيفته عن الفصل في صحة التصرف الموضوعية أو حقيقته.
دعوى صحة التوقيع – في أصلها – دعوى تحفظية غايتها إثبات صدور التوقيع من صاحبه، ولا تعني بذاتها أن المحكمة حسمت كل المنازعات المتعلقة بسبب العقد أو جديته أو صوريته أو نفاذه.
وفي وقائع الطعن 5941 لسنة 92 ق تمسك الطاعنون بأن حصول الخصوم على أحكام بصحة التوقيع على عقودهم لا يمنع من إثارة الصورية النسبية والقول بأن حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت.
ويدخل هذا ضمن التمييز بين حجية الحكم في المسألة التي فصل فيها فعلًا وبين مسائل أخرى لم تكن محل قضاء موضوعي.
هل دعوى بطلان عقدي البيع في هذه الواقعة كانت تستلزم شهر الصحيفة في السجل العيني؟
ناقش الحكم هذا الدفع صراحة. فقد تمسك الطاعنون بأن الدعوى متعلقة بحق عيني عقاري، وبالتالي تخضع للإجراءات الواردة بقانون السجل العيني.
إلا أن محكمة النقض فرقت بين الدعاوى التي تمس البيانات المقيدة في السجل وبين الطلبات التي تستند إلى حق شخصي ولا يترتب على الفصل فيها – بحسب طلباتها المطروحة – المساس بحجية بيانات السجل.
وانتهى الحكم في الواقعة المعروضة إلى أن طلبات المطعون ضدهم اقتصرت على بطلان عقدي البيع وعدم نفاذهما في مواجهتهم واعتبارهما كأن لم يكونا، وأنها تستند إلى حق شخصي وفق التكييف الذي عرضه الحكم في هذا الجزء، ومن ثم لم يرَ موجبًا لإجراء التأشير الذي تمسك به الطاعنون.
هذه النتيجة مرتبطة بطبيعة الطلبات المحددة في القضية ولا ينبغي تحويلها إلى قاعدة عامة مجردة لكل دعوى صورية عقارية؛ فصياغة الطلبات ووجود طلبات بصحة ونفاذ أو محو أو تغيير في بيانات السجل قد يغير التحليل الإجرائي.
ما الخطأ الذي وقع فيه الحكم الاستئنافي وأدى إلى نقضه؟
المحور الأساسي هو أن محكمة الاستئناف انتهت إلى بطلان عقدي البيع، مع استخلاص أن الهدف كان توزيع التركة وأن العقود كتبت على نحو يتحايل على قواعد الميراث، لكنها تعاملت مع الصورية على أنها صورية مطلقة.
رأت محكمة النقض أن هذا البناء يخلط بين حالتين مختلفتين: إذا كانت الحقيقة وصية مستترة، فالصورية نسبية بطريق التستر؛ أما الصورية المطلقة فتعني عدم قيام أي عقد حقيقي في الأصل.
إضافة إلى ذلك، عاب الحكم على محكمة الاستئناف عدم مواجهة الدفاع الجوهري الذي تمسك به الطاعنون بشأن صورية عقود الخصوم صورية نسبية واعتبارها وصايا لا تنفذ إلا في حدود الثلث.
وقاعدة مواجهة الدفاع الجوهري ليست شكلية؛ لأن الدفاع إذا كان من شأنه – إن صح – أن يغير وجه الرأي في الدعوى، وجب على المحكمة أن تعرض له بما يكشف أنها فحصته واستخلصت نتيجتها منه.
لماذا تصدت محكمة النقض للموضوع بعد النقض؟
بعد أن رأت المحكمة أن الموضوع صالح للفصل فيه، لم تكتف بإعادة القضية، بل تصدت للموضوع. وأخذت بما انتهى إليه حكم أول درجة من أن العقود في حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت، استنادًا إلى ما استخلصه ذلك الحكم من عدم دفع أي مبالغ كثمن واحتفاظ المتصرف بالحيازة وقصده توزيع المال على أولاده.
والأثر العملي هنا مهم:
الحكم لا يقرر مجرد قاعدة نظرية بشأن التكييف، بل يرتب عليها نتيجة نهائية في النزاع، بتأييد اعتبار العقود وصية مستترة تنفذ في حدود ثلث التركة بحسب ما انتهت إليه المحكمة في تلك الوقائع.
ماذا يضيف هذا الحكم إلى الاتجاه القضائي الحديث في 2026؟
الحكم ينسجم مع اتجاه قضائي حديث يؤكد التفرقة الصارمة بين الصورية المطلقة والنسبية.
ففي الطعن رقم 21820 لسنة 93 قضائية – جلسة 5 يناير 2026 – أعادت محكمة النقض تقرير أن الصورية المطلقة تتعلق بتصرف ظاهر لا وجود حقيقي له، بينما تقوم الصورية النسبية على ستر عقد حقيقي بعقد ظاهر، ويكون الاعتداد بالعقد الحقيقي من حيث شروط الانعقاد والصحة والنفاذ.
كما جاء في الطعن رقم 2111 لسنة 93 قضائية – جلسة 5 يناير 2026 – تأكيد شروط قرينة المادة 917 مدني، وبخاصة ضرورة بحث احتفاظ المتصرف بالحيازة وحق الانتفاع مدى حياته وفق مركز قانوني لا يستطيع المتصرف إليه إنهاءه، مع بقاء عبء الإثبات بحسب مركز الأطراف وحالة كون المتصرف إليه وارثًا أو غير وارث.
وتكشف هذه الأحكام، إلى جانب الطعن 5941 لسنة 92 ق، عن رسالة عملية واحدة: التكييف يجب أن يسبق النتيجة.
لا يكفي أن ترى المحكمة غياب الثمن أو وجود قرابة أو استمرار الحيازة ثم تقفز إلى لفظ «الصورية». بل يجب تحديد نوعها، ثم تحديد التصرف الحقيقي المستتر إن وجد، ثم تطبيق النظام القانوني لذلك التصرف.
كيف يقرأ المحامي ملفًا يدعى فيه أن البيع يستر وصية؟
- تحديد الطلب الحقيقي: هل المطلوب إسقاط العقد كلية، أم إثبات أن حقيقته وصية، أم إثبات مرض الموت، أم عدم نفاذه في حق شخص بعينه؟
- تحديد صفة الطاعن: متعاقد، وارث، مشترٍ آخر، دائن، خلف خاص؛ لأن الصفة تؤثر في طرق الإثبات.
- فحص الثمن: هل يوجد إيصال، تحويل، مخالصة، قدرة مالية، أو قرائن تنفيذ؟ وهل النزاع في عدم السداد أم في صورية الثمن ذاته؟
- فحص الحيازة: من كان يضع اليد؟ وبأي صفة؟ ومن كان يحصل الريع أو يدير العقار أو يؤجره؟
- فحص الانتفاع: هل احتفظ المتصرف بحق انتفاع مدى الحياة؟ وهل هذا الحق ثابت قانونًا أم مجرد واقع مؤقت؟
- فحص سلوك الطرفين بعد العقد: من سدد المرافق والضرائب؟ من أجر؟ من استلم؟ من باع أو رهن أو استخرج تراخيص؟
- فحص زمن ظهور العقد: هل ظهر في حياة المتصرف أم بعد الوفاة؟ وهل تاريخه ثابت؟ وهل توجد شبهة تقديم أو تأخير التاريخ؟
- مقارنة التصرفات بين الورثة: هل يبدو الأمر توزيعًا منظمًا للتركة أم معاملات مستقلة بثمن وتنفيذ فعلي؟
- فحص الأحكام السابقة: صحة توقيع، صحة ونفاذ، قسمة، حيازة، ريع أو غير ذلك، وتحديد حدود حجيتها.
- صياغة التكييف والطلبات بوضوح: عدم الخلط بين أصلي واحتياطي، وعدم استعمال «البطلان» و«الصورية» و«عدم النفاذ» كأنها مترادفات.
ومن يحتاج إلى نموذج إجرائي يجب أن يفصل بين دراسة الحكم الحالي وبين صياغة الصحيفة؛ فهناك مقالة لنا مستقلة عن صيغة دعوى صورية عقد بيع لعدم دفع الثمن
أخطاء شائعة في دعاوى البيع الساتر لوصية
- القول بالصورية المطلقة ثم المطالبة في الوقت نفسه بإعمال وصية مستترة دون ترتيب قانوني واضح للأصل والاحتياط.
- الاعتماد على عدم دفع الثمن وحده وإهمال باقي الوقائع.
- الخلط بين الهبة المستترة والوصية المستترة رغم اختلاف توقيت الأثر القانوني.
- اعتبار مجرد القرابة بين البائع والمشتري دليلاً كافيًا على الصورية.
- إغفال بحث ما إذا كان المشتري مارس سلطات المالك أثناء حياة المتصرف.
- الاستناد إلى حكم صحة توقيع باعتباره حاسمًا لصحة العقد موضوعيًا أو – في الاتجاه المقابل – تجاهله دون بحث نطاق حجيته.
- إغفال صفة الوارث ومصدر حقه عند تحديد طرق الإثبات.
- طلب بطلان العقد دون بيان الحقيقة المستترة وآثارها عندما يكون الادعاء في جوهره صورية نسبية.
- إهمال الأثر الإجرائي لطلبات تمس حقًا عينيًا عقاريًا أو بيانات السجل بحسب صياغة الدعوى.
- نسخ مبادئ نقض صحيحة قانونًا لكنها صدرت في وقائع مختلفة دون بيان وجه انطباقها على النزاع الحالي.
متى تحتاج إلى محامٍ في نزاع الصورية والوصية المستترة؟
الحاجة إلى مراجعة قانونية متخصصة تكون أعلى عندما يجتمع في الملف أكثر من عقد، أو أكثر من وارث، أو بيع سابق ولاحق على ذات المال، أو حكم صحة توقيع، أو نزاع على تاريخ المحررات، أو ادعاء بمرض الموت، أو احتفاظ بالحيازة والانتفاع، أو عقود صادرة لبعض الورثة دون غيرهم.
في هذه الحالات قد يؤدي اختيار وصف قانوني خاطئ إلى توجيه الإثبات إلى مسألة غير منتجة أو إلى صياغة طلبات لا تحقق النتيجة المقصودة.
كما أن الفرق بين الصورية والبطلان وعدم النفاذ والفسخ ليس فرقًا في الألفاظ.
كل طريق له عناصره وعبء إثباته وخصومه وآثاره. لذلك ينبغي قبل إقامة الدعوى أو إعداد الدفاع فحص الملف كاملًا وليس العقد وحده.
ويمكن الرجوع إلى صفحة محامي قضايا الصورية في القانون المدني لمعرفة أنواع المستندات والعناصر التي يلزم فحصها قبل اتخاذ الإجراء.
قراءة قانونية للطعن 5941 لسنة 92 ق
فيما يلي النص الذي تم تزويدنا به كاملًا، مع الحفاظ على مضمونه وترتيبه وعدم حذف الأجزاء القانونية الواردة فيه:
– الدائرة المدنية – الطعن رقم 5941 لسنة 92 ق | تاريخ الجلسة 15 / 1 / 2026 – [ نقض الحكم والتصدي للموضوع ]
📌* تتجلى أهمية التكييف القانوني الصحيح بين اعتبار التصرف بيعًا حقيقيًا، أو هبة مستترة، أو وصية مستترة، هو الفارق بين النفاذ والبطلان، وبين خروج المال من التركة أو بقائه خاضعًا لأحكامها.
فالقانون لا يقف عند ظاهر العبارات، وإنما ينفذ إلى حقيقة الإرادة، ولا يعتد بالمسميات التي يطلقها المتعاقدون على تصرفاتهم بقدر ما يعتد بحقيقة المقاصد التي قامت عليها تلك التصرفات.
📌* فالصورية المطلقة تختلف جوهرًا وحكمًا عن الصورية النسبية بطريق التستر:-
*** فالعبارة دقيقة تماماً من الناحية القانونية والفقهية؛
حيث إن الصورية المطلقة والصورية النسبية بطريق التستر تختلفان جذرياً في الماهية والأثر القانوني.
يمكن تفصيل الفرق الجوهري والحكم القانوني لكل منهما على النحو التالي:
1📌* . الصورية المطلقة :-
هي التي تتناول وجود العقد ذاته.
فالعقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة إطلاقاً ولا يعكس نية المتعاقدين،
وتقتصر “الورقة المستترة” (عقد الضد) على إثبات أن العقد الأول صوري وباطل ولا يترتب عليه أي أثر.
الحكم القانوني: يعتبر العقد الظاهر باطلاً بطلاناً مطلقاً. ولا يترتب عليه نقل الملكية، ولا يمكن تصحيحه بالتسجيل.
طريقة الإثبات: إذا كان النزاع بين المتعاقدين أنفسهم، يخضع لقواعد الإثبات العادية (كتابياً).
أما إذا كان التحايل لإخفاء غش أو إضرار بالغير، فيجوز إثباته بكافة الطرق.
2📌* . الصورية النسبية بطريق التستر :-
هي التي لا تتناول وجود العقد، بل تنصرف إلى “نوعه” أو “طبيعته”.
أي أن هناك عقداً حقيقياً وموجوداً بالفعل،
لكن المتعاقدين يقومان بستره وإخفائه خلف عقد ظاهري.
(مثال: إخفاء عقد “هبة” تحت غطاء عقد “بيع” هرباً من الشفعة أو للتهرب من الضرائب).
الحكم القانوني: العقد الظاهر يُعتبر “صورياً” ولا يُعتد به،
ولكن العقد الحقيقي (المستتر) يظل صحيحاً ونافذاً فيما بين المتعاقدين والخلف العام، بشرط توافر شروط صحته الموضوعية (الرضا، المحل، السبب، والأهلية) وخلوه من موانع القانون
* فحين يرغب شخص ما في نقل ملكية عقارٍ إلى أحد أبنائه، يثور السؤال الذي يتكرر يوميًا في العمل القانوني:- هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟
فالإجابة لا تُبنى على الرغبة المجردة أو الاختيار الشخصي، وإنما على التكييف القانوني الصحيح للتصرف، إذ تختلف الآثار القانونية اختلافًا جوهريًا بحسب الوصف الحقيقي للعقد، سواء من حيث شروط الانعقاد والصحة، أو إمكان الرجوع فيه، أو مدى نفاذه في مواجهة الورثة، أو جواز الطعن عليه بالصورية.
* فالهبة – وفقًا للمادة 486 من القانون المدني – هي تصرف يتبرع بمقتضاه الواهب بمالٍ له دون عوض، وتقوم على عنصرين متلازمين: انتقال المال من ناحية، وانصراف نية المتصرف إلى الإثراء المجاني للموهوب له من ناحية أخرى.
* ومن ثم فإن المعيار الفارق بين الهبة والبيع ليس مجرد وجود مقابل أو انعدامه، وإنما حقيقة الإرادة التي اتجهت إليها نية المتعاقدين.
📌 * ولهذا أجاز المشرع ما يُعرف بالهبة بعوض، بحيث يلتزم الموهوب له بأداء التزام معين، كالرعاية أو الإنفاق أو سداد دين، ومع ذلك يبقى التصرف هبة متى ظلت نية التبرع هي العنصر الغالب فيه.
*📌 ومن أكثر المسائل إثارة للمنازعات القضائية ما يُعرف بالهبة المستترة في صورة بيع، حيث يُفرغ المتعاقدان إرادتهما في عقد بيع ظاهره المعاوضة، بينما تنصرف حقيقة قصدهما إلى التبرع.
📌* وقد استقر القضاء على أن العبرة في العقود ليست بالألفاظ التي صيغت بها، ولا بالأوصاف التي أطلقها عليها أطرافها، وإنما بحقيقة المقصود منها وما انصرفت إليه الإرادة الحقيقية للمتعاقدين.
📌* ولذلك قد يُوصَف التصرف بأنه بيع، بينما تكشف ظروف التعاقد وملابساته عن أنه في حقيقته هبة، متى ثبتت صورية الثمن وقام الدليل على توافر نية التبرع.
📌* ويُستدل على ذلك عادةً من خلال قرائن متعددة، من بينها عدم سداد الثمن، أو عدم قدرة المشتري المالية على الوفاء به، أو احتفاظ المتصرف بحيازة العقار وانتفاعه به، أو قيام رابطة قرابة وثيقة بين طرفي التصرف.
*** غير أن الأمر لا يقف عند حدود التفرقة بين البيع والهبة، بل يمتد إلى التمييز بين أنواع الصورية ذاتها، وهي مسألة كثيرًا ما يترتب على الخطأ فيها اضطراب التكييف القانوني وانحراف النتيجة القضائية.
📌* ومن ثم، فإذا كان العقد الظاهر بيعًا بينما الحقيقة أنه وصية مضافة إلى ما بعد الموت، فإننا لا نكون بصدد صورية مطلقة، وإنما أمام صورية نسبية بطريق التستر تخضع لأحكام الوصية وآثارها القانونية.
🏛️وقد شددت محكمة النقض على أنه لا يجوز الخلط بين هذين النوعين من الصورية، لأن لكل منهما نظامًا قانونيًا مستقلاً وآثارًا تختلف اختلافًا جذريًا عن الآخر.
وورد في هذا الطرح أحكام متعددة ومتواترة بقضاء النقض منها الحكم في الطعن 3392 لسنة 87 ق جلسة 12 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 110 ص 769 ..
حكم محكمة النقض كاملًا في الطعن 5941 لسنة 92 ق بشأن الصورية النسبية والوصية المستترة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (د) المدنية
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي.
وعضوية السادة القضاة / ناصر السعيد مثالي، ود/ أحمد نبيل طبوشة، نائب رئيس المحكمة.
وعمر الفاروق عبد المنعم منصور، وأحمد منير الببلاوي، نواب رئيس المحكمة.
وحضور رئيس النيابة السيد / أحمد الأحمدي.
وأمين السر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الخميس ٢٦ من رجب سنة ١٤٤٧هـ الموافق ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٦م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥٩٤١ لسنة ٩٢ ق
المرفوع من:
١- …………..
٢- …………..
المقيمين، ولم يحضر أحد عنهم.
٦- …………. المقيمين / لم يحضر أحد عنهم.
الوقائع
في يوم ٨ / ١ / ٢٠٢٢م طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة “مأمورية دمياط” الصادر بتاريخ ٩ / ١١ / ٢٠٢١ م في الاستئناف رقم ٦٣٧ لسنة ٥٣ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي ٢٤ / ٤ / ٢٠٢٢م أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة، أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ١٧ / ٤ / ٢٠٢٥م عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – وحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ٢٠ / ١١ / ٢٠٢٥م سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر دكتور / ……….. نائب رئيس المحكمة، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم ٤٤٨ لسنة ٢٠٢٠ مدني كلي دمياط بطلب الحكم – وفقاً لطلباتهم الختامية – ببطلان عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩ وعدم نفاذهما في مواجهتهم واعتبارهما كأن لم يكونا
على سند من أنه بموجب عقود البيع الابتدائية المؤرخة في ٥ / ٧ / ٢٠١٩ و ٧ / ٨ / ٢٠١٩ باع إليهم الطاعن الأول – والدهم – ثلثي العقار المملوك له على المشاع فيما بينهم وتحصلوا على أحكام بصحة توقيعه على تلك العقود.
وإذ فوجئوا باتفاق الطاعن الأول مع الطاعنين الثاني والثالث على تحرير عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩ عن ذات الحصة التي سبق بيعها لهم، وبتاريخين سابقين على عقودهم المشار إليها بقصد الغش والاستيلاء على ملكيتهم، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى.
أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين، دفع الطاعنون بصورية عقود بيع المطعون ضدهم واعتبارها وصية مضافة إلى ما بعد الموت لا تنفذ في حقهم إلا في حدود الثلث.
وبتاريخ ٣٠ / ٣ / ٢٠٢١ حكمت المحكمة بصورية عقود المطعون ضدهم والطاعنين الثاني والثالث صورية نسبية بطريق التستر واعتبارها جميعاً وصية تنفذ في حدود ثلث التركة، وصورية التاريخ الثابت بعقدي الطاعنين الثاني والثالث بحكم استأنفه المطعون ضدهم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية دمياط – بالاستئناف رقم ٦٣٧ لسنة ٥٣ ق، والتي قضت بتاريخ ٩ / ١١ / ٢٠٢١ بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقولون:
إن الدعوى الراهنة بطلب بطلان عقود البيع لصوريتها تتعلق بحق عيني عقاري وتخضع للقيد الوارد بالمادة ٣٢ من قانون السجل العيني رقم ١٤٢ لسنة ١٩٦٤ بشأن تضمين الطلبات إجراء التغيير في بيانات السجل العيني والتأشير بمضمون تلك الطلبات وتقديم الشهادة الدالة على ذلك
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقضِ بعدم قبول الدعوى شكلاً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة ٢٦ من القانون رقم ١٤٢ لسنة ١٩٦٤ بشأن السجل العيني على أن:
“جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية، أو نقله أو تغييره أو زواله …. ولا يكون للتصرفات غير المقيدة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن”
مؤداه أن المشرع إنما أوجب التأشير بالدعاوى التي ترفع ضد البيانات المدرجة في السجل، وأن أي دعوى لا يكون من شأن الحكم الصادر فيها المساس بحجية البيانات الواردة بالسجل العيني لو تم شهره طبقاً للقانون لا موجب للتأشير بها، إذ ليس من شأن الفصل فيها سلباً أو إيجاباً المساس بحجية تلك البيانات.
وأن النص في المادة ٣٢ من القانون سالف البيان على أن “الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها يجب أن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير في بيانات السجل العيني، ولا تقبل الدعوى إلا بعد تقديم شهادة دالة على حصول التأشير في السجل بمضمون هذه الطلبات”
يدل على أن المشرع فرض على المدعي اتخاذ إجراء معين هو تضمين الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى طلباً إضافياً هو طلب إجراء التغيير في بيانات السجل العيني والتأشير في السجل بمضمون الطلبات في الدعوى وتقديم شهادة دالة على حصول التأشير على الوجه المتقدم، وذلك في الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن طلبات المطعون ضدهم في الدعوى المعروضة قد اقتصرت على بطلان عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩ وعدم نفاذهما في مواجهتهم واعتبارهما كأن لم يكونا
وهي تستند إلى حق شخصي وليس حقاً عينياً عقارياً، ومن ثم لا محل لشهر صحيفة الدعوى باتخاذ إجراءات السجل العيني، إذ ليس هناك مساس بالبيانات الواردة في السجل.
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيانه يقولون: إن الثابت من محضر جلسة ٣ / ١٠ / ٢٠٢١ أن الهيئة التي حجزت الاستئناف للحكم كانت برئاسة القاضي / …………. وعضوية كل من القاضيين / ………….،
في حين أن الهيئة التي أصدرته ووقعت على مسودته كانت برئاسة القاضي / …………. وعضوية كل من القاضيين / ………….، بما مفاده أن القاضي الأخير لم يستمع إلى المرافعة ووقع على مسودته، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين أن يكون الحكم صادراً من الهيئة التي استمعت المرافعة، وإذا تخلف أحد أعضائها عن حضور جلسة النطق به فإنه يتعين أن يوقع على مسودته على أن يحل غيره محله وقت النطق به مع إثبات ذلك في الحكم.
وكان الثابت من الأوراق من نسخة الحكم الأصلية ومحضر جلسة حجز الدعوى للحكم – بعد ضم الملف الاستئنافي – أن الهيئة التي استمعت إلى المرافعة وتداولت فيه ووقعت على مسودته مشكلة برئاسة القاضي / …………. وعضوية القاضيين / ………….،
وإذ كان عضو اليسار قد وقع على مسودة الحكم ولم يحضر جلسة النطق به وأثبت في الحكم أن القاضي / …………. قد حل محله، فإن الإجراءات تكون قد روعيت، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانها يقولون:
إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بصورية عقود بيع المطعون ضدهم صورية نسبية بطريقة التستر وأن حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت الغرض منها توزيع تركة الطاعن الأول على أبنائه
واستدلوا على ذلك بأقوال شاهديهم وما تضمنته تلك العقود من تقسيم على أساس قواعد الميراث مع احتفاظ الطاعن الأول بحيازة العقار محل النزاع وأنه لم يتم دفع أي مبالغ مالية كثمن للعقار المبيع، كما تمسكوا بأن القضاء بصحة التوقيع على تلك العقود لا يحول دون التمسك بصوريتها.
وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن ذلك الدفاع الجوهري ولم يتعرض له إيراداً ورداً وانتهى إلى القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببطلان عقدي الطاعنين الثاني والثالث دون أن يبين المصدر الذي استقى منه صورية عقديهما صورية مطلقة، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع إنزال حكم القانون الصحيح على واقعة الدعوى، وهو ما تملكه باعتبار أن تكييف المدعي لدعواه تكييفاً لا ينطبق على وقائعها لا يُقيد هذه المحكمة ولا يمنعها من إعطاء الدعوى وصفها الحق وإنزال حكم القانون الصحيح عليها.
وأن الصورية المطلقة هي التي تتناول وجود العقد في ذاته، وتعني عدم قيام العقد أصلاً في نية عاقديه، بما يعني انعدام العقد وعدم وجوده لانعدام وجوده في الحقيقة والواقع.
أما الصورية النسبية فهي التي لا تتناول وجود العقد، وإنما تتناول نوعه أو ركناً فيه أو شرطاً من شروطه أو شخص المتعاقدين أو التاريخ الذي أُعطي له بقصد التحايل على القانون، بما مؤداه اختلاف الصورية المطلقة عن الصورية النسبية.
والطعن على عقد البيع أنه يستر وصية هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر ويستهدف إعمال آثار العقد المستتر دون آثاره الظاهرة لاختلاف الصورتين.
وأن الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث
فيعتبر آنذاك في حكم الوصية؛ لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث.
أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة، فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون.
وأنه ولئن كان استخلاص الصورية من أدلتها من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بما له من سلطة تقدير الأدلة في الدعوى وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح منها لتعلقه بفهم الواقع فيها،
إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه سائغاً وله مصدره من الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها، وأن يكون قد عرض لكل دفاع جوهري أبداه الخصوم في الدعوى.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم أقاموا دعواهم بطلب الحكم ببطلان عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩ وعدم نفاذهما في مواجهتهم واعتبارهما كأن لم يكونا لصوريتها صورية مطلقة.
وإذ دفع الطاعنون بمذكرة دفاعهم المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة ٢٢ / ١٢ / ٢٠٢٠ بصورية عقود البيع الصادرة من الطاعن الأول – والدهم – إلى المطعون ضدهم وأنها في حقيقتها وصية مضافة لما بعد الموت لا تنفذ في حقهم إلا في حدود الثلث.
وساقوا دليلاً على ذلك عدة قرائن منها عدم سداد المطعون ضدهم للمبالغ المبينة بتلك العقود، واحتفاظ الطاعن الأول بحيازة العقار المبيع.
وكان تكييف الدعوى وفقاً لهذه الطلبات والأساس الذي قامت عليه في حقيقتها وبحسب المقصود منها ومرماها أنها دعوى بطلب تقرير صورية عقود البيع مثار النزاع صورية نسبية بطريق التستر وتسري عليها أحكام الوصية.
وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء حكم أول درجة والقضاء ببطلان عقدي البيع المؤرخين في ١٤ / ٢ / ٢٠١٩ و ٢٨ / ٢ / ٢٠١٩ تأسيساً على ما استخلصه من أقوال شهود الطرفين من أن عقدي البيع أنفي البيان تم إبرامهما بعد عقود المطعون ضدهم ولكن بتاريخ سابق عليها وأن القصد منها هو توزيع الطاعن الأول تركته على أولاده، وأن هذين العقدين إنما كُتبا تحايلاً على قواعد الميراث
فإنه يكون قد خلط بين الصورية النسبية بطريق التستر للتحايل على قواعد الإرث وبين الصورية المطلقة – رغم اختلاف الصورية النسبية عن الصورية المطلقة أساساً وحكماً – ودون أن يبين بمدوناته المصدر الذي استقى منه ذلك وأسانيده.
فضلاً عن أنه لم يتعرض إيراداً ورداً لدفاع الطاعنين الجوهري الذين تمسكوا به أمام محكمة أول درجة وأعادوا طرحه بمذكرة دفاعهم المقدمة أمام محكمة الاستئناف بتاريخ ٥ / ١٠ / ٢٠٢١ بصورية عقود البيع الصادرة للمطعون ضدهم صورية نسبية بطريق التستر وتسري عليها أحكام الوصية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وهو ما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد استخلص من أقوال شهود الطرفين أنه لم يتم دفع أي مبالغ مالية ثمناً للعقار المبيع بعقود البيع الصادرة من الطاعن الأول إلى كل من الطاعنين الثاني والثالث والمطعون ضدهم، وأن الطاعن الأول قصد منها توزيع الميراث على أولاده.
وإذ رتب الحكم على ذلك أن تلك العقود في حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت، وانتهى صحيحاً إلى القضاء بصورية تلك العقود صورية نسبية بطريق التستر واعتبارها وصية تنفذ في حدود ثلث التركة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويتعين القضاء بتأييده.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في الاستئناف ٦٣٧ لسنة ٥٣ ق المنصورة – مأمورية دمياط – بتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
تحميل الحكم الكامل لمحكمة النقض
يمكنك الاطلاع على النص الكامل لحكم محكمة النقض في الطعن رقم
5941 لسنة 92 قضائية، جلسة
15 يناير 2026، بشأن الصورية النسبية بطريق التستر والوصية المستترة.
سيتم فتح رابط التحميل الخارجي في نافذة جديدة.
النتائج القانونية المستخلصة من الحكم
يمكن تلخيص القيمة العملية للحكم في مجموعة نتائج مترابطة:
- أولها أن وصف «بيع يستر وصية» ينتمي إلى الصورية النسبية بطريق التستر؛ لأن الحقيقة المدعاة ليست انعدام التصرف بل وجود وصية خلف المظهر.
- ثانيها أن تكييف الدعوى والدفاع من مسائل القانون التي تراقبها محكمة النقض، حتى لو كان استخلاص الوقائع والقرائن من اختصاص محكمة الموضوع.
- وثالثها أن المحكمة لا يكفيها أن تستعمل لفظ الصورية؛ بل يجب أن تبين لماذا انتهت إلى النوع المحدد وما أثره القانوني.
- والنتيجة الرابعة أن مركز الوارث في الإثبات يجب ربطه بمصدر حقه. إذا كان يتمسك بحماية حقه من وصية مستترة أو تصرف صدر في مرض الموت، فقد يختلف مركزه عن مجرد خلف عام يردد ما كان للمورث من دفوع.
- والنتيجة الخامسة أن عدم دفع الثمن واحتفاظ المتصرف بالحيازة يمكن أن يكونا من القرائن، لكن قيمتهما تتحدد في سياق باقي الوقائع لا بمعزل عنها.
وأخيرًا، الحكم مثال واضح على أن المحكمة قد تصل إلى النتيجة القانونية الصحيحة فقط عندما تضع الواقعة في قالبها الصحيح: ليست كل صورية بطلانًا مطلقًا، وليست كل هبة وصية، وليس كل بيع بين المورث والوارث تحايلاً على الميراث.
أسئلة شائعة عن الطعن 5941 لسنة 92 ق والصورية النسبية
ما رقم وتاريخ الحكم محل الشرح؟
هو الطعن المدني رقم 5941 لسنة 92 قضائية، جلسة 15 يناير 2026، وقد انتهى – وفق النص المرفوع – إلى نقض الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع.
هل البيع الذي يستر وصية يعد صورية مطلقة؟
لا. متى كان الادعاء أن وراء عقد البيع الظاهر وصية حقيقية مضافة إلى ما بعد الموت، فهذا من الصورية النسبية بطريق التستر؛ لأن هناك تصرفًا حقيقيًا مستترًا يراد إعمال آثاره.
ما الفرق العملي بين الصورية المطلقة والنسبية؟
الصورية المطلقة تنفي وجود أي تصرف حقيقي خلف العقد الظاهر. أما الصورية النسبية فتفترض وجود حقيقة قانونية مختلفة عن المظهر، مثل هبة أو وصية أو ثمن أو تاريخ أو شخص متعاقد مختلف.
هل عدم دفع الثمن وحده يجعل البيع وصية؟
لا. عدم دفع الثمن قرينة تُقرأ مع بقية الوقائع. قد يدل في ملف على هبة مستترة، وفي ملف آخر على وصية، وفي ملف ثالث على نزاع في تنفيذ بيع حقيقي، وقد يدخل ضمن أدلة الصورية المطلقة إذا انضمت إليه قرائن أخرى.
هل احتفاظ المورث بالحيازة يكفي لتطبيق المادة 917 مدني؟
لا يكفي مجرد الانتفاع الواقعي وحده. يجب فحص توافر عناصر القرينة القانونية، ومنها الاحتفاظ بالحيازة وحق الانتفاع مدى الحياة وفق المركز القانوني الذي تتطلبه المادة وتفسير القضاء لها.
هل يجوز للوارث إثبات أن البيع يستر وصية بالشهود والقرائن؟
يتوقف ذلك على أساس الطعن ومصدر حق الوارث. إذا كان يطعن بأن التصرف يخفي وصية إضرارًا بحقه في الإرث، يختلف مركزه عن حالة الطعن بالصورية المطلقة وحدها. لذلك يجب تحديد التكييف أولًا قبل تقرير طريق الإثبات.
هل حكم صحة التوقيع يمنع الطعن على العقد بالصورية؟
ليس لمجرد صدور حكم بصحة التوقيع أن تحسم جميع المنازعات الموضوعية في العقد. العبرة بنطاق المسألة التي فصل فيها الحكم وحجيته، وبما إذا كانت الصورية أو حقيقة التصرف قد كانت محل فصل موضوعي أم لا.
إذا ثبت أن البيع وصية مستترة، هل يبطل كله؟
لا تكون الإجابة بكلمة واحدة؛ بل تطبق أحكام الوصية على الحقيقة المستترة، ويُبحث نطاق نفاذها وحدود الثلث وإجازة الورثة وغير ذلك وفق الوقائع والقواعد القانونية الواجبة.
هل كل تصرف من المورث لأحد ورثته قابل للإبطال؟
لا. الأصل أن الشخص كامل الأهلية يملك التصرف في ماله حال حياته. الطعن يحتاج إلى سبب قانوني محدد ودليل، مثل الصورية أو الوصية المستترة أو مرض الموت أو سبب آخر منتج في النزاع.
ما أفضل خطوة قبل رفع دعوى صورية في واقعة مشابهة؟
جمع العقود والأحكام السابقة ومستندات الثمن والحيازة والانتفاع والتصرفات اللاحقة، ثم تحديد الصفة القانونية للطالب والنتيجة التي يريدها قبل اختيار التكييف والطلبات.
ولا يُنصح ببناء الدعوى على قرينة واحدة أو على نموذج جاهز دون مطابقة الوقائع.
الخلاصة
رسالة الطعن 5941 لسنة 92 ق واضحة: البيع الذي يقال إنه يخفي وصية لا يعامل كصورية مطلقة لمجرد أن ظاهر البيع غير حقيقي؛ بل هو – متى ثبت وجود الوصية المستترة – صورية نسبية بطريق التستر.
ويترتب على ذلك استبعاد المظهر الظاهر والانتقال إلى بحث التصرف الحقيقي وشروطه وآثاره.
كما يؤكد الحكم أن التكييف الصحيح ليس مسألة لغوية؛ فهو الذي يحدد ما يجب إثباته، وما هو أثر الحكم، وما إذا كان الوارث يتمسك بحق مصدره مورثه أو بحق يمنحه القانون لحماية نصيبه من التحايل على قواعد الإرث.
لذلك، عند وجود عقد بيع بين مورث وأحد أولاده أو ورثته، لا تبدأ بالسؤال: «هل العقد صوري؟» فقط. ابدأ بالسؤال الأدق:
إذا كان الظاهر غير حقيقي، فما الحقيقة التي تثبتها الأدلة: لا تصرف أصلًا، أم هبة منجزة، أم وصية مضافة إلى ما بعد الموت؟ هذا هو السؤال الذي يحدد الطريق القانوني الصحيح.
وللمقارنة مع الوقائع العامة الخاصة بتصرفات المورث، راجع تصرف المورث لوارث بكامل الميراث: متى يكون بيعًا أو وصية مستترة؟.
أما إذا كانت لديك أوراق قضية فعلية، فيجب تقييم العقود والمستندات والأحكام السابقة قبل اختيار الدعوى أو الدفع المناسب، لأن اختلاف تفصيل واحد في الحيازة أو الثمن أو توقيت الأثر قد يغير التكييف بالكامل.
طلب فحص قانوني للواقعة

إذا كان لديك عقد بيع يثار بشأنه أنه يستر وصية أو هبة، أو حكم صدر في دعوى صورية وتريد معرفة أثره أو طريق الطعن المناسب.
جهز صورة العقد، وأحكام صحة التوقيع أو الصحة والنفاذ إن وجدت، ومستندات الثمن، ومستندات الحيازة والانتفاع، وأي عقود أخرى صادرة عن المورث عن ذات المال.
الفحص القانوني يبدأ من الوقائع والمستندات، لا من اسم الدعوى وحده.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان وأثره على المطالبة المدنية
- 📑 عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة لا تكفي لبطلانه
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com

