شرح انقطاع الخصومة فى قانون المرافعات المصرى

بحث و شرح انقطاع الخصومة فى قانون المرافعات المصرى ، المواد من 130 الى 137 مرافعات ، مصحوبا بأحكام محكمة النقض وتعليق كبار فقهاء القانون

نبذة عن انقطاع سير الخصومة

شرح انقطاع الخصومة

  • تعريف انقطاع الخصومة
  • شروط انقطاع الخصومة
  • إجراءات ما بعد الانقطاع
  • كيفية استئناف سير الخصومة محل الانقطاع
  • كيف تعلم المحكمة بانقطاع سير الخصومة
  • آثار انقطاع الخصومة
  • أحكام نقض في انقطاع سير الخصومة

ماهية وحالات الانقطاع

تنص المادة 130 مرافعات على

ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها.

ومع ذلك إذا طلب أحد الخصوم أجلاً لإعلان من يقوم مقام الخصم الذي تحقق في شأنه سبب الانقطاع، وجب على المحكمة – قبل أن تقضي بانقطاع سير الخصومة – أن تكلفه بالإعلان خلال أجل تحدده له، فإذا لم يقم به خلال هذا الأجل دون عذر، قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة منذ تحقق سببه.

ولا تنقطع الخصومة بوفاة وكيل الدعوى، ولا بزوال وكالته بالتنحي أو بالعزل، وللمحكمة أن تمنح أجلاً مناسباً للخصم الذي توفي وكيله، أو انقضت وكالته إذا كان قد بادر فعين له وكيلاً جديداً خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقضاء الوكالة الأولى.

  ماهية انقطاع سير الخصومة وشروطه

لم يورد المشرع تعريفاً لانقطاع سير الخصومة ، وحسن فعل لأن وضع التعاريف هي أحد مهام الفقه وليس المشرع

ورجوعاً للمادة 130 من قانون المرافعات يمكننا القول أن انقطاع سير الخصومة يقصد به عدم السير فيها بحكم القانون بسبب طارئ يحدث في حالة أو مركز أحد الخصوم أو من يمثله قانونا ، فهو إذن والتكرار مقصود امتناع السير في الخصومة بحكم القانون بسبب تغيير يطرأ على حالة أو مركز أحد أطراف الخصومة يؤثر في صحة الإجراءات.

والغرض من انقطاع الخصومة هو تفادي اتخذا إجراءاتها في غفلة من الخصوم ، فنكون أمام مخالفة فجة لمبدأ المواجهة في الخصومة

لذا يجيز القانون للمحكمة أن تحكم في الموضوع إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم فيها وتعتبر الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها متي كان الخصوم قد أبدوا اقوالهم وطلباتهم الختامية عملا بالمادة 131 مرافعات.

والسؤال 

 هل الحكم بانقطاع سير الخصومة يعد حكماً قضائياً بالمعني الدقيق للأحكام ؟

الإجابة لا – الحكم بانقطاع سير الخصومة ليس حكما بالمعني الصحيح لأنه ليس قضاء في موضع الحق مطروح علي المحكمة ويترتب علي ذلك :

  1. أنه يجوز للمحكمة التي قضت بالانقطاع  العدول عنه إذا ما تبين لها انه صدر علي خلاف الواقع .
  2. أنه لا يجوز الطعن علي هذا الحكم استقلالاً

مستشار . عز الدين الدناصوري

المذكرة الايضاحية للانقطاع

  • طبقاً للمذكرة الإيضاحية فإنه لما كان انقطاع سير الخصومة في الدعوى يستلزم بالضرورة إعلان جميع الخصوم فيها بالجلسة التي عجلت إليها
  • ورغبة في التيسير عن كاهل المتقاضين فقد رأي المشرع أن يتيح لهم الحق في طلب تأجيل الدعوى لإعلان من يقوم مقام الخصم الذي توفي او فقد أهلية الخصومة او زالت صفته دون باقي الخصوم في الدعوي علي ان يستمر سير الدعوي بعد ذلك في مسارها الطبيعي اذا تم هذا الاعلان بدلا من اصدار حكم بانقطاع سير الخصومة
  • ولذلك نص المشرع علي تعديل المادة بما يحقق ذلك الغرض وجعل لازما علي المحكمة إجابة الخصم لهذا الطلب تحقيقا للغاية التي شرع من اجلها
  • علي ان يكون لها بعد ذلك ان تقضي بانقطاع سير الخصومة في الدعوي اذا لم يتقدم الخصم بهذا الاعلان خلال الأجل الذي تحدده له المحكمة وكان عدم قيامه بهذا الاعلان غير مستند الي عذر مقبول
  • ويكون انقطاع سير الخصومة منذ تحقق سبب الانقطاع وليس من الوقت الذي تقضي فيه المحكمة بهذا الانقطاع” ومقتضي ذلك ان تبدأ مواعيد سقوط الخصومة من تاريخ وفاة من كانت وفاته سببا في انقطاع الخصومة.

شروط تحقق انقطاع الخصومة

شرح انقطاع الخصومة

من التعريف السابق لانقطاع سير الخصومة يتبين وجوب تحقق الشروط التالية :

الشرط الأول – حصول سبب من أسباب انقطاع الخصومة التي أشار إليها المشرع بالمادة 130 من قانون المرافعات وهي :

الحالة الأولي : وفاة أحد الخصوم 

فتنقطع الخصومة لوفاة أحد أطرافها وذلك بغض النظر عن موقعه القانوني سواء كان مدعي أو مدعى عليه وسواء كان طرف أصلي أو متدخل أو مختصم  ، وتنقطع الخصومة لوفاة أحد أطرافها ولو لم يكن طرفا فيها كالولي الذي ينوب عن القاصر، كذلك تنقطع إذا كان الشخص متدخل انضمامي في الدعوى.

الحالة الثانية : فقد أحد الخصوم أهلية التقاضي

كما لو حجر على أحد أطراف الدعوى لسبب من الأسباب الموجبة للحجر، كجنون أو عته أو سفه أو غفلة مما يفقده أهلية التقاضي ، والتي تعد شرط جوهري من شروط ممارسة الدعوى، ويأخذ حكم فاقد الأهلية التاجر الذي حكم بشهر إفلاسه وفي هذه الحال يقوم وكيل التفليسة بمباشرة الدعوى نيابة عنه.

الحالة الثالثة : زوال صفة من كان ينوب عن المدعي أو المدعى عليه 

كالوكلاء والنائبين، فتزول صفة الوصي والقيم والوكيل عن الغائب بالوفاة أو العزل كما تنتهي صفة الوصي وتزول ببلوغ القاصر سن التقاضي، وتزول صفة القيم برفع الحجر عن المحجور عليه، وبحضور الغائب تزول صفة من عين  كوكيل عنه وتزول صفة الولي الشرعي بسلب ولايته أو وفاته.

الشرط الثاني – تحقق سبب الانقطاع بعد أن تبدأ الخصومة

وهذا يعني وجوب أن يحدث أحد هذه الأسباب بعد إبداء المدعي طلباته في الدعوى وبعد تقديم المدعى عليه الدفوع الممكنة وكل ذلك قبل الفصل في الدعوى

فمتى كانت وفاة الخصم أو انعدام أهليته أو زوال صفته في التقاضي بعد البدء في الخصومة استلزم الأمر وقف الخصومة إلى غاية حضور من ينوب قانونا عن المتوفى أو الذي انعدمت أهليته أو زالت صفته.

أما وفاة أحد الخصوم قبل بدأ الخصومة فإنها لا تؤدي إلى انقطاعها وإنما تؤدي إلى انعدامها من الأساس لعدم وجود أحد أطرافها.

ومن الأهمية التأكيد علي الصفة فالخصومة لا تنقطع إلا إذا قام سبب الانقطاع في خصم حقيقي وعلي ذلك إذا ادخل خصم في الدعوى للحكم في مواجهته ولم توجه اليه طلبات ما ولم ينازع خصمه في طلباته فإنه يعد خصما غير حقيقي . فإذا توفي لا تقضي المحكمة بانقطاع

مستشار . محمد كمال عبد العزيز

وانقطاع سير الخصومة ليس قاصراً علي الأشخاص الطبيعيين ، فيسري علي الشخص الاعتبارية ، فإذا انقضت الشخصية القانونية للشخص الاعتباري كما إذا ألغيت المؤسسة وحل غيرها محلها تعين علي المحكمة إن تقضي بانقطاع سير الخصومة.

الشرط الثالث: أن يتحقق أحد أسباب الانقطاع قبل أن تصبح الدعوى مهيأة للحكم

وهذا يعني أنه لا مجال لوقف الخصومة بعد إقفال باب المرافعة وبعد حجز القضية للحكم فيها، وهنا لا تأثر وفاة الخصم أو نقص أهليته أو زوال صفته في حقوقه إذ لم يبق من الدعوى سوى الحكم فيها.

  إجراءات ما بعد الانقطاع ومصير الخصومة

الدعوى المنقطعة لا تستمر في الانقطاع وإنما تؤول إلى أحد الأمرين، وهو إما أن يعاد السير فيها وذلك بتكليف بالحضور أو تعجيل الخصومة ، أو تنقضي بغير حكم منهي لها

فالخصومة تواجه احتمالين 

الاحتمال الأول :

إعادة السير في الخصومة ويكون ذلك بإتباع الإجراءات التي حددها قانون المرافعات بالمادة 130 منه والمواد الأخرى ذات الصلة .

الاحتمال الثاني :

انقضاء الخصومة انقضاء مبتسر ، فإذا لم يعاد النظر في الخصومة عن طريق الحضور أو التعجيل فإنها تنقضي بمضي المدة دون الحكم في موضوعها .

كيفية تفادى الحكم بانقطاع الخصومة

1- يمكن تفادي الحكم بانقطاع سير الخصومة بطلب التأجيل لإعلان صاحب الصفة الجديد ، والمحكمة ملزمة قانوناً بالتأجيل تنفيذاً لهذا الطلب ، فإذا أجابت المحكمة طلب التأجيل للإعلان ولم يتم فإنه يجوز لها حينئذ – إذا تبين لها أن عدم الإعلان نتيجة إهمال هو سببه – حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة

2- اذا ثبت للمحكمة أن عدم قيام الخصم الآخر بالإعلان يرجع إلي عذر مقبول كخطأ المحضر فانه يتعين علي المحكمة أن تؤجل الدعوى مرة ثانية وثالثة حتي يتم الإعلان او يثبت لديها تقصير موجهه في إجرائه لأن الانقطاع هنا جزاء .

3- إذا حضر من يمثل من انقطعت الخصومة بشأنه سواء كان من المدعين او المدعي عليهم كورثة المتوفى أو حضر من كان قاصرا وبلغ أهلية التقاضي فلا تقضي المحكمة بالانقطاع .

لا انقطاع اذا كانت الدعوى مهيأة للحكم

المادة 131 مرافعات تنص على

تعتبر الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها متى كان الخصوم قد أبدوا أقوالهم وطلباتهم الختامية في جلسة المرافعة قبل الوفاة، أو فقد أهلية الخصومة، أو زوال الصفة.

متي تعد الدعوى مهيأة للحكم فيها بما يمنع الحكم بانقطاع سير الخصومة

صحيح أن المشرع لم يعرف انقطاع سير الخصومة لكن الفقه والقضاء متفقان علي أنه ورجوعاً للمادة 130 من قانون المرافعات فإن انقطاع سير الخصومة يقصد به عدم السير فيها بحكم القانون بسبب طارئ يحدث في حالة أو مركز أحد الخصوم أو من يمثله قانونا

ورجوعاً لذات المادة ، فإنه لا يحكم بانقطاع سير الخصومة إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم فيها ، والحكمة من ذلك أن الغرض من انقطاع الخصومة هو تفادي اتخذا إجراءاتها في غفلة من الخصوم ، لذا يجيز القانون للمحكمة أن تحكم في الموضوع إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم فيها .

وتعتبر الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها متي كان الخصوم قد أبدوا اقوالهم وطلباتهم الختامية .

ملاحظات على الدعوى المهيأة للحكم

1-لا يصح القول باعتبار الدعوى القضائية مهيأة للحكم فيها إلا إذا أبديت فعلاً الطلبات الختامية الخاصة بالمسألة الأصلية موضوع خصومة الدعوى القضائية .

2- تعد الدعوى مهيأة إذا أبدت النيابة العامة رأيها علي اعتبار أن النيابة العمة آخر من يتكلم في الدعوى .

3- إذا تحقق سبب من الأسباب التي ينقع بها السير في الدعوى وكان ذلك حال حجز الدعوى للحكم مع التصريح بمذكرات وتحقق السبب أثناء هذه المدة انقطع يسر الخصومة لأنه طالما أن الميعاد لم ينته فإن المرافعة الكتابية في الدعي لا تنتهي إذ يجوز للخصوم تقديم مذكرات

الدكتور أحمد أبو الوفا 

كيف تعلم المحكمة بانقطاع سير الخصومة إذا حجزت الدعوى

من اللازم في هذه الحالة تقديم طلب بإعادة الدعوى للمرافعة علي أن يكون الطلب مسبباً بتحقق سبب من أسباب الانقطاع  علي أن يشار بالطلب لسبب الانقطاع ودليله .

فإذا أغفلت المحكمة ذلك الطلب كان الحكم الصادر عنها باطلاً إعمالاً للمادة 132 من قانون المرافعات ، فإذا كان سبب انقطاع سير الخصوم وفاة أحد أخصام الدعوى كان الحكم منعدماً لأنه الخصومة لا تنعقد إلا بين الأحياء .

آثار انقطاع الخصومة

شرح انقطاع الخصومة

المادة 132 من قانون المرافعات تنص علي

يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

وقف جميع مواعيد المرافعات

سبق القول بأن انقطاع سير الخصومة يقصد به عدم السير فيها بحكم القانون بسبب طارئ يحدث في حالة أو مركز أحد الخصوم أو من يمثله قانونا ، وهذا يعني في مجال بيان آثار الانقطاع :

أولاً : بقاء الخصومة قائمة رغم توقف سيرها ، فتبقى الإجراءات اللاحقة التي اتخذت قبل انقطاع الخصومة صحيحة، وفي حالة انتهاء مدة قطع الخصومة فإنها تعاود السير فيها انطلاقا من نقطة توقفها – تاريخ الانقطاع – مع الأخذ في الحسبان جميع الإجراءات السابقة.

ثانياً : عدم جواز اتخاذ أي إجراء في الخصومة أثناء فترة الانقطاع ، ويستوي الأمر بالنسبة للإجراءات العادية والإجراءات الوقتية المستعجلة اللهم إلا إذا كان الخصم أهلا لمباشرة هذه الإجراءات

وأي إجراء يتخذ في هذه المرحلة يعد باطلا كما يبطل الحكم الصادر خلالها ولو أصدرته المحكمة دون علم بها ، وهذا البطلان مقرر لمصلحة من شرع الانقطاع لصالحه ولذلك لا يجوز أن تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها إلا بطلب من ذوي المصلحة.

ثالثاً : وقف المواعيد الإجرائية: فمتى انقطعت الخصومة انقطع معها ميعاد التقادم، فإذا بدأ الميعاد قبل الانقطاع ولم ينته فإن الميعاد يقف سريانه ويستمر بعد انقضاء اجل الانقطاع.

البطلان المترتب علي مخالفة حكم المادة  132 مرافعات

يترتب علي انقطاع سير الخصومة بطلان الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع فإذا اتخذ أي إجراء من إجراءات الخصومة بقصد السير فيها أو أي إجراء من إجراءات الإثبات كان باطلا وتبطل أيضا من باب أولي الأحكام الصادرة أثناء الانقطاع .

سؤال  ما نوع هذا البطلان ..؟

الإجابة هو بطلان نسبي . لا يجوز التمسك به الا من شرع انقطاع الخصومة لحمايته وهو ورثة المتوفي او من قام مقام من فقد أهلية الخصومة او من زالت صفته لأنهم وحدهم الذين يجهلون قيام الخصومة ، لذا أوجب المشرع وقف الدعوى حتي لا يصدر الحكم في غفلة منهم .

ويترتب على ما تقدم 

  • 1-لا يجوز للخصم الذي لم يتحقق من ناحيته سبب الانقطاع الدفع بالبطلان .
  • 2- لا يجوز للمحكمة ان تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها .
  • 3- يسقط الدفع بالبطلان اذا تنازل عنه صراحة من تقرر لمصلحته او اذا سار في الدعوي وأجاب علي الإجراءات التي تمت اثناء الانقطاع باعتبارها اجراءات صحيحة .
  • 4- اذا حدث سبب الانقطاع قبل بدء الخصومة كما اذا توفي المدعي عليه قبل ايداع صحيفة الدعوي قلم الكتاب فإن الخصومة تكون منعدمة لا باطلة ولا سبيل الي الغاء الأحكام الصادرة اثناء الانقطاع الا بالطعن فيها .

واذا صدر حكم في دعوي رغم حوث سبب الانقطاع وكان هذا الحكم قابلا للطعن فيه بطرق الطعن العادية كالاستئناف اما اذا كان الحكم صادر من محكمة استئنافية فانه لا يكون امام من تقرر البطلان لمصلحته الا الطعن علي الحكم بالنقض او بالتماس اعادة النظر وفق ما تقضي به الفقرة السابعة من المادة 241 مرافعات

ويجوز له ان يلجأ الي الطريقتين او احداهما اما اذا كان الحكم لا يجوز الطعن فيه بالنقض لنص في القانون او لأنه صدر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية او من محكمة جزئية في حدود نصابها الأنتهائى فإن سبيل الطعن عليه يكون بالتماس اعادة النظر

كيفية استئناف سير الخصومة محل الانقطاع

المادة 133 مرافعات تنص على 

تستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفي أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته، بناء على طلب الطرف الآخر، أو بصحيفة تعلن إلى هذا الطرف بناء على طلب أولئك.

وكذلك تستأنف الدعوى سيرها إذا حضر الجلسة التي كانت محددة لنظرها وارث المتوفى, أو من يقوم مقام من فقد أهلية الخصومة، أو مقام من زالت عنه الصفة وباشر السير فيها.

طريقتان لاستئناف الخصومة – شرح انقطاع سير الخصومة

حددت المادة 133 من قانون المرافعات طريقتان لاستئناف الخصومة المقطوعة وهما :

الطريق الأول 

وبموجبه تستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته ، بناء على طلب الطرف الأخر ، أو بصحيفة تعلن إلى هذا الطرف بناء على طلب أولئك .

فتستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن الي من الي من يقوم مقام الخصم الذي توفي او فقد أهلية الخصومة او زالت صفته بناء علي طلب الطرف الآخر او تكليف يعلن الي هذا الطرف بناء علي طلب من قام مقام الخصم الذي حدث الانقطاع بسببه

وثانيهما اذا حصل الانقطاع اثناء تأجيل الدعوي ثم حضر في الجلسة المحددة لنظرها وراث المتوفي او من يقوم مقام من فقد الأهلية او من زالت عنه الصفة وباشر الدعوي

ومتي استأنفت الخصومة سيرها فإنها تعود الي الحالة التي كانت عليها عند وقفها وقت حدوث سبب الانقطاع لأن الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات وما تم من مواعيد قبل حصوله

ويري الدكتوران أبو الوفا ورمزي سيف ان

الانقطاع في تعبير انقطاع الخصومة ليس انقطاعها بالمعني المعروف في القانون المدني وانما هو صورة خاصة من صور الوقف عبر فيه المشرع بتعبير الانقطاع تميزاً لها عن صور الوقف الأخرى

وأنه ينبني علي ذلك أنه إذا كانت الخصومة معتبرة حضورية قبل الانقطاع فإنها تستأنف سيرها بعد الاتصال بهذه الصفة ، فإذا رفعت دعوي علي شخص فحضر المدعي عليه بعض الجلسات ثم توفي فانقطعت الخصومة ثم استأنف سيرها في مواجهة الوارث

فإن الحكم الذي يصدر فيها يعتبر حضوريا ولو لم يحضر الوارث في أية جلسة من الجلسات لأن الخصومة كانت معتبرة حضورية قبل حصول الانقطاع

الدكتور أحمد أبو الوفا

الطريق الثاني 

وبموجبه تستأنف الدعوى سيرها إذا حضر الجلسة التي كانت محددة لنظرها وارث المتوفى ، أو من يقوم مقام من فقد أهلية الخصومة ، أو مقام من زالت عنه الصفة وباشر الســير فيها .

فإذا توفي احد الخصوم أثناء نظر الدعوي وحضر احد ورثته بالجلسة وكان للمتوفى ورثة آخرون فلا يجوز للمحكمة في هذه الحالة ان تقضي بانقطاع سير الخصومة وعليها ان تكلف أي طرف من اطراف الدعوي بإعلان باقي الورثة الذين لم يحضروا بأن الدعوي استأنفت سيرها وبالطلبات الموجهة في الدعوي

واذا توفي المدين التاجر اثناء نظر دعوي إشهار إفلاسه فلا يلزم إعلان الورثة وإن كان يجوز تدخلهم في الدعوي دفاعا عن ذكري مورثهم

مستشار عز الدين الدناصوري

الدفع بسقوط الخصومة

شرح انقطاع الخصومة

 

المادة 134 مرافعات تنص على 

لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي.

ماهية سقوط الخصومة

سقوط الخصومة يعني زوالها ، بسبب إهمال المدعي السير فيها مدة ستة أشهر من آخر إجراء صحيح فيها ، بما يمكن معه القول بأن السقوط كجزاء لإهمال المدعي في السير في الخصومة

وكذلك يمكن تعريف سقوط الخصومة بأنه جزاء إجرائي يطلب المدعي عليه الحكم به ضد المدعى الذي تهاون في الاستمرار في الخصومة وذلك لمدة ستة أشهر من تاريخ آخر إجراء صحيح فيها.

شروط سقوط الخصومة

وهدياً بنا سبق فإنه يشترط لسقوط الخصومة

الشرط الأول : ومفاده عدم السير في الدعوى القضائية بفعل المدعي أو امتناعه عن موالاة السير فيها 

وهذا يعني أنه إذا لم يكن عدم السير في الدعوى مردة فعل المدعي كما إذا كان راجعا إلي قيام مانع مادي لقيام حالة حرب أو مانع قانوني

كما إذا وقف السير في الدعوى بسبب ضرورة الفصل من محكمة أخري في مسألة يتوقف علي الفصل فيها الحكم في الدعوى الأصلية فانه لا تحتسب مدة المانع في الحالتين ضمن المدة المسقطة للخصومة .

والشرط الثاني : ومفاده استمرار عدم السير في الدعوى مدة ستة اشهر تبدأ كقاعدة عامة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي .

وهنا يراعي

1- وجود حالة خاصة لبدء ميعاد السقوط قررتها المادة 135 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه :

لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة ، أو مقام من زالت صفته ، بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي.

2- أن ميعاد الستة اشهر المقرر لسقوط الخصومة يجب أن يضاف إليها يضاف إليه ميعاد مسافة إعمالاً للمادة 16 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه :

إذا كان الميعاد معينا في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متر بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه . وما يزيد من الكسور علي الثلاثين كيلو متر يزداد له الميعاد ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام.

الشرط الثالث : أن يطلب سقوط الخصومة وأن ينصب طلب السقوط علي إجراءات الخصومة 

فلا يجوز طلب إسقاط إجراءات التنفيذ فيعمل بقواعد السقوط بالنسبة لكافة الدعاوي التي تدخل في ولاية جهة القضاء المدني سواء أكانت مدنية او تجرية او من مراد الأحوال الشخصية وأيا كان موضوعها

ولا يتصور ان تقف إجراءات الخصومة امام محكمة النقض لأنها لا تتطلب موالاة من جانب الخصوم ويجب ان يتم الإعلان قبل مضي سنة اشهر

ولا يغني عن ذلك تقديمه لقلم المحضرين ، ولا يعتبر جهل المدعي بورثة المدعي عليه الذي انقطعت الخصومة بسبب وفاته عذرا مانعا لوقف سريان ميعاد سقوط الخصومة  .

العميد الدكتور . أحمد أبو الوفا

سقوط الخصومة لا يتعلق بالنظام العام

سقوط الخصومة لا يتعلق بالنظام العام ، وبالتالي يجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ، ويسقط التمسك بالسقوط ضمناً بالتعرض للموضوع ولا يعني مجرد طلب الاطلاع فهذا ليس تعرضاً للموضوع

ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها فليس لغير المدعي عليه أن يتمسك بسقوط الخصومة ، وإذا تنازل عنه المدعي عليه فلا يجوز له أن يعود للتمسك به

المستشار . محمد كمال عبد العزيز .

كيفية حساب مدة السقوط

المادة 135 مرافعات تنص على 

لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفي، أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة، أو مقام من زالت صفته، بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي.

شرح احتساب ميعاد السقوط

يراعي انه اذا وقف السير في الخصومة قبل انقطاعها ثم اعلن الورثة او من في حكمهم بوجود الخصومة احتسب اجل جديد للسقوط يبدأ من تاريخ ذلك الإعلان ولا تحتسب مدة الوقف السابقة علي الانقطاع أي ان مدة السقوط لا تقف لانقطاع الخصومة

انما يترتب علي الانقطاع سريان مدة جديدة تبدأ في حق الورثة ومن في حكمهم من تاريخ اعلانهم بوجود الخصومة ويقطع مدة السنة المسقطة للخصومة تعجيلها من جانب احد الخصوم قبل مضي السنة

ويشترط في التعجيل الذي يترتب عليه هذا الأثر ثلاثة شروط
  • أولها ان يكون مستوفيا لشروط صحته
  • ثانيها ان يكون صادر من احد الخصوم وموجها للخصم الآخر فلا يكفي الإجراء الذي يوجهه قلم الكتاب
  • ثالثها ان يكون الإجراء متعلقا بالخصومة المطلوب الحكم بسقوطها ومقصودا به استئناف السير فيها فلا يجدي ما يتبادله الخصوم من إنذارات او تنبيهات او طلب المساعدة القضائية ولا طلب ضم ملف او مفاوضات الصلح او الإقرار في دعوي أخري بقيام الخصومة المرفوعة.

ولا يطبق نص المادة 135 الا في حالة قيام سبب لانقطاع في المدعي او من يقوم مقامه كالمستأنف اذ لا تسري مدة السقوط الا من تاريخ قيام المدعي عليه بإعلان من قام مقام الخصم الذي تحقق معه سبب الانقطاع بوجود الخصومة وذلك بتقدير جهل الأخر بوجود هذه الخصومة

اما اذا قام سبب الانقطاع بالمدعي عليه سرت مدة السقوط من تاريخ آخر إجراء صحيح في الدعوي ولم يلزم من حل الأخير بإعلان المدعي بوجود الخصومة بتقدير علم الأخير بها بالضرورة .

(كمال عبد العزيز ص 836 ، 837 الطبعة الثالثة الجزء الأول ورمزي سيف الطبعة الثامنة بند 494 ومرافعات أبو الوفا الطبعة 12 بند 468 والقضاء المدني لفتحي والي طبعة سنة 1993 بند 320).

وفي حالة ما اذا أوقفت لمحكمة الدعوي جزاء للمدعي عملا بالمدة 99 مرافعات فإن مدة السقوط لا تبدأ الا من اليوم التالي لانتهاء مدة الوقف باعتباره آخر إجراء صحيح وبالتالي لا تبدأ من تاريخ الحكم الصادر بوقف الدعوي

ومن ثم إذا عجلها المدعي قبل انتهاء سنة من تاريخ اليوم التالي لانقضاء مدة الوقف فلا يجوز للمدعي عليه الدفع بالسقوط.

كيفية طلب سقوط الخصومة

شرح انقطاع الخصومة

المادة 136 مرافعات تنص على 

يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى.

ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجّل المدعي دعواه بعد انقضاء المدة المنصوص عليها في المادة 134 من هذا القانون.

ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول.

 سقوط الخصومة بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى

سبق أن عرفنا سقوط الخصومة بأنه جزاء إجرائي يطلب المدعي عليه الحكم به ضد المدعى الذي تهاون في الاستمرار في الخصومة وذلك لمدة ستة أشهر من تاريخ آخر إجراء صحيح فيها.

الوصول لتقرير هذا الجزاء الإجرائي لا يكون إلا بحكم قضائي ، ولا سبيل للوصل للحكم القضائي إلا بسبيلين

الأول – رفع دعوى قضائية 

وهو ما أقره قانون المرافعات بموجب المادة 136 من قانون المرافعات إذ أجاز رفع دعوى مبتدأه بالسقوط ، وهو ما يوجب الرجوع لما تقرره المادة 63 من قانون المرافعات الخاصة برفع الدعوى القضائية وقيدها

ويراعي أنه وفيما يخص طلبات المدعي في دعوى إسقاط الخصومة التوقف في بيان الطلبات الختامية عند الحكم بسقوط الخصومة فقط لأن التطرق للموضوع قد يؤول علي أنه تنازل عن طلب السقوط وهو أمر جائز إذ لا يتعلق الأمر بالنظام العام .

الثانى الدفع بسقوط الخصومة

كما يصح التمسك بسقوط الخصومة بدعوى ترفع بالإجراءات العادية لرفع الدعوى فإنه يصح الدفع بالسقوط ونعني سقوط الخصومة ، إذ تنص المادة 136 من قانون المرافعات علي أنه

ويجوز التمسك بسقوط الخصومة فى صورة دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء المدة لمنصوص عليها في المادة 134 من هذا القانون .

والواضح أن الدفع بسقوط الخصومة يرتبط بتعجيل المدعي دعواه بعد انقضاء المدة المشار إليها بالمادة 134 ، ويجري نص المادة 134 المشار إليه علي أنه :

لكل ذي مصلحة من الخصوم فى حالة عدم السير فى الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي .

ويجب الانتباه للميعاد الخاص للسقوط والذي قرره المشرع بالمادة 135 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه :

لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة ، أو مقام من زالت صفته ، بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي.

و الدفع اصطلاحا هو وسيلة دفاع للخصم ، سواء كان مدعي أو مدعي عليه ، يستعين بها لإثبات أن ادعاء خصمه علي غير أساس ، بقصد تفادي الحكم لهذا الخصم بما يطلبه ويدعيه ؛ وتعدد الدفوع يعني تعدد وسائل الدفاع ؛ فيتصور أن توجه الدفوع – باعتبارها وسائل دفاع – إلي الخصومة أو إجراءاتها أو إلى أصل الحق المطالب به أو إلى سلطة الخصم في استعمال دعواه .

وقد قضت محكمة النقض :

الدفع لدي قضاء محكمة النقض دعوى من قبل المدعي عليه أو ممن ينتصب المدعي عليه خصماً عنه يقصد به دفع الخصومة عنه أو إبطال دعوى المدعي بمعني أن المدعي عليه يصير مدعياً إذا أتي بدفع ويعود المدعي الأول مدعياً ثانياً عند الدفع

الإعلانات

   الطعن رقم 21 لسنة 44 ق جلسة 7/4/1976 .

القيد التشريعي الخاص بطلب السقوط 

سواء رفعت دعوى أو تم الدفع بالسقوط دون دعوى مبتدأ فإنه يشترط يكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول .

وقد كان سقوط الخصومة في ظل قانون المرافعات السابق غير قابل للتجزئة اما في ظل القانون الحالي فإن المستفاد من سياق النص ومن مقارنته بالنص القديم ومن تقرير اللجنة التشريعية ان سقوط الخصومة بالنسبة للمدعي عليهم يقبل التجزئة

فإذا تعدد المدعي عليهم وتمسك احدهم بالسقوط لم يحكم به إلا لمصلحته فقط دون ان يستفيد من ذلك الآخرون بشرط ان يكون موضوع الدعوي مما يقبل التجزئة

ويستثني من ذلك حالة ما اذا كان التعدد إجباريا أي الحالة التي يوجب فيها القانون اختصام اشخاص معينين كدعوي الشفعة

فإنه في هذه الحالة تعتبر الخصومة وحدة واحدة بالنسبة الي المدعي عليهم بحيث اذا تمسك بالسقوط احدهم فإنه تسقط بالنسبة الي الجميع اما بالنسبة لتعدد المدعين فقد بقي القانون الجديد علي اعتبار سقوط الخصومة غير قابل للتجزئة

بأن أوجب توجيه طلب السقوط اليهم جميعا والا كان غير مقبول فإذا امتنع توجيه الطلب الي احد المدعين لعدم استكمال المدة بالنسبة إليه امتنع توجيهه الي الباقين ويسري الحكم نفسه سواء أكان تعدد المدعين اختياريا اما اجباريا

العميد الدكتور . رمزي سيف 

 

الأثر المترتب على الحكم بسقوط الخصومة

انقطاع الخصومة بالوفاة بعد رفع طعن النقض

المادة 137 مرافعات تنص على 

يترتب على الحكم بسقوط الخصومة سقوط الأحكام الصادرة فيها بإجراء الإثبات، وإلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك رفع الدعوى، ولكنه لا يسقط الحق في أصل الدعوى ولا في الأحكام القطعية الصادرة فيها ولا في الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان التي حلفوها.

على أن هذا السقوط لا يمنع الخصوم من أن يتمسكوا بإجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت ما لم تكن باطلة في ذاتها.

ما يترتب علي الحكم بسقوط الخصومة

الخصومة عمل إجرائي ، صحيح أن له هدف هو المطالبة بالحق ، لكن الخصومة لا تتداخل في الحق الموضوعي المطالب به ، وفي هذا حماية للحقوق الموضوعية ، فقد يحكم بسقوط الخصومة ولكن هذا لا يعني إفناء الحق الموضوعي الذي يظل قائماً

وطبقاً لصريح نص الفقرة الأولي من المادة 137 من قانون المرافعات فإنه يترتب على الحكم بسقوط الخصومة :

الأثر الأول : سقوط الأحكام الصادرة فيها بإجراء الإثبات .

عبارة ” إجراءات الإثبات ” يقصد بها جميع ما يصدر عن المحكمة من أوامر وقرارات خاصة بإثبات الدعوى ، سواء صدرت بناء علي طلب أحد خصوم الدعوى – أو بناء علي أمر مباشر من المحكمة ولو لم يطلبه الخصوم

فقد سبق أن عرفنا الإثبات بأنه إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون وبالقيود التي رسمها على وجود واقعة قانونية متنازع عليها .

وهذا التعريف يعني كما سبق أن ذكرنا أن الإثبات أمام المحكمة يجب أن يكون مقيداً بالإطار القانوني الذي يمثل قيداً على عملية الإثبات من حيث تحديد طرق الإثبات في عمومها

ومن حيث التقيد بالشروط والضوابط التي سنها المشرع بالنسبة لكل طريق من طرق الإثبات

د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – مقدمة الموسوعة المجلد الأول ص 19 وما بعدها

وبناء علي ما سبق ؛ تعد الإجراءات الخاصة بسماع شهادة الشهود واستجواب الخصوم وتوجيه اليمين والمعاينة والخبرة من إجراءات الإثبات ، … الخ ، وهو ما يبرر القول بأن إجراءات الإثبات تمتد بطول وعرض قانون الإثبات .

ومن اللازم القول بأن هناك فارق بين حالتين ، الأولي أن يطلب أحد الخصوم إجراء من إجراءات الإثبات  والثانية أن تأمر المحكمة بأحد إجراءات الإثبات من تلقاء نفسها

محكمة النقض تري في توجه حديث لها

وجوب التفرقة بين الحالة التي يطلب فيها الخصم الإثبات فتأمر به المحكمة ، وبين الحالة التي تري فيها المحكمة من تلقاء نفسها دون طلب اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق

ففي الحالة الأولي يجوز للمحكمة العدول عن اتخاذ إجراء الإثبات دون أن تلزم ببيان أسباب العدول ، أما في الحالة الثانية فلا تملك حق العدول عن اتخاذ إجراء الإثبات إلا بعد أن تبين أسباب هذا العدول . وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في الطعن المشار إليه :

إذا كانت المحكمة هي التي أمرت باتخاذ الإجراءات من نفسها ، فهي تملك العدول عنه دون ذكر أسباب العدول إذ لا يتصور – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن يمس العدول في هذه الحالة أي حق للخصوم مما لا يلزم ذكر أي تبرير له

نقض مدني – جلسة 23-4-1981 في الطعن رقم 58 لسنة 48 قضائية 

علي أنه يراعي أن عدم بيان أسباب العدول رغم لزومه قانوناً طبقاً للمادة 9 من قانون الإثبات لا يترتب عليه البطلان – راجع الشروح الخاصة بالمادة 9 من قانون الإثبات

 إذن – فإجراءات الإثبات هي مجموعة الإجراءات التي يأذن بها القانون لإثبات الحق ونفيه ، منها شهادة الشهود والمعاينة وندب الخبراء والاستجواب … الخ .

والحديث عن إجراءات الإثبات يوجب الإشارة إلي المادة رقم 3 من قانون الإثبات ، وقد وردت المادة رقم 3 من قانون الإثبات في سياقها طبيعي ، إذ تكمل حكم المادة رقم 2 إثبات كأجزاء من منظومة واحدة تتسم بالتكامل

فبعد أن أوضحت المادة السابقة رقم 2 من قانون الإثبات الشروط المطلوبة لقبول طلبات الإثبات والنفي التي يتقدم بها الخصوم ، آتي نص هذه المادة محل البحث ليبين آلية تنفيذ ذلك من خلال ندب المحكمة لأحد قضاتها لمباشرة إجراءات الإثبات .

وهنا يراعي ما يلي :

1- أن جميع إجراءات الإثبات التي تري المحكمة القيام بها لا بد أن يصدر بها حكم ، فلا ندب إلا بحكم تصدره المحكمة تحدد من خلاله بعد قرارها بالندب مجمل الوقائع المطلوب من القاضي المنتدب تحقيقها وبيان الوسائل القانونية المتاحة له.

2- أن النص علي ندب قاضي للتحقيق يعني أننا بصدد محكمة ذات تشكيل غير فردي وهو ما يعني في المقابل أنه إذا كانت المحكمة فردية التشكيل فإن قرار المحكمة بالندب يصبح لغواً ، فالندب بطبيعته يقتضي التعدد ، لذا فإن المحكمة تصدر ساعتها حكماً بالتحقيق دون ندب .

3- أن النص علي ندب قاضي من قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق لا يعني أنه ليس للمحكمة أن تتولي بكامل تشكيلها التحقيق ، فهذا ليس ممنوعاً عليها ، بل أن البعض يري لزوم ذلك في القضايا الهامة

فيقرر المستشار . عز الدين الدناصوري : وإذا كانت العادة جرت علي أن تنتدب المحكمة أحد قضاتها لإجراء التحقيق تسهيلاً لها إلا أننا نري أنه يجدر بالمحكمة في القضايا الهامة أن تسمع الشهود بنفسها إذ أن مثول الشاهد أمام المحكمة وملاحظته أثناء أداء الشهادة وسماع نبرات صوته وتتبع خلجات نفسه وانفعالاته قد تعطي القاضي انطباعاً أصح مما لو قرأ الشهادة بعد الإدلاء بها.

لا يبطل قرار الندب – وقد تم بحكم علي ما ذكرنا – إذا لم يحدد اسم القاضي المنتدب ، فيكفي أن تقرر المحكمة أنها ندبت لذلك السيد رئيس الدائرة أو السيد عضو اليمين أو عضو اليسار ، ولا يشترط أن يبين اسم القاضي المنتدب صراحة ولا بطلان

وبخصوص عدم ذكر اسم القاضي المنتدب للتحقيق وأنه لا بطلان قارب- حكم محكمة النقض التالي :

عددت المادة 219 من قانون المرافعات البيانات التى يجب اشتمال محضر التحقيق عليها و لم تستلزم ذكر اسم القاضى المنتدب و الكاتب و اكتفت بتوقيع كل منهما . و من ثم فإذا كان محضر التحقيق يحمل توقيع المستشار الذي تولى التحقيق و الكاتب فإن النعي ببطلانه لعدم بيانه اسمهما يكون غير سديد

 الطعن رقم  5 لسنة 33  مكتب فنى 18  صفحة رقم 92 جلسة 5-1-1967

5- أن الميعاد الذي حددته المادة رقم 3 من قانون الإثبات هو ميعاد خاص ببدء مباشرة الإجراء الذي أمرت المحكمة به وليس للانتهاء من هذا الإجراء ، وعموماً فإن هذا الميعاد هو ميعاد تنظيمي لا يترتب علي مخالفته بطلان إذ ورد النص دون أن يقرر صراحة الأثر المترتب عليه

والبطلان لا يتقرر إلا بنص أو بفوات الغاية من الإجراء . كما أنه لا بطلان إذا لم يحدد الحكم من يخلف القاضي المنتدب إذا حال بينه وبين ممارسة عمله عارض وإن كان ذلك ضرورياً حتي لا تعاد الدعوى للمحكمة لتصدر حكماً من جديد بندب عضو آخر للتحقيق

تنص المادة 20 من قانون المرافعات علي أنه :

  • يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة علي بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.
  • ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

وتنص المادة 21 من قانون المرافعات :

  • لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته .
  • ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام .

وجدير بالذكر – باعتبار قانون الإثبات علي تعدد مواده منظومة واحدة – القول بأن قانون الإثبات وإن لم ينص علي البطلان كجزاء لمخالفة الميعاد المحدد لبدء مباشرة إجراءات الإثبات عموماً ، إلا أنه خالف هذه القاعدة فيما يتعلق بسماع شهادة الشهود  وهي إجراء من إجراءات الإثبات

فقد نصت المادة 71 من قانون الإثبات علي أنه :

يجب أن يبين فى منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات شهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً ، ويبين كذلك فى الحكم اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه .

كما قررت المادة 75 من قانون الإثبات أيضاً أنه : لا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع شهود بناء علي طلب الخصوم.

وثمة رأي جديد لمحكمة النقض بخصوص اتساع مفهوم إجراءات التحقيق

فقبل 9-2-2004

 كان لإجراء التحقيق مفهوم محدد يخلص في سماع الشهود باعتبار سماع الشهود هو الوسيلة الأكثر شيوعاً وأكثر طلباً في الإثبات وبالتالي في النفي ، فكان دور القاضي المحقق يقف عند مرحلة سماع الشهود والأمر بتدوين ما أدلوا به من شهادات ، يشهد بذلك واقع الحال والأحكام الغزيرة لمحكمة النقض .

بدء من 9-2-2004

أصبح للتحقيق مفهوم أكثر اتساعاً ، فقد قررت محكمة النقض في حكم هام لها أنه :

ومن المعلوم أن إجراءات التحقيق ليست فقط سماع أقوال الخصوم والشهود بل هي أيضاً الاطلاع على الأدلة الكتابية وما يقدمه الخصوم أو تضمه المحكمة من أوراق ومحررات التي هي أقوى أدلة الإثبات

جلسة 9 من فبراير سنة 2004 م – في الطلب المقدم من السيد المستشار رئيس محكمة النقض في الطعنين الانتخابيين رقمي 949،959 لسنة 2000

وعن ميعاد بدء مباشرة إجراءات الإثبات والتزام الخصم ببيان إجراءات الإثبات التي يراها خلال ميعاد حدده

فالأصل الذي نكرره دائماً لأهميته أن المحكمة حين تعرض عليها الدعوى بوقائعها ومستنداتها هي من تقرر ما إذا كانت هذه الوقائع وتلك المستندات كافية لتكوين عقيدتها ومن ثم الحكم فيها أم لا ، فإذا قررت كفايتها كان لها بناء علي ذلك رفض جميع ما يقدم إليها من طلبات إثبات .

فإذا قدرت وقررت أن ما عرض من وقائع وقدم من مستندات غير كاف لتكوين عقيدتها أذنت بقبول طلبات الإثبات والنفي لتصل من خلال ذلك إلي تكوين عقيدتها للحكم في الدعوى .

فالقاعدة العامة أن المحكمة وهي تسير أمور الخصومة أدي بما ينقصها وما تحتاج إليه ، صحيح أنها تستمع إلي طلبات الخصوم لكنها تقدر مدي الحاجة إلي ما يطلبنه ومدي قانونيته

وفي النهاية تصدر هي حكماً بالتحقيق تنتدب فيه أحد قضاتها لإجرائه وتحدد في هذا الحكم الواقعة المطلوب إثباتها والأدلة التي تقبلها .

وأمر يبدوا مختلفاً في بعض الحالات إذ يلزم قانون الإثبات الخصم ببيان إجراءات الإثبات التي يراها جديرة بتحقيق طلبه ، من ذلك ما تنص عليه المادة 49 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

يكون الادعاء بالتزوير فى أية حالة تكون عليها الدعوى بتقرير فى قلم الكتاب ، وتبين فى هذا التقرير كل مواضع التزوير المدعى بها وإلا كان باطلاً .

ويجب أن يعلن مدعى التزوير خصمه فى الثمانية الأيام التالية للتقرير بمذكرة يبين فيها شواهد التزوير وإجراءات التحقـق التى يطلب إثباته بها ، وإلا جاز الحكم بسقوط ادعائه . فطبقاً للفقرة الثانية من هذه المادة فإن صاحب الطعن بالتزوير يلتزم بما يلي :

إعلان خصمه فى الثمانية الأيام التالية للتقرير بالطعن بالتزوير بمذكرة يبين فيها شواهد التزوير وإجراءات التحقـق التى يطلب إثباته بها ، وهو ما يعني أن صاحب الطعن بالتزوير مطلوب منه – بمعني ملزم قانوناً – بأن يبين إجراءات التحقيق التي يطلب بها إثبات طعنه بالتزوير

قضت محكمة النقض بخصوص طلب الخصم الإثبات وبيان طريقة الإثبات المطلوبة :

لما كان البين من الصورة الرسمية لمذكرة شواهد التزوير المودعة ملف الطعن أن الطاعنين طلبوا إجراء  تحقيق التزوير عن طريق المضاهاة، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بسقوط الحق في الادعاء بالتزوير علي أن مذكرة شواهد التزوير قد خلت من بيان إجراءات تحقيق التزوير المدعي به فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت في الأوراق

نقض مدني جلسة 27-11-1980 الطعن رقم 529 لسنة 47 ق

 أن المشرع قرر جزاء رادع لمخالفة هذا الالتزام وهو جواز الحكم بسقوط ادعائه بالادعاء بالتزوير

راجع المادة 49 من قانون الإثبات

وإيضاحاً لما سبق وتأكيداً له نقرر أن المادة 30 من قانون الإثبات – والخاصة بإنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع وتحقيق الخطوط – قررت بعجزها ما نصه ” … أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما “

لأثر الثاني : إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما فى ذلك رفع الدعوى ، فتعد الدعوى وكأنها لم ترفع بما يترتب علي ذلك من آثار أخطرها بقاء التقادم سارياً نافذاً منتجاً لجميع آثاره .

ولكنه لا يسقط الحق فى أصل الدعوى ولا فى الأحكام القطعية الصادرة فيها ولا فى الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الإيمان التي حلفوها .

  ما لا يترتب علي الحكم بسقوط الخصومة – شرح انقطاع سير الخصومة

طبقاً لصريح نص المادة 137 من قانون المرافعات :

  • 1-         لا يسقط الحق فى أصل الدعوى .
  • 2-         لا تسقط الأحكام القطعية الصادرة في الدعوى .
  • 3-         لا تسقط الإجراءات السابقة علي تلك الأحكام .
  • 4-         لا تسقط الإقرارات الصادرة من الخصوم .
  • 5-         لا تسقط الإيمان التي حلفوها .
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك