قسمة المهايأة الزمانية ( شرح المادة 847 مدني )

شرح أحكام ومعني قسمة المهايأة الزمانية المنصوص عليها في المادة 847 من القانون المدني المصري ببيان ماهية المهايأة الزمانية ومدة هذه المهايأة وتطبيق قواعد الايجار عليها ومدي جواز الاحتجاج بقسمة المهايأة الزمانية علي الغير والأهلية المطلوبة لها وطرق اثباتها والتزامات كل طرف متقاسم تجاه الأخر والاجابة علي تساؤل هام هل يمكن أن تتحول المهايأة الزمانية الي نهائية ؟ طالع البحث الي النهاية

قواعد قسمة المهايأة الزمانية

قسمة المهايأة الزمانية ( شرح المادة 847 مدني )

نبدأ بتعريف معني قسمة المهايأة الزمانية بين المتقاسمين للمال المشاع

تعريف القسمة المهايأة الزمانية :

نصت المادة 847 مدنى على أنه

تكون قسمة المهايأة أيضاً بأن يتفق الشركاء على أن يتناوبون الانتفاع بجميع المال المشترك كل منهم لمدة تتناسب مع حصته ” – فقسمة المهايأة الزمانية هي القسمة التى يتفق فيها الشركاء المشتاعين على أن يتناوبون الانتفاع بكل منفعة المال الشائع كل منهم لمدة تتناسب مع حصته فى المال الشائع – إذ فهي مقايضة الانتفاع بالانتفاع وعلى هذا تكون بمثابة إيجار

مدة قسمة المهايأة الزمانية

لم ينظم القانون مدة المهايأة الزمانية كما نظم مدة المهايأة المكانية ومن ثم تسرى القواعد العامة فى هذا الشأن ومقتضى هذه القواعد أنه يجوز للشركاء فى المال الشائع الاتفاق على عدد من دورات التناوب فى الانتفاع بالمال الشائع بشرط ألا يترتب على اتفاقهم إجبارهم على البقاء فى الشيوع مدة تزيد على خمس سنين .

عدم تحول قسمة المهايأة الزمانية إلى قسمة نهائية

لم ينص المشرع على تحول قسمة المهايأة الزمانية إلى قسمة نهائية كما فعل بالنسبة لقسمة المهايأة المكانية لأن قسمة المهايأة الزمانية لا تتحول أبداً إلى قسمة نهائية مهما طالت مدتها لأنها تبقى المال الشائع شائعاً على حاله دون إفراز فهي لا تهيء للقسمة النهائية ومن ثم لا يمكن أن تتحول إلى قسمة نهائية .

أحكام تسرى على قسمة المهايأة المكانية والزمانية

ما هي الأحكام التى تطبق علي عقد قسمة المهايأة الزمانية في القانون المصري ؟

تطبيق قواعد الإيجار على قسمة المهايأة

إن قسمة المهايأة قد تكون مكانية أو زمانية .

وإن نص الفقرة الأولى من المادة 846 والمادة 848/مدنى يدل على أن للشركاء على الشيوع فى الملكية أن يتفقوا على قسمة المهايأة لمدة معينة فيقسمون المال بينهم منفعة لا قسمة ملك، فيختص كل منهم بجزء مفرز يعادل حصته فى المال الشائع فيستقل بإدارته واستغلاله والانتفاع به سواء بنفسه أو بواسطة غيره دون باقى الشركاء .

فالمهايأة إذن بنوعيها هي مقايضة انتفاع بانتفاع ومقايضة الانتفاع بالانتفاع تكون إيجاراً إذ ليس من الضروري أن تكون الأجرة فى الإيجار نقداً – وفى هذا الإطار يكون كل شريك مؤجراً ومستأجراً فهو مؤجر لحصته ومستأجر لحصص الشركاء الآخرين

ويكون للشريك بمقتضى هذه المهايأة تأجير الجزء المفرز الذى اختص به إيجاراً نافذاً فى حق باقى الشركاء الذين يمتنع عليهم ممارسة هذا الحق لالتزامهم بضمان عدم التعرض ولو كانوا أصحاب أغلبية الحصص فى ملكية المال الشائع .

وتكون الإجارة الصادرة منهم للغير غير نافذة فى مواجهة الشريك صاحب الحق فى استغلال وإدارة هذا الجزء ويحق لهذا الشريك أن يحتج بهذه القسمة قبل الغير الذى استأجر لمن باقى الشركاء بعد القسمة ولو لم يكن عقد القسمة مشهراً .

هذا وقد نصت المادة 848 مدنى على أنه 

تخضع قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار ما دامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة هذه القسمة .

ونعرف فى ضوء ذلك للمسائل الآتية :

 الاحتجاج بقسمة المهايأة على الغير

قسمة المهايأة الزمانية ( شرح المادة 847 مدني )

نصت المادة 604 مدنى على أنه 

إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختياراً أو جبراً إلى شخص آخر فلا يكون الإيجار نافذاً فى حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذى نقل الملكية .

ومع ذلك يجوز لمن انتقلت إليه الملكية أن يتمسك بعقد الإيجار ولو كان هذا العقد غير نافذ فى حقه .

ويمكن أن نعرض مثالاً للغير هنا بالمشترى للمال الشائع حيث يشترط لسريان قسمة المهايأة فى حقه أن تكون ثابتة التاريخ قبل انعقاد البيع،

إما إذا لم تكن ثابتة التاريخ قبل انعقاد البيع فلا تنفذ فى حقه حتى ولو كان تاريخها ثابتاً قبل التسجيل والعبرة فى ثبوت تاريخ قسمة المهايأة أن يكون سابقاً على انعقاد التصرف الذى انتقلت به الحصة الشائعة إلى الخلف الخاص فلا يكفى أن يكون تاريخها سابقاً على تسجيل هذا التصرف .

ولا يجوز لمن انتقلت إليه ملكية العين – مشترى المال الشائع – ولو لم يكن الإيجار نافذاً فى حقه أن يجبر المستأجر على الإخلاء إلا بعد التنبيه عليه بذلك فى المواعيد المبينة فى المادة 563 مدنى ( م 605/1 مدنى ) فإذا نبه على المستأجر بالإخلاء قبل انقضاء الإيجار

فإن المؤجر يلتزم بأن يدفع للمستأجر تعويضاً ما لم يتفق على غير ذلك ولا يجبر المستأجر على الإخلاء إلا بعد أن يتقاضى التعويض من المؤجر أو ممن انتقلت إليه الملكية نيابة عن المؤجر أو بعد أن يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا التعويض ( م 605/2 مدنى ) .

أهلية المتقاسمين زمانيا

والمثال الثاني لخضوع قسمة المهايأة بنوعيها لأحكام عقد الإيجار ونجده فى أهلية المتقاسمين مادامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة القسمة ( م 848 مدنى ) .

ولما كان كل شريك فى قسمة المهايأة بنوعيها يعتبر مؤجراً لمنفعة حصته ومستأجراً لمنفعة حصص باقى الشركاء فإنه يجب أن تتوافر فيه أهلية كل من المؤجر والمستأجر وهى أهلية الإدارة وليست أهلية التصرف

ويترتب على ذلك الآتي :

  • (1)أنه لا يجوز للقاصر – المأذون له بالإدارة أن يؤجر الأراضي الزراعية والمباني لمدة تزيد على سنة إلا بإذن خاص من المحكمة أو من الوصي فيما يملكه من ذلك ( المادة 56/1 من قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 ) .
  • (2)أنه لا يجوز للولي – بغير إذن المحكمة – تأجير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد بسنة ( المادة 10 من قانون رقم 119 لسنة 1952 )
  • (3)أنه لا يجوز للوصي تأجير عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات فى الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة فى المباني إلا بإذن من المحكمة المادة (39) سابعاً قانون رقم 119 لسنة 1952
  • (4)أنه لا يجوز للوصي تأجير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد لأكثر من سنة إلا بإذن من المحكمة المادة 39/ثامناً من القانون رقم 119 لسنة 1952 .
  • (5)أنه لا يجوز للوصي تأجير أموال القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأحد أقاربه إلى الدرجة الرابعة ولمن يكون الوصي نائباً عنه إلا بإذن المحكمة المادة 39/15 من القانون رقم 119 لسنة 1952 .
  • (6)إنه لا يجوز لمن يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجاراً تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة فإذا عقد الإيجار لمدة أطول من ذلك انقضت المدة إلى ثلاث سنوات كل هذا ما لم يوجد نص يقضى بغيره المادة 559 مدنى ومثل هؤلاء الوصي والقيم والوكيل العام .

كما يلاحظ أن المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 – والمعدلة بالقوانين 405 لسنة 1953 ، 554 لسنة 1955 ، 52 لسنة 1966، 67 لسنة 1975 – قد جعلت عقود إيجار الأراضي الزراعية التى تزرع بالحاصلات العادية ممتدة امتداداً قانونياً تلقائياً بعد انتهاء مدتها إذ نصت على أنه ” لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها فى العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضى به القانون أو العقد .

ويلاحظ أنه هناك تعديل لقانون الإصلاح الزراعي قد جعل عقود إيجار الأراضي الزراعية سواء بنظام النقد أو المزارعة تنتهى قانوناً تلقائياً بعد انتهاء السنة الزراعية 96/1997 أي فى 31/10/1997 وذلك بقوله “تنتهى عقود إيجار الأراضي الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 96/97 ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك (المادة 33/1 مكرراً (ز) من قانون الإصلاح الزراعي المستبدلة بالقانون رقم 96 لسنة 1992)

كما يلاحظ أيضاً أن أحدث تعديل لقانون الإصلاح الزراعي بعد إلغاء الامتداد القانونى لعقود إيجار الأراضي الزراعية قد قضى بخضوعها لأحكام القواعد العامة فى القانون المدنى الواردة فى الفصل الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني المواد من 610 – 627 مدنى. وذلك بقوله “تسرى على عقود إيجار الأراضي الزراعية التى تبرم اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون الأحكام الواردة فى الفصل الأول من البـاب الثاني من الكتـاب الثاني من القانون المدنى ( المادة 3 من القانون رقم 96 لسنة 1992 ) .

كذلك لا يرى على قسمة المهايأة بنوعيها حكم المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الذى ينص على أنه

( إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً” وذلك باعتبار إن حكم هذه المادة من الأحكام الاستثنائية التى قصد بها المحافظة على أن يكون شغل المستأجر للعين المؤجرة بالأجرة المحددة ناشئاً عن ضرورة حقيقية دون أن يتخذه وسيلة للاستغلال والربح وهذا الاعتبار لا محل له فى القسمة .

حقوق والتزامات طرفي المهايأة

قسمة المهايأة الزمانية ( شرح المادة 847 مدني )

تسرى حقوق والتزامات طرف المهايأة أحكام عقد الإيجار مادامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة القسمة ( م848 مدنى ) .

ويترتب على ذلك الآتي :

(1) يلتزم الشركاء جميعاً بالترميمات الضرورية للعين المشتركة ويسهم الشريك الذى اختص بمنفعة جزء معين فى النفقات التى تقتضيها هذه الترميمات ( م 567 مدنى ) .

أما الترميمات التأجيرية فتكون على الشريك الذى اختص بالجزء الذى يحتاج إلى الترميم ( م 582 مدنى ) .

(2) تسرى أحكام عقد الإيجار فيما يتعلق بالتزام سائر الشركاء بتسليم العين التى اختص بها الشريك بمقتضى القسمة وفيما يتعلق بالتزامهم قبله بالضمان .

(3) تسرى أحكام الإيجار فيما يتعلق بالتزام الشريك باستعمال العين فيما أعدت له وعدم التغيير فيها والمحافظة عليها بما فى ذلك مسئوليته عن الحريق وبردها عند انتهاء مدة القسمة وإلا كان غاصباً .

كذلك لا تسرى على قسمة المهايأة – بنوعيها – نص المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعي والتي تنص على أن يكون تأجير الأراضي الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه ولا يجوز للمستأجر تأجيرها من الباطن أو التنازل عن الإيجار للغير أو مشاركته فيها .

( المادة 32/1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 والمعدلة بالقانونين 255 لسنة 1954، 52 لسنة 1966 ) وذلك باعتبار هذا الحكم من الأحكام الاستثنائية التى قصد بها منع استغلال الوسطاء لصغار الفلاحين والقضاء على المضاربة فى إيجار الأراضي الزراعية وهذا الاعتبار لا محل له فى القسمة .

 إثبات قسمة المهايأة

تثبت قسمة المهايأة طبقاً لأحكام إثبات الإيجار ومن ثم فإنها تخضع فى إثباتها لحكم القواعد العامة .

فيجوز إثباتها بالبينة و القرائن إذا كان محل القسمة لا تزيد قيمته على مائة جنيه وبالكتابة وما يقوم مقامها فيما يزيد على ذلك ( المادة 60 من قانون الإثبات معدلة بالقانون 23 لسنة 1992 ) .

الإعلانات

وتسرى هذه القاعدة ولو كان محل القسمة أرضاً زراعية أو أحد الأماكن الخاضعة لأحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر

ومن ثم إذا كان محل القسمة أرضاً زراعية فهي تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 96 لسنة 1992 فيما يتعارض مع طبيعة تلك القسمة ومثال ذلك عدم تطبيق حكم المادة 36/1 التى تنص على أنه “يجب أن يكون عقد الإيجار مزارعة أو نقداً ثابتاً بالكتابة أياً كانت قيمته وكذلك كل اتفاق على استغلال أراضي زراعية ولو كانت لزرعة واحدة .

وإذا كان محل القسمة مكاناً يخضع لأحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فلا انطباق لحكم المادة 24 التى تنص على أنه “اعتبار من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة ويجب إثبات تاريخها بمأمورية الشهر العقاري الكائن بدائرتها العين المؤجرة … ويجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات … إلخ .

والعلة من ذلك ليست فقط لانتفاء مظنة الاستغلال التى أراد القانونان المذكوران محاربتهما ولكن أيضاً لأن المستأجر هنا يعتبر مالكاً من بعض الوجوه

المهايأة الزمانية فى محكمة النقض

قضت محكمة النقض أن

قسمة المهايأة الزمنية. ماهيتها. إلزام الشريك المهايئ برد العين المشتركة لشركائه بعد انتهاء نوبته في الانتفاع بها. مخالفة ذلك. أثرها.
مقتضى المادة 847 من القانون المدني هو أن قسمة المهايأة الزمنية للمال الشائع لا تنهي حالة الشيوع بين الشركاء فيه ولا تعدو الغاية منها تنظيم علاقة هؤلاء الشركاء لاقتسام منفعة ذلك المال بأن يتناوبون الانتفاع به كل منهم مدة مناسبة لحصته فيه بما يعني مقايضة انتفاع بانتفاع كما هو الحال في عقد الإيجار.

وإذ تقضي المادة 848 التالية للمادة السالفة الذكر بخضوع قسمة المهايأة من حيث حقوق والتزامات المتقاسمين لأحكام عقد الإيجار إلا فيما يتعارض مع طبيعة هذه القسمة

فإن مؤدى هذين النصين أن يلتزم الشريك المتهايئ كما يلتزم المستأجر طبقاً لنصوص القانون المدني في الإيجار بأن يرد العين المشتركة لشركائه فيها بعد انتهاء نوبته في الانتفاع بها وإلا كان غاصباً ويلزم بتعويض هؤلاء الشركاء عما يصيبهم من ضرر.

الطعن رقم 66 لسنة 35 ق – جلسة 11 من فبراير سنة 1969

الصورة الافتراضية
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 771

شاركنا برأيك