حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام ( مادة 812 مدني )

شرح وافي عن حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حيث أنه يحق لصاحب الأرض المحبوسة المرور في أراضي الجيران المجاورة للوصول الى أرضه وهو ما نص عليه المشرع المدني في المادة 812 من القانون المدني المصري

نص المادة 812 مدني عن حق المرور

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

تنص المادة 812 المدني علي

1- مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام، أو التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة، له حق المرور في الأراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على الوجه المألوف، ما دامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام، وذلك في نظير تعويض عادل. ولا يستعمل هذا الحق إلا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك.

2- على أنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناءً على تصرف قانوني، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء هذا العقار، فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا في هذه الأجزاء.

  النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدى

هذه المادة تقابل في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية المواد التالية

مادة 821 ليبي و 977 ـ 979 سوري و 1059 عراقي و 702 سوداني و 74 ـ 76 قانون الملكية العقارية اللبناني .

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 977 ، 979 من التقنين المدنى السوري ، المادة 821 من التقنين المدنى الليبي ، المادة 1059 من التقنين المدنى العراقي ، المواد 74 – 76 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

ورد هذا النص فى المادة 178 من المشروع التمهيدى

على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن عبارة وذلك فى نظير تعويض كامل دفعه مقدما ، ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 822 فى المشروع النهائى وفى لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حلت عبارة وذلك فى نظير تعويض عادل محل عبارة وذلك فى نظير تعويض عادل ” محل عبارة وذلك فى نظير تعويض كامل يدفعه مقدما وأصبح رقم المادة 880 ووافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 812

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 47 – ص253)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أن

هذه النصوص تقرر حق المرور للغير على أرض المالك ، وأهمها المادة 1178 وهى التى تقرر حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام ، وتقابل المادة 43/65من التقنين الحالى

ويلاحظ فى المقارنة بينهما ما يأتى :

أ- المشروع أوسع من التقنين الحالى فى تقرير حق المرور من ناحيتين 

الناحية الأولى أنه لا يكتفى بإعطاء حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حبسا تاما ، بل يعيطه أيضا للأرض المتصلة بالطريق العام ولكنها لا تصل به إلا بممر غير كاف لا يتيسر الوصول منه إلى الطريق العام إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ،

الناحية الثانية أنه متى ثبت للأرض حق المرور ، فإن المشروع يقضى بأن يعطى لها هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلالها واستعمالها على الوجه المناسب ، سواء كان الاستغلال زراعيا أو صناعيا أو كان المرور لمجرد الإستعمال كما تقدم ، وينتهى حق المرور إذا اتصلت بالطريق العام من ناحية أخرى ، فلم يعد حق المرور ضروريا ويسترد صاحب الأرض من التعويض الذى كان قد دفعه فى حق المرور القدر المناسب .

ب- قرر المشروع أن حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة الأخرى ، وفى موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الإعتبار كذلك ، وفى هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابق .

ج- قرر المشروع أيضا تقييدا عادلا لحق المرور يقضى بأنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ككر كاف فى أجزاء هذا العقار الذى يكون متصلا اتصالا كافيا بالطريق العام

ثم يجزئه مالكه بتصرف برضاه ، ويكون من شأنه – التصرف – أن يحبس جزءا منه عن الطريق العام ، فحق المرور بهذا الجزء يجب أن يتقرر على الأجزاء الأخرى ، كما كان الأمر قبل تجزئة العقار ، وفى هذه القاعدة توسع فى مبدأ تخصيص المالك الأصلى

وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط فى الحالة التى نحن بصددها أن يكون المالك الأصلى قد وضع علامات ظاهرة لحق المرور لمصلحة جزء على الأجزاء الأخرى ، على أنه لو وضع هذه العلامات الظاهرة ، لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلى ، حتى لو كان الجز المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام ، بل كان له ممر كاف من ناحية أخرى

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص5250)   

  الأعمال التحضيرية لحق المرور

1 ـ هذه النصوص ( م 1178 ـ 1180 ) تقرر حق المرور للغير علي أرض المالك ، وأهمها المادة 1178 وهي التي تقرر حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام ، وتقابل المادة 53/65 من التقنين الحالي ويلاحظ في المقارنة بينهما ما يأتي :

( أ ) المشروع أوسع من التقنين الحالي في تقرير حق المرور من ناحيتين :

الناحية الأولي انه لا يكتفي بإعطاء حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حبساً تاماً ، بل يعطيه أيضاً للأرض المتصلة بالطريق العام ولكنها لا تتصل به الا بممر غير كاف لا يتيسر الوصول منه الي الطريق العام الا بنفقة باهظة ومشقة كبيرة .

والناحية الثانية انه متي ثبت لأرض حق المرور ، فان المشروع يقضي بأن يعطي لها هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلالها واستعمالها علي الوجه المناسب ، سواء كان الاستغلال زراعياً او صناعياً ، او كان المرور لمجرد الاستعمال كما تقدم . وينتهي حق المرور اذا اتصلت الأرض بالطريق العام من ناحية أخري فلم يعد حق المرور ضرورياً ، ويسترد صاحب الأرض من التعويض الذي كان قد دفعه في حق المرور القدر المناسب .

( ب ) قرر المشرع ان حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضرراً من المرور في العقارات المجاورة الأخري ، وفي موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الاعتبار كذلك وفي هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابقة .

( ج ) قرر المشرع أيضاً تقييداً عادلاً لحق المرور يقضي بأنه اذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء هذا العقار ، فلا تجوز المطالبة بحق المرور الا في هذه الأجزاء .

وهذا حكم معقول ، فان العقار الذي يكون متصلاً اتصالاً كافياً بالطريق العام ، ثم يجزئه مالكه بتصرف يرضاه ويكون من شأنه أن يحبس جزءاً منه عن الطريق العام ، فحق المرور لهذا الجزء يجب ان يتقرر علي الأجزاء الأخرى ، كما كان الأمر قبل تجزئة العقار . وفي هذه القاعدة توسع في مبدأ تخصيص المالك الأصلي الذي سيأتي ذكره فيما يلي

وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط في الحالة التي نحن بصددها ان يكون المالك الأصلي قد وضع علامات ظاهرة لحق المرور لمصلحة جزء علي الأجزاء الأخرى . علي انه لو وضع هذه العلامات الظاهرة لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلي ، حتي لو كان الجزء المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام بل كان له ممر كاف من ناحية اخري .

2 ـ وقرر المشرع ( مادة 1179 ) الي جانب حق المرور ، حق دخول الغير في أرض المالك او المرور فيها كلما تبينت ضرورة ذلك ، وقد تأتي الضرورة من وجوب قيام الجار بأعمال ترميميه او انشائية تقتضيه ان يستعمل أرض المالك ، او من وجوب دخول الجار أرض لمالك لاستعادة أشياء ضائعة ، او لتحقيق أية مصلحة مشروعة أخري ، كتوقي خطر يهدده لا يستطيع توقيه الا من أرض المالك .

ويلاحظ أن تدخل الجار هنا في انتفاع المالك بملكه لم يشرع ليتوقى به الجار خطراً داهماً فحسب ، بل شرع أيضاً لالتماس منفعة كبيرة تعود علي الجار ، هي أعظم بكثير من الضرر الذي يصيب المالك من التدخل . ويجب في كل الأحوال تعويض المالك عما أصابه من الضرر تعويضاً عادلاً.

3 ـ ويقرر المشروع ( مادة 1180 ) أخيراً انه يجوز للجمهور ان يمر من أرض المالك ، اذا أصبح المرور من الطريق العام متعذراً ، علي ان يكون المرور بالقدر المعقول ، وعلي ان تعوض الجهة الإدارية المالك عن الضرر الذي يصيبه من مرور الجمهور .

وواضح أن هذا الفرض تقرر فيه حق المرور علي أرض المالك لا لمصلحة عقار آخر بل لمصلحة الجمهور ، فهو يختلف عن الفرضين السابقتين ،

ولكنه لا يزال تطبيقاً للقاعدة الجوهرية التي تجيز التدخل في انتفاع المالك بملكه ، اذا حقق هذا التدخل مصلحة أكبر بكثير من الضرر الذي احدثه . فهو وان كان لا يمكن ان يوصف بأنه حق ارتفاق ، يعتبر علي كل حال قيداً من القيد التي ترد علي حق الملكية

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 50و51و52)

شرح المادة 812 مدنى ( حق المرور )

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

  يتبين من نص المادة 812 مدني ان هناك امراً أساسيا لا بد من قيامه للحصول علي حق المرور الذي يقرر القانون قيداً علي الملكية ، هو ان تكون هناك أرض محبوسة عن الملكية العام .

والحبس عن الطريق العام يقتضي ان يعطي للأرض المحبوسة ممر الي هذا الطريق لاستغلال الأرض واستعمالها علي الوجه المألوف . وضرورة إيجاد ممر للأرض المحبوسة يقتضي البحث أين يكون موضع هذا الممر .

فقد وضع القانون لذلك ضوابط معينة . ومتي أعطي لصاحب الأرض المحبوسة ممر يؤدي الي الطريق العام . فقد وجب عليه ان يدفع تعويضاً .

1 ـ فيجب ، حتي يفرض القانون علي المالك ان يتحمل مرور الجار في أرضه ، أن تكون أرض الجار أرضاً محبوسة عن الطريق العام . ومعني كون الأرض محبوسة عن الطري العام الا يكون لها منفذ الي هذا الطريق ، فتكون محاطة من جميع الجوانب بأراضي الجيران ، ولا سبيل للجار الي الطريق العام الا ان يمر في احدي هذه الأراضي او في بعض منها . وتعتبر الأرض محبوسة حتي لو كان لها ممر ولكنه غير كاف ( م 812 / 1 مدني ) .

وقاضي الموضوع هو الذي يبت فيما اذا كانت الأرض لا منفذ لها الي الطريق العام ، او لها منفذ غير كاف ، ومن ثم تعتبر أرضاً محبوسة . ويلجأ في ذلك عادة الي أهل الخبرة ، وقد يأمر بإجراء معاينة الأرض علي الطبيعة .

الإعلانات

ويستوي أن تكون الأرض المحبوسة أرضاً زراعية ، كما هو الغالب ، او أرضاً عليها بناء كمصنع او متجر او مسكن او ارضاً فضاء .

كما يستوي ان يكون من يطلب حق المرور هو المالك للأرض المحبوسة ، او كان له حق انتفاع عليها ، او كان محتكراً ، او كان ناظراً وقف ، ولا يجوز للمستأجر ولا للمزارع ان يطالب بحق المرور لأن حق كل منهما حق شخصي ، وليس له الا ان يلجأ ألي المالك ليطالب بهذا الحق .

واذا انفك الحبس بوجود منفذ الي الطريق العام كاستحداث طريق عام بجوار الأرض المحبوسة ، او باكتساب مالكها ملكية أرض مجاورة لها منفذ الي الطريق العام ) ، فان الراجح في الفقه المصري انه وقد انفك الحبس عن الأرض فان حق المرور يكون قد فقد السبب في بقائه ، ومن ثم يزول ،

وعلي ذلك يستطيع صاحب الأرض المجاورة التي يباشر فيها حق المرور ان يطلب انهاء هذا الحق . ويختار استاذنا الدكتور السنهوري هذا الرأي لأنه أكثر اتفاقاً مع طبيعة حق المرور القانوني ، باعتباره قيداً علي ملكية الأرض المجاورة وهو منوط بانحباس الأرض التي يمارس صاحبها حق المرور ، فاذا انفك الحبس لم يعد للقيد مبرر ، ونص المادة 812 / 1 مدني صريح في اشتراط بقاء الانحباس .

كما ان اغلبية رجال الفقه المصري يذهبون الي القول بزوال حق المرور متي زال الانحباس حتي لو بقي الانحباس خمس عشرة سنة باشر الجار في اثنائها حق المرور ، فان استعماله لهذا الحق كان بسبب الانحباس مباشرة لقيد وارد علي الملكية ، فلا يترتب عليه ان يمتلك الحق بالتقادم ، وهو انما ملكه بحكم القانون وبقي يملكه بحكم القانون مهما طالت المدة ، وليس المرور هنا حق ارتفاق حتي يكسب بالتقادم.

( الحقوق العينية ـ حق الملكية ـ للدكتور اسماعيل غانم ـ فقرة 56 ص 119 ، والحقوق العينية ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد كامل مرسي ـ فقرة 343 ـ ص 376 ، 377 ، وحق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ، والحقوق العينية ـ للدكتور حسن كيره ـ فقرة 73 ـ ص 226 ، وحق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ فقرة 32 ـ ص 76 ـ هامش 1 )

2 ـ الممر الذي يحصل عليه صاحب الأرض المحبوسة عن الطريق العام هو الممر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها علي وجه المألوف (أرضاً زراعية ـ او مصنع ـ او فضاء).

وقد تتغير حاجات الأرض المحبوسة ، فبعد ان كان الممر المعطي لها كافياً يصبح غير كاف ، وعندئذ يجب توسيع الممر بما يتناسب مع الحاجات المستجدة .

وقد يقتضي الأمر استبدال ممر آخر بالممر القديم يكون مناسباً لما استجد من حاجات الأرض المحبوسة . ولا يجوز الاعتراض علي ذلك بأن صاحب الأرض المحبوسة قد زاد من أعباء حق المرور بإرادته وحده

ذلك انه يجب ان يكون حراً طليقاً في نشاطه وفي تجديده لأنواع النشاط الذي يقوم به ، كما لو كانت أرضه غير محبوسة ، فهذا ما تقتضيه المصلحة العامة ولا يجوز تقييده في ذلك ما دام في نطاق الوجوه المألوفة لاستغلال أرضه .

3 ـ وبالنسبة للتقادم في تعيين موضع ، يحسن التمييز بين الصور التالية:

( أ ) اذا توافرت شروط حبس الأرض عن الطريق العام ، وأصبح للأرض المحبوسة حق المرور في الأراضي المجاورة ، فان هذا الحق لا يتقادم بعدم الاستعمال ، مهما طال الأمد علي عدم استعماله ، ما دامت الأرض محبوسة ، فهو قيد يرد علي الملكية ، ويبقي ما بقيت شروط هذا القيد قائمة ، فيستطيع صاحب الأرض المحبوسة ان يطالب بحق المرور في أرض الجار .

( ب ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد استعمل حق المرور القانوني فعلاً في أرض مجاورة ، ولكن دون أن يراعي القواعد الخاصة بموضوع الممر ، فمر في موضع من الأرض المجاورة ليس هو الأخف ضرراً مثلاً ، او اختار الطريق الأطول دون مبرر ، فان لصاحب الأرض المجاورة ان يعترض علي ذلك

ولكن اذا بقي صاحب الأرض المحبوسة يمر في الموضع الذي اختاره ، دون ان يعترض عليه الجار ، وبقي يمر في هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة ، فان حقه في المرور في هذا الموضع يثبت بالتقادم . ولكن التقادم هنا لا يكون تقادماً مكسباً . اذ ان صاحب الأرض المحبوسة قد عني ان يستعمل حق المرور القانوني ، لاحق اتفاقي

وانما اختار موضعاً له لا يتفق مع القواعد المقررة ، فيكون التقادم في هذه الصورة تقادماً مسقطاً ، اذ يتقادم حق الجار في الاعتراض علي الموضع الذي اختاره صاحب الأرض المحبوسة ، ما دام قد بقي ساكتاً دون أن يعترض مدة خمس عشرة سنة .

( ج ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد اختار ممراً له لا في العقار المجاور بقصد استعمال حق المرور القانوني ، بل في عقار آخر بقصد استعمال حق مرور ليس هو حق المرور القانوني ، او كانت الأرض ، غير محبوسة عن الطريق العام ، ولكن صاحبها مر في أرض الجار ، لأن المسافة الي الطريق العام أقصر وأيسر .

فاذا بقي صاحب الأرض في الحالتين يمارس بشكل ظاهر حق المرور خمس عشرة سنة ، فانه يكسب حق ارتفاق بالمرور في الأرض التي بقي يمر فيها طول هذه المدة ، وذلك بحكم التقادم المكسب ، فحق المرور يجوز كسبه بالتقادم اذا كان ظاهراً .

( د ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد حصل علي حقه القانوني في المرور في أرض الجار في موضع يتفق مع القواعد المقررة بحيث لا يكون للجار حق في الاعتراض .

ولكن صاحب هذه الأرض لم يمارس حقه فعلاً في المرور من هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة . فانه في هذه الصورة يفقد بعدم الاستعمال الحق الذي كان قد كسبه  واذا أراد المرور بعد ذلك وكانت أرضه لا تزال محبوسة جاز له ذلك ، ولكن بموجب حق مرور جديد وفي مقابل تعويض جديد .

4 ـ تقضي المادة 812 / 1 مدني بوجوب ان يدفع صاحب الأرض المحبوسة تعويضاً عادلاً للجار في نظير حق المرور في أرضه ، فيقول النص :

” وذلك في نظير تعويض عادل ” . فاذا لم يتفق الطرفان علي مقدار هذا التعويض تولي القاضي تحديده ، بعد الاستعانة بخبير يقيم الضرر الذي أصاب الجار بتثقيل أرضه بحق مرور لصاحب الأرض المحبوسة ، ولا يعتد بالفائدة التي كسبتها الأرض المحبوسة من جراء المرور ، فالعبرة بقيمة الضرر لا بقيمة الفائدة .

ومتي تحددت قيمة الضرر حكم القاضي بها تعويضاً للجار ، ولا يجوز الحكم بتعويض إضافي لو ان الضرر الذي أصاب الجار قد زاد بسبب تعديلات أدخلها الجار في ارضه ، وانما يجوز الحكم بتعويض إضافي لو ان صاحب الأرض المحبوسة هو الذي أدخل تعديلات في استغلاله لأرضه وترتبت عليا زيادة في عبء حق المرور .

ولا يشترط حتماً ان يعجل دفع التعويض ، وليس من الضروري ان يقدر القاضي التعويض مبلغاً اجمالياً يدفعه صاحب الأرض المحبوسة للجار ، بل يصح ان يجعل التعويض علي أقساط تدفع في أوقات معينة . كما يصح ان يجعل التعويض ايراداً مرتباً يدفع في أول كل سنة .

ولكن يجوز للجار ، في جميع الأحوال ، ان يمنع صاحب الأرض المحبوسة من المرور قبل ان يدفع التعويض المستحق في ذمته واجب الأداء ، وذلك تطبيقاً لقواعد الحق في الحبس . فاذا مر صاحب الأرض المحبوسة فعلاً في أرض الجار قبل ان يدفع التعويض لا يسأل جنائياً عن دخول أرض الغير دون حق ( م 87 /1 و 373 عقوبات ) .

ودعوي المطالبة بالتعويض تتقادم بخمس عشرة سنة ، شأنها في ذلك شأن سائر الدعاوي . فاذا حصل صاحب الأرض المحبوسة علي حق المرور في أرض الجار ، سواء بالاتفاق او بموجب حكم قضائي ، او مارس حق المرور فعلاً دون اتفاق او حكم ، فان التعويض يصبح مستحقاً . فاذا سكت الجار عن المطالبة به مدة خمس عشرة سنة من وقت استحقاقه فان دعواه تسقط بالتقادم .

واذا حكم للجار بالتعويض ، او تراضي عليه مع الطرف الآخر ، وكان التعويض مبلغاً اجمالياً ، ولم يطالب به الجار خمس عشرة سنة منذ استحقاق المبلغ او منذ استحقاق أي قسط منه ، فانه يسقط هنا أيضاً بالتقادم . بل اذا كان التعويض المحكوم به او المتفق عليه ايراداً يتجدد كل سنة ، فان هذا الايراد يسقط بخمس سنوات شأنه في ذلك شان، كل دين دوري متجدد  .

2 ـ بمقارنة نص المادة 812 مدني بالمادة المقابلة لها في القانون القديم ( الملغي ) يتضح :

( أولا ) ان المشرع قد توسع في تقرير حق المرور ، فلم يجعله للأرض التي ليس لها اتصال مطلقاً بالطريق العام فحسب ، بل أعطاه أيضاً للأرض التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف ، وجعل العبرة في تقدير كفاية الممر او عدم كفاتية بالقدر اللازم لاستغلال الأرض واستعمالها علي الوجه المألوف ، ولهذا التوسع أثره في الأحكام الواجب اتباعها عند منح هذا الحق ، علي ما سيأتي .

( ثانياً ) قضي المشرع باستعمال هذا الحق في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً ، وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك ، فجعل بذلك لصاحب الأرض التي يطلب تحميلها بحق المرور ان يدفع هذا الطلب بإثبات امكان تقرير هذا الحق علي ارض أخري مجاورة للعقار المحبوس ، وأن الضرر الذي يلحق بهذه الأرض من تقرير ذلك الحق أهون من الضرر الذي يلحق أرضه هو لو اختيرت للمرور .

( ثالثاً ) أن المادة 43/65 مدني قديم ( ملغي ) كانت تشترط دفع التعويض مقدماً ، أما المادة 812 مدني فلا تتضمن هذا الشرط وبذلك يمكن الحكم بدفع التعويض منجماً .

( رابعاً ) قررت المادة 812 مدني انه اذا نشأت حالة الانحصار عن تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني ، وجب تقرير المرور في الأجزاء التي انفصلت من هذا العقار ان كان من المستطاع إيجاد ممر كاف فيها ، وهذا حكم معقول .

وقضت المادة 812 مدني ان منح حق المرور يكون في نظير تعويض عادل ، فاذا لم يتفق الطرفان علي مبلغ التعويض ، فانه يقدر بمعرفة المحاكم ، ويراعي في تقديره ان يكون متناسباً مع ما يعود علي مالك العقار الخادم من ضرر ، بصرف النظر عن مدي الفائدة التي تتحقق للعقار المخدوم وللقاضي ان يستعين في تقدير التعويض برأي الخبراء .

وقد اختلف في موعد بدء هذا التقادم المسقط . فذهب البعض الي ان المدة لا تسري الا من تاريخ تقدير التعويض بالتراضي او بحكم القاضي ، وحجتهم في ذلك ان التعويض شرط أساسي في الممر القانوني ، فحتي يقدر التعويض لا يكون هناك ممر قانوني ، وبالتالي لا ينشأ الحق في المطالبة بالتعويض ، فلا يتصور سقوطه قبل استحقاقه .

وظاهر أن هذه حجة واهية ، فما يسقط بالتقادم هو الالتزام بدفع التعويض لا مبلغ التعويض . وهذا الالتزام ينشأ من بدء استعمال الممر للتخلص من حالة الانحصار ، فاذا سكت العقار الخادم عن المطالبة بالتعويض ، فان حقه في المطالبة به يسقط بمضي 15 سنة من وقت بدء الاستعمال .

واذا كان استعمال الممر مشتركاً بين عدة اشخاص ، فانهم لا يعتبرون متضامنين في دفع التعويض ، لاْن دين التعويض ليس من الديون التي لا تقبل الانقسام بأنه عبارة عن مبلغ من النقود ، كما ان التضامن لا يتقرر الا بالاتفاق او بنص القانون   .

3 ـ من نص المادة 812 مدني يتضح ان القانون اذ يقرر لمالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام ، حق المرور في ارض جاره ، الي الطريق العام ، يضع لذلك شروطاً ، ويضع قواعد تعيين الممر بالصورة الأقل ضرراً بالجار ،

كما يقرر حقه في التعويض العادل ، ثم يضع حكماً خاصاً تحقق الانحباس بتصرف من المالك يؤدي الي تجزئة الأرض ، فيجعل المرور في أجزاء هذه الأرض أولاً ، فلا يتقرر علي ارض الغير الا اذا تعذر إيجاد ممر في هذه الأجزاء .

ونص المادة 812 مدني يتكلم عن حق مالك الأرض المحبوسة في طلب المرور بأرض الجار . ولكن هذا الحق يثبت أيضا لكل من له حق في عيني علي هذه الأرض يخوله حق استعمالها او استغلالها ، كالمنتفع او صاحب حق الاستعمال او السكني ، فلهم بمقتضي حقوقهم العينية سلطة مباشرة علي الأرض في استعمالها واستغلالها ، تتيح لهم المطالبة بكل ما يعين علي هذا الاستعمال والاستغلال .

اما أصحاب الحقوق الشخصية ، كمستأجر الأرض ، فرغم ما قد يكون له من مصلحة في المرور لا يحق له أن يطلب المرور باسمه ، بل لا بد من أن يكون طلبه لهذا الحق عن طريق المالك المؤجر ، بمقتضي ما للمستأجر من حق مطالبته بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة   .

4 ـ عرض المشرع في الفقرة الثانية من المادة 812 مدني هو ان يكون هناك عقار متصل بالطريق العام ثم يتجزأ بمقتضي تصرف قانوني ، كأن يبيع المالك جزءا ويستبقي الجزء الآخر ، او يبيع جزءاً من العقار الي مشتري والجزء الآخر الي مشتر ثان

او يكون العقار مملوكاً علي الشيوع لعدة شركاء ثم يقسم بينهم فيختص كل منهم بجزء ، ويكون من شأن هذه التجزئة ان يصبح جزءاً او اكثر محبوساً عن الطريق العام ، ويمكن إيجاد ممر كاف لهذا الجزء في الأجزاء الأخرى ، أي لا يجوز له ان يطالب بالمرور في أي عقار آخر مجاور .

والحكمة من تقرير هذا الحكم انه لما كان الانحباس عن الطريق العام نتيجة تصرف قانوني أي عمل ارادي من جانب المالك او الملاك المشتاعين ، فيجب بقدر الإمكان الا نحمل الملاك الآخرين قيداً علي حقوقهم بسبب هذا العمل الارادي ، وانما يتحمل اطراف التصرف انفسهم ما يترتب علي تصرفهم من نتائج .

ولا يقتصر الأمر في هذه القاعدة علي مجرد تعديل في احكام حق المرور القانوني المنصوص عليه في الفقرة الأولي من النص ينحصر في تحديد الأماكن التي يتم فيها المرور ، كما قد يفهم من عبارة النص ومذكرته الايضاحية ، وانما قرر المشرع حقاً يختلف في مصدره وبالتالي ما هيته عن حق المرور القانوني في الفقرة الأولي من المادة 812 مدني بما يترتب علي ذلك من نتائج عملية   .

5 ـ اذا توافرت شروط حق المرور القانوني ، فانه يوجد بقوة القانون ، فهذا الحق مقرر مباشرة بنص القانون لصالح العقارات المحبوسة عن الطريق العام ويقصد تيسير استغلالها . فاذا لم يتفق الطرفان كان تدخل القاضي امراً لازماً لتعيين محل الحق ولتقدير التعويض ، ولكن هذا لا ينفي وجود الحق قانوناً حتي قبل هذا التعيين . ويترتب علي ذلك النتائج التالية :

أن مرور العقار المحصور قبل تعيين الممر او دفع التعويض لا يوقعه تحت طائلة نصوص قانون العقوبات التي تعاقب علي دخول ملك الغير بدون اذن ( راجح مثلاًَ المادة 373 عقوبات ) او علي المرور في أرض منزوعة او مهيأة للزرع وكان ذلك بدون حق قانوني ( م 87/1 ) ، ذلك لأن مروره لا يعتبر بدون حق ، وكل ما يترتب علي ذلك هو الزامه بدفع تعويض .

واذا استمر استعمال المالك للممر سنة فأكثر استطاع ان يستعمل دعوي منع التعرض ضد مالك العقار المرتفق به اذا تعرض له في حيازته .

وطبقاً لنص المادة 812 مدني توافرات شروط وجود حق المرور القانوني ، فان هذا الحق لا يستعمل الا في العقار الذي يكون فيه المرور أخف ضرراً ، وفي موضع يتحقق فيه ذلك .

ومعني ذلك انه اذا وجد أكثر من عقار يفصل العقار المحبوس عن الطريق العام ، فان الممر لا يتقرر الا علي العقار الذي يكون فيه المرور أخف ضرراً دون سائر العقارات ، فقد يختار القاضي العقار الذي يكون فيه الممر أقصر السبل المؤدية الي الطريق العام ، وقد يختار مسلكاً في عقار آخر اذا اتضح له ان المرور فيه أخف ضرراً .

ثم ان تحديد الممر في العقار المرتفق به يجب ان يكون في موضع منه لا يترتب عليه الا أخف ضرر ممكن . فالقانون قد أوجب مراعاة كون الارتفاق لا ينشأ عنه الا أخف ضرر ممكن .

علي انه يجوز اغفال صاحب الحق في المرور . وعلي القاضي ان يوازن بين مصالح الطرفين ، بحيث لا يكون في الحل الذي يأخذ به في النهاية أي ارهاق لا مبرر له علي أحدهما .

ويكون تحديد المسلك علي حد تعبير المادة 812 مدني بالقدر اللازم لاستغلال أرضه ( أي الأرض المحبوسة عن الطريق العام ) واستعمالها علي الوجه المألوف ، ويراعي في ذلك الحالة الحالية  للعقار المرتفق ، دون الحاجات المحتملة مستقبلاً . ومع ذلك فاذا وجدت حاجة للعقار المرتفق المطالبة بهذا الممر الجديد ، وهو في هذه الحالة يلتزم بدفع تعويض جديد  .

6 ـ بعد أن حملت المادة 812 مدني الجار بحق مرور قانوني لمصلحة الأرض المحبوسة ، قررت ان يكون ذلك في نظير تعويض عادل une endemnite equitable وهذا التعويض لقاء المرور فقط . ومن ثم فان ملكية الممر تبقي لصاحب الأرض المتصلة بالطريق العام ، ولا يكون لمن يمر ان يأتي أي عمل فيه سوي المرور بالكيفية التي حددها الحكم او الاتفاق .

واذا كان الممر قد تحدد بالاتفاق وكان المرور بمقابل تولي الطرفان تحديد قيمة المقابل . ويحكم هذا التحديد قاعدة أساسية هي أنه يقدر بحسب الضرر الذي يصيب الجار من جراء المرور في أرضه ، لا بحسب الفائدة التي تعود علي مالك الأرض المحبوسة من المرور في أرضه ، لا بحسب الفائدة التي تعود علي مالك الأرض المحبوسة من المرور

فالعبرة بقيمة الضرر لا بقيمة الفائدة ، بحيث اذا لم يوجد ضرر أصلاً فلا تعويض . وبحيث اذا زاد الضرر فيما بعد نتيجة تعديل أدخل علي استغلال الأرض المحبوسة حكم بتعويض إضافي أي تعويض جديد .

وليس هناك أي قيد تشريعي علي طريقة دفع التعويض ، فلا يشترط ان يعجل ، ولا يشترط أن يدفع مرة واحدة بل يمكن أن يكون علي أقساط تدفع في مواعيد معينة ، او ان يكون في شكل ايراد مرتب يدفع كل سنة .

ولكن متي كان التعويض او قسط منه واجب الأداء كان من حق مالك الأرض المتصلة بالطريق العام ان يمنع صاحب المرور من المرور حتي قيامه بالدفع تطبيقاً لقواعد الحق في الحبس ، وان كان مروره بالرغم من هذا المنع لا يعرضه للعقوبة الجنائية عن دخول أرض الغير دون حق ، فهو علي أية حال صاحب حق في المرور .

واذا كان التعويض في صورة ايراد مرتب كل سنة ، فان الإيراد السنوي يسقط بخمس سنوات بالتطبيق للمادة  375/1 مدني . اما اذا كان مبلغاً واحداً مقسطاً او غير مقسط ، فانه يسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت استحقاق القسط او المبلغ الإجمالي ، يستوي في ذلك أن يكون التعويض قد تحدد اتفاقاً او قضاء

وكذلك يسقط بمضي هذه المدة التعويض الذي لم يتحدد في مقابل المرور اذا سكت الجار عن المطالبة به خلال خمس عشرة سنة من وقت بدء صاحب الأرض المحبوسة في المرور .

وأخيراً ، اذا انفك الانحباس بعد ان حصل صاحب الأرض المحبوسة علي مرور في الأرض المجاورة لقاء تعويض وكان صاحب الأرض النافذة الي الطريق العام قد استوفي مقدماً كامل التعويض فانه كما يكون له ان يطلب انهاء حق المرور ، يكون عليه ان يرد قدراً من التعويض الذي أخذه يساوي الفرق بين كامل التعويض والقدر المناسب منه لقاء مباشرة المرور في أرضه طيلة المدة التي قام فيها الحق .

ويري اجماع الفقه في مصر ان يكون من حق صاحب الأرض النافذة ان يطلب انهاء المرور في ارضه الذي لم يحمل به الا نتيجة للانحباس وذلك مهما طالت المدة التي استعمل فيها الحق ، فالمرور يدور مع الانحباس وجوداً وعدماً   .

7 ـ اذا تحقق الانحباس نشأ لمالك الأرض المحبوسة بقوة القانون حق في المرور علي الأرض او الأراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال ارضه واستعمالها علي الوجه المألوف ( م 812 /1 مدني ) .

ويستفيد من هذا الحق مالك أي ارض محبوسة ، سواء اكانت أرضاً فضاء ام ارضاً مبنية ، واذا كانت الأرض فضاء فيستوي ان تكون أرض زراعية ام غير زراعية . ورغم أن المادة 812 مدني لم تتحدث الا عن المالك ، فمن المسلم ان حق المرور يثبت لكل صاحب حق عيني يخوله حقه الانتفاع بالأرض المحبوسة كصاحب حق الانتفاع وصاحب حق الاستعمال ، وصاحب حق السكني .

ولكن اذا كان المرور ينشأ بقوة القانون ، فان مباشرة هذا الحق من جهة تعيين موضع المرور ، وكيفيته تحتاج الي تنظيم واقعي لا يمكن ان ينص عليه القانون مقدماً ، ويتم هذا التنظيم بالاتفاق بين مالك الأرض المحبوسة ومالك او ملاك الأرض التي تفصله عن الطريق العام ، فيعين هذا موضع المرور وكيفيته وأوقاته ، والتعويض الذي يلتزم مالك الأرض المحبوسة دفعه الي ملاك الأراضي المجاورة نظير المرور بأراضيهم .

فاذا لم يتفق هذا الاتفاق كان لمالك الأرض المحبوسة ان يلجأ الي القضاء طالباً تعيين موضع وطريقة المرور ومقدار التعويض الواجب   .

8 ـ اذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام ، فلمالكها ولمن لهم هذا الحق المطالبة بالمرور القانوني ولا يسقط هذا الحق بعدم الاستعمال مهما طال الأمر علي عدم استعماله ما دامت الأرض محبوسة عن الطريق العام .

وينتهي هذا الحق متي زال انحباس الأرض عن الطريق العام ، كما اذا شق بجوارها طريق ، او صار لها منفذ يصل منها مباشرة الي الطريق العام . واذا استعمل من له الحق في المرور هذا الحق واختار له مكانا في العقار الذي تقرر له عليه حق المرور غير مخالف لما توجبه المادة 812 مدني ، فليس للجار ان يعترض علي ذلك .

اما اذا مر في موضع من الأرض المجاورة ليس هو أخفها ضرراً فللجار ان يعترض . فاذا سكت الجار ولم يعترض وظل الأخير يمر في هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة فان حقه هنا يثبت بالتقادم . والتقادم الذي نعنيه ليس المكسب بل المسقط ، اذ أن من يمر لا يستعمل حق ارتفاق بالمرور بل حق مرور مصدره القانون ، وتسقط تبعاً لذلك دعوي الجار اذا أراد بها الاعتراض علي ما يفعله من له الحق في المرور بمضي المدة .

أما اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد اختار له ممراً آخر لا في العقار المجاور بقصد استعمال حق مرور قانوني ، بل في عقار آخر بقصد استعمال حق ارتفاق بالمرور .

فاذا بقي مستعملاً بشكل ظاهر هذا الممر مدة خمس عشرة سنة ، فانه يكسبه حق ارتفاق بالمرور في الأرض التي بقي يمر فيها طول هذه المدة وهذا والتقادم المكسب . ويشترط لاكتساب هذا الحق بالتقادم ان يتوافر للحيازة عنصراها المادي والمعنوي . اما اذا ثبت ان ترك صاحب الأرض يمر في الأرض المجاورة كان مبيناً علي التسامح فلا تقادم   .

9 ـ يكتسب صاحب العقار ارتفاقاً علي عقار جاره بأسباب ثلاثة عالج القانون في حق المرور واحداً منها وهو اكتساب هذا الحق بالنص جبراً علي صاحب العقار الخادم . وأما السببان الآخران فهما التقادم المكسب . ويشترط لاكتـساب هذا الحق بالتقادم ان يتوافر العامة ( 1059 مدني عراقي ) .

وقد زاد القانون المصري قيداً لم يرد في القانون العراقي ، وهو قوله في المادة 812/1 :

” ما دامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام ” ، وهو قيد حسن ، لأنه يفيد سقوط حق المرور في حالة حصول المطالب به علي ممر آخر من أرض أخري بأية طريقة كانت ، كأن يرث عقاراً مجاوراً او ان يشتريه او ان يستأجره ، او ان يكون له حق عيني عليه او ان يحصل علي نصيب فيه بأحد هذه الأسباب

لأنه عند ذلك يستطيع بطريقة ما الحصول علي المرور . وسبب ذلك أن تحميل العقار المجاور بالمرور هو كلفة يحمل بها المالك بحيث تعيق حق استعمال ملكيته استعمالاً تاماً فيكتفي من هذه الكلفة بمقدار الحاجة علي ان تزول كلما امكن رد هذه الكلفة علي صاحب الطلب نفسه لأن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله .

واذا ما ثبت حق المرور أعطي هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلال العقار علي الوجه المناسب .

وليس للمطالب بحق المرور المطالبة بالتعويض مقابل اسقاطه هذا الحق او قبل صدور الحكم باستحقاقه له . الا ان له ان يطالب به عند الامتناع من تنفيذ قرار المحكمة مع عرض الأجر المقدر .

والظاهر ان استحقاق التعويض في هذه الحالة لا يكون الا للمدة الواقعة بين قرار المحكمة والحصول علي الممر فعلاً في حالة الحصول عليه والا كان معاونة بين المالك والمستأجر اذ أن هذا الاستثناء علي حق الملكية انما قدر للحاجة ، وهي تكون منتفية عند الاستغناء عنها بالبيع أي بالحصول علي التعويض ، ذلك لأن حق المستأجر مضمون بالقانون وله ان يحصل عليه بقوة التنفيذ .

وكما أنه ليس للمطالب بحق المرور الاستعاضة عنه من المالك مقابل اسقاطه ، فليس له كذلك التنازل عنه للآخرين بمقابل او بلا مقابل ..

وليس له كذلك استغلال الممر الذي حصل عليه لمنفعة عقار آخر غير العقار شرع له الارتفاق الا اذا كان هذا العقار محبوساً عن الطريق العام أيضا ، ولا سبيل الي الحصول علي ممر له من عقار آخر . وفي هذه الحالة يصح ان يحكم بممر آخر او باستعمال الممر الأول نفسه وبقاؤه علي حالة او بتوسعته ، وعند ذلك يعاد النظر في تقدير الأجر وفقاً للأحوال .

ويترتب حق المرور droit de passsge علي الملك الخاص ، كما يترتب علي الملك العام مهما كانت صفة الملك مستحق الارتفاق . الا اذا كان الممر يؤدي الي تعطيل المنفعة المخصص لها الملك العام ، او كان تخصيصاً لا يقبل المرور كالمقابر .

ولا يترتب حق المرور الا علي العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً . وقد نصت علي هذا الحكم العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 1059 مدني عراقي وهو ينطبق في حالة وقوع العقار بين عقارين أو أكثر بحيث يكون نفوذه من أحدها الي الطريق العام أيسر من نفوذه اليه من العقارات الأخرى . وهذا الممر يتحقق بأسباب عدة

كأن تكون طبيعة أحد العقارات سهلة او يكون فيه ممر سابق او ما الي ذلك مما يكلف نفقة أقل او مشقة أخف او ان يكون عليه القانون وهو خفة الضرر . واذا تحققت خفة الضرر في عقار عنه في العقارات الأخرى وجب تحري حالة اخري وهي اختيار الموضع الذي يستحدث الممر منه بأقل من الضرر الذي يتحمله المالك في المواضع الأخرى من عقاره وقد تهتدي المحكمة الي تقدير هذا العيب من تلقاء نفسها وقد تحتاج فيه الي تعيين أهل الخبرة .

اما بالنسبة لحق المرور بسبب تجزئة العقار ، فقد نصت المادة 1059 مدني عراقي علي انه اذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً من تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء دون تجاوزها الي عقار آخر . ـ

وقد اجمل النص الأسباب التي تقع بها تجزئة العقار بالتصرف القانوني . وذلك يشمل أن يكون بعقد او تبرعاً او بسبب القسمة . ففي كل من هذه الأحوال اذا انحبس جزء من العقار عن الطريق كان لمن وقع في نصيبه هذا الجزء ان يطلب ممراً له علي الجزء الذي يتحمل من الضرر أخف من غيره بالنسبة الي الأجزاء الأخرى وبالمقدار الذي تسد به الحاجة . ويتبع في هذه الحالة جميع الشروط الواردة في الحالة السابقة .

وعندئذ لا يكون لصاحب الجزء المحبوس حق المرور علي عقار آخر من الأجزاء التي كان متحداً معها قبل القسمة حتي انه اذا كان يطالب بحق المرور عليها ثم وقعت القسمة فاكتسب حق المرور سقط حقه بالنسبة الي الأجزاء .

كل هذا اذا لم يحسب للجزء المحبوس حق المرور من احد الأجزاء الأخرى ، كما هو الغالب في القسمة التي تكون فيها احدي الحصص محبوسة عن الطريق ( انظر المواد 1165 وما بعدها من ” مجلة الأحكام العدلية ” ) .

وقد يتعدد الجزء المحبوس عن الطريق ، وعندئذ لا تختلف الطريقة في ارتفاق جزئيين او اكثر عنها في حالة ارتفاق جزء واحد فيترتب المرور علي عقارين او اكثر كما يترتب علي عقار واحد .

ومع ذلك فقد كفانا نظام الطرق والأبنية النافذ جميع المشاكل التي تنشأ من تجزئة العقار ـ التقسيم ـ ذلك أن علي صاحب العقار الذي يريد تقسيمه الي أجزاء لأغراض السكني ان يقدم لسلطة البلدية خريطة كاملة للعقار المجزئ تحتوي علي جميع ضروريات السكن وفي أولها الطرق بالمسافات التي يتطلبها النظام علي ان يؤدي هذه الطرق جميعاً الي طريق عام موجود

وكثيراً ما يتعذر علي صاحب العقار المقيم ان يحصل علي منفذ لإجرائه الي الطريق العام ، وعندئذ يكون مضطراً الي شراء عقار آخر او جزء منه يضمه الي العقار ليساعد علي وضع خريطة كاملة بحيث يتوافر لكل جزء منه النفوذ الي الطريق العام . وبهذا أغنتنا قواعد الادارة المحلية عن الجدل الفقهي في هذا الباب . أما في الأراضي الزراعية فان لجان تسوية حقوق الأراضي هي التي تنشئ او ترتب حقوق الاتفاقات الدائمة وتسجلها

ويلحق بالتصرف القانوني الاستحقاق كما اذا استحق جزء محبوس عن الطريق العام او كان القسم المستحق هو النافذ الي الطريق العام وبقي الجزء الآخر محبوساً عنه فيترتب لهذا الجزء المحبوس ما يترتب له لو كان حبسه قد وقع بسبب تصرف قانوني كالقسمة والبيع . واذا كان العقار المحبوس شائعاً كان للشركاء مجتمعين او منفردين حق المطالبة بمرور له علي العقار المجاور

أما اذا كانت الحصص مفرزة وليس من الميسور ترتيب حق مرور لها مجتمعة ، فان الحالة تكون وفق ما تقدم في حالة تعدد الأجزاء المحبوسة عن الطريق . وفي جميع الأحوال لا يجوز ان يتجاوز في استعمال حق المرور بحيث يضر بالعقار الخادم ضرراً جسيماً او يعطل منفعته او يخرج به عن الاستعمال المعد له

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

لقد عنى المشرع بحالة تعرض كثيرا فى العمل ، هى حياة انحباس بعض الأراضى عن الاتصال بالطريق العام انحباسا كليا أو جزئيا ، فإن من شأن مثل هذا الانحباس استحالة أو عرقلة الإستعمال أو الاستغلال المخصصة له الأرض أيا كان نوعه ، وهو ما يضر أبلغ الضرر بصالح الجماعة ، من أجل ذلك لم يكن من المقصور الإبقاء على ما لملا الأراضى المجاورة من سلطاته مطلقة على أراضيهم تمكين من منع اتصال الأراضى المحبوسة بالطريق العام عبرها

فحرص المشرع على التدخل للحد من سلطات الملكية فى هذا الشأن ، بتقريره لكل أرض محبوسة حقا قانونيا فى الاتصال بالطريق العام بتمكينها من المرور فى الأرض المجاورة جبرا على مالكها ولكن لقاء تعويض يدفع إليه ، وقد جاء النص على ذلك فى المادة 812 من التقنين المدنى التى تقرر أن

” مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام أو التى لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة

له حق المرور فى الأراضى المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على أوجه المألوف ، مادامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام ، وذلك فى نظير تعويض عادل ، ولا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون المرور فيه أخف ضررا وفى موضع منه يتحقق فيه ذلك

( حسن كيرة ص102 – 103)

فيتبين من النص المتقدم أن هناك أمرا أساسياً لابد من قيامه للحصول على حق المرور الذى يقرره القانون قيدا على الملكية ، وذلك هو أن تكون هناك أرض محبوسة عن الطريق العام ، والحبس عن الطريق العام يقتضى أن يعطى للأرض المحبوسة ممر إلى هذا الطريق لاستغلال الأرض واستعمالها على الوجه المألوف .

صاحب الحق القانونى فى المرور

رغم أن النص (812 مدنى) يشعر بأن المطالبة بهذا الحق وقف على مالك الأرض المحبوسة وحده ، فإن إجماع الفقه منعقد على أن لكل صاحب حق عينى على هذه الأرض ، كالمنتفع أو المحتكر ، حق المطالبة به كذلك .

وواضح على هذا الأساس كان أصحاب الحقوق الشخصية كالمستأجر مثلا وهم لا تربطهم بالشئ رابطة مباشرة – لا يملكون سلوك هذا الطريق بأنفسهم استقلال ، وإنما عيهم أن يستعملوا بالمالك أو بصاحب الحق العينى بوجه عام للحصول على حق المرور

(حسن كيرة ص104)

شروط اكتساب حق المرور بالتقادم

يشترط لثبوت حق المرور ما يلى :

1- ألا يكون للعقار محبوس عن الطريق العام ، بأن يكون محاطا من جميع الجهات بأراضي الجيران ، أو يكون له اتصال بالطريق العام ولكن هذا الاتصال غير كاف لاستغلال الأرض بألا يكون فى مكنة المالك المرور غيره بماشيته وعرباته وآلات زراعته أو كانت الأرض منفصلة عن الطريق العام بمنحدر يمنع المرور أو كان يمكن الوصول إلى الطريق العام بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، أو كان حق المرور متنازع فيه أو مقرر على سبيل التسامح

ففى هذه الحالات جميعها تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ويكون لمالكها المطالبة بحق المرور القانونى على أنه فى حالة المرور المتنازع فيه يجب وقف دعوى المطالبة بالمرور القانونى حتى يفصل القضاء فى هذا النزاع وعلى هدى الحكم الصادر يقضى فى دعوى المطالبة بالمرور القانونى

فإن كسب المالك النزاع وتقرر له حق المرور الذى كان متنازعا فيه فغنه يتعين رفض دعوى المطالبة بالمرور القانونى ، ويفصل قاضى الموضوع فيما إذا كانت الأرض محبوسة أم أن منفذها للطريق العام غير كاف ويستعين فى ذك بأهل الخبرة ، وليس للمالك بمنفذ مسلك متى كان له مسلك ولكنه غير مريح أو كان له حق مرور مقرر بإتفاق خاص أو كان قد كسبه بسبب من أسباب كسب حقوق الارتفاق .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” وأنه لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام إلا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق ، بل يكفى لتحقق هذه الحالة وفقا لنص المادة 812/1 من القانون المدنى أن يكون لأرض ممر إلى الطريق العام ولكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة وهو أمر يستقل قاضى الموضوع بتقديره متى أقام قضاءه على أسباب سائغة

نقض 31/12/1974 طعن 41 س39ق)

2- ألا يكون المالك هو المتسبب فى حبس أرضه ، كأن يكون لأرضه ممر كاف لاستغلالها فأقام بناء منع اتصالها بالطريق العام .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” النص فى الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى على أن

” إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء – يدل على أنه تصرف مالك الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام فى جزء منها تصرفا قانونيا أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق فإن حق المرور لا يكون إلا فى الجزء المبيع طالما كان ذلك مستطاعا ولو لم يكن المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة – لأن الحبس كان يفعل البائع .

( جلسة 11/7/2000 الطعن رقم 929 لسنة 63 ق)

وبأن ” مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى أنه إذا كان للأرض منفذ إلى الطريق العام ، ثم تصرف فيها صاحبها تصرفا قانونيا أدى إلى جع جزء منها محبوسا عن هذا الطريق فيجب أن يتقرر حق المرور فى الأجزاء الأخرى دون العقارات المجاورة كما كان الأمر قبل تجزئة العقار وبشرط أن يكون هذا مستطاعا

فإذا لم يكن مستطاعا إما لأن العقار كله من مبدأ الأمر محبوسا عن الطريق العام أو لأنه لم يتيسر الحصول على ممر كاف فى أجزاء العقار الأخرى فإنه يكون لمالك العقار عندئذ الحق فى الحصول على الممر الكافة فى أحد العقارات المجاورة وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة 812 سالفة الذكر

(جلسة 31/12/1974 الطعن رقم 401 لسنة 39ق س25 ص547)

وبأن “الحبس بفعل المالك بقيامه بالتصرف بالبيع فى جزء من الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق لا يؤدى إلى نشأة حق المرور إلا فى الجزء المبيع متى كان ذلك مستطاعا ولا يغير من ذلك إلا يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة

(نقض 7/11/2000 طعن 929 س63 ق)

وبأنه ” الأصل فى حق الارتفاق بالمرور أنه لا يعتد بانحباس الأرض متى كان البائع هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله

( نقض 7/11/2000 طعن 929 س 63ق)

3- أن يطلب الممر المالك أو من له حق عينى على الأرض كالمنتفع وصاحب حق الإستعمال ونحوهما ، ومن ثم فلا يجوز لمن له حق شخص كالمستأجر المطالبة بذلك إنما يلجأ للمؤجر ليطالب بحق المرور وللمشترى بعقد عرفى المطالبة بالمرور بإعتباره من الحقوق المتعلقة بالمبيع ،

أنظر نقض 25/1/1973 بالمادة 1018 .

4-  أن يدفع الطالب تعويضا عادلا لجار ، وللطرفين الإتفاق على مقداره وإلا قدره القاضى وله أن يستعين بأهل الخبرة لبيان الضرر الذى أصاب الجار بقرير حق المرور على أرضه ولا يعتد بالفائدة التى استفادت منه الأرض المحبوسة ، ويجوز تقرير تعويض إضافي إذا عدل صاحب الأرض المحبوسة فى استغلال أرضه مما تطلب ممرا أكبر من الذى كان قد تقرر

ويجوز للقاضى تقسيط التعويض ، فإن لم يدفع التعويض أو القسط الحال فللجار منع صاحب الأرض المحبوسة من المرور عن طريق دعوى منع التعرض ، وتتقادم دعوى المطالبة بالتعويض بإنقضاء خمس عشرة سنة من وقت الإستحقاق أى من وقت الاتفاق أو حكم القضاء أو المرور الفعلى ، كما يتقادم التعويض ذاته بنفس المدة على أنه إذا كان أقساط سنوية فيتقادم بخمس سنوات كسائر الديون الدورية المتجددة .

(راجع فى هذه الشروط المستشار أنور طلبه ص264 وما بعدها )

ونلاحظ من الشروط السابقة أن المشرع قد اشترط لثبوت حق المرور أن تكون الأرض محبوسة عن الطريق العام وتعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ، حتى لو كان لها منفذ يؤدى إلى مرفأ للسفن لا يصلح إلا لهذا الغرض ، فالمرفأ وإن كان ملكا عاما إلا أنه لا يعتبر طريقا وليس من الضروري ، حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام

ألا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق بل إنها تعتبر محبوسة ، حتى لو كان لها ممر ولكنه غير كاف ويعتبر الممر غير كاف لأن يؤدى إلى الطريق العام ، كما تقول الفقرة الأولى من المادة 812 مدنى فيما رأينا

إذا كان لا يتيسر لمالك الأرض ، الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، فإذا كانت الأرض قد شيد فوقها مصنع مثلا ، وكان الممر إلى الطريق العام لا يتسع إلا لمرور الراجين فلا تستطيع العربات أن تمر فيه وكان المصنع فى حاجة إلى عربات نقل منتجاته

فإن الممر يعتبر غير كاف فى هذه الحياة بل يعتبر أيضا غير كاف حتى لو أمكن للعربات المرور فيه ولكن بمشقة كبيرة وحتى لو أمكن توسيعه ولكن بنفقات باهظة ، أما إذا كان الممر يكفى لمرور العربات فيه دون مشقة كبيرة أو نفقة باهظة فإن الأرض لا تعتبر محبوسة عن الطريق العام

حتى لو كان الممر غير مريح أو كان طويلا أو كان يحتاج فى تعبيده إلى نفقة غير باهظة . وقاضى الموضوع هو الذى يبت فيما إذا كان الأرض لا منفذ لها إلى الطريق العام أو لها منفذ غير كاف ، ومن ثم تعتبر أرضا محبوسة ، ويلجأ فى ذلك عادة إلى أهل الخبرة

وقد يأمر بإجراء معاينة الأرض على الطبيعة ويستوى أن تكون الأرض المحبوسة على هذا النحو أرضا زراعية كما هو الغالب ، أو أرضا مقاما عليها بناء كمصنع أو متجر أو مسكن أو أرضا فضاء

كما يستوى أن يكون من يطالب حق المرور هو المالك للأرض المحبوسة ، او كان له حق انتفاع عليها ، أو كان ناظر وقف ولا يجوز للمستأجر أو للمزارع أن يطالب بحق المرور لأن حقه شخصى ، وليس له حق انتفاع عليها ، أو كان ناظر وقف ولا يجوز للمستأجر أو للمزارع أن يطالب بحق المرور أن حقه حق شخصى وليس له إلا أن يلجأ إلى المالك ليطالب بهذا الحق

( السنهورى ص711 وما بعدها )

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المادة 33 من القانون المدنى خاصة بحق المجرى أما حق المرور فالمادة المتعلقة به هى المادة 43 ، وهذه المادة لا تفرق فى حكمها بين الأراضى الزراعية والأراضي غير الزراعية بل تخول بصفة عامة صاحب الأرض التى لا اتصال لها بالطريق العام حق الحصول على مسلك فى أرض الغير للوصول منه إلى تلك الطريق

فمتى كان الثابت أن أرض المدعى لا سبيل للوصول منها إلى تلك العام إلا بالمرور على أرض المدعى عليه فقضت له المحكمة بالمسلك اللازم لذلك فلا غيار عليها ولو كانت أرضه زراعية لا أرض بناء

( نقض 29/1/1942 طعن 46/س11ق)

زوال الانحباس

يرتهن وجود حق المرور القانونى بوجود حالة الانحباس عن الطريق العام ، فطالما أن الانحباس قائم ، كون لمالك الأرض المحبوسة أو لأى صاحب حق عينى عليها المطالبة بما يقرره القانون له من حق المرور فى أرض الجار

لأن استمرار حالة الانحباس معناه تجدد سند الحق فى المرور دون انقطاع ، وإمكان المطالبة به دون تعرض لخطر السقوط بمضى المدة ، وذلك على خلاف الحال فى حقوق الارتفاق بوجه عام ، وارتفاق المرور بوجه خاص ، التى تسقط بعدم الإستعمال طوال خمس عشر سنة

( حسن كيرة ص109)

ولكن متى أصبحت الأرض غير محبوسة كما إذا شق طريق عام به فإن حق المرور الذى حصل عليها مالكها ينقضى إذ أن حق المرور يلتبس بحق ارتفاق حقيقي وإنما هو قيد على الملكية ولذلك فهو لا يسقط بمضى المدة على عدم استعماله كما أشرنا ، ولا يكتسب كذلك بحيازته المدة القانونية اللازمة لاكتساب الحقوق العينية بالتقادم ، وغنما يرتهن وجوده يتوافر سببه وهو الانحباس ، فإن زال السبب – رغم سبق وجوده – لم يبق ثم مبرر لبقاء هذا القيد على الملكية .

تعيين الممر

إذا كان حق المرور يثبت بمقتضى القانون لمجرد انحباس الأرض عن الطريق العام انحباسا كليا وجزئيا ، فإن تطاق هذا الحق من حيث محله أو وعاؤه ومن حيث طريقة مباشرته ، يجب أن يعين ويحدد بما يمكن من ممارسته ، وقد يتم تحديده باتفاق بين مالك الأرض المحبوسة ومالك الأرض المجاورة

ولكن عند عدم وجود مثل هذا الاتفاق ، تتولى المحاكم تحديد تطاق ممارسة حق المرور وفق القواعد التى قررها القانون فى هذا الشأن والقانون لا يخص نوعا معينا من الأرض أو العقارات لممارسة المرور فيه

ولذلك يصلح فى الأصل كل ما يجاور الأرض المحبوسة من أرض وعقارات منشئة بالطريق العام أو وعاء إلى المرور القانونى أيا كانت طبيعة الاستعمال أو الاستغلال امهدة أنه ، تصلح محلا للمرور الأرضي المعدة للبناء ، والأرض الزراعية والأراضي المدة الاستغلال الصناعي والأفنية والحدائق المحيطة بالمساكن ،

فإن كان يمضى مدة الأراضى أو العقارات صدورا فيكفى لممارسة المرور فيه فتح باب فى السور يبقى مفتاحه فى يد صاحب الحق فى المرور . ومن المتفق عليه كذلك أن المرور يمكن ممارسته فى الأرض المجاورة للأرض المحبوسة سواء كانت هذه الأراضى من الأملاك الخاصة أو كانت من الأملاك  العامة للدولة مادام المرور فيها لا يتعارض مع تخصيصها للمنفعة العامة

( حسن كيرة ص109 وما بعدها)

وينبغى على أى حال الا يتقرر المرور إلا فى حدود القدر اللازم للاستعمال أو الاستغلال المدة له الأرض المحبوسة ذلك أن حق المرور إنما يقصد به متع عرقلة استعمال الأرض أو استغلالها نتيجة انحباسها عن الطريق العام ، فيجب أن يكون ثبوته فى حدود هذا الفرض وحده أى بالقدر اللازم لتحقيق هذا الإستعمال أو الاستغلال على الوجه اعادى المألوف .

كما ينبغى أن يكون المرور فى العقار فى الموضع الأخف ضرراً. وقد عبرت عن ذلك المادة 812/1 مدنى حيث نصت على أنه ” لا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون المرور فيه أخف ضرر وفى موضع منه يتحقق فيه ذلك “

كما جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

”  قرر المشروع أن حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة الأخرى ، وفى موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الإعتبار كذلك وفى هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابق ( مجموعة اعمال التحضيرية ج6 ص50)

وقد قضت محكمة النقض بأن

”  تقضى المادة 812/1 من القانون المدنى أن يكون المرور فى الأراضى المجاورة التى تفصل العقار المحبوس عن الطريق العام على الا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون فيه المرور أخف ضررا وفى موضع منه يتحقق فيه هذا الإعتبار ، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضي بإنشاء الممر فى أرض الطاعنة وفى المكان الذى حدده الخبير

لأنه لا يترتب على ذلك إلا إزالة حجرتين منفصلتين عن باقى الحجرات وحوائطها مثبتة بطريقة اندثرت من عشرات السنين ولا تتبع حتى فى بناء العزب وأن هذه هى أخف الأضرار ممكنة تترتب على إنشاء المرور وهى تقريرات موضوعية سائغة

وكانت المحكمة قد امتنعت بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير وسلامة الأسس التى بنى عليها رأيه فإن ما تثيره الطاعنة بشأن طريقة بناء الغرفتين المطلوب هدفهما يكون جدلاً موضوعيا فى كفاية الدليل الذى أمتنعت به محكمة الموضوع فما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض

( طعن رقم 401 لسنة 39ق – جلسة 31/12/1974)

وتحديد محل المرور على هذا النحو

لا يستلزم منه أن يمارس المرور على سطح الأرض نفسه ، فليس ما يمنع من أن يمارس المرور فى باطن الأرض عن طريق انشاء نفق أو مد أنابيب الماء أو الغاز ، أو من أن يمارس فى الفضاء بمد أسلاك تمر عليها القاطرات اللازمة لاستغلال محجر قائم فى أحد الجبال ، فالواقع أن النص المصرى مطلق فى هذا الشأن بحيث يجوز استخلاص مثل هذا المداول الواسع

إذ يتكلم عن المرور ” فى الأراضى المجاورة”(م812/1 مدنى ) يخلاف نص التقنين المدنى الفرنسي الذى يتكلم عن المرور على الأراضى المجاورة ، ما أوجد بمضى الشك فى حقيقة مداولة فى الفقه وإفضاء هناك

(حسن كيرة ص111)

وهناك حالة خاصة نص فيها القانون على أن يكون الممر فى موضوع معين دون غيره ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 812 مدنى كما رأينا على ما يأتى ” على أنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا العقار فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء “

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الخصوص ، وهذا حكم معقول ، فإن العقار الذى يكون متصلا اتصالا كافيا بالطريق العام ، ثم يجزئه مالكا بتصرف برضاه ويكون من شأنه أن يحبس جزءا منه عن الطريق العام ، فحق المرور لهذا الجزء يجب أن يتقرر على الأجزاء الأخرى

كما كان الأمر قبل تجزئة العقار ، وفى هذه القاعدة توسع فى مبدأ تخصيص المالك الأصلى وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط فى الحالة التى نحن بصددها أن يكون المالك الأصلى قد وضع علامات ظاهرة لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلى حتى لو كان الجزء المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام ، بل كان له ممر كاف من ناحية أخرى

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص51050)

والنص يفرض أن هناك أرضا لها منفذ إلى الطريق العام ، ثم تصرف صاحب الأرض فيها تصرفا قانونيا أدى إلى جعل جزء منها محبوسا عن هذا الطريق ، مثل ذلك أن يبيع جزءا من الأرض لشخص آخر ، فيؤدى البيع إلى أحد أمرين

  • إما أن المشترى يشترى الجزء غير المجاور لطريق العام فيكون هذا الجزء محبوسا
  • أو يشترى الجزء المجاور لطريق العام

فيصير الجزء الآخر الذى استبقاه البائع هو المحبوس وكالبيع المقايضة والهبة ، فيكون هناك مقايض أو موهوب له بدلا من المشترى . وقد تكون الأرض شائعة بين أثنين بين أثنين فيقتسمانها وبذلك تفرز حصة كل منهما ، وقد تصبح إحدى الحصتين بعد إفرازها لا منفذ لها إلى الطريق العام

هذه صور عملية للحبس الذى ينشأ عن تجزئة العقار بناء على تصرف قانونى . وفى كل الأحوال يتقرر حق المرور للجزء المحبوس على الجزء الآخر من العقار المجزأ ولو لم يكن المرور فيه هو أخف ضررا ففى حالة بيع جزء من العقار إذا كان المشترى هو المحبوس كان له حق المرور فى الجزء الذى استبقاه البائع

وإذا كان البائع هو المحبوس كان له حق المرور فى الجزء الذى باعه للمشترى ، وفى حالة القسمة يكون للمقاسم الذى انحبس بعد إفراز حصته حق المرور فى الحصة المفرزة التى وقعت فى نصيب المتقاسم الآخر

(السنهورى ص719)

ويبرر هذا احكم أن العقار كان فى مبدأ الأمر غير محبوس عن الطريق العام وقد أصبح جزء منه محبوسا بفعل صاحب العقار ، فيكون من العدل أن حق المرور بتقرر للجزء المحبوس على الجزء الآخر ، ولو تقرر المرور فى عقار غير هذا الجزء الآخر ، لاستطاع المالك أن يفرض بدفعه حق مرور على أرض الجار أن الحبس نشأ عن تصرف صدر منه هو ، وقد قدمنا أنه لا يعتد بانحباس الأرض إذا كان المالك هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” حق الارتفاق بالمرور الأصل عدم الاعتداد بانحباس الأرض متى كان البائع هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله

( جلسة 11/7/2000 الطعن رقم 929 لسنة 63ق)

كما يمكن تبرير ذلك وفقا لقاعدة تخصيص المالك الأصلى فى حقوق الارتفاق الاتفاقية ( م 1107 مدنى ) فإن لم يكن حق المرور فى الجزء الآخر مستطاعا بأن تكون الأرض مستطاعا بان تكون الأرض جميعها قبل التجزئة محبوسة عن الطريق العام

فإنه يحق المالك كل جزء أن يطالب بتقرير حق مرور له وفقا للقواعد العامة السابقة على أرض مجاورة قد لا تكون هى الجزء الآخر من العقار . وقد يكفى تخصيص ممرر واحد لعدة أراض محبوسة . ولصاحب الأرض المحبوسة أن يطالب بحق المرور ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت الحبس فهذا الحق لا يسقط بعدم الإستعمال

أنما إذا استعمل صاحب الأرض المحبوسة حق المرور فعلا فى موضع دون أن يتعرض له مالك الأرض فإن حق الأخير فى الاعتراض بسقط بمضى خمس عشرة سنة من وقت المرور ويثبت حق المرور فى ذات الموضع حتى لو كان بسبب ضررا كبيرا لمالك الأرض أو كان يمر بمسافة أطول دون مبرر

وهذا تقادم مسقط وليس تقادم مكسب ويذهب البعض إلى إعتباره تقادما مكسبا وإذ مر الجار بأرض بقصد استعمال حق مرور هو حق المرور القانونى وظل بحالة ظاهرة خمس عشرة سنة فإنه يكسب حق ارتفاق بالمرور على تلك الأرض . (أنور طلبه ص266)

مقابل المرور

إذا كان القانون يعطى الأرض المحبوسة حق المرور فى الأرض المجاورة للاتصال بالطريق العام ، فإنما يعطيه لها مقابل دفع تعويض عادل ( م 812/1 مدنى ) أى يعوض ارض التى يمارس فيها هذا الحق عن الأضرار التى تلحقها بسبب تقريره فيها ،

ولا يدخل ضمن عناصر التعويض مدى النفع الذى عاد على الأرض المحبوسة من وراء تمكينها من الاتصال بالطريق العام بالمرور فى الأرض المجاورة ، أو ثمن الأرض التى يمارس فيها المرور إذ هى تبقى رغم ذلك على ملك صاحب ، وليس بشرط – كما أن يقضى التقنين المدنى القديم – أن يدفع  التعويض مقدما ،

فقد جاء نص التقنين المدنى الحالى مطلقا من هذا الشرط ، فيجوز دفعه مقدما أو على أقساط دورية حسب الأحوال

( حسن كيرة ص112)

ولكن يجوز للجار ، فى جميع الأحوال أن يمنع صاحب الأرض المحبوسة من المرور قبل أن يدفع التعويض المستحق فى ذمته واجب الأداء ، وذلك تطبيقا لقواعد الحق فى الحبس ، ومع ذلك إذا مر صاحب الأرض المحبوسة فعلا فى أرض الجار قبل أن يدفع التعويض فإنه يكون مستعملا لحق ، ولا يكون مسئول مسئولية جنائية لدخوله فى أرض الغير دون حق وإنما يطالبه الجار بالتعويض المستحق وقد يطالبه بتعويض إضافي إن مر فى موضوع غير الذى حدد له وقد يحتمى الجار بدعوى منع التعرض .

سقوط دعوى المطالبة بالتعويض بالتقادم

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

ودعوى المطالبة بالتعويض تتقادم بخمس عشرة سنة شأنها فى ذلك شأن سائر الدعاوى فإذا حصل صاحب الأرض المحبوسة على حق المرور فى أرض الجار ، سواء بالاتفاق أو بموجب حكم قضائى ، أو مارس حق المرور فعلا دون اتفاق أو حكم ، فإن التعويض يصبح مستحقا ، فإذا سكت الجار عن المطالبة به مدة خمس عشرة سنة من وقت استحقاقه

فإن دعواه تسقط بالتقادم ، وإذا حكم للجار بالتعويض أو تراضى عليه مع الطرف الآخر ، وكان التعويض مبلغا إجماليا ، ولم يطالب به الجار خمس عشرة سنة منذ استحقاق المبلغ أو منذ استحقاق أى قسط منه

فإنه يسقط هنا أيضا بالتقادم ، بل إذا كان التعويض المحكوم به أو المتفق عليه إيراد يتجدد كل سنة ، فإن هذا الإيراد يسقط بخمس سنوات شأنه فى ذلك شأن كل دين دوري متجدد

(السنهورى ص726 – محمد كامل مرسى فقرة 340 محمد على عرفة فقرة 230 – اسماعيل غانم فقرة 58 – منصور مصطفى منصور ص81)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى أنه إذا كان للأرض منفذ على الطريق العام ، ثم تصرف فيها صاحبها تصرفا قانونيا أدى إلى جعل جزء منها محبوسا عن هذا الطريق فيجب أن يتقرر حق المرور فى الأجزاء الأخرى دون العقارات المجاورة كما كان الأمر قبل تجزئة العقار وبشرط أن يكون هذا مستطاعا

فإذا لم يكن مستطاعا إما لأن العقار كله كان من مبدأ الأمر محبوسا عن الطريق العام أو لأنه لم يتيسر الحصول على ممر كاف فى أجزاء العقار الأخرى ، فإنه يكون لمالك العقار عندئذ الحق فى الحصول على الممر الكافي فى أحد العقارات المجاورة وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة 812 سالفة الذكر “

( طعن رقم 401 لسنة 39ق جلسة31/12/1974)

وبأن ” النص فى الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى على أن ” إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا العقار ، فانه تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء

يدل على انه إذا تصرف مالك الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام فى جزء منها تصرفا قانونيا أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق ، فإن حق المرور لا يكون إلا فى الجزء المبيع طالما كان ذلك مستطاعا ، ولو لم يكن المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة – لأن الحبس كان بفعل البائع “

( طعن رقم 929 سنة 63ق – جلسة 11/7/2000)

وبأنه ” إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك فى أسباب استئنافه بأن عقار النزاع كان له باب من الناحية الغربية يتصل بالطريق العام ، وأن المطعون ضدها باعت جزئه المتصل بهذا الطريق لإحدى بناتها ، وأن احكم المطعون فيه واجه هذا الدفاع الجوهرى الذى من شأنه – إذا صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى بأن عقار المطعون ضدها محبوس عن الطريق العام

ومرورها فى أرض الطاعن أخف ضررا من مروره فى أرض غيره ممن لم تربطهم بها أية اتفاقات ” دون  أن يقطن إلى حالة انحباس الأرض بفعل البائع المنصوص عليها فى المادة 812/2 من القانون المدنى ، وتحجب بذلك عن بحث دفاع الطاعن ، فإنه فضلا عن مخالفته للقانون ، وخطئه فى تطبيقه ، يكون مشوبا بقصور يبطله “

(طعن رقم 929 لسنة 63ق – جلسة 7/11/2000) 

وبأن ” حقوق الارتفاق الإرادية يتحدد مداها طبقا لسند إنشائها ، فإذا كانت قد نشأت بموجب العقد ، تعين على مالك العقار المرتفق به أن يمتنع عن كل ما يعتبر تعرض فى استعمال هذا الحق أو يتضمن إعافة له ، فإذا كان هذا الحق ارتفاق بالمرور مصدره العقد وثار النزاع حول وجوده فلا محل لبحث ما إذا كان العقار المقرر له هذا الحق محبوسا عن الطريق العام – من عدمه

لأن ذلك محل أن يكون النزاع حول تقرير حق ارتفاق بالمرور قانونا طبقا لنص المادة 812 من القانون المدنى ، لما كان ذلك وكان مبنى دعوى المطعون عليهم هو تعدى الطاعن على حق الارتفاق بالمرور – بموجب العقد المسجل برقم 7366 سنة 50 – القاهرة – لعقارهن على الممر المبين بها وليس تقرير حق ارتفاق بالمرور قانونا طبقا للنص سالف البيان – فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون فى غير محله “

( جلسة 29/4/1987 الطعن رقم 1328 لسنة 52ق)

وبأن ” مفاد المادة 1017 من التقنين المدنى أن الارتفاق لا ينشأ بتخصيص المالك الأصلى إلا إذا كان ارتفاقا ظاهرا بأن تكون له علامات خارجية ظاهرة تتم عن وجوده على سبيل الجزم واليقين وتعلن إعلانا محققا لا يحتمل الشك عن أن المالك الأصلى أنشأ علاقة تبعية بين العقارين على وجه دائم ومستقر وأن تبقى هذه العلاقة حتى وقت انفصال العقارين ،

وإذ كان مجرد وجود ممر بين عقارى الطاعن والمطعون ضده بوشر فى علانية من مكان عقار المطعون ضده بإذن المالك الأصلى لأن العلامة المادية الظاهرة والماثلة وقت انتقال العقار المرتفق به إلى مالكه هى الطريق الوحيد الذى اختاره المشرع للتدليل على وجود الاتفاق الظاهر

وإذ كانت هذه العلامة يجب أن تظهر فى العقار المرتفق أو العقار المرتفق به حيث يتحدد نطاق استعمال الارتفاق ولا يجوز استخلاص هذا الارتفاق من وجود علامة فى عقار ثالث ، فإن الحكم المطعون فيه بتقديره أن العقار المطعون ضده حق ارتفاق بالمرور على ممر النزاع يكون قد خالف القانون

وجود برزخ فى باطن أرض الممر – حتى يفرض أن له صلة بعقار المطعون ضده لا يعتبر علامة ظاهرة فى حكم المادة 1017 من القانون المدنى لأن وجود أنابيب أو مواسير فى باطن الأرض ولا يراها الناس ، وليس لها أى مظهر خارجي لا يعتبر ارتفاقا ظاهرا ، ولا يمكن ترتيبه بتخصيص المالك الأصلى ، وإذ كان ذلك فإن الحكم بقضائه بوجود ارتفاق باستعمال باطن الممر لعقار المطعون ضده يكون قد خالف القانون “

( جلسة 8/4/1973 الطعن رقم 281 لسنة 37ق س23 ص676)

كما قضت محكمة النقض بأن

” لما كان يبين من وقائع الدعوى ..( رقم 44 لسنة 1988 مدنى أجا الجزئية ) أن المطعون ضده كان قد أقامها على الطاعنين بطلب منع تعرضهم فى إقامة القنطرة محل النزاع والانتفاع بها وقضى فيها بعدم قبولها لرفعها بعد أكثر من سنة وهى المدة المقررة فى المادة 958 من القانون المدنى لرفع دعوى إسترداد الحيازة خلالها باعتبار أن الدعوى بذلك فى حين أن النزاع فى الدعوى الثانية ( المقامة بأحقية المطعون ضده فى إقامة القنطرة للمرور إلى أرضه ) الصادر فيها الحكم المطعون فيه

إنما ثار حول حق المرور المقرر فى المادة 812 من  القانون المدنى بإعتباره من القيود التى فرضها القانون على حق الملكية والتى ترجع إلى التلاصق فى الجوار وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هذا النزاع فقضى للمطعون ضده على سند من ثبوت حق المرور له وفق أحكام المادة 812 المشار إليها

فإن السبب فى كل من الدعويين يختلف بذلك عنه فى الدعوى الأخرى ويكون احكم المطعون فيه الصادر فى الدعوى رقم 115 لسنة 1991 مدنى جزئي أجا من محكمة ابتدائية بهيئة إستئنافية إذ قضى للمطعون ضده بطلباته المشار إليها لا يكون قد ناقص الحكم السابق صدوره فى الدعوى رقم 44 لسنة 88 مدنى جزئي أجا

( نقض  18/2/1999 طعن 3817 س65 ق)

وبأنه ” تمسك الطاعن بوجود باب من ناحية أخرى لعقار النزاع يتصل بالطريق العام ويبيع المطعون ضدها جزء المتصل بهذا الطريق لأخرى ، دفاع جوهرى وأن مواجهة احكم المطعون فيه له بأن مرور المطعون ضده فى أرض الطاعن أخف ضررا من مرورها فى أرض غيره ممن لم تربطهم بهما أية ارتفاقات ودون أن يفطن لحالة انحباس الأرض بفعل البائع ، يجعله مشوبا بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه “

(نقض 7/11/2000 طعن 929 س 63ق)

وبأنه ” كانت الدعوى قد رفعت بطلب منع التعرض للطاعن فى المرور بالطريق الموصل إلى أرضه ، تأسيسا على استيفائه الشرائط القانونية التى تحمى يده على ارتفاق المرور ، ولو تؤسس على ثبوت حق الارتفاق فى المرور وتملكه له ، فإن احكم إذ قضى برفض الدعوى على أساس انتفاء ملكية الطاعن لحق المرور يكون قد خالف القانون “

(نقض مدنى 28 أبريل سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 13 رقم 82 ص551)

وبأنه ” متى كان كل من صاحبي الأرضين يملك نصف السكة الزراعية التى اتفقا على عملها على حسابهما ، وكان لكل منهما حق الإنتفاع بالمرور فيها إنما يستعمل حق ملكيته فى النصف المجاور لأرضه وحق الارتفاق على انصف الآخر ولا يوجد قانونا ما يمنع من ان يكون الطريق المقرر عليه حق الارتفاق هو نفسه الذى يتوافر به الجوار”

( نقض 21/12/1944 طعن 97 س 13ق)

وبأنه ” تقضى المادة 812/1 من القانون المدنى بأن يكون المرور فى الأراضى المجاورة التى تفصل العقار المحبوس عن الطريق العام على الا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون فيه المرور أخف ضررا وفى موضوع منه يتحقق فيه هذا الإعتبار ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإنشاء الممر فى أرض الطاعنة وفى المكان الذى حدده الخبير

لأنه لا يترتب على ذلك إلا إزالة حجرتين منفصلتين عن باقى الحجرات وحوائطها مشيدة بطريقة اندثرت من عشرات السنين ولا تتبع حتى فى بناء العزب ، وأن هذه هى أخف أضرار ممكنه تترتب على إنشاء الممر وهى تقديرات موضوعية سائغة

وكانت المحكمة قد اقتنعت بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير وسلامة الأسس التى بنى عليها رأيه فإن ما تثيره الطاعنة بشأن طريقة بناء الغرفتين المطلوب هدمهما يكون جدلا موضوعيا فى كفاية الدليل الذى اقتنعت به محكمة الموضوع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض”

( نقض 31/12/1974 طعن 401 س39ق)

وبأنه ” ترك الطريق لمرور الغير يحتمل أن يكون مبنيا على التسامح الذى لا يكسب حقا ولا يجعل الطريق عاما “

(نقض 22/12/1955 طعن 251 س22ق)

مصادر البحث والشرح

  1ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 752 وما بعدها .

 2  ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 297 وما بعدها ، وكتابه : التقنين المدني ـ ص 597و 598 .

  3 ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 90 وما بعدها .

  4 ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 71 وما بعدها .

  5 ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 377 وما بعدها .

 6  ـ الملكية الخاصة في القانون المصري ـ للدكتور أحمد سلامة ـ المرجع السابق ـ ص 243 وما بعدها .

  7 ـ موجز الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد لبيب شنب ـ المرجع السابق ـ ص 242 وما بعدها .

  8 ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ طبعه 1979 ـ ص 284 وما بعدها .

 9  ـ الملكية العقارية في العراق ـ للأستاذ حامد مصطفي ـ المرجع السابق ـ الجزء 1 ـ ص 79 وما بعدها .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك