📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

ما هو حق تحويط الملك والحائط الفاصل، وهل تساءلت يومًا عن حقك في إجبار جارك على بناء سور فاصل بين ملكك وملكه؟ أو هل يحق لك منع جارك من هدم الحائط الذي يستتر به ملكك؟

تعد المادة 818 من القانون المدني المصري من أهم النصوص التي تنظم  العلاقة بين الجيران  فيما يتعلق بتحويط الملك والحائط الفاصل، وتحدد الحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف بشكل دقيق يحفظ التوازن بين حق الملكية الخاصة وحسن الجوار.​

تناول المشرع المصري في هذه المادة أحكامًا تفصيلية تتعلق بالحائط الفاصل غير المشترك وحقوق كل جار في استخدامه وهدمه، مع وضع قيود محددة تمنع التعسف في استعمال حق الملكية.

سنستعرض في هذا البحث الشامل شرحًا تفصيليًا للمادة 818 مدني، مع توضيح الأحكام القانونية، وآراء فقهاء القانون المدني، وأحكام محكمة النقض ذات الصلة.​

العناصر الرئيسية التي سنتناولها:

  • نص المادة 818 مدني والنصوص المقابلة في التقنينات العربية.
  • شرح مفصل لأحكام تحويط الملك والحائط الفاصل.
  • شروط منع مالك الحائط من هدمه.
  • حقوق الجار على الحائط الفاصل غير المشترك.
  • الفرق بين القانون المصري والقانون الفرنسي في هذا الشأن.
  • نصائح عملية من واقع الخبرة القانونية.
توضيح قانوني لتحويط الملك والحائط الفاصل بين عمارتين سكنيتين مع جيران وميزان العدل يمثل المادة 818 مدني
صورة توضيحية قانونية تمثل أحكام تحويط الملك والحائط الفاصل بين الجيران وفقاً للمادة 818 من القانون المدني المصري

نص المادة 818 مدني وأساسها القانوني

النص الكامل للمادة 818 مدني

تنص المادة 818 من القانون المدني المصري على ما يلي: “ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض التي عليها الحائط إلا في الحالة المذكورة في المادة 816.

ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط”.​​

النصوص المقابلة في التقنينات العربية

تقابل هذه المادة في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية المادة 728 ليبي، والمادة 1029 عراقي، والمادة 697 سوداني، والمادة 827 من التقنين المدني السوري.

وقد ورد هذا النص في المادة 1186 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 889 في المشروع النهائي، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 887 ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 818.​

الأعمال التحضيرية للمادة 818 مدني

المصادر التشريعية للمادة

استمدت أحكام الحائط المشترك والحائط الفاصل من عدة مصادر تشريعية، حيث نصت الأعمال التحضيرية على أن المواد من 1182 إلى 1186 من المشروع التمهيدي تعرضت للحائط المشترك.

وأورد التقنين الحالي نصوصًا كافية لتنظيم هذه المسألة الهامة، استمدها من التقنين الحالي، واستكملها من الشريعة الإسلامية، ومن تقنينين أجنبيين هما التقنين الفرنسي والمشروع الإيطالي.​

القرينة القانونية على اشتراك الحائط

الأصل أن الحائط الذي يكون وقت إنشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على العكس، ويشترط لقيام هذه القرينة القانونية شرطان أساسيان:

  • أولاً أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين فلا يكفي أن يكون فاصلاً بين أرضين أو بين أرض وبناء،
  • ثانياً أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ إنشائه.​

شرح أحكام تحويط الملك

حرية المالك في تحويط ملكه

يتناول نص المادة 818 مدني أحكام الحائط الفاصل غير المشترك، حيث أكد المشرع المصري أنه ليس للجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه.

فلم يرد في التقنين المصري، لا السابق ولا الجديد، نص يلزم الجار بتحويط ملكه، بل ورد على العكس من ذلك في كل من التقنين نص صريح يقضي بأنه “ليس للجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه”.​​

ولمن يريد تحويط ملكه أن يفعل ذلك دون أن يجبر جاره على المساهمة معه في ذلك، فإذا بنى حائطاً فاصلاً بينه وبين جاره، بناه على نفقته دون أن يلزم جاره بالاشتراك معه في هذه النفقات،

وعليه هو وحده أن يقوم بصيانة هذا الحائط وبترميمه إذا اقتضى الأمر ذلك.​

عدم جواز إجبار المالك على الاشتراك

كما لا يجوز للجار أن يجبر جاره على المساهمة في الحائط الفاصل الذي أقامه على نفقته، كذلك لا يجوز للجار الآخر أن يجبر الذي أقام الحائط على الاشتراك معه في هذا الحائط ولو عرض عليه أن يدفع له نصف النفقات أو كلها.

وفي هذا يختلف المشرع المصري عن المشرع الفرنسي الذي أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن.​

حكم هدم الحائط الفاصل

القيد على سلطة المالك في الهدم

لما كان القانون المصري لا يعطي الجار حقاً في أن يطلب الاشتراك في الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكاً خالصاً، فإنه عوض على الجار عن ذلك الحق بحق آخر.

فإذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكاً خالصاً، فإن الجار إذا كان لا يستطيع إلزام جاره بالاشتراك فيه، يملك على الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذي يستتر به إذا لم يكن هناك عذر قوي لهدمه.​​

نص الفقرة الثانية من المادة 818 مدني

نصت المادة 818/2 مدني على أنه “ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط”.

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص: “وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية، ورد في التقنين الحالي واحتفظ به المشروع”.​

شروط منع مالك الحائط من الهدم

الشرط الأول: استتار ملك الجار بالحائط

يجب حتى تتقيد سلطة المالك في هدم حائطه، أن يكون جاره مستتراً بهذا الحائط، فيكون ملك هذا الجار مسوراً من جهات ثلاث، والجهة الرابعة هي التي يستتر فيها بالحائط.

أما إذا كان ملك الجار غير مسور إلا من جهتين أو من جهة واحدة أو كان غير مسور أصلاً، فلا يمكن أن يقال إنه مستتر بالحائط الفاصل.​​

الشرط الثاني: وقوع ضرر محسوس على الجار

يجب أن يعود هدم الحائط بضرر محسوس على الجار الذي يستتر به.

فإذا كان هذا الجار له أرض فضاء سورها من جهات ثلاث واستتر بحائط جاره في الجهة الرابعة، فهدم الجار لحائطه لا يعود في هذه الحالة بضرر محسوس على صاحب الأرض الفضاء.​

الشرط الثالث: عدم وجود عذر قوي للهدم

يجب أن يكون هدم الحائط دون عذر قوي، فإذا كان لدى صاحب الحائط عذر قوي لهدمه، كأن يريد إعادة تشييد بنائه على وضع يختلف عن وضعه السابق وتقتضي إعادة البناء هدم الحائط، فمن حقه أن يهدمه حتى ولو كان جاره يستتر به.

لأن له مصلحة ظاهرة في الهدم، ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أنه متعسف في استعمال حقه في هدم الحائط.​​

تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق

الأساس القانوني للتطبيق

ظاهر مما تقدم أن منع صاحب الحائط من هدمه إذا توافرت الشروط الثلاثة سالفة الذكر، ليس إلا تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق.

إذ يكون قد رمى من هدمه إلى تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البتة مع ما يصيب الجار من ضرر بسببها وفق المادة 5/ب مدني.​​

معيار الموازنة بين المصالح

تقدير الحاجة أو العذر القوي أمر متروك لقاضي الموضوع، والمسألة لا تعدو أن تكون مفاضلة بين مصلحة المالك الذي يهدم الحائط والضرر الذي يمكن أن يصيب الجار إذا هدم الحائط.

ومن أمثلة الأعذار التي تجيز الهدم رغبة المالك في بناء عمارة للاستغلال بدلاً من المنزل المخصص لسكنه، أو أيلولة الحائط للسقوط بسبب قدمه أو عيب بنائه.​

حقوق الجار على الحائط الفاصل

نطاق حق الجار المحدود

كل ما للجار من حق هو عدم هدم الحائط الذي يستتر به، فلا يكون له أي حق في الحائط غير هذا القيد السلبي.

ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التي ترد على حق الملكية، ومن ثم لا يكون للجار حق  ملكية مشتركة في الحائط  الذي يستتر به، إذ يبقى الحائط مملوكاً ملكاً خالصاً لصاحبه.​​

عدم جواز استعمال الحائط إلا بإذن

لا يجوز للجار استعماله في غير الاستتار به إلا بإذن المالك، ولا يكون للجار كذلك حق ارتفاق على الحائط.

وليس التزام صاحب الحائط بعدم هدمه إلا قيداً وارداً على حقه في استعمال ملكه، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الاشتراك في الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانوني، كأن يشتري هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم خلال خمس عشرة سنة.​

الفرق بين القانون المصري والفرنسي

موقف القانون المصري

الحكم الوارد بنص المادة 818 مدني كان مقرراً بالمادة 38 فقرة 1/59 من التقنين المدني القديم وهو مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية (مادة 69 مرشد الحيران)، ولكنه مخالف لأحكام القانون الفرنسي (مادة 661 و663 منه).

فإذا كانت لشخص أرض فضاء فليس لجاره أن يجبره على تحويطها بسور أو نحوه، وإن كان له أن يطلب وضع الحدود الفاصلة بين الملكين طبقاً للمادة 813 مدني.​

موقف القانون الفرنسي

أما المشرع الفرنسي فقد أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن، حيث أجاز طلب التحويط الجبري في المدن والضواحي وفقاً للمادة 663 من المجموعة المدنية الفرنسية.

ولكن المشرع المصري لم يشأ أن يعطي الجار الحق في إجبار جاره على تحويط ملكه، فالمالك حر في تحويط ملكه أو عدم تحويطه كما يشاء.​

ملاحظات فقهية على المادة 818 مدني

عدم التناسق التشريعي

نلاحظ أن المشرع لم يراع في هذا الحكم ما ينبغي أن تكون عليه الأحكام المتصلة بموضوع واحد من اتساق وتناسق.

فهو قد تأثر في كل الأحكام التي وضعها للحائط الفاصل بالتقنين الفرنسي، ولكنه لم يجر على هذه الخطة إلى نهايتها بل عاد فناقضها بالخروج على الأوضاع المقررة في هذا القانون بخصوص الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل جبراً على مالكه.​

الفائدة المحققة من الاشتراك

لا شك أن جعل الحائط الفاصل مشتركاً بين الجارين محقق لمصلحتهما معاً، وموجب للتعاون بينهما في صيانة الحائط والمحافظة عليه، كما أنه يقضي على كثير من المنازعات التي تثور في هذا الصدد.

ومع ذلك فقد فضل المشرع المصري الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية التي تعطي الحرية الكاملة للمالك في تحويط ملكه أو عدم تحويطه.​

من واقع خبرتي: نصيحة المحامي

ماذا تفعل إذا أراد جارك هدم الحائط؟

من واقع خبرتي الممتدة لأكثر من 28 عامًا في قضايا الملكية العقارية والمنازعات بين الجيران، أنصحك بالآتي إذا علمت أن جارك يريد هدم الحائط الفاصل الذي يستتر به ملكك:

  • أولاً: تحقق من توافر الشروط القانونية الثلاثة (الاستتار، الضرر، عدم وجود عذر قوي) قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
  • ثانياً: حاول الوصول إلى حل ودي مع جارك، فقد يكون لديه عذر قوي لا تعلمه، أو يمكن الاتفاق على تأجيل الهدم حتى تقوم أنت بتحويط ملكك.
  • ثالثاً: إذا تعذر الحل الودي، سارع برفع دعوى قضائية مستعجلة لوقف الهدم مؤقتاً إلى حين الفصل في الموضوع، مع تقديم الأدلة على الضرر الذي سيلحق بك.​​

ماذا تفعل إذا كنت مكان المالك؟

إذا كنت مالك الحائط وتريد هدمه لسبب مشروع، فإليك نصيحتي:

  • أولاً: وثق العذر القوي الذي يدعوك للهدم بالمستندات (تقرير هندسي، رخصة بناء جديد، إلخ).
  • ثانياً: أخطر جارك كتابياً بنيتك في الهدم مع ذكر الأسباب والمدة الزمنية، مما يثبت حسن نيتك ويقلل من فرص النزاع القضائي.
  • ثالثاً: إذا رفع جارك دعوى قضائية، قدم كافة المستندات التي تثبت العذر القوي والمصلحة الجدية في الهدم، فالقاضي سيجري موازنة بين مصلحتك والضرر الذي يلحق بجارك.

​جدول مقارن: الحائط المشترك والحائط غير المشترك

وجه المقارنةالحائط المشتركالحائط غير المشترك
الملكيةمملوك للجارين بالمناصفةمملوك لأحد الجارين فقط
نفقات البناءيشترك الجاران في النفقاتيتحمل المالك النفقات وحده
نفقات الصيانةيشترك الجاران بنسبة حصصهميتحمل المالك الصيانة وحده
حق الاستعماللكل شريك حق الاستعمال بحسب الغرضالمالك فقط له حق الاستعمال الكامل
حق الهدملا يجوز لأحد الشريكين الهدم منفرداًيجوز للمالك الهدم بشروط محددة
حق الجارحق الاشتراك في الملكية والانتفاعحق الاستتار فقط دون الانتفاع
التعليةيشترك الجاران أو يتحمل أحدهما التكلفةالمالك وحده يتحمل تكلفة التعلية

قضية واقعية

في إحدى القضايا التي ترافعت فيها، جاءني موكل يشكو من أن جاره يريد هدم الحائط الفاصل الذي يستتر به منزله من الجهة الشرقية، وكان المنزل مسوراً من ثلاث جهات فقط.

بدأنا بمحاولة الحل الودي، لكن الجار أصر على الهدم بحجة أنه يريد بناء عمارة جديدة.

درسنا الموقف جيداً ووجدنا أن المشروع الجديد يمكن تنفيذه دون هدم الحائط بالكامل، بل بتعديل بسيط.

رفعنا دعوى قضائية مع طلب إجراء معاينة وندب خبير هندسي، وقدمنا الأدلة على أن هدم الحائط سيلحق ضرراً جسيماً بالموكل.

أصدرت المحكمة قراراً بوقف الهدم مؤقتاً، وفي الموضوع حكمت بعدم جواز الهدم الكامل مع إلزام الجار بالتنسيق مع الموكل في أي تعديلات مستقبلية.

هذه القضية أكدت لي أهمية معرفة الحقوق القانونية والتحرك السريع لحمايتها، فالقانون يحمي المستتر بالحائط لكن بشروط دقيقة يجب إثباتها.​

“ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط – المادة 818/2 مدني”

المصدر: القانون المدني المصري – المادة 818

هل يجوز إجبار الجار على تحويط ملكه؟

هل يحق للجار اجبار الجار علي تحويط الملك او التنازل عن جزء من حائط أو أرض تناول المشرع حكم ذلك في المادة 818 مدني ومن ثم نعرض شرح هذه المادة مع أحكام محكمة النقض وأراء فقهاء القانون المدني.

تنص المادة 818 مدني علي:

  1.  ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض التي عليها الحائط إلا في الحالة المذكورة في  المادة 816   .
  2. ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط.

اجبار الجار علي تحويط الملك

مراحل إعداد المادة 818 والمصادر التشريعية

1 ـ تعرض هذه النصوص ( المواد 1182 ـ 1186 من المشروع ) للحائط المشترك ولم يورد التقنين الحالي في هذا الموضوع الا نصوصاً كافية لتنظيم هذه المسألة الهامة ، استمدها من التقنين الحالي ، واستكمالها من الشريعة الإسلامية ، ومن تقنينين أجنبيين هما التقنين الفرنسي والمشروع الإيطالي .

2 ـ والأصل أن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقهما، ما لم يقم دليل علي العكس ( م 1185 من المشروع ، وهي تقابل م 69 من المشروع الإيطالي و م 653 من التقنين الفرنسي ) . ويشترط حتي تقوم هذه القرينة القانونية شرطان :

  • ( أ ) أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين فلا يكفي أن يكون فاصلاً بين أرضين ، أو بين أرض وبناء .
  • ( ب ) وأن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه ، فاذا لم يوجد وقت انشاء الحائط الا بناء واحد ، ثم قام بعد ذلك بناء آخر ملاصق استتر بالحائط ، فأصبح هذا الحائط جزءاً من البناء الأول ، فان القرينة القانونية لا تقوم ، ويعتبر في وضعه الجديد فاصلاً بين بنائين ومملوكاً خالصة لصاحب هذا البناء .

فاذا توافر الشرطان المتقدمان قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك حتي مفرق البنائين ، الي أن يقوم الدليل علي العكس . أما الجزء الذي يعلو المفرق فملكيته خالصة لصاحب البناء الأعلى .

3 ـ ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً وقد يكون غير مشترك فان كان مشتركاً ، جاز لكل شريك ان يستعمله بحسب الغرض الذي أعد له ، ومن غير أن يحول ذلك دون استعمال الشريك الآخر .

فلكل شريك أن يضع فوق الحائط سهاماً ليسند عليها سقف بنائه ، دون أن يحمل الحائط فوق طاقته فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد

فان كان ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد والا اشترك الجاران في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط

( مادة 1182 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 71 من مرشد الحيران )

أما اذا اقتضي الأمر تعلية الحائط لمصلحة الجارين ، اشتركا معاً في نفقات التعلية كل بنسبة حصته . فاذا كانت التعلية تقتضيها مصلحة جدية لأحد الجارين دون الآخر ، كان لهذا الجار أن يعلي الحائط علي الا يلحق بشريكه ضرراً جسيماً .

وعلي أن يتحمل نفقة التعلية وصيانة الجزء المعلى واجراء ما يلزم لتمكين الحائط من أن يتحمل زيادة العبء الناشئة عن التعلية دون ان يفقد الحائط شيئاً من متانته . فاذا اقتضت التعلية ، وما زاد من سمك الحائط يكون في ناحيته بقدر الإمكان

والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك . ويكون الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلى ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد

( مادة 1183 من المشروع . ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 70 من مرشد الحيران ، ومادة 75 من المشروع الإيطالي ، ومادة 659 من التقنين الفرنسي ) .

أما الجزء المعلى سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فسيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . ولكن اذا زاد أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضاً مشتركاً بينهما ، جاز ذلك .

وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية

( مادة 1184 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 660 من التقنين الفرنسي ) .

4 ـ أما اذا لم يكن الحائط مشتركاً ، بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره علي الاشتراك ولو بدفع تعويض علي أن له أن يستتر بالحائط ، فلا يجوز لمالكه ان يهدمه دون عذر قوي اذا كان هدمه يضر بالجار المستتر . و

في هذا تطبيق لنظرية  التعسف في استعمال حق الملكية  ، ورد في التقنين الحالي ( م 38 فقرة  2/60 ) واحتفظ به المشروع ( م 1186 فقرة 2 ) .

كما لاحظ المشروع أيضاً من التقنين الحالي  بالمادة 38 فقرة 1/59 ، وهي تقرر أنه لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا علي النزول عن جزء من حائطه او من الأرض التي عليها الحائط

( م 1186 فقرة أولي ، وهي توافق م 69 من مرشد الحيران وتخالف المادتين 661 و 663 من التقنين الفرنسي )
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 64و65و66)

أحكام تحويط الملك في القانون المدني

1 ـ يتناول نص المادة 818 مدني أحكام الحائط الفاصل غير المشترك ، وذلك علي النحو التالي :

1 ـ ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ـ فلم يرد في التقنين المصري ، لا السابق ولا الجديد ، نص يلزم الجار بتحويط ملكه ، بل ورد علي العكس من ذلك في كل من التقنين نص صريح يقضي بأنه :

” ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه “

ولمن يريد تحويط ملكه أن يفعل دون أن يجبر جاره علي المساهمة معه في ذلك ، فاذا بني حائطاً فاصلاً بينه وبين جاره ، بناء علي نفقته دون أن يلزم جاره بالاشتراك معه في هذه النفقات .

وعليه هو وحده أن يقوم بصيانة هذا الحائط ، وبترميمه اذا اقتضي الأمر ذلك .

2 ـ ليس للجار أن يطلب الاشتراك في حائط جاره ـ فكما لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي المساهمة في الحائط الفاصل الذي أقامه علي نفقته .

كذلك لا يجوز للجار الآخر أن يجبر الذي أقام الحائط علي الاشتراك معه في هذا الحائط ولو عرض عليه أن يدفع له نصف النفقات او كلها .

أما المشرع الفرنسي فقد أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن.

3 ـ ليس لمالك الحائط الذي يستتر به الجار أن يهدمه دون عذر قوي ـ فلما كان القانون المصري لا يعطي  الجار  حقاً في أن يطلب الاشتراك في الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكاً خالصاً

فانه عوض علي الجار عن ذلك الحق بحق آخر فاذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكاً خالصاً ، فان الجار اذا كان لا يستطيع الزام جاره بالاشتراك فيه .

يملك علي الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذي يستتر به اذا لم يكن هناك عذر قوي لهدمه

فقد نصت المادة 818 /2 مدني في هذا الصدد علي أنه:

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط  أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي ان كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط “

وتقول المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص

” وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية ، ورد في التقنين الحالي ( السابقة ) واحتفظ به المشروع “

ويجب حتي تتقيد سلطة المالك في هدم حائطه ، أن يكون جاره مستتراً بهذا الحائط ، فيكون ملك هذا الجار مسوراً من جهات ثلاث ، والجهة الرابعة هي التي يستتر فيها بالحائط .

أما اذا كان ملك الجار غير مسور الا من جهتين او من جهة واحدة أو كان غير مسور أصلاً ، فلا يمكن أن يقال أنه مستتر بالحائط الفاصل ثم يجب أن يكون هدم الحائط دون عذر قوي .

فاذا كان لدي صاحب الحائط عذر قوي لهدمه ، كأن يريد اعادة تشييد بنائه علي وضع يختلف عن وضعه السابق وتقتضي اعادة البناء هدم الحائط فمن حقه أن يهدمه حتي ولو كان جاره يستتر به .

لأن له مصلحة ظاهرة في الهدم ، ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أنه متعسف في استعمال حقه في هدم الحائط .

ويجب أخيراً أن يعود هدم الحائط بضرر محسوس علي الجار الذي يستتر به . فاذا كان هذا الجار له أرض فضاء  سورها من جهات ثلاث واستتر بحائط جاره في الجهة الرابعة .

فهدم الجار لحائطه لا يعود في هذه الحالة بضرر محسوس علي صاحب الأرض الفضاء .

وظاهر مما تقدم أن منع صاحب الحائط من هدمه اذا توافرت الشروط الثلاث سالفة الذكر ، ليس الا تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق .

اذ يكون قد رمي من هدمه الي تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البنه مع ما يصيب الجار من ضرر بسببها ( م 5 ب مدني ) .

وكل ما للجار من حق هو هدم الحائط الذي يستتر به ، فلا يكون له أي حق في الحائط غير هذا القيد السليم ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التي ترد علي حق الملكية.

ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الاشتراك في الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانوني ، كأن يشتري هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم   .

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 1002 وما بعدها

2 ـ الحكم الوارد بنص المادة 818 مدني كان مقرراً بالمادة 38 فقرة 1/59 من التقنين المدني القديم وهو مأخوذ من احكام الشريعة الإسلامية ( مادة 69 مرشد الحيران ) ، ولكنه مخالف لأحكام القانون الفرنسي ( مادة 661 و 663 منه )

فاذا كانت لشخص أرض فضاء فليس لجاره أن يجبره علي تحويطها بسور أو نحوه ، وان كان له أن يطلب وضع الحدود الفاصلة بين الملكين طبقاً للمادة 813 مدني .

أما فيما يتعلق بالحائط الفاصل ، فان حكم المادة 818 مدني مقيد بالقرينة القانونية التي قررتها المادة 817 مدني لصالح الاشتراك في كل حائط فاصل .

فالأصل اذن أن يفترض الاشتراك في حائط فاصل حتي يقوم الدليل علي العكس . وعلي من يدعي عكس هذه القرينة القانونية .

أي أن الحائط مملوك له ملكية خالصة ـ أن يقيم الدليل علي صحة ما يدعيه بسند او بالاستعمال 15 سنة او بالقرينة علي الاشتراك .

ونلاحظ أن المشرع لم يراع في هذا الحكم ما ينبغي أن تكون عليه الأحكام المتصلة بموضوع واحد من اتساق وتناسق ، فهو قد تأثر في كل الأحكام التي وضعها للحائط الفاصل بالتقنين الفرنسي ، ولكنه لم يجر علي هذه الخطة الي نهايتها

بل عاد فنافضها بالخروج علي الأوضاع المقررة في هذا القانون بخصوص الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل  جبراً علي مالكه ، مع ما في الأخذ بهذا الحكم من فائدة محققة ـ

فلا شك أن جعل الحائط الفاصل مشتركاً بين الجارين محقق لمصلحتها معاً ، وموجب للتعاون بينهما في صيانة الحائط والمحافظة عليه  كما أنه يقضي علي كثير من المنازعات التي تثور في هذا الصدد

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 120 وما بعدها

3 ـ لم يشأ المشرع المصري أن يعطي الجار الحق في اجبار جاره علي تحويط ملكه ( م 818 / 1 مدني ) ، فالمالك حر في تحويط ملكه أو عدم تحويطه كما يشاء ، فاذا أقام الحائط لم يكن ملزماً بالنزول عن جزء منه او من الأرض التي عليها الحائط لجاره

ولم يشأ المشرع المصري أن يأخذ في الخصوص بأحكام القانون الفرنسي الذي أجاز طلب التحويط الجبري في المدن والضواحي ( مادة 663 من المجموعة المدنية الفرنسية ).

ولكنه أخذ بحكم الشريعة الإسلامية ( المادة 69 من مرشد الحيران ) . وواضح أن هذا الالتزام لم يقرر لمصلحة الجار ، وانما هو مقرر للصالح العام .

وأوردت المادة 818/2 مدني قيداً هاماً علي  الملكية الخاصة  للحائط ، ومؤدي نص تلك المادة أن المشرع قد رتب علي الجار المالك للحائط التزاماً بالامتناع عن الهدم خروجاً علي الأصل العام الذي يقضي بأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء تصرفاً قانونياً أو مادياً .

فمنع هدم هذا الحائط ملكية خالصة هو قيد هام علي حق الملكية ، وهو قيد كان وارداً في المجموعة المدنية الملغاة ( مادة 38 ) .

ويشترط لتطبيق هذا النص أن:

يكون ملك الجار مستتراً بالحائط ، أي أن يكون مسوراً من جهاته الثلاث ، وأن يكون حده الرابع هو الحائط المملوك لجاره .

ويشترط من ناحية أخري أن:

يترتب علي هدم الحائط ضرر بالجار بأن يكشف ملكه من احدي جهاته الأربع . ولذلك فاذا لم يكن من شأن الهدم الحاق ضرر بالجار لم يجز لهذا الأخير الاعتراض علي الهدم .

كما اذا كان ملك الجار أرضاً فضاء غير مبنية، ويكون لمالك الحائط هدمه دون حاجة الي اثبات العذر القوي الذي حمله علي الهدم .

وأخيراً: يجب ألا تكون حاجة المالك الي الهدم ملحة، او علي حد تعبير المادة 818 مدني :  ” ألا يكون لديه عذراً قوي في الهدم “

وتقدير الحاجة او العذر القوي امر متروك لقاضي الموضوع ، والمسألة لا تعدو أن تكون مفاضلة بين مصلحة المالك الذي يهدم الحائط والضرر الذي يصح أن يصيب الجار اذا هدم الحائط .

فالمادة 818/2 مدني ليست في الواقع الا تطبيقاً خاصاً لحكم الفقرة ” ب ” من المادة 5 مدني الخاصة بالتعسف في استعمال الحق .

ذلك أن استعمال الحق يكون غير مشروع طبقاً لهذا النص الأخير اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .

ومن أمثلة الأعذار التي تجيز الهدم رغبة المالك في بناء عمارة للاستغلال بدلاً من المنزل المخصص لسكنه ، او أيلولة الحائط للسقوط بسبب قدمه او عيب بنائه

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 101 و 102

4 ـ تتناول احكام الحائط الفاصل بين ملكين والمملوك لواحد من الجيران المادة 818 من القانون المدني  .

وملكية أحد الجيران للحائط الذي يفصل ملكه عن ملك جيرانه يعني أن له وحده سلطات المالك علي هذا الحائط ، سواء أكان ذلك بالانتفاع به او بالتصرف فيه ، تصرفاً قانونياً او مادياً .

وقد عنيت المادة 818 /1 مدني بالنص علي أن الجار ليس له الحق في طلب اجباره علي أن ينزل له عن ملكية جزء من الحائط الفاصل او من الأرض التي يقوم عليها .

( الا في حالة خاصة نص عليها في المادة 816 مدني نشير اليها كلامنا عن الحائط المشترك )، وهو تأكيد لحرية الجار المالك الحائط في التصرف أو عدم التصرف في ملكيته تصرفاً قانونياً .

الا أنه بالنسبة للتصرف المادي تأتي الفقرة الثانية من المادة 818 مدني بقيد سلطة مالك الحائط الفاصل في هدمه فتقضي بأنه ليس له أن يهمه مختاراً دون عذر قوي، اذا كان هذا يسبب  ضررا لجار    يستتر ملكه بهذا الحائط .

وتقييد سلطة مالك الفاصل في هدمه ،يقتضي توافر الشروط الآتية :

  • ( أ ) أن يكون هناك جار يستتر ملكه بهذا الحائط ، ومعني الاستتار أن يكون الحائط الفاصل هو الضلع الذي يكمل الحوائط التي تحيط بأرض الجار، فان كانت مربعة يكون الحائط الفاصل هو الضلع الرابع ، أي أن تكون لملك الجار ثلاثة حوائط عن أضلاعه الأخرى ( ولو لم يكون ملك الجار مسقوفاً ) .
  • ( ب ) أن يسبب الهدم ضرراً للجار ، فاذا كان ملك الجار مجرد أرض فضاء مستورة ولكنها خالية ، فلا يلحقه ضرر من الهدم .
  • ( ج ) أن يكون هدم الحائط بمحض اختيار المالك ، ولا يبرره عذر قوي يدعو الي هدمه ، واستلزم العذر القوي يعني أن مجرد توافر مصلحة المالك في الهدم لا يكفي ، بل يجب أن تكون مصلحة جدية تصلح عذراً قوياً للهدم ، كخلل الحائط ، أو هدمه استعداداً لإقامة بناء جديد بدل البناء القديم الذي يعتبر الحائط جزءاً منه ، أي يجب الا تكون المصالح التي يرمي المالك الي تحقيقها بالهدم . مصالح قليلة الأهمية .
والفقه يري:

أن منع الحائط الفاصل من هدمه ، بالشروط التي تضعها المادة 818 /2 مدني تطبيق لمبدأ عدم التعسف في استعمال الحق ، وفقاً للمعيار الوارد في الفقرة ( ب ) من المادة الخامسة من القانون المدني.

أي علي أساس أن هدم الحائط الفاصل اذا كان لا يبرره عذر قوي، وكان يسبب للجار الذي يستتر ملكه بهذا الحائط ضرراً ، يكون استعمالاً للحق يرمي الي تحقيق مصالح قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .

ويلاحظ أن القانون

لا يقيد ملكية الحائط الفاصل بغير منع الهدم اذا بدا تعسفياً  ، طبقاً للشروط التي تحدها المادة 818 مدني فلا يضع علي هذه الملكية قيوداً أكثر من هذا .

مما يعني أن الجار لا يستطيع أن يدعي أي حق في مشاركة المالك في الانتفاء بالحائط فيما يجاوز الاستتار به ، ولذا لا يجوز أن يتخذ من الحائط هدمه أسقف ملكه   .

5 ـ الأصل أنه ما دام الحائط مملوكاً لأحد الجارين وحده فله أن يتصرف فيه بما في ذلك التصرف المادي بأن يهدمه. ولكن يجب وفقاً للقواعد العامة ألا يتعسف المالك في استعمال حقه،

وتطبيقاً لهذا نجد المشرع بعد أن نص في الفقرة الأولي من المادة 818 مدني علي أنه :

” ليس لجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا النزول عن جزء من حائط او من الأرض التي عليها الحائط الا في الحالة المذكورة في المادة 816 ” .

(والمادة 816 مدني خاصة بالحائط الفاصل المشترك)

بعد هذا نص في الفقرة الثانية علي أنه

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي اذا كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط ” .

ويتبين من هذه القاعدة التي تعتبر تطبيقاً لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق، انه يمتنع علي مالك الحائط أن يهدمه مختاراً، اذا توافرت الشروط الآتية :
  • 1 ـ أن يكون ملك الجار مستترا بالحائط ، ولا يتحقق هذا الا اذا كان ملك الجار مسوراً من جهات ثلاث والحائط الفاصل هو الجهة الرابعة ، ولا يمنع من تحقق الاستتار أن يكون ملك الجار المسور غير مسقوف .
  • 2 ـ أن يكون من شأن هدم الحائط الفاصل الاضرار بالجار فاذا كان ملك الجار المسور فضاء فلا يتحقق شرط الضرر .
  • 3 ـ ألا يوجد لدي مالك الحائط عذر قوي يدعوه الي الهدم، بل يجب أن تكون المصلحة كبيرة.
  • ويكون تقدير قيمة المصلحة وبالتالي معرفة ما اذا كان هناك عذر قوي أم لا، بالموازنة بين مصلحة المالك في الهدم والضرر الذي يلحق الجار نتيجة الهدم . فاذا كانت المصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع الضرر انتقي العذر القوي
  • فيمتنع الهدم  وهذا الشرط ـ والذي يدعو الي القول أن حكم المادة 818/2 مدني تطبيق لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، فهو تطبيق للمعيار الذي وضعه المشرع في البند ( ب ) من المادة الخامسة.
  • ومقتضاه ان استعمال صاحب الحق لحقه يكون غير مشروع  اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ” .

هذه هي حدود القيد الوارد في المادة 818 /2 مدني علي حق مالك الحائط الفاصل، فهو يقتصر علي منعه من الهدم اذا توافرت الشروط السابقة .

وعلي ذلك لا يقيد استئثار المالك بالحائط، فله وحده أن يستفيد من هذا الحائط ، وبالتالي ليس للجار أن يستفيد من الحائط ، فيما عدا الاستئثار به .

فليس له مثلاً أن يضع عليه عوارض لحمل السقف ولكن اذا قام الجار بعمل يعتبر اعتداء علي حق مالك الحائط كأن حمله بسقف ملكه هو .

ولم يعترض مالك الحائط واستمر هذا الوضع مدة خمس عشرة سنة، يكتسب الجار ملكية مشتركة في الحائط أو حق ارتفاق عليه بحسب ما اذا كان قد قام بتلك الأعمال بصفته شريكاً في الحائط او صاحب حق ارتفاق عليه.

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 88 و 89 و 90

عدم جواز إجبار الجار على التحويط

رأينا أن المادة 818/1 قد نصت على أنه ” ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه …. الخ ” مفاد ذلك انه لا يجوز لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولكن إذا أراد المالك تحويط ملكه فله طوعا فلا يجبره جاره على ذلك.

ويتحمل الماك وحده نفقات هذا التحويط فلا يلزم جاره على المشاركة فيه وعليه أيضا نفقات صيانته، ومتى أقام المالك الحائط الفاصل على نفقته.

فليس لجاره الإشتراك فيه جبرا عنه أيا ما كان المقابل الذى يعرضه عوضا إلا إذا كان هناك حائط مشترك بينهما وتمت تعليته فيكون لجار المشاركة فى الحائط المعلى وفقا للمادة 816.

( أنور طلبه ص 290)

ليس لمالك الحائط الذى يستتر به الجار أن يهدمه دون عذر قوى

لما كان القانون المصرى لا يعطى للجار حقا فى أن يطلب الإشتراك فى الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكا خالصا كما قدمنا . فإنه عوض على الجار عن ذلك الحق بحق آخر .

فإذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكا خاصا، فإن الجار إذا كان لا يستطيع إلزام جاره بالاشتراك فيه يملك على الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذى يستتر به إذا لم يكن هناك عذر قوى لهدمه

( السنهورى )
وتنص الفقرة الثانية من المادة 818 مدنى فى هذا الصدد كما رأينا ” على ما يأتى

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوى إن كان هذا يضر الجار الذى يستتر ملكه بالحائط ” ، ويجب لإعمال هذا القيد أن يكون فى هدم الحائط ما يكشف عن الجار

ومن ثم فإن كان فى أحدى الجهات غير الملاصقة للحائط مكشوفا فليس له أن يحتج على الهدم، وإلا يوجد عذر قوى يتطلب الهدم.

ويعد عذار قويا الرغبة فى إعادة البناء أو فى إعادة بناء الحائط بشكل أكثر قوة ليتحمل عبء الطبقات العليا، ويخضع تقدير العذر لمحكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض

(أنور طلبه ص 290)

نطاق حق الجار المحدود على الحائط

كل ما للجار من حق هو عدم قدم الحائط الذى يستتر به، فلا يكون له أى حق فى الحائط غير هذا التقيد السلبى، ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التى ترد على  حق الملكية  .

ومن ثم  لا يكون للجار حق ملكية مشتركة فى الحائط الذى يستتر به ، إذ يبقى الحائط مملوكا ملكا خالصاً لصاحبه.

ولا يجوز للجار استعماله فى غير الاستتار به إلا بإذن المالك، ولا يكون للجار كذلك حق ارتفاق على الحائط وليس التزام صاحب الحائط بعدم هدمه إلا قيداً وارداً على حقه فى إستعمال ملكه كما سبق القول .

ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الإشتراك فى الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانونى كان يشترى هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم .

( السنهورى ص 942 – محمد على عرفة فقرة 349 – إسماعيل غانم فقرة 48 عبد المنعم البدراوي فقرة 95 ص123)
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

” أما إذا م يكن الحائط مشتركا، بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره على الإشتراك ولو بدفع تعويض ، على أن له أن يستتر بالحائط …إلخ “

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص 65)

أسئلة شائعة عن تحويط الملك والحائط الفاصل

1. هل يحق لي إجبار جاري على بناء سور بين ملكي وملكه؟

لا، لا يحق لك ذلك وفقاً للمادة 818/1 مدني التي تنص صراحة على أنه ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه. فالقانون المصري يعطي المالك الحرية الكاملة في تحويط ملكه أو عدم تحويطه، ولا يجوز إجباره على ذلك مهما كانت الأسباب.

2. هل يمكنني منع جاري من هدم الحائط الفاصل بيننا؟

نعم، يمكنك منعه إذا توافرت ثلاثة شروط: أن يكون ملكك مستتراً بالحائط مسوراً من ثلاث جهات والحائط هو الجهة الرابعة، وأن يترتب على الهدم ضرر محسوس لك، وألا يكون لدى جارك عذر قوي لهدم الحائط. إذا توافرت هذه الشروط، يمكنك رفع دعوى قضائية لمنع الهدم.

3. ما المقصود بالعذر القوي الذي يجيز هدم الحائط؟

العذر القوي هو سبب جدي ومشروع يبرر هدم الحائط، مثل رغبة المالك في إعادة بناء عقاره على وضع جديد، أو خطورة الحائط وأيلولته للسقوط بسبب قدمه أو عيب في بنائه. ويقوم القاضي بإجراء موازنة بين مصلحة المالك في الهدم والضرر الذي يلحق بالجار، فإذا كانت المصلحة جدية وتتناسب مع الضرر، أجاز الهدم.

4. هل يمكنني استخدام حائط جاري في بناء سقف منزلي؟

لا، لا يجوز لك ذلك إلا بإذن صريح من المالك، فحق الجار يقتصر على الاستتار بالحائط فقط دون أي استعمال آخر. لكن إذا قمت بوضع عوارض على الحائط واستمر هذا الوضع لمدة خمس عشرة سنة دون اعتراض المالك، يمكنك كسب حق ارتفاق أو ملكية مشتركة بالتقادم.

5. ما الفرق بين القانون المصري والفرنسي في هذا الموضوع؟

القانون المصري لا يجيز إجبار الجار على تحويط ملكه أو الاشتراك في الحائط الفاصل، وهو مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية. أما القانون الفرنسي فيجيز إجبار الجار على التحويط في المدن والضواحي، كما يجيز للجار طلب الاشتراك في الحائط الفاصل جبراً على مالكه مقابل دفع نصف النفقات.

6. كيف أثبت أن الحائط الفاصل مملوك لجاري وليس مشتركاً؟

إذا كان الحائط فاصلاً بين بنائين منذ إنشائه، فالأصل أنه مشترك حتى مفرق البنائين وفقاً للقرينة القانونية في المادة 817 مدني. ولكن يمكن إثبات عكس ذلك بتقديم سند الملكية، أو إثبات أن أحد البناءين كان موجوداً قبل الآخر، أو بالقرائن الأخرى التي تدل على الملكية الخالصة.

الخاتمة

تعد المادة 818 من القانون المدني المصري من أهم النصوص التي تنظم العلاقة بين الجيران فيما يتعلق بتحويط الملك والحائط الفاصل، وتحقق التوازن بين حق المالك في التصرف في ملكه وحق الجار في حماية ملكه من الضرر.

وقد استعرضنا في هذا المقال الشامل نص المادة وشروحاتها الفقهية والقضائية، مع التركيز على الحالات العملية التي تواجه الملاك والجيران.

تذكر دائماً أن القانون لا يجيز لك إجبار جارك على تحويط ملكه، لكنه يحميك من هدم الحائط الذي تستتر به إذا توافرت الشروط القانونية. ومن المهم جداً اللجوء إلى الحل الودي قبل التصعيد القضائي، فكثير من المنازعات يمكن حلها بالحوار والتفاهم، مما يوفر الوقت والجهد والمال على الطرفين.

لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في قضايا الملكية العقارية إذا واجهت أي نزاع مع جارك بشأن الحائط الفاصل، فالخبرة القانونية تضمن لك حماية حقوقك وفق القانون.

ابدأ الآن في حماية ملكيتك بمعرفة حقوقك وواجباتك القانونية!

اتصل بنا للاستشارة القانونية

توضيح قانوني لتحويط الملك والحائط الفاصل بين عمارتين سكنيتين مع جيران وميزان العدل يمثل المادة 818 مدني

المراجع والمصادر

استند هذا المقال إلى مصادر قانونية موثوقة من القانون المدني المصري، والأعمال التحضيرية، وآراء فقهاء القانون، وأحكام محكمة النقض المصرية.

أولاً: النصوص القانونية

  • المادة 818 من القانون المدني المصري – قانون رقم 131 لسنة 1948، الكتاب الثالث: الحقوق العينية الأصلية، الباب الأول: حق الملكية.
  • المادة 816 من القانون المدني المصري – الخاصة بالحائط المشترك وأحكامه.
  • المادة 817 من القانون المدني المصري – القرينة القانونية على اشتراك الحائط الفاصل بين البنائين.
  • المادة 5 من القانون المدني المصري – نظرية التعسف في استعمال الحق.
  • المادة 813 من القانون المدني المصري – وضع الحدود الفاصلة بين الملكين.

ثانياً: الأعمال التحضيرية والمشروعات

  • المشروع التمهيدي للقانون المدني – المادة 1186 من المشروع التمهيدي المقابلة للمادة 818 من التقنين النهائي.
  • مشروع لجنة المراجعة – المادة 889 من مشروع لجنة المراجعة.
  • موافقة مجلس النواب – المادة 887 التي وافق عليها مجلس النواب.
  • موافقة مجلس الشيوخ – المادة 818 التي أقرها مجلس الشيوخ بصيغتها النهائية.
  • المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – الشرح الرسمي لأحكام المادة 818 مدني.

ثالثاً: المراجع الفقهية القانونية

  • الوسيط في شرح القانون المدني – د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الجزء الخاص بحق الملكية وقيود الجوار.
  • شرح القانون المدني – الحقوق العينية الأصلية – د. محمد كامل مرسي، باب حق الملكية والقيود الواردة عليه.
  • الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية – الإمام محمد أبو زهرة، الجزء الخاص بأحكام الجوار.
  • مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان – قدري باشا، المادة 69 الخاصة بأحكام التحويط.

رابعاً: التقنينات المدنية المقارنة

  • التقنين المدني الليبي – المادة 728 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني العراقي – المادة 1029 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني السوداني – المادة 697 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني السوري – المادة 827 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • المجموعة المدنية الفرنسية – المواد 661 و663 الخاصة بالتحويط الجبري والحائط المشترك.
  • المشروع الإيطالي للقانون المدني – النصوص الخاصة بالحائط الفاصل والحائط المشترك.

خامساً: أحكام محكمة النقض المصرية

  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن شروط منع هدم الحائط الفاصل.
  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق على هدم الحائط.
  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن القرينة القانونية على اشتراك الحائط.

سادساً: المصادر من الشريعة الإسلامية

  • أحكام الشريعة الإسلامية – في أحكام الجوار والتحويط وعدم إجبار المالك على تحويط ملكه.
  • مرشد الحيران – قدري باشا، المادة 69 الخاصة بحرية المالك في تحويط ملكه أو عدم تحويطه.

ملاحظة: تم إعداد هذا المقال بناءً على النصوص القانونية النافذة والمراجع الفقهية المعتمدة، مع الاستعانة بخبرة عملية تمتد لأكثر من 28 عامًا في مجال المحاماة والقضايا العقارية. يُنصح دائماً باستشارة محامٍ متخصص لدراسة كل حالة على حدة.
📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2022/08/تحويط-الملك-الحائط-الفاصل-818-مدني.html
تاريخ النشر الأصلي: 2022-08-12
🔍 ابحث في الموقع
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2022/08/تحويط-الملك-الحائط-الفاصل-818-مدني.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-08-12.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2312

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية