نقض ايجارات يتضمن شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر في دفع الأجرة وذلك في اعلان الأحكام القضائية فى احوال تخلف المحكوم عليه بالحضور فى جميع الجلسات ووجوب الاعلان لشخصه او فى موطنه الأصلى و عدم كفاية العلم الحكمي لسريان ميعاد الطعن فى الحكم

شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر

و كذلك أن شرط تكرار تأخر المستأجر او امتناعه عن الوفاء بأجرة مستحقه عليه سبق اقامة دعوى موضوعيه بالإخلاء او دعوى مستعجلة بالطرد يتحقق للمحكمة فى ايهما تأخر المستأجر او امتناعه عن الوفاء بالأجرة المستحقة و المصروفات و الاتعاب .

نقض ايجارات الاعلان بالحكم وشرط التكرار

  • اعلان الأحكام القضائية فى احوال تخلف المحكوم عليه بالحضور فى جميع الجلسات
  • وجوب الاعلان لشخصه او فى موطنه الأصلى و عدم كفاية العلم الحكمي لسريان ميعاد الطعن فى الحكم
  • تكرار تأخر المستأجر او امتناعه عن الوفاء بأجرة مستحقه عليه
  • شرطة سبق صدور اقامة دعوى موضوعيه بالإخلاء او دعوى مستعجلة بالطرد يتحقق للمحكمة فى ايهما تأخر المستأجر او امتناعه عن الوفاء بالأجرة المستحقة و المصروفات و الاتعاب

اعلان الأحكام وتكرار عدم سداد الأجرة

الطعن رقم ٥٣٥٨ لسنة ٨٠ القضائية

جلسة ١٦ من أبريل سنة ٢٠١٦
  • برئاسة السيد القاضي / سمير فايزى عبد الحميد                                 نائب رئيس المحكمة
  • وعضوية السادة القضاة 
  • عبد الصمد محمد هريدي   
  • محمد مأمون سليمان 
  • عبد الناصر عبد اللاه فراج
  • وليد ربيع السعداوي                                                                       نواب رئيس المحكمة 

موجز مبادئ الطعن

( 1 ) أوجه الطعن . وجوب تقديم الخصوم أنفسهم الدليل عليها في المواعيد التي حددها القانون . علة ذلك . عدم تقديم المطعون ضدهم الثلاثة الأول الدليل على أن المطعون ضدها الأخيرة بلغت سن الرشد وأنها اختصمت بشخصها أمام محكمة الاستئناف . مؤداه . صحة اختصامها بالصفة التي كانت متصفة بها في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه . الدفع ببطلان الطعن لهذا السبب . عار من الدليل.

(۲) إعلان الأحكام القضائية فى أحوال تخلف المحكوم عليه عن حضور جميع الجلسات وعدم تقديم مذكرة بدفاعه . وجوب الإعلان لشخصه أو في موطنه الأصلى . م ۳/۲۱۳ مرافعات . عدم كفاية العلم الحكمي لسريان ميعاد الطعن في الحكم . علة ذلك

(۳) ثبوت تخلف مورث المطعون ضدهم عن الحضور بالجلسات أمام محكمة أول درجة وعدم تقديمه مذكرة بدفاعه وإعلانه بالحكم الابتدائى مع جهة الإدارة لغلق مسكنه .

عدم اعتداد الحكم المطعون فيه بهذا الإعلان لخلو الأوراق من أي دليل على استلام مورث المطعون ضدهم أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة أو من استلام الكتاب المسجل الذى يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها وعدم إثبات المطعون ضدها هذا العلم . قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في الميعاد . صحيح . النعي عليه بهذا السبب . غير مقبول

 (٤) تكرار تأخير المستأجر أو امتناعه عن الوفاء بأجرة مستحقة عليه . شرطه . سبق إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد يتحقق للمحكمة فى أيهما تأخير المستأجر أو امتناعه عن الوفاء بأجرة غير متنازع فى مقدارها أو شروط استحقاقها ثم توقيه الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل بالوفاء بالأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب . م ۱۸ ب ق ١٣٦ لسنة ١٩٨١ . التكرار لغة . المقصود به . علة ذلك

(٥) توفر التكرار فى دعوى الإخلاء للتكرار . كفاية تحقق المحكمة من سبق تأخر أو امتناع المستأجر عن الوفاء بأجرة مستحقة غير متنازع فى مقدارها قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب ليتوقى الحكم بالإخلاء

(٦) تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة الموجب للحكم بالإخلاء . المقصود به . مرود المستأجر على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها . تحققه . سبق صدور حكم نهائي في دعوى موضوعية بالإخلاء أو مستعجلة بالطرد وأن يكون عدم إجابة المؤجر إلى طلب الإخلاء أو الطرد في تلك الدعوى مرده قيام المستأجر بأداء الأجرة إبان نظرها علة ذلك . القضاء بعدم قبول الدعوى أو رفضها لسبب آخر . أثره . انتفاء حالة التكرار .

(۷) حصول المؤجر على حكم نهائي موضوعي بالفسخ والإخلاء . لا يُجيز له اللجوء لرفع دعوى تالية للتكرار . علة ذلك . العقد المفسوخ لا يتصور إعادة فسخه . حصول المؤجر على حكم نهائي مستعجل بالطرد . جواز لجوئه لدعوى الإخلاء للتكرار ليتحقق له فسخ العقد . صلاحيته كسابقة يعوّل عليها في إثبات التكرار حتى ولو لم يتوق فيها المستأجر الإخلاء إلى ما قبل التنفيذ

(۸) ثبوت إقامة الطاعنة دعواها بطلب إخلاء مورث المطعون ضدهم من الشقة المؤجرة له لتكرار تأخره فى سداد الأجرة لسبق صدور حكم مستعجل بطرده لم يتوق فيه الطرد بالسداد . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى على سند من عدم صلاحية ذلك الحكم سنداً للتكرار لعدم توقى المستأجر الطرد فيه بسداد الأجرة . خطأ

قواعد اعلان الأحكام القضائية

شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر

1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة النعي الموجه إلى الحكم المطعون فيه 

وكان المطعون ضدهم الثلاثة الأول لم يقدموا الدليل على أن المطعون ضدها الأخيرة سالفة الذكر قد بلغت سن الرشد وأنها اختصمت بشخصها أمام محكمة الاستئناف

وإذ خلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يفيد ذلك فإنه يصح اختصامها فى هذا الطعن بالصفة التي كانت متصفة بها بوصاية المطعون ضدها الثالثة ” في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، ويكون الدفع ببطلان الطعن عارياً عن الدليل ، ومن ثم غير مقبول .

٢ – المقرر – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان المدنية والجنائية لمحكمة النقض – أن إعلان الحكم إلى المحكوم عليه والذى يبدأ به ميعاد الطعن فى الأحوال التي يكون فيها المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة  بدفاعه يخضع لنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات التي استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو فى موطنه الأصلى لمن يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار 

مما مؤداه

وجوب توفر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء فى هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل فى إعلان أوراق المحضرين القضائية المنصوص عليه في المواد ١٠ ، ۱۱ ، ۱۳ من قانون المرافعات 

وذلك لأن الأثر الذى رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح نـ تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه … تقتصر فى هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي

وهو وإن كان يكفى لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية ، إلا أنه لا يكفي لإعلان الحكم المشار إليه ، إذ لا تتوفر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات ، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن فى الحكم 

فإن إعلان الحكم فى هذه الحالة لجهة الإدارة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده ويُنتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن

إذ كان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم قد تخلف عن الحضور بالجلسات أمام محكمة أول درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه ، وأنه أُعلن بالحكم الابتدائى مع جهة الإدارة بتاريخ ۱۹۹۱/۷/۲۷ لغلق مسكنه 

فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الإعلان  لخلو الأوراق من أي دليل على استلام مورث المطعون ضدهم أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة التى أعلنه عليها المحضر بسبب غلق مسكنه أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم مورث المطعون ضدهم بالحكم

كما أن الطاعنة – المحكوم لها – لم تقم بإثبات هذا العلم ورتب على ذلك قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في الميعاد يكون قد التزم التطبيق الصحيح للقانون ، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس ، ومن ثم غير مقبول

شرط الاخلاء للتكرار

4- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن نص المادة ١٨ / ب من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ – فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – يدل على أنه يشترط لتوفر حالة التكرار هذه أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها أو شروط استحقاقها 

ولكنه توقى صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل لسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب ، إذ إن كلمة التكرار لغة تعنى أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة فى الدعوى المنظورة ، أي من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة ، ويستوى أن تكون قد رُفعت أمام القضاء العادي أو القضاء المستعجل .

5 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه يكفى لتوفر التكرار أن تتحقق المحكمة وهى تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل غير متنازع فى مقدارها ، وأنه قام بسدادها . المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء .

٦- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المقصود بالتكرار في الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة الموجب للإخلاء – فيما يعنيه عجز المادة ١٨ / ب من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المقابلة للمادة ۱/۳۱ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ والمادة ١/٢٣ من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ – أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها ، ولا يكفى لتحقيق ذلك التكرار إقامة المؤجر دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد ضد المستأجر لتأخره أو امتناعه عن سداد الأجرة فى مواعيدها

ويستمر تأخر هذا الأخير أو امتناعه إبان نظر تلك الدعوى عن الوفاء بالأجرة التى استحقت في ذمته وحتى إقفال باب المرافعة فيها ، إذ يمثل في جملته حالة تأخير أو امتناع واحدة ، باعتبار أن المستأجر إذا قعد عن الوفاء فى جزء من هذه الأجرة ولو عن فترة لاحقة لتلك الواردة في التكليف بالوفاء فقد يتعرض لصدور حكم ضده بالإخلاء أو الطرد

وأن توقيه صدور مثل هذا الحكم ضده لازمه أداء كامل الأجرة المستحقة حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى إلى جانب المصاريف والنفقات الفعلية ، وبالتالي فإنه حتى يتحقق التكرار يتعين أن تكون واقعة التأخير أو الامتناع التالية عن سداد الأجرة لاحقة على صدور حكم نهائي في الدعوى الأولى

وأن يكون عدم إجابة المؤجر إلى طلب الإخلاء أو الطرد في تلك الدعوى مرده قيام المستأجر بأداء الأجرة إبان نظرها ، إذ بذلك تثبت سابقة تأخره أو امتناعه عن سدادها ، أما إذ قُضى في الدعوى الأولى بعدم القبول أو الرفض لسبب آخر فإنها لا تعد كذلك.

إذ كان الإخلاء للتكرار بمثابة جزاء مرد المستأجر على التأخير أو الامتناع عن الوفاء بالأجرة فى مواقيتها المرة تلو الأخرى ، فإن حصول المؤجر على حكم نهائي موضوعي بالفسخ والإخلاء لا يجيز له اللجوء لرفع دعوى تالية للتكرار ، لأن العقد المفسوخ لا يتصور إعادة فسخه مرة أخرى

وذلك على خلاف ما إذا حصل المؤجر على حكم نهائي مستعجل بالطرد ، ففي هذه الحالة بمكنة المستأجر أن يتوقى الطرد بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والنفقات أمام المحضر عند تنفيذه حكم الطرد المستعجل ،

أما إذا لم يرغب المؤجر في تنفيذ حكم الطرد رغم عدم توقى المستأجر له وتأخره فى سداد الأجرة مرة أخرى فإن ذلك لا يحول دون حق المؤجر فى أن يلجأ لدعوى الإخلاء للتكرار ليتحقق له فسخ العقد

فيصلح مثل هذا الحكم المستعجل بالطرد كسابقة يعوّل عليها في إثبات تكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة الموجب للفسخ والإخلاء فى الدعوى اللاحقة التي لا يلزم فيها التكليف بالوفاء ولا يتفادى فيها المستأجر الحكم بإخلائه ولو قام بسداد الأجرة المستحقة أثناء نظرها إلا إذا قدم مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع .

إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت في الدعوى الماثلة إخلاء مورث المطعون ضدهم من الشقة المؤجرة له – عين النزاع – لتكرار تأخره في سداد الأجرة المستحقة عن المدة من ۱۹۹۰/۹/۱ حتى ۱۹۹۰/۱۲/۳۱ وجملتها ٥٥,٣٢ جنيهاً محل التكليف المعلن إليه بتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/۱۲

وذلك لسبق صدور حكم مستعجل بطرده من عين النزاع بتاريخ ۱۹۹۰/۱۰/٤ في الدعوى رقم لسنة ۱۹۹۰ مستعجل القاهرة التي تأخر فيها عن سداد الأجرة عن المدة من ۱۹۹۰/۱/۱ حتى ١٩٩٠/٥/٣١ وجملتها ٦٩,٤١٥ جنيهاً رغم تكليفه بها فى ۱۹۹٠/٦/٥ فبادر بعرض أجرة الشهور ٦ ، ٧، ٨ لسنة ۱۹۹۰ دون أجرة الفترة المستحقة والمطالب بها في التكليف 

فصدر الحكم بطرده ولم يتوق الطرد بالسداد ، وكانت فترة التأخير فى سداد الأجرة في الدعوى الماثلة مغايرة ولاحقة لتلك التي كانت محلاً لدعوى الطرد المستعجلة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الإخلاء للتكرار ولم يتخذ من صدور الحكم المستعجل بطرد مورث المطعون ضدهم سنداً في ثبوت تكرار تأخره وامتناعه عن الوفاء بالأجرة المستحقة في المدة التالية على صدوره نهائياً ويبرر الحكم بإخلائه في الدعوى المطروحة على القول منه 

فترة تأخره في سداد الأجرة في كلا الدعويين تعتبر في جملتها بمثابة فترة تأخير وامتناع واحدة ، وأن المستأجر مورث المطعون ضدهم لم يتوق الطرد بسداد الأجرة فلا يصلح ذلك الحكم المستعجل بالطرد سنداً للتكرار ، فى حين أن الحكم المستعجل بطرد مورث المطعون ضدهم لتأخره في سداد الأجرة صدر عن مدة سابقة على الدعوى الماثلة وإن كان لم يتوق فيها طرده بالسداد 

إلا أنه لا يحول دون إقامة الطاعنة المؤجرة لدعوى الإخلاء الماثلة ابتغاء حصولها على حكم ضده بالإخلاء وفسخ العقد لتكرار تأخره فى سداد الأجرة المستحقة عن المدة التالية والمغايرة للمدة السابقة التى صدر بشأنها حكم الطرد المستعجل فإن صدور هذا الحكم المستعجل بطرده يصلح سنداً لإثبات تكرار تأخر المستأجر مورث المطعون ضدهم في سداد الأجرة ودون منازعة فى مقدارها

وبالتالي صلاحية هذه الدعوى المستعجلة لأن تكون سابقة في دعوى الإخلاء للتكرار الماثلة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من أن الدعوى المستعجلة السابقة لا يتحقق بها التكرار ، فإنه يكون معيباً .

شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في

أن الطاعنة أقامت على مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم … لسنة ١٩٩٠ شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم والزامه بأداء مبلغ ١٢٤,٩٤٧ جنيهاً قيمة الأجرة المتأخرة وما يستجد منها ، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ۱۹۷۱/۱۱/۱ استأجر منها شقة النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها ١٣,٨٨٣ جنيهاً

وإذ تخلف عن الوفاء بمبلغ ٦٩,٤١٥ جنيهاً قيمة الأجرة عن الفترة من ١٩٩٠/١/١ حتى ۱۹۹٠/٥/٣٠ رغم تكليفه بالوفاء بها الحاصل في ۱۹۹٠/٦/٥ ، وعقب ذلك عرض عليها الأجرة عن شهور ٦ ، ٧ ، ٨ سنة ۱۹۹۰ فقط دون المستحق عليه في هذه الفترة ، ثم امتنع عن الوفاء بمبلغ ٥٥,٥٣٢ جنيهاً قيمة الأجرة عن المدة من ١٩٩٠/٩/١ حتى ١٩٩٠/١٢/٣١ رغم تكليفه بالوفاء بها الحاصل في ۱۹۹۰/۱۲/۱۲ فيكون جملة ما ترصد فى ذمته مبلغ ١٢٤,٩٤٧ جنيهاً فأقامت الدعوى

ثم أضافت سبباً آخر لطلبها هو الإخلاء لتكرار التأخير فى سداد الأجرة لسبق تأخره فى الوفاء بها في الفترة الأولى المشار إليها في مواعيد استحقاقها حسبما هو ثابت من الدعوى رقم … لسنة ۱۹۹۰ مستعجل القاهرة التي قُضى فيها بطرد مورث المطعون ضدهم من العين محل النزاع . حكمت المحكمة بالإخلاء استناداً إلى الامتناع عن سداد الأجرة .

استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم … لسنة ۱۰۸ ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت في ١٩٩٧/٣/١٢ بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .

طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض  بالطعن رقم … لسنة ٦٧ ق ، وبتاريخ ٢٠٠٨/٢/٦ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لإغفاله التكرار ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة .

دفعت الطاعنة بسقوط الحق فى الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد ، وبتاريخ ٢٠١٠/١/٢٦ قضت المحكمة برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة . – حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها

رد النقض علي الصفة في الطعن

وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضدهم الثلاثة الأول ببطلان الطعن بالنقض لاختصام المطعون ضدها الأخيرة – … – في خصومة الطعن بوصاية والدتها – المطعون ضدها الثالثة – حال أنها بلغت سن الرشد واختصمت بشخصها أمام محكمة الاستئناف غير مقبول

ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة النعي الموجه إلى الحكم المطعون فيه وكان المطعون ضدهم الثلاثة الأول لم يقدموا الدليل على أن المطعون ضدها الأخيرة سالفة الذكر قد بلغت سن الرشد وأنها اختصمت بشخصها أمام محكمة الاستئناف 

وإذ خلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يفيد ذلك ، فإنه يصح اختصامها فى هذا الطعن بالصفة التي كانت متصفة بها بوصاية المطعون ضدها الثالثة ” في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، ويكون الدفع ببطلان الطعن عارياً عن الدليل ، ومن ثم غير مقبول

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

أسباب الطعن ورد محكمة النقض

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول

 إنها تمسكت بالدفع بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أن المحكوم عليه مورث المطعون ضدهم قد أُعلن بالحكم الابتدائى بتاريخ ۱۹۹۱/۷/۲۷ مع جهة الإدارة لغلق المسكن ، وهو ما يكفى بذاته لبدء سريان ميعاد الاستئناف على ذلك الحكم بالنسبة له ، وتم إيداع صحيفة الاستئناف قلم كتاب المحكمة بتاريخ ۱۹۹۱/۱۰/۲۱ بعد انقضاء الميعاد المقرر مما يسقط حقه في الاستئناف

إلا أن الحكم المطعون فيه خالف ذلك ولم يعتد بهذا الإعلان على سند من خلو الأوراق من دليل على استلام مورث المطعون ضدهم أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة أو استلام الكتاب المسجل الذى يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها ، وأن الطاعنة لم تقم بإثبات علمه بالإعلان بالحكم ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع وبقبوله الاستئناف فى حين أن عبء إثبات ذلك يقع على عاتق المطعون ضدهم مما يعيبه ويستوجب نقضه

وحيث إن هذا النعي غير سديد

ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إعلان الحكم إلى المحكوم عليه والذى يبدأ به ميعاد الطعن فى الأحوال التي يكون فيها المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه يخضع – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان المدنية والجنائية لمحكمة النقض – لنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات التي استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلى لمن يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار

مما مؤداه وجوب توفر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء فى هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية المنصوص عليه فى المواد ۱۰ ، ۱۱ ، ۱۳ من قانون المرافعات ، وذلك لأن الأثر الذى رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه …

تقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوفر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات

ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم فإن إعلان الحكم فى هذه الحالة لجهة الإدارة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة فى التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده ويُنتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن .

لما كان ذلك

وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم قد تخلف عن الحضور بالجلسات أمام محكمة أول درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه ، وأنه أعلن بالحكم الابتدائى مع جهة الإدارة بتاريخ ۱۹۹۱/۷/۲۷ لغلق مسكنه 

فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الإعلان لخلو الأوراق من أي دليل على استلام مورث المطعون ضدهم أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة التي أعلنه عليها المحضر بسبب غلق مسكنه أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم مورث المطعون ضدهم بالحكم 

كما أن الطاعنة – ا المحكوم لها – لم تقم بإثبات هذا العلم ، ورتب على ذلك قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في الميعاد يكون قد التزم التطبيق الصحيح للقانون ، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس ، ومن ثم غير مقبول

وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول

 إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب الإخلاء لتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة على سند من أن دعوى الطرد رقم … لسنة ۱۹۹۰ مستعجل القاهرة والتي لم يتوق فيها مورث المطعون ضدهم حكم الطرد بالسداد لا تصلح سابقة للقول بتكرار تخلف مورث المطعون ضدهم عن سداد الأجرة ومبرراً للإخلاء

ذلك أن إنذار التكليف بالوفاء فيها المعلن إليه بتاريخ ۱۹۹۱/٦/٥ لامتناعه عن الوفاء بالأجرة عن المدة من ۱۹۹۰/۱۲/۱ حتى ٥/٣١/ ۱۹۹۰ هو ذاته محل موضوع دعوى الإخلاء المطروحة عن الفترة من ۱۹۹٠/٦/١ حتى ۱۹۹۰/۱۲/۳۱ بما يكون معه الامتناع عن سداد الأجرة يمثل فى جملته حالة تأخير أو امتناع واحدة لا تتحقق بها حالة التكرار في حين أن مورث المطعون ضدهم قد تأخر عن سداد الأجرة عن المدة من ١٩٩٠/٩/١ حتى ۱۹۹۰/۱۲/۳۱ موضوع دعوى الإخلاء الراهنة

ومحلها إنذار التكليف المعلن إليه بتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/۱۲ وهى فترة لاحقة ومغايرة لتلك التى كانت محلاً لدعوى الطرد السابقة وتالية لصدور الحكم فيها ، ولم يقم بسداد الأجرة حتى إقامة دعوى الإخلاء بما يتوفر معه حالة تكرار تأخره فى الوفاء بالأجرة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وانتهى إلى رفض الإخلاء فإنه يكون معيباً ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد

شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر

ذلك أن نص المادة ۱۸ من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ – في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – على أنه

” لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية …

( ب ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بدون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية 

ولا ينفذ حكم القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين بسبب التأخير في سداد الأجرة إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم … فإذا ما تكرر امتناع المستأجر أو تأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال ”

يدل على أنه يشترط لتوفر حالة التكرار هذه أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع فى مقدارها أو شروط استحقاقها ، ولكنه توقى صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل لسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب 

إذ إن كلمة التكرار لغة تعنى أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة في الدعوى المنظورة ، أي من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة ، ويستوى أن تكون قد رفعت أمام القضاء العادي أو القضاء المستعجل ، ويكفى لتوفر التكرار أن تتحقق المحكمة وهى تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل غير متنازع فى مقدارها 

وأنه قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء ، وكان المقصود بالتكرار في الامتناع أو التأخير عن ســـــداد الأجرة الموجب للإخلاء – فيما يعنيه عجز المادة ۱۸ /ب من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ المقابلة للمادة ۱/۳۱ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ والمادة ۱/۲۳ من القانون ٥٢ لسنة أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها 

ولا يكفى لتحقيق ذلك التكرار إقامة المؤجر دعوى موضوعية بالإخلاء دعوى مستعجلة بالطرد ضد المستأجر لتأخره أو امتناعه عن سداد الأجرة فى مواعيدها ويستمر تأخر هذا الأخير أو امتناعه إبان نظر تلك الدعوى عن الوفاء بالأجرة التى استحقت فى ذمته وحتى إقفال باب المرافعة فيها 

إذ يمثل فى جملته حالة تأخير أو امتناع واحدة ، باعتبار أن المستأجر إذا قعد عن الوفاء في جزء من هذه الأجرة ولو عن فترة لاحقة لتلك الواردة في التكليف بالوفاء فقد يتعرض لصدور حكم ضده بالإخلاء أو الطرد 

وأن توقيه صدور مثل هذا الحكم ضده لازمه أداء كامل الأجرة المستحقة حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى إلى جانب المصاريف والنفقات الفعلية وبالتالي فإنه حتى يتحقق التكرار يتعين أن تكون واقعة التأخير أو الامتناع التالية عن سداد الأجرة لاحقة على صدور حكم نهائي فى الدعوى الأولى 

وأن يكون عدم إجابة المؤجر إلى طلب الإخلاء أو الطرد في تلك الدعوى مرده قيام المستأجر بأداء الأجرة إبان نظرها ، إذ بذلك تثبت سابقة تأخره أو امتناعه عن سدادها 

أما إذ قُضى في الدعوى الأولى بعدم القبول أو الرفض لسبب آخر فإنها لا تعد كذلك ، وإذ كان الإخلاء للتكرار بمثابة جزاء مرد المستأجر على التأخير أو الامتناع عن الوفاء بالأجرة في مواقيتها المرة تلو الأخرى

فإن حصول المؤجر على حكم نهائي موضوعي بالفسخ والإخلاء لا يجيز له اللجوء لرفع دعوى تالية للتكرار ، لأن العقد المفسوخ لا يتصور إعادة فسخه مرة أخرى

وذلك على خلاف ما إذا حصل المؤجر على حكم نهائي مستعجل بالطرد ففي هذه الحالة بمكنة المستأجر أن يتوقى الطرد بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والنفقات أمام المحضر عند تنفيذه حكم الطرد المستعجل ، أما إذا لم يرغب المؤجر في تنفيذ حكم الطرد رغم عدم توقى المستأجر له وتأخره فى سداد الأجرة مرة أخرى فإن ذلك لا يحول دون حق المؤجر في أن يلجأ لدعوى الإخلاء للتكرار ليتحقق له فسخ العقد

فيصلح مثل هذا الحكم المستعجل بالطرد كسابقة يعوّل عليها فى إثبات تكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة الموجب للفسخ والإخلاء فى الدعوى اللاحقة التى لا يلزم فيها التكليف بالوفاء ولا يتفادى فيها المستأجر الحكم بإخلائه ولو قام بسداد الأجرة المستحقة أثناء نظرها إلا إذا قدم مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع 

ولما كان ذلك

وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت في الدعوى الماثلة إخلاء مورث المطعون ضدهم من الشقة المؤجرة له – عين النزاع – لتكرار تأخره في سداد الأجرة المستحقة عن المدة من ۹/۱/ ۱۹۹۰ حتى ۱۹۹۰/۱۲/۳۱ وجملتها ٥٥,٣٢ جنيهاً محل التكليف المعلن إليه بتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/۱۲

وذلك لسبق صدور حكم مستعجل بطرده من عين النزاع بتاريخ ۱۹۹۰/۱۰/۱ فى الدعوى رقم … لسنة ١٩٩٠ مستعجل القاهرة التى تأخر فيها عن سداد الأجرة عن المدة من ۱۹۹۰/۱/۱ حتى ٥/٣١/ ۱۹۹۰ وجملتها ٦٩,٤١٥ جنيهاً رغم تكليفه بها في ١٩٩٠/٦/٥ فبادر بعرض أجرة الشهور ٦ ، ٧ ، ۸ لسنة ۱۹۹۰ دون أجرة الفترة المستحقة والمطالب بها في التكليف

فصدر الحكم بطرده ولم يتوق الطرد بالسداد وكانت فترة التأخير في سداد الأجرة في الدعوى الماثلة مغايرة ولاحقة لتلك التى كانت محلاً لدعوى الطرد المستعجلة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الإخلاء للتكرار

ولم يتخذ من صدور الحكم المستعجل بطرد مورث المطعون ضدهم سنداً فى ثبوت تكرار تأخره وامتناعه عن الوفاء بالأجرة المستحقة فى المدة التالية على صدوره نهائياً ويبرر الحكم بإخلائه في الدعوى المطروحة على القول منه بأن فترة تأخره فى سداد الأجرة في كلا الدعويين تعتبر في جملتها بمثابة فترة تأخير وامتناع واحدة 

وأن المستأجر مورث المطعون ضدهم لم يتوق الطرد بسداد الأجرة ، فلا يصلح ذلك الحكم المستعجل بالطرد سنداً للتكرار ، في حين أن الحكم المستعجل بطرد مورث  المطعون ضدهم لتأخره فى سداد الأجرة صدر عن مدة سابقة على الدعوى الماثلة

وإن كان لم يتوق فيها طرده بالسداد إلا أنه لا يحول دون إقامة الطاعنة المؤجرة لدعوى الإخلاء الماثلة ابتغاء حصولها على حكم ضده بالإخلاء وفسخ العقد لتكرار تأخره في سداد الأجرة المستحقة عن المدة التالية والمغايرة للمدة السابقة التي صدر بشأنها حكم الطرد المستعجل

فإن صدور هذا الحكم المستعجل بطرده يصلح سنداً لإثبات تكرار تأخر المستأجر مورث المطعون ضدهم فى سداد الأجرة ودون منازعة في مقدارها وبالتالي صلاحية هذه الدعوى المستعجلة لأن تكون سابقة في دعوى الإخلاء للتكرار الماثلة 

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من أن الدعوى المستعجلة السابقة لا يتحقق بها التكرار فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا الوجه من السبب الثاني دون حاجة لبحث الوجه الآخر من هذا السبب

ولما كان ما تقدم

شرط اعلان الحكم وتكرار التأخر

 وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه وكان الحكم المستأنف قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ، فإنه يتعين تأييده

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

©المقالة محمية بحقوق النشر الحقوق ( مسموح بالتحميل pdf في نهاية المقالة)