⚖️
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
في يوم الخميس 26 من ربيع اول سنة 1447ه الموافق 18 من سبتمبر سنة 2025م.
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11911 لسنة 93 ق.
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة:
لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.
وأن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع وفي حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحها عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيها بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء.
ويكون للمحكمة الاستئنافية السلطة الكاملة بالنسبة لموضوع الدعوى من جميع جوانبه سواء ما تعلق فيها بالوقائع أو بتطبيق القانون ولو كانت محكمة أول درجة قد اقتصرت على بحث هذه الجوانب ولمحكمة الاستئناف أن تخالف محكمة أول درجة في استخلاصها للأدلة دون لزوم بيان أسباب ذلك ما دام استخلاصها سائغا .
وأن الإقرار الغير قضائي وإن كان يعتبر حجة قاطعة على المقر إلا إنه يكون خاضعا لتقدير محكمة الموضوع ، ولتلك المحكمة بعد تقدير الظروف التي صدر فيها وملابسات الدعوى أن تعتبره دليلا مكتوبا أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة .
كما أن لها ألا تأخذ به أصلا ولا معقب على تقديرها في ذلك متى بني على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبراء – المقدمة أمام محكمتى أول وثانى درجة – أنها جاءت خالية من دليل قاطع على أن المبلغ الذي سدده مورث الطاعنين للجمعية المطعون ضدها كان على ذمة تخصيص قطعة أرض له بمشروع التقسيم الخاص بالجمعية.
إذ أن المستندات المقدمة من الطاعنين لم تجزم ما إذا كان السداد لحجز قطعة أرض أم لإيداعه كمدخرات – وفق النظام القانوني للجمعية – أما بشأن ما أقر به وكيل الجمعية المطعون ضدها أمام خبير الدعوى من تخصيص قطعة أرض للمورث وإلغاءه لعدم سداده باقى الثمن.
فهو لم يقصد به الإقرار بالحق وجاء مخالفا للحقيقة والواقع وتطرحه المحكمة ولا تعول عليه – فضلا على إنه عدل عنه حسبما جاء بأقواله في تقرير الخبير المودع عام ۲۰۱۹ المرفق صورة رسمية منه رفق الطعن – وتكون الدعوى قائمة على غير سند من الواقع والقانون .
وكان هذا الإستخلاص سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ويتضمن الرد الضمنى المسقط لما يخالفه ولا تثريب على الحكم إن إلتفت عن طلب الطاعنين إعادة الدعوى للخبير.
إذ إن ذلك من الرخص المخولة له متى وجد فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدة المحكمة مما ينحل النعى عليه في هذا الخصوص إلى جدل موضوعى فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد حكم محكمة أول درجة – في رفض الدعوى – على أسباب خاصة – وكانت سائغة حسبما سلف بيانه – فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أضر بالطاعنين عند مخالفته للأدلة التي أستند عليها الحكم الإبتدائي ويضحى النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس .
أما بشأن ما أثاره الطاعنان من بطلان الحكم المطعون فيه لعدم تلاوة منطوقه وأسبابه فهو غير مقبول أن الأصل فى الإجراءات أن تكون قد روعيت، وعلى من يدعى أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك .
لما كان ذلك ، وكان خلو محضر جلسة النطق بالحكم المطعون فيه – المرفق صورة رسمية منها رفق الطعن – مما يفيد تلاوة منطوق الحكم وأسبابه ليس لازمه أنه لم تتم تلاوته ، لأن الطاعنين لم يقدما ثمة دليل على ذلك .
فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس. وتكون أسباب الطعن مقامة على غير الأسباب المبينة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات متعينا عدم قبوله عملا بنص المادة ٢٦٣ / ٣ من ذات القانون.