هل الشرط المانع من التصرف يبطل التصرف ؟

تعريف الشرط المانع من التصرف فى القانون المدنى المصري ، وشروط صحته أو بطلانه ، فقد يبيع شخصا شيئا عقار أرض أو شقة لأحد أقاربه أو لوارث مستقبلي أو للغير ويضع شرطا بعقد البيع يمنع المشترى أو الموصي اليه من التصرف فى هذا الشيء ، ونعرض أحكام هذا الشرط فى القانون المصرى ملحقا بكتاب أحكام الشرط والحقوق العينية فى النظام السعودي

هل الشرط المانع من التصرف يبطل التصرف ؟

والتساؤل هل هذا الشرط صحيح ونافذ ؟ أم أنه يتعارض مع عناصر الملكية الثلاث الاستعمال والاستغلال والتصرف ، ويتنافى مع أحد أهم أركان وشروط صحة التصرف بيع كان أو هبة أو وصية ، هذا ما سنتعرف عليه فى هذا البحث القانونى

النص القانونى للشرط المانع من التصرف

تنص المادة 823 من القانون المدنى على

1- إذا تضمّن العقد أو الوصية شرطاً يقضي بمنع التصرف في مال، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع، ومقصوراً على مدة معقولة.

2- ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير.

3- والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير.

وتنص المادة 824 من القانون المدنى على

إذا كان شرط المنع من التصرف الوارد في العقد أو الوصية صحيحاً طبقاً لأحكام المادة السابقة، فكل تصرف مخالف له يقع باطلاً.

  الأعمال التحضيرية للشرط المانع من التصرف – المادتين 823 و 824 مدنى

1 ـ عرض المشروع للشرط المانع من التصرف في نصين ( المادتين 1191 و 1192 من المشروع ) لا نظير لهما في التقنين الحالي ، وقد قنن المشروع أحكام القضاء المصري في هذا الموضوع . فالشرط المانع قد يرد في وصية أو في عقد ، ويكون العقد في الغالب هبة أو هبة مستترة في بيع

ويصح هذا الشرط إذا كان الغرض منه حماية مصلحة مشروعة للمتصرف ، كما إذا اشترط الانتفاع بالعين طول حياته فيكون الشرط المانع من التصرف مؤكداً لذلك ، أو حماية مصلحة مشروعة للغير ، كما إذا كان الانتفاع بالعين مشروطاً لمصلحة هذا الغير ، أو حماية مصلحة مشروعة للمتصرف إليه

كما إذا كان سيء التدبير وأراد المتصرف أن يحميه من طيشه بالشرط المانع من التصرف . ويجب أيضاً لصحة الشرط المانع أن يكون لمدة معقولة ، قد تكون مدي حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ، ولكن لا يصح تأييد هذا الشرط ولا جعله لمدة طويلة تجاوز الحاجة التي دعت إليه .

2 ـ فإذا لم يتوافر هذان الشرطان كان الشرط المانع من التصرف باطلاً ، ويكون التصرف الذي اشتمل علي هذا الشرط باطلاً أيضاً إذا كان الشرط المانع هو الدافع الي هذا التصرف . أما إذا كان التصرف تبرعاً ولم يكن الشرط المانع هو الدافع ، صح التبرع ولغا الشرط .

3 ـ وإذا توافر الشرطان اللذان تقدم ذكرهما ، فالشرط المانع من التصرف صحيح . فإذا خولف كان التصرف المخالف باطلاً بطلاناً مطلقاً لعدم قابلية المال للتصرف .

وقد حسم المشروع بهذا الحكم خلافاً قام حول هذه المسألة ، إذ كان القضاء متردداً بين بطلان التصرف المخالف أو فسخ التصرف الأصلي . والذي يطلب بطلان التصرف المخالف هو المتصرف إذ له دائماً مصلحة في ذلك .

ويطلبه كذلك المتصرف له أو الغير إذا كان الشرط المانع أريد به أن يحمي مصلحة مشروعة لأحد منهما ، وهذه هي القاعدة التي سبق تقريرها في الاشتراط لمصلحة الغير . والمال الذي منع التصرف فيه قابل مع ذلك أن يتم تملكه بالتقادم

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – -جزء 6 –  ص76 و77)

ورد هذا النص فى المادة 1191 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى :

  • 1- إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضى بمنع التصرف فى مال أو بمنع الإيصاء به ، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ، ومقصوراً على مدة معقولة
  • 2- ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ،
  • 3- وقد تكون المدة المعقولة مدى حياة المتصرف ، أو المتصرف ، أو المتصرف إليه أو الغير ، وفى لجنة المراجعة عدل النص ، فأصبح مطابقا لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 894 فى المشروع النهائى ووافق عيه مجلس النواب تحت رقم 812 ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 823

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 73 ، ص75)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية المشروع التمهيدى أنه

عرض المشروع لشرط المانع من التصرف فى نصين لا نظير لهما فى التقنين الحالى ، وقد قنن المشروع أحكام القضاء المصرى فى هذا الموضوع ، فالشرط المانع قد يرد فى وصية أو فى عقد

ويكون العقد فى الغالب هبة أو هبة مستترة فى بيع ويصح هذا الشرط إذا كان الغرض منه حماية مصلحة مشروعة للمتصرف ، كما إذا اشترط الانتفاع بالعين طوال حياته ، فيكون الشرط المانع من التصرف مؤكدا لذلك ، أو حماية مصلحة مشروعة للغير ، كما إذا كان الانتفاع بالعين مشروطا لمصلحة هذا الغير ، أو حماية مصلحة مشروعة للمتصرف إليه

كما إذا كان سيء التدبير وأراد المتصرف أن يحميه من طيشه بالشرط المانع من التصرف ، ويجب أيضا لصحة الشرط المانع ، أن يكون لمدة معقولة  قد تكون مدة حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير

ولكن لا يصح تأييد هذا الشرط ، ولا جعله لمدة طويلة تجاوز الحاجة التى دعت إليه فإذا لم يتوافر هذان الشرطان ، كان الشرط المانع من التصرف باطلا

ويكون التصرف الذى اشتمل على هذا الشرط باطلا أيضا إذا كان الشرط المانع هو الدافع  إلى هذا التصرف ، أما إذا كان التصرف تبرعا ، ولم يكن الشرط المانع هو الدافع صح التبرع ولغا الشرط

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج6ص76) 

شرح الشرط المانع من التصرف

شرح الشرط المانع من التصرف وبيان بطلان التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف المنصوص عليهما بالمادتين 823 ، 824 من القانون المدنى المصرى بدءا بشرح أحكام المادة 823 ثم المادة 824

تعريف الشرط المانع من التصرف فى القانون

المقصود بالشرط المانع من التصرف

هو شرط فى عقد أو وصية فيمنع المالك من التصرف فى مال معين من أمواله وإذا كان الشرط المانع من التصرف واراد فى عقد ، فيستوى أن يكون هذا العقد من عقود التبرعات أو من عقود المعاوضات

ولكن الغالب أن يرد مثل هذا الشرط فى عقد من عقود التبرعات ، فنظرا لأن تجرد الشخص عن ماله دون مقابل يجعله سلطة فرض هذا الشرط وحمل المتبرع له على قبوله مادام قد ملكه الشئ المتبرع به دون عوض

ومع ذلك ، قد يتصور الشرط المانع من التصرف واراد فى عقد من عقود المعاوضات إذا وجد ما يبرر ايراده فيه كالشراط البائع على المشترى امتناعه عن التصرف فى الشئ المبيع الى حين الوفاء بكامل الثمن زيادة فيما له من ضمان استيفاء باقى الثمن أو اشتراط البائع الذى احتفظ لنفسه بحق الإنتفاع على الشئ المبيع امتناع المشترى عن التصرف فيه طوال بقاء الانتفاع تجنبا لاحتكاك بمالك رقبة آخر غريب

أو اشتراط الدائن المرتهن على المدين الراهن امتناع التصرف فى العقار المرهون حتى حلول أجل الدين ، زيادة فى ضمانه وتفاديا للإجراءات الطويلة التى يستلزمها التنفيذ على العقار فى حالة التصرف فيه وتداوله بين أيد متعددة واجتنابا للمخاطر التى قد تصحب استعمال حق التتبع أو تنجم عن تطهير الحائز للعقار ، أو اشتراط الموعود له بالبيع على الواعد الامتناع عن التصرف فى الشئ الموعود ضمانا لبقاء هذا الشئ على ملك الواعد إذا أظهر الموعود له رغبته فى الشراء

( حسن كيرة ص122)

تعليق فقهاء القانون على المادة 823 مدنى – صحة وبطلان الشرط المانع من التصرف

1 ـ يفهم من نص المادة 823 مدني أن الأصل هو تحريم الشرط المانع من التصرف لسببين أحدهما قانوني والآخر اقتصادي . فأما السبب القانوني فلأن من أخص عناصر الملكية أن يكون للمالك حق التصرف في ملكه ، فاذا منع من ذلك حرم من أخص عناصر حقه .

وأما السبب الاقتصادي فلأن تداول الأموال من الأمور التي تجب ملاحظتها ، ومنع المال من تداول بتحريم التصرف فيه أمر خطير من الناحية الاقتصادية فلا يجوز هذا المنع الا لمسوغ قوي .

ويلاحظ أن الشرط المانع من التصرف في المال يرد في تصرف قانوني ، أي عقد أو وصية حسبما جاء في نص الفقرة الأولي من المادة 823 مدني . والوصية تصرف قانوني من جانب واحد علي سبيل التبرع ، والعقد غالباً ما يكون من عقود التبرع ، هبة صريحة أو هبة مستترة في عقد بيع ، وقد يكون من عقود المعاوضة ، عقد بيع جدي مثلاً . والغالب أن يكون التصرف المتضمن الشرط المانع تصرفاً بنقل ملكية المال مع اشتراط عدم جواز التصرف فيه ، وقد يتناول هذا الشرط حق الانتفاع ، والايراد المرتب مدي الحياة ، وقد يرد علي الوعد بالبيع .

ولا بد من اجتماع أمرين حتي يصح الشرط المانع من التصرف : الباعث المشروع ، والمدة المعقولة . وكل منهما معيار مرن يساير الملابسات الخاصة بكل قضية من الأقضية التي تعرض علي المحاكم ، فيكون القاضي أوسع حرية في التقدير ويتسنى له أن يعطي لكل حالة حكمها المناسب .

1 ـ الباعث المشروع ـ وحتي يكون الباعث مشروعاً ـ طبقاً لحكم المادة 823/2 مدني ـ والشرط المانع صحيحاً  ، أن يكون التصرف قد قصد بالشرط المانع الذي ضمنه العقد أو الوصية حماية  مصلحة مشروعة له هو ، أو مصلحة مشروعة لمن تصرف له أو مصلحة مشروعة لأجنبي ( أي للغير ) .

فإذا كان الشرط المانع ليس له باعث مشروع ، ولم تكن هناك مصلحة مشروعة تراد حمايتها به لا للمتصرف ولا للمتصرف له ولا للغير ، كان الشرط المانع باطلاً . والمفروض أن للشرط المانع باعثاً مشروعاً إلي أن يثبت المتصرف له أن الباعث غير مشروع .

ويكون التصرف الذي اشتمل علي هذا الشرط ( الباطل ) باطلاً أيضاً إذا كان الشرط المانع هو الدافع إلي هذا التصرف . أما إذا كان التصرف تبرعاً ولم يكن الشرط المانع هو الدافع صح التبرع ولغي الشرط .

2 ـ المدة المعقولة ـ فلكي يكون الشرط المانع صحيحاً يجب الا يكون مانعاً من التصرف منعاً دائماً ، إذ تخرج العين بهذا المعني من دائرة التعامل بتاتاً ، وهذا أمر مخالف للنظام العام ولا يجوز الا بنص في القانون كما هو الحال في الوقف ، ومن ثم يكون الشرط المانع منعاً دائماً شرطاً باطلاً ، يلغو ويبقي التصرف الذي تضمن الشرط ما لم يكن الشرط هو الدافع الي التصرف ، فيبطل كل من الشرط و التصرف .

ومعرفة ما إذا كانت مدة المنع المحددة طويلة إلي حد أن تكون مدة غير معقولة فيبطل الشرط من وسائل الواقع يبت فيها قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض   .

2 ـ يتضح من نص المادة 823 مدني أن المشرع لا يبيح اشتراط حظر التصرف إلا لمدة مؤقتة ، وبناء علي باعث مشروع . وهذه هي الحدود التي أباح القضاء في نطاقها الخروج علي مبدأ حرية تداول الأموال . ولذلك يكون من المقطوع به أن اشتراط حظر التصرف في مال معين علي التأييد محرم تحريماً باتاً ، فمثل هذا الحظر لا يصح الا عن طريق الوقف .

ويري الدكتور محمد علي عرفه أن اقتران العمل القانوني ، عقدا كان أم وصية ، بشرط حظر التصرف علي التأييد ، من شأنه أن يؤدي الي بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً

وذلك تطبيقاً لنص المادة 266 مدني ، التي تقضي بأن : 

لا يكون الالتزام قائماً إذا علق علي شرط غير ممكن ، أو علي شرط مخالف للآداب أو النظام العام …” . ولما كان شرط المنع من التصرف المؤبد مخالفاً للنظام العام ، فانه يمنع من قيام التصرف الذي يقترن به .

فمن الخطأ إذن الحكم ببطلان الشرط ونفاذ التصرف ، لأن هذا الشرط يعد من قبيل الشروط الدافعة للالتزام ، فبطلانه يستتبع دائماً بطلان التصرف المقترن به ، سواء أكان هذا التصرف معاوضة أم تبرعاً   .

3 ـ متي كان شرط مانع من التصرف صحيحاً ، كان الشئ غير قابل للتصرف فلا يستطيع المكتسب نقل ملكيته للغير بتصرف من التصرفات الناقلة للملك . ولا يجوز له أن يرتب عليه من الحقوق العينية ما يؤدي الي احتمال إخراجه من ذمته كالرهن مثلاً . أما الحقوق العينية الأخرى التي لا تؤدي إلي هذه النتيجة

ويري الدكتور عبد المنعم البدراوي

أن شرط المنع من التصرف لا يحول دون تقريرها ، ذلك أن المنع وارد علي حق التصرف كله ، فالذي قصد إليه المتصرف من المنع هو إبقاء الشئ في ملك المتصرف إليه ، فليس ما يمنع في رأيه ـ  المتصرف إليه من أن يقرر علي المال حق ارتفاق أو حق انتفاع ما لم يكن المنع قد امتد إلي هذه الحقوق بصريح العقد أو الوصية . فالشرط تحكم كونه استثناء يجب التضييق في تفسيره

ويترتب أيضاً علي شرط المنع من التصرف عدم جواز الحجز علي المال ، فهو يخرج بحكم المنع عن سلطان الدائنين ، ذلك أن الحجز يؤدي الي التصرف في العين . فاذا كان الحجز ممكناً استطاع المتصرف إليه أن يجعل الشرط لغوا   بأن يستدين ثم يترك الدائن ينفذ علي الشئ وينزع ملكيته . فالمنع من التصرف يستتبع بالضرورة عدم جواز الحجز وان كان العكس غير صحيح .

ولكن شرط المنع من التصرف لا يحول دون تملك الشئ بالتقادم لأن التقادم يتم رغم إرادة مالك الشئ   .

4 ـ إذا افترضنا قيام شرط المنع من التصرف صحيحاً فمن اللازم أن نبدأ في تحديد آثاره ببيان مضمون هذا الشرط ، أي تحديد نطاق المنع الذي يترتب عليه قبل محاولة تحديد طبيعة هذا المنع أو الجزاء الذي يترتب علي مخالفته .

والشرط بما يقتضيه من منع التصرف يعني حرمان المالك من نقل ملكية الشئ أو نقل ملكية جزء منه الي الغير بعوض أو بغير عوض ، كما يعني حرمانه من التصرفات التي ، وان لم تكن ناقلة للملكية ، فهي  تؤدي الي ذلك وتعتبر لذلك من أعمال التصرف ، كرهن الشئ المملوك .

ويري كثير من الكتاب

أن المنع من التصرف يقتضي كذلك حرمان الممنوع من ترتيب حق انتفاع أو ارتفاق علي الشئ الممنوع الصرف فيه ، علي أساس أن ترتيب هذه الحقوق تصرف جزئي ، وأن اطلاق المنع من التصرف يقتضي منع التصرف الكلي والتصرف الجزئي ، ولكن البعض يري أن ترتيب الانتفاع أو الارتفاق لا يعد تصرفاً ما دام لا يخرج الملكية من الذمة ، وعلي ذلك لا يشمله المنع من التصرف

ويعتقد الدكتور جميل الشرقاوي

أن تحديد نطاق المنع من التصرف يجب أن يعتد فيه بالغاية المقصودة من المنع ، فإذا كانت تعارض مع ترتيب الانتفاع أو الارتفاق وجب القول باعتباره  داخلاً في نطاق المنع . كما لو وهي شخص ملكية منزل لآخر لسكنه أو ليخصصه لغرض محدد يتعارض مع ترتيب الإنتفاع أو الارتفاق  . فإذا قام الشك في حكم التصرف في ضوء القصد من شرط المنع ، وجب القول يجاوز التصرف أعمالاً للأصل وهو حرية تصرف المالك فيما يملك .

أما أعمال الادارة كالتأجير فلا تدخل في نطاق المنع من التصرف لأنها لا تدخل في معني التصرف ، وكذلك التصرفات المقررة للحقوق كالقسمة .

ويتساءل الفقه عن حكم وصية الممنوع من التصرف بملكية الشئ الذي منع من التصرف فيه 

ويري البعض أن هذه الوصية جائزة ، لأن الملكية بمجرد العمل الارادي ، بل يتحقق انتقالها بالوفاة ، وهي واقعة طبيعية لا تدخل في معني التصرف الذي يشمله المنع ، ولكن البعض الآخر يذهب الي أن الغاية من اشتراط الامتناع عن التصرف علي مكتسب الملكية ، قد تتعارض مع تصرفه بالوصية ، مما يقتضي اعتبارها من التصرفات الممنوعة .

واذا كان شرط المنع من التصرف يقتضي عدم جواز التصرفات الناقلة للملكية ، فانه لا يمتد بطبيعة الحال ، الي حالات انتقال الملكية بأسباب غير ارادية كالميراث الذي يترتب علي الموت ، أو اكتساب الغير ملكية الشئ بالتقادم المكسب أو نزع الملكية للمنفعة العامة .

ويلاحظ أن مقتضي التزام المالك بالامتناع عن التصرف تصرفاً قانونياً بنقل حقه الي الغير ، من مقتضي هذا الالتزام أن يمتنع أيضاً عن التصرف   مادياً في الشئ المملوك تحت شرط المنع ، فلا يجوز له  هدمه ان كان  منزلاً ، كما لا يجوز له تغييره أو تغيير استعماله بصورة تؤثر تأثيراً بيناً علي قيمته كتحويل أرض الحديقة الي مقبرة للسيارات أو مكان لجمع القمامة . لوكن مخالفة المالك في هذه الصورة لالتزامه بعدم التصرف المادي ، لا تثير تطبيق الجزاء الذي يترتب علي مخالفة شرط المنع بتصرف قانوني ناقل للملكية   .

5 ـ إذا كان شرط المنع من التصرف صحيحاً فيترتب عليه أن يمتنع علي المالك طوال المدة المحددة في الشرط ، نقل ملكية الشئ الي غيره ، بعوض أو بغير عوض . كما يمتنع عليه أن يرهن الشئ لأن الرهن يفقد كل قيمته إذا لم يتمكن الدائن المرتهن من التنفيذ علي الشئ المرهون ليستوفي علي دينه من ثمنه بالأولوية .

والمنع من التصرف يقتضي عدم جواز التنفيذ علي الشئ الممنوع التصرف فيه . كما يمتنع علي المالك أن ينشئ علي الشئ حقاً من الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن الملكية كالانتفاع أو الاستعمال  أو السكني أو الارتفاق ، لأن هذا يعتبر تصرفاً جزئياً ، والأصل أن شرط المنع إذا ورد مطلقاً ، فيشمل التصرف الكلي والتصرف الجزئي .

اما أعمال الادارة كتأجير الشئ ، فلا أثر لشرط المنع عليها فيجوز للمالك أن يباشرها وتعتبر صحيحة .

وواضح مما سبق أن الذي يمتنع هو نقل الملكية بتصرف قانوني ، فلا يحول شرط المنع من التصرف دون إمكان نقل ملكية الشئ بسبب آخر غير التصرف القانوني كالميراث والتقادم المكسب ، كما لا يحول شرط المنع بداهة دون نزع ملكية الشئ للمنفعة العامة .

ويري بعض الشراح

  أن شرط المنع لا يحول دون نقل الملكية بالوصية رغم أن الوصية عمل اداري من جانب المالك الممنوع من التصرف وذلك علي أساس أن انتقال الملكية  بمقتضي الوصية لا يتحقق إلا بموت المالك مما يفترض خروج الشئ عن ملكه نتيجة واقعة مادية غير إدارية هي الموت .

بينما يذهب بعضهم الآخر إلى

أن شرط المنع يقتضي منع المالك من إنشاء الحقوق العينية جميعاً . علي حين يذهب آخرون   إلي أن شرط المنع لا يحرم المالك الا من نقل الملكية أو انشاء الحقوق العينية التي تؤدي الي احتمال إخراج الشئ من ذمته كالرهن . أما الحقوق العينية الأخرى التي لا تؤدي إلي هذه النتيجة ، كالانتفاع والارتفاق ، فلا يحول شرط المنع دون تقريرها .

ويري الدكتور منصور مصطفي منصور 

أن الغرض الذي يراد تحقيقه من شرط المنع قد يقتضي منع الوصية ، كما لو وهب شخص لآخر مالاً وحتي يحتفظ به مدي حياته لينتقل بعد وفاته الي أولاده اشترط عليه عدم التصرف في هذا المال مدي الحياة ، أي حياة المشترط عليه ، فتصحيح الوصية في مثل هذه الحالة قد يؤدي الي تفويت الغرض الذي قصده المشترط وهو أيلولة المال الي ورثة الموهوب عند وفاته .

واذا كان الأصل أن يترتب علي شرط المنع حرمان المالك من التصرف ، الا أن الشرط قد يرد بصورة خاصة تعرف بشرط الاستبدال ومقتضاه أنه لا يجوز التصرف الا مع استبدال مال آخر بالمال المتصرف فيه ليبقي في ذمة المالك الي أن يتحقق الغرض المقصود

ففي هذه الحالة إذا تم الاستبدال وفقاً لما ورد في الشرط ، فيحل المال الجديد محل التصرف فيه بحيث يصبح بدوره غير قابل للتصرف الا مع استبدال غيره به ،

وذلك تطبيقاً لنظرية الحلول العيني . وحتي إذا ورد  شرط المنع من التصرف مطلقاً ، أي لم يذكر فيه شئ عن الاستبدال واقتضت الضرورة أو المصلحة التصرف في الشئ ،

كأن كان مبني وأصبح مهدداً بالسقوط ، فيجوز  للمالك إذا لم يتمكن من الحصول علي موافقة من تقرر الشرط لمصلحته علي التصرف أن يطلب الاذن بالتصرف من القضاء ، وللمحكمة أن تأذن بالتصرف إذا وجد ما يقتضيه علي أن يكون الاذن مصحوباً بما يكفل استمرار تحقيق الغرض من شرط المنع فتأذن بالتصرف مع الاستبدال   .

6 ـ افترضت المادة 823 مدني ورود الشرط المانع من التصرف ضمن عقد أو وصية ، ولذلك فان الرأي مستقر علي أنه لا يجوز للمالك أن يمنع نفسه بإرادته المنفردة من التصرف في ملكه ، فهذه الإرادة لا تكون عقداً أو وصية ،

وتؤدي الي أن يكون هذا المالك مشترطاً ومشترطاً عليه في الوقت ذاته ، في حين أن القانون في تنظيمه للشرط المانع يفترض وجود شخصين أحدهما المشترط وقد سماه القانون المتصرف ، والآخر المشترط عليه أو الممنوع من التصرف وقد سماه القانون المتصرف إليه ،

والغالب أن يقصد المالك من تقييد نفسه بعدم التصرف ، الا يجوز الحجز علي ملكه ، لأن من أثر جعل الشئ غير قابل للتصرف فيه ، عدم جواز الحجز عليه ، ومن شأن ذلك السماح للمدين بالانتقاص من الضمان العام لدائنيه بإرادته المنفردة وهو ما لا يسمح به القانون . أما إذا ورد المنع ضمن عقد أو وصية ، فانه يكون صحيحاً متي توافرت الشرائط التي يتطلبها القانون .

ويتوسع بعض الشراح

ويرون امكان ورود الشرط المانع من التصرف ضمن وعد بجائزة موجه للجمهور ، وذلك علي أساس أن ذكر المشرع للوصية انما كان باعتبارها مثال للتصرف الانفرادي .

ومن المسلم أن العقد المتضمن الشرط قد يكون عقد تبرع كهبة أو عقد معاوضة كبيع ، وان كان الغالب عملاً أن يرد المنع في عقد تبرع ، لأن المتبرع وهو يتجرد عن ملكه دون مقابل يستطيع عملاً أن يفرض شروطه علي المتبرع له .

ويشترط بعض الشراح أن

يكون العقد المتضمن للمنع هو الذي نقل الملكية الي الشخص الممنوع ، وذلك لأن القانون عبر عن المشترط بالتصرف ، وعن الممنوع من التصرف بالتصرف إليه ، فهو يفترض تصرفاً ناقلاً للملكية تضمن منع مكتسب الملكية ( المتصرف إليه ) من التصرف بحيث يتعاصر اشتراط المنع من التصرف مع ابرام التصرف الناقل ذاته ، فلا يجوز أن يبرم التصرف الناقل دون أن يرد به المنع من التصرف ، ثم يشترط هذا المنع بعد ذلك باتفاق لاحق   .

ويذهب رأي آخر الي

عدم اشتراط أن يكون العقد المتضمن للمنع من التصرف هو الذي نقل الملكية الي الشخص الممنوع من التصرف ، ويرون أنه من الجائز أن يكون الممنوع من التصرف مالكاً من قبل ، ثم يبرم عقد يتضمن منعه من التصرف ، كأن يبرم عقد وعد بالبيع ، ويشترط الموعود له علي الواعد ألا يتصرف في الشئ الموعود ببيعه طول المدة المحددة للوعد ، وذلك ضماناً لبقاء هذا الشئ في ملك الواعد عندما يظهر الموعود له رغبته في الشراء ، فهنا الشئ مملوك للواعد من قبل ابرام الوعد وبسبب مستقل عن عقد الوعد .

7 ـ واضح من نص المادة 823 مدني أن هذا النص هو محور المنع الارادي من التصرف في الملك ، سواء كان الشئ المملوك عقاراً أو منقولاً . والمنع يكون ارادياًَ إذا ورد في تصرف قانوني ، يستوي أن يكون عقداً أم من جانب واحد ـ في صورة مما يلي :

( أ ) وأول نتيجة يتوصل اليها ـ باتفاق الفقهاء المصريين في نفس الوقت ـ أنه لا بد أن يكون هناك نقل للملكية وأن يتعاصر الاشتراط مع هذا النقل ، ومن ثم لا يجوز أن يقوم الاشتراط منفرداً وسابقاً علي التصرف الناقل ، فان ورد وقع باطلاً .

وكل ما يمكن القول به في هذا الصدد أن الإرادة المنفردة التي يعتد بها القانون سواء في نطاق التطبيقات التشريعية أو في خارجها هي تلك التي تنشئ حقاً للغير . واذا أنشأت حقاً للغير حيث يكون هذا الغير صاحب المصلحة من الشرط فان الملتزم لن يكون هو صاحب هذه الإرادة بل هو شخص آخر .

( ب ) واذا كان المتفق عليه هو بطلان الشرط المانع الذي يشترطه المالك علي نفسه ويكون سابقاً علي انعقاد التصرف الناقل ، فهل يصح الشرط الذي يضاف بعد انعقاد التصرف .

الدكتور أحمد سلامة يرى

لا يعتقد الدكتور أحمد سلامة أن مثل هذا الشرط يقع صحيحاً ، ذلك أنه يتضح من قراءة نص القانون وما ورد متعلقاً به في الأعمال التحضيرية أن لمشرع لا يتصور الشرط المانع الا ضمن العقد الناقل أو المنشئ للحق ، أما ان يضاف هذا الشرط بعد النقل أو الانشاء فتلك صورة يبدو أن المشرع لا يجيزها .

( جـ ) والتصرف القانوني الذي يتضمن الشرط المانع له صورتان :

العقد ، والإرادة المنفردة . أما العقد فغالباً ما يكون من عقود التبرع وأما الإرادة المنفردة فقد أورد لها نص المادة 823 مدني تطبيقاً واحداً وهو الوصية ، ويعتقد الدكتور أحمد سلامة أن ذكر المشرع للوصية ليس الا مثالاً للتصرف الانفرادي وأنها ليست صورته الوحيدة التي يجوز أن تتضمن شرطاً مانعاً ، ولذلك يعتقد بصحة الوعد بجائزة الموجه للجمهور ، وكانت الجائزة عقاراً معيناً ، إذا ضمن الواعد الوعد شرطاً يمنع التصرف في العقار.

( د ) ويجب أن يكون التصرف ناقلاً للملكية أو منشئاً لحق عيني أصلي ، فاذا لم يكن كذلك بطل الشرط بحسب الرأي الذي يفضله الدكتور أحمد سلامة ، بيد أن غالبية الفقه المصري تري أنه لا يشترط لصحة المنع من التصرف أن يرد في تصرف الناقل .

8 ـ ان الشرط المانع من التصرف يجب أن يكون وارداً في عقد ـ كالبيع أو الهبة مثلاً ـ أو وصية . والعقد أو الوصية يجب أن يكون كلاهما ناقلاً للملكية .

ويذهب رأي في الفقه ـ وهو الذي يرجحه الدكتور محمد علي عمران

الي القول بوجوب أن يكون العقد المتضمن المنع هو الذي نقل الملكية الي الشخص الممنوع ، وذلك لأن القانون قد عبر عن المشترط بالتصرف وعن الممنوع من التصرف بالمتصرف إليه . وهذا الرأي في نظر الدكتور محمد عمران هو الصحيح . وليس من المندوب إجازة الشرط المانع من التصرف إذا كان وارداً في اتفاق لاحق بين المتصرف والمتصرف إليه

لأن من شأن الشرط المانع  من التصرف منع الحجز علي المال الممنوع من التصرف فيه . وليس من المستساغ السماح لمن يريد أن يفوت علي دائينه فرصة الحجز علي مال له لاستيفاء حقه بالاتفاق مع من سبق له أن نقل إليه ملكيته وايراد شرط يقضي المنع من التصرف بين بنود هذا الاتفاق .

ولا يجوز في نظر الدكتور محمد عمران أن

يتضمن عقد الرهن شرطاً يمتنع بمقتضاه علي الراهن أن يتصرف في المال المرهون ، فعقد الرهن ليس ناقلاً للملكية بل هو منشئ فقط لحق عيني تبعي من جهة ، ومن جهة أخري فالأصل هو حرية تداول الأشياء . وفي اشتراط الشكلية في عقد الرهن ـ اذ يجب أن يكون الرهن محرراً في ورقة رسمية ( عقد الرهن الرسمي ) ـ ما يكفي لتنبيه المدين الراهن لخطورة ما هو مقدم عليه . ولسنا بحاجة بعد ذلك الي منعه من التصرف في المال المرهون حماية الدائن المرتهن .

ويضاف الي ذلك أنه لو أجزنا الشرط المانع من التصرف إذا كان وارداً في عقد رهن لأصبح هذا الشرط نموذجاً ولأورده دائماً كل دائن مرتهن حماية له . وأخيراً فان مصلحة الدائن المرتهن من ايراد هذا الشرط ـ هي مجرد حماية نفسه من التنفيذ علي العقار تحت يد الغير ـ تقل عن الضرر الذي يصيب المدين الراهن ألا وهو منعه من التصرف في المال المرهون ، والمصلحة الأخيرة هي الأجدر بالحماية .

فلكل هذه الأسباب يري الدكتور محمد عمران أن ايراد الشرط المانع من التصرف ضمن عقد رهن يقع غير صحيح .

هل الشرط المانع من التصرف يبطل التصرف ؟

استخلاص محكمة الموضوع الشرط المانع من التصرف

استخلاص الشرط المانع من التصرف :

يجب على المحكمة أن تنزل بشرط العقد وصفه الصحيح الذى يتفق مع الإرادة الحقيقية للمتعاقدين وهى بصدد استخلاص طبيعة الشرط ، فليس كل شرط يتضمن منعا من التصرف يعتبر شرطاً مانعا من التصرف ، فقد لا يقصد المتعاقدان بالشرط المنع وإنما تحقيق غرض آخر فيكون هذا الغرض هو الغاية من المنع

بحيث إذا تمت مخالفة المنع دون أن يتحقق الغرض منه ، فإن التصرف المخالف يكون صحيحا ، ويخضع العقد الذى تضمن الحظر للقواعد العامة فى الفسخ والتعويض ، فقد يتفق الشريكان على منع أحدهما من التصرف إلا بعد عرض حصته على شريكه ، وحينئذ تكون بصدد وعد بالتفضيل وليس بصدد شرط مانع من التصرف

( أنور طلبه ص325)

قد قضت محكمة النقض بأن

” إذ كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الشرط محل الخلاف بعقدي البيع المؤرخين 9/11/1970 و 31/10/1973 قد جرى نصه بأنه (ليس لأى من الطرفين الأول والثانى الحق فى التصرف فى نصيبه الذى يملكه فى المحل بالبيع أو الرهن أو الإيجار أو بأية صورة من الصور إلا بعد عرضه على الطرف الآخر وأخذ موافقته على ذلك كتابة)

فإن العبارة الواضحة لشرط تدل على أنه لم يمنع أى من الطرفين من التصرف فى نصيبه فى المحل وإنما تضمن التزاما على كل منهما قبل حصول التصرف يعرض رغبته فى ذلك على الطرف الآخر

ومن ثم فإنه لا يعد شرطاً مانعا من التصرف وإنما هو وعد بالتفضيل متبادل بين طرفى العقد يلتزم فيه كل طرف إذا رغب فى بيع أو رهن أو تأخير نصيبه فى المحل أن يعرض رغبته فى التصرف أولا على الطرف الآخر ويعطيه الأولوية تفضيلاً عن غيره

ومن ثم فإن هذا الشرط بشئ فى ذمة كل من الطرفين التزاما شخصيا بأن يعرض على اطرف الآخر رغبته فى التصرف بحيث لا يكون ه أن يتصرف فى حصته فى المحل إلى الغير إلا إذا لم يشأ الطرف الآخر استعمال حق الأفضلية المقرر له

فإذا تصرف فيه للغير قبل عرض الأمر على اطرف الموعود له نفذ تصرفه ولا يكون لهذا الأخير إلا أن يرجع بالتعويض على الواعد “

(نقض 10/12/1984 طعن 1773 س 53ق)

امتناع التنفيذ على الشئ الممنوع التصرف فيه

 إذا كان شرط المنع من التصرف يمتنع به على المالك التصرف تصرفاً إداريا فى ملكه طول المدة المشترط فيها المنع فإن ذلك يجب ان يستتبع فى الأصل امتناع التنفيذ على الشئ الممنوع التصرف فيه إذ التنفيذ يؤدى إلى التصرف فى الشئ بطريق غير مباشر ببيعه فى المزاد ، فيكون من العبث منع المالك من التصرف المباشر بإرادته من ناحية ، وأباحة التصرف بطريق غير مباشر فى نفس الوقت بتمكين الدائنين من التنفيذ على الشئ من ناحية أخرى

فضلا عن أنه لو أبيح التنفيذ مع امتناع التصرف على المالك لكان من اليسير عليه التحايل على شرط المنع ، عن طريق الارتباط قبل الغير بالتزامات جدية أو صورية يمتنع عن الوفاء به ، مما يستتبع التنفيذ على الشئ الممنوع  التصرف فيه واخراجه من ذمته

وما دام القصد من اشتراط امتناع التصرف فى الشئ بما يستتبعه من امتناع التنفيذ عليه هو إبقاء هذا الشئ على ملك صاحبه طوال مدة معينة هى المدة المشترط فيها المنع كفالة لتحقيق مصلحة مشروعة لشخص معين

فلا عبرة أذن بتاريخ نشوء الديون التى ينفذ بمقتضاها على الشئ فامتناع التنفيذ تبعا لامتناع التصرف امتناع مطلق طوال مدة المنع من التصرف ، يسرى على الدائنين جميعا من نشأت حقوقهم قبل اشتراط المنع ومن نشأت حقوقهم بعد على السواء . وإذا كان اشتراط المنع من التصرف يستتبع امتناع التنفيذ على الشئ الممنوع التصرف فيه

فمؤدى ذلك أمكان التنفيذ عليه بعد انقضاء المدة المشترط منع التصرف فيها ، وبذلك يكون لجميع الدائنين حق التنفيذ على الشئ الذى كان ممنوعا التصرف فيه بانقضاء المنع ، دون تفرقة بين ما إذا كانت حقوقهم قد نشأت وقت مدة المنع أو بعدها

(راجع فيما تقدم حسن كيرة ص134)

قضت محكمة النقض بأن

مفاد نص المادة 823 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن شرط المنع من التصرف يصح إذا بنى على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة ، ويكون الباعث مشروعاً إذا كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ، وتقدير مشروعية المصحة المراد بالشرط حمايتها ومدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى بنى رأيه على أسباب سائغة

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى صحة الشرط المانع من التصرف الوارد بعقد البيع المسجل رقم 32 سنة 1984 السويس تأسيساً على ما أثبته بمدوناته ” من أنه مبنى على باعث مشروع ولمدة معقولة إذا الباعث عليه جدية استزراع الأرض وعدم المضارية عليها وحتى لا يكون القصد من الشراء المتاجرة بالأراضي دون تنفيذ غرض الجهة البائعة من التصرف بالبيع  لأرض النزاع وهى أسباب سائغة ، فإن ما يثيره الطاعنون بوجه النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة ويكون النعى غير مقبول

( نقض 12/12/1995 طعن 6642 ، 7362  س64ق)

وبأنه ” النص فى المادة 823 من القانون المدنى على أنه ” إذ تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضى بمنع التصرف فى مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من المتصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن

شرط المنع من التصرف يصح إذا بنى على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير وتقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط حمايتها ومدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى بنى رأيه على أسباب سائغة

( نقض 31/3/1985 طعن 794 س 52ق)

وبأنه ” وإذا اشترط البائع فى عقد البيع الاحتفاظ نفسه مدى حياته بحق الانتفاع بالعقار المبيع ومنع المشترى طول تلك المدة من التصرف فى العين المبيعة ، ورأت محكمة الاستئناف أن هذا العقد مع الأخذ بظاهر الشرط الوارد فيه ، قد قصد به التمليك المنجز لا التمليك المؤجل إلى وفاة البائع بانية رأيها على أسباب مسوغة له مستخلصة من ظروف الدعوى وملابساتها – فلا سلطان لمحكمة النقض عليها فى ذلك “

(نقض 22/6/1938 ج1 فى 25 سنة ص349)

وبأنه ” وإذا اشترط البائع الاحتفاظ لنفسه بحق الانتفاع بالمبيع مدى حياته ومنع المشترى من التصرف فيه طول تلك المدة ضمانا لحقه – ذلك لا يمنع من اعتبار التصرف بيعا صحيحاً ناقلا ملكية الرقبة فوراً . ووصف هذا التصرف بأنه وصية استناداً إلى هذا الشرط وحده يكون خطأ “

( نقض 8/3/1945 المرجع السابق ص349)

وبأنه ” وإذا كانت المحكمة قد حصلت تحصيلا سائغا من ظروف الدعوى وبعد موازنة أدلة كل من الطرفين أنه ليس ثمة ما ينفى ما جاء بعقد البيع المتنازع عليه من حصول دفع الثمن ، فإن ما يكون لهذا العقد من اشترط عدم انتفاع المشترى بالعين المبيعة وعدم إمكانه التصرف فيها إلا بعد وفاة البائع ، ذلك لا يجعل العقد وصية إذ الوصية تبرع مضاف إلى ما بعد الموت ولا تبرع هنا بل هذا العقد يكون بيعا

( نقض 18/4/1946 المرجع السابق ص349)

وبأنه ” من المقرر فى ظل القانون المدنى القديم وقبل صدور قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 أن الملكية فى العقار تنتقل إلى المشترى بمجرد التعاقد دون حاجة إلى التسجيل

وأن الشرط الذى يمنع المشترى من التصرف فى العين المشتراة إلا بعد سداد ثمنها كاملا لا ينفذ فى حق الغير الذى تلقى العين مثقلة بالشرط فيذكر فى تسجيل التصرف الأصلى ما ورد فى التصرف من نصوص متعلقة بالشرط المانع ولا يكون الشرط المانع حجة على الغير إلا من تاريخ تسجيله “

( نقض 28/6/1976 طعن 51 س 41ق)

وبأنه ” المادة 823 من القانون المدنى لا تبيح اشتراط حظر التصرف إلا لمدة مؤقتة وبناء على باعث مشروع ، وهى الحدود التى أباح المشرع فى نطاقها الخروج على مبدأ حرية تداول الأموال

وقد استخلص الحكم – المطعون فيه من عبارات الوصية وفى استدلال سائغ أن الباعث على حظر التصرف الموقوت بحياة الموصى اليها هو حمايتها وتحقيق مصحتها بما لا خروج فيه على قواعد النظام العام ، ومن ثم فإن هذا الذى أنتهى إليه الحكم لا ينطوى على خطأ في تطبيق القانون “

(نقض 19/1/1977 طعن 7س 42ق)

وبأنه ” شرط المنع من التصرف يصح إذا بنى على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة ، ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو للغير ، وتقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط حمايتها ومدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى بنى رأيه على أسباب سائغة “

( نقض 27/6/1968 طعن 299 س 34ق ) .

التكييف القانونى للشرط المانع من التصرف وجزاء مخالفته

 اختلف الفقه فى شأن التكثيف القانونى لمنع من التصرف اختلافاً كبيراً

فذهب بعض الفقهاء إلى

أن الشرط المانع من التصرف هو اخراج للشئ الممنوع التصرف فيه من دائرة التعامل

( محمد على عرفة ج1 فقرة 281 ص369)

يذهب بعض الفقهاء إلى أن الشرط المانع من التصرف أنما هو حد أو انتقاص من أهلية الشخص الممنوع من التصرف

(جوسران فقرة 185)

ويذهب فرق آخر من الفقهاء إلى النظر إلى المنع من التصرف بإعتباره التزاما سلبيا واقعا على عاتق الممنوع من التصرف ، بمقتضاه يلتزم المالك بالامتناع عن عمل معين هو التصرف فى الشئ المملوك له طوال مدة معينة

( أو يرى ورد ج1 فقرة 628 كولان وكابيتان ولاموراندبر ج1 فقرة 1030)

وهذه الآراء كلها محل نظر لأن الرأى الأول قد خلط بين أمريين مختلفين تمام الاختلاف فإخراج الشئ عن دائرة التعامل يجعه غير صالح أن يكون محلا للحقوق المالية ، والثابت أن الشئ الممنوع .

التصرف فيه ظل رغم المنع محلا لحق ملكية المالك الممنوع من التصرف هذا فضلا عن أن تحديد الأشياء الخارجة عن التعامل – إذا لم تكن كذلك بحسب طبيعتها – لا يكون إلا بحكم القانون ، والثابت أن القانون لم يخرج الأشياء الممنوع التصرف فيها عن دائرة التعامل بدليل أنه ما يزال يعتبرها رغم المنع محلا للحقوق المالية

وإذا كان قد أعطى الإدارة سلطانا فى تقرير منع التصرف فى هذه الأشياء طوال مدة معينة ، فهذا السلطان محدود بحدود هذا الغرض لا يجاوزه بحال إلى اخراج هذه الأشياء عن طبيعتها بإنكار صلاحيتها أن تكون محلا للحقوق المالية .

ومثل هذا التكييف يقود إلى اعتبار التصرف الذى يقوم به المالك مخالفا شرط المنع ، باطلا بطلانا مطلقا لعدم مشروعية المحل بخروجه عن دائرة التعامل ، ولكن مثل هذا الجزاء ا يتفق مع الغرض المقصود من شرط منع التصرف

إذ البطلان المطلق إنما يجعل لكل ذى مصلحة حق التمسك به ، ويفرض على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها ، ويستعصى – فضلا عن ذلك – على التصحيح بالإجازة ،

بينما المفروض أن المنع من التصرف أنما يشترط تحقيقا أو حماية لمصلحة مشروعة لشخص معين مما يستلزم بداهة إعطاء هذا الشخص الحق فى التمسك بهذه الحماية أو النزول عنها واجازة التصرف المبرم مخالفة لشرط المنع إذا شاء

والرأي الثانى القائل بأن شرط المنع من التصرف هو حد أو انتقاص من أهلية اشخص الممنوع من التصرف أيضاً محل نظر لأن المنع من التصرف يختلف اختلافا كبيراً من الحد من أهلية الأداء لدى الشخص ، إذ فى الحالة الثانية أن كان يمتنع على الشخص ناقص الأهلية القيام بتصرف معين ،

فإن المنع من ذلك يتصرف إليه وحده دون المنع من التصرف ذاته اطلاقا فيبقى هذا التصرف ممكنا مباشرته قانونا ولكن عن طريق شخص آخر غيره هو الولى أو الوصي بنفسه أو بإذن من المحكمة

بينما فى حالة المنع من التصرف ، يكون المنع منصبا على ذات التصرف لا على شخص من يقوم به ، ولذلك لا يحتاج الأمر إلى وجود نائب قانونى يقوم بالتصرف نيابة عن المالك الممنوع من التصرف كما هى الحال بالنسبة إلى ناقص الأهلية

(غانم ص82)

وعلى أى حال ، فمثل هذا التكييف ينتهى بأصحابه إلى اعتبار الذى يجريه المالك الممنوع – بالمخالفة للشرط المانع منه – باطلا بطلانا نسبيا ، وقد يكون هذا النوع من الجزاء قريبا من الجزاء المناسب كما سنرى ، ولكن اقامته على أساس من نقص أهلية المالك الممنوع من التصرف هو الذى يستهدف للنقد

ذلك أن الذى تكون له المطالبة بالإبطال فى حالة نقص الأهلية هو ناقص الأهلية أى المالك الممنوع من التصرف فى منطق هذا التكييف ، رغم أن من المسلم فى الفقه والقضاء أن حق ابطال التصرف الذى أجرى على خلاف شرط المنع يثبت للمشترط أو الغير حسب من تقرر الشرط مصلحته منهما

(شفيق شحاته ص123،حسن كيرة ص129)

أما الرأى الثالث فهو وإن كان وجيهاً فى مظهره إلا انه غير سليم فى جوهره أو نتائجه على السواء أما من ناحية جوهر هذا التكييف ، فثم تناقض منطقي بين اعتبار المنع من التصرف التزاما بالمعنى الدقيق وبين ما هو مبرر من أن المنع من التصرف قد يكون مشترطاً لمصلحة نفس الممنوع من التصرف فى بعض الحالات

إذ كيف يتأتى منطقا أن يكون نفس الشخص – وهو المالك الممنوع من التصرف – دائنا ومدينا بنفس الالتزام فى آن واحد . وأما من ناحية نتائج هذا التكييف ، فهى غير مقبولة لمجاورتها حدود الغرض المقصود من اشتراط منع التصرف ، ذلك أن الاخلال من جانب المالك بما عليه من التزام سلبى بالامتناع عن التصرف فى ملكه ، يجب أن يستتبع فسخ التصرف الأصلى المتضمن لمثل هذا الالتزام أو الرجوع فيه

فإن كان هذا التصرف ناقلا لملكية الشئ المشترط امتناع التصرف فيه ، يعود الشئ إلى ملك المتصرف المشترط ، وإن كان هذا التصرف منشئا لرهن مثلا على الشئ المشترط امتناع التصرف فيه لصالح الدائن المرتهن ، ينفسخ الرهن ويفقد الدائن المرتهن ضمانه

وواضح أن كل هذه النتائج تنافى الغرض من اشتراط المنع من التصرف الذى يهدف إلى إبقاء الشئ الممنوع التصرف فيه على ملك صاحبه ، إذ ليس يقصد بهذا الاشتراط عقلا إهدار التصرف الأصلى المتضمن للمنع ، وإنما المقصود به هو مجرد إهدار كل تصرف يصدر مخالفا للمنع

( حسن كيرة ص129،  وفى هذا المعنى محمد على عرفة ج1 فقرة 281 ص368 ، شفيق شحاته ص129 ، إسماعيل غانم ص84)

لذلك يذهب جانب كبير من الفقه والقضاء إلى

تكييف الشرط المانع من التصرف بأنه عبء أو تكليف عينى ينقل به الشئ الممنوع التصرف فيه تحقيق المصلحة المقصودة بالمنع

( منصور مصطفى منصور الرسالة السالفة ، ص190 وحق الملكية ص112 ،113 ومحمد على عرفة ص369)

ولكن تعترض هذا التكييف صعوبة منطقية لا يمكن تجاوزها

ذلك أن فكرة العبء أو التكليف العينى تفيد اقتطاعا من سلطات الملكية لصالح شخص آخر غير المالك ، بينما قد يكون المنع من التصرف مشترطاً لمصلحة المالك الممنوع ، فكيف يستقيم القول إذن بأن الشخص يتقرر له حق أو عبء عينى على ذات ملكه ؟ ولو أمكن التسليم جدا باستقامة ذلك ألا يكون من حق المالك حينئذ – وهو فى نفس الوقت صاحب العبء أو الحق العينى المقرر على الشئ الذى يملكه – تحرير ملكه من هذا العبء الذى يثقله بالتنازل عنه

كل ذلك يدعو إلى النظر إلى شرط المنع من التصرف على حقيقته من كونه مجرد استثناء أو خروج على ما تخوله الملكية أصلا للمالك من سلطة التصرف فى الشئ ، فهو إذن تعديل للنظام العادى الملكية ، يعطى القانون للإدارة سلطان تقريره لمدة مؤقتة تحقيقا مصلحة مشروعة . ومادام شرط المنع من التصرف مجرد تعديل إرادي استثنائى لنظام الملكية كما يحدده القانون

فيجب أن يكون محكوما فى وجوده وآثاره والجزاء على مخالفته بالأغراض التى حتمت على القانون إعطاء الإرادة مثل هذا السلطان فى تعديل نظام قانوني أساسي كنظام الملكية والخروج بذلك على حكم القواعد العامة فى هذا الشأن .

والقانون لم يترخص فى تخويل الإرادة مثل هذا السلطان الاستثنائى فى تعديل نظام الملكية وحرمان المالك من سلطته فى التصرف مدة مؤقتة معقولة

إلا كفالة لتحقيق المصالح الخاصة المشروعة المقصودة من وراء مثل هذا التعديل أو الحرمان ، لذلك يجب أن يلتمس الجزاء على مخالفة هذا التعديل أو الحرمان الإرادي – بوقوع التصرف رغم المنع منه – فى حدود هذه الغاية وحدها وبالقدر الذى يتضمن تحقيقها

( حسن كيرة ص130 وما بعدها )

شروط صحة الشرط المانع من التصرف فى القانون

نصت المادة 823/1 مدنى على أنه

” إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضى بمنع التصرف فى مال ، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة .

يتضح من نص المادة أن هناك شرطان لصحة المنع من التصرف هما 

الشرط الأول – أن يكون الشرط المانع من التصرف مبنياً على باعث مشروع :

إذا كان الأصل هو اعتبار الشرط المانع من التصرف باطلا وأن تصحيحه هو مجرد خروج على الأصل ، فيكون من الطبيعي أن يوجد لمثل هذا الخروج ما يبرره من باعث مشروع يدفع إلى اشتراط المنع ، ومشروعية الباعث – كما هو ظاهر – معيار مرن فى يد القاضى يعطيه سلطة واسعة فى التقدير تمكنه من الإحاطة والاستجابة لظروف والملابسات العملية المختلفة

وتقول الفقرة الثانية من المادة 823 مدنى سالفة الذكر

” ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير” فالمفروض إذن ، حتى يكون الباعث مشروعا ، والشرط المانع صحيحاً ، أن يكون المتصرف قد قصد بالشرط المانع الذى ضمنه العقد أو الوصية حماية مصلحة مشروعة له هو” أو مصلحة مشروعة لمن تصرف له ، أو مصلحة مشروعة لأجنبي أى للغير .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” المادة 823 من القانون المدنى لا تبيح اشتراط حظر التصرف إلا لمدة مؤقتة وبناء على باعث المشروع وهى الحدود التى أباح المشرع فى نطاقها الخروج على مبدأ حرية تداول الأموال “

(جلسة 19/1/1977 الطعن رقم 7 سنة 42ق س28 ص276)

وبأنه ” شرط المنع من التصرف يصح إذا بنى على مشروع واقتصر على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد المانع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو للغير ، وتقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط حمايته ومدة معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض قد بنى رأيه على أسباب سائغة “

(جلسة 27/6/1968 مجموعة أحكام النقض س19 ص1223)

مصلحة مشروعة للمتصرف

 قد تكون هناك مصلحة مشروعة للمتصرف يريد حمايتها عن طريق الشرط المانع ، مثل ذلك أن يكون المتصرف قد وهب منزلا لأحد من ذويه ، واشترط لنفسه حق الانتفاع أو حق السكنى طول حياته ، ولا يريد أن تكون له علاقة فى شأن حقه هذا إلا مع من تصرف له ، فيعمد إلى تضمين هبته شرطاً مانع من التصرف فى المنزل ، حتى يطمئن إلى أنه فى استعمال حق انتفاعه بالمنزل أو حقه فى سكناه لن تكون له علاقة إلا بالموهوب له ، إذ يصبح غير جائز هذا أن يتصرف فى المنزل طول حياة الواهب

( السنهورى ص476)

مصلحة مشروعة للمتصرف له

 كثيراً ما تتحقق هذه المصلحة للمتصرف له فيما إذا وهب شخص أو أوصى لآخر بعقار ، ولما كان يعرف أن المتبرع له سيء التدبير ويخشى عليه أن يضيع سفها العقار المتبرع له به ، فيعمد إلى تضمين تبرعه شرطا بعدم جواز التصرف فى هذا العقار .

وقد يهب المتصرف العقار لقاصر له ولكنه يخشى من اشرافه فيشترط عدم جواز التصرف فى العقار حتى يبلغ القاصر سن الرشد فيتسلم العقار ، ويعهد فى الوقت ذاته إلى أمين يتولى إدارة العقار وصرف ريعه على تعليم القاصر حتى يبلغ سن الرشد

وقد أي منع المتصرف المتصرف له من التصرف ، ولكن يشترط عليه الاستبدال ، فإذا باع المتصرف له العقار الموهوب وجب عليه أن يشترى بثمنه عقاراً آخر ، ويبقى هذا العقار الآخر على هذا الشرط إذا باعه الموهوب له اشترى بثمنه عقارا آخر ، وهكذا

والاشتراط على هذا النحو يجمع إلى مزية النظر لمصلحة الموهوب له حتى لا يضيع العين الموهوبة مزية إطلاق يده فى التصرف فقد يرى عقاراً أفضل فيبيع العقار الموهوب ليشتريه

(السنهورى مرجع سابق)

المصلحة المشروعة للغير

أما المصلحة المشروعة للغير- فكان يشترط الواهب أو الموصى على الموهوب له أو الموصى له عدم التصرف فى الشئ الموهوب أو الموصى به ، ضمانا لوفاته بما الزمه به من إجراء مرتب دوري لصالح شخص آخر معين

( حسن كيرة ص124)

حكم التصرف الذى يتضمن شرطا مانعا ليس له باعث مشروع

حكم التصرف الذى يتضمن شرطا مانعا ليس له باعث مشروع – فإذا كان الشرط المانع ليس له باعث مشروع ، ولم تكن هناك مصلحة مشروعة تراد حمايتها به لا للمتصرف ولا للمتصرف له ولا للغير

كان الشرط المانع باطلا ، فإذا وهب شخص عقارا لآخر واشترط عليه عدم التصرف فيه ، ليمنعه بذلك من القيام بمشروع علمي أو بعمل من أعمال الخير يعلم الواهب أن الموهوب له يحرص على تحقيقه وقد يبيع العقار الموهوب فى سبيل ذلك ، كان الباعث هنا غير مشروع ، فهو لا يحقق مصلحة مشروعة لا للواهب ولا للموهوب له ولا للغير

ومن ثم يكون الشرط باطلا ، والمفروض أن للشرط المانع باعثاً مشروعاً ، إلى أن يثبت المتصرف له أن الباعث غير مشروع   ثم ينظر بعد ذلك فى مصير التبرع نفسه فإن كان هذا الشرط المانع هو الدافع إلى التبرع ، كان التبرع باطلا هو أيضا بطلان الشرط المانع ، أما إذا لم يكن الشرط المانع هو الدافع إلى التبرع

فإن التبرع يبقى قائما مع بطلان الشرط المانع ، ومن ثم يجوز للموهوب له مخالفة الشرط المانع والتصرف فى العقار الموهوب ، وليس فى هذا الأحكام إلا تطبيق للقواعد العامة

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد :” ويكون التصرف الذى اشتمل على هذا الشرط ( الباطل ) باطلا أيضاً إذا كان الشرط المانع هو الدافع إلى هذا التصرف ، أما إذا كان التصرف تبرعاً ولم يكن الشرط المانع هو الدافع صح التبرع ولغا الشرط .

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص76 – وانظر شفيق شحاته فقرة 99 – إسماعيل غانم فقرة 38 ص81 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 112- منصور مصطفى منصور فقرة 45 – عبد المنعم البدراوي فقرة 71)

ومن الفقهاء من يذهب إلى بطلان التصرف المتضمن للشرط المانع غير المشروع فى جميع الأحوال

( محمد على عرفة فقرة 277 )

مستنداً فى ذلك أن الشرط المانع غير مشروع وقد علق عليه اتصرف ( م 26 مدنى ) وواضح أن الشرط المانع فيما نحن بصدده ليس شرطاً وإنما هو تكليف يدخل فى بنية التصرف ذاته ، فيلغى وحده إذا لم يكن هو الدافع إلى التبرع

( انظر فى هذا المعنى إسماعيل غانم فقرة 38 ص81 هامش 1)

الشرط الثانى – المدة المعقولة

لا يكفى أن يبنى الشرط المانع على باعث مشروع بل يجب أيضا أن يكون المنع لمدة معقولة ، فالمنع المؤيد أو المدة غير معقولة يكون باطلا ، حتى لا تخرج العين من دائرة التعامل وهو ما يتعلق بالنظام العام ، ويبقى التصرف حينئذ صحيحاً ما لم يكن الشرط هو الدافع للتصرف فيبطل التصرف والشرط معا

ولذلك يجب أن يكون الشرط المانع مؤقتا ولمدة معقولة ، فإن كان مؤقتا ولمدة غير معقولة بطل الشرط وهذه مسألة تختلف من واقعة إلى أخرى وتتصل بالواقع فيفصل فيها قاضى الموضوع

وقد يكون التوقيت لمدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ويصح الشرط فى هذه الحالة إلا إذا اعتبرت المدة غير معقولة كما إذا كان المنع مدة حياة المتصرف إليه وكان التصرف بيعا مقسطا إذا تكون المدة المعقولة هنا هى اللازمة للوفاء بالإقساط ومن ثم يبطل هذا الشرط

وإذا حددت المدة لمدى حياة أى ممن سف وتوفى قبله الطرف الآخر فى التصرف ، ظل للشرط أثره ، فإن كان لمدى حياة المتصرف وتوفى المتصرف له انتقلت العين لورثته مثقلة بالشرط المانع

فإن كان لمدى حياة المتصرف له ومات المتصرف فلورثته استعمال حقه فى ابطال التصرف إذا خولف الشرط ، وإذا كان لمدى حياة الغير ومات المتصرف له ، انتقلت العين لورثته مثقلة بالشرط المانع ، ومتى اعتبرت المدة معقولة صح الشرط ولو تجاوزت خمس عشرة سنة

(أنور طلبه ص320)

الأثر المترتب على قيام الشرط المانع من التصرف

 إذا قام الشرط المانع صحيحاً ، أى كان باعثاً لباعث مشروع ولمدة معقولة على النحو الذى بسطناه ترتب على ذلك أن يمتنع التصرف فى العين المتبرع بها طول المدة التى حددت فى الشرط المانع . فلا يجوز للمتصرف له أن يتصرف فى العين بأى نوع من أنواع التصرفات ، لا يجوز له أن يبيع العين أو أن يهبها ، أو أن يقدمها حصة فى شركة أو ان يقرر عليها حق انتفاع أو حق ارتفاق ، أو أن يرهنها رهناً رسمياً أو رهن حيازة

وإذا أخذ دائن للمتصرف له عليها حق اختصاص أو ترتب له حق امتياز ، فلا يجوز لهذا الدائن أن يحجز على العين فى أثناء المدة التى يبقى فيها الشرط المانع قائماً

(السنهورى )

لأن العين غير القابلة للتصرف تكون غير قابلة لحجز عليها وإلا وقع الحجز باطلا ولكن يجوز الإيصاء بها ما لم يتعارض ذلك مع الغرض من الشرط كرغبة المتصرف من انتقال العين إلى ورثة المتصرف إليه من بعده لا لسواء كما يجوز تأجير العين ما لم يمنع الشرط ذلك .

وقد يكون الشرط المانع مقصوراً على وجوب استبدال عين أخرى بالعين المتصرف فيها

ففى هذه الحالة يجوز التصرف فى العين ، ولكن يلتزم المتصرف له بأن يشترى بثمنها عيناً أخرى ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك كما قد يكون الشرط المانع مقصوراً على وجوب عرض العين ، عند الرغبة فى التصرف فيها ، على شخص معين بالأفضلية على غيره ، فيجب قبل التصرف فى العين لشخص آخر أن تعرض العين على هذا الشخص المعين حتى إذا رغب فى شرائها كانت له الأفضلية على غيره ، وقد تقدم بيان ذلك .

وحتى يكون الشرط المانع فى العقار نافذاً فى حق الغير ، أى فى حق شخص تصرفه من تلقى العين مثقلة بهذا الشرط ، يجب تسجيل الشرط المانع . بالنسبة للعقار ويحدث عملا تسجي التصرف ذاته ويتضمن الشرط فيحتج به على الغير ولكن يجوز تملك العين بالتقادم الطويل أو الميراث فهاتين واقعتين ماديتين والمحظور هو التصرفات

فلا تكتسب بالتقادم الخمسي أن كانت عقاراً فذلك يتطلب السبب الصحيح وهو التصرف الناقل للملكية ، ولا تكتسب بالحيازة أن كانت منقولا فذلك أيضا يتطلب السبب الصحيح وهو لتصرف الناقل للملكية ومثل هذا التصرف يكون باطلا مع قيام الشرط المانع . فإن لم يتم تسجيل البيع ، ظلت الملكية للمتصرف ولا تنتقل إلى المتصرف إليه

وبالتالى لا يستطيع الأخير نقلها إلى الغير ، والعبرة فى التصرفات العقارية بما تضمنه العقد المسجل بإعتباره العقد النهائى ، فإن جاء الشرط المانع فى العقد الابتدائي ، ولكن لم يتضمنه العقد النهائى ، فإن التصرف يكون خلوا من الشرط المانع ، وأن جاء العقد الابتدائي خلوا من الشرط ، ولكن اشتمل عليه العقد النهائى ، فإن الحظر من التصرف يكون قائماً .

قضت محكمة النقض فى ظل التقنين المدنى القديم بأن

” التسجيل رقم 18 سنة 1923أن الملكية فى العقار تنتقل إلى المشترين بمجرد التعاقد دون حاجة إلى التسجيل وأن الشرط الذى يمنع المشترى من المتصرف فى العين المشتراة إلا بعد سداد ثمنها كاملا لا ينفذ فى حق الغير الذى تلقى العين مثقلة بهذا الشرط إلا بتسجيل الشرط المانع ضمن تسجيل التصرف الأصلى الذى نقل العين مثقلة بالشرط فيذكر فى تسجيل التصرف الأصلى ما ورد فى التصرف من نصوص متعلقة بالشرط المانع

ولا يكون الشرط المانع حجة على الغير إلا من تاريخ تسجيله – لما كان ذلك وكانت الجهة الطاعنة قد باعت إلى مورث المطعون ضدهم من السادسة حتى الأخيرة بموجب عقد البيع فى عام 1921 الأرض الزراعية موضوع التداعى فإن الملكية تنتقل إلى المشترى من تاريخ التعاقد عملا بالقانون الساري فى ذلك الحين وإذ كانت الجهة البائعة اشترطت على المشترى منها عدم التصرف إلا بعد سداد الثمن

فإن هذا الشرط لا يسرى فى حق الغير إلا من تاريخ تسجيل العقد الذى تضمنه ولا يكون له أثر على الغير حسن النية اشترى من المشترى وسجل عقده قبل تسجيل العقد المحتوى على هذا الشرط إذ أن القانون جعل شهر الحقوق العينية عن طريق تسجيلها إعلاما لكل أحد بوجود الحق العينى الذى شهر بحيث يكون جهة على جميع أرباب الحقوق الذين تلقوا حقوقهم وهو مقيد بالسجل إذ أنهم يعتبرون قانوناً عالمين بوجوده ولا حجية له على الذين تلقوا حقوقهم وهو غير مقيد بالسجل لأنهم حينئذ لم يكونا عالمين به

لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيد قد انتهى إلى أن إشهار شرط عدم التصرف لم يتم إلا بإشهار ذات العقد الصادر من الجهة الطاعنة بتاريخ 14/12/1921 أى بعد أن انتقلت الملكية للمشترين ( المستأنف عليه الأول ومورث المستأنف عليهم من الثانى للخامسة ) بتسجيل عقدهما فى 19/7/1921

فلا ينفذ الشرط فى حقهما لأنهما لم يكونا عالمين به بسبب عدم إشهاره وقت حصول البيع الصادر لهما من المشترى من الجهة الطاعنة وانتقال ملكية القدر المبيع لهما بالعقد ثم بتسجيل هذا العقد بعد ذلك وقبل تسجيل عقد المشترى من الجهة الطاعنة

وكان مفاد هذا الحكم أنه اعتد بحق مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول للمشترى من الطاعنين بالنسبة للعقار المبيع ورتب على تعاقد الطاعنين مع المشترين الأول انتقال ملكية العقار المبيع إليهم قم رتب على التعاقد الأخير من المشترين من الطاعنين ومورث المطعون ضدهم الخمسة الأول انتقال ملكية العقار إليهم

وأن ما تضمنه العقد الأول من شرط مانع للتصرف ا يسرى فى حقهم لعدم إشهاره قبل تعاقدهم وإشهار ذلك التعاقد فإنه يكون قد صادف صحيح القانون الذى تم التعاقد موضوع المنازعة فى ظله ولا عبرة بالتسجيل اللاحق لعقد بيع الجهة الطاعنة إذ أنه إنما يرتب أثره من تاريخ حصوله ولا يرتد إلى تاريخ سابق عليه

ومن ثم فإن النعى ببطلان العقد الصادر إلى مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول وصحة امتياز الحكومة على العقار المبيع يكون على غير أساس “

( طعن رقم 51 لسنة 41 ق جلسة 28/6/1978)

التعليق على المادة 824 مدنى ومتى يبطل الشرط المانع من التصرف ؟

هل الشرط المانع من التصرف يبطل التصرف ؟

  1 ـ صرح التقنين المدني في نص المادة 824 مدني بأن كل تصرف مخالف للشرط المانع من التصرف يقع باطلاً ، ولا شك في أن التصرف الباطل في لغة التقنين المدني المصري هو التصرف الباطل بطلاناً مطلقاً ولا شئ غير ذلك .

أما إذا كان التقنين يريد البطلان النسبي فانه يستعمل دائماً لأداء هذا المعني عبارة ( قابل للإبطال ) .

فالتصرف المخالف للشرط المانع هو إذن ، في التقنين المدني المصري ، تصرف باطل بطلاناً مطلقاً بصريح النص . وهذا الحكم فيه مزيتان يتفوق بهما علي القضاء الفرنسي .

الأولي ـ أنه يتفق مع جعل العين ذاتها غير قابلة للتصرف فيها ، فجزاء التصرف في عين غير قابلة للتصرف فيها هو البطلان المطلق لا البطلان النسبي .

أما لو جعل الشرط المانع يقتصر علي ترتيب التزام شخصي في ذمة المتصرف له بالامتناع عن التصرف لكان جزاء التصرف المخالف ليس هو البطلان المطلق ، ولا هو البطلان النسبي ، بل هو فسخ التصرف الأصلي .

ولم يرد التقنين المدني المصري أن يجاوز ما قصد إليه المتصرف من إيراده للشرط المانع ، فهو لم يقصد عند مخالفة الشرط فسخ التصرف الأصلي ، بل إبقاء هذا التصرف قائماً مع إلغاء ما صدر من المتصرف له من تصرف مخالف للشرط المانع .

الثانية ـ عالج التقنين المدني المصري بالحكم الذي أورده البطلان المطلق ـ عيباً وقع القضاء الفرنسي عندما اتجه الي البطلان النسبي . فالبطلان المطلق يسمح للمتصرف ، ولكل ذي شأن ، أن يطلب بطلان التصرف المخالف للشرط ، حتي لو كان الشرط قد تقرر لمصلحة المتصرف له وحده

فأصبح للشرط المانع بذلك قيمة عملية تؤدي الي إسقاط كل تصرف يصدر مخالفاً لهذا الشرط ، سواء تقرر الشرط لمصلحة المتصرف أو لمصلحة المتصرف له أو لمصلحة الغير .

فالبطلان المطلق يستطيع أن يتمسك به كل ذي مصلحة ، بل ويتمسك به من تلقي التصرف المخالف للشرط وهو الذي تعاقد مع المتصرف له .

فمتي صدر من المتصرف له تصرف مخالف للشرط المانع الي شخص معين ، كان لكل من طرفي التصرف المخالف للشرط التمسك بالبطلان .

وكان كذلك للمتصرف وله دائماً مصلحة أدبية في عدم مخالفة الشرط المانع الذي فرضه . وللغير إذا تقرر الشرط المانع لمصلحته ، والتمسك بالبطلان .

وهو ما تقرره المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي صراحة  .

2 ـ لم يحسم المشرع المصري بالحكم الذي نصت عليه المادة 824 مدني الخلاف الذي كان متردداً بين بطلان التصرف المخالف أو فسخ التصرف الأصلي بما استقر عليه القضاء الفرنسي من تقرير بطلان التصرف المخالف ، ولكنه رد البطلان الي أساسه القانوني السليم أيضاً بأن قرر كونه بطلاناً مطلقاً لا نسبياً كما ذهب إليه هذا القضاء .

وبناء علي ذلك يجوز للمتصرف أن يطلب بطلان التصرف المخالف دائماً ، حتي لو كان المنع مشروطاً لحماية المتصرف إليه ، ولدائني المتصرف أيضاً حق طلب البطلان أن كانت لهم مسلحة في ذلك

كما إذا كان المنع مشروطاً لكفالة رجوع المال الي التصرف في حالة وفاة المتصرف إليه قبله . وكذلك بطلبه المتصرف إليه أو الغير إذا أريد بالشرط المانع حماية مصلحة مشروعة لأحد منهما ، ويطلبه أيضاً دائنو كل منهما إذا كانت لهم مصلحة في رفع دعوي البطلان .

ويلحق البطلان كل تصرف ناقل لملكية المال الممنوع التصرف فيه ، وكل رهن حيازي أو رسمي ، يرتبه المتصرف إليه علي هذا المال . ويقع باطلاً أيضاً تنازله عن الرهن المقرر لضمان الوفاء بالإيراد المرتب مدي الحياة لمصلحته

إذا اشترط منعه من التصرف في هذا الإيراد ، لأن منعه من التصرف في الإيراد يقتضي منعه من التنازل عن تأمينات المقررة لضمان الوفاء به . ويقع باطلاً أيضاً كل اختصاص بالمال الممنوع التصرف فيه ، اذ أن الاختصاص بمثابة الرهن فيسري عليه حكمه .

ويلاحظ أن بطلان هذه التصرفات المخالفة كلها لا يستتبع الرجوع علي المتصرف بالضمان ، لأن التزام الضمان لا ينشأ عن عقد باطل بطلاناً مطلقاً .

وهذا كله بصرف النظر عن حسن نية المتصرف إليه الثاني ، وعن كون المنع من التصرف وارداً علي عقار أو منقول أو إيراد مرتب مدي الحياة.

ويترتب علي اشتراط المنع من التصرف في مال معين اعتبار هذا المال غير قابل للحجز عليه من دائني المتصرف إليه ، وتلك نتيجة طبيعية للمنع من التصرف ، إذ أن هذا المنع ينصرف الي سائر التصرفات التي تؤدي الي خروج المال من ذمة المتصرف ، سواء أكان ذلك بإرادته أو جبراً عنه .

وبدون ذلك تضيع الفائدة من اشتراط المنع من التصرف ، فلو كان هذا المنع منصرفاً الي التصرفات التي تقع بإرادة المتصرف إليه فحسب ، لأمكنه أن يتحايل علي المنع بطريق الافتراض إذا جاز لدائنيه أن يستوفوا ديونهم بالتنفيذ علي المال  الذي اشترط منع مدينهم من التصرف فيه .

لذلك كان من المقرر فقها وقضاء أن اشتراط المنع من التصرف في مال معين يستتبع عدم جواز الحجز عليه . ويسري هذا الحظر علي سائر دائني المتصرف إليه بصرف النظر عن تاريخ نشوء ديونهم ، فيستوي في ذلك الدائنون الذين نشأت ديونهم بعد ذلك .

وهذا بخلاف ما إذا اشترط عدم جواز الحجز علي المال دون اشتراطات عدم التصرف فيه ، ففي هذه الحالة يقتصر أثر الشرط علي الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل الهبة أو الوصية كما هو مقرر في قانون المرافعات .

كما أن شرط المنع من التصرف من شأنه أن يؤثر في حقوق الدائنين الذين نشأت ديونهم أثناء مدة المنع حتي بعد انقضاء هذه المدة وتحرر الملكية من هذا القيد

فهؤلاء الدائنون يمتنع عليهم الحجز علي هذا المال حتي بعد تحرره من قيد منع التصرف ، وهذا الرأي مجمع عليه من الفقه والقضاء .

وعلة حرمان هؤلاء الدائنين من التنفيذ علي هذا المال بعد تحرره هي منع التحايل لإلغاء أثر الشرط المانع ، فمثل هذا الشرط لا يكون مجدياً ولا محققاً للغاية المقصودة منه ما لم يكن المال في حرز من أن تمتد إليه أيدي الدائنين ضمن الذين لم يكن يحق لهم وقت نشوء ديونهم احتساب هذا المال ضمن الضمان العام الذي يعتمدون عليه عند منح ثقتهم للمدين  .

3 ـ الذي نلاحظه أن نص المادة 824 مدني اقتصر علي النص علي البطلان دون أن يبين طبيعته ، ثم انه لم يبين الأشخاص الذين يجوز لهم التمسك بالبطلان .

وقد ورد في المذكرة التفسيرية للمشروع التمهيدي أن المشروع حسم الخلاف الناشئ في القضاء والفقه حول جزاء مخالفة الشرط ، فاختار المشروع البطلان دون فسخ التصرف الأصلي وأن المذكرة التفسيرية للمشروع قررت أن هذا البطلان مطلق وأساه أن الشرط طبع المال بطابع عدم قابليته للتصرف .

ويسلم بعض الشراح المصريين بما جاء بالمذكرة التفسيرية للمشروع التمهيدي فيعتبرون البطلان مطلقاً لا نسبياً حتي لو كان المنع مشروطاً لحماية المتصرف إليه . ويستطيع أن يتمسك به من وضع الشرط لصالحه سواء كان المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير أو دائنو أيهم ، ويتقرر البطلان بصرف النظر عن حسن نية المتصرف إليه الثاني أن سوء نيته .

ولكن البعض الآخر يردون هذا البطلان إلي القاعدة المقررة في المادة 212 مدني بشأن الالتزام بالامتناع . فإبطال التصرف المخالف للشرط هو من قبيل التنفيذ العيني ، ويمكن التمسك به دائماً ضد المتعاقد من الممنوع من التصرف ، لأن الشرط إذا كان متعلقاً بعقار فانه يسجل مع العمل القانوني الناقل للملكية سواء كان عقداً أو وصية

فلا يستطيع الغير الاحتجاج بحسن نيته ليتفادى البطلان ، ولكن لا يجوز توجيه دعوي البطلان ضد من انتقل إليه المنقول وهو حسن النية ، ذلك أن حيازة المنقول بحسن نية سند الملك .

ويبدو للدكتور عبد المنعم البدراوي أن هذا الرأي الأخير هو الذي يتفق مع المبادئ العامة . أما ما ورد في المذكرة التفسيرية للمشروع التمهيدي فهو من قبيل الاجتهاد من جانب واضعيها وهو اجتهاد قد يخطئه التوفيق .

أن طبع المال بطابع عدم جواز التعامل فيه من الأمور الخطيرة التي يجب تركها للمشرع ،  ولا يصح أن يترك لإرادة الأفراد . فالشرط المانع من التصرف هو التزام بالامتناع متعلق بالعين موضوع التصرف . وبناء علي ذلك يكون بطلان التصرف المخالف أساسه التنفيذ العيني لهذا الشرط .

ويترتب علي ذلك أن المشترط يستطيع دائماً طلب البطلان ، لأنه هو الدائن أصلاً بهذا الالتزام وهو الطرف في التعاقد الذي يستطيع طلب التنفيذ العيني .

أما إذا كان الشرط قد وضع لصالح الغير ، فانه يستطيع أيضاً طلب البطلان لأن الاشتراط لمصلحته قد انشأ له حقاً مباشراً من العقد . وقد أشارت المذكرة التفسيرية كما رأينا الي قواعد الاشتراط لمصلحة الغير .

أما المتصرف إليه فلا يجوز له طلب البطلان حسب منطق هذا الرأي ، لأنه هو الذي أتي المخالفة المطلوب إزالتها ، حتي لو كان الشرط قد وضع لصالحه . وإنما يمكن القول في هذه الحالة التي يكون فيها الشرط  لصالح المتصرف إليه بأن حق طلب البطلان يكون للمشترط نفسه اذ أن  له مصلحة أدبية  في تنفيذ الشروط ، هذا فضلاً عن أنه إذا باع المتصرف إليه المال فهو لا يستطيع طلب بطلان البيع علي أساس قاعدة أن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض  .

4 ـ يقرر نص المادة 824 مدني صراحة بطلان التصرف المخالف لشرط المنع بطلاناً مطلقاً والأعمال التحضيرية المصاحبة للنص تؤكد قصده الي جعل هذا البطلان جزاء مخالفة الشرط ، كما يبدو منها أيضاً أن الشراع يأخذ بالرأي الذي يجعل أثر الشرط إنشاء تكليف عيني علي الشئ اذ تصرح بأن ما يترتب عليه هو ( عدم القابلية للتصرف ) .

والنص المصري يجعل لبطلان التصرف المخالف لشرط المنع سنداً من حكم القانون . ولكن مع ذلك لا يؤدي الي تجنب الاعتراضات التي وجهت إلى القضاء عندما حكم بالبطلان دون أن يكون هناك نص يقضي بذلك ، فالشارع المصري يأخذ بمذهب القضاء في الحكم بالبطلان ، متبنياً أحد الآراء في تبرير هذا البطلان . وهو الرأي الذي يفسر البطلان بفكرة التكليف العيني

الا أن الدكتور جميل الشرقاوي يعتقد أن نص القانون المصري علي البطلان وان كان القصد منه هو حسم الخلاف وحل المشاكل ، كما جاء في مذكرته الإيضاحية ، فانه لم يفعل في الواقع سوي اتباع قضاء غير مفهوم ، كما أنه يبقي كل المشاكل التي يثيرها هذا القضاء بغير حل .

ويبدو عدم الاستقرار في القانون المصري رغم نص المادة 824 مدني علي البطلان من أن الفقه ما زال يختلف في تبرير أحكام القضاء ، فالبعض ما زال يري أن البطلان المنصوص عليه في المادة 824 مدني هو من قبيل التنفيذ العيني لالتزام المتصرف الممنوع من التصرف بمقتضي الشرط ( البدراوي ـ فقرة 82 ) تطبيقاً للمادة 212 من القانون المدني

وأن طلب البطلان يوجه الي المتعامل مع المتصرف إليه الممنوع . ولكن أكثر الفقه يجد تبرير البطلان في أن أثر الشرط هو وضع الشئ الذي يرد عليه المنع من التصرف في مركز عيني يجعل التصرف في ملكيته ممنوعاً ، وسواء جعل أساس هذا المركز هو خروج الشئ عن دائرة التعامل أو تحميله بتكليف عيني أو عدم تصرف عيني ، أن الشرط يورد تعديلاً في النظام العادي للملكية .

إن نص القانون المصري علي البطلان في المادة 824 مدني فوق أنه مسلك تشريعي غير مبرر يترك الباب مفتوحاً لكثير من الخلاف حول أحكام هذا البطلان الذي يقرره النص ، ويجعل تحديد أحكام الجزاء علي مخالفة شرط المنع أمراً بعيداً كل البعد عن الاستقرار

وكان أولي بالشارع المصري أن يأخذ بما أخذ به القانون المدني الألماني ـ في المادة 137 التي تقضي بأن القابلية للتصرف لا يمكن أن تلغي أو تقييد بالتصرف القانوني دون أن يؤثر هذا في صحة الالتزام بعدم التصرف ، أي أن القانون الألماني يجعل أثر شرط المنع من التصرف نشوء التزام علي عاتق الممنوع بعدم التصرف

ولكنه لا يؤدي الي جعل المال غير قابل للتصرف ، وهو الحكم الذي يتفق مع المبادئ القانونية التي استندنا إليها في انتقاد مسلك القضاء الفرنسي  .

5 ـ الظاهر من ألفاظ نص المادة 824 مدني أن بطلان التصرف المخالف هو بطلان مطلق ، وهو ما يتضح من مقارنة عبارة النص :

” فكل تصرف مخالف له يقع باطلاً ” بالنصوص التي نظم بها المشرع  أحكام البطلان بوجه عام ( نصوص المواد من 138 الي 144 ) ، فاصطلاح ” باطل بطلاناً مطلقاً ” ، وإصلاح ” قابل للإبطال ” يعني ” باطلاً بطلاناً نسبياً ” ، وبطلان التصرف المخالف بطلاناً مطلقاً كان التصرف المخالف باطلاً بطلاناً مطلقاً لعدم قابلية المال للتصرف ”  كما رأي بعض الشراح

( محمد علي عرفه ـ ص 370 ) 

ولكن أكثر الشراح يرون بحق أن أحكام البطلان المطلق لا تستقيم مع الغرض من شرط المنع ، اذ مقتضي هذا البطلان أن يكون لكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وأنه لا يزول بالإجازة ، في حين أن الغرض من شرط المنع هو حماية مصلحة خاصة لشخص معين فيجب أن يكون هذا الشخص هو صاحب الحق في التمسك بالبطلان ، وأن يكون له النزول عن حقه هذا بإجازة التصرف المخالف فيصبح صحيحـاً

( إسماعيل غانم ـ ص 90 ، وحسن كثيرة ـ ص 302 ، وعبد المنعم الصده ـ ص 176 ) .

وإذا كانت أحكام البطلان المطلق لا تستقيم مع الغرض المقصود من شرط المنع فكذلك لا تستقيم معه كل أحكام البطلان النسبي . ذلك أن البطلان النسبي يتقرر ، وفقاً للقواعد العامة ، لمصلحة أحد طرفي العقد القابل للإبطال وشرط المنع قد يكون مقرراً لمصلحة المشترط أو الغير وكلاهما ليس طرفاً في العقد الذي يراد إبطاله .

ولهذا ينتهي كثير من الشراح الي القول بأن البطلان هنا لا تسري عليه أحكام البطلان المطلق ولا أحكام البطلان النسبي علي النحو المقرر وفقاً للقواعد العامة ، وإنما تسري عليه من أحكام البطلان ما يؤدي الي تحقيق الغرض من شرط المنع ، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها ، ويقتصر حق طلب الإبطال علي من تقرر الشرط لمصلحته ، ويجوز لهذا الأخير أن يجبر التصرف المخالف فيصبح صحيحاً  .

6 ـ بالرغم من الوضوح التام الذي صيغت به العبارات التي وردت في الأعمال التحضيرية ، وبالرغم من انسجام هذه العبارات مع نص المادة 824 مدني التي تقول أن كل تصرف يخالف الشرط المانع الصحيح يقع باطلاً ، فان مجموع الفقه المصري لا يوافق الأعمال التحضيرية علي الحكم الذي أثبتته للتصرف المخالف وهو البطلان المطلق .

ذلك أن من مقتضي هذا البطلان ـ في نظر الفقه المتقدم ـ أن يكون لكل ذي مصلحة أن يتمسك به ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها كما وأنه لا يزول بالإجازة . وهذه السمات لا ينبغي القول بها بالنسبة للشرط المانع الذي يهدف الي حماية مصلحة خاصة لشخص معين . ومن ثم يكون هذا الشخص هو صاحب الشأن الأول والأخير في طلب البطلان ، وعدم طلبه ، أي بالتنازل عنه بإجازة التصرف المخالف .

ويشترط هذا الفقه قائلاً انه

ليس معني قصر طلب البطلان علي شخص معين والاعتراف له بإجازة التصرف المخالف أن يكون الجزاء هو البطلان النسبي . فهناك قاعدة أساسية في هذا النوع من البطلان لا تجد لها تطبيقاً مطلقاً في هذا المجال ، وهي أن البطلان النسبي يتقرر لمصلحة أحد المتعاقدين .

ووجه عدم تطبيق هذه القاعدة ـ في نطاق الشرط المانع ـ يتأتى من الناحيتين الآتيتين :

الأولي ـ أن من يطلب توقيع الجزاء علي مخالفة الشرط هو صاحب المصلحة التي يحميها هذا الشرط ، وصاحب هذه المصلحة ليس دائماً طرفاً في العقد إذ يجوز الاشتراط لتحقيق مصلحة للغير .

والثانية ـ أنه حين يتقرر الشرط حماية للمتصرف إليه من رعونته وتبذيره ـ فانه يكون هو صاحب المصلحة من الاشتراط ، وكان ينبغي ترتيباً علي ذلك ، ووفقاً لقواعد البطلان النسبي ، أن يكون في يد هذا الشخص وحده سلطة إجازة التصرف المخالف ، كما يكون له حق طلب إبطاله .

وهذا القول يجرد الشرط من قيمته ، لأنه يجعل مصيره بيد من أريد به حمايته ، ومن هنا لزم أن يعترف للمشترط ـ بما له من مصلحة أدبية ـ بحق طلب إبطال التصرف المخالف وسلطة الانضمام في إجازته .

وأخيراً يلاحظ هذا الفقه أنه قد يقال أن المادة 824 مدني قد تضمنت عبارة ( يقع باطلاً ) الأمر الذي يفيد أن التصرف المخالف يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً ، أن التقنين المدني قد جري علي تخصيص كلمة البطلان للإفصاح عن البطلان المطلق .

ولكن هذه حجة لفظية لا تكفي لتأصيل حلول تتعارض كل التعارض مع الغرض المقصود من الشرط المانع وهو حماية مصلحة خاصة لشخص معين

( إسماعيل غانم ـ ص 90 و 91 ، وحسن كيره ـ ص 301 ، وعبد المنعم الصده ـ ص 173 و 174 ، ومنصور مصطفي ـ ص 116 ) .

وقد رد علي النقد المتقدم بأنه يبدأ من نقطة يجب ألا يبدأ منها . ذلك أنه قد شهد نقده كله علي أساس من المبادئ العامة مع أن الشرط المانع نفسه لم يجر علي حكم القواعد العامة

( محمد علي عرفه ــ ص 370 ، وأيده الأستاذ السنهوري ـ ص 528 ) 

ومن ثم فيكفي أن يكون المشرع قد قدم الجزاء ووصفه بالبطلان المطلق ، ولا يبحث فيما وراء ذلك لا يبحث عما إذا كان هذا الوصف يتفق مع قواعد البطلان ، ولا شك في أن التصرف الباطل ، في لغة التقنين المدني المصري ، هو التصرف الباطل بطلاناً مطلقاً ، ولا شئ غير ذلك ، أما إذا كان التقنين يريد البطلان النسبي ، فانه يستعمل دائماً لأداء هذا المعني عبارة ( قابل للإبطال ) . فالتصرف المخالف للشرط المانع هو إذن في التقنين المصري ، تصرف باطل بطلاناً مطلقاً بصريح النص .

ويضيف الأستاذ السنهوري أن

المشرع قد قصد تماماً أن يرتب البطلان المطلق جزاء علي مخالفة الشرط ، وذلك لكي يعالج عيباً وقع فيه القضاء الفرنسي عندما اتجه  الي البطلان النسبي . فالبطلان المطلق هو الذي يعطي الشرط المانع قيمة عملية تؤدي الي إسقاط كل تصرف يصدر مخالفاً ، يستوي أن يكون قد تقرر لمصلحة المتصرف أو لمصلحة المتصرف إليه أو لمصلحة الغير .

وفي رأي الدكتور أحمد سلامة

فان إرادة المشرع واضحة وقاطعة في اعتبار الجزاء بطلاناً مطلقاً ، ومن ثم فليس هناك مجال للاجتهاد ، واعتبار أن الشرط يهدف الي حماية مصلحة خاصة لواحد من الناس ، ومن ثم يكون جزاؤه البطلان النسبي اعتبار يصح ليحدد الجزاء حيث يسكت المشرع لا حيث يتكلم . أما القول بان صاحب المصلحة يستطيع إجازة التصرف المخالف

ومن ثم يصح التصرف فهو قول يحتاج الي تحديد . ذلك أنه إذا اقتصر الشرط علي حماية مصلحة من أجاز ، فان الأمر ينتهي عند هذا الحد ، اذ لا توجد لأحد آخر مصلحة في طلب البطلان . أما لو توافرت لشخص آخر مصلحة من الشرط ، أدبية كانت أو مادية ، فانه يستطيع أن يطلب البطلان بالرغم من الإجازة لأن كل ذي مصلحة يستطيع أن يتمسك بالبطلان المطلق .

وترتيبا علي اعتبار جزاء مخالفة الشرط هو البطلان المطلق

(السنهوري ـ ص528 ، وعرفه ـ ص 370 ، وكامل مرسي ـ جزء 1 ـ بند 414 ، وعبد الفتاح عبد الباقي ـ ص 194 ، وجميل الشرقاوي ـ  نظرية بطلان التصرف القانوني ـ الرسالة ـ ص 113 و 114 ، وسليمان مرقس ـ التأمينات ـ ص 29 ، ومحمد علي إمام ـ ص 238 )

فانه يكون للمشترط أن يطلبه في كل الأحوال ، اذ له دائماً مصلحة في ذلك ، ويطلبه كذلك المتصرف إليه وهو طرف في العقد الباطل كما يطلبه الغير إذا كان الشرط المانع أريد به أن يحمي له مصلحة مشروعة . وفي كل ذلك يمكن طلب

البطلان حتي ولو كان من تعامل مع المتصرف إليه حسن النية بالفعل أي يجهل الشرط المانع متي كان الشرط قد سجل  .

7 ـ فيما يتعلق بطبيعة البطلان يبدو أن التصرف المخالف للشرط يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً ، ويستفاد ذلك من عبارة المادة 824/3 باطل للدلالة علي البطلان المطلق ، واستعمال اصطلاح قابل للإبطال للدلالة علي البطلان النسبي ، وهذا ما قررته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون صراحة .

ولكن الأحكام التي نص عليها القانون لبطلان التصرف المخالف لا تتفق تماماً مع القواعد العامة في البطلان المطلق ، فهذا البطلان لم يتقرر للمصلحة العامة بل للمصلحة الخاصة وهو لذلك لا يتعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ، و لا بد أن يطلب منها الحكم به

كما أن هذا البطلان يرتفع بالإجازة . ويجوز أن يطلب الحكم بطلان التصرف المخالف ممن تقرر الشرط المانع لمصلحته ، فيجوز للمشترط أن يطلب البطلان في جميع الحالات ، سواء كان المنع قد تقرر حماية لمصلحة مشروعة له أو حماية لمصلحة المشترط عليه أو حماية لمصلحة الغير ، وذلك لأن للمشترط دائماً مصلحة أدبية في احترام الشرط المانع .

واذا كان الشرط قد تقرر لمصلحة المالك الممنوع من التصرف فيكون لهذا المالك أن يتمسك ببطلان التصرف المخالف رغم أن المخالف أتت من ناحية وأنه كان طرفاً في التصرف المخالف ، كما يكون للمشترط في هذا الفرض طلب البطلان لما له من مصلحة أدبية .

وإذا كان الشرط مقرراً لمصلحة  الغير ، فيكون لهذا الغير التمسك بالبطلان.

وأخيراً يكون لمن تعامل مع الممنوع من التصرف أن يتمسك ببطلان التصرف الذي كان طرفاً فيه ، فلو قام الممنوع من التصرف ببيع الشئ فانه يكون للمشتري طلب بطلان هذا البيع ، وذلك حتي لا يطالب بالثمن ان لم يكن دفعه ، أو ليسترده ان كان دفعه

ويرتفع بطلان التصرف المخالف بإجازة من تقرر الشرط لمصلحته ، مع مراعاة أنه إذا كان الشرط المانع مقرراً لمصلحة المالك الممنوع من التصرف ذاته ، فان إجازة هذا المالك وحده لا تكفي لرفع البطلان ، بل لا بد من إجازة المشترط كذلك ، لما للمشترط من مصلحة أدبية في احترام الشرط.

والراجح في بطلان التصرف المخالف يرجع الي أن اشتراط عدم التصرف في المال يجعل هذا المال غير قابل للتصرف فيه ، ويعبر عن هذا الوصف بتعبيرات مختلفة ، منها أنه قيد عيني ، أو تكليف عيني أو عدم تصرف عيني

فالتصرف في مال لا يجوز التصرف فيه يقع باطلاً سواء كانت عدم قابلية المال للتصرف مصدرها القانون مباشرة كالأموال العامة ، وحقوق الاستعمال والسكني أو كانت عدم القابلية للتصرف مصدرها الإرادة كما هو الحال بالنسبة للمال موضوع الشرط المانع من التصرف  .

8 ـ فالتصرف المخالف للشرط المانع ـ متي كان هذا الشرط صحيحاً ـ يقع باطلاً . ويبدو لأول وهلة أن المشرع يعني بكلمة ( باطلاً ) الواردة في المادة 824 مدني البطلان المطلق ، إذ لو انصرفت إرادته الي البطلان النسبي لاستخدام تعبير قابل للإبطال ، أو باطلاً بطلاناً نسبياً ، بدلاً من كلمة ( باطلاً ) الواردة في المادة 824 مدني .

بيد أن هذا ليس بصحيح ، فالمراد بالشرط المانع من التصرف هو حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير ، فالأمر يتعلق هنا بمصلحة خاصة لا عامة ، وبالتالي فالبطلان لا يمكن أن يكون مطلقاً ، بل يتقرر لمصلحة من تقرر الشرط المانع لحمايته .

والصحيح في نظر الدكتور محمد علي عمر أن الشرط المانع من التصرف هو قيد يحد من سلطات المالك ارتضاه بإرادته يمتنع عليه بمقتضاه أن يبرم تصرفاً مخالفاً للشرط المانع  .

الجزاء المترتب على مخالفة الشرط المانع من التصرف

 اختلف الفقهاء بشأن التصرف المخالف شرط المانع من التصرف .

 فذهب فريق من الفقهاء إلى أن بطلان التصرف المخالف لشرط المانع هو بطلان مطلق استناداً إلى أنه باستقراء نصوص القانون المدنى يتضح أن المشرع يقصد البطلان المطلق عندما ينص على أن يكون التصرف “باطل ” وإلى البطلان النسبي عندما ينص على أن يكون التصرف ” قابل للإبطال “

 كما أفصحت المذكرة الإيضاحية عن

 قصد المشرع ويترتب على ذلك بطلان كل تصرف يصدر مخالفا للشرط المانع سواء تقرر الشرط مصلحة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ويكون لكل ذي مصلحة التمسك بهذا البطلان ولمن تلقى التصرف المخالف للشرط أن يتمسك بالبطلان وأنه لا يجوز الالتجاء للشرط الجزائي بسبب مخالفة الشرط المانع فلا يجوز الاتفاق على فسخ التصرف الأصلي أو التعويض

وذلك لأن التصرف المخالف للشرط المانع يقع باطلا بطلاناً مطلقا فكأنه لم يقع أصلاً وبالتالي فالضرر منتف عن المتصرف الأصلي فما عليه إلا التمسك بالبطلان ، ويظل التصرف الأصلي نافذا وصحيحاً بينما ذهب البعض الآخر إلى أن بطلان التصرف المخالف هو بطلان بشيء لا يجوز التمسك به إلا لمن تقرر مصلحته ، وإذا اقترن العقد المتضمن أعمال هذا الجزاء .

اتجاه محكمة النقض بشأن الجزاء المترتب على مخالفة الشرط المانع من التصرف

هل الشرط المانع من التصرف يبطل التصرف ؟

لقد أخذت محكمة النقض بالرأي الثاني القائل بأن بطلان التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف هو بطلان نسبى

وقد قررت ذلك فى أحكامها فقد قضت بأن

 استقر الفقه والقضاء فى فرنسا ومصر فى ظل القانون المدنى القديم – الذى لم يتناول الشرط المانع من التصرف وجزاء مخالفته – على أن هذا الشرط لا يصح إلا إذا أقت وكان القصد منه حماية مصلحة جدية مشروعة وإذا خولف بعد استيفاء شروط صحته حكم بفسخ الأصلي أو إبطال التصرف المخالف بناء على طلب من وضع الشرط المانع لمصلحته

 لما كان ذلك ، وكان النص فى القانون المدنى الجديد فى المادة 823 على أنه

إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يمنع التصرف فى مال ، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصور على مدة معقولة “. ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف الوارد فى العقد أو الوصية صحيحا طبقا لأحكام المادة السابقة فكل تصرف مخالف له يقع باطلا “

يفيد أن المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – قد قنن ما أستقر عليه الفقه والقضاء من قبل ولم يضف جديداً إلا حسم الخلف بين ما تردد فيه الفضاء من الحكم ببطلان التصرف المخالف أو فسخ التصرف الأصلي عند مخالفة الشرط المانع فآثر أن تكون طبيعة الجزاء هو بطلان التصرف المخالف دون حاجة إلى فسخ التصرف الأصلي أما نوع الجزاء فقد أبقى عليه وهو ليس بطلاناً مطgقاً بل هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع وهى حماية مصلحة خاصة مشروعة لأحد الأشخاص

وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية بقولها

 ” أن الذى يطلب بطلان التصرف المخالف هو المتصرف إذ له دائما مصلحة فى ذلك ويطلبه كذلك المتصرف له أو الغير إذا كان الشرط المانع أريد به أن يحمى مصلحة مشروعة لأحد منهما ” ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على صاحب المصلحة وحده

ويمتنع على المحكمة الحكم بالبطلان من تلقاء نفسها ولا محل بعد ذلك للتحدي بما ورد بصدد المذكرة الإيضاحية من تحديد لنوع هذا البطلان من أنه ” بطلان مطلق لعدم قابلية المال للتصرف ” لما فيه من خروج عن المعنى الصحيح الواضح للنص الذى اقتصر على بيان طبيعة الجزاء وهو البطلان دون نوعه الذى يتحدد بمدلوله أخذا بالغاية التى تغياها المشرع منه وهى حماية المصلحة الخاصة المشروعة لا المصلحة العامة

 ( نقض 31/12/1975 طعن 750 س41ق)

 وبأن ” النص فى المادتين 16 من قانون الإصلاح الزراعي 178 لسنة 52 والرابعة من القانون 3 لسنة 1986 بشأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي يدل على أن المجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن يعتد بآثار التصرف الحاصل بالمخالفة لنص المادة 16 من القانون 178 لسنة 1952

مما لازمه أن البطلان لمخالفة شرط المنع من التصرف ليس مطلقاً بل هو بطلان يتفق والغاية من تقرير المنع وهو حماية المصلحة التى أنشئت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لرعايتها ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة لهذه الحماية أو التنازل عنها على الهيئة وحدها ، ويمتنع على المنتفع أو ورثته متى باع بالمخالفة لهذا النص أن يتمسك بالبطلان

 ( نقض 26/10/1993 طعن 950 س 62ق)

 وبأنه ” البطلان المقرر بالمادة 824 من القانون المدنى لمخالفة شرط المنع  من التصرف – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض  – ليس بطلاناً مطلقاً بلا هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع  وهى حماية مصلحة خاصة مشروعة لأحد الأشخاص ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على صاحب المصلحة وحده ويمتنع على المحكمة الحكم به من تلقاء نفسها

( نقض 24/3/1983 طعن 1180 س49ق)

الفسخ لمخالفة الشرط المانع من التصرف

إذا كانت المادة 824 مدنى قد نصت على بطلان التصرف  المخالف للشرط المانع من التصرف دون أن تتعرض للعقد الأصلي الوارد فيه هذا الشرط ، فإن هذا لا يمتنع التعاقد الذى اشترط هذا الشرط من طلب فسخ العقد طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها بالمادة 157/1 مدنى

ولما كان إخلال الممنوع من التصرف بشرط العقد الذى منعه من التصرف فإنه يكون قد أخل بالتزام حرص المتصرف أن يتضمنه العقد ، وبذلك يكون جوهريا ، يجوز له معه أن يتحلل من التزامه باسترداد العقار بعدما تأكد عدم تحقق الغاية من التصرف ، وقد ساد الخلف قضاء النقض فى هذه المسألة

 فقضت دوائر بأحقية المتصرف فى طلب الفسخ وفقا للقواعد العامة ، بينما ذهبت دائرة إلى عدم جواز طلب الفسخ .

فقضت بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة 824 من القانون المدنى على أنه ” إذا كان شرط المنع من التصرف الوارد فى العقد أو الوصية صحيحاً طبقا لأحكام المادة السابقة ، فكل تصرف مخالف له يقع باطلاً ” يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن المشرع قد حسم الخلاف بين ما تردد فيه القضاء من الحكم ببطلان التصرف المخالف أو فسخ العقد الأصلي عند مخالفة الشرط المانع من التصرف وأثر أن تكون طبيعة الجزاء هو بطلان التصرف المخالف دون حاجة إلى فسخ التصرف الأصلي

 لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين فى الطعن الثاني – المشترين فى عقد البيع  المسجل رقم 23 لسنة 1984 السويس – قد خالفا الشرط المانع من التصرف الوارد بالبند الثاني عشر من العقد بيع أرض النزاع إلى الشركة الطاعنة فى الطعن الأول بموجب العقد المؤرخ 17/9/1986 خلال مدة المنع من التصرف فيها

فإن الجزاء المترتب على ذلك هو بطلان التصرف اللاحق الصادر للشركة دون فسخ العقد الأصلي طبقاً لنص المادة 824 من القانون المدنى سالفة الذكر ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بفسخ عقد البيع  الأول فإنه يكون قد  خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه “

(نقض 12/12/1995 طعن 9942 ، 7362 س64ق)

كما قضت بأن المقرر

” فى قضاء هذه المحكمة – أن المادة 824 من القانون المدنى وإن نصت على بطلان التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف ولم تتعرض للعقد الأصلي الوارد فيه هذا الشرط إلا أن ذلك لا يمنع المتعاقد الذى اشترط هذا من طلب فسخ ذلك العقد استنادا إلى الأحكام العادية المقررة لفسخ فى العقود الملزمة للجانبين متى كان شرط المنع من التصرف من الشروط الأساسية للتعاقد والتي بدونها ما كان يتم

إذ تكون مخالفة المتعاقد الآخر له فى هذه الحالة اخلالا منه بأحد التزاماته الجوهرية مما يجيز للمتعاقد معه طلب فسخ العقد طبقا للمادة 157/1 من القانون المدنى التى تعتبر من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتا لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمنا له ولو خلال من اشتراطه . ولا يجوز حرمان  المتعاقدين  من هذا الحق و الحد من نطاقه إلا باتفاق صريح”

(نقض 16/11/1989 طعن 2903 س57ق)

 وبأنه ” المادة 824 من القانون المدنى وأن نصت على بطلان التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف لم تتعرض للعقد الأصلي الوارد فيه هذا الشرط ، إلا أن ذلك لا يمنع  المتعاقد الذى اشترط هذا  الشرط من طلب فسخ هذا العقد استناداً إلى الأحكام العامة المقررة للفسخ فى العقود الملزمة للجانبين متى كان شرط المنع من التصرف من الشروط الأساسية للتعاقد والتي بدونها ما كان يتم مخالفة المتعاقد الآخر له فى هذه الحالة إخلالا منه بأحد التزاماته الجوهرية مما يجيز للمتعاقد معه طلب فسخ العقد طبقا للمادة 157/1 من القانون المدنى “

 (نقض 27/6/1968 طعن 299 س34ق ، نقض 24/3/1983 طعن 1180 س49ق)

وقضت فى ظل التقنين القديم بأنه إذا كانت الورقة الصادرة إلى الأم من أولادها تتضمن إقرارهم بشراء أمهم من مالها الخاص  المنزل محل النزاع  الصادر عنه عقد البيع من المالك بأسماء الأولاد  فى تاريخ لاحق لتلك الورقة ، وأن الأم تنازلت عنه بطريق الهبة إلى أولادها هؤلاء الذين تعهدوا بألا يتصرفوا فيه إلا بعد وفاتها

كما تعهدوا بأن يعطوها نفقة شهرية مقدارها مائتا قرش ، فاعتبرت المحكمة هذا الإقرار ورقة ضد تكشف ما أخفاه عقد البيع  الصادر بعدها من أن الأولاد ليسوا هم المشترين فى الحقيقية ، بل المشترى هي الأم ، وأنها قصدت  بإخفاء  اسمها أن تختصر الطريق ولإجراءات فلا تشترى بعقد ثم تهب بآخر

 بل يتم الأمران بعقد واحد ، فهذا الذى حصلته  المحكمة يسوغه ما ورد فى الإقرار والمحكمة إذ كيفت عقد البيع المذكور بأنه هبه من الأم لأولادها حررت فى صورة بيع من البائع إلى الموهوب لهم وبفسخ الهبة لإخلالهم بالتزامهم بعدم التصرف ، لا تكون قد أخطأت بل هي طبقت أحكام الصورية والهبة غير المباشرة تطبيقا صحيحاً ، وما يقال من أن شرط عدم التصرف شرط باطل

أو أن الفسخ لم ينص عليه جزاء بمخالفته ، مردود بأن اشتراط عدم  التصرف قد أقت بحياة الواهبة ، فهو لا ينافى ترتيب حق الملكية لمن وهبت له ، ومن ثم صح الشرط ونفذ وجاز لمن وضع لمصلحته أن يطلب فسخ الهبة إذا ما أخل به دون حاجة إلى نص صريح على حق الفسخ

 ( نقض 20/1/1949 طعن 82 س17ق)

ملحق تحميل كتاب الشرط المانع من التصرف في النظام السعودي

الشرط المانع من التصرف في النظام السعودي

الرابط – الشرط المانع من التصرف في النظام السعودي

 

مصادر ومراجع بحث الشرط المانع من التصرف

  1. الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 505 وما بعدها .
  2. حق الملكية  ـ 1 ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 357 وما بعدها .
  3. الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 87 وما بعدها .
  4. حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 49 وما بعدها
  5. الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ 73 ـ ص 92 .
  6. حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 97 وما بعدها .
  7. نظرية الحلول العيني وتطبيقاتها في القانون المدني المصري ـ رسالة ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ ص 190 وما بعدها 
  8. مؤلف الدكتور أحمد سلامة ـ رقم 43 ـ ص 135 .
  9. مؤلفات الدكاترة : كامل مرسي ـ جزء 1 ـ ص 506 ، وشفيق شحاته ـ ص 124 ، ومنصور مصطفي ـ ص 104 .
  10. مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – -جزء 6 –  ص76 و77
  11. الوسيط – 8 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص524 وما بعدها .
  12. حق الملكية – 1 – للدكتور محمد على عرفة – المرجع السابقة – ص366 وما بعدها .
  13. الحقوق العينية الأصلية – للدكتور عبد المنعم البدراوي – المرجع السابق – ص98 وما بعدها .
  14. حق الملكية – للدكتور جميل الشرقاوي – المرجع السابق – ص64 وما بعدها ، ورسالته المطبوعة عام 1956 – نظرية البطلان في التصرف القانوني – فقرة 40 ص113 وما بعدها .
  15. حق الملكية –  للدكتور منصور مصطفى منصور – المرجع السابق – ص155 وما بعدها .
  16. الملكية الخاصة – للدكتور أحمد سلامة – المرجع السابق – ص229 وما بعدها .
  17. الحقوق العينية الأصلية (الموجز) – للدكتور محمد لبيب شنب – المرجع السابق – ص266 وما بعدها .
  18. الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد على عمران – المرجع السابق – ص266 وما بعدها .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك