دور الخبير في تقدير الريع: سلطة المحكمة في الأخذ بتقرير الخبير

يثور النزاع حول دور الخبير في تقدير الريع في قضايا مقابل الانتفاع كثيرًا حول سلطة المحكمة في الأخذ بتقرير الخبير: هل تلتزم المحكمة بالتقدير الفني الذي انتهى إليه الخبير، أم يجوز لها ترجيح تقرير آخر أو تقدير مختلف متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة؟ ويعرض هذا المقال المسألة من خلال حكم محكمة النقض في الطعن رقم 20644 لسنة 94 ق.

التركيز هنا ليس على شرح دعوى الريع بوجه عام ولا على إجراءات الطرد للغصب كموضوع مستقل، وإنما على تقرير الخبير في تقدير مقابل الانتفاع وحدود سلطة محكمة الموضوع في فحصه والموازنة بين عناصره. ولخلفية النزاع المرتبط برد العين يمكن الرجوع إلى استرداد العين المغصوبة، بينما يبقى هذا البحث مخصصًا لمسألة الخبرة والتقدير الفني.

تقرير الخبير في تقدير مقابل الانتفاع وسلطة محكمة الموضوع

محاور دور الخبير في تقدير الريع

  • متى تستعين المحكمة بالخبير لتحديد مقابل الانتفاع عن العقار محل النزاع.
  • هل تلتزم محكمة الموضوع بتقرير الخبير أم يجوز لها الأخذ بتقرير وطرح آخر.
  • العناصر الواقعية التي ظهرت في الطعن 20644 لسنة 94 ق عند تقدير قيمة الانتفاع.
  • كيفية التعامل مع اختلاف تقدير الخبراء والاعتراض على التقدير أمام محكمة الموضوع.
  • أثر دفوع السند والتقادم والمقاصة على نطاق النزاع الذي يعمل فيه الخبير.

متى يصبح تقرير الخبير حاسمًا في تقدير مقابل الانتفاع؟

يبرز دور الخبرة عندما تكون قيمة الانتفاع محل خلاف واقعي يحتاج إلى معاينة العين وبيان مساحتها وطبيعة استعمالها والفترة التي يجري عنها التقدير. عندئذ يصبح التقرير الفني أحد أهم عناصر الإثبات التي تستعين بها المحكمة للوصول إلى قيمة مقابل الانتفاع.

لكن تقرير الخبير لا يعمل بمعزل عن باقي أوراق الدعوى؛ فالمحكمة توازن بين التقرير والمستندات وأقوال الخصوم وما يثبت عن طبيعة وضع اليد. ويكشف الطعن محل الدراسة أن الخلاف لم يكن في وجود تقرير فني فقط، بل في أي تقدير فني تطمئن إليه المحكمة عندما تختلف النتائج.

ومن هنا تتميز نية هذا المقال: البحث في سلطة محكمة الموضوع في الأخذ بتقرير الخبير أو طرحه عند تقدير مقابل الانتفاع، لا شرح أصل دعوى الريع أو إجراءات الطرد للغصب بصفة عامة.

وقائع الطعن 20644 لسنة 94 ق: لماذا ثار الخلاف حول التقدير؟

نستعرض بالحجة القانونية دعوى أقامها مالك أرض على شريكه السابق طالبًا طرده من جزء من الأرض استغله الأخير كمخزن مؤقت لسنوات طويلة دون اتفاق مكتوب على الأجرة، ثم امتنع عن الإخلاء أو سداد مقابل الانتفاع، فاعتبرت يده غاصبة على العين.​

يوضح الملخص أن المدعي الأصلي طلب في دعوى الطرد للغصب استرداد العين المغصوبة وندب خبير لتقدير مقابل الانتفاع عن فترة الاستغلال منذ أوائل التسعينيات حتى تاريخ الحكم، بينما أقام المدعى عليه دعوى فرعية تمسك فيها بوجود علاقة إيجارية وطلب إثباتها وتحديد الأجرة القانونية.​

انتهى حكم أول درجة إلى طرد المدعى عليه وإلزامه بمقابل الانتفاع ورفض الدعوى الفرعية، فأيدت محكمة الاستئناف هذا القضاء.

ثم طعن الحائز أمام محكمة النقض مثيرًا دفوعًا تتعلق بالبطلان لعدم  الأهلية ، وانتفاء الغصب لوجود شراكة وعلاقة إيجارية، والتقادم، وطلب المقاصة، فرفضت محكمة النقض جميع هذه الأوجه وأيدت ما انتهى إليه القضاء السابق.​

هل تلتزم المحكمة بتقرير الخبير في تقدير مقابل الانتفاع؟

يكشف الطعن محل الدراسة أن ندب الخبير لا يعني انتقال سلطة الفصل إليه. فقد دار النزاع حول معاينة العين وتحديد مساحتها وطبيعة استعمالها وتقدير مقابل الانتفاع السنوي، ثم ثار اعتراض على القيمة التي أخذت بها المحكمة مقارنة بتقدير لجنة خبراء أخرى.

والقاعدة العملية المستفادة من الحكم أن محكمة الموضوع تملك الموازنة بين تقارير الخبرة وترجيح ما تطمئن إليه، متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق. ولذلك فإن مجرد وجود تقدير فني أقل أو مختلف لا يكفي وحده لإهدار التقدير الذي أخذت به المحكمة.

وعند الاعتراض على التقرير، تصبح النقطة الحاسمة هي بيان موطن الخلل في عناصر التقدير أو الأساس الواقعي الذي بُني عليه، لا الاكتفاء بالقول إن خبيرًا آخر وصل إلى رقم مختلف. وهذه هي الزاوية التي يركز عليها هذا المقال دون مزاحمة الصفحات العامة عن دعوى الريع.

قاعدة النقض: تقرير الخبير يخضع لتقدير محكمة الموضوع

يلخص المقال موقف محكمة النقض من مفهوم الغصب بوصفه انعدام سند الحيازة، وأن مجرد ثبوت وضع يد الغير على العقار يكفي لنقل عبء الإثبات إليه لإظهار الأساس القانوني الذي يبرر بقاءه في العين، وإلا اعتبرت يده غاصبة تستوجب الطرد واسترداد العين المغصوبة.​

يبين الملخص أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير مقابل الانتفاع وتعويض المالك عن الثمار سلطة واسعة، فتقدير مقابل الانتفاع يخضع لظروف كل حالة وتقارير الخبراء، ولا يلزم المحكمة اتباع معيار حسابي محدد ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة متفقة مع الثابت بالأوراق.​

كما يوضح أن المحكمة رفضت الدفع بالتقادم لعدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع بعبارة واضحة تحدد نوع التقادم، واعتبرت أن القول بوجود مانع أدبي أو علاقة إيجارية غير موثقة لا يكفي لنفي الغصب أو تعديل وصف اليد.

وأن طلب المقاصة الذي أغفلته محكمة أول درجة لا يجوز التمسك به مباشرة أمام محكمة الاستئناف وإنما يسلك بشأنه طريق استكمال الفصل في الطلب المغفل.​

جدول المبادئ المؤثرة في تقرير الخبير وتقدير مقابل الانتفاع

من واقع الخبرة: كيف تجهز النزاع أمام الخبير؟

عمليًا، قوة ملفك أمام الخبير تبدأ من تحديد عناصر المأمورية بدقة: العين محل النزاع، مساحة الجزء المستغل، طبيعة الاستعمال، تاريخ بدء الانتفاع، وتاريخ انتهائه أو استمرار وضع اليد. كل عنصر غير محسوم قد يتحول إلى خلاف مباشر في قيمة مقابل الانتفاع.

كما يجب تقديم المستندات التي تسمح بفهم الحالة الواقعية للعين خلال الفترة المطلوب تقديرها، وعدم تأجيل الاعتراض على عناصر التقدير الجوهرية إلى مرحلة متأخرة. فالطعن محل الدراسة يوضح أن المحكمة تنظر إلى التقرير ضمن منظومة الأدلة ولا تتعامل معه كرقم مجرد.

وللتوسع في إجراءات ندب خبير ومباشرة المأمورية، يمكن الرجوع إلى البحث المتخصص، بينما يظل هذا المقال مخصصًا لأثر التقرير على تقدير مقابل الانتفاع وسلطة المحكمة تجاهه.

كيف تتعامل مع تقرير الخبير عمليًا؟

  • إذا كنت طالب مقابل الانتفاع: ركز على إثبات مدة الانتفاع وحدود العين وطبيعة استعمالها، وقدّم للخبير ما يدعم عناصر التقدير بدل الاكتفاء بطلب مبلغ إجمالي غير مؤسس.
  • إذا كنت تعترض على التقرير: وجّه اعتراضك إلى عنصر محدد في المعاينة أو المدة أو الأساس الذي بُني عليه التقدير، واطرح دفاعك ومستنداتك أمام محكمة الموضوع بوضوح؛ فالاختلاف في الرقم وحده لا يحسم النزاع.

قضية واقعية: أثر الخبرة الفنية في نتيجة النزاع

⚖️
صاحب مخزنين بموجب عقد بيع عرفي اشترى بموجبه عقار كائن به بالدور الأرضي مخزنين، وفوجئ عند عودته من فترة غياب لظروف عمله بوجود شخص بالمخزنين ادعى أنه مستأجرًا من زوج البائعة له في تاريخ سابق على تاريخ شراءه العقار.

📋 الإجراءات: حررنا محضر بقسم الشرطة التابع له العقار وبينا أن استلام العقار بالكامل وقت الشراء كان خاليًا من أي شواغل وأشخاص، وأن عقد البيع تضمن أنه لا يوجد أي حقوق للغير على أي جزء بالعقار.

✓ النتيجة: رفعنا دعوى طرد للغصب وعدم نفاذ عقدي الإيجار في حق موكلنا، وتحصلنا بعد ندب خبير وبعد الإحالة للتحقيق وسماع الشهود على حكم بالطرد للغصب والتعويض.

للمزيد عن تلك القضية الواقعية اطلع على:

 عدم نفاذ عقد الإيجار على المالك الجديد وفق القانون المدني .

تكشف القضية الواقعية أهمية الخبرة الفنية في تحديد عناصر الانتفاع وقيمته، مع بقاء الفصل في السند القانوني ووصف وضع اليد وتقدير الدليل من اختصاص محكمة الموضوع.

النص الكامل للطعن 20644 لسنة 94 ق محل تطبيق قاعدة الخبرة

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الثلاثاء (ه) المدنية

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم الثلاثاء 6 من محرم سنة 1447ه الموافق 1 من يوليو سنة 2025 م.

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 20644 لسنة 94 ق

” الوقائع “

في يوم 24/6/2024 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 29/4/2024 في الاستئناف رقم 8442 لسنة 26 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعن أربع حوافظ مستندات.

وفي 13/7/2024 أعلن المطعون ضده بصحفية الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي أصليا بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدى منها واحتياطيا رفض الطعن.

وبجلسة 6/5/2025 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 20/5/2025 للمرافعة.

وبجلسة 1/7/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

” المحكمة “

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ عمرو ممدوح ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في:

أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ۹٤٠٩ لسنة ۲۰۰۳ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الأرض المبينة بالصحيفة للغصب وندب خبير لمعاينتها وتقدير مقابل انتفاع سنوي لها منذ تاريخ الاستغلال عام ۱۹۹۲ وما لحقه من زيادة دورية سنوية عن الفترة منذ انتفاعه بتلك المساحة من الأرض وحتى تاريخه مع إلزامه بصفته بأدائه.

على سند من أنه يمتلك تلك الأرض وعقب تأسيس شركة بينهما طلب الطاعن منه السماح بإقامة مخزن عليها بصفة مؤقتة وبقيمة إيجاريه يتفق عليها فيما بعد وذلك لحين توافر قطعة أرض أخرى أكبر، تكون مخزنا دائما للشركة، وإذ طالت مدة شغل الطاعن للأرض لأكثر من عشر سنوات

ولم يقم بتقدير قيمة إيجاريه لها أو سداد الشركة للأجرة منذ تاريخ شغلها ورفض إخلاء الأرض رغم إنذاره فأقام الدعوى، أقام الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضده وتحديد الأجرة القانونية لعين التداعي وندب خبير لتقديرها.

ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره الأخير حكمت في الدعوى الأصلية بطرد الطاعن وإلزامه بقيمة الانتفاع بالعين محل التداعي الذي قدرته منذ 1/1/1994 وحتى تاريخ الحكم ورفض الدعوى الفرعية.

استأنف الطاعن هذا الحكم برقم ٨٤٤٢ لسنة ٢٦ ق القاهرة، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعن قضت بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي أصليا بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدي منها واحتياطيا رفض الطعن عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى السبب المبدى من النيابة ببطلان الحكم المطعون فيه لبطلان إجراءات انعقاد الخصومة المتعلقة بالنظام العام

لأن الطاعن كان مقيد الحرية في الجناية رقم ٥٥٥٦ لسنة ٢٠٠٦ جنايات القاهرة أثناء اختصامه في الدعوى الأصلية وقد وجه دعوى فرعية قبل المطعون ضده بشكل شخصي بما يستتبع عدم أهليته للتقاضي أمام المحاكم بهذه الصفة سواء كان مدعيا أو مدعى عليه ولعدم تعيين قيم عليه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في – قضاء محكمة النقض- أن الأصل في انعقاد الخصومة أن يكون طرفاها أهلا للتقاضي وإلا قام مقامهم من يمثلهم قانونا.

وأن واجب الخصم أن يراقب ما يطرأ على خصمه من تغيير بسبب الوفاة، أو تغيير في الصفة حتى تأخذ الخصومة مجراها الصحيح.

وأن مؤدى نص المادتين ٢٤ / ١ ، ٢٥ / ٤ من قانون العقوبات أن كل حكم يصدر بعقوبة جناية يستتبع حتما وبقوة القانون عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أمام المحاكم سواء بصفته مدعيا أو مدعى عليه بما يوجب إن لم يعين هو قيما تقره المحكمة تتولى المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورة تعيين هذا القيم بناء على طلب النيابة العامة.

أو من له مصلحة في ذلك، فإذا اختصم أو خاصم بشخصه في دعوى خلال فترة تنفيذ العقوبة الأصلية المقضي بها عليه دون القيم الذي يمثله قانونا من قبل المحكمة بطلت إجراءات الخصومة بقوة القانون، واعتبرت كأن لم تكن.

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الشهادتين المقدمتين من الطاعن أنه كان مقيد الحرية من 14/12/2006 حتى 14/12/2011 بناء على الحكم الصادر في القضية رقم ٥٥٥٦ لسنة ٢٠٠٦ جنايات الوايلي بتهمة التزوير ثم نفذ عليه بعقوبة الحبس من 5/6/2013 حتى 5/6/2016 في الجنحة رقم ٧٨٦٩ لسنة ۲۰۰۱ جنح الوايلي إلا أنه أفرج عنه في 19/6/2014 إفراجا شرطيا

مما مفاده أنه لم يكن محبوسا وقت إقامة الدعوى وإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 6/11/2003 على ذمة الجناية المشار إليها, وأن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي ان محكمة اول درجة حكمت بتاريخ 29/12/2007 بانقطاع سير الخصومة.

وتم تعجيل السير فيها وبتاريخ 14/7/2018 حكمت بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء، ثم صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 31/5/2022 وقام الطاعن باستئنافه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة الاستئناف بتاريخ 4/7/2022 وصدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 29/4/2024 الأمر الذي يترتب عليه عدم حرمان الطاعن من إدارة أمواله وأملاكه مدعيا أو مدعى عليه.

مما لا يستوجب معه تعيين قيم لإدارة أمواله بعد قضاء محكمة أول درجة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى بتاريخ 19/12/2007 أثناء تنفيذ عقوبة الجناية، وتم تعجيل السير في الدعوى والقضاء بتاريخ 14/7/2018 بندب مكتب الخبراء بعد الإفراج عنه في الجناية المشار إليها

وكذا الجنحة سالفة البيان، وإذ تم اختصامه بشخصه وصدر الحكم عليه بهذه الصفة، فإن انعقاد الخصومة في الدعوى يكون قد تم وفق صحيح القانون.

وإذ فطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وأيد الحكم الابتدائي فإن السبب المبدى من النيابة يكون على غير أساس.

وحيث أن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الأول والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بالمرافعة الشفهية من المطعون ضده على حيازته للأرض بقصد التأجير.

وهو ما عضده الإقرار الصادر من المطعون ضده أمام الخبير أن المباني مقامة بمعرفة الطاعن ومن ماله الخاص وعلمه اليقيني بتلك الإنشاءات حال وجود شراكة فيما بينهما وإقراره بصحيفة دعواه بطلب سداد قيمة إيجاريه للعين منذ عام ١٩٩٤ وحتى رفع الدعوى.

وأن حيازته للعين هادئة مستقرة لأكثر من عشر سنوات دون منازعة، وقد انتفى الغصب لوجود شراكة بينهما لدمج قطعتي الأرض المملوكة له والأخرى للمطعون ضده بسور واحد طيلة تلك الفترة، وهو ما ثبت من تقرير الخبير وأقوال شاهديه.

كما أنه يوجد مانع أدبي فيما بينهما حال دون تحرير عقد إيجار له إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح ذلك الدفاع وقضى بطرده من عين النزاع وإلزامه بمقابل الانتفاع الذي قدرته المحكمة رغم أن تقرير لجنة الخبراء قدرت مقابل الانتفاع بأقل مما قضى به الحكم

على قالة أن المبلغ المقدر بمعرفة لجنة الخبراء زهيد مع أن المنطقة المتواجد بها الأرض منطقة صحراوية دون مرافق أو خدمات مما يؤكد أن القيمة الإيجارية منخفضة في تلك المنطقة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن هذا النعي مردود:

ذلك أنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مقصود الغصب هو انعدام سند الحيازة وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سبب قانوني له شأنه في تبرير وضع يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع.

وكان استخلاص وقوع الغصب ونفيه بشأن صفة وضع اليد من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.

وأن مفاد المادة ٨٠٢ من القانون المدني أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وله حماية ملكه بكافة الدعاوى ومنها دعوى الطرد للغصب والتسليم، وأن النص في المادة 805 من القانون المدني على أنه ” لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها.

ويكون ذلك مقابل تعويض عادل، وكانت دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف معها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله، فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء كان وضع يده ابتداء بغير سند أو كان بسبب قانوني ثم زال واستمر واضعا يده عليه.

وأن الأصل خلوص المكان لمالكه فيكفي الأخير إثباتا لواقعة الغصب التي يقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يبرر ذلك، وأن شغل المكان بطريق الغصب مهما استطالت مدته لا يكسب الحق في البقاء فيه.

وأن  الريع  يعتبر تعويضا لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وأن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه فليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينه في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع، وأن صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر في حد ذاتها مانعا أدبيا يحول دون الحصول على سند كتابي.

بل المرجع في ذلك إلى ظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية في فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ثبوت العلاقة الإيجارية أو انتفائها وتقدير وجود مانع أدبي أو انتفاؤه والمستندات والأدلة المقدمة إليها

ومنها أقوال الشهود وتقارير الخبراء والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه خلصت إلى أن الأوراق خلت من أي دليل لإثبات تلك العلاقة الإيجارية وانها لم تطمئن لما شهد به شاهدي الطاعن في ثبوت تلك العلاقة الإيجارية وأن العبارات المذكورة بصحيفة الدعوى من المطعون ضده لا تفيد على سبيل الجزم وجود تلك العلاقة والمستندات المقدمة من الطاعن

للتدليل على ما قرره من وجود  مانع أدبي  حال دون تحرير عقد إيجار لا تشكل مانعا أدبيا يحول دون إبرام عقد إيجار بينهما وأن يده على العين يد غاصبة وقد قدم المطعون ضده سند ملكيته للأرض وأن المحكمة تطمئن لتقدير الخبير الأول لمقابل الانتفاع بالعين محل التداعي

ورتبت على ذلك قضاءها في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده قيمة الانتفاع بالعين محل التداعي الذي قدرته منذ 1/1/1994 وحتى تاريخ الحكم وطرده منها وفي الدعوى الفرعية برفضها.

وكان هذا الاستخلاص سائغا له أصله الثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضاءها ويتضمن الرد المسقط لما يخالفه ولا مخالفة فيه للقانون

فإن ما يثيره الطاعن بتلك الأسباب لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط الحق في المطالبة بالأجرة أو أي حق انتفاع عن المدة السابقة عن سنة ۱۹۹۸ لأن الدعوى اقيمت في غضون عام ۲۰۰۳ إلا أن الحكم التفت عن ذلك الدفع وقضى بمقابل الانتفاع عن المدة المطالب بها كاملة مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وينبغي التمسك به أمام محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه ولا يغني الطاعن تمسكه بالتقادم دون بيان نوعه ومن ثم فانه لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم بحثه للتقادم ويغدو النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه  الخطأ في تطبيق القانون 

إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب بإجراء المقاصة القضائية بين قيمة المباني المقامة بمعرفته والقيمة الإيجارية المستحقة عليه إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبه مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله

ذلك أنه من المقرر أن النص في المادة 193 من قانون المرافعات على أنه ” إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه “

يدل على أن مناط انطباق هذا النص يكون فيما أغفلت المحكمة الفصل فيه من طلبات سهوا أو خطأ وليس عن بينة أو إدراك، فإذا ما تحقق الإغفال بمعناه المتقدم بات هذا الطلب معلقا أمام المحكمة التي أغفلت الفصل فيه.

وقد أجاز المشرع لصاحب الشأن – وبهدف تبسيط الإجراءات – إعلان خصمه بصحيفة للحضور أمام ذات المحكمة لنظر هذا الطلب والحكم فيه، وهذا التكليف بالحضور لا يعد بدءا لدعوى جديدة وإنما هو استكمال للخصومة التي نشأت صحيحة بين طرفيها بشأن الطلب المغفل وامتداد لها.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ان المستأنف “الطاعن” أبدى طلب إجراء المقاصة أمام محكمة أول درجة بمذكرة في حضور المستأنف ضده ” المطعون ضده ” ولم تتعرض محكمة أول درجة لهذا الطلب سواء في أسباب حكمها أو المنطوق

فإنه يتعين على المستأنف طرح ذلك الطلب عليها وليس على محكمة الاستئناف ويكون طلبه في هذا الصدد غير مقبول وهو سبب يتفق وصحيح القانون ولا يصلح ذلك السبب للطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه ويضحي النعي عليه بهذا السبب غير مقبول.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

حكمت المحكمة برفض الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة.

أحكام النقض المدني الطعن رقم 20644 لسنة 94 بتاريخ 1 / 7 / 2025

مسألة إجرائية في الطعن: أهلية التقاضي

سلطة المحكمة في تقدير مقابل الانتفاع وتقرير الخبير

يُعد الحكم في الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية، الصادر بتاريخ 1 يوليو 2025 من محكمة النقض المصرية (الدائرة المدنية)، مثالاً نمطيًا على تطبيق المبادئ القانونية في  دعاوى الملكية والغصب ، حيث يرفض الطعن المقدم من الطاعن ضد حكم استئنافي يؤيد طرده من أرض زراعية أو عقارية بسبب الغصب، مع إلزامه بدفع تعويض عن الانتفاع منذ عام 1994.

رفضت محكمة النقض السبب المبدى من النيابة بشأن بطلان الخصومة لعدم أهلية الطاعن في التقاضي بسبب حكم جنائي سابق (جناية رقم 5556 لسنة 2006 وجنحة أخرى)، مؤكدة أنه لم يكن محبوسًا وقت رفع الدعوى في 2003، وأن الإفراج الشرطي في 2014 أعاد أهليته، مستندة إلى المادتين 24/1 و25/4 من قانون العقوبات.

 هذا يعزز المبدأ القضائي بأن حرمان الأهلية يقتصر على فترة تنفيذ العقوبة الفعلي، وأن واجب الخصم مراقبة تغييرات الصفة، وإلا يعتبر الخصومة صحيحة إذا تمت بعد انتهاء الحرمان.

أما في الجوهر، يركز الحكم على مفهوم الغصب كانعدام سند قانوني للحيازة، مستندًا إلى قضاء سابق يؤكد أن الغصب لا يتطلب عنصرًا إجراميًا بل مجرد تجرد وضع اليد من سبب قانوني، وأن المالك يحق له رفع دعوى طرد لاسترداد حقه في الاستعمال والاستغلال وفق المادة 802 مدني.

رفض الحكم دفاع الطاعن عن وجود علاقة إيجاريه أو مانع أدبي (مثل الشراكة أو القرابة) لعدم تقديم دليل كتابي، مشيرًا إلى أن الشراكة السابقة لا تحول دون الحاجة إلى عقد رسمي، وأن المانع الأدبي يقدره المحكمة بناءً على الظروف لا الصلة وحدها، مع الاطمئنان إلى تقرير الخبير ورفض أقوال الشهود لعدم الإقناع.

هذا يتوافق مع أحكام مشابهة تؤكد سلطة المحكمة في تقدير الأدلة والموازنة بينها، وأن عبء الإثبات ينتقل إلى الغاصب لإثبات سند قانوني بعد إثبات المالك لوجود الغير في العقار.

بالنسبة للتعويض عن الانتفاع (الريع)، أكد الحكم سلطة المحكمة في تقديره دون التقيد بمعايير محددة، مستندًا إلى تقرير الخبير الأول رغم اعتراض الطاعن على زيادته، معتبرًا أنه تعويض عن حرمان المالك من الثمار وفق المادة 805 مدني.

 رفض النعي بالتقادم لعدم التمسك به بوضوح أمام المحكمة، حيث يجب بيان نوع التقادم (مثل 15 عامًا للأعمال غير المشروعة وفق المادة 375 مدني).

كما رفض الطلب  بالمقاصة القضائية  بين قيمة المباني والتعويض، مشيرًا إلى أن إغفال الفصل فيه من محكمة أول درجة يتطلب استكماله وفق المادة 193 مرافعات، لا رفعه مباشرة في الاستئناف.

هذا الحكم يعكس اتجاهًا قضائيًا يحمي الملكية الخاصة من الاستغلال غير المشروع، مع التركيز على الدليل الثابت والسلطة التقديرية للمحاكم، ويتوافق مع أحكام أخرى في دعاوى مشابهة تؤكد أن دعوى الطرد للغصب موضوعية وتهدف لحماية حق الاستعمال دون الاعتماد على علاقة إيجاريه.

في سياق أوسع، يساهم في تطوير الفقه المصري حول الغصب كعمل غير مشروع يستوجب تعويضًا عادلًا، مع مراعاة التقادم الطويل لضمان الحقوق، كما في القانون المدني رقم 131 لسنة 1948.

كيف تعاملت النقض مع اختلاف تقدير مقابل الانتفاع؟

كان اعتراض الطاعن منصبًا، ضمن أوجه أخرى، على أن لجنة الخبراء قدرت مقابل الانتفاع بأقل مما أخذ به الحكم. إلا أن محكمة النقض اعتبرت أن ما انتهت إليه محكمة الموضوع يدخل في نطاق سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة والموازنة بين تقارير الخبراء.

المغزى العملي أن تقرير الخبير ليس نتيجة آلية تُلزم المحكمة بمجرد إيداعه، كما أن وجود أكثر من تقدير لا يجعل الحكم معيبًا تلقائيًا. محل الرقابة يصبح في سلامة الأسباب التي أقامت عليها المحكمة ترجيحها ومدى وجود أصل لها في الأوراق.

ولهذا ينبغي أن يتركز الاعتراض على التقرير في عناصره الواقعية والفنية: المعاينة، مساحة الانتفاع، مدة الاستغلال، وطريقة بناء القيمة؛ ثم يُطرح الاعتراض بوضوح أمام محكمة الموضوع حتى يدخل ضمن الأدلة التي توازن بينها.

أما مسائل السند القانوني لوضع اليد والتقادم والمقاصة فقد ناقشها الحكم لأنها تؤثر في نطاق النزاع، لكنها هنا مسائل مساندة وليست الكلمة المفتاحية الرئيسية للمقال.

أحكام مساندة لفهم سلطة محكمة الموضوع

تشير الأحكام المشابهة إلى اتجاه قضائي يحمي حقوق الملكية، مع التمييز بين الغصب ودعاوى الحيازة.

على سبيل المثال، في الطعن رقم 20635 لسنة 94 (فبراير 2025)، أكدت المحكمة على ضرورة إثبات السند القانوني، مشابه للحكم الأصلي.

كذلك، في الطعن رقم 12991 لسنة 78، أوضحت أن الطرد يحمي الحق في الاستعمال دون الحاجة إلى ملكية كاملة، بل يكفي التزام بالمحافظة.

مبادئ قضائية مرتبطة بالتقدير الفني ومقابل الانتفاع

متى يؤثر اختلاف الوقائع في تقدير الخبير؟

تتشابه الأحكام في الاستناد إلى المواد 802 و805 من القانون المدني، لكن تختلف في التطبيق؛ فبعضها يركز على حسن النية (مثل حكم سبتمبر 2024) الذي ينفي الغصب، بينما الأصلي يرفض الدفاع بالعلاقة الإيجارية غير المثبتة.

 ومن ثم  الدليل الكتابي  ضروري لإثبات أي مانع أدبي، مع إمكانية نقض الحكم إذا أغفل بحث حسن النية.

توصيات عملية أمام الخبير ومحكمة الموضوع

في حال رفع دعوى مشابهة، أنصح بتقديم أدلة قوية على الملكية أو الحيازة، وندب خبير لتقدير التعويض. للدفاع، ركز على إثبات حسن النية أو سند قانوني، مع تجنب الاعتماد على علاقات شفوية فقط.

مقارنة المبادئ المؤثرة في تقدير مقابل الانتفاع

مقارنة المبادئ القضائية المؤثرة في تقدير مقابل الانتفاع
الحكمالرقم والتاريخالمبدأ الرئيسيالتشابه مع الطعن 20644الاختلاف
الأصلي20644 لسنة 94 (يوليو 2025)الغصب بانعدام سند؛ رفض دفاع بالإيجار غير مثبت.
مشابه 120635 لسنة 94 (فبراير 2025)حسن النية ينفي الغصب؛ تحقيق وضع اليد.التركيز على السند القانوني.يضيف حسن النية كدفاع.
مشابه 212991 لسنة 78 (يناير 2018)الطرد لمن له حق إدارة؛ لا يشترط ملكية.دعوى أصل الحق؛ طرد الغاصب.يركز على حق المحافظة لشركات الامتياز.
مشابه 32766 لسنة 64 (أكتوبر 2010)التسامح إذا زال يصبح غصباً.زوال السبب يؤدي إلى غصب.يتعلق بقرابة أب وابن.
مشابه 4دائرة مدنية “ب” (سبتمبر 2024)إغفال حسن النية قصور؛ حيازة طويلة تكسب ملكية.نفي الغصب بحسن النية.يمنع الطرد إذا ثبت حسن النية.

تحليل سلطة المحكمة في تقدير مقابل الانتفاع

المسألة المركزية في الطعن ليست مجرد وجود خبير، بل حدود ما تفعله المحكمة بنتيجة الخبرة. فقد واجهت المحكمة تقديرات وأدلة متعددة، ثم رجحت ما اطمأنت إليه وأقامت قضاءها عليه.

 

لذلك يمكن قراءة الحكم باعتباره تطبيقًا عمليًا على سلطة محكمة الموضوع في وزن التقرير الفني: التقرير يمد المحكمة بعناصر فنية، بينما تظل الموازنة بين الأدلة واستخلاص النتيجة القضائية للمحكمة.

وتساعد المبادئ التالية على فهم العوامل التي قد توسع أو تضيق نطاق المأمورية الفنية، مثل طبيعة سند وضع اليد، مدة الانتفاع، والدفاعات التي تؤثر في الفترة المطلوب تقديرها.

المسألة القانونية السابقة على عمل الخبير: سند وضع اليد

في قضاء محكمة النقض، يُعرف الغصب بانعدام سبب قانوني لوضع اليد، سواء كان ابتدائياً أو بعد زوال سبب (مثل إذن مؤقت أو تسامح). هذا يتوافق مع المادة 802 من القانون المدني، التي تحمي حق المالك في الاستعمال، والمادة 805 التي تمنع حرمان الملك إلا بتعويض عادل. على سبيل المثال، في الطعن رقم 12991 لسنة 78 قضائية (يناير 2018)، أكدت المحكمة أن دعوى الطرد للغصب هي دعوى أصل الحق، تهدف إلى استرداد الشيء من الغاصب، ولا تشترط ملكية كاملة بل يكفي حق الإدارة أو المحافظة (مثل الشريك أو المستعير).

هذا مشابه للحكم الأصلي، حيث رفضت المحكمة دفاع الطاعن بالشراكة، معتبرة وضع يده غصباً بعد زوال السبب المؤقت.

في حكم آخر (أكتوبر 2010، الطعن رقم 2766 لسنة 64 قضائية)، أوضحت المحكمة أن الحيازة على سبيل التسامح لا تكسب حقاً، وإذا زال السبب يصبح الاستمرار غصباً، مما يحق للمالك الطرد دون قيد. هذا يعكس الحكم الأصلي، حيث كان الإذن المؤقت لإقامة مخزن قد طالت مدته دون دفع إيجار، مما أدى إلى اعتباره غصباً.

أثر حسن النية والحيازة الطويلة على نطاق التقدير

تُبرز بعض الأحكام دور حسن النية في نفي الغصب. في حكم سبتمبر 2024 (الدائرة المدنية “ب”)، قضت المحكمة بأن وضع اليد الظاهر مع حسن النية يُعد دفاعاً جوهرياً في دعوى الطرد، وإغفال بحثه يُعد قصوراً.

كما أن  الحيازة الطويلة  (15 عاماً أو أكثر) مع حسن النية تكسب الملكية، مما ينفي الغصب ويمنع الطرد. هذا يختلف جزئياً عن الحكم الأصلي، الذي رفض الدفاع بالحيازة الهادئة لأكثر من 10 سنوات، معتبراً أنها لا تكسب حقاً إذا كانت بدون سند، خاصة مع وجود شراكة سابقة لم تحول دون عقد إيجاري.

في الطعن رقم 20635 لسنة 94 (فبراير 2025)، أكدت المحكمة على ضرورة تحقيق مظاهر وضع اليد مع حسن النية، مما يجعلها مشابهة للحكم الأصلي في التركيز على الدليل الثابت، لكنها تضيف بعد حسن النية كعامل نفي للغصب.

أثر العلاقة الإيجارية والمانع الأدبي على عناصر الخبرة

تؤكد الأحكام أن دعوى الطرد لا تستند إلى علاقة إيجاريه، بل إلى حق الاستعمال. في نوفمبر 2022، قضت المحكمة بأن الدعوى لا تتطلب اختصام غير الغاصب، ولا تتأثر بعلاقة إيجاريه، مشابه للحكم الأصلي الذي رفض الدعوى الفرعية لإثبات الإيجار. كما أن المانع الأدبي (مثل القرابة أو الشراكة) لا يحول دون الحاجة إلى سند كتابي، ويُقدر بناءً على الظروف، كما في الحكم الأصلي الذي أطاح بدفاع الطاعن بالشراكة.

تحديد مدة مقابل الانتفاع والتقادم أمام المحكمة

في جميع الأحكام، يخضع التعويض عن الانتفاع (الريع) لسلطة المحكمة التقديرية، دون معايير ثابتة، معتمدة على تقارير الخبراء. الحكم الأصلي قدر التعويض من 1994، رافضاً التقادم لعدم التمسك به بوضوح.

مشابه لذلك، في الطعن 12991، أكدت المحكمة على عبء إثبات السند على الغاصب، وأن الغصب مهما طالت مدته لا يكسب حقاً.

الخلاصة القضائية بشأن تقرير الخبير

الخلاصة من الطعن أن المحكمة لا تتعامل مع تقرير الخبرة باعتباره حكمًا داخل الحكم، بل باعتباره عنصرًا فنيًا ضمن عناصر الدعوى. ولها أن تطمئن إلى تقرير بعينه متى وجدت أسبابه متسقة مع الأوراق.

كما أن الاعتراض الفعال لا يقوم على مجرد رفض القيمة، وإنما على مناقشة الأساس الذي أدى إليها وإظهار أثر الخطأ المدعى به على النتيجة. فإذا كان الاختلاف مجرد جدل في تقدير الدليل، فإن نطاق رقابة محكمة النقض يختلف عن حالة وجود خطأ قانوني أو قصور مؤثر في التسبيب.

وبذلك يظل موضوع هذا المقال محددًا في تقرير الخبير وسلطة المحكمة عند تقدير مقابل الانتفاع، بينما تُترك الشروط العامة لدعوى الريع وإجراءات الطرد للغصب لصفحاتها المتخصصة داخل الموقع.

أسئلة شائعة عن تقرير الخبير وتقدير مقابل الانتفاع

هل المحكمة ملزمة بتقرير الخبير في تقدير مقابل الانتفاع؟

لا يفهم من الطعن محل الدراسة أن المحكمة تتقيد آليًا بأي تقدير فني؛ فقد أكدت محكمة النقض سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والموازنة بين تقارير الخبراء وترجيح ما تطمئن إليه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل في الأوراق.

هل يجوز للمحكمة الأخذ بتقرير خبير وطرح تقدير لجنة أخرى؟

نعم وفق ما يظهر من الطعن 20644 لسنة 94 ق، إذ أثير اختلاف بين تقدير لجنة الخبراء والقيمة التي أخذ بها الحكم، ولم تعتبر محكمة النقض مجرد اختلاف التقدير سببًا كافيًا لنقض الحكم ما دام استخلاص محكمة الموضوع سائغًا.

ما الذي يبحثه الخبير عند تقدير مقابل الانتفاع؟

يدور العمل الفني بحسب مأمورية الخبرة ووقائع النزاع حول معاينة العين وتحديد مساحتها وطبيعة استعمالها والفترة محل المطالبة والعناصر الواقعية اللازمة للوصول إلى تقدير قيمة الانتفاع.

كيف يكون الاعتراض على تقرير الخبير أكثر فاعلية؟

يكون الاعتراض أقوى عندما يحدد موطنًا فنيًا أو واقعيًا معينًا في التقرير، مثل المدة أو المساحة أو عناصر التقدير أو المستندات التي بُني عليها، بدل الاكتفاء بالقول إن القيمة مرتفعة أو منخفضة.

هل اختلاف قيمة مقابل الانتفاع بين خبيرين يبطل الحكم؟

ليس بمجرده. العبرة بما إذا كانت المحكمة قد أقامت ترجيحها على أسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى، لأن الموازنة بين الأدلة وتقارير الخبراء تدخل في سلطة محكمة الموضوع وفق ما قرره الحكم محل الدراسة.

ما علاقة السند القانوني والتقادم بعمل الخبير؟

هذه المسائل تؤثر في نطاق النزاع والفترة التي يجري عنها التقدير، لكن الفصل القانوني فيها للمحكمة. وقد تناول الطعن سند وضع اليد والتقادم والمقاصة إلى جانب النزاع الفني حول قيمة الانتفاع.

في الختام، يقدّم الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية الصادر في يوليو 2025 تطبيقًا عمليًا مهمًا لمسألة سلطة المحكمة في الأخذ بتقرير الخبير عند تقدير مقابل الانتفاع.

فالمحكمة لا تقف عند مجرد وجود تقرير فني، وإنما تزن التقرير مع باقي الأدلة، ويكون الاعتراض الجاد موجهًا إلى عناصر التقدير وأساسه الواقعي. أما مجرد اختلاف الأرقام بين تقارير الخبراء فلا يحسم النزاع بذاته.

إذا كان نزاعك متعلقًا بتقرير خبير أو تقدير مقابل انتفاع، فالأولوية هي فحص مأمورية الخبير، المستندات التي اعتمد عليها، مدة التقدير، ومساحة وطبيعة الانتفاع قبل تحديد أوجه الاعتراض.

ولفحص مستندات قضية قائمة يمكنك طلب استشارة قانونية متخصصة.

دور تقرير الخبير في تقدير مقابل الانتفاع أمام المحكمة

مصادر الحكم والمراجع المتعلقة بالخبرة ومقابل الانتفاع

أولاً: الأحكام القضائية

أحكام محكمة النقض المصرية:

الطعن رقم 20644 لسنة 94 قضائية

محكمة النقض – الدائرة المدنية – دائرة الثلاثاء (هـ) المدنية

صدر بتاريخ: 1 يوليو 2025 (6 محرم 1447 هـ)

الموضوع: استرداد العين المغصوبة وتقدير مقابل الانتفاع ودور الخبير​

الطعن رقم 20635 لسنة 94 قضائية

صدر في: فبراير 2025

المبدأ: حسن النية في وضع اليد ينفي الغصب عند ثبوت مظاهر جدية للحيازة​

الطعن رقم 12991 لسنة 78 قضائية

صدر في: يناير 2018

المبدأ: دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق ولا تشترط الملكية الكاملة​

الطعن رقم 2766 لسنة 64 قضائية

صدر في: أكتوبر 2010

المبدأ: الحيازة على سبيل التسامح لا تكسب حقًا وزوالها يحولها إلى غصب​

أحكام الدائرة المدنية “ب”

صدرت في: سبتمبر 2024

المبدأ: إغفال بحث حسن النية في دعوى الطرد يُعد قصورًا​

أحكام محاكم الدرجة الأولى والاستئناف:

الدعوى رقم 9409 لسنة 2003 مدني

محكمة شمال القاهرة الابتدائية

الحكم الابتدائي صدر بتاريخ: 31 مايو 2022​

الاستئناف رقم 8442 لسنة 26 ق

محكمة استئناف القاهرة

صدر بتاريخ: 29 أبريل 2024​

القضايا الجنائية المشار إليها:

الجناية رقم 5556 لسنة 2006 جنايات الوايلي (القاهرة)

تهمة التزوير – فترة الحبس: 14/12/2006 حتى 14/12/2011​

الجنحة رقم 7869 لسنة 2001 جنح الوايلي

عقوبة الحبس من: 5/6/2013 حتى 5/6/2016 (أفرج شرطيًا في 19/6/2014)​

ثانيًا: النصوص القانونية

قانون العقوبات المصري:

المادة 24 فقرة 1 من قانون العقوبات

الموضوع: الحرمان من إدارة الأموال نتيجة عقوبة جنائية​

المادة 25 فقرة 4 من قانون العقوبات

الموضوع: عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أثناء تنفيذ العقوبة​

القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948:

المادة 802 من القانون المدني

الموضوع: حق المالك في استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه وحمايته بكافة الدعاوى​

المادة 805 من القانون المدني

الموضوع: عدم جواز حرمان أحد من ملكه إلا بتعويض عادل​

المادة 375 من القانون المدني

الموضوع: التقادم في دعاوى الأعمال غير المشروعة (15 عامًا)​

قانون المرافعات المدنية والتجارية:

المادة 193 من قانون المرافعات

الموضوع: إجراءات استكمال الفصل في الطلبات المغفلة من المحكمة​

ثالثًا: المراجع الفقهية والقضائية

قضاء محكمة النقض المستقر

المبادئ العامة في: تعريف الغصب، سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة، عبء الإثبات في دعاوى الطرد للغصب، تقدير مقابل الانتفاع والتعويض​

الفقه المدني المصري

حول: الغصب كعمل غير مشروع، دعاوى استرداد الحيازة والملكية، المانع الأدبي في إبرام العقود

السوابق القضائية في دعاوى الطرد للغصب

الفترة: 2010 – 2025

تشمل أحكامًا مشابهة في الغصب والريع وتقدير مقابل الانتفاع​

رابعًا: التقارير الفنية

تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى رقم 9409 لسنة 2003

الموضوع: معاينة الأرض محل النزاع وتقدير مقابل الانتفاع السنوي منذ 1/1/1994​

التقرير الأخير لمكتب الخبراء

صدر بعد: 14 يوليو 2018

الموضوع: تقدير قيمة الانتفاع بالعين محل التداعي.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/دور-الخبير-في-تقدير-الريع/
تاريخ النشر الأصلي: 2025-12-10
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2327
💬 واتساب 📞 اتصال