أمر الأداء والمطالبة المدنية بين الدائن والمدين

يحق للدائن استيفاء المديونية من المدين عن طريق استصدار أمر الأداء أو المطالبة المدنية بالإلزام ، ولكن هذا الطريق له شروط وإجراءات معينة نص عليها المشرع بالمواد من 201 الى 208 من قانون المرافعات.

فكرة عامة عن أمر الأداء

أمر الأداء والمطالبة المدنية

  • قد يتحول أمر الأداء الى مطالبة مدنى بقيمة الدين ، ويختلف طلب الدائن بقيمة المديونية عن طلب التعويض عن الامتناع عن سداد المديونية أو التأخير في السداد
  • والمطالبة بقيمة ما في حوزة المدين يختلف عن عقاب الأخير جنائيا سواء عن خيانة الأمانة والتبديد أو اصدار شيك بدون رصيد ، فالعقاب جنائيا خاص بالجريمة ولا يرتبط بحق استيداء المديونية
  • ومن ثم نقدم شرح مفصل لشروط وإجراءات أمر الأداء والمطالبة المدنية والمنازعة في تنفيذ القرار الصادر فيه بالتظلم ، مع عرض صيغة أمر أداء ، وكذلك الدفوع القانونية في أمر الأداء

أسئلة أمر الأداء والاجابات

  1. ما هو أثر توفى المدين قبل تقديم عريضة طلب الأمر ثم صدر بعد ذلك ؟ 
  2. ما هو أثر توفى المدين بعد تقديم عريضة أمر الأداء وقبل إصداره ؟ 
  3. ما هو أثر توفى المدين بعد صدور الامر وقبل إعلانه ؟
  4. ما هو أثر وفاة الدائن بعد صدور الامر ؟
  5. ما هو أثر وفاة المدين بعد توقيع الحجز ؟
  6. ما هو أثر وفاة الدائن بعد توقيع الحجز ؟
  7.   ما هي القواعد التى تسرى  على عوارض الاهلية فى أمر الأداء ؟
  8. ما هو أثر استصدار أمر أداء ضد ناقص الأهلية ؟
  9.   هل يجوز إبداء طلبات عارضة أثناء نظر التظلم في أمر الأداء أو طلبات إضافية أو تعديل الطلبات ؟
  10.   هل يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر على أمر الأداء ؟
  11. هل يجوز الطعن بالنقض على أمر الأداء إذا صدر مخالفاً لحكم آخر سبق صدوره بين ذات الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي ؟
  12. هل يجوز رفع دعوى أصلية ببطلان أمر الأداء ؟
  13. هل يجوز استصدار أمر أداء بقائمة منقولات الزوجية ؟
  14. هل يجوز استصدار مأمور اتحاد الملاك أمر أداء ضد مالك ؟
  15. هل يجوز المطالبة بأجرة العين المستأجرة مع طلب الإخلاء لعدم الوفاء بها دون اللجوء لطريق أمر الأداء ؟

النصوص القانونية لأمر الأداء

أمر الأداء والمطالبة المدنية

نص المشرع على أمر الأداء وشروطه واجراءاته بالمواد من 201 الى 209 من قانون المرافعات وهى :

المادة 201

استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداءً, تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية, إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء, وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار, أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره.

وتتبع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية واقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم.

أما إذا أراد الرجوع على غير هؤلاء وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى.

 المادة 202

على الدائن أن يكلف المدين أولاً بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمراً بالأداء من قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية حسب الأحوال وذلك ما لم يقبل المدين اختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع ويكفي في التكليف بالوفاء أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول ويقوم بروتستو عدم الدفع مقام هذا التكليف.

 المادة 203

يصدر الأمر بالأداء بناء على عريضة يقدمها الدائن أو وكيله يرفق بها سند الدين وما يثبت حصول التكليف بوفائه ويبقى هذا السند في قلم الكتاب إلى أن يمضي ميعاد التظلم.

ويجب أن تحرر العريضة من نسختين متطابقتين وأن تشتمل على وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين كاملاً ومحل إقامته وترفق بها المستندات المؤيدة لها وأن يعين الطالب فيها موطناً مختاراً له في دائرة اختصاص المحكمة فإن كان مقيماً خارج هذه الدائرة تعين عليه اتخاذ موطن مختار في البلدة التي بها مقر المحكمة.

ويجب أن يصدر الأمر على إحدى نسختي العريضة خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تقديمها وأن يبين المبلغ الواجب أداؤه من أصل وفوائد أو ما أمر بأدائه من منقول حسب الأحوال، وكذا المصاريف.

المادة 204

إذا رأى القاضي ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته كان عليه أن يمتنع من إصدار الأمر وأن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه إليها.

ولا يعتبر رفض شمول الأمر بالنفاذ رفضاً لبعض الطلبات في حكم الفقرة السابقة.

المادة 205

يعلن المدين لشخصه أو في موطنه بالعريضة وبالأمر الصادر ضده بالأداء.

وتعتبر العريضة والأمر الصادر عليها بالأداء كأن لم تكن إذا لم يتم إعلانها للمدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر.

المادة 206

يجوز للمدين التظلم  من الأمر خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه إليه ويحصل التظلم أمام محكمة المواد الجزئية أو أمام المحكمة الابتدائية حسب الأحوال وتراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى.

ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً.

ويبدأ ميعاد استئناف الأمر إن كان قابلاً له من تاريخ فوات ميعاد التظلم منه أو من تاريخ اعتبار التظلم كأن لم يكن.

ويسقط الحق في التظلم من الأمر إذا طعن فيه مباشرة بالاستئناف.

تعقيب

حكمت المحكمة بجلسة 6/ 12/ 2009 في الطعن 99 لسنة 26ق – المنشور بتاريخ 20/ 12/ 2009 “بعدم دستورية نص المادة (206) من قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما تضمنته من قصر الحق في التظلم من أمر الأداء أو استئنافه على المدين وحده، دون الدائن طالب الأمر.”

المادة 207

يعتبر المتظلم في حكم المدعي وتراعى عند نظر التظلم القواعد والإجراءات المتبعة أمام محكمة الدرجة الأولى.

وإذا تخلف المتظلم عن الحضور في الجلسة الأولى لنظر التظلم تحكم المحكمة من تلقاء نفسها باعتبار التظلم كأن لم يكن.

المادة 208

لا يقبل من الدائن طلب الأمر بالأداء إلا إذا كانت عريضته مصحوبة بما يدل على أداء الرسم كاملاً.

على أنه في أحوال الحجز المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 210 يحصل من الدائن ربع الرسم عند طلب توقيع الحجز والباقي عند طلب الأمر بالأداء وبصحة الحجز.

المادة 209

تسري على أمر الأداء وعلى الحكم الصادر في التظلم منه الأحكام الخاصة بالنفاذ المعجل حسب الأحوال التي بينها القانون.

  

الشرح والتعليق – أمر الأداء والمطالبة المدنية

أمر الأداء والمطالبة المدنية

  أوامر أداء الديون الثابتة بالكتابة د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 715 وما بعدها

 لمحة تاريخية :

يوجب القانون على صاحب الحق غير الثابت في سند تنفيذي إذا أراد اقتضاء حقه من المدين أن يستصدر بحقه حكماً من القضاء في دعوى يرفعها طبقاً للقواعد التي رسمها القانون لرفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها . واساس القاعدة المتقدمة افتراض المشرع أنه مادام الخصوم لم يتمكنوا من تصفية العلاقة بينهم ودياً ، فإنما يرجع ذلك إلى وجود نزاع حقيقي بينهم يقتضي تدخل القضاء لتحقيقه والبت فيه .

لاحظ المشرع عند وضع قانون المرافعات الملغي أن بعض الديون الثابتة بالكتابة لا يرجع عدم تسويتها ودياً بين ذوي الشأن إلى قيام نزاع حقيقي بشأنها مما يقتضي رفعه إلى القضاء وتحقيقه والفصل فيه طبقاً للإجراءات المعتادة ، وإنما يرجع في الغالب إلى اعتبارات أخرى كضيق ذات اليد أو المماطلة بدليل ما لوحظ فيا لعمل من أن الدعوى بدين من هذه الديون غالباً ما تنتهي بحكم غيابي .

لذلك رأي واضع قانون المرافعات الملغي أن سلوك سبيل الإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها فيه من البطء والتعقيد ما لا داعي ، له خصوصاً أن هذه الديون كثيراً ما لا يحتاج الامر فيها إلى مرافعة نظراً لوضوحها ، فوضع لاستيفائها نظاماً ميسراً يتلخص في أن يستصدر الدائن من القاضي أمراً بدفع الدين يعلن للمدين

فإن لم يتظلم منه في ميعاد قصير ( ميعاد ثمانية أيام من إعلان الأمر ) أصبح الأمر بمثابة حكم نهائي واجب النفاذ بهذا النظام تفادي المشرع رفع دعاوى لا مبرر لرفعها من نزاع حقيقي بشأنها بين الخصوم

ومكن الدائن بدين صغير كدين البقال والخباز والفاكهي والترزي والمؤجر أن يستوفي مطلوبة الثابت بورقة موقع عليها من المدين بإجراءات مبسطة بدلا من رفع دعوى والتربص حتى الفصل فيها بحكم واجب النفاذ .

سمي هذا النظام عند استحداثه في قانون المرافعات الملغي سنة 1949 بنظام “إستيفاء الديون الصغيرة الثابتة بالكتابة”

( عنوان المشرع الباب الخامس من الكتاب الثلث من قانون المرافعات الملغي “في إستيفاء الديون الصغيرة الثابتة بالكتابة) ، لأن تطبيقه كان مقصوراً على الديون الثابتة بالكتابة التي لا تتجاوز قيمتها خمسين جنيهاً

(روعي في تحديد قيمة الديون التي يسري عليها هذا النظام أن تكون مما يدخل في اختصاص القاضي الجزئي الأنتهائى ).

ورأى المشرع أن نظام إستيفاء الديون الصغيرة الثابتة بالكتابة على النحو الذي ورد به في قانون المرافعات الملغي عند صدوره لم يحقق كل الغرض المرجو منه ألا وهو تخفيف العبء عن المحاكم ، ولذلك عدله بالقانون رقم 265 الصادر في 28 من مايو سنة 1953 ، وبالقانون رقم 485 الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1953 .

  وأهم التعديلات التي أدخلها المشرع بالقانونين سابقي الذكر ما يأتي :

1- كان الالتجاء إلى نظام إستيفاء الديون الثابتة بالكتابة رخصة لصاحب الحق إن شاء استعملها ، وإن شاء لجأ إلى المطالبة بحقه عن طريق رفع دعوى بالإجراءات المعتادة ، فأصبح بعد التعديل وجوبياً

راجع المادة 851 من القانون الملغي معدلة بالقانون رقم 265 لسنة 1953

فلا يجوز لصاحب دين النقود الثابت بالكتابة أن يرفع دعوى ، وإنما عليه أن يستصدر به أمراً بالأداء طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون لاستيفاء ديون النقود الثابتة بالكتابة في المواد 851 وما بعدها ، وأساس هذا التعديل رغبة المشرع في أن تتفرغ المحاكم للدعاوى الأخرى .

2- لم يعد الالتجاء إلى هذا النظام مقصوراً على الديون الصغيرة التي لا تجاوز قيمتها خمسين جنيهاً وإنما أصبح واجباً بالنسبة لديون النقود الثابتة بالكتابة مهما بلغت قيمتها .

وأساس هذا التعديل أن هذا النظام يقوم على فكرة أن ديون النقود الثابتة بالكتابة لا تثير نزاعاً حقيقياً ولذلك لا ضرورة لرفع دعاوى بها أمام القضاء ، ويستوي بالنسبة لهذا الإعتبار أن يكون الدين صغيراً أو كبيراً ما دام قد استوفى الشروط الأخرى التي نص عليها القانون

ظل عنوان الباب الخامس من الكتاب الثالث من القانون الملغي بعد هذا التعديل “في إستيفاء الديون الصغيرة

3- كان نظام إستيفاء الديون الثابتة بالكتابة مقصوراً على المدن والبنادر والمراكز إذ كان يشترط للالتجاء إليه أن يكون للمدين موطن بمقر المحكمة الجزئية

كان الاختصاص بإصدار الأمر للقاضي الجزئي دائماً لأن نظام أوامر الأداء كان مقصوراً على الديون التي لا تزيد قيمتها على خمسين جنيهاً

وحكمة هذا النص الرغبة في تيسير التظلم على المدين إذا ما أراد التظلم من الأمر الصادر عليه ، وتفادي ما يتعرض له إعلان الأمر للمين من الاحتمالات التي تصادف إعلان الأوراق في القرى .

ولم ير المشرع فيما أدخله من تعديل محلا لهذا الشرط فحذفه ، إذ لاحظ أن الاحتمالات المشار إليها قائمة أيضاً بالنسبة لإعلان صحف الدعاوى التي ترفع إلى القضاء بالطرق المعتادة

ومع ذلك فلا يشترط لرفع هذه الدعاوى أن يكون للمدين موطن بمقر المحكمة التي ترفع إليها الدعوى

راجع المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 265 لسنة 1953

4- نص المشرع فيما أدخله من تعديل على أن الامر بالأداء يعتبر بمثابة حكم غيابي ، وطبق عليه القواعد التي تطبق على الأحكام الغيابية من حيث سقوطها لعدم إعلانها في ظرف ستة أشهر من صدورها ، ومن حيث الطعن فيها بالمعارضة ، ومن حيث تنفيذها .

5- نص المشرع على سريان الأحكام الخاصة بالنفاذ المعجل على أمر الأداء وعلى الحكم الصادر في المعارضة فيه (مادة 857 مكرراً مضافة بالقانون رقم 485 لسنة 1953) .

وفي سنة 1962 عدل المشرع بعض الأحكام التي تطبق على أوامر الأداء بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أهمها أنه حذف النص في المادة 852 على إعتبار الأمر بمثابة حكم غيابي واستبدل بالمعارضة في أمر الأداء التظلم منه

هذا التعديل لا يبدو في نظرنا – رمزي سيف – أن يكون تعديلا للاسم فما سماه القانون رقم 100 سنة 1962 تظلماً من أمر الأداء بعينه المعارضة التي نظمها المشرع للطعن في الأحكام الغيابية ، راجع ما يلي عند الكلام على التظلم من أوامر الأداء

ونص على جواز الطعن في الامر مباشرة بالاستئناف ، كما نص على بعض الأحكام التفصيلية عالج بها بعض الصعوبات التي أثارها هذا النظام في العمل .

وعند إصدار قانون المرافعات الجديد لاحظ المشرع ما صادفه نظام أوامر الأداء:

عند إصدار قانون المرافعات الجديد لاحظ المشرع ما صادفه نظام أوامر الأداء في العمل من نجاح ، فقد دلت الإحصاءات أن الغالبية العظمى من طلبات أوامر الأداء قد قبلت وأنه لم يطعن فيها إلا بنسبة ضئيلة

وأن معظم هذا الطعن قد رفض ، وبهذا أدى هذا النظام إلى عدم تكدس الجلسات بقضايا لم تكن هناك ضرورة تستوجب عرضها على المحاكم لخلوها من النزاع الجدي ، هذا فضلا عن حصول كثير من الدائنين بديون ينطبق عليها هذا النظام على حقوقهم في وقت قصير وبإجراءات ميسرة .

وقد حدا هذا النجاح بواضع القانون الجديد إلى التوسع فيه فلم يقصره على ديون النقود وإنما بسطه أيضا على الديون التي يكون محلها مثليات أي منقولات معينة بنوعها

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 718

ولم يبسط المشرع وقتها نظام أوامر الأداء على المطالبة التي يكون محلها تسليم منقول معين بالذات كالمطالبة بتسليم لوحة فنية بعينها لرسام معين . نظراً لما يثيره الوفاء بهذا الإلتزام من منازعات دقيقة يقتضي بحثها وحسمها الالتجاء إلى القضاء عن طريق دعوى ترفع بالإجراءات المعتادة لسماع طرفي الخصومة .

فلما صدر القانون رقم 23 لسنة 1992 بسط المشرع نظام أوامر الأداء على حالات المطالبة بتسليم المنقول المعين بالذات (مادة 201/1) ، وتغاضي عما يثيره تنفيذ هذا الإلتزام من مشكلات لا تتفق وبساطة التقاضي عن طريق نظام أوامر الأداء

وكانت حجة المشرع في هذا التوسع على ضوء ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 23 لسنة 1992 ما أثبته نظام أوامر الأداء من نجاح في سرعة البت في المنازعات وتخفيف العبء عن القضاة

د/ أحمد السيد صاوي ، طـ 2015 ، صـ 836 ، 837
 ويقول د/ أحمد السيد صاوي :

وفي اعتقادنا ، أن نجاح نظام أوامر الأداء لا يسوغ بسطه على مسائل تستلزم بطبيعتها التقاضي عن طريق الدعوى وليس عن طريق أمر الأداء .

فالأمر مثلا بتسليم لوحة فنية لرسام معين يستوجب لإبراء ذمة من صدر الأمر بإلزامه بالتسليم ، أن تكون اللوحة التي يقوم بتسليمها هي بعينها التي تم التعاقد عليها ، وليست مقلدة أو نسخة ثانية ولو كانت أصلية إلى غير ذلك من المشكلات الدقيقة التي لا يتسع للتحقق منها التقاضي عن طريق نظام أوامر الأداء . وسوف ينبئ التطبيق العملي لهذا التوسع الجديد عن مدى سلامته

د/ أحمد السيد صاوي ، طـ 2015 ، صـ 836 ، 837 .

والفكرة التي يقوم عليها النظام:

  • انه يقوم  على فكرة أنه إذا كان الأصل أن من يدعي حقاً عليه أن يلجأ إلى القضاء بالإجراءات المعتادة للتقاضي ليستصدر حكماً بما يدعيه
  • فأساس ذلك افتراض المشرع أن عدم تمكن الخصوم من تصفية العلاقة بينهم ودياً يرجع إلى وجود نزاع حقيقي بينهم يقتضي تدخل القضاء لتحقيقه والبت فيه
  • أما بالنسبة لديون النقود أو المثيلات الثابتة بالكتابة
  • فقد رأى المشرع أن عدم تسويتها ودياً بين ذوي الشأن لا يرجع إلى قيام نزاع حقيقي بشأنها بدليل ما لوحظ في العمل من أن الدعوى بدين من هذه الديون غالباً ما تنتهي بحكم غيابي
  • فلم يشأ المشرع أن يلزم الخصوم برفع دعوى إلى القضاء لاحتمال ضعيف من وجود نزاع حقيقي
  • وإنما علق رفع الدعوى إلى القضاء بالإجراءات المعتادة على قيام قرينة على وجود النزاع تستفاد من تظلم المدين في الأمر الصادر عليه بالأداء
  • بهذا تفادي المشرع رفع دعاوى لا مبرر لها من نزاع حقيقي بشأنها بين الخصوم .

شروط الديون التي يطبق عليها نظام أوامر الأداء

يشترط في الدين الذي يطبق عليه نظام أوامر الأداء الشروط الآتية :

1- أن يكون المطلوب مبلغاً من النقود أو منقولا معيناً بذاته أو بنوعه أو مقداره:

فإذا كان المطلوب إلتزاماً بشيء آخر امتنع الالتجاء إلى هذا الطريق المبسط وتعين سلوك طريق المطالبة العادية برفع دعوى بالطرق المعتادة ، لأن الالتزامات بغير مبالغ النقود أو المثليات كثيرا ما تثير بين الخصوم منازعات لا تثيرها الالتزامات بمبالغ النقود أو المثليات .

وإنما تثور الصعوبة إذا كان بعض مطلوب الدائن مبلغاً من النقود أو من المثليات والبعض الآخر طلباً آخر ، فهل ترفع دعوى بالطلوب كله أو أنه يتعين سلوك سبيل أمر الأداء لاقتضاء مبلغ النقود أو المثليات وسبيل الدعوى بالنسبة للطلب الآخر .

حسم المشرع هذه الصعوبة بنصه في المادة 201/1 على أن سلوك سبيل أورام الأداء إنما يلزم في حالة ما “إذا كان كل ما يطالب به الدائن هو ديناً من النقود أو منقولا معيناً بنوعه”

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 719 وما بعدها

أخذاً في هذا النص بالتعديل الذي أدخله القانون رقم 100 لسنة 1962 على المادة 851 من القانون الملغي ومؤيداً الرأي الغالب في الفقه قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962

مقالي الأستاذ عبد الحميد الوشاحي في أوامر الأداء ، مجلة إدارة قضايا الحكومة السنة الثانية العدد الأول صفحة 31

ومفهوم هذا النص أنه في مثل هذه الحالة يكون اقتضاء مطلوب الدائن برفع دعوى بالطرق المعتادة يكون موضوعها الطلبات جميعاً

ولكن النص المتقدم يقتضي أن يكون بين طلبات الدائن ارتباط يستلزم تحقيقاً للعدالة جمعها في دعوى واحدة والفصل فيها معاً . ولكن لا يشترط أن يبلغ الارتباط الذي يبرر المطالبة بالطلبات كلها في دعوى واحدة مبلغ عدم التجزئة ، وإنما يكفي الإرتباط البسيط

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962

فإذا لم يكن بين طلبات المدعي أي ارتباط فإنه يتعين على المدعي أن يطالب بما يكون من طلباته مبلغاً من النقود أو منقولاً معيناً بنوعه عن طريق أوامر الأداء ، وعليه أن يرفع بغيره دعوى بالطريق المعتاد ، وبهذا قال الفقه قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962

راجع عبد الحميد الوشاحي المرجع السابق ، وقارن أحمد أبو الوفا في إجراءات التنفيذ بند 8

ويبدو من المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور أنها تؤيد ذلك فقد جاء فيها تعليقاً على النص المستحدث القائل بأن إتباع طريق أوامر الأداء إنما يكون في حالة ما إذا كان كل ما يطالب به الدائن ديناً من النقود

فقد جاء فيها أنه إذا كان بعض ما يطالب به الدائن مما لا تتوافر فيه الشروط التي يستلزمها القانون في نظام أوامر الأداء “فلا يجوز الالتجاء إلى هذا الطريق ولو لم يكن بين طلباته رباط لا يقبل التجزئة”

ومفهوم هذه العبارة أن يكون بين الطلبات رباط ما ولو لم يبلغ مبلغ عدم التجزئة .

كذلك تثور الصعوبة في حالة ما إذا كان الإلتزام إلتزاماً تخييريا محله مبلغ من النقود أو منقول معين بنوعه وأشياء أخرى غير مبالغ النقود ، أو كان التزاماً بدلياً محله مبلغ من النقود أو المثليات

وإنما للمدين الوفاء بشئ آخر بدلا من محل التزام الأصلي ، أو كان محله شيئاً آخر غير النقود أو المثليات وإنما تبرأ ذمة المدين يدفع قدر من النقود أو تسليم قدر من المثليات .

ومرد الصعوبة في الإلتزام التخييري والبدلي ، أنه في كليهما لا ينحصر التزام المدين في شئ واحد لا تبرأ ذمته إلى بالوفاء به ، وإنما تبرأ ذمة المدين بالوفاء بشئ من أشياء متعددة يكون أحدها مبلغاً من النقود أو المثليات ، على خلاف بينهما من حيث تعدد موضوع الإلتزام أو انفراده

ومن حيث من له حق الخيار ، إذا غير ذلك من الفوارق بين الإلتزام التخييري والالتزام البدلي مما يخرج عن نطاق هذه الدراسة ، وإنما يعنينا فقط طريقة اقتضاء الدائن لحقه ، هل هي طريقة استصدار أمر أداء أو طريقة رفع دعوى بالطرق المعتادة .

أما في حالة الإلتزام البدلي ( الإلتزام البدلي هو الإلتزام الذي يشمل محله شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة المدين إذا أدى بدلا منه شيئاً آخر (مادة 278 من القانون المدني :

فمن المقرر أن طبيعة تتحدد بمحله الأصلي لا بالشئ البديل ، كما أن الدائن ليس له إذا أراد المطالبة إلا المطالبة بالمحل الأصلي ، مما قد يحمل على القول بأن طريق اقتضاء الإلتزام البدلي تتحد بالمحل الأصلي فإن كان مبلغاً من النقود أو المثليات فسبيل اقتضائه استصدار أمر أداء وإلا فسبيل اقتضائه رفع الدعوى

ولكننا نرى مع ذلك أنه إذا كان أحد محلي الإلتزام الأصلي أو البديل مبلغاً من النقود أو المثليات والمحل الآخر شيئاً آخر ، فلا سبيل أمام الدائن إلا أن يرفع دعوى بدينه

لأن المقرر أنه في الإلتزام البدلي يكون الخيار بين المحل الأصلي وبين البديل دائماً للمدين ، فليس للدائن أن يلزمه بدفع مبلغ من النقود فقد يختار الوقاء بالمحل الآخر .

أما في الإلتزام التخييري ( الإلتزام التخييري التزام يشمل محله أشياء متعددة تبرأ ذمة المدين براءة تامة إذا أدى واحداً منها ، ويكون الخيار للمدين ما لم ينص القانون أو يتفق المتعاقدان على غير ذلك (مادة 275 من القانون المدني )

والفرض فيه أن محل الإلتزام متعدد ، فالخيار بين محال الإلتزام المتعددة قد يكون للمدين أو لغيره ، فإذا كان الخيار للدائن واختار الوفاء بمبلغ من النقود أو بمنقول معين بنوعه فإن عليه أن يقتضيه بطريق استصدار أمر بالأداء ، أما إذا لم يكن الخيار للدائن فلا سبيل لاقتضاء حقه إلا برفع دعوى

راجع في المقارنة بين الإلتزام التخييري والإلتزام البدلي ، السنهوري في الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الثالث بند 106

فإذا ما توافر هذا الشرط فلا يهم بعد ذلك نوع الدين هل هو دين مدني أو تجاري ، ولا يهم مصدره إن كان عقد بيع أو إيجار أو كان مصدراً آخر فلا أهمية لنوع الإلتزام ولا لمصدره وإنما يهم أن يكون محله مبلغاً من النقود أو قدراً من المثليات .

  2- أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة حتى يكون محقق الوجود:

فالدين الثابت بالكتابة قل أن يكون محل نزاع جدي ( المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المصري الملغي )

وفضلا عن أن الدين غير الثابت بالكتابة يحتاج الأمر فيه إلى إجراء تحقيق ، والتحقيق يقتضي تكليف الخصوم الحضور أمام القاضي مما يقتضي اتخاذ الإجراءات المعتادة للدعوى .

ويقتضي هذا الشرط أن يكون الدين ثابتاً في ورقة موقع عليها من المدين فلا يكفي أن يكون بيد الدائن مبدأ ثبوت بالكتابة كورقة محررة بخط المدين غير موقع عليها منه ، كذلك لا يكفي أن يكون سند الدائن محضر تحقيق شهد فيه بعض الشهود بأن المدين ملزم بالدين المطالب به

الوشاحي في المرجع سابق صفحة 35

على أنه إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية فلا يجوز له استصدار أمر بالأداء إلا إذا أراد الدائن الرجوع على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها أو الضامن الاحتياطي لأحدهم

( قارن نص المادة 851 معدلة بالقانون رقم 265 لسنة 1953 قبل تعديلها بالقانون رقم 105 لسنة 1962 ، ويبين من المقارنة أن القانون رقم 100 لسنة 1962 أضاف إلى الأشخاص الذين يكون الرجوع عليهم بطريق نظام أوامر الأداء من الملتزمين بالورقة التجارية للضامن الاحتياطي للساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها )

أما إذا أراد الرجوع على غير هؤلاء واجب إتباع القواعد العامة في رفع الدعاوى (مادة 201/2) .

وأساس التفرقة المتقدمة أن الرجوع على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها أو على الضامن الاحتياطي لأحدهم غير مشروط بإجراءات ومواعيد معينة ، أما الرجوع إلى غيرهم فيجب أن تراعي فيه إجراءات ومواعيد معينة من حيث ضرورة عمل بر وتستو عدم الدفع وإعلانه ورفع الدعوى

ومن حيث ضورة مراعاة المواعيد التي نص عليها القانون بالنسبة لهذه الإجراءات مما يفتح الباب لإثارة دفوع مبنية على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي نص عليها القانون ، الأمر الذي يجعل ثبوت الدين في ذمتهم محل شك .

ويثير النص المتقدم صعوبة في حالة ما إذا أراد صاحب الحق الثابت بورقة تجارية أن يرجع على الأشخاص السابق ذكرهم ( الساحب والمحرر للورقة والقابل لها والضامن الاحتياطي لأحدهم )

وعلى غيرهم من الملتزمين ، هل يتعين على الدائن أن يستصدر عليهم جميعاً أمراً بالأداء ، أو يتعين عليه الرجوع على الساحب والمحرر للورقة والقابل لها والضامن الاحتياطي لأحدهم بطريق أمر الأداء ويرجع على غيرهم بطريق رفع الدعوى ، أو أن الدائن يرجع عليهم جميعاً بطريق الدعوى ؟

لا يجوز للدائن أن يرجع على جميع الملتزمين بطريق استصدار أمر بالأداء عليهم ، لأن سلوك هذا الطريق لا يجوز إلا إذا كان الرجوع على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها أو الضامن الاحتياطي لأحدهم “دون غيرهم”

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 265 سنة 1953

كما أن القول بأن الدائن يرجع على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها أو الضامن الاحتياطي لأحدهم باستصدار أمر بالأداء ويرجع على غيرهم من الملتزمين بطريق الدعوى يتنافى مع ما قصد إليه المشرع من تبسيط بتنظيم طريق أوامر الأداء

فضلا عما قد يترتب عليه هذا القول من تعريض الدائن لسقوط حقه في الرجوع على بعض المدينين بسبب نص القانون التجاري على أن حامل الورقة التجارية إذا اختصم بعض المدينين على انفراد سقط حقه في الرجوع على المدينين اللاحقين .

فالبته من القول بأن الدائن يرجع في هذه الحالة على جميع الملتزمين بطريق رفع الدعوى عليهم جميعاً بالإجراءات المعتادة

وبهذا أخذ المشرع في المادة 20/2 فنص على أن نظام أوامر الأداء يتبع إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية وإقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل لها أو الضامن الاحتياطي لأحدهم ، فأيد بذلك الراي الغالب في الفقه قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962

محمد أمين بدر ، الأوراق التجارية الطبعة الثانية بند 18 ، ومحسن شفيق ، الأوراق التجارية صفحة 448 وراجع عبد الحميد الوشاحي المرجع السابق صفحة 33 – 34

ويثير شرط ثبوت الدين بالكتابة صعوبة بالنسبة للمحررات المثبتة لالتزامات يتوقف تنفيذ التزام أحد العاقدين فيها على قيام الآخر بتنفيذ التزامه ، كما إذا إتفق في عقد البيع على أن يقوم المشتري بدفع الثمن بعد قيام البائع بتسليم العين المبيعة .

والرأي عندنا أن التزام المشتري بدفع الثمن في هذه الحالة لا يعتبر ثابتاً بالكتابة بحيث يكون للبائع أن يستصدر أمراً على المشتري بأدائه إلا إذا كان بيد البائع دليل كتابي على قيامه بتنفيذ التزامه بتسليم العين المبيعة للمشتري

أبو الوفا بند 80 وراجع الوشاحي المرجع السابق صفحة 135
3-  أن يكون الدين حال الأداء ومعين المقدار

لأن الدين غير الحال الأداء لا تجوز المطالبة به ، فالدعوى بدين لما يحل أجله غير مقبولة ، كما أن تعيين مقدار الدين إذا لم يكن معيناً قد يكون محل نزاع بين الخصوم مما يقتضي رفع الدعوى . ولهذا نص القانون في المادة 201 على ضرورة أن يكون مبلغ النقود أو المنقول معين المقدار

  راجع في معنى تعيين الدين مؤلف قواعد تنفيذ الأحكام والعقود الرسمية الطبعة التاسعة .

  الشرط الخاص بديون الأوراق التجارية

أمر الأداء والمطالبة المدنية

إذا كان الدين النقدي مع توافر جميع الشروط المتقدمة ثابتاً “بورقة تجارية” فإنه يشترط لإمكان اقتضائه بأمر أداء أن يكون المطالب بالدين أحد أشخاص أربعة :

  • الساحب للكمبيالة أو الشيك (أي من صدر منه الأمر بالدفع)
  • أو المحرر للسند الأدنى (أي المتعهد بالوفاء فيه)
  • أو المسحوب عليه القابل (أي من هو موجه إليه أمر الدفع ، متى كان قد أصدر قبوله للورقة)
  • أو الضامن الاحتياطي لأحد هؤلاء
أضيف الضامن الاحتياطي منذ سنة 1962 – د/ أحمد مسلم (مرجع سابق) صـ 650

والواقع أن المشرع إخطار المدين الأول والأصيل في الورقة التجارية ، أو المدين الذي التزم بقبوله أو ضمانه الصريح ، دون سائر الموقعين على الورقة التجارية والذين يعتبر التزامهم بها أضعف نسبياً من التزام هؤلاء أو أقل وضوحاً . وعلى كل فهؤلاء الأشخاص مذكورون على سبيل الحصر .

أما إذا أراد الدائن بالورقة التجارية مطالبة أحد بقيمتها غير هؤلاء ، أو أراد مطالبة أحد معهم من الموقعين في الورقة أو غيرهم ، فقد امتنع عليه إمكان استخدام وسيلة أوامر الأداء ، ووجب عليه إتباع وسيلة الدعوى

وكان النص القديم للمادة 581 يقول : “وجب عليه إتباع أحكام قانون التجارة  وهي عبارة أقل وضوحاً من عبارة النص الجديد التي تقول “وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى”

( وسواء أكان الدين بورقة تجارية أم بغيرها فإنه يلاحظ أن النصوص الحالية تكتفي باستلزام شروط في الطلب وشروط في الدين لإمكان الإقتضاء بأمر الأداء ، بينما كانت النصوص الأولى تستلزم شرطاً من نواع آخر في المدين ، هو أن يكون موطنه أو سكنه بذات البلدة التي بها مقر المحكمة (المادة 851 الأولى) . ولم يعد لهذا الشرط وجوود منذ سنة 1953 )
ما يتعلق بإثبات الحق- أمر الأداء – د/ فتحي والي ، مرجع سابق ، صـ 794 ، 795

يجب أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة . والمقصود أن يكون الحق ثابتاً في ورقة رسمية أو عرفية موقعة من المدين . ويجب هذا الشرط ولو كان محل الإلتزام لا يتجاوز ألف جنيه مما يمكن إثباته وفقاً للمادتين 60 و 61 (معدلتين بالقانون 76 لسنة 2007) بالبينة

أمينة النمر : بند 42 ص 97

ذلك أن الكتابة هي التي افترض معها المشرع عدم الحاجة إلى تحقيق امل . فإذا لم يتوافر توقيع المدين على الورقة ، فإنها لا تصلح أساساً لاستصدار أمر أداء ولو كانت تصلح كمبدأ ثبوت بالكتابة

وشاحي : بند 21 ص 35

ويجب أن تكون الورقة صالحة للدلالة على الوقائع المنشئة للحق( ( ساتا – بند 449 ص 549 ) ، بجميع صفاته التي تبرر إتباع طريق أوامر الأداء ولهذا فإنه يجب أن يبين من الورقة أن الحق حال الأداء ومعين المقدار ، وإلا ما جاز إتباع هذا الطريق

نقض مدني 23 مايو 1972 – مجموعة النقض 23 – 981 – 153 . ولهذا لا تصلح ورقة حكم سابق قرر استحقاق الطالب للمبلغ المطالب به عن فترة سابقة على صدوره للحصول على أمر أداء عن فترة لاحقة له . (نقض مدني 23 فبراير 1978 – في الطعن رقم 263 لسنة 4 5 ق)

وتصلح الورقة ولو كانت تتضمن وعداً منفرداً

( كوستا- بند 39 ص 47 . (كما لو ورد في خطاب أو برقية)

فإذا كان اقتضاء الحق يتوقف على قيام الدائن بالوفاء بالتزام مقابل ، أو كان معلقاً على شرط ، فليس للدائن إتباع طريق أمر الأداء إلا إذا قدم كتابة تثبت وفاءه بهذا الإلتزام أو تثبت تحقق الشرط

(  الإشارة السابقة . كوستا : بند 39 ص 46 . رمزي سيف بند 595 ص 725 . عبد الباسط جميعي : ص 315 )

قضت محكمة النقض :

بأنه إذا كان المدعي قد أقام دعواه للمطالبة بمبلغ تأسيساً على أن المدعى عليه لم ينفذ صفقة البيع المتفق عليها وأن من حقه المطالبة بضعف العربون الوارد في الإتفاق فإن ما يطالب به لا يكون ثابتاً في هذه الورقة . ولا تكون المطالبة به إلا بطريق الدعوى العادية

نقض مدني 9 ديسمبر 1975 – مجموعة النقض 26 – 1953 – 299

ورغم توافر هذه الشروط ، إذا كان حق الدائن مستنداً إلى ورقة تجارية فإنه لا يجوز له سلوك طريق أمر الأداء إلا إذا اقتصر رفعه الدعوى على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم . أما إذا أراد رفع الدعوى على غير هؤلاء كورثة أيهم

نقض مدني 17/2/2005 في الطعن 7954/64 ق

أو أحد المظهرين للورقة أو أراد أن يجمع بين الفئة الأولى وبين غيرهم فعليه أن يرفع الدعوى عليهم بالإجراءات العادية (مادة 201/2) . وعلة هذا أن الرجوع على غير الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم يخضع لإجراءات معينة منها تحرير بر وتستو عدم الدفع وإعلانه ورفع الدعوى في ميعاد معين مما لا يتفق مع الإجراءات المختصرة لنظام أوامر الأداء

رمزي سيف – بند 595 ص 723 عبد الباسط جميعي – بند 314

وإذا رفعت الدعوى بالإجراءات العادية ضد الساحب أو المحرر وضد المظهر ، فإنه لا يؤدي إلى تعييبها تنازل المدعي عن إختصام المظهر ، ذلك أنه متى رفعت الدعوى بالطريق الصحيح فلا يؤثر في صحة إجراءاتها ما يطرأ عليها من تغيير في الخصوم

نقض مدني 15 يونيو 1967 – مجموعة النقض 18 – 1275 – 194 . د/ فتحي والي ، صـ 795

نظام أوامر الأداء الوجوبي

إذا توافرت الشروط المتقدمة في الدين الذي يطبق عليه أوامر الأداء كان على الدائن أن يسلك في إستيفاء دينه طريق استصدار الامر بالأداء

أدخل هذا التعديل بالقانون رقم 265 سنة 1953 وقد جاء في مذكرته الإيضاحية أنه:

“قد جعل استصدار أوامر الدفع في القانون وجوبياً حتى يؤتى ثمرته

وإمتنع عليه أن يطالب به برفع دعوى بالطريق المعتاد ، حتى تتفرغ المحاكم للدعاوى الأخرى التي لا تتوفر في الحقوق المطلوبة فيها الشروط التي استلزمها القانون في الحقوق التي يطبق عليها نظام أوامر الأداء .

ويبدو لنا أن جعل الالتجاء إلى أوامر الأداء وجوبياً على الدائن محل نظر ، لأن فائدة هذا النظام بما ينطوي عليه من تبسيط الإجراءات وقصد في الوقت ، إنما تتحقق في حالة ما إذا لم يكن هناك نزاع من جانب المدين في الإلتزام المطلوب

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 725 وما بعده

أما حيث يكون المدين منازعاً فلا تكون هناك فائدة منه إذ أن المدين يتظلم من الأمر فيعرض النزاع على القضاء ، ويكون من الخير للدائن وللمدين في هذه الحالة أن يعرض النزاع إبتداء على القضاء بالطريق المعتاد لرفع الدعوى

فسلوك سبيل الدعوى إبتداء أو سلوك سبيل أوامر الأداء يجب أن يكون رهناً بتوقع حصول نزاع من المدين أو عدم حصوله

وليس أقدر من الدائن على تقدير هذا الاحتمال ولذلك لعله كان من الأفضل أن يبقى هذا النظام اختياريا للدائن كما كانت الحال في قانون المرافعات عند صدوره

الشرقاوي في مقاله في التعديلات التشريعية في قانون المرافعات منشور في مجلة القانون والاقتصاد سنة 23 العددين الثالث والرابع ، وأبو الوفا في إجراءات التنفيذ بند 81 ، وقارن الوشاحي في المرجع السابق صفحة 48 وما بعدها و جزاء مخالفة هذا الإلتزام ( د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 726

أوجب القانون على الدائن بدين النقود أو المثليات الثابت بالكتابة أن يسلك في اقتضائه سبيل أوامر الأداء ، ويثير هذا الحكم صعوبة من حيث الجزاء الذي يترتب على مخالفة هذا الإلتزام إذا ما رفعت الدعوى إلى المحكمة ، أن تكون المحكمة غير مختصة فتحكم بعدم اختصاصها

بهذا المعنى قضت محكمة المنصورة في حكمها بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1953 منشور في المحاماة سنة 34 صفحة 292 وقد اعتبرت عدم عدم الاختصاص في هذه الحالة عدم الاختصاص بسبب عدم ولاية المحكمة مما يتعلق بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها دون أن يدفع به المدعى عليه لو حضر ، كما تحكم به من تلقاء نفسها إذا تغيب المدعى عليه

أم أن الدعوى تكون غير مقبولة فتحكم المحكمة بعدم قبولها

( للمسألة من الأهمية بقدر ما للتفرقة ، بين الدفع بعد الاختصاص والدفع بعدم القبول والتفرقة بين الحكم بعدم الاختصاص والحكم بعدم القبول ، من أهمية من حيث الأثر المترتب على كل منهما ومن حيث حكم كل منهما )

ويبدو لنا أن المسألة لا تتعلق بولاية المحكمة إذ المحكمة مختصة بالفصل في الدعوى بدليل اختصاصها بالفصل في الموضوع إذا ما عرض عليها في صورة تظلم من أمر الأداء ، فنظر الدعوى لا يخرج عن اختصاص المحكمة المرفوعة إليها ، هذا فضلا عن أن القاضي الذي يختص بإصدار الامر إنما يختص به بإعتباره فرعاً من المحكمة التابع لها والتي يعمل باسمها

ولذلك يطعن في الأحكام والأوامر الصادرة منه كما يطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة سواء بالظلم أو الاستئناف ، وإنما يتعلق الأمر بحق الخصم في رفع الدعوى إلى المحكمة مباشرة

فهو يتعلق بجواز قبول الدعوى ، ويشبه رفع الدعوى إلى المحكمة إبتداء بغير الالتجاء إلى استصدار أمر بالأداء إبداء طلب لأول مرة أمام المحكمة مباشرة

فهو يتعلق بجواز قبول الدعوى ، ويشبه رفع الدعوى إلى المحكمة إبتداء بغير الالتجاء إلى استصدار أمر بالأداء إبداء طلب لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية دون أن يكون قد سبق عرضه على محكمة الدرجة الأولى فهو غير مقبول

  •  راجع الشرقاوي في المرجع السابق وأبو الوفا بند 82 ، والوشاحي صفحة 39 وما بعدها 
  • وراجع حكم محكمة القاهرة الابتدائية في 15 من مايو سنة 1953 في المحاماة سنة 34 صفحة 501 وحكمها في 31 من مايو سنة 1954 في المحاماة سنة 35 صفحة 356
  • وحكم محكمة منيا القمح الجزئية في 3 من سبتمبر سنة 1953 في المحاماة سنة 34 صفحة 311 
  • وحكم محكمة بلقاس الجزئية في 23 من سبتمبر سنة 1953 في المحاماة سنة 34 صفحة 1576 )
 التمسك بعدم قبول الدعوى ( د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 727 )

أصبح الالتجاء إلى نظام أوامر الأداء في الحالات التي تتوفر فيها شروطه وجوبياً على الدائن ، وأساس هذا الإلزام تحقيق مصلحة تتعلق بحسن سير القضاء حتى تتفرغ المحاكم للدعاوى الأخرى ولذلك يكون على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى إذا رفعت إليها .

ولكن هل يجوز للمدين أن يدفع بعدم قبول الدعوى ؟

قد يقال إنه لا يجوز للمدين ذلك لانعدام مصلحته إذ أن رفع الدعوى أمام القضاء بالطريق المعتاد يتيح له فرصة للدفاع عن حقوقه لا يتيحها له الالتجاء إلى القاضي المختص بإصدار أمر الأداء

ومع ذلك فإننا نرى أنه يجوز للمدين أن يدفع بعدم قبول الدعوى عملا بالقاعدة المقررة بالنسبة للدفوع المتعلقة بالنظام العام ، ومؤداها أن للخصوم الدفع بها في أية حالة تكون عليها الدعوى

لأن تمسك المدعى عليه بمثل هذه الدفوع لا يعدو أن يكون تنبيهاً منه للمحكمة إلى واجبها في الحكم بالدفع المتعلق بالنظام العام من تلقاء نفسها

الوشاحي في المرجع السابق صفحة 41 . أشار إليه د/ رمزي سيف ، صـ 728

وضع المادة 851 من تقنين المرافعات السابق:

 كانت المادة 851 من تقنين المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 265 لسنة 1953 ثم بالقانون رقم 485 لسنة 1953 وقبل تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 تنص على : –
  • – استثناء من القواعد العامة في رفع الدعوى إبتداء تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان كل ما يطالب به الدائن هو دين من النقود ثابت بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار .
  • – وتتبع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية واقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم . أما إذا أراد الرجوع على غير هؤلاء وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعاوى .

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية للقانون 100 لسنة 1962:

أما بالنسبة لأوامر الأداء فقد أصبح المشروع أن استصدار الأمر بأداء الدين الثابت بالكتابة لا يكون طريقاً إلزامياً إلا عندما يقصد رفع الدعوى إبتداء ، أما عند المطالبة به أثناء دعوى قائمة فمن الجائز أن يكون ذلك في صورة طلب عارض .

كما أوضح أن هذا الطريق الاستثنائي لا يتبع إلا إذا كان كل مطلوب الدائن هو دين تتوافر فيه شروط استصدار الأمر أما إذا كان بعض ما يطالب به مما لا تتوافر فيه هذه الشروط فلا يجوز الالتجاء إلى هذا الطريق ول لم يكن بين طلباته رباط لا يقبل التجزئة .

وتمشياً مع وجهة النظر المتقدمة اتجه المشروع إلى أن هذا الطريق الاستثنائي لا يتبع بالنسبة إلى الديون الثابتة في الأوراق التجارية إلا إذا كان رجوع الدائن منصباً فقط على الساحب أو المحرر أو القابل للورقة أو الضامن الاحتياطي لأحد هؤلاء (الفقرة الثانية من المادة 851) .

وعند إعداد الحكومة لمشروع القانون 13 سنة 1968 نصت الفقرة الأولى من المادة 213 منه (أصبحت 201) والمقابلة للمادة 851 من التقنين السابق ، على أنه:

“استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى إبتداء تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن  ثابتا بالكتابة  وحال الأداء وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار أو تسلم منقول معين بذاته أو تسليمه منقولا معيناً بنوعه ومقداره

محمد كمال عبد العزيز ، مرجع سابق ، صـ 1210

  إجراءات اقتضاء المديونية بأوامر الأداء

  إجراءات اقتضاء المديونية بأوامر الأداء

أولا – تكليف المدين وميعاد طلب الأداء :

تبدأ إجراءات الإقتضاء بأوامر الأداء بتكليف للمدين بالوفاء ، والأصل في التكليف بالوفاء أن يكون على يد محضر ، ويلزم أن يقترن بميعاد محدد .

إلا أن القانون في خصوص أوامر الأداء جاز الاكتفاء بحصوله بخطاب مسجل بعلم وصول ، كما قرر أن بروتستو عدم الدفع الذي يتخذه الدائن بورقة تجارية ضد المدين يقوم مقام التكليف بالوفاء .

ونرى – نظراً لقسوة نظام أوامر الأداء على المدينين ، وتجاوزه مبدئياً عن الضمانات الأساسية لهم – تأكيد النقد الموجه لتساهل المشرع في كيفية التكليف بالوفاء ، ونؤثر – إنقاذاً لما يمكن إنقاذه – أن يجعله القانون على يد محضر دائماً

ولعل من أهم مزايا التكليف على يد محضر – فضلا عن ضمان وصول التكليف إلى علم المدين وتفادي عبث إرسال ورقة بيضاء أو مجهولة الفحوى داخل الخطاب – أن المحضر يستطيع أن يلقي رد المدين على التكليف

ولو عدل التشريع بحيث يجب أن يتلقى المحضر هذا الرد ويدونه ، لكانت ضمانة للمدين أن تبلغ القاضي خلاصة دفاعه قبل إصدار الأمر عليه

ومن ناحية أخرى أوجب القانون للمدين مهلة خمسة أيام على الأقل ( كانت قبل تعديل المادة 852 بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ثلاثة أيام فقط ) 

بمعنى أنه لا يجوز تقديم طلب الأداء قبل انقضائها ، فهي ميعاد أداء شبيه بميعاد الحضور . ونعتقد أنه يجب أن يضاف إليها ميعاد المسافة المناسب .

وقد نصت على كيفية التكليف بالوفاء وميعاده المادة 202 بقولها :

“على الدائن أن يكلف المدين أولاً بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل … ويكفى فى التكليف بالوفاء أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول ويقوم بروتستو عدم الدفع مقام هذا التكليف”

ثانياً – استصدار أمر الأداء

ويلي التكليف بالوفاء اتخاذ الإجراءات المباشرة في استصدار أمر الأداء ، وتتضمن تحديد القاضي المختص ، وتقديم طلب الأمر ، وتصرف القاضي بشأنه :

فبالنسبة للقاضي المختص ، تقرر المادة 202 أن الدائن – بعد تكليف المدين بوفاء الدين – “يستصدر أمراً بالأداء من قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية حسب الأحوال وذلك ما لم يقبل المدين اختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع …” .

وإذاً فلابد من مراعاة قواعد الاختصاص النوعي أولا ، سواء منها ما تحكمه قاعدة النصاب أو تحكمه قواعد أخرى تعتبر استثناء من قاعدة النصاب .

ولابد من تحديد الاختصاص المحلي ثانياً ، وهنا يمنح ظاهر النص هذا الاختصاص لإحدى محكمتين :

محكمة موطن المدين ، أو المحكمة التي رضى اختصاصها

هذا مع التجاوز عما بالنص عن عيب في الصياغة . إذ يذكر موطن المدين بالنسبة للمحكمة الجزئية ، ويغفل ذكره بالنسبة للمحكمة الابتدائية اكتفاء بمفهوم السياق ، وكان الأوضح ان تأتي عبارة ” التابع لها موطن المدين” بعد ذكر المحكمة الجزئية والمحكمة الابتدائية جميعاً

ولكن الفقه لا يقف عند ظاهر النص ويطلق تحديد المحكمة المختصة محلياً وفق قواعد هذا الاختصاص جميعها ، سواء أدت إلى اختصاص محكمة موطن المدين أو أية محكمة أخرى . ولا نرى سنداً لهذا الإطلاق من النص أو من حكمة التشريع أو تاريخه .

ومتى تحددت المحكمة المختصة نوعياً ومحلياً وجب أخيراً توجيه الطلب إلى قاضي هذه المحكمة .

(محمد كمال عبد العزيز ، مرجع سابق ، صـ 1221
( د/ أحمد مسلم (مرجع سابق) صـ 654 وما بعدها)

والعبرة بتبين صدور الأمر من القاضي المختص ، بالصفة التي أصدره القاضي بموجبها لا بالصفة التي وصف بها في العريضة ، فإذا وجه الطلب إلى قاضي الأمور الوقتية ولكنه صدر من رئيس المحكمة فإن ذلك يعني أنه صدر منه بموجب سلطته القضاية لا الولائية فيكون وقد صدر من القاضي المختص بإصداره

(11/5/1972 – م نقض م – 23 – 872)

ويتعين على القاضي أن يتثبت من اختصاصه نوعياً وقيمياً ومحلياً فإن تبين أنه غير مختص وجب عليه رفض إصدار الامر ولو كان عدم الاختصاص غير متعلق بالنظام العام

(النمر بند 74)

وترتيباً على ذلك فإن العريضة التي تقدم إلى قاضي غير مختص لا تنتج أثرها في قطع التقادم لأن القاضي في هذه الحالة لا يقرن قراره بالرفض بتحديد جلسة ولا يحيل الطلب إلى المحكمة المختصة

(النمر في البنود 74 و88 و91 – فتحي عبد الصبور في بحثه المنشور بالمجموعة الرسمية س 61 ص 542 وقارن سيف ص 735 والوشاحي ص 72).

  القاضي المختص بإصدار أمر الأداء

تنص المادة 202 على أن

القاضي المختص بإصدار أمر الأداء هو قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الإبتدائية حسب الأحوال ، وذلك ما لم يقبل المدين اختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع .

وعليه فإن القواعد العامة في الاختصاص النوعي هي التي تحدد ما إذا كان القاضي الجزئي أو رئيس الدائرة بالمحكمة الإبتدائية هو المختص بإصدار الامر بالأداء .

ومقتضى هذه القواعد أن القاضي الجزئي يختص بإصدار الأمر إذا كانت قيمة المطلوب لا تتجاوز 10000 جنيه ، أما إذا تجاوز المطلوب مبلغ 10000 جنيه فإن الاختصاص يكون لرئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية .

ولكن هل يمكن القول بأن تحديد المحكمة المختصة محلياً يكون وفقاً للقواعد العامة في الاختصاص المحلي رغم أن المادة 202 تنص على أن المحكمة المختصة محلياً بإصدار الامر هي المحكمة التابع لها موطن المدين أو تلك التي أتفق بين الخصوم على اختصاصها ؟ بهذا قال البعض – بحق

رمزي سيف – بند 657 – أبو الوفا – التنفيذ – بند 84 . مشار إليه د/ أحمد الصاوي ، صـ 845

ومؤدى ذلك ، أنه في المواد التجارية مثلا يكون الاختصاص لإحدى المحكمتين اللتين أشارت إليهما المادة 202 أو للمحكمة التي تم الإتفاق ونفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الإتفاق في دائرتها (م 55) .

وأساس هذا الراي ، أنه قبل صدور القانون رقم 845 لسنة 1953 كان الاختصاص المحلي بأوامر الأداء قاصراً على المحكمة الكائن بدائرتها موطن المدين ، فلما صدر هذا القانون أجاز الإتفاق على اختصاص محكمة أخرى ، وورد بالمذكرة الإيضاحية تفسيراً لهذه الإضافة أنه ” قد يعتقد أن النص على اختصاص محكمة موطن المدين هو نص آمر

ولذلك رؤى إزالة هذا اللبس بالإشارة إلى جواز الإتفاق على اختصاص محكمة أخرى يبقلها المدين” . الأمر الذي يفيد أن المشرع لم يشأ أن يستثنى نظام أوامر الأداء من القواعد العامة التي تحكم الاختصاص المحلي بالنسبة للدعاوى

وعليه ، فإن النص على اختصاص المحكمة التي يتم الإتفاق عليها – إلى جانب محكمة موطن المدين – يعتبر وارداً على سبيل المثال وغير مقصود به حصر الاختصاص المحلي في هاتين المحكمتين فقط .

ومع ذلك يرى البعض (أمينة النمر – بند 85 ص 551 – أحمد مسلم – بند 611)  أنه:

لا يصح تحديد المحكمة المختصة محلياً وفقاً للقواعد العامة في الاختصاص المحلي ، وإنما ينبغي حصر الإختصاص في محكمة موطن المدين . أو المحكمة التي رضي بها ( اللهم إلا إذا تعلق الأمر بقاعدة تتعلق بالنظام العام ، فيكون إصدار الأمر في هذه الحالة للمحكمة المختصة بحسب هذه القاعدة .

احتراما لظاهر النص . وقد سبق أن أوضحنا أن المذكرة التفسيرية للقانون رقم 485 لسنة 1953 لا تؤيد هذا الظاهر

د/ أحمد السيد صاوي ، مرجع سابق ، صـ 847

والتكليف بالوفاء لا يعد تنبيهاً قاطعاً للتقادم وإنما هو مجرد إنذار بالدفع

(21/10/1969 – م نقض م – 20 – 1138 – 17/4/1978 طعن 416 لسنة 45 قضائية)
كما أنه غير متعلق بعريضة طلب استصدار الامر لأنه سابق عليها فلا يعتبر من قبيل المطالبة القضائية

(28/3/1989 طعن 1913 لسنة 56 قضائية – 27/2/1989 طعن 854 لسنة 44 قضائية)

ومن ثم فإنه وإن كان شرطاً لصدور الامر بحيث يكون بطلانه سبباً لعدم صدوره ، إلا أن هذا البطلان لا يؤثر على صحة العريضة ومن ثم صحة إتصال المطالبة القضائية بالقضاء

(24/6/1971 – م نقض م – 22 – 818 – 20/11/1969 – م نقض م – 20 – 1220 – 7/11/1967 – م نقض م – 18 – 1607) – محمد كمال عبد العزيز ، مرجع سابق ، صـ 1221

  تقديم عريضة لاستصدار الأمر بالأداء

ينص القانون في المادة 203 على أن

الأمر بالأداء يصدر بناء على عريضة من الدائن ، ويستفاد من هذا النص أن على طالب استصدار أمر الأداء أن يقوم هو أو وكيله بتقديم عريضة بطلبه ، وتقدم العريضة مباشرة للقاضي المختص دون أن تعلن للمدين ودون أن يعلم بها ، ويشترط في العريضة الشروط الآتية :

1-  أن تكون من نسختين متطابقتين يصدر على إحداهما الامر وتسلم الأخرى وعليها صورة الأمر للدائن ، وهو نفس الوضع الذي تقدم به العرائض لاستصدار سائر الأوامر على العرائض (قارن نص المادة 194 الواردة في باب الأوامر على العرائض) .

2-  أن تشمل البيانات الآتية :

أ- وقائع الطلب وأسانيده ، وليس هذا البيان خاصاً بأوامر الأداء فقد أوجب القانون اشتمال العرائض التي يطلب بها استصدار سائر الأوامر على العرائض على هذا البيان (مادة 194)

وقيل في فائدة هذا البيان إنه بمثابة الأسباب التي يبنى عليها الأمر الذي يصدر على العريضة نفسها .

ب- اسم المدين كاملا ومحل إقامته ، وفائدة هذا البيان تحديد المدين الذي يصدر عليه الأمر ، ولذلك فإن مناط كفاية ما يذكر من هذا البيان نفي التجهيل بالمدين بمعنى أن يكون اسم المدين مقروناً بالبيانات الكافية من اللقب والمهنة أو الوظيفة وغيرها من البيانات التي تنفي الجهالة به .

أما محل الإقامة فالمقصود به الموطن قياساً على موطن المدعى عليه في صحيفة الدعوى ، لتعلن للمدين في هذا الموطن العريضة وأمر الأداء بعد صدوره .

ج- اسم الدائن أو وكيله ومحل إقامته ، لم ينص القانون على هذا البيان ضمن البيانات التي نص في الفقرة الثانية من المادة 203 على وجوب اشتمال العريضة عليها ، ومع ذلك فإن هذا البيان ضروري

ويستفاد ذلك من نص الفقرة الأولى من نفس المادة على أن الأمر بالأداء يصدر بناء على عريضة من الدائن أو وكيله . ويجب بيان اسم الدائن كاملا مما يقتضي ذكر الاسم واللقب والمهنة أو الوظيفة وغير ذلك من البيانات التي تحدد الدائن تحديداً ينفي الجهالة به .

كذلك يجب أن تشتمل العريضة على محل إقامة الدائن لمعرفة ما إذا كان يقيم في دائرة اختصاص المحكمة أو خارجها إذ يتوقف على ذلك صحة بيان الموطن المختار ، فإن كان مقيماً في دائرة اختصاص المحكمة جاز أن يكون الموطن المختار في دائرة اختصاص المحكمة ولو لم يكن في مقر المحكمة

وإن كان مقيماً خارجها وجب أن يكون الموطن المختار في البلدة التي بها مقر المحكمة (مادة 203/2)

محمد حامد فهمي ومحمد عبد الله في تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية بند 512 ، الوشاحي صفحة 62

د – بيان المطلوب أداؤه من أصل وفائدة ومصاريف ، نصت الفقرة الثانية من المادة 852 كما وردت في قانون المرافعات الملغي عند صدوره في سنة 1949 على ضرورة اشتمال العريضة على بيان “المبلغ المطلوب من أصل وفائدة ومصاريف” كما نصت الفقرة الثالثة على ضرورة اشتمال الصادر بالأداء على هذا البيان .

فلما عدل القانون في سنة 1953 لم يرد هذا البيان في الفقرة الثانية من المادة 852

التي بينت ما يجب أن تشتمل عليه العريضة ويعلل الشراح إغفال ذكره في المادة 852 بعد تعديلها في سنة 1953 بأن المشرع ق اكتفى بالنص على ضرورة اشتمال العريضة على وقائع الطلب وأسانيده ، فإن بيان المبلغ المطلوب دفعه يدخل ضمن مدلول عبارة وقائع الطلب .

وعندنا أن هذا الاستنتاج سليم ويؤكده نص الفقرة الثالثة من المادة 203 على ضرورة اشتمال الأمر الذي يصدر بأداء الدين على بيان “المبلغ الواجب أداؤه من أصل وفوائده أو ما أمر بأدائه من منقول وكذا المصاريف”

فإنه لا يتأتى للقاضي أن يبين في الأمر بالأداء الصادر منه المبلغ الواجب أداؤه أو ما أمر بأدائه من منقول إذا لم يبين طالب الأمر ذلك في العريضة التي يطلب بها استصدار الامر .

ولا يغني عن البيان المتقدم أن العريضة يرفق بها سند الدين على إعتبار أنه يشتمل على المطلوب أداؤه ، فقد يكون المطلوب الأمر بأدائه أقل مما هو ثابت في سند الدين ، كما إذا كان الدين الثابت في السند قد انقضى بعضه بالوفاء مثلا .

هـ – تعيين موطن مختار للدائن ، يوجب القانون بنص المادة 203/2 على طالب أمر الأداء أن يعين في العريضة موطناً مختاراً لكي تعلن له في هذا الموطن المختار الأوراق المتعلقة بأمر الأداء كعريضة الطعن في الأمر (مادة 206) .

ويستفاد من نص المادة 203/2 الخاص بتعيين الموطن المختار أن المشرع يفرق بين حالتين :

الأولى أن يكون موطن طالب الامر بالأداء في دائرة اختصاص المحكمة:

في هذه الحالة يجوز لطالب الأمر أن يعين له موطناً مختاراً في دائرة اختصاص المحكمة سواء أكان في البلدة التي بها مقر المحكمة أم كان في بلدة أخرى في دائرة اختصاص المحكمة ، وذلك حتى يتمكن الدائن من أن يتخذ موطنه الأصلي موطناً مختاراً وحتى لا يكلف مشقة إتخاذ موطن مختار غير موطنه الأصلي في دائرة اختصاص المحكمة

( المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 485 لسنة 1953)

وإنما تثور الصعوبة في حالة ما إذا كان الموطن الأصلي للدائن في دائرة اختصاص المحكمة ولم يتخذه موطناً مختاراً له ولم يتخذ موطناً آخر موطناً مختاراً ، هل يعتبر الموطن الأصلي موطناً مختاراً أو يعتبر الدائن أنه لم يتخذ موطناً مختاراً فيجوز للمدين أن يعلنه في قلم كتاب المحكمة .

يرى البعض (الوشاحي صفحة 64 – 65 ) ، معتمدين على ظاهر النص ، أن الدائن الذي يقتصر على ذكر موطنه الأصلي في عريضة الطلب دون أن يتخذه صراحة موطناً مختاراً له إذا كان موطنه واقعاً في دائرة اختصاص المحكمة ولو كان في ذات البلدة التي بها مقر المحكمة يعتبر مخلا بإلتزامه موطن مختار ، ذلك الإلتزام الذي فرضه عليه المشرع في المادة 203

( يعتمد الرأي المخالف على ظاهر نص الفقرة الثانية من المادة 853 (تقابل 203 من القانون الجديد) الذي يفيد أن على الدائن دائماً أن يختار موطناً مختاراً في العريضة ولو كان موطنه الأصلي في دائرة اختصاص المحكمة
ولكننا نرى أن المقصود في هذه الحالة أن على الدائن أن يختار موطناً مختاراً في دائرة اختصاص المحكمة إذا أراد أن يختار موطناً مختاراً غير موطنه الأصلي ، ما دام من حقه أن يتخذ الموطن الأصلي الكائن في دائرة اختصاص المحكمة موطناً مختاراً له )

ولذلك يجوز إعلانه في قلم كتاب المحكمة بجميع الأوراق التي كان يصح إعلانه بها في الموطن المختار عملا بنص المادة 12 من قانون المرافعات .

وعندنا أن هذا الرأي محل نظر فما دام القانون يبيح في هذه الحالة للدائن أن يتخذ موطنه الأصلي الكائن في دائرة اختصاص المحكمة موطناً مختاراً له ، فإن عدم اتخاذ موطن مختار آخر غير موطنه الأصلي الكائن في دائرة اختصاص المحكمة يعتبر بمثابة اتخاذ لهذا الموطن موطناً مختاراً .

كما يبدو لنا أن في القول بالرأي الاول إغراقاً في التمسك بالشكلية بغير مقتض وهو غير مستساغ في التشريع الحديث ، هذا فضلا عن أن عدم تصريح الدائن باتخاذ موطنه الأصلي موطناً مختاراً

وقد كان في إمكانه أن يفعل ذلك ، لا يفوت على المدين مصلحة يقتضى تحقيقها السماح له بإعلان الدائن في قلم الكتاب ، ويبدو ذلك واضحاً في حالة ما إذا كان الموطن الأصلي للدائن في البلدة التي بها مقر المحكمة .

ولذلك فإننا نرى أنه في حالة ما إذا ذكر الدائن موطنه الأصلي الكائن في دائرة اختصاص المحكمة في عريضة الطلب ولم يتخذ موطناً مختاراً آخر له

فإنه يتعين إعلانه في موطنه الأصلي بجميع الأوراق التي كان يصح إعلانه بها في الموطن المختار ولا يجوز إعلانه بها في قلم الكتاب .

الثانية : أن يكون موطن طالب الأمر في خارج دائرة المحكمة المختصة:

وفي هذه الحالة يتعين على الدائن أن يتخذ له موطناً مختاراً في ذات البلدة التي بها مقر المحكمة ، ولا يكفي أن يكون في دائرة اختصاص المحكمة ما دام في بلدة أخرى غير البلدة التي بها مقر المحكمة .

وإنما يكفي في الموطن المختار أن يكون في البلدة التي بها مقر المحكمة ولو كان هذا الموطن خارج دائرة اختصاص المحكمة ، ويتصور ذلك في حالة الطلبات التي تقدم للقاضي الجزئي إذا كان في البلدة أكثر من محكمة جزئية واحدة كما في مدينة القاهرة

فيجوز للدائن الذي يوجد موطنه في دائرة إحدى المحاكم الجزئية أن يتخذه موطناً مختاراً في عريضة يقدمها إلى قاضي محكمة جزئية أخرى في نفس المدينة ، لأن هذه الأخيرة هي المختصة بإصدار الأمر لوقوع موطن المدين في دائرتها

الوشاحي صفحة 66

وبديهي أن عدم قيام الدائن باتخاذ موطن مختار في العريضة لا يترتب عليه أي بطلان ، إنما يترتب عليه الجزاء العام الذي رتبه القانون على الإخلال بواجب اتخاذ الموطن المختار كلما أوجب القانون ذلك

ألا وهو جواز إعلان الأوراق التي كان يصح إعلانها في الموطن المختار في قلم كتاب المحكمة عملا بنص المادة 12 من قانون المرافعات كصحيفة الطعن في أمر الأداء (مادة 206)

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 734

  قيام الدائن بدفع الرسم بأكمله

ينص القانون في المادة 208 على أنه لا يقبل من الدائن طلب أمر الأداء إلا إذا كانت عريضته مصحوبة بالرسم بأكمله ، ويقصد بذلك أن على الدائن عند تقديم العريضة أن يقوم بدفع الرسم المستحق لو كانت المطالبة قد حصلت بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ، على أن يكون دفع هذا الرسم مرة واحدة عند تقديم العريضة .

فالقاعدة التي تطبق على أوامر الأداء في هذا الصدد هي نفس القاعدة التي تطبق على الدعاوى إذ يوجب القانون دفع كامل الرسم فيها عند تقديم صحيفتها لقلم الكتاب .

على أنه في الاحوال التي يريد فيها الدائن توقيع الحجز قبل استصدار الامر بالأداء سواء بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير أو بتوقيع الحجز التحفظي على منقولات المدين في الحالات التي يجوز فيها ذلك ، يدفع برع الرسم عند طلب توقيع الحجز ويدفع الباقي عند طلب الأمر بالأداء وبصحة الحجز .

ويرجع في تحديد الرسم المستحق إلى قانون الرسوم القضائية وما جاء فيه من قواعد لتقدير الرسوم

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ  735

مرفقات عريضة أمر الأداء

 

لا يكفي لاستصدار أمر الأداء تقديم عريضة بطلبه مشتملة على ما أوجبه القانون من بيانات ، وإنما يجب فضلا عن ذلك أن ترفق بالعريضة المستندات الآتية :

1- سند الدين – وذلك حتى يتحقق من أن الدين المطلوب استصدار أمر بأدائه تتوافر فيه الشروط التي يتطلبها القانون من حيث كونه ثابتاً بالكتابة ، محله نقوداً أو منقولا معيناً بذاته ، معين المقدار حال الأداء ، ويبقى سند الدين في قلم الكتاب إلى أن ينقضي الميعاد المحدد للتظلم من الأمر (م 203/1) .

2- المستندات المؤيدة للعريضة – وهي المستندات الأخرى غير سند الدين التي يؤيد بها الدائن طلبه ، كالمستند الذي يثبت قيام المدين بإلتزامه المقابل ، إذا كان إقتضاؤه لحقه يقتضي قيامه بالوفاء بالتزام مقابل ، أو ما يثبت تحقق شرط وارد في سند الدين – أحمد مسلم – ص 622

3- ما يثبت حصول تكليف بالوفاء (م 203/1) – كعلم الوصول إذا تم التكليف بخطاب مسجل مع علم الوصول ، أو أصل الإعلان إذا كان التكليف قد تم على يد محضر ، أن يتحقق القاضي قبل إصدار الأمر من أن الدائن قد قام بما أوجبه عليه القانون من تكليف المدين أولا بالوفاء قبل تقديم العريضة ، وأنه أمهله خمسة أيام على الأقل قبل تقديمها .

4- ما يدل على دفع الرسم كاملا – فقد نصت المادة 208/1 على أنه لا يقبل من الدائن طلب الأمر بالأداء إلا إذا كانت عريضته مصحوبة بما يدل على أداء الرسم كاملاً .

فإذا أراد الدائن في الأحوال التي يجوز له فيها استصدار أمر أداء أن يوقع قبل استصدار الأمر حجز ما للمدين لدى الغير أو حجزاً تحفظياً ، حصل منه ربع الرسم عند طلب توقيع الحجز من القاضي المختص بإصدار الأمر – والباقي عند طلب الأمر بالأداء (م 208/2)

د/ أحمد السيد صاوي صـ 815 – د/ أحمد السيد صاوي ، مرجع سابق ، ط 2015 ، صـ 850 ، 851

إصدار أمر الأداء

يوجب القانون على القاضي أن يصدر أمره على إحدى نسختي العريضة خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تقديمها (مادة 203/3) ويستبين من نص المادة 203/2 ما يأتي :

1-أن المشرع لم يحدد لإصدار الأمر بالأداء الميعاد الذي حدده للأوامر على العرائض وهو اليوم التالي لتقديم العريضة العريضة (مادة 195) ، وإنما جعل الميعاد ثالثة أيام حتى تكون هناك مهلة أمام القاضي الذي يطلب منه إصدار الأمر للنظر فيه ، لأن الامر يتضمن قضاء قطعياً بدفع الدين ، ويقتضي قبل إصداره أن يبحث القاضي وقائع الطلب وأسانيده والسند المثبت للدين

فهو حكم بكل معنى الكلمة . وقد رأى المشرع أن ميعاد ثلاثة أيام ميعاد كاف لتمكين القاضي من بحث الطلب وإصدار أمر بالأداء أو بامتناعه عن إصدار الأمر وتحديد جلسة لنظر الموضوع ، نظراً لما اشترطه من شروط في الدين الذي يطبق عليه هذا النظام وأخصها أن يكون ثابتاً بالكتابة .

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ  741 وما بعدها

2- أن الميعاد المتقدم ميعاد لإصدار الأمر بالأداء ، وهو أيضاً ميعاد لتحديد جلسة لنظر الموضوع لارتباط الأمرين أحدهما بالآخر .

3- أن المشرع لم يرتب على عدم مراعاة الميعاد المتقدم جزاء ، لذلك لا يترتب على تجاوز القاضي للميعاد أي بطلان ، فهو من قبل المواعيد التنظيمية التي لا يؤثر تجاوزها على صحة الامر الذي يصدر دون مراعاة للميعاد

محمد حامد فهمي ومحمد عبد الله بند 512 ، والوشاحي بند 61

4- أن النص على صدور الامر على إحدى نسختي العريضة نص إستحداثه المشرع بالقانون رقم 485 لسنة 1953 سد به نقصاً في القانون فلم يبين قانون المرافعات الملغي عند صدوره كيفية صدور الامر مما حدا إلى القول بذلك قبل صدور القانون رقم 485 لسنة 1953 قياساً على ما هو مقرر بالنسبة للأوامر على العرائض من حيث إجراءاتها

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 485 لسنة 1953

5-يوجب القانون أن يشتمل الأمر بالأداء على بيان المبلغ الواجب أداؤه من أصل وفائدة أو ما أمر بأدائه من منقول وكذا المصاريف ، ولذلك قنا إنه يجب أن تتضمن عريضة الطلب بيان المطلوب بيان المطلوب من أصل وفائدة ومصاريف ، وأنه لا يغني عن ذلك بيان مقدار الدين أو بيان المنقول في السند المثبت له .

  سلطة القاضي في إصدار أمر الأداء

أما عن سلطة القاضي الذي يطلب منه الأمر فقد حددتها المادة 204  بقولها “إذا رأى القاضي أو رئيس الدائرة المختصة ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته كان عليه أن يمتنع عن إصدار الأمر وأن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه إليها”

ورد هذا النص في المادة 853 من قانون المرافعات الملغي التي أصبحت بعد تعديل سنة 1953 المادة 854
ويستفاد من هذا النص أنه :
  1.  إذا رأى القاضي إجابة الطالب إلى كل طلباته فإنه يصدر أمراً بأداء الدين كله .
  2.  إذا رأى القاضي أن يجيب الطالب إلى بعض طلباته وأن يرفض البعض الآخر

كما إذا وجد أن الدين الثابت في جزء منه وغير محقق في جزئه الآخر ، في هذه الحالة يمتنع القاضي عن إصدار أمر بأداء جزء من الدين ويرفض أداء الجزء الآخر ، ويتعين عليه أن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة وأن يكلف الطالب إعلان خصمه بها .

المادة 860 من مشروع قانون المرافعات الملغي الذي وافق عليه مجلس النواب ، وراجع التعديلات التي أدخلها مجلس الشيوخ

ولا يتوقف تحديد القاضي للجلسة التي يحددها لتنظر المحكمة الموضوع على طلب الخصوم ، ويدل على سلامة هذا الاستنتاج أن مجلس النواب عند نظر النص الأصلي لمشروع القانون الملغي أضاف إليه عبارة “إذا طلب ذلك” فحذف مجلس الشيوخ هذه العبارة من النص النهائي

المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات الملغي

وقيل في تبرير الحكم المتقدم إن المشرع يمنع القاضي في حالة ما إذا رأى ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته من إصدار أمر ، ويوجب عليه تحديد جلسة أمام المحكمة لنظر الموضوع “منعاً للقاضي من بعض المرفوع إليه من غير مرافعة”

راجع المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962

فالمشرع يعتبر رفض بعض مطلوب الدائن قضاء عليه لا يصح بغير مرافعة ولا تتأتى المرافعة بغير تحديد جلسة لحضور الخصوم .

ولكن لا يعتبر رفض شمول الأمر بالنفاذ رفضاً لبعض الطلبات يوجب على القاضي الإمتناع عن إصدار الأمر كما يوجب عليه تحديد جلسة لنظر الدعوى ، (م 204/2)

(الرأي الذي أثبتناه في المتن هو الرأي الذي نراه ويؤيدنا فيه بعض الشراح (راجع الوشاحي صفحة 8 وما بعدها)

وهناك رأي آخر يرى القائلون به أن للقاضي أن يرفض الطلب سواء كان الرفض لأسباب شكلية كعدم مراعاة الإجراءات التي نص عليها القانون لاستصدار الامر كعدم تكليف الدائن المدين الوفاء قبل تقديم العريضة 

أو عدم اشتمال العريضة على البيانات التي نص عليها القانون  ، أو عدم اختصاص القاضي نوعياً أو محلياً ، أو كان لأسباب موضوعية كما إذا كان الدين غير محقق الوجود أو غير معين المقدار ) 

وبصدور قرار القاضي بتحديد جلسة لنظر الموضوع مع تكليف الطالب إعلان خصمه إليها تتحول الإجراءات من إجراءات استصدار أمر بالأداء إلى إجراءات دعوى عادية .

وينبني على ذلك أن إعلان الدائن لخصمه لا يقتصر على إعلانه بالجلسة وإنما يشمل أيضاً إعلانه بصورة من العريضة المشتملة على الوقائع والأسانيد والطلبات

عملا بما هو مقرر في الدعاوى المرفوعة بالإجراءات المعتادة من ضرورة إعلان المدعى للمدعى عليه بصحيفة الدعوى المشتملة على الطلبات وعلى الموضوع من وقائع وأسانيد (راجع المادتين 63 ، 78) .

3- إذا رأى القاضي رفض كل طلبات الطالب ، في هذه الحالة أيضاً يتعين على القاضي أن يمتنع عن إصدار الامر ويكون عليه أن يحدد جلسة لنظر الموضوع أمام المحكمة وأن يكلف الطالب إعلان خصمه بها كما في الحالة السابقة لأنه إذا كان ممنوعاً على القاضي أن يقضي في بعض المطلوب برفضه من غير مرافعة

فإنه يمتنع عليه من باب أولى أن يقضي في كل المطلوب برفضه بغير مرافعة ويدل على سلامة هذا الاستنتاج أن المشرع في نصوص قانون المرافعات الأصلية وفي التعديلات التي أدخلها عليه وفي قانون المرافعات الجديد لم ينظم إلا طريقة الطعن في الأوامر الصادرة بالأداء

مما يدل على أن قصد المشرع قد انصرف إلى أن القاضي الذي يطلب منه أمر الأداء لا يصدر إلا أوامر بالأداء ولا يصدر أوامر بالرفض ، ولو أنه كان جائزاً للقاضي أن يصدر أوامر برفض طلبات الطالب لنظم المشرع طريقة الطعن فيها كما نظم طريق الطعن في الأوامر الصادرة بالأداء .

هذا فضلا عن أن الدائن وقد دفع الرسم المستحق بأكمله أصبح من حقه إذا لم ير القاضي إجابته إلى طلباته أن يعرض طلبه على المحكمة لتفصل فيه بعد تحقيقه ولا يتأتى ذلك إلا بتحديد جلسة لنظر الموضوع وإعلان الخصم الآخر بها

( ويرى القائلون بهذا الرأي أنه إذا ما رفض القاضي الطلب كان للطالب أن يجدده مع إستيفاء الشرط الشكلي الذي أدى إلى رفضه ، وكان له أن يرفع دعوى مبتدأ بطلبه طبقاً للقواعد العامة لأن رفض الطلب دليل قاطع أن طلبه لا تتوافر فيه الشروط التي نص عليها القانون فيعفى من الالتجاء إلى طريق استصدار أمر بالأداء دينه ، راجع أبو الوفا بند 85 )

وهذا القول غريب لأن الدائن الذي رفض طلبه لا يمكنه أن يتبين ما إذا كان رفض طلبه لسبب شكلي فيجدده مصححاً أو لسبب موضوعي فيرفع دعوى بدينه ، لان الأمر لا يسبب ، وأغرب مما تقدم القول بأن رفض الطلب دليل قاطع على عدم توفر الشروط التي نص عليها القانون في الدين الذي يقتضى عن طريق استصدار أمر بأدائه مما يعفى الدائن من الالتجاء إلى هذا الطريق 

فقد يكون الرفض لسبب شكلي لا علاقة له بشروط الدين ، كما إذا كان الرفض “على ما يقول به أنصار هذا الرأي” بسبب إغفال الدائن تكليف المدين الوفاء قبل تقديم الطلب ، فإن الرفض لهذا السبب ليس دليلاً قاطعاً ولا غير قاطع على عدم توفر الشروط التي نص عليها القانون فيما يقتضي من الحقوق بنظام أوامر الأداء

وخلاصة الرأي الذي نقول به أنه

ليس للقاضي أن يرفض الطلب أياً كان سبب الرفض متعلقاً بالشكل كعدم مراعاة الإجراءات التي نص عليها القانون أو عدم اختصاص القاضي ، أو متعلقاً بالدين كما إذا كان الدين غير معين المقدار أو غير حال الأداء

وإنما يتعين في جميع هذه الحالات أن يمتنع القاضي عن إصدار أمر بالرفض ، ويجب عليه أن يحدد جلسة لنظر الموضوع أمام المحكمة تاركاً لهذه الأخيرة الفصل في كل ما تقدم

يرى البعض أن للقاضي أن يرفض الطلب بغير تجديد جلسة لعدم اختصاصه أو لنقص جوهري في الطلب أو لعدم تقديم سند الدين أو لعدم تقديم ما يثبت تكليف المدين بالوفاء ، ويتعين على الطالب في هذه الحالات أن يقدم طلبه من جديد على الوجه الصحيح قانوناً وأما رفض الطلب لتخلف شرط من شروط قبول الدعوى كالصفة أو المصلحة  فيقتضي تحديد جلسة لأنه بالنسبة للطالب بمثابة رفض لدعواه

راجع محمد حامد فهمي ومحمد عبد الله بند 10)

فإذا رفض القاضي إصدار الامر دون تحديد جلسة لنظر الموضوع :

كان قراره خاطئاً ومخالفاً للقانون ، وكان للدائن أن يتظلم منه كما يتظلم من الأوامر على العرائض ، لأنه إذا كان أمر القاضي بالأداء يعتبر بمثابة حكم متضمن لقضاء قطعي بدفع الدين يقوم على أسباب هي أسانيد الطلب المبينة في العريضة ، ولذلك يطعن فيه كما يطعن في الأحكام على النحو الذي رسمه القانون

فإن الأمر بالرفض وهو قرار غير مسبب لا يعدو أن يكون أمراً على عريضة يتظلم منه إلى المحكمة التابع لها القاضي ، وبهذا يتمكن الدائن من عرض الأمر على المحكمة لتفصل فيه ومن تصحيح ما وقع فيه القاضي من خطأ بعدم تحديده جلسة لنظر الموضوع كما يقضي بذلك القانون على الرأي الذي نقول به

( يرى البعض أن قرار القاضي بالرفض دون تحديد جلسة لا يعدو أن يكون امتناعا عن إصدار الأمر المطلوب بأداء الدين لا يقيد القاضي ولا يقيد الدائن ، ولا يمنع القاضي من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الدائن من تلافي النقص بتحديد جلسة لنظر الموضوع يعلن بها الخصم الآخر بغير حاجة إلى طعن أو تظلم من قرار الرفض  راجع الوشاحي بند 72  )
راجع الوشاحي بند 72

وعندنا أن في القول المتقدم مسخاً للواقع ، فالواقع أن القاضي لم يمتنع عن إصدار الامر ، وإنما أصدر أمراً بالرفض ، ولو أن فيه مخالفة للواقع ولكنه أمر قائم فعلا ، هذا فضلا عن أن أصحاب هذا الرأي لم يبينوا الطريقة التي تصحح بها المخالفة للقانون إذا أصر القاضي على رأيه بالرفض وعدم تحديد جلسة لنظر الموضوع

4- إذا سبق طلب أمر بالأداء صدور أمر من القاضي بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير ، أو بتوقيع حجز تحفظي وحصل التظلم من أمر الحجز لسبب يتصل بأصل الحق ، فإنه يمتنع على القاضي الذي يطلب منه صدور أمر الأداء

أن يصدر أمراً بالأداء وبصحة إجراءات الحجز ، ويتعين عليه تحديد جلسة لنظر الموضوع أمام المحكمة مع تكليف الطالب إعلان خصمه بها طبقاً لنص المادة 204 ، لأن التظلم من أمر الحجز لسبب يتصل بأصل الحق يفيد أن الحق المطلوب صدور أمر بأدائه متنازع فيه مما يقتضي امتناع القاضي عن إصدار أمر بأدائه

د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 741- د/ رمزي سيف ، مرجع سابق ، صـ 737 وما بعدها

تعليــق بشأن أمر الأداء

الإمتناع عن إصدار الأمر وتحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة

ويكون هذا إذا رأى القاضي عدم إجابة الطالب إلى كل طلباته (مادة 204) .

وهو لا يجيب الطالب إلى كل طلباته ، إذا وجد أحد الطلبات لا يتوافر فيها الشروط التي يفرضها القانون كأن وجد الحق غير معين المقدار أو غير ثابت في المستند المقدم أو وجد أن الحق لا يتمتع بحماية القانون كما لو كان دين قمار .

كما أنه لا يجيب الطالب إلى طلباته إذا وجد أنه غير مختص بالدعوى ، أو أن إجراءات الطلب لم تراع أو أنه لا صفة للمدعي أو للمدعى عليه

ساتا – بند 451 ص 550 . كوستا – بند 466 ص 538

في كل هذه الأحوال حدد المشرع المسلك الذي يجب على القاضي إتباعه ، وهو “أن يمتنع عن إصدار الأمر”

وشاحي – بند 66 ص81 . رمزي سيف بند 567 ص 738 – 739 . عكس هذا – أمينة النمر – بند 112 ص 188 . وجدي راغب . الموجز ص 478 .

ويرى أصحاب هذا الرأي أن على القاضي عندئذ إصدار أمر بالفرض ويعتبر هذا أمراً على عريضة يقبل التظلم منه:

فالقاضي – في هذه الأحوال – لا يصدر قراراً برفض إصداره أو بعدم الاختصاص أو بعدم القبول . بل هو فقط يمتنع عن إصدار الأمر . ثم عليه – من تلقاء نفسه – ” أن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة” .

وهو يحدد جلسة أمامها ، ولو كان سبب إمتناعه عن نظر الدعوى هو أنه غير مختص أو أن الإجراءات – في رأيه – معيبة . وقراره بتحديد الجلسة لاشك يعني ضمناً إمتناعه عن إصدار الأمر . ولكنه لا يعني قراراً بالرفض أو بعدم القبول

ذلك أن رفض الأمر هو فصل في الدعوى برفضها ، وعدم قبولها يعني عدم توافر ما يلزم لنظر الدعوى ، وهو ما لم يشأ بالرفض أو بعدم القبول ، ولم يحدد جلسة أمام المحكمة

فإن للدائن أن يطلب من القاضي تحديد هذه الجلسة . ولا يكون لقراره بالرفض – سواء صدر مع تحديد جلسة أو دون تحديدها – أية قيمة كقرار تقرير سلبي كما لا يكون له حجية الأمر المقضي . ولا يقبل الطعن بأي طريق

زانزوكي – جزء ثان ص 363 . وشاحي – بند 68 ص 85 وبند 70 عن 87 . عكس هذا رمزي سيف بند 567 ص 540 . ويرى أن للدائن عندئذ التظلم من قراره بإعتباره أمراً على عريضة .
ويعيب هذا الرأي أن طلب أمر الأداء ليس طلب أمر على عريضة ، ولهذا فإن رفضه أو الإمتناع عن إصداره لا يخضع لقواعد التظلم من الأوامر على العرائض :

وعلى القاضي بعد تحديده جلسة أمام المحكمة ، تكليف الدائن بإعلان خصمه بهذه الجلسة ، ولأن المحكمة تنظر الدعوى عندئذ بالإجراءات المعتادة ، فيجب أن يقوم الدائن بإعلان المدين بصورة صحيفة الدعوى .

ويجب مراعاة مواعيد التكليف بالحضور كما يجب أن يتم الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها لقلم الكتاب ، وفقاً للمادة 70 مرافعات ، وإلا جاز إعتبار الدعوى كأن لم تكن

نقض إيجارات 23 ديسمبر 1981 – في الطعن رقم 568 لسنة 46 ق

وعلى المحكمة أن تنظر الدعوى وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة للدعوى العادية دون نظر إلى إجراءات طلب أمر الأداء التي إنتهت بالإمتناع عن إصدار الامر

نقض تجاري 22/2/1988 في الطعن رقم 333 لسنة 54 ق . ونقض مدني 6 مايو 1969 – مجموعة النقض 20 – 732 – 117

على أنه يلاحظ أن الإجراءات أمام المحكمة تعتبر مرحلة من نفس الخصومة التي انتهت المرحلة الأولى منها بقرار الإحالة إلى المحكمة ولهذا فإن آثار المطالبة القضائية التي ترتبت على تقديم طلب أمر الأداء تظل سارية

د/ فتحي والي ، مرجع سابق ، صـ 806

الخاتمة للمزيد عن أمر الأداء راجع المقالات التالية :

أمر الأداء الزامي للدائن: الدفع بعدم قبول أمر الأداء

الدائن والمدين: الطعن علي أمر الأداء 


مقالة أمر الأداء والمطالبة المدنية

 

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي
logo2
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

©المقالة محمية بحقوق النشر الحقوق ( مسموح بالتحميل pdf في نهاية المقالة)