حالات شفعة الجار في الأراضي والمباني( 936 مدني )

موجز حالات شفعة الجار في الأراضي والمباني وشرووط ذلك وهما حالتين نصت عليهما المادة 936/ فقرة هـ الأولي المباني والأراضي المعدة للبناء والثانية الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء وفي هذا الموجز نتبين أحكام كلا الحالتين مع أراء فقهاء القانون ومبادئ محكمة النقض

معنى شفعة الجار

شفعة الجار

  • حقُّ الجار في تملُّك العقار جبْرًا على مشتريه بشروطه التي رسمها الفقهاءُ
  • تملك الجار أو الشريك العقار المباع جبرًا عن مشتريه بالثمن الذي تم عليه العقد
  • حقّ تملّك العقار المبيع ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات المعتادة

حالات شفعة الجار في القانون 

حالتين نصت عليهما الفقرة ( هـ ) من المادة 936 من القانون المدني وهما :

  1. الحالة الأولى المباني والأراضي المعدة للبناء
  2. الحالة الثانية في الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء

الحالة الأولى المباني والأراضي المعدة للبناء

شفعة الجار

لقد نصت المادة 936/هـ على أن

يثبت الحق في الشفعة للجار المالك إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى “

ويتضح من ذلك انه يكفي مطلق أو مجرد التلاصق من جهة واحدة إذا تعلق الأمر بمبان أو بأراض معدة للبناء، ولو كان هذا التلاصق بشبر واحد على ما سلف البيان”

(حسن كيرة مرجع سابق ص556)،

ولا يطالب أي شرط آخر، كوجود حق ارتفاق أو التلاصق من جهتين أو قيمة معينة للعقار المشفوع به، فهذه الشروط إنما تطلب بالإضافة إلي التلاصق في الأراضي غير المعدة للبناء أي في الحالتين الثانية والثالثة كما سبق القول .

أما في حالة المباني والأراضي المعدة للبناء، وهي الحالة الأولى التي نحن بصددها فيكفي التلاصق من جهة واحدة كما قدمنا، وإذا كان كل من العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه أرضا معدة للباء،

فالتلاصق يكون بين الأرضين بداهة، وإذا كان كل من العقارين، أو كان أحدهما بناء مقاما على ارض كمنزل مقام على ارض بعضها حديقة للمنزل أو فناء له،

فالتلاصق هنا أيضا يكفي أن يقوم بين الأرض المقام عليها البناء والأرض الآخرى سواء أقيم عليها بناء أو كانت ارض فضاء، أما إذا كان الشفيع يشفع ببناء يملكه دون الأرض المقام عليها البناء، كأن كان مستأجرا للأرض وأقام عليها بناء، فإن البناء المشفوع فيه نفسه، وليس الأرض وحدها يجب أن يكون ملاصقا للعقار المشفوع به،

فإن كان هذا العقار المشفوع فيه هو أيضا بناء بيع وحدة دون الأرض التي أقيم عليها، وجب أن يقوم التلاصق بين البنائين نفسيهما ويتحقق ذلك إذا قام بينهما حائط فاصل سواء كان هذا الحائط مشتركا أو غير مشترك.

ويمنع التلاصق على الوجه المتقدم أن يكون هناك بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فاصل غير مملوك للشفيع، فإذا فصل ما بين العقارين ترعة عامة أو مصرف عام أو طريق عام لم يتحقق التلاصق آما إذا كانت الترعة أو المصرف أو الطريق مملوكا للشفيع أو مملوكا للبائع أو مشتركا لهما فان التلاصق يتحقق.

فقد قضى بأن

“المصرف الذي يفصل بين جارين لا يعتبر معه التلاصق بين الأرضين غير قائم إلا إذا كان غير مملوك للجارين، أما إذا كان مشتركا بينهما فالتلاصق قائم”

(الطعن رقم 89 لسنة 14ق جلسة 1/2/1945).

ولا يحول دون تحقق التلاصق في هذه الحالة أن يكون للغير حق ارتفاق على الترعة أو المصرف أو الطريق، فإن حق الارتفاق لا يمنع أن يبقى صاحب العقار مالكا لعقاره .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“وجود مصرف في العقار المشفوع فيه فاصل بينه وبين العقار المشفوع به ومخصص لصرف مياه أراض أخرى لا يمنع فيه حالة لجوار بين العقارين بالمعنى المقصود في الشفعة، فإن وجود حق ارتفاق للغير على ارض الغير لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع فيه،

بل هي تظل جزءا من العقار ملكه الذي يعتبر وجود مثل هذا المصرف مانعا من التلاصق المشترط في الشفعة، لمجرد تحمله بحق ارتفاق غير مما يستحيل معه إزالته يكون خاطئا”

( نقض مدني 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر رقم 81 ص242)

وبأنه “وجود حق ارتفاق للغير على أرض  الطريق الذي بين الأرضين لا يمنع الجوار بينهما، لان حق الارتفاق على ارض لا يحرج هذه الأرض عن ملكية أصحابها بل هي تظل جزءا من العقار المملوك لهم .

كما أن اشتراك الغير في الانتفاع بحق الارتفاق الذي للأرض المشفوعة أو المشفوع بها لا يحرم الشفيع من التمسك بهذا الحق للمطالبة بالشفعة، لان القانون لم يشرط أن يكون حق الارتفاق الذي على الأرض المشفوعة مقررا لمصلحة ارض الجار دون غيرها أو أن يكون حق الارتفاق الذي على ارض الجار مقررا لمصلحة الأرض المشفوعة وحدها”

(الطعن رقم 97 لسنة 13ق جلسة 21/12/1944)

وبأنه “حق الارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها ليس قاصرا على الأرض المشفوع فيها بل تشترك فيه أراضى أخرى مما لا يجوز معه طلب الشفعة – إذ لا عبرة باشتراك الغير في حق الارتفاق المقرر للأرض المشفوع فيها أو الأرض المشفوع بها على الآخرى في تمسك الشفيع بطلب الشفعة طالما أن القانون لم يشترط أن يكون هذا الحق مخصصا لأحدهما على الآخرى وحدها .

هذا إلي أن وجود حق ارتفاق للغير على ارض المروى لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع به بل تظل جزءا من هذا العقار، إذا فمتى كان هذا الدفاع لا يستند إلي أساس قانوني صحيح وليس من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا له. ويكون النعي بهذا الخصوص على غير أساس”

(الطعن رقم 593 لسنة 55ق  جلسة 4/1/1990 س41 ص120)

وبأنه “حق الجار المالك في طلب الشفعة إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة . م 936هـ/ مدني مؤداه.

زوال حق الارتفاق ليس شرطا من شروط الأخذ بالشفعة . علة ذلك . مفاد النص في المادة 936/هـ من القانون المدني على أن للجار المالك أن يطلب الشفعة إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار  أو كان الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة أن المشرع لم يشترط للأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق بين العقارين إذا اجتمعا في يد واحدة هي يد الشفيع

وان يزول هذا الحق في الوقت ذاته وبالنسبة للعقارات الأخرى التي تشترك فيه، فزوال – هذا الحق كلية – ليس شرطا من شروط الأخذ بالشفعة وقد استهدف المشرع من ذلك تحرير العقارين من ريفة الارتفاق ولو جزئيا باجتماعهما في يد واحدة ما يتأدى إلي علاج أسباب النزاع عند تعدد الملاك”

(الطعن 428 لسنة 55ق جلسة 29/5/1991 س42 ص 1239)

وبأنه “الجوار والارتفاق من أسباب الأخذ بالشفعة . مناط كل منهما إلا يفصل الجوار طريق أو مسقه اشتراك الأرضين في حق ارتفاق على عين أخرى. لا يتوافر به سبب الأخذ بالشفعة . يتعين لتوافر الجوار كسبب للأخذ بالشفعة التلاصق المباشر بين الأرضيين بحيث لا يفصل بينهما أي فاصل كطريق أو مسقه كما يتعين لتوافر حق الارتفاق كسبب لها أن يكون لأيهما حق ارتفاق مباشرة على الآخرى لا أن يشتركا في حق ارتفاق على عين أخرى”

(الطعن 1274 لسنة 51ق  جلسة 13/1/1985 س36 ص108)

فإذا كان العقار أن المشفوع به والمشفوع فيه متلاصقين على النحو الذي فصلناه فإنه يكفي لتحقق التلاصق أن يكون قائما بين العقارين بأي امتداد مهما صغر، ولو كان بشبر واحد، وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه لما كان الشارع قد استد شفعة الجار من فقه الحنفية مكملا بما أورده في النص من شروط،

وكان الرأي في هذا المذاهب هو أن التلاصق ولو بشبرا واحد يكفي ويستوي مع التلاصق من ثلاث جهات في حق الشفعة، لما كانت ذلك، فإنه يكون مخالفا للقانون وللمصدر الذي استمد منه الشارع شفعة الجار أن يضيف الحكم إلي القيود التي أوردها النص قيد لم يرد فيه بأن يشترط لثبوت شفعة الجار المالك أن يكون التلاصق على امتداد كاف في حين أن المقرر في قواعد التفسير إلا مساغ للاجتهاد في مورد النص وان المطلق يجرى على إطلاقه

( نقض مدني أول ابريل سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 110 ص743– وانظر في هذا المعنى محمد على عرف 2 فقرة ص419 ص420 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 255 ص248 وفقرة 257 ص 352 – عبد المنعم البدراوي فقرة 405 ص412 – إسماعيل غانم ص71 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 286 ص420 منصور مصطفي منصور فقرة 133 ص316 – حسن كيرة ص5)،

وانظر رأيا مخالفا يذهب إلي أن التلاصق يجب أن يكون على امتداد كاف كنصف الحد أو ثلثه، وان القاضي هو الذي يقدر ما إذا كان التلاصق على امتداد كاف لتبرير الشفعة

محمد كامل مرسى 2 فقرة 222 وفقرة 228 – شفيق شحاتة فقرة 243 ص259 – استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43ص 27 – 27 يونيه سنة 1944 م 56 ص207)

وعيب هذا الرأي واضح فهو يفتح الباب للتحكم ولا شك في انه إذا أعطى للقاضي حق تقدير متى يكون الامتداد كافيا فإن الأنظار تختلف في ذلك وقد تعطى الشفعة محكمة وتمنعها محكمة أخرى. ولذلك رجعت محكمة الاستئناف المختلطة عن هذا الرأي واكتفت بأي تلاصق مهما صغر

(استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1945 م 57 ص161)

والتلاصق بأي امتداد مهما صغر، يكفي أيضا أن يكون من جهة واحدة مادام العقار بناء أو أرضا معدة للبناء، والمعتاد أن بكون التلاصق أفقيا فيكون العقار المشفوع به ملاصقا للعقار المشفوع فيه ملاصقة جانبية، أي يكون إلي جانبه في أية جهة من جهاته، ولكن يجوز مع ذلك أن تكون الملاصقة راسية لا أفقية، فيكون العقار المشفوع به ملاصقا للعقار المشفوع فيه في أعلاه أو في أسفله، وهذا يتحقق في ملكية الطبقات،

ففي البناء ذي الطبقات المتعددة المملوكة لملاك مختلفين، تكون أعلى طبقة ملاصقة للطبقة التي تليها في أعلاها، وهذه ملاصقة للطبقة الأسفل في أعلاها كذلك،

وهكذا فيجوز إذن أن يشفع صاحب إحدى هذه الطبقات في الطبقة التي هي فوقه مباشرة وفي الطبقة التي هي تحته مباشرة، لان طبقته ملاصقه لكل من هاتين الطبقتين الطبقة الأعلى في أسفلها والطبقة الأدنى في أعلاها

(انظر في هذا المعنى محمد كامل مرسى 3 فقرة 225 – شفيق شحاتة فقرة 243 ص256 هامش 1 محمد على عرفه 2 فقرة 243 – عبد المنعم البدراوي فقرة 397 ص436 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 282- ص413 منصور مصطفي منصور فقرة 133 ص318)

وترتيبا على ذلك إذا أقيم بناء على ارض وكانت الأرض والبناء مملوكين لمالكين مختلفين، فإن لكل منهما أن يشفع في عقار الآخر، فإذا بيع البناء شفيع فيه صاحب ارض، وإذا بيعت الأرض شفع فيها صاحب البناء (عبد المنعم فرج الصدة فقرة 282 س413) وترتيبا على ذلك أيضا،

إذا أتهدم العلو الذي له حق القرار على السفل، فإن حق القرار  نفسه يكون عقارا ملاصقا للسفل، فإذا بيع حق القرار هذا شفيع فيه صاحب السفل، وإذا بيع السفل شفع فيه صاحب حق القرار

(محمد كامل مرسى 3 فقرة 255 ص215)

وترتيبا على ذلك أخيرا إذا كانت الدار ذات ثلاث طبقات وبيعت الطبقة الوسطى شفع فيها كل من صاحب الطبقة العليا وصاحب الطبقة السفلى، أو بيعت الطبقة العليا أو الطبقة السفلى شفع فيها صاحب الطبقة الوسطى

(محمد كامل مرسى 3 فقرة 225 ص216).

 الشفعة في البناء في حالة بيعه مستقلا عن الأرض المقام عليها

  • لا يوجد ما يمنع المالك الذي لا يملك إلا البناء من أن يشفع في العقار المبيع فإذا بيعت الأرض مع ما عليها من بناء أو بيعت الأرض من غير البناء أو بيع البناء من غير الأرض،
  • فإنه يجوز للجار سواء كان مالكا للأرض وما عليها من بناء أو للبناء فقط أن يطالب بالشفعة إذا توافرت لديه شروط الجواز بالنسبة إلي ما يشفع فيه

(للإيضاح انظر محمد كامل مرسى ص235 وما بعدها– عبد المنعم الصدة ص414– عبد المنعم البدراوي ص347 – الدكتور لاشين محمد يونس الغاياتى التزاحم بين الشفعاء عند تعددهم في الفقه الإسلامي والقانون المدني بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا العدد 16 لسنة 1423 هـ – 2003 م الجزء الأول ص17)

(وعكس ذلك احمد فتحي زغلول في شرح القانون المدني ص86 – عبد السلام ذهني في الأموال ص681 فيربطان بين الأرض والبناء الذي يقام عليها، فلا يجيزان الشفعة لمن يملك البناء دون الأرض، ولا يجيز أنها في البناء إذا بيع مستقلا عن الأرض).

وقد أخذت محكمة النقض بالرأي الأول فقضت بأن

“أن عقد البيع غير المسجل يولد في ذمة البائع التزاما بتسليم المبيع وبالوفاء به يصبح المبيع في حيازة المشترى له أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار، ومتى احدث المشترى بناء على الأرض المبيعة له يصبح هذا البناء عقارا ملكا له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل البقاء والقرار، ومن ثم يقوم به سبب الشفعة بوصفه جارا مالكا للبناء، ولا مخالفة في ذلك لقانون التسجيل.

ذلك أن الشفيع مشترى الأرض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه في طلب الشفعة على عقد شرائه وإنما يقيمه على ملكية البناء استقلال عن الأرض. كما لا مخالفة لأحكام الملكية بالالتصاق قولا بأن بائع الأرض يعتبر في حكم القانون وبالنسبة إلي الكافة هو وحده مالك البناء الذي أقامه المشترى الذي لم يسجل عقد شرائه، ذلك بأن القانون إذ يعتبر مالك الأرض مالكا للبناء فعل الالتصاق إنما يقرر في صالح الأرض قرينة غير قاطعة لإثبات العكس ،

كما إذا خول مالك الأرض لمستأجرها الحق في إقامة المنشآت وتملكها، فإنه في هذه الحالة يعتبر مالكا لما يقيمه عليها من بناء على اعتبار انه عقار، فمناط تطبيق قواعد الالتصاق إلا يكون ثمة إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للغير بإحداث هذا البناء، فحيثما وجد اتفاق

أو إذن امتنع التحدي بقواعد الالتصاق وفقا لأحكام المادة 65 من القانون المدني القديم، ووجب اعتبار البناء عقارا مستقلا عن الأرض وملكا خالصا لمن أقامه، ولا نزاع في أن البائع، وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشترى وعدم التعرض له،

إذا ما أوفي بها الالتزام فقد نقل إلي المشترى حيازة المبيع، وكان لهذا الأخير أن ينتفع به بكافة وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار”

(طعن رقم 31 لسنة 18ق جلسة 12/1/1950).

الحالة الثانية في الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء

شفعة الجار

لقد نصت الفقرة (هـ) من المادة 936 مدني على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المالك في الأحوال الآتية :

  • 1- …………….
  • 2- إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة.
  • 3- إذا كانت ارض الجار ملاصقه للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل.

فإذا تعلق الأمر بأراض غير مبنية وغير معدة للبناء،

وهي في الغالب الأراضي الزراعية والصحراوية خارج حدود المدن والري، فقد أجاز المشرع الأخذ بالشفعة في شأنها في إحدى صورتين، لم يكتف فيهما بمجرد التلاصق، بل تتطلب شروطا أخرى بالإضافة إلي ذلك، فاشترط في الصورة الأولى التلاصق من جهة واحدة بالإضافة إلي وجود ارتفاق بين الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها لصالح أيهما،

واشترط في الصورة الثانية التلاصق من جهتين وان تكون قيمة الأرض المشفوع بها لا تقل عن نصف ثمن الأرض المشفوع فيها، فنعرض للصورتين على التوالي

(حسن كيرة ص560)

الصورة الأولى: التلاصق مع الارتفاق: يثبت الحق في الشفعة طبقا للبند (2) من الفقرة هـ من المادة 936 من القانون المدني “إذا كان لأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة”،

ويتضح من ذلك وجوب توافر شرطين لقيام سبب الشفعة بالجوار في هذه الصورة وهما: 1- تحقق التلاصق من جهة واحدة : يكفي لتحقق هذا الشرط وجود تلاصق من جهة واحدة،

ولو بشبر واحد  بين ارض الجار المالك المشفوع بها والأرض المبيعة المشفوع فيها، وذلك على التفصيل السالف بيانه. 2-وجود ارتفاق بين الأرضيين : ينبغي – فضلا عن تحقق التلاصق بين الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها – وجود ارتفاق لأرض الأول على الأرض الثانية أو للثانية على الأولى.

ولا يشترط بعد ذلك أن يكون التلاصق في حدين أو أن تكون للأرض المشفوع بها قيمة معينة، فإن قيام حق الارتفاق وحده يغنى عن كل ذلك ، وقد قضت محكمة النقض بأن

” يكفي لقيام الحكم القاضي بالشفعة أن يثبت جوار الشفيع في حد واحد بقطعة ارض عليها حق ارتفاق لمصلحة الأرض المشفوع فيها، دون الاعتداد في هذه الحالة بنسبة قيمة ارض الجار إلي قيمة الأرض المشفوع فيها

(نقض مدني 10 ابريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 131 ص902)

وبأنه “القانون يسوى في ثبوت الشفعة بين أن يكون حق الارتفاق للأرض والمشفوع  فيها أو للأرض المشفوع بها، فلا جدوى من الطعن في الحكم بمقولة انه اخطأ في التقرير بوجود حق ارتفاق لأرض الشفيع على الأرض المشفوع فيها، في حين أن الثابت هو أن حق الارتفاق للأرض المشفوع فيها على ارض الشفيع”

(نقض مدني 13 مايو سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 310 ص615)

وبأنه “الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني إذ نصت على ثبوت الحق في الشفعة للجار المال في الأحوال الآتية :

إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى، إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لارض الجار على الأرض المبيعة،

إذا كانت ارض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل، فقد دلت على انه يكفي للأخذ بالشفعة في الحالة الأولى حيث يكون العقاران المشفوع به والمشفوع فيه من المباني أو من الأرض المعدة للبناء أن يكونا متجاورين أي متلاصقين من جهة واحدة دون أي شرط آخر،

ومن ثم لا يثبت الحق في الشفعة للجار المالك لأرض زراعية إذا كان العقار المجاور المبيع من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء، ذلك أن الأراضي غير المعدة للبناء لا يكفي فيها للأخذ بالشفعة مجرد التلاصق بل يجب أن يكون للأرض أو عليها حق ارتفاق أو يكون التلاصق من جهتين من اشتراط قيمة معينة للعقار المشفوع به كما هو الحال في الحالتين الثانية والثالثة فقرة (هـ) من المادة 936 سالفة البيان”

(طعن رقم 771 لسنة 47ق جلسة 15/4/1980)

وبأنه “وحق الارتفاق الذي يكون لأرض على أخرى، فيسوغ الأخذ بالشفعة قد يكون مصدره الاتفاق فيجوز الاتفاق بين صاحبي ارضين متلاصقتين على أن يكون لإحداهما حق ارتفاق على الآخرى،

كارتفاق بالشراب أو بالمجرى أو بالصرف أو بالمرور وقد قضى بجواز الأخذ بالشفعة متى كان كل من صاحبي الأرضين يملك نصف السكة الزراعية التي اتفقا على عملها على حسابهما وكان لكل منهما حق الانتفاع بالمرور فيها كلها، فإن كلا منهما في انتفاعه بالمرور إنما يستعمل حق ملكيته في النصف المجاور لأرضه وحق الارتفاق على النصف الآخر”

(نقض مدني 21 ديسمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 173 ص484)

وبأنه “إذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بأحقية المطعون ضدهم الأربعة في اخذ ارض النزاع بالشفعة إلي ما ورد في تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف من أن الأرض المشفوع فيها زراعية وان لها حق ارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها الملاصقة لها، مما يسوغ طلب الأخذ بالشفعة طبقا لنص البند الثاني من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني الذي يجعل حق – الارتفاق سببا للأخذ بالشفعة إذا تعلق بالأرض المبيعة أو بأرض الجار،

فمن ثم يكون الحكم فيما انتهي إليه سديدا، ولا ينال منه إغفاله الرد على دفاع الطاعنين – بأن حق الارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها ليس قاصرا على الأرض المشفوع فيها بل تشترك فيها أراضى أخرى مما لا يجوز معه طلب الشفعة

إذ لا عبرة باشتراك في حق الارتفاق المقرر للأرض المشفوع فها أو الأرض المشفوع بها على الآخرى في تمسك الشفيع بطلب الشفعة

طالما أن القانون لم يشترط أن يكون هذا الحق مخصصا لإحداهما على الآخرى وحدها، هذا إلي أن وجود حق ارتفاق للغير على ارض المرور لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع به بل تظل جزءا من هذا العقار، إذا فمتى كان هذا الدفاع لا يستند إلي أساس قانوني صحيح وليس من شانه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا له، ويكون النعي بهذا الخصوص على غير أساس”

(جلسة 4/1/1990 الطعن رقم 5930 لسنة 55ق)

وبأنه “مفاد النص في المادة 1015 من القانون المدني أن الارتفاق كحق عيني هو تكليف يثقل به عقار  خادم لفائدة عقار آخر مخدوم، والشفعة لا تقوم على الجوار من حد واحد في غير العقارات المبنية والأراضي المعدة للبناء إلا إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار

أو كان حق الارتفاق للأرض الجار على الأرض المبيعة طبقا لنص البند الثاني من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني مما تعين معه أن يقع حق الارتفاق على عاتق الأرض المشفوع بها أو الأرض المشفوع فيها ويخدم الآخرى ولا يكفي في هذا الخصوص أن تشترك الأرضان في الاستفادة من حق ارتفاق واحدة طالما لا ينتقل أحداهما”

(جلسة 3/6/1981 الطعن رقم 1723 لسنة 50ق س32 ص1694)

وبأنه “المادة 936 من القانون المدني قد جرى نصها على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المالك في الأحوال الآتية :

1-…….

2- إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة

3- …. ومفاد انه يجب لقيام حق الجار في الأخذ بالشفعة – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها متلاصقين

وان يكون لأي من الأرضين حق ارتفاق على الآخرى بحيث يترتب على الأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق على الآخرى بحيث يترتب على الأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق في الفرضين .

لما كان ذلك فإن تمسك الطاعن بملكيته للمسقاه لا يجد به في القول بتوافر شروط الشفيع فيه إذ أن ملكية المسقاه وحدها لا تتحقق صفة الجوار المثبتة للحق في الشفعة”

(جلسة 28/2/1981 الطعن رقم 765 لسنة 45ق س3 ص1545 جلسة 13/1/1985 س36 ص108).

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك