نزع الملكية للمنفعة العامة وتعويض المالك ( مادة 805 مدني )

شرح المادة 805 من القانون المدني وبيان قواعد نزع الملكية للمنفعة العامة وتعويض المالك لحرمانه من ملكه ذلك أن الأصل عدم جواز حرمان المالك من أملاكه الا في الحالات التى نص عليها القانون وهذا هو الجزء الأول من البحث

وننوه للأهمية بوجود فارق بين دعوي الطعن علي قرار  جهة الادارة بنزع الملكية أمام محكمة القضاء الاداري ودعوي التعويض عن نزع الملكية أمام المحكمة المدنية العادية  وفي أخر البحث نعرض نموذج صيغة طعن والتعويض عن نزع الملكية

نص القانون المدني عن نزع الملكية والتعويض

نزع الملكية

تنص المادة 805 مدني علي أنه

  • لا يجوز أن يحرم أحد ملكه
  • إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها،
  • ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل.

  النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية : المادة 722 من التقنين السوري، المادة 814 من التقنين الليبي، المادة 1050 من التقنين المدني العراقي.

وقد ورد هذا النص في المادة 1165 من المشروع التمهيدى علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، فيما عدا أن العبارة الأخيرة من نص المشروع التمهيدى كانت علي الوجه الآتي :

أو يكون ذلك في مقابل تعويض عادل يدفع إليه مقدما وأقرت لجنة المراجعة النص تحت رقم 873 في المشروع النهائى. وحذفت اللجنة التشريعية بمجلس النواب عبارة ” يدفع إليه مقدما “، ووافق مجلس النواب علي النص كما عدلته لجنته تحت رقم 873، ووافق مجلس الشيوخ علي النص تحت رقم 805 .

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 23 – ص 25 ).

الأعمال التحضيرية للمادة 805 مدني

1 ـ هذه نصوص ( م 1165 ـ 1167 ) ترسم ما لحق الملكية من وسائل لحماية المالك هو الا تنزع منه ملكيته بغير نطاق هذا الحق وأول وسيلة لحماية المالك هو ألا تنزع منه ملكيته بغير رضاه الا في الأحوال التي قررها القانون ، وبالطريقة التي رسمها ، وفي مقابل تعويض عادل يدفع اليه مقدما ،

فهناك قيود ثلاثة لحرمان المالك من ملكه دون رضاه:

  • ( أ ) لا يحرم المالك من ملكه الا في حالة نص عليها القانون كما هو الأمر في نزع الملكية للمنفعة العامة ، وكما هو الأمر أيضاً في حق المرور وحق الشرب وحق المجري وحق المسيل وسيأتي ذكرها .
  • ( ب ) وبالطريقة التي رسمها القانون ، أي بعد اتباع الاجراءات التي وضعت لضمان الحقوق المشروعة ، مثل ذلك اجراءات نزع الملكية .
  • ( ج ) وبعد دفع تعويض عادل للمالك يستولي عليه مقدما قبل ان يتخلي عن ملكه ، ويرسم القانون اجراءات تكفل للمالك تقدير هذا التعويض عادل فيما اذا اختلف في تقديره مع نازع الملكية .

2 ـ والوسيلة الثانية لحماية الملكية هي دعاوي الملكية التي وضعت علي غرار دعاوي الحيازة ، ولكن هذه أكثر استعمالاً لسهولتها . فللمالك أن يسترد ملكه من أي يد كانت وهذا ما يسمي بدعوي الاستحقاق ، وله أن يطلب منع تعرض الغير لملكه وايقاف كل عمل لو تم لكان تعرضاً .

ولكنه في هذه الدعاوي الثلاث يطالب باثبات حق ملكيته ، وأهم هذه الدعاوي وأكثرها انتشاراً هي دعوي الاستحقاق لذلك عني المشروع بها ، وجعلها محلاً لنص مستقل هو المادة 1167 ، والأصل في دعوي الاستحقاق ان ترفع علي الحائز ،

فهو المدعي عليه دائماً في هذه الدعوي ، علي انه قد يتحايل فيتخلي عن الحيازة ، سواء كان ذلك بعد اعلانه بدعوي الاستحقاق او قبل اعلانه ، فلا يجوز له في هذه الحالة ان يدفع الدعوي بأنه غير ذي صفة فيها لتخليه عن الحيازة ،

بل يبقي مدعي عليه ، وفي هذا توسع في دعوي الاستحقاق نقل عن المشروع الايطالي ( م 21 فقرة 2و3و4 ) علي أن الدعوي العينية ، فان المتخلي عن الحيازة يحكم بالزامه أن يستعيد الشئ علي نفقته ليرده الي المالك في ميعاد يحدده الحكم ، والا ألزم بدفع مبلغ يحدده الحكم أيضاً علي سبيل التعويض ،

وظاهر أن هذا التزام مبني علي العمل غير المشروع الذي أتي به المتخلي عن الحيازة ، وقد يتفق أن المالك أن يستوفي التعويض يعرف الحائز فيرفع عليه الدعوي الاستحقاق ويسترد منه ملكه .

وعليه في هذه الحالة ان يرد للمتخلي عن الحيازة ما استوفاه من التعويض بعد استنزال التعويض الذي يستحقه عن الضرر الذي أصابه من حرمانه الانتفاع بالشئ ،

علي أنه لا يوجد ما يمنع المتخلي عن الحيازة اذا رفعت عليه دعوي الاستحقاق علي الوجه الذي تقدم ان يدخل الحائز خصماً ثالثاً في الدعوي

(ـ مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 23 و 24 و 25.)

الشرح والتعليق علي المادة 805 مدني

نزع الملكية

1 ـ يلخص من نص المادة 805 مدني أن لحق الملكية حصانة تدرأ عنه الاعتداء ، والمقصود بالاعتداء هنا هو الاعتداء الذي يصدر من جهة الأفراد مكفولاً رده ، في أكثر الأحيان . بدعوي الاستحقاق التي تحمي حق الملكية .

ويتبين من النص المذكور أن هناك شروطاً ثلاثة يجب توافرها حتي يجوز قانوناً أن ينزع من المالك ملكه :

1 ـ أن يكون هناك نص في القانون يجيز نزع الملك فلا يكفي أن يصدر بجواز نزع الملك قرار اداري مهما علت مرتبته ، بل لا بد من تدخل المشرع نفسه .

2 ـ ويجب ان تتبع في نزع الملك الاجراءات التي رسمها القانون لذلك . فالانحراف عن هذه الاجراءات وعدم اتباعها بدقة يجعل نزع الملك باطلاً .

3 ـ ويجب أن يعوض المالك عن ملكه تعويضاً عادلاً ، يستولي عليه مقدماً في حالة نزع الملكية للمنفعة العامة .

والكلام ـ بعد ذلك ـ يكون في المسألتين التاليتين :

1 ـ مساس الادارة بحق الملكية ـ لا يجوز للادارة ان تتعدي علي حق الملكية ، لا عن طريق عمل مادي او عن طريق امر اداري ولا يجوز لها ان تصادر المالك مصادرة عامة ، ولا ان تصادر ملكاً معيناً بالذات الا اذا كان ذلك بناء علي حكم قضائي كما هو الأمر في التهريب وفي التزييف وفي الأدوات التي تستعمل في ارتكاب الجرائم.

فالأصل اذن هو تحريم اعتداء الادارة علي الملك الخاص ويجوز مع ذلك بموجب القانون وطبقاً لاجراءات معينة وفي مقابل تعويض عادل ان تلجأ الادارة الي الاستيلاء علي الملك استيلاء مؤقتاً ، أن، تضعه تحت الحراسة ، وأن تؤممه فينقل من القطاع الخاص الي القطاع العام . وأن تنزع الملك جبراً علي صاحبه للمنفعة العامة .

ويكون اعتداء الادارة علي حق الملكية مستوجباً الحكم للمالك بالتعويض ، بل ويرد الملك الي صاحبه ما دام لم ينزل عنه بطريق قانوني ، ويجوز للقضاء المستعجل ان يمنع غضب الادارة مؤقتاً ويحول دون تغيير معالم الشئ قبل القضاء نهائياً في الملكية .

وقد يكون اعتداء الادارة علي الملك الخاص عن طريق أعمال مادية . وعلي من يتأذي من عمل الادارة ان يثبت في جانبها خطأ يقيم عليه مسئوليتها ، فاذا لم يثبت خطأ ، فلا مسئولية .

كما يكون اعتداء الادارة علي الملك الخاص عن طريق أوامر ادارية مخالفة للقانون فاذا صدر أمر اداري من جهة غير مختصة فأضر بملك أحد الأفراد ، كما اذا أصدر مفتش ري أمراً خارجاً عن حدود اختصاصه تحققت مسئولية الحكومة .

واذا صدر أمر اداري من وزير الداخلية او المحافظ باغلاق مصنع مملوك لأحد الأفراد كان الأمر الاداري باطلاً ، لأن المحلات المقلقة للراحة او المضرة بالصحة او الخطرة ، لا تغلق الا بحكم قضائي .

وقد يصدر أمر اداري من جهة مختصة ولكن لا تتبع الاجراءات والأوضاع التي نص عليها القانون فيكون باطلاً ، ويحكم علي الادارة بالتعويض وكذلك الأمر فيما اذا صدر الأمر الاداري مخالفاً لنصوص القوانين او مشوباً بخطأ في تطبيقها أو تفسيرها .

ويجوز للادارة ان تستولي استيلاءاً مؤقتاً علي العقارات المملوكة للأفراد ، وذلك في الحالات الطارئة والمستعجلة بعد اتباع اجراءات معينة ، وفي مقابل تعويض عادل .

وقد تفرض حراسة الطوارئ او حراسة التعبئة علي أموال الفرد يترتب عليها غل يده عن امواله فلا يملك التصرف فيها ولا ادارتها ، ويتولي الحارس ذلك نيابة عنه .

والتأميم أيضاً يرد قيداً علي حق الملكية ، فتنتزع الدولة ملك الشخص جبراً عنه ، ويؤول الملك الدولة في مقابل تعويض يتقاضاه المالك . وينصب التأميم عادة علي ملكية مشروع خاص باعتباره أداة من أدوات الانتاج ، فينتقل المشروع من نطاق الملكية الخاصة الي نطاق الملكية العامة.

2 ـ نزع الملكية للمنفعة العامة ـ صدر قانون نزع الملكية للمنافع العامة رقم 577 لسنة 1954 في 4/11/1954 وهو من المباحث الرئيسية للقانون الاداري ،

ومن ثم فانه لا يعئينا هنا منه الا الأحكام التي تقررت فيه لحماية الملكية الخاصة والاجراءات التي رسمت لضمان هذه الحماية وبخاصة تعويض المنزوع ملكيته تعويضاً عادلاً عن ملكه .

وقارن نزع الملكية للمنفعة العامة هو التطبيق المباشر لنص المادة 805 مدني ، ومن ثم فقد روعي فيه ان يشتمل علي نفس الضمانات الواردة في النص لكفالة الحماية الواجبة للملكية الخاصة .

ولقد نص قانون الملكية للمنفعة العامة علي الضمانات الثلاثة التالية :

1 ـ عدم جواز نزع الملكية الخاصة الا في الأحوال التي يقررها قانون نزع الملكية ـ فلا يجوز نزع الملكية الا اذا كان ذلك تحقيقاً لمنفعة عامة ، ويكون تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص ، وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويلصق في مقر العمدة او البوليس وفي المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار وفي المحل المعد للاعلانات بالمحافظة .

ويجوز أيضاً نزع الملكية للتحسين او انشاء شارع او ميدان او حي او توسيع أي منها او تجميله .

2 ـ وجوب اتباع الاجراءات التي رسمها قانون نزع الملكية ـ

وهي :

  • ( أ ) بيان المشروع المطلوب اعتباره من أعمال المنفعة العامة او من أعمال التحسين بموجب قرار من الوزير المختص ، مرفق به مذكرة رسم بتخطيطه الاجمالي ، وينشر ، وبمجرد حصول النشر يكون لمندوبي المصلحة القائمة باجراءات نزع الملكية الحق في دخول العقار لاجراء العمليات الفنية والمساحية ووضع علامات التحديد والحصول علي البيانات اللازمة بشأن العقار .
  • ( ب ) حصر العقارات المطلوب نزع ملكيتها وعرض البيانات الخاصة بها بواسطة لجنة .
  • ( ج ) في حالة عدم الاعتراض علي قائمة الحصر والكشوف ،

تصبح تلك الكشوف نهائية

ويكون أداء التعويض المقدر الي أصحاب الحقوق نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة . أما اذا قدمت اعتراضات من الملاك او ذوي الحقوق خلال ثلاثين يوماً علي كشف عملية الحصر ،

او تعذر لأي سبب آخر الحصول علي توقيع أصحاب الحقوق علي النماذج الخاصة بنقل الملكية . فان الوزير المختص يصدر قراراً بنزع ملكية العقار وتودع النماذج او القرار الوزاري الصادر بنزع الملكية في مكتب الشهر العقاري

ويترتب علي هذا الايداع بالنسبة الي العقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة علي شهر عقد البيع  .

واذا لم تودع النماذج او القرار الوزاري بنزع الملكية في مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة الى العقارات التي لم تودع النماذج او القرار الوزاري الخاص بها .

( د ) وفي حالة الاستعجال قد تري الجهة نازعة الملكية ضرورة الاستيلاء المؤقت علي العقار المطلوب نزع ملكيته حتي تتم الاجراءات اللازمة لنزع الملكية ، ويكون لصاحب العقار المستولي عليه الحق في تعويض مقابل عدم الانتفاع به من تاريخ الاستيلاء الفعلي لحين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية .

3 ـ وجوب تعويض المالك المنزوع ملكيته تعويضاً عادلاً ـ فان المصلحة القائمة بنزع الملكية تعد كشفاً من واقع الحصر تبين فيه التعويض الذي تقدره للعقار المطلوب نزع ملكيته ، فان لم يعترض المالك علي هذا التقدير تقاضي التعويض المقدر . ووقع نموذجاً خاصاً بنقل ملكية العقار للمنفعة العامة وايداع هذا النموذج في مكتب الشهر العقاري يترتب عليه بالنسبة الي العقار جميع الآثار المترتبة علي شهر عقد البيع .

فاذا اعترض المالك علي تقدير المصلحة للتعويض ، فان الاعتراض يقدم الي المقر الرئيس للمصلحة او الي المكتب التابع لها بعاصمة المحافظة الكائن في دائرتها العقار ، ويجب ان يرفق به اذن بريد بما يساوي 2% من قيمة الزيادة المطلوبة لا تقل عن خمسين قرشاً ولا تجاوز عشرة جنيهات ، فاذا لم يرفق هذا الرسم اعتبر الاعتراض كأن لم يكن اذا لم يرفق به هذا الرسم كاملاً وذلك للاستيثاق من جدية الاعتراض .

وترسل المصلحة القائمة بنزع الملكية الاعتراض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انقضاء مدة الثلاثين يوماً المحددة لتقديم الاعتراضات الي رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار المطلوب نزع ملكيته ، ليحيله بدوره في ظرف ثلاثة أيام الي القاضي الذي يندبه لرئاسة لجنة الفصل في هذه المعارضات ،

ويقوم قلم كتاب المحكمة باخطار المصلحة وجميع أصحاب الشأن بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم وصول وبالتاريخ المحدد لنظر المعارضة .

وللمصلحة القائمة بنزع الملكية ولأصحاب الشأن الحق في الطعن في قرار لجنة المعارضات أمام المحكمة الابتدائية الكائن لدائرتها العقار خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ اعلانهم بالقرار المذكورة ، وتنظر المحكمة في الطعن علي وجه الاستعجال ويكون حكما فيه نهائياً  .

 الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 615 وما بعدها ، والمراجع السابقة .

عدم جواز نزع الملكية جيدا علي صاحبها إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالشروط التي يقررها

 هذا النص يرسم ما لحق الملكية من وسائل للحماية بعد أن حددت النصوص السابقة نطاق هذا الحق، وأول وسيلة لحماية المالك، وهو إلا تنزع منه ملكيته بغير رضاه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل يدفع إليه مقدما،

فهناك إذن قيود ثلاثة لحرمان المالك من ملكه دون رضاه :

  • أ- لا يحرم المالك من ملكه إلا في حالة نص عليها القانون، كما هو الأمر في نزع الملكية للمنفعة العامة، وكما هو الأمر أيضا في حق المرور وحق الشرب وحق المجرى وحق المسيل.
  • ب-  وبالطريقة التي رسمها القانون، أي بعد اتباع الإجراءات التي وضعت لضمان الحقوق المشروعة، مثل ذلك إجراءات نزع الملكية. جـ- وبعد دفع تعويض عادل للمالك يستولى عليه مقدما قبل أن يتخلى عن ملكه،
  • ويرسم القانون إجراءات تكفل للمالك تقدير هذا التعويض العادل فيما إذا اختلف في تقديره مع نازع الملكية.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 23 ص 24)

ويتبين من النص ان هناك شروطا ثلاثة يجب توافرها حتى يجوز قانونا أن ينزع من المالك ملكه :

(1) أن يكون هناك نص في القانون يجيز نزع الملك، فلا يكفي أن يصدر بجواز نزع الملك قرار ادارى مهما علت مرتبته، بل لابد من تدخل المشرع نفسه.

(2) ويجب أن تتبع في نزع الملك الإجراءات التي رسمها القانون لذلك، فالانحراف عن هذه الإجراءات وعدم اتباعها بدقة يجعل نزع الملك باطلا.

(3) ويجب أن يعوض المالك عن ملكه تعويضا عادلا ، يستولي عليه مقدما في حالة نزع الملكية للمنفعة العامة. فليس لجهة الإدارة إذن أن تمس حق الملكية، وبخاصة لا يجوز لها أن تنزع الملكية للمنفعة العامة، إلا بعد استيفاء الشروط سالفة الذكر .

( السنهوري ص 566 ).

قضت محكمة النقض بأن 

للملكية حرمة، وقد نصت المادة 805 من القانون المدني علي انه لا يجوز أن يحرم احد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي رسمها”

(جلسة 24/4/1969 الطعن رقم 127 لسنة 35 ق س 20 ص 668 ، جلسة 22/4/1984 الطعن رقم 1179 لسنة 53 ق س 35 ص 107)

وبأنه ” الملكية الخاصة مصونة بحكم الدساتير المتعاقبة – فلا تنزع إلا للمنعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون

(جلسة 27/4/1977 الطعن رقم 631 لسنة 43 ق س 28 ص 1067)

وبأنه ” المقرر بنص المادة 34 من دستور سنة 1971 ان الملكية الخاصة مصونة فلا تنزع إلا للمنفعة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون، كما نصت المادة 805 من القانون المدني علي انه لا يجوز أن يحرم احد من ملكيته إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل

(جلسة 22/4/1984 مجموعة احكام النقض س 35 ص 1068)

الاستيلاء المؤقت علي العقارات

نزع الملكية

واضح من مصطلح الاستيلاء المؤقت أنه إجراء مؤقت غير مؤيد وتحدد مدة الاستيلاء المؤقت علي العقار انتهاء الغرض المستولى عليه من أجله أو ثلاث سنوات من تاريخ الاستيلاء الفعلي أيهما أقرب.

 قضت محكمة النقض بأن

النص في المادة 16 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة علي أن “تحدد مدة الاستيلاء المؤقت علي العقار بانتهاء الغرض المستولى عليه من أجله، أو ثلاث سنوات من تاريخ الاستيلاء الفعلي أيهما أقرب… وإذا دعت الضرورة إلي مد مدة الثلاث سنوات المذكورة وتعذر الاتفاق مع ذوى الشأن علي ذلك،

وجب علي الجهة المختصة أن تتخذ- قبل مضى هذه المدة بوقت كاف -إجراءات نزع الملكية -يدل علي أن السلطة التي خولها القانون للوزير في الاستيلاء المؤقت علي العقارات في الأحوال الطارئة أو المستعجلة – المنصوص عليها في المادة 15/1 من هذا القانون- هي سلطة استثنائية مقيدة بقيام حالة الضرورة التي تبرر هذا الاستيلاء، مما حدا بالمشرع- علي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – إلي وضع حد أقصى للاستيلاء الفعلي علي العقار أيهما أقرب،

ومن ثم فإن جهة الإدارة لا تستطيع أن تتجاوز هذه المدة إلا بالاتفاق الودي مع صاحب الشأن، أو باتخاذ إجراءات نزع الملكية، إذا دعت الضرورة إلي مد مدة الاستيلاء المؤقت لأكثر من ثلاث سنوات،

وتعذر ذلك الاتفاق، فإذا لم تتخذ تلك الإجراءات تجرد وضع يدها من السند المشروع وعد بمثابة غصب للعقار يستوجب تعويض المالك عن حرمانه من ملكه ويحول دون جهة الإدارة والتعرض لواضعي اليد الذين ترتبت لهم حقوق علي العقار تعرضا ماديا أو قانونيا، ويكون لهؤلاء الأخيرين- في سبيل حماية حقوقهم المشروعة- دفع هذا التعرض.

نقض 29/5/2001 طعن 1400 س 70 ق.

وبأنه لما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول (وزير التربية والتعليم بصفته) أصدر القرار رقم 15 لسنة…بتاريخ….بالاستيلاء المؤقت علي العقار المشتمل علي قطعة الأرض موضوع النزاع ، وأنه جاوز مدة الثلاث سنوات التي حددها القانون (القانون رقم 10 لسنة 1990 )،

ولم يتفق مع أصحاب العقار علي إطالة هذه المدة، ولم يتخذ إجراءات نزع ملكيته، فإن دعواه بطلب طرد الطاعن وبإزالة ما أقامه علي تلك الأرض من مبان- رغم ما هو ثابت من أنه اشتراها من ملاكها بعقد ولو لم يكن مشهرا إلا أنه ينقل إليه منفعة المبيع، ويجيز له دفع التعرض له في حيازته- تكون قائمة علي غير سند من القانون. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر،

وأقام قضاءه بطرد منها وبإزالة ما عليها من مبان على سند من أنه بصدور قرار الاستيلاء المؤقت سالف البيان أصبح العقار مخصصا للمنفعة العامة، وأن وضع يد الطاعن علي جزء منه يفتقر إلي سند مشروع ، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه

(نقض 29/5/2001 طعن 1400 س70 ق)

وبأنه

أوجبت المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 علي الجهة مصدرة قرار الاستيلاء (جهة الإدارة أو المحافظ) وضع حد أقصى لمدته لا تتجاوز ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الاستيلاء الفعلي علي العقار المستولى عليه لا تستطيع أن تتجاوزها إلا بالاتفاق الودي مع أصحابه فإن تعذر ذلك فإنها تلتزم باتخاذ إجراءات نزع ملكيته للمنفعة العامة قبل انقضاء تلك المدة بوقت كاف وإلا اعتبرت يدها عليه بغير سند من القانون وبمثابة غصب

ويستتبع هذا النظر أن صاحب هذا العقار يظل محتفظا بملكيته رغم هذا الاستيلاء ويكون له الحق في استرداد هذه الملكية ألي أن يصدر مرسوم بنزعها، أو يستحيل رده إليه أو إذا اختار هو المطالبة بالتعويض شأنه في ذلك شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائما وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلي تاريخ الحكم

(نقض 31/1/2001 طعن 2272 ،3158 ،513 ، س 63 ق)

حالتان للاستيلاء المؤقت

  •  الحالة الأولي هي الاستيلاء المؤقت علي العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة بطريق التنفيذ المباشر،
  • والحالة الثانية هي الاستيلاء المؤقت علي العقارات في الأحوال الطارئة أو المستعجلة .

الحالة الأولي :

وهي الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر علي العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة. كما إذا أحتيج إلي مكان لتخزين الأدوات المستعملة في توسيع شارع فيستولى علي العقار مؤقتا بهذا الغرض إذا لم يمكن العثور علي عقار غيره. وواضح أن الاستيلاء في هذه الحالة لا يمكن نعته بالتوقيت لأنه استيلاء دائم إذ سيتم تمهيدا لنزع الملكية.

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 12/5/1979 في الطعن رقم 571 لسنة 18 ق بأن

والبادي من ذلك أن الصورة الأولي من صور الاستيلاء المؤقت علي العقارات هي المنصوص عليها بالمادة 16 من القانون رقم 577 لسنة 1954 التي رددتها المادة 14 من لائحته التنفيذية، وفيما يستولى بطريق التنفيذ المباشر علي العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة دون انتظار المواعيد التي حددها القانون لإجراءات نقل الملكية للمنفعة العامة،

مع تعويض أربابها مقابل حرمانهم من الانتفاع بها من تاريخ الاستيلاء الفعلي إلي حين صرف التعويضات المستحقة عن الملكية، وهذا الاستيلاء المؤقت الذي كشف عنه المذكرة الإيضاحية للقانون عن دواعيه ومبرراته هو بحسبان تكييفه الصحيح وصريح وصف المشرع له استيلاء مؤقت يتحدد مجاله الزمني بالمدة التي عينت له أو بإتمام إجراءات نقل الملكية للمنفعة العامة- أي الأجلين أقرب-….. الخ”.

الحالة الثانية

وهي الاستيلاء المؤقت في الحالات الطارئة والمستعجلة. حيث يجوز للإدارة أن تستولي استيلاء مؤقتا علي العقارات المملوكة للأفراد وذلك في الحالات الطارئة أو المستعجلة، بعد إتباع إجراءات معينة وفي مقابل تعويض عادل.

وقد نصت الفقرة الأولي من المادة 15 من قانون نزع الملكي علي أن “للوزير المختص بناء علي طلب الجهة المختصة في حالة حصول عزق أو قطع جسر أو تفشى وباء وسائر الأحوال الطارئة أو المستعجلة أن يأمر بالاستيلاء مؤقتا علي العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم أو الوقاية أو غيرها…الخ. سيتم الاستيلاء بمجرد انتهاء  مندوبي الجهة المختصة من إثبات وصف العقارات ومساحتها دون حاجة لاتخاذ أي إجراءات أخرى .

 وقد قضت محكمة النقض بأن

مفاد نص المادة 17 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة أن السلطة التي خولها القانون للمحافظ في الاستيلاء المؤقت علي العقارات في الأحوال الطارئة أو المستعجلة هي سلطة استثنائية مقيدة بقيام حالة الضرورة التي تبرز هذا الاستيلاء، وقد ترك القانون للمحافظ تقدير قيام هذه الحالة ولم يصرح له بتفويض غيره في إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت في الأحوال التي أجازته فيها الاستيلاء، فلا يجوز لذلك للمحافظ أن ينيب غيره في إصدار تلك القرارات

( طعن رقم 127 لسنة 35 ق جلسة 24/4/1969 ).

عدم سقوط دعوى الاستحقاق بالتقادم

دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه لا تسقط بالتقادم تكون حق الملكية حقا دائما لا يسقط بعدم الاستعمال ويستوي في ذلك العقار والمنقول، فدعوى الاستحقاق في كل منهما لا تسقط بالتقادم ومهما طالت المدة التي يخرج فيها الشئ من حيازة مالكه، فإنه لا يفقد ملكيته بعدم الاستعمال،

ويستطيع أن يرفع دعوى الاستحقاق بعد خمس عشرة سنة أو ثلاثين أو أربعين أو أكثر. ولكن إذا كان الشئ الذي خرج من حيازته دخل في حيازة شخص آخر، واستطاع هذا الشخص الآخر بموجب هذه الحيازة أن يكسب ملكية الشئ بالتقادم،

فإن المالك الأصلي تزول عنه الملكية ولا يستطيع أن يرفع دعوى الاستحقاق علي الحائز الذي ملك بالتقادم. ويرجع ذلك، لا لأن المالك الأصلي قد فقد ملكيته بعدم الاستعمال أو سقطت دعواه في الاستحقاق بالتقادم المسقط ولكن لأن هناك شخصا آخر قد حاز الشئ وكسب ملكيته بالتقادم المكسب.

وقد قضت محكمة النقض بأن

دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه، لا تسقط بالتقادم لكون حق الملكية حقا دائما لا يسقط بعدم الاستعمال،

ومطالبة المالك بقيمة العقار محل  الغصب  تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه بالرد بطريق التعويض في حالة تعذر التنفيذ عينا، ذلك أن التنفيذ العيني هو الأصل ولا يستعاض عنه بالتعويض النقدي إلا إذا استحال التنفيذ العيني،

لما كان ذلك، فإن دعوى المطالبة بقيمة العقار موضوع الغصب لا تسقط بالتقادم وأن كان الغاصب يستطيع أن يدفعها بتملك العقار بالتقادم المكسب.

(نقض 28/3/1977 س 28 ص 819 ).

وبأنه “متى انتقلت الملكية من البائع إلي ورثة المشترى من تاريخ تسجيل الحكم الصادر لصالحهم بصحة ونفاذ عقد البيع، فإن هذه الملكية لا تسقط أبدا عن المالك، كما أن دعوى الاستحقاق التي تحميها لا يرد عليها التقادم المسقط،

وللمالك أن يرفعها ضد أي شخص لاسترداد ملكيته مهما طال عهد انقطاع صلته بهذا الملك، وينبني علي ذلك أنه إذا طلب المشترى- الذي انتقلت إليه ملكية المبيع- البائع باسترداد المبيع، فلا يجوز دفع هذه الدعوى بالتقادم لمضي أكثر من خمس عشرة سنة دون المطالبة بالملكية

. (نقض 28/3/1963 طعن 28 س 28 ق )

وبأن “دعوى الاستحقاق التي يكون محلها المطالبة بملكية الشئ عقارا كان أو منقولا لا تسقط بالتقادم لكون حق الملكية حقا دائما لا يسقط بمجرد عدم الاستعمال مهما طال الزمن

(طعن رقم 2030 لسنة 58 ق جلسة 29/4/1993 )

وبأنه “إذا كانت الملكية لا تسقط بمجرد الغصب وإنما تبقى لصاحبها حتى يكتسبها غيره بأحد أسباب كسب الملكية…وكان طلب التعويض هو بديل عن طلب المال المغصوب فإن لازم ذلك أن التعويض لا يسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق عملا بنص المادة 374 من القانون المدني”.

(طعنان رقما 2445 ،2650 لسنة 59 ق جلسة 27/12/1994 ، راجع أيضا طعن رقم 2054 لسنة 62 ق جلسة 4/2/1999)

نموذج طعن على قرار بنزع الملكية والتعويض

نزع الملكية

إنه في يوم      الموافق    /    /

بناء على طلب كل من:

  • 1- السيد/ ……………………….
  • 2- السيد/ ……………………….
  • 3- السيد/ ………………………

والمقيمون جميعا بـ ……………. ومحلهم المختار مكتب السيد الأستاذ/ ……………………. المحامي

أنا …….. محضر محكمة …….  قد انتقلت إلى حيث إقامة كل منهم:

  • 1- السيد/ وزير الإسكان والتعمير والمجتمعات الجديدة بصفته .
  • 2- السيد/ رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات تعمير القاهرة الكبرة بصفته.
  • ويعلنا بهيئة قضايا الدولة ميدان سفنكس العجوزة – الجيزة.

مخاطبا مع.

الموضــــــــــوع

صدر قرار المنفعة العامة رقم 3580 لسنة …. ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 52 في 25/12/1997 وقضى بإعتبار العقارات والمنشآت اللازمة لمشروع محور 26 يوليو من اعمال المنفعة العامة.

من بين ما نزع ملكيته لهذا المشروع الأرض والمباني ملك الطاعنين ………… محافظة الجيزة وتم إعطاء هذا المشروع بالناحية والحوض المذكورين رقم 18 تعمير.

قامت الهيئة المصرية العامة للمساحة  بإجراءات هذا المشروع الفنية والمساحية في أواخر عام 1999 وفي اواخر عام 2000 حيث قامت بعرض الكشوف والخرائط المشتملة على البيانات في 25/11/2000 وحتى 24/1/2001 هذا وقد وردت بكشوف العرض البيانات الخاصة بالطاعنين وفقا للكشوف المرفقة.

ولما كان يحق للطالبين الطعن على التعويضات التي قدرتها لجنة تقدير التعويضات الواردة بكشوف العرض وذلك طبقا للمادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1990 حيث تنص هذه المادة على أنه

لكل من الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك واصحاب الحقوق خلال اربعة اشهر من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف المنصوص عليها في المادة 7 من هذا القانون الحق في الطعن على تقدير التعويض الوارد بكشوف العرض امام المحكمة الإبتدائية الكائن في دائرتها  العقارات  والمنشآت ويرفع الطعن وفقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات

وتنعقد الخصومة في هذا الطعن بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك واصحاب الحقوق فقط وينظر هذا الطعن على وجه السرعة فإنهم يطعنون على التقديرات الواردة بكشوف العرض عن الأرض والمباني ومقابل عدم الانتفاع للأسباب الآتيه:

أولا: أن لجنة تقدير التعويضات التي نعى عليها القانون رقم 10 لسنة 1990

والتي قامت بتقدير التعويضات المستحقة للطاعنين عن الأرض والمباني بأسعار عام 1997 وهو العام الذي صدر فيه قرار المنفعة العامة وكان يتعين عليها تقدير الأسعار وفقا للأسعار السائدة حاليا في المنطقة لسقوط إقرار المنفعة العامة واعتباره كأن لم يكن وزوال كل آثاره القانونية.

فقد قضت محكمة النقض بأن

استيلاء الحكومة على العقار جبرا عن صاحبه بدون إتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر وعلى ما جرى به هذه المحكمة بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور عن أي عمل غير مشروع له أن يطلب بتعويض الضرر سواء ما كان قائما وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم.

“الطعن رقم 50 ق لسنة 1974 جلسة 31/1/1985”

كما قضت محكمة النقض أن

إستيلاء الحكومة على العقار جبرا عن صاحبه دون إتخاذ الاجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض وليس من شأنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن ينقل بذاته ملكية العقار للغاصب ويستتبع هذا النظر ان صاحب هذا العقار يظل متحفظا بملكيته رغم هذا الاستيلاء

ويكون له الحق في استرداد هذه الملكية  إلى أن يصدر مرسوم بنزع ملكية العقار المذكور أو يستحيل رده اليه أو إذا اختار هو المطالبة بالتعويض عنه وفي الحالتين الاخيرتين يكون شأنه عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من اي عمل غير مشروع أن يطالب بتعويض عن الضرر

سواء في ذلك ما كان قائما وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم لأن الضرر كلما كان متغيرا تعين على القاضي النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار اليه عند الحكم كما أن لمالك العقار التي نزعت ملكيته للمنفعة العامة الحق في التعويض عن عدم الانتفاع به من تاريخ الاستيلاء الفعلي الى حين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية”

(طعن 2369 لسنة 55 ق جلسة 20/7/1989)

الإعلانات

وعلى ضوء ما تقدم فيتعين تقدير التعويضات المستحقة للطاعنين عن الأرض ومباني النزاع وقت صدور الحكم النهائي وليس وقت صدور قرار المنفعة العامة أو وقت إيداع نماذج البيع  مكتب الشهر العقاري  أو وقت صدور قرار المنفعة العامة أو وقت كتابة تقرير الخبراء ذلك لأن الضرر يتفاقم كلما مر عليه الزمان كما أن مفاد جملة

أن لمالك العقار الذي نزعت ملكيته للمنفعة العامة الحق في التعويض عن عدم الانتفاع به من تاريخ الاستيلاء الفعلي إلى حين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية” التي وردت في احكام النقض المشار إليها مفادها إلى حين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية الذي ستحكم به المحكمة بحكم نهائي

ثانيا: القانون المدني في مادته 805

اشترط في نزع الملكية أن يكون التعويض عنه تعويضا عادلا كما نصت الدساتير المصرية المتعاقبة على هذا الشرط عند نزع الملكية.

فقد نصت المادة 805 من القانون المدني على انه

“لا يجوز أن يحرم احد من ملكه إلا في الاحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل”

هذا وقد صدر الدستور سنة 1923 وجاء بمادته التاسعة

أن الملكية حرمة فلا ينزع عن احد ملكه الا بسبب المنفعة العامة وفي الاحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه بشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا” وهو ما ورد بنصه في دستور سنة 1930 في المادة 11 منه.

ومما سبق يتضح أن الدساتير المصرية منذ 1923 وحتى صدور دستور 1964 اقره العدل شرطا لنزع الملكية وعلى ذلك بقى العدل صفة وشرطا لازما للتعويض عند نزع الملكية للمنفعة العامة.

ومما تقدم ولكي يكون  التعويض  عن الارض والمباني المنزوعة ملكيتها من الطاعنين تعويضا عادلا يجب أن يتم تقديرها طبقا للأسعار السائدة في منطقة التداعي وقت صدور الحكم النهائي وذلك لسقوط قرار المنفعة العامة حسبما سبق توضيحه

ثالثا: أن لجنة تقدير التعويضات لم تقدر تعويضا عن الشوارع المملوكة للطالبين

بينما كان يتعين عليها تقدير تعويضات عنها لأنها ليست شوارع منفعة عامة بينما هي مجرد ممرات بين الملاك استقطعوها من املاكهم ليتمكنوا من الوصول إلى منازلهم فهذه الممرات لم يسبق نزع ملكيتها للمنفعة العامة ولم يسبق أن صرف عنها للملاك أي تعويضات لتكون للمنفعة العامة.

رابعا: العقارات المنزوعة ملكيتها تقع في المعتمدية التابعة لبولاق الدكرور

وهي منطقة مزدحمة بالسكان ومنطقة تجارية هامة وحيوية جدا حيث يوجد بها جميع المرافق ووسائل النقل والمواصلات العامة والخاصة والكهرباء والمياة والتليفونات والصرف الصحي.

خامسا: صدر قرار المنفعة العامة ونشر بالجريدة الرسمية في 25/12/1997 الحق بالطالبين اكبر الضرر المادي

وذلك بحبس ممتلكاتهم عن الاستغلال سواء بالتأجير او التعلية للمباني وتحسينها أو بالبيع وذلك منذ هذا التاريخ وحتى الآن حيث ترتب على نشر قرار المنفعة العامة ولا يجوز طبقا لهذا الفيلا التصرف فيها بالبيع أو  التعلية  أو التأجير أو إدخال التحسينات اللازمة على المباني وقد نال الطالبون نتيجة هذا الحبس الضرر الفادح لحرمانهم من ممتلكاتهم جبرا عنهم للمنفعة العامة.

سادسا: لم تراع لجنة تقدير التعويضات ارتفاع اسعار مواد البناء ومستلزمات المباني والأيدي العاملة

الأمر الذي جعل إقامة أي مبنى يتكلف تكاليف عالية وباهظة جدا وترهق كاهل صاحب العقار خاصة لندرة العمالة الفنية الماهرة وارتفاع اسعارها.

سابعا: يطالب المدعون بأن يكون التعويض  عن الارض والمباني المنزوعة ملكيتها منهم شاملا الأسعار الحقيقية

السائدة وقت صدور الحكم النهائي في الدعوى مضافا إليها التعويض عن البيع الجبري

لأن المدعين لم يبيعوا عقاراتهم برضاهم ولم تكن تلك البيوع في خواطرهم ولكنهم اجبروا عليها بالغصب والاكراه ومن المقرر إن تقدير التعويض هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ولها تقدير التعويض الجابر للضرر على الوجه الذي تراه.

ثامنا: يجب تقدير مقابل لعدم الانتفاع المستحق للطاعنين عن الأرض والمباني المنزوعة ملكيتها منهم

وذلك من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية حيث من ذلك التاريخ اعتبرت العقارات موضوع التداعي مخصصة للمنفعة العامة ولا يمكن التصرف فيها وحتى تاريخ صرف جميع التعويضات التي ستحكم بها المحكمة بحكم نهائي.

ولهذه الأسباب والأسباب الأخرى التي سيبديها الطاعنون في المرافعة امام عدالة المحكمة وامام الخبراء مؤيدة بالمستندات وتعاملات المثل في المنطقة و شهادة الشهود  فإن الطالبين يطعنون على التعويضات الواردة بكشوف العرض عن الأرض والمباني المنزوعة ملكيتها منهم وعن مقابل عدم الانتفاع.

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث إقامة المعلن إليهم وسلمت كلا منهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم بالحضور أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية والكائن مقرها شارع ربيع الجيزي بالجيزة وذلك بجلستها التي ستنعقد في تمام الساعة الثامنة صباحا يوم   /   /  امام الدائرة (مدني حكومة) ليسمعوا الحكم بالاتي:

  • أولا: بقبول الطعن شكلا.
  • ثانيا: بجعل سعر المتر المربع الواحد من الأرض المنزوعة ملكيتها من كل مدعي من المدعين بما فيها الشوارع مبلغ وقدره فقط خمسة آلاف جنيها بدلا من التقديرات الواردة بكشوف العرض أما بالنسبة للمباني بجعل سعر المتر المربع الواحد من المباني المنزوعة ملكيتها من كل مدعي بواقع الفان جنيها
  • وكذلك تقدير مقابل عدم الانتفاع المستحق لكل مدعي عن الأرض والمباني المنزوعة ملكيتها منه اعتبارا من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية وحتى تاريخ السداد بواقع 20 سنويا عن الفرق في التعويضات بين ما ستحكم به المحكمة بحكم نهائي وبين ما ورد بكشوف العرض.
  • واحتياطيا

ندب مكتب  خبراء  وزارة العدل بالجيزة ليعهد لأحد خبرائه المختصين وعلى وجه السرعة وفقا لنصوص القانون لتكون مأموريته الانتقال إلى الطبيعة ومعاينة العقارات المنزوعة ملكيتها وتقدير قيمتها وقت صدور الحكم النهائي مع إلزام المعلن إليهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.

ولآجل العلم

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك