القواعد الاجرائية والموضوعية في القانون

التمييز بين القواعد الاجرائية والقواعد الموضوعية كمصدر للأدلة و حل مشكلة التعارض بوجوب التمييز بين القواعد الاجرائية والقواعد الموضوعية التي تعد مصدر الأدلة فالاجرائية تتعلق بالنظام العام ولذلك لها أهمية خاصة وفي هذا البحث نتعرف علي كل منهما وفقا لأراء فقهاء القانون وقواعد محكمة النقض 

القواعد الاجرائية

قواعد الإثبات إما أن تكون قواعد شكلية خاصة بالإجراءات وإما أن تكون موضوعية خاصة بالأدلة

أما عن النوع الاول من القواعد وهى القواعد الخاصة بالإجراءات :

فلا جدال فى انها تعتبر من النظام العام وذلك لتعلقها بنظام التقاضي ومن ثم تسرى النصوص المتعلقة بها من وقت العمل بها على جميع الدعاوى القائمة

وقد كانت المادة 17 من المشرع التمهيدي للقانون المدني المصري تقضى فى هذا الصدد بان:

” تسرى النصوص المتعلقة بإجراءات الإثبات من وقت العمل بها على جميع الدعاوى القائمة “

ولكن هذا النص حذف فى لجنة المراجعة لأن مكانه المناسب هو  تقنين المرافعات

القواعد الموضوعية

القواعد الاجرائية الموضوعية للأدلة

أمـا بالنسبة للقواعد الموضوعية فى الإثبات :

وهى القواعد التى تتعلـق بمحل الإثبات ، وعبئه ، وطرقه ،

فان الخلاف يثور

حول معرفة ما اذا كانت تتعلق بالنظام العام ام لا

والواقع انه يترتب على معرفة ما اذا كانت هذه القواعد من النظام العام ام انها ليست كذلك نتائج هامة فاذا اعتبرت من النظام العام ترتب على ذلك جواز التمسك بالقاعدة فى اية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة امام النقض كما انه لا يجوز الاتفاق على مخالفتها والا كان الاتفاق باطلا ويكون للقاضى ان يرفض ما يخالفها من تلقاء نفسها كما ان الشخص لا يتقيد بتنازله عن التمسك بها اما اذا لم تعتبر هذه القواعد من النظام العام فانه يترتب على ذلك نتائج عكسية

وقد تعرضت محكمة النقض فى كثير من احكامها لهذا الموضوع وبصفـة خاصة بالنسبة لمسألة تحمل عبء الإثبـات ومسألـة جـواز الإثبات بشهادة الشهود فى الحالات التى تجب فيها الكتابة .

وعلى ذلك فطالما ان قواعد الإثبات فى هذا الشأن لا تتعلق بالنظام العام فليس ثمة ما يمنع من ان يأخذ احد الطرفين عبء الإثبات على عاتقه حتى ولو لم يكن ملزما فى الاصل بتحمل هذا العبء

كما أن الحق في مناقشة الدليل تعني حق الخصم في استخلاص الدليل بذات الطريق الذي سمح لخصمه بولوجه وفي ذلك تنص المادة 69 من قانون الإثبات :

الإذن لاحد الخصوم باثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضى دائما ان يكون للخصم الاخر الحق فى نفيها بهذه الطريقة

وفي ذلك قضاء لمحكمة النقض جاء فيه :

ان النص فى المادة 69 من قانون الإثبات على الاذن لاحد الخصوم باثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضى دائما ان يكون للخصم الاخر الحق فى نفيها بهذا الطريق  يعنى ان المشرع انما اعطى الاخير رخصة اتباع ذات الطريق فى دحض تقريرات شهود الإثبات لتوازن المحكمة بين اقوال الفريقين وترجح بينهما ،

لما كان ذلك

وكان البين من الاوراق ان الطاعن طلب فى دعواه الحكم بثبوت العلاقة الايجارية بينه وبين المطعون ضده الثاني عن الشقة محل النزاع خالية – وليست مفروشة كما ذهب المطعون ضدهما – وقد أتاحت له محكمة الاستئناف اثبات هذه العلاقة بشهادة وفقا لنص المادة 24/2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ثم فانه لا يكون فى إتاحة الفرصة للمطعون ضدها لنفى الواقعة بذات الطريق مخالفة للقانون الأمر الذي يضحى معه النعي على الحكم بهذين السببين على غير أساس .

الحق في مناقشة الدليل واستلزم الحق في الإطلاع عليه :

القواعد الاجرائية الموضوعية للأدلة

ان احترام حـق الخصوم فى مناقشة الأدلة بمعني حق الخصوم جميعـاً في الإثبات وحقهم في تفنيد ما يقدم فى الدعوى من ادلة يوجب أن يخولوا جميعاً الحق فى طلب التأجيل للإطلاع على المستندات المقدمة من الخصم الاخر والرد عليها ، ويعد رفض المحكمة لطلب الإطلاع إهدار غير مبرر للحق في الدفاع

وفي هذا الصدد قضت المحكمة الدستورية العليا :

حق الدفاع ضمانة أساسية يوفر الدستور من خلالها الفاعلية لأحكامه التى تحول دون الإخلال بحقوق الفرد و حرياته بغير الوسائل القانونية التى يقرها الدستور سواء فى جوانبها الموضوعية أو الإجرائية و هى بعد تؤمن لكل مواطن حماية متكافئة أمام القانون، و تعززها الأبعاد القانونية لحق التقاضى الذى قرر الدستور فى المادة 68 انصرافه إلى الناس كافة مسقطاً عوائقه و حواجزه على اختلافها و ملقياً على الدولة بمقتضاه إلتزاماً أصيلا بأن تكفل لكل متقاض نفاذا ميسرا إلى محاكمها للحصول على الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق التى يدعيها أو الإخلال بالحرية التى يمارسها،

و كان حق الدفاع

بالنظر إلى أبعاده و على ضوء الأهمية التى يمثلها فى بلورة الدور الإجتماعى للقضاء كحارس للحرية و الحقوق على اختلافها انتقالاً بمبدأ الخضوع للقانون من مجالاته النظرية إلى تطبيقاته العملية

قد أضحى

مستقراً كحقيقة مبدئية لا يمكن التفريط فيها مندرجاً فى اطار المبادئ الأساسية للحرية المنظمة واقعاً فى نطاق القيم التى غدا الإيمان بها راسخاً فى وجدان البشرية.

و كانت ضمانة الدفاع بالتالى لم تعد ترفا يمكن التجاوز عنه فإن التعلق بأهدابها الشكلية دون تعمق لحقائقها الموضوعية يعتبر انكاراً لمضمونها الحق مصادماً لمعنى العدالة منافياً لمتطلباتها

و من ثم

لم يجز الدستور للسلطة التشريعية اهدار هذا الحق أو الإنتقاص منه بما يعطل فعاليته أو يحد منها كاشفاً بذلك عن أن انكار ضمانة الدفاع أو تقييدها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها

انما

يؤول فى أغلب صوره إلى اسقاط الضمانة التى كفلها الدستور لكل مواطن فى مجال الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى و يعرض حق الإنسان فى الحياة و الحرية الشخصية و الكرامة الواجبة لصون آدميته لمخاطر مترامية فى أبعادها عميقة فى آثارها

و هو ما يعتبر

هدما للعدالة ذاتها بما يحول دون وقوفها سوية على قدميهاسواء كان الإنكار أو التقييد منصرفاً إلى حق الدفاع بالأصالة – بما يقوم عليه من ضمان الحرية الكاملة لكل فرد فى أن يعرض وجهة نظره فى شأن الوقائع المنسوبة إليه و أن يبين حكم القانون بصددها – أم كان متعلقاً بالدفاع بالوكالة – حين يقيم الشخص بإختياره محامياً يراه أقدر على تأمين المصالح التى يرمى إلى حمايتها، و على أساس من الخبرة و المعرفة القانونية و الثقة  .

حق الخصم في مناقشة الأدلة وعلاقته بالحق في إلزام خصمه بتقديم محرر أو مستند تحت يده قد يحوي دليلا:

حق في إلزام خصمه بتقديم محرر أو مستند تحت يده قد يحوي دليلاً يجد هذا المبدأ أساسه القانوني في نص المادة 20 من قانون الإثبات والتي يجري نصها وفق التالي : يجوز للخصم في الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده :

  • أ- إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه .
  • ب- إذا كان مشتركاً بينه وبين خصمه ، ويعتبر المحرر مشتركا على الأخص إذا كان المحرر لمصلحة الخصمين أو كان مثبتاً لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة.
  • ج- إذا استند إليه خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى .

وفي بيان شروط قبول طلب إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده تقرر المادة 21 من قانون الإثبات :

يجب أن يبين في هذا الطلب :

  • أ- أوصاف المحرر الذي يعينه
  • ب- فحوى المحرر بقدر ما يمكن من التفصيل
  • ج- الواقعة التي يستدل به عليها
  • د- الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم
  • هـ وجه إلزام الخصم بتقديمه .

أما عن تصرف محكمة الموضوع فتقرر المادة 23 من قانون الإثبات :

إذا أثبت الطالب طلبه وأقر الخصم بأن المحرر في حيازته أو سكت أمرت المحكمة بتقديم المحرر فى الحال أو فى أقرب موعد تحدده وإذا أنكر الخصم ولم يقدم الطالب إثباتا كافياً لصحة الطلب وجب أن يحلف المنكر يمينا بأن المحرر لا وجود له أو أنه لا يعلم وجوده ولا مكانه وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال بها .

كما تقرر المادة 24 :

إذا لم يقم الخصم بتقديم المحرر فى الموعد الذي حددته المحكمة أو أمتنع عن حلف اليمين المذكورة اعتبرت صورة المحرر التي قدمها خصمه صحيحة مطابقة لأصلها فإن لم يكن خصمه قد قدم صورة من المحرر جاز الأخذ بقوله فيما يتعلق بشكله وموضوعه .

كما تقرر المادة 25 :

إذا قدم الخصم محرر للاستدلال به فى الدعوى فلا يجوز له سحبه بغير رضاء خصمه إلا بإذن كتابي من القاضي أو رئيس الدائرة بعد أن تحفظ منه صورة فى ملف الدعوى يؤشر عليهـا قلم الكتـاب بمطابقتهـا للأصل .

خاتمة القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية

القواعد الاجرائية الموضوعية للأدلة

القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية هي مصادر للأدلة في إثبات الدعوى القضائية فالقواعد الإجرائية تحدد الإجراءات التي يجب اتباعها في الدعوى القضائية بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بتقديم الأدلة

بينما تحدد القواعد الموضوعية الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الأفراد والشركات والمؤسسات والحكومات ويمكن استخدام القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية كأدلة في الدعوى القضائية ولكن يجب تقديم دليل إضافي لدعم الحجج المستندة إلى هذه القواعد بتقديم المستندات الدالة .

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *