رخصة المباحات: أعمال التسامح في الحيازة

رخصة المباحات في الحيازة

ما المقصود بلفظ رخصة المباحات وأعمال التسامح في الحيازة وما الأثر المترتب عليها قانونا وواقعا وهل يمكن أن هذه المباحات و أعمال التسامح الى حيازة صحيحة مرتبة لاثارها القانونية ، هذا ما سنعرفه في هذا البحث عن المباحات وأعمال التسامح بشأن الحيازة مع الأمثلة .

 رخصة من المباحات للحيازة أمثلة

عدم قيام الحيازة برخصة من المباحات أو أعمال التسامح :

لقد نصت الفقرة الأولى من التقنين المدنى على ما يأتى :

” لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح “،

وهذا النص يميز بين حالتين الحالة الأولى تتمثل فى عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات والثانية تتمثل فى عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح ، وهاتان الحالتان يجمعهما أن كلا منهما لا تقوم به الحيازة وذلك لتخلف عنصرى الحيازة معا لإنتفاء كل من عنصريها المادى والمعنوى فى الحالة الأولى، ولإنتفاء عنصر القصد وحده فى الحالة الثانية

(حامد عكاز )

والعمل الذى يأتيه  شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات هو عمل يكون لشخص الحرية التامة فى أن يأتيه أو لا يأتيه فإذا أتاه لم يكن لأحد أن يمنعه فهو إذن فى إتيانه لهذا العمل لا يتعدى على حق لأحد ، ولا يتحمل منه أحد هذا العمل على سبيل التسامح بل إن العمل محض رخصة يأتيها ، فلا هو فى إثباتها حاز حقا لأحد ولو مجرد حيازة مادية ، ولا هو من باب أولى توافر عنده عنصر قصد إستعمال حق لأحد ومن ثم لا تقوم الحيازة بإتيان هذه الرخصة لتخلف عنصريها

السنهورى ، مرجع سابق ص 524

رخصة المباحات أعمال التسامح

أمثلة الأعمال التى يأتيها شخص على أنها رخصة من  المباحات

  • أن يقيم شخص حائطا فى نهاية منزله يفصل بينه وبين جاره ، ثم يفتح على هذا المنور حائظا مستوفيا لشرائطه القانونية ، فهو حينما فتح المنور لم يقصد الإعتداء على أحد ، ولم يتخلف عن فتحه أى إعتداء على حق الآخر وإنما أتى رخصة أباحها له القانون،
  • ويترتب على ذلك أنه لا يكتسب حيازة ولا حقا قبل الجار حتى لو ظل مفتوحا أكثر من خمس عشرة سنة، ويجوز للجار مهما طالت المدة أن يقيم بدوره حاطا فى حدود ملكية يسد به المنور ، ولا يجوز لصاحب المنور أن يتمسك بأنه إكتسب حق فتحه بالتقادم
(حامد عكاز  ص17)

أن يفتح مطلا مستوفيا لقيد المسافة فهو فى ذلك إنما يستعمل رخصة فى حدودها القانونية ومن ثم يجوز لصاحب العقار المجاور أن يقيم حائطا فى حدود ملكه دون أن يبعد عن هذه الحدود بالمسافة القانونية لأن صاحب المطل لم يكسب حقا قبل جاره بفتحه المطل إذ هو لما يأت فى ذلك إلا برخصة من المباحات.

وقد قضت محكمة النقض بأن

المطل لا يعتبر إرتفاقا للعقار المطل على العقار يطل عليه متى كان مفتوحا على المسافة القانونية، اما فتح المطل على أقل من المسافة القانونية فهو أصلا من التصرفات التى يملكها كل مالك فى ملكه، له نفعة وعليه خطره، ولابد لإعتباره مبدأ لوضع يد على حق إرتفاق بالمطل يكسب بالتقادم، من إنتفاء مظنة العفو والفضل من جانب صاحب العقار المجاور، وإنتفاء شبهة الإقتصار فى الإنتفاع بالمطل على القدر الذى تركه فاتحه من ملكه بينه وبين جاره

وهذه الشبهة وتلك المظنة تتأكدان بإقامة سور فاصل بين الملكين، ومن شأنه الحد من مجال النظر من المطل فإذا فتح المالك فى ملكه نوافذ على أقل من المسافة القانونية مع وجود سور للجار يقابلها، فإنه مهما يكن فى هذا السور من فجوات تسمح بعد النظر على ملك الجار

إنما يكون مخاطرا فى فتحه هذه النوافذ من جهة قصور عمله هذا فى الدلالة على معنى التعدى الذى هو شرط لازم لنشوء حالة وضع اليد بالمعنى القانونى على حق إرتفاق بالمطل يراد كسبه بمضى المدى على ملك الغير

ومن جهة أخرى لوضوح الدلالة المستفادة من قيام السور على عدم تهاون صاحبه فى أن تطل على ملكه تلك النوافذ وعلى إحتفاظه بحقه فى البناء على نهاية ملكه فى هذا الترميم ، وأنه مكن الجار بإمتناعه عن إجرائه من كسب حق عليه، إذ حق المالك فى ترميم ملكه لا يسقط بعدم الإستعمال، ولا يتقيد صاحبه فيه بغير اتفاق صريح

(نقض مدنى 18 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 44 ص 131)

ونلاحظ أن الشخص فى المثالين السابقين يقوم بإتيان رخصة من المباحات:

أى يقوم بعمل إيجابى ورغم ذلك فهذا العمل لا تقوم به الحيازة ولا بكسب حقا بالتقادم كما قدمنا وهناك صورة عكس ذلك ، يمتنع فيها الشخص عن إتيان رخصة من المباحات ، أى يقوم بعمل سلبى وفى هذه الحالة لا تكون بصدد عدم كسب حق عن طريق التقادم المكسب، بل تكون بصدد عدم سقوط حق عن طريق التقادم المسقط

(السنهورى ص625)
مثال ذلك
مالك أرض فضاء يجيز له القانون الحصول على رخصة بالبناء فيها

وان يرتفع بالبناء لأقصى إرتفاع حدده القانون، إلا أنه لم يفعل وتركها فضاء مدة خمسة عشر سنة أو أكثر فإن حقه فى الحصول على الرخصة لا يسقط بالتقادم ، ويجوز له أن يشيد البناء على هذه الأرض فى الوقت الذى يختاره ولا يصح لجاره أن يعارض حقه فى البناء محتجا بأنه ظل ينتفع بمجاورته لأرض فضاء لا تحول دون الرؤية لمدى بعيد مدة خمس عشر سنة ، وأنه بالتالى كسب حق إرتفاق على جاره بحرمانه من البناء على هذا النحو

  (حامد عكاز ص 18)

أما أعمال التسامح فهى بخلاف إتيان الرخصة من المباحات تتضمن حيازة مادية لحق من حقوق الغير إلى أن التسامح يكون عندما يتوفر شبهة الإعتداء ولكن صاحب الحق المعتدى عليه لا يجد فى هذا الإعتداء ضررا ينقص من حقه فيبقى عليه على سبيل التسامح مراعاة لعلاقته بالحائز كما لو كان جارا حفاظا على حسن الجوار

ومثال ذلك

أن يفتح الجار مطلا على أرض فضاء أو بطابق يجاوز إرتفاع ملك الجار بحيث لا يرى من يظل إلا سطح الجار ومثل ذلك أيضا من يترك جاره يمر فى أرضه، فإن الحيازة وأن كانت متوفرة فى هذه الحالات إلى أنها جاءت على سبيل التسامح فلا تكسب الحائز حقا ويسرى ذلك الحكم على كل واقعة توافرت فيها مظنة التسامح فهذا هو الأصل والغصب هو الإستثناء، فيكون لصاحب الحق وقف الإعتداء متى شاء ولو بعد إنقضاء خمس عشرة سنة

إلا إذا كان الحائز قد تنكر للمالك وجابهه قاصدا إلى كسب حق بحيازته ففى هذه الحالى تنتفى مظنة التسامح فيكسب الحائز الحق الذى إغتصبه بإنقضاء خمس عشرة سنة على تلك المجابهة من يفتح مطلات غير قانونية مقابلة لمطلات جاره وفى غير الإرتفاع الذى تتوفر به مظنة التسامح إذ يتوافر فى هذه الحالة عنصرى الحيازة المادى والمعنوى بفتح المطل وقصد إستعمال حق المطل

(أنور طلبه –  ص 512)
وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد :

ومن فنح مطلا على أرض فضاء لجاره فترك الجار المطل على سبيل التسامح إذ هو لا يضايقه مادامت أرضه فضاء ، لا يعتبر حائزا لحق المطل

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 450)

وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كان يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك فى جميع مراحل التقاضى بأن المطلات المشار إليها فى طعنه لا يمكن أن تكسب حق إرتفاق المطلب لأنها مفتوحة على أرض فضاء ومتروكة عن طريق التسامح وأن التسامح لا يكسب حقا ، وكان هذا الدفاع من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي فى الدعوى، وكان الحكم خلوا من التحدث عنه، فإنه يكون قد شابه قصور يبطله فى هذا الخصوص

(نقض مدنى 30 أكتوبر سنة 1952 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى 25 عاما جزء أول ص450 رقم 25)

وبأنه قضاء الحكم المطعون فيه بإخلاء الطاعنة من منزل النزاع تأسيسا على ما أنتهى إليه تقرير الخبير من أنها تضع اليد عليه بعد وفاة زوجها الذى كان يضع اليد عليه على سبيل التسامح حسب الإتفاق المبرم بينه والبين المطعون ضده الأول رغم زوال أثر هذا الإتفاق بعد تنازل الأخير عن التمسك به، ويكون مشوبا بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق

(نقض 20/10/2000 طعن 1983 س 69ق)

وبأنه يدل نص المادتين 949/1 ، 967 من القانون المدنى على أن المشرع لم يرتب على الحيازة القائمة على سبيل التسامح إكتساب الحقوق العقارية، وأنه رغم إستمرارها تبقى محتفظة بذات صفة التسامح التى بدأت بها، مالم يقم دليل آخر على عكس ذلك

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد سلم بأن ما أجراه المطعون ضده الأول من توصيل مجارى الصرف الصحى الخاصة بعقاره بغرف تفتيش عقار الطاعن ثم على سبيل التسامح من الطاعن فإن ما خلص غلأيه بعد ذلك من أن مجرد إستمرار هذا الوضع بضع سنين أكسب المطعون ضده الأول حق إرتفاق بالمسيل يكون فضلا عن مخالفته القانون قد شابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه

(نقض 29/3/1984 طعن 1774 س49)
كما قضت بأن:

إذا استنتجت المحكمة من علاقة الإبن بأبيه أن إنتفاع الأب بملك إبنه كان من قبيل التسامح فيده عارضه لا تكسبه  الملكية بمضى المدة فلا رقابة عليها لمحكمة النقض لكون ذلك من التقديرات الموضوعية التى لا شا، لمحكمة النقض بها

(نقض 11/1/1945 طعن 4 س 14ق)

وبأن الصحة الشائعة كالنصيب المفرز يصح كلاهما – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون محلا لأن يحوزه حائز على وجه التخصيص والإنفراد ولا فارق بينهما إلا من حيث أن الحائز للنصيب المفرز تكون يده بريئه عن المخالطه أما حائز الحصة الشائعة فيده بحكم الشيوع تخالط يد غيره من المشتاعين، وليست هذه المخالطة عبيا فى ذاتها، وانما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وأبهام  فإذا انتفت وإستقرت الحيازة على مناهضة حق باقى المالكين ومناقضتهم بما لا يترك مجالا لشبهة الغموض أو مظنة التسامح، فإن الحيازة تصلح عندئذ لأن تكون أساس لتملك الحصة الشائعة بالتقادم

(نقض 9/6/1970 طعن 133 س 36 ق)

وبأنه ليس فى القانون ما يمنع الشريك فى العقار الشائع من أن يكسب  بالتقادم ملكية حصة أحد شركائه المشتاعين إذا استطاع أن يحوز هذه الحصة حيازة تقوم على معارضة حق المالك لها على نحو لا يترك محلا لشبهة الغموض والخفاء أو مظنة التسامح وإستمرت  هذه الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة

(نقض 31/3/1968 طعن 332 س 34 ق)

وبأنه إن كل ما قصده الشارع فى المادة 39 من القانون المدنى إنما هو تقييد حرية صاحب الأرض المعدة للبناء فى أن يقيم البناء على نهايتها إذا كان يريد فتح مطلات له على ملك جاره وهو لم يقصد بحال أن يجعل العقار المجاور خادما للعقار الذى فتح فيه المطل على المسافة القانونية من يوم فتحه بحيث يكون محملا بحق إرتفاق سلبى لا يمكن معه لصاحب هذا العقار أن يقيم بناء على حدود ملكه أو أن يسوره ويتصرف فى سوره  بالهدم  والبناء مرة بعد مرة . وذلك لأن هذا الإرتفاق السلبى ليس مما يكتسب بمضى المدة وإنما لا يكون إلا بالإتفاق عليه

فالمطل لا يعتبر إرتفاقا للعقار المطل عليه متى كان مفتوحا على المسافة القانونية ، أما فتح المطل على أقل من المسافة القانونية فهو اصلا من التصرفات التى يملكها كل مالك فى ملكه ، وله نفعه وعليه خطره ، ولابد، لإعتباره مبدأ لوضع يد على حق إرتفاق بالمطل يكسب بالتقادم ، من إنتفاء مظنة العفو والفضل من جانب صاحب العقار المجاور وإنتفاء شبهة الإقتصار من الإنتفاع بالمطل على القدر الذى تركه فاتحه من ملكه بينه هو وجاره

وهذه الشبهة وتلك المظنة تتأكدان بإقامة سور فاصل بين الملكين، ومن شأنه الحد من مجال النظر من المطل، فإذا فتح المالك فى ملكه نوافذ على اقل من المسافة القانونية مع وجود سور للجار يقابلها ، فإنه – مهما يكن فى هذا السور من فجوات تسمح بمد النظر على ملك الجار – إنما يكون مخاطرا فى فتحه هذه النوافذ، من جهة لقصور عمله هذا من الدلالة على معنى التعدى الذى هو شرط لازم لنشوء حالة وضع اليد بالمعنى القانونى على حق إرتفاق بالمطل يراد إكتسابه بمضى المدة على ملك الغير

ومن جهة أخرى لوضوح الدلالة المستفادة من قيام السور على عدم تهاون صاحبه فى أن تطل على ملكه تلك النوافذ وعلى أحتفاظه بحفه فى البناء على نهاية ملكه فى كل وقت ولايرد على ذلك بأن صاحب السور بتراخيه فى ترميمه وسد فجواته قد اسقط حقه فى هذا الترميم، وأنه مكن الجار بإمتناعه عن إجرائه من إكتساب حق عليه، إذ حق المالك فى ترميم ملكه لا يسقط بعدم الإستتعمال ولا يتقيد صاحبه فيه بغير إتفاق صريح

(طعن رقم 35 لسنة 6ق – جلسة 18/3/1937)

وبأنه متى كان الواقع فى الدعوى هو أن مورث الطاعنة أقام منزلا به مطلات تطل على قطعة أرض فضاء مملوكة لآخر أقام عليها ” جراجا ” مصنوعا من الخشب والصاج ثم باعها الأخير إلى المطعون عليه الذى أقام حائطا لسد هذه المطلات فأقامت عليه الطاعنة دعوى تطلب منع تعرضه

وكان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل توافر شرائط وضع اليد قد استخلص من الأدلة التى ساقها أن ترك مطلات منزل الطاعنة على العقار المبيع للمطعون عليه كان من قبيل التسامح من جانب البائع لهذا الأخير إذ لم يكن فيه أى إعتداء على ملكه وبذلك نفى نية التملك عن وضع يد الطاعنة وهو ركن أساسى من أركان دعوى منع التعرض

فإن فى هذا وحده ما يكفى لإقامة الحكم برفض دعوى منع التعرض أما ما استطرد إليه بعد ذلك من القول بأن هذا التسامح لا ينشئ حقا ولا يكتسب صفة الإرتفاق فهو تزيد لا يضيره ومن ثم فإن  النعى عليه الخطأ فى تطبيق القانون إستنادا إلى أنه تصدى للبحث فى التسامح على النحو المشار إليه يكون قد خلط بين دعوى الملكية ودعوى وضع اليد هذا النعى يكون غير منتج

(طعن رقم 145 لسنة 19 ق – جلسة 14/6/1951)

وبأنه إذا استنتجت المحكمة من علاقة الإبن بأبيه أن إنتفاع الأب بملك إبنه كان من قبيل التسامح فيده عارضه لا تكسبه الملكية بمضى المدة فلا رقابة عليها لمحكمة النقض لكون ذلك من التقريرات الموضوعية التى لا شأن لمحكمة النقض بها مادامت مبنية على ما يسوغها

(طعن رقم 4 لسنة 14ق – جلسة 11/1/1945)

وبأنه لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى التحقق من ثبوت وقائع الدعوى وفى تقديرها، مجرده عن أى إعتبار آخر أو مضافة إليها الظروف التى اكتنفتها ، وإستخلاص ما قصده أصحاب الشأن منها فإذا كان التملك بمضى المدة يقتضى قانونا الظهور بمظهر المالك فهى التى تستخلص هذه النية بحسب ما يقوم بإعتقادها من وقائع الدعوى وملابساتها، وعلى ذلك فإذا استنتجت المحكمة من الوقائع أن إنتفاع واضع اليد إنما كان مبناه التسامح الذى يحدث بين الجيران فذلك لا يخرج عن حدود سلطتها ولا رقابة عليها فيه لمحكمة النقض

(طعن رقم 13 لسنة 1ق – جلسة 10/12/1931)

كيفية انقلاب المباحات والتسامح لحيازة صحيحة

رخصة المباحات أعمال التسامح

يجوز أن تتغير الأعمال التى يستعمل الشخص بواسطتها رخصة مباحة أو التى يتركها صاحب الحق يقوم بها على سبيل التسامح إلى أعمال حيازة صحيحة بعنصريها المادى والمعنوى وذلك بأن تصبح أعمالا تتم بها الحيازة كما إذا قام صاحب الأرض المنخفضة الذى يستقل ماء المطر من الأرض المرتفعة لجاره بوضع مواسير فى الأرض الأخيرة تنتقل فيها المياه إلى أرضه فيقدم بذلك دليلا واضحا على أن حيازته أصبحت صحيحة وكاملة

وكما هو الشان فى الجار الذى يمر فى أرض جاره فيلجأ إلى تسوية الطريق الذى يمر فيه وتعبيده وإحاطته بسياج لينفرد به الأمر الذى يكون قاطع الدلالة فى أن قصده من الحيازة قد أنقلب من عمل من أعمال التسامح إلى عمل من أعمال الحيازة الصحيحة بعنصريها

حامد عكاز

وإذا إستمر الوضع على هذا النحو مدة خمس عشر سنة دون معارضة من الجار، فإن الحيازة تنتج أثرها ويكسب الحائز حق إرتفاق بالمرور فى الطريق أو حق ملكية الطريق ذاتها بحسب الأحوال ولهذا نظير فى الحيازة العرضية و هذه الحيازة تنقلب إلى حيازة صحيحة غير عرضية إذا تغيرت صفة الحيازة بفعل يعتبر معارضة لحق المالك مادة 972 / 2 مدنى.

(السنهورى، الوسيط ص 828)

ختام المقال عن مباحات الحيازة

صفة الحائز في الحيازة تعني السيطرة المادية على شيء ما، ويمكن أن تتم بسبب قانوني أو على سبيل التسامح وصفة الحائز هي المدخل الصحيح لبيان نية الحائز بشأن التملك، وهي حجر الزاوية في جواز اكتساب الملكية بالتقادم ، باعتبار نية التملك ركنًا أساسيًا من أركان كسب ملكية العقارات .

ويمكن للحائز أن يمتلك الشيء بسبب قانوني أو على سبيل التسامح، ويمكن للحيازة المبنية على عمل من أعمال التسامح مهما طالت مدتها ألا تكسب صاحبها حقًا يعارض حق صاحب الملك في الانتفاع بملكه واستعماله والتصرف فيه ، ويكون له إن شاء أبقى عليها وإن شاء أنهاها بغير التزام عليه قبل هذا الحائز أو قيد على إرادته في هذا الخصوص.

رخصة المباحات أعمال التسامح

وأخيرا ننوه أنه :

يمكن للحائز أن يمتلك الشيء بسبب قانوني أيضًا عندما يحصل على الشيء بموجب عقد يتم تنفيذه بموجب القانون و يرجى العلم أن هذا مثال ، وهناك العديد من الحالات الأخرى التي يمكن للحائز فيها أن يمتلك الشيء بسبب قانوني.

Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرا يمكن التحميل أخر المقال بصيغة pdf

Call Now Button