الإقرار القضائي والإقرار العرفي ( أحكامه وحجيته )

 شرح وافى لمعنى الإقرار القضائي والإقرار العرفي ( أحكامه وحجيته ) ، فى اثبات الخصومة المدنية ، والإقرار قد نص عليه فى المادتين 103 و 104 من قانون الاثبات المدنى والتجارى مبينا مبطلات الإقرار ، وشروطه ، ومدى حجيته فى الاثبات

خطة البحث - الإقرار

خطة البحث – الإقرار القضائي والإقرار العرفي ( أحكامه وحجيته )

  • تعريف الاقرار وانواعه
  • الإقرار القضائي المرفوض
  • موقف محكمة النقض من إهدار قيمة الإقرار القضائي في دعوى تسليم العقار
  • المشكلات العملية الخاصة بالإقرار القضائي
  • أثر الإقرار أمام محكمة غير مختصة
  • إثبات كذب الواقعة المضافة للإقرار المركب ليتحول إلي إقرار بسيط
  • معنى الإقرار حجة قاطعة علي المقر
  • أثر الإقرار الضار بالورثة
  • ماهية تجزئة الإقرار
  • علاقة الإقرار بالاستجواب
  • سؤال وجواب عن الإقرار
  • أحكام محكمة النقض عن الإقرار
  • اقرار المحامي عن موكله فى مذكرة شرطه 

 

ملاحظة هامة عزيزى الزائر

 

( تم فتح الموقع مجانا للجميع – والأن يمكنك نسخ أى موضوع بالموقع بسهولة دون الاشتراك ، أو التحميل )

 

نبذة عن تعريف الإقرار

يعرف الإقرار قانوناَ 

هو اعتراف شخص بحق عليه لآخر , سوء قصد ترتيب هذا الحق في ذمته أو لم يقصد .

  • عرف المستشار أحمد نشأت الإقرار :-

بأنه هو اعتراف خصم لخصمه بالحق الذي يدعيه مقدراَ نتيجته قاصداَ إلزام نفسه بمقتضاه] وهو سيد الأدلة في المسائل المدينة لأنه يعتبر حجه قاطعة على اشتغال ذمة صاحبه بما أقربه .

ويجب إلا خذ به في جميع الأحوال إلا إذا كان إقراراًَ بأمر مخالف للنظام العام أو فيه عيب يبطله ويصح القول بأن الإقرار ليس دليلا وإنما هو يغنى عن الأدلة لأنه يعفي مدعى الحق من الإثبات .

  • وعرفه الدكتور سليمان مرقص :-

الإقرار هو اعتراف شخص بأمر مدعى عليه به لأخر بقصد اعتبار هذا الأمر ثابتا في ذمته وإعفاء الأخر من إثباته سواء كان هذا الأمر حقا مبنيا أو واقعه قانونيه يترتب عليها نشوء حق أو انقضاؤه أو تعديله أو انتقاله

ولان الإقرار يجعل المدعى به غير متنازع ولأنه ملزم بذاته لا بحكم القاضي فإنه لا يعتبر من طرق القضاء .

شرح الإقرار القضائي والإقرار العرفي ( أحكامه وحجيته فى الاثبات )

النص القانونى للإقرار

تنص المادة 103 من قانون الاثبات على

الإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة.

وتنص المادة 104 من قانون الاثبات على

الإقرار حجة قاطعة على المقر.

ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا انصب على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود في الوقائع الأخرى.

الشرح والتعليق – الإقرار القضائي والإقرار العرفي ( أحكامه وحجيته فى الاثبات )

  المادة رقم 103 من قانون الإثبات محل البحث هي مادة تعريف ، فالمشرع قصر ما أورده بهذه المادة علي تعرف الإقرار قائلاً بأنه اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء السير فى الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة .

وهذا لا يعني أن هذه المادة زائدة أو فائضة عن الحاجة بما يمكن معه الاستغناء عنها فالمادة وإن عرفت الإقرار حقاً علي نحو ما ذكرنا إلا أنها بهذا التعريف ميزت بين نوعين من الإقرارات هما

الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي 

كما أنها وصفت الإقرار موضوع المادة وهو الإقرار القضائي بما يعني أنها حددت شروط اعتبار الإقرار إقراراً قضائياً ، وهو من الناحية العملية أمر هام لأنه يتعلق بتوصيف وتكييف ما يقدم للمحكمة زعماً بأنه إقرار ؛

وعموماً فإن وضع المشرع لتعريف تشريعي للإقرار يترتب عليه ويستفاد منه ما يلي 

1- أن هذا التعريف للإقرار هو تعريف ملزم قانوناً ، فقد تقرر بنص هو نص المادة 103 من قانون الإثبات .

والأصل أن وضع التعريف ليست مهمة المشرع بل هي مهمة الفقه بامتياز ، ولا ينتزع المشرع هذه المهمة لنفسه إلا استشعر خطورة ترك الأمر للخلاف والجدل الذي قد يحول دون تطبيق النص علي ما أرده المشرع

(ينتقد البعض من الفقه وبشده هذا الاتجاه علي سند أن وضع التعاريف أحد مهام الفقه لا المشرع ، وإلا حد ذلك من الدور المنوط بالفقه في تطوير معني النص . راجع في ذلك مقدمة الوسيط في القانون المدني للسنهوري )

2- أن الإقرار – بنص المادة 103 من قانون الإثبات – يعني الاعتراف 

اعتراف خصم الدعوى بالحق السابق وجوده ، فالإقرار يفترض دعوى قضائية يطالب فيها خصم بحق له علي خصمه ، وهذا يعني أن الاعتراف خارج خصومة قائمة وبمجلس القضاء الخاص بهذه الخصومة لا يعد إقراراً قضائياً

وهذا يعني من ناحية أخري أن من يقر بحق لغيره علي نفسه لا ينشأ هذا الحق ولكنه يقر بوجود هذا الحق بعد أن نشأ فعلاً

لذا قضت محكمة النقض في الإشارة إلي أن الإقرار يظهر الحق فقط ولا ينشئ هذا الحق :

الإقرار هو اعتراف شخص بحق عليه لآخر بحيث لا يكون القصد منه إنشاء الحق في ذمته

نقض مدني – جلسة 23-2-1977 الطعن رقم 482 لسنة 39 ق .

لذا نقضت محكمة النقض حكماً قضي بنقل الملكية بإقرار وبصحة ونفاذ إقرار باعتباره سنداً للملكية . وقررت أن الإقرار بالملكية في ورقة عرفية لا تنتقل به الملكية ولا يصلح سنداً لرفع دعوى تثبيت هذه الملكية . علة ذلك .

عدم انتقالها في العقار إلا بالتسجيل وانطواء طلب الحكم بصحة ونفاذ الإقرار علي التسليم بثبوت الملكية المنازع فيما أقر به . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر ، واتبع قضاءه بصحة ونفاذ الإقرار موضوع النزاع باعتباره سنداً للملكية صالحاً للتسجيل والشهر فنه يكون قد خالف القانون وأخطاء في تطبيقه

نقض مدني  جلسة 20-2-2001 الطعن رقم 3370 لسنة 61 ق

3- أن التكييف القانوني الصحيح للإقرار القضائي أنه تصرف قانوني من جانب واحد هو الخصم المقر بالحق ويتضمن 

بسبب طبيعته – في إعفاء صاحب الحق من تقديم الدليل عليه – علي فرض عدم وجود دليل بيده – فالإقرار القضائي محل المادة 103 من قانون الإثبات – بسبب طبيعته يتضمن إعفاء للخصم من تقديم الدليل لأن الحق المطالب به يعترف به

ولأنه كذلك – أي لأنه تصرف قانوني – فيجب أن يكون صادراً عن إرادة صحيحة وإلا جاز الدفع ببطلانه

لذا قضت محكمة النقض :

الإقرار قضائياً كان أو غير قضائي يتضمن نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه ، وهو بهذه المثابة ينطوي علي تصرف قانوني من جانب واحد

فيشترط لصحته ما يشترط لصحة التصرفات القانونية فيجب أن يكون صادراً عن إرادة غير مشوبة بأي عيب من عيوب الإرادة ، فإذا شاب الإقرار غلط كان باطلاً وحق للمقر الرجوع فيه

نقض مدني – جلسة 19-1-1967 الطعن رقم 27 لسنة 33 ق

4- لا يعد إقراراً قضائياً ” عبارات المجاملة والتودد التي تصدر من الخصم 

لأن الإقرار القضائي تصرف قانوني يتضمن اعتراف صريح بحق للخصم وعبارات التودد والمجاملة ليست كذلك

لذا قضت محكمة النقض :

يشترط في الإقرار أن يكون صادراً من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعي به في صيغة تفيد الحق المقر به علي سبيل الجزم واليقين وأن يكون تعبيراً عن إرادة جدية حقيقية

فلا يعد من قبيل الإقرار الملزم ما يصدر عن الشخص من عبارات بقصد التودد أو المجاملة طالما أنه لم يقصد من الإدلاء بها أن يتخذها من وجهت إليه دليلاً له ، وكذا لا يعد إقراراً التصرفات الناتجة عن أعمال الشفقة والإحسان

نقض مدني – جلسة 5-4-1978 الطعن رقم 1062 لسنة 47 ق

كما قضت محكمة النقض

يجب لكي تعتبر الأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب في الدعوى بمثابة إقرار خاضع لتقدير قاضي الموضوع أن تتضمن اعترافاً خالصاً بوجود الحق ، فإذا هي صدرت للمجاملة في الحق ومناقشاتها فإنها لا تكون قد تضمنت الإخبار الصادق عن وجود الحق ولا تعد إقراراً به

نقض مدني جلسة 6-6-1967 الطعن رقم 15 لسنة 34 ق

5- لا يعد إقراراً قضائياً حرص الشخص علي تطبيق القانون والالتزام به 

لذا لا يعد إقراراً قضائياً إقرار صاحب العمل بأنه نفذ التزامه بالإبلاغ عن إصابة عامل لديه ، لأن قانون العمل يلزمه بالإبلاغ ، ولأن الإبلاغ المجرد لا يعد اعتراف بالمسئولية عن التسبب في الإصابة .

6- لا تعد الطلبات الاحتياطية للخصم إقراراً قضائياً بمعني أنها اعتراف بحق الخصم

والفرض هنا أن تتعدد طلبات الخصم في الدعوى إلي طلبات أصلية وأخري احتياطية فمن تتعدد طلباته في الدعوى إلي طلبات أصلية وطلبات احتياطية لا يعد مقراً بحق لخصمه .

ذلك لأنها لا تصدر عن قصد الاعتراف بالحق وهو الجوهر المميز للإقرار لذا قضت محكمة النقض بأنه :

لا يعتبر إقراراً ما يسلم به الخصم اضطراراً لما عسي أن تتجه إليه المحكمة من إجابة خصمه إلي بعض طلباته

فإذا كان المطعون ضدهم قد انتهوا في مذكرتهم إلي طلب رفض الدعوى علي أساس أن العقد مزور فإن تثبتت صحته فعلي أساس أنه وصية باطلة لصدوره في اللحظات الأخيرة من حياة مورثهم

فإن القول بالأساس الثاني لا يعتبر بمثابة إقرار من المطعون ضدهم بصحة العقد ، كما أن هذا التسليم لا ينطوي علي نزول من جانب صاحبة عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه

نقض مدني – جلسة 1-3-2000 الطعن رقم 2972 لسنة 69 ق 

كما قضت محكمة النقض

إذا كان المدعي عليه لم يمانع في اعتبار المدعي من الورثة إذا أثبت للمحكمة ذلك ، فإن البادي من هذه العبارة تعليق عدم الممانعة في الحق علي ثبوت هذا الحق قضائياً ، فهي عبارة جدلية لا تتضمن التسليم بطلبات الخصم ولا الإقرار له بالحق المدعي به

نقض أحوال شخصية – جلسة 19-6-1958 الطعن رقم 29 لسنة 26 ق 

كما قضت محكمة النقض 

لا يعتبر إقراراً ما يسلم به الخصم اضطرارا واحتياطا لما عسي أن تتجه إليه المحكمة من إجابة الخصم إلي بعض طلباته لأن هذا التسليم لا يعتبر اعترافاً خالصاً بوجود الحق الذي سلم به تسليماً جدلياً في ذمته ، ومن ثم فإذا كان المطعون عليه بعد أن طلب في الاستئناف سابقة أصلية إلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الطاعن قبله برمتها

وطلب من باب الاحتياط تخفيض مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائياً فإن هذا الطلب الاحتياطي لا يعد بمثابة إقرار من المطعون عليه بصحة دعوى خصمه

نقض مدني جلسة 30-4-1983 الطعن رقم 384 لسنة 49 ق

7- لا يعد إقراراً قضائياً شهادة الشاهد الذي يجلبه أو يستعين به أحد أخصام الدعوى بوجود دين في ذمة أحد الخصوم للآخر 

فهذا ليس إقراراً بل شهادة ، فالإقرار كما نكرر دائماً إعمالاً للمادة 103 من قانون الإثبات اعتراف الخصم علي نفسه لا علي الغير ، في حين يقصد بالشهادة إخبار بصحة عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان

فيقصد بالشهادة فى الاصطلاح القضائي هي الإخبار بلفظ الشهادة ، يعنى قول الشاهد اشهد بإثبات حق أحد الناس الذي هو فى ذمة الآخر

   م . حسين المؤمن – نظرية الإثبات فى الشهادة – ج 2ص16

8- لا يعد إقراراً قضائياً مطالبة أحد الخصوم بتطبيق قانون معين علي النزاع أو الدعوى 

فالإقرار يجب أن يكون وعلي نحو ما سلف اعتراف حازم جازم بوجود حق للخصم في ذمته ، فلا يكون إقراراً إبداء الخصم رأيه في الحكم القانوني الذي ينطبق علي النزاع كأن يقر أن قانوناً أجنبياً معيناً هو الواجب التطبيق

فالخصم هنا لا يقر بحق ولكنه يدلي برأيه في حكم قانوني وللمحكمة أن تأخذ برأيه أو لا تأخذ

فلكي ينتج الإقرار أثره القانوني يجب أن يكون متعلقاً بواقعة لا بالتطبيق القانوني لأن تفسير القانون وتطبيقه علي واقعة الدعوى هو من شأن المحكمة وحدها دون الخصوم

وإذن فإن إقرار المطعون عليهما بانطباق المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 علي الوصية موضوع النزاع لا يقيد المحكمة بشيء

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 428 . نقض مدني جلسة 22-10-1953 مج المكتب الفني السنة 5  ص 2

9- من النادر أن يكون الإقرار ضمنياً أو مستخلصاً من مجرد السكوت 

فلا يستخلص من تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب ولا من امتناعه عن الإجابة عند استجوابه من المحكمة أو من الخصم فهذا لا يكون إلا بمثابة مبدأ ثبوت بالكتابة يستكمل بالبينة والقرائن

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 431

10- يعد إقراراً قضائياً – بقوة القانون – نكول الخصم عن حلف اليمين أو ردها ، ونكول من ردت عليه اليمين عن حلفها

وسيط السنهوري – الجزء الأول – المجلد الثاني – ص 431

  حالة خاصة – الإقرار القضائي المرفوض – لا قيمة لإقرار الخصم في  دعوى التسليم التي ترفع بصفة أصلية ؛

تعريف الإقرار القضائي بأنه اعتراف الخصم في مجلس القضاء بحق لخصمه عليه بما يترتب عليه إعفاء الخصم من إثبات دعواه لازمة أنه متي أقيمت دعوى تسليم عقار وحضر الخصم ” المدعي عليه

” وأقر بحق خصمه في استلام هذا العقار كان اللازم طبقاً لقواعد الإقرار القضائي إعفاء الخصم من الإثبات والحكم بقبول الدعوى

لكن المشرع أوقف أثر الإقرار القضائي في هذه الحالة فقرر حديثاً – بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل قانون المرافعات – أنه في دعاوى تسليم العقارات إذا رفعت بصفة أصلية

ويتعين علي المدعي إخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق وذلك بورقة من أوراق المحضرين ، وفي حالة عدم الاستدلال علي أشخاصهم بعد إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق

اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة بحسب الأحوال

ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعي عليه بالطلبات .

وما قرره المشرع بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007 وجب التوقف لدراسة الأمر  علي النحو التالي :

بتاريخ 6-6-2007 صدر القانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانونا المرافعات والإثبات ، وقد نصت المادة الثالثة علي الآتي :-

يضاف الي المادة 43 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بندان جديدان برقمي 5 ، 6 وتضاف الي المادة 50 من ذات القانون فقرة ثالثة نصوصها الآتية :-

5- دعاوى صحة التوقيع أيا كانت قيمتها .

6- دعاوى تسليم العقارات إذا رفعت بصفة أصلية

ويتعين علي المدعي إخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق وذلك بورقة من أوراق المحضرين

وفي حالة عدم الاستدلال علي أشخاصهم بعد إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة بحسب الأحوال

ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعي عليه بالطلبات .

مادة 50 فقرة ثالثة

واستثناء من حكم المادة 108 من هذا القانون تختص المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار دون غيرها بدعاوى تسليم العقارات .

وهذا يعني  أنه في دعوى تسليم العقار والتي ترفع بصفة أصلية 

أن المحكمة ملزمة باستبعاد الإقرار القضائي الذي يصدر من الخصم والذي يتضمن دائماً الإقرار بحق خصم الدعوى في استلام العقار موضوع دعوى التسليم ، فالمادة 43 بند 5 المشار إليه قرر صراحة “

ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعي عليه بالطلبات “

وإزاء وضوح نص المادة 43 بند 5 المشار إليها فإن المحكمة التي يعرض عليها دعوى تسليم العقار ملزمة بـ :

1- التثبت من حصول إخطار جميع أصحاب الحقوق بدعوى التسليم .

2- التثبت من حق المدعي في طلب التسليم باستبيان وجه الحق في طلب التسليم .

3-  عدم الحكم بقبول دعوى التسليم لمجرد إقرار الخصم

وفي المقابل فإن المحكمة ممنوعة بصريح النص من الحكم بقبول الدعوى لمجرد إقرار الخصم بحق خصمه في استلام العقار . ولا نري في ذلك إلا إهدار لقيمة الإقرار القضائي في دعوى خاصة هي دعوى تسليم العقار التي ترفع بصفة أصلية.

  موقف محكمة النقض من إهدار قيمة الإقرار القضائي في دعوى تسليم العقار

بتاريخ 22-1-2012 تصدت محكمة النقض لمافيا دعاوى التسليم وأصدرت حكمها الأول ببطلان الحكم الذي يصدر في دعوى التسليم بالقبول إذا لم يتم اختصام جميع الحائزين وأصحاب الحقوق :

قالت المحكمة نصاً

  •  البين من البند السادس من المادة رقم 43 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 ـ المنطبقة على واقعة النزاع ـ وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا النص 
  • أن المشرع – حرصاً منه على اتصال علم ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق بدعاوى التسليم المتعلقة بعقاراتهم – ضمن هذا النص ضرورة إخطارهم بالدعوى 
  • كي يتسنى لأي منهم أن يتدخل فيها ليضع تحت بصر المحكمة الأدلة المثبتة لحقه على العقار فلا يُفصل في الدعوى إلا بعد تمحيص وجه الحق في شأن هذا العقار 
  • وذلك حماية لهم من الدعاوى الوهمية التي يلجأ إليها البعض باصطناع خصومة صورية مع الغير الذي ليس له أي حقوق عينية أو شخصية بغية استصدار حكم في غيبة أصحاب الحقوق الفعليين 
  • وأسند للوحدة المحلية الكائن في دائرتها العقار دوراً في الإخطار بالدعوى – وذلك في حالة عدم تمامه بورقة من أوراق المحضرين بسبب عدم الاستدلال على شخص أي من هؤلاء بعد إجراء التحريات الكافية – يتمثل هذا الدور في اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفى مقر نقطة الشرطة ومقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية
  • وذلك منعاً لتحايل المدعى في دعوى تسليم العقار بإجراء إخطار شكلي ، ومنعا لتحايل طرفي الدعوى بالتسليم بالطلبات من الجلسة الأولى أو تقديم عقد صلح لإلحاقه بمحضر الجلسة
  • فقد نص على أن لا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بتمام الإخطار على النحو المشار إليه ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعى .
  • وكان المشرع بهذا النص لم يجعل من الإخطار شرطاً لقبول الدعوى ابتداءً ، إلا أنه جعل منه شرطاً للحكم في موضوع الدعوى وإلا كان الحكم باطلاً بما مؤداه أنه يصح للمدعى القيام به إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة ، وأنه يتوجب عليها التحقق من إجرائه قبل الفصل في موضوع الدعوى
  • وإلا قضت برفض الدعوى بحالتها إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى بطلب تسليمه العقار محل النزاع ، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المذكور بإخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على هذا العقار ومع ذلك أيد الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي بتسليم العقار إلى المطعون ضده 
  • رغم ما قدمته الطاعنة من مستندات أمام محكمة الاستئناف تفيد وجود شاغلين للعقار من غير طرفي النزاع ، وذلك على قول منه إن القانون لم يوجب اختصام هؤلاء في الدعوى وأنه أمر جوازي للقاضي ، وأن إعلان الطاعنة بالدعوى يُغنى عن إخطار الحائزين ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه  .

  نقض مدني – الطعن رقم 3365 / 80 جلسة 22-1-2012 

المشكلات العملية الخاصة بالإقرار القضائي

الإقرار القضائي والإقرار العرفي

الإقرار القضائي والإقرار العرفي

  عرفت المادة 103 من قانون الإثبات الإقرار قولاً

” الإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء السير فى الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة ” وهذه المادة تتناول إلي جانب التعريف بالإقرار القضائي بيان بأركانه

ونحن نتعرض لهذه الأركان من خلال بيان المشكلات العملية التي تثيرها علي النحو التالي :

المشكلة الأولي : التكييف القانوني الصحيح للإقرار القضائي

الإقرار ، ونعين الإقرار القضائي واقعة مادية وتصرف قانوني في آن واحد

فهو من ناحية اعتراف يصدر من المقر بالحق وهو خصم في الدعوى ، والاعتراف هو تقرير لواقعة معينة علي اعتبار أنها حصلت ، وهذا يعني أن الإقرار عمل مادي كالشهادة والكتابة والتوثيق والحلف .

وهو من ناحية أخري ينطوي علي نزول من جانب المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه ، فهو إذن تصرف قانوني من جانب واحد ، هذا الجانب هو المقر .

وللأهمية فإن تكييف الإقرار بأنه واقعة مادية تنطوي علي تصرف قانوني من جانب واحد يرتب مجموعة هامة من الآثار التي يجب أن يعيها كل من خصوم الدعوى علي النحو التالي ؛

1- أنه لا يشترط لتمام الإقرار أي للقول بوجود إقرار قضائي قبول الخصم له ، فالإقرار تام نافذ بمجرد صدوره أي دون حاجة إلي قبول الخصم .

2- أن الإقرار القضائي نافذ دون توقف علي قبول الخصم بما يعني أنه لا يجوز للمقر الرجوع فيه بحجة أن الخصم لم يقبله .

وعملاً ؛ فإن الإقرار يثبت بمحضر الجلسة بمجرد صدوره ، فإذا صدر كتابة تأشر من القاضي عليه بما يفيد تقديمه مع إثبات مضمونه بمحضر الجلسة ، وإذا صدر شفاهه وهو الغالب يثبت بمحضر الجلسة بنصه ومضمونة حتي يتيسر الرجوع إليه دون مساس بمضمونه.

3- أن الإقرار ينطوي علي تصرف قانوني من جانب واحد هو جانب المقر وهو خصم الدعوى ، فلا حاجة إلي قبول المقر له بهذا الإقرار .

4- أن الإقرار ينطوي علي تصرف قانوني ، فيجب بسبب أنه تصرف قانوني أن تكون المقر – من صدر عنه الإقرار – أهل للالتزام بما أقر به ، بأن تكون إرادته بريئة من العيوب التي تبطل التصرف كالغلط والإكراه والتدليس

فإذا شاب الإرادة عيب من هذه العيوب كان التملص من الإقرار مع التأكيد علي أنه الملزم ساعتها بالإثبات ، ونعني إثبات وجود عيب من عيوب الإرادة .

اقرار المحامى عن موكله فى مذكرة شرطه

5- الإقرار ينطوي علي تصرف قانوني خطر هو النزول عن مطالبة الخصم بالإثبات ونعني إثبات الواقعة التي يدعيها فإنه لا تكفي الوكالة العامة بل لا بد من وكالة خاصة تجيز الإقرار كتصرف خطر .

وقد نصت المادة 702 فقرة 1 من القانون المدني علي أنه :

لا بد من وكالة خاصة فى كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء .

وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية :

ويجب أن يصدر الإقرار من الخصم أو ممن يفوض في ذلك بتوكيل خاص . فلا يجوز للوكيل أن يقر عن الموكل إلا أن يكون قد خول ولاية خاصة لأن الإقرار في حقيقته عمل تصرف لا عمل إدارة فهو يخرج بذلك عن نطاق الوكالة العامة .

ولهذه العلة يشترط توقيع الموكلين أنفسهم علي المذكرات التي تقدم من محاميهم إذا كانت تتضمن إقراراً إلا أن يكون المحامين مفوضين في الإقرار بتوكيل خاص .

وفي ذلك قضت محكمة النقض :

متي كان الحكم المطعون فيه إذ نفي صدور إقرار من البائعين قد استند إلي أن الإقرار الصادر من موكليهما والمثبت بمحضر انتقال القاضي المنتدب للمعاينة لا يصلح للاحتجاج به علي الموكلتين لأنه لم يصدر بتوكيل خاص أو ضمن توكيل عام يبيح الإقرار بالملكية ، فإن هذا القول لا مخالفة فيه للقانون

نقض مدني – جلسة 14-2-1952 مج أحكام النقض 3 رقم 81 ص 474

 كما قضت محكمة النقض – النص في المادة 702 من القانون المدني على أن “

لابد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، وبوجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء.

والوكالة الخاصة في نوع معين من أنواع الأعمال القانونية تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص ، إلا إذا كان العمل من التبرعات .

 والوكالة الخاصة لا تجعل للوكيل صفة إلا في مباشرة الأمور المحددة فيها وما تفتضيه هذه الأمور من توابع ضرورية وفقاً لطبيعة كل أمر وللعرف الجاري .)

يدل على أن أعمال التصرف لا يصح أن تكون محلاً إلا لوكالة خاصة , وأن التصرف محل هذه الوكالة الخاصة يجب أن يعين تعييناً نافياً لكل جهالة بتحديد نوع العمل القانوني الذي خول الوكيل سلطة مباشرته ولو لم يخصص بمال بذاته من أموال الموكل إلا إذا كان العمل من أعمال التبرع

فيلزم في هذه الحالة أن تخصص الوكالة ليس من نوع التصرف وحده ولكن في محله أيضاً , أي بتعيين المال الذي يرد عليه العمل القانوني , ومن ثم فإن الوكالة التي تخول الوكيل سلطة مباشرة جميع أعمال التصرف دون تخصيص تقع باطلة لا تنتج أثراً ولا ترتب التزاماً في ذمة الموكل

 نقض مدني جلسة 28/5/2002 الطعن رقم 2507 لسنة 71 ق

  كما قضت محكمة النقض بأنه – إبراء المطعون ضده من الأجرة عمل تبرعي بالنسبة للطاعنة صاحبة الحق في اقتضائها دون الوكيل مما كان يلزم لانصراف أثره إليها أن يعين محله على وجه التخصيص في التوكيل الصادر منها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 702 من القانون المدني

والثابت أن التوكيل خلا من هذا التعيين فلا تكون للوكيل سلطة القيام بهذا العمل , ويكون تنازله عن الأجرة قد وقع باطلاً بالنسبة للموكلة (الطاعنة) بعد أن أبرمت مع المطعون ضده عقدي الإيجار بالأجرة المسماة في كل منهما

نقض مدني جلسة 27/12/1981 الطعن رقم 139 لسنة 45 ق

 6- الإقرار ينطوي علي تصرف قانوني خطر علي ما سبق وهو النزول عن مطالبة الخصم بالإثبات فإنه يرد عليه ما يرد علي التصرفات القانونية من احتمال الصورية والتواطؤ .

فقد يكون الإقرار صورياً تواطأ عليه المقر والمقر له إضراراً بحقوق الغير كالدائنين والخلف ، ويجوز إثبات الصورية بجميع طرق الإثبات فإذا أثبتوها لم ينفذ الإقرار في حقهم ، والإقرار الصادر في مرض الموت يعتبر في حكم الوصية فلا ينفذ إلا في حدود ثلث التركة

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 445

المشكلة الثانية  : مدي اشتراط نصاب معين في بالإقرار

الإقرار كما ذكرنا بمقدمة هذا الباب ذي حجية مطلقة بمعني أنه يعفي من المقر له من الإثبات أيا كانت قيمة التصرف محل الإقرار

وحقيقة الحال أنه لا شأن للإقرار بنصاب الإثبات فالإقرار يعفي المقر له من الإثبات دونما التفات إلي قيمة الحق أو التصرف موضوع التداعي وهذا من أسباب خطورة الإقرار

وقد تعرضت محكمة النقض لذلك فقضت بأن الإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعي بها عليه أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة ، بما ينبني عليه إقالة خصمه من إقامة الدليل علي تلك الواقعة

نقض مدني – جلسة 28-3-1982 الطعن رقم 318 لسنة 48 ق

المشكلة الثالثة  : لا يصح الإقرار إلا فيما يجوز التعامل فيه ؛

الإقرار القضائي علي نحو ما ذكرنا يعفي من الإثبات ، فالمقر له لا يلزم بتقديم دليل بعد صدور الإقرار ، فقد أعفاه الإقرار من الإثبات

وهذه القاعدة لا تأخذ علي إطلاقها فيخرج بذلك الإقرار عن مجال المشروعية فلا يجوز الإقرار للإعفاء من إثبات ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة

وعلي ذلك لا يصح الإقرار بدين مراهنة أو قمار ، ولا الإقرار بالتعامل في المخدرات ولا الإقرار بفوائد تزيد علي الحد المسموح به قانوناً ، ولا الإقرار بإيجار منزل لممارسة الدعارة ولا الإقرار باتفاق علي ارتكاب جريمة

س : هل يحق للمقر إذا سلم المال للمقر له وكان التزامه مخالف للنظام العام أو الآداب العامة أن يسترد ما سبق أن أداءه 

ج : نعم يجوز له استرداد ما سبق أن أداء وأقر به ، وقد أشار السنهوري في وسيطة إلي حكم محكمة طنطا الكلية والتي قضت 

إن الشريعة الإسلامية اشترطت لصحة الإقرار فيما يتعلق بالمقر به ألا يكون محالاً شرعاً أي لا يعده الشرع باطلاً  ، فإن كان باطلاً شرعاً لم يعامل المقر بمقتضاه والإقرار به يكون باطلاً غير معتبر شرعاً حتي إذا أخذ المقر له من المقر المال المقر به كان للمقر أن يسترده منه ثانية لأنه أخذه بدون وجه حق

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 447 . ويقرر سيادته أن هذا لا يمنع من قبول هذه الإقرارات في المسؤولية الجنائية ..جلسة 3-7-1935 المحاماة 17 رقم 207 ص 443

المشكلة الرابعة  : حظر الإقرار بما يخالف الشريعة الإسلامية ؛

طبقاً لدستور 2014 فإن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع .

وطبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم أوضاع التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية :

تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها, ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة.

النصين معاً يؤديان إلي نتيجة واحدة مؤداها أنه لا تجوز مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وهذا يعني أنه لا يجوز الإقرار بما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، والثابت أن الشروط التي يجب تحققها في المقر به :-

1- ألا يكون محال عقلاً أو شرعاً ، والمحال قلاً كأن يقر الإنسان علي نفسه بدين في تاريخ معين لشخص كان قد توفي قبل هذا التاريخ ، أو يقر بدية عن شخص لم يقتل ، والمحال شرعاً أن يقر لوارث من نصيبه بأكثر من المقدر له شرعاً كأن يقر والد لأبنته بجميع تركته ، فالإقرار بالمحال عقلاً أو شرعاً باطل .

2- أن يكون مما يجري فيه التعامل فلو كان تافهاً لا يصح الإقرار به ولا يجوز الأمر بتسليمه كما لو أقر بحبة حنطة أو بحفنة من تراب .

ومن قضاء محكمة النقض في هذا الصدد :

إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه ومن المذكرة المقدمة من الطاعن إلى محكمة الاستئناف أنه تمسك أمام تلك المحكمة بصورية عقد البيع – الصادر من والدته إلى باقي أولادها – صورية مطلقة ودلل علي هذه الصورية بعدة قرائن منها أن العقد تضمن أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى – وهو ما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث – وأن المتصرف إليهم لا يستطيعون أداء الثمن

الطعن 410 لسنة 37 ق جلسة 9/1/1973

المشكلة الخامسة  : مكان الإقرار

يجب لاعتبار الإقرار  إقراراً قضائياً أن يصدر عن المقر أمام القاضي أثناء السير في الدعوى ، فالإقرار الذي لا يصدر أمام القضاء لا يعد إقراراً قضائياً

ويعتبر قضاء كل جهة نظمها القانون من جهات القضاء ، فلا يقتصر ذلك علي القضاء المدني وحده فيعتد بالإقرار الصادر أمام القضاء التجاري والقضاء الإداري وقضاء الأحوال الشخصية ،

ولا يشترط أن يحصل ذلك بجلسات المرافعة بل يعد إقرار قضائياً الإقرار الصادر أمام القاضي المنتدب للتحقيق

فجب أن يتوافر في الإقرار شرطان ليصح القول بأنه إقرار قضائي ، الشرط الأول أن يكون أمام المحكمة أي في مجلس القضاء والثاني أن يكون أثناء سير الدعوى الخاصة بالنزاع علي ما حصل الإقرار به .

إذن ومن ثم

لا يعتبر إقراراً قضائياً الإنذار الرسمي . قضت محكمة النقض : الإنذار الرسمي لا يعد إقراراً قضائياً لأنه لم يصدر في مجلس القضاء ، والإقرار الذي يصدر في غير مجلس القضاء لا يكون ملزماً

نقض مدني – جلسة 27-1-1976 الطع رقم 511 لسنة 41 ق .

كما قضت محكمة النقض :

الإنذار الرسمي لا يعد إقراراً قضائياً لأنه لم يصدر في مجلس القضاء والإقرار الذي يصدر في غير مجلس القضاء لا يكون ملزماً حتماً بل يخضع لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبر دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة كما يجوز ألا يأخذ به أصلاً

 الطعن رقم 554 لسنة 44 ق جلسة 24-5-1978

2- لا يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار بالحق في غير الدعوى موضوع المطالبة بهذا الحق .

قضت محكمة النقض : ولا يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار الذي يصدر في دعوى أخري ولو بين ذات الخصوم

نقض مدني – جلسة 9-5-1990 الطعن رقم 905 لسنة 55 ق

كما قضت محكمة النقض الإقرار الذي صدر في دعوى أخري لا تتعلق بموضوع الإقرار لا يعتبر إقراراً قضائياً ويخضع لتقدير القاضي الذي يجوز له التجزئة

 نقض مدني جلسة 27-6-1986 الطعن رقم 60 لسنة 50 ق 

3- يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار بالحق في صحيفة افتتاح الدعوى أو في المذكرات أو بمحضر الجلسات .

قضت محكمة النقض – يشترط في الإقرار القضائي أن يكون صادراً من الخصم أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المدعي بها عليه ، فيصح أن يكون في الصحيفة ذاتها أو في المذكرات أو في محاضر الجلسات

نقض مدني – جلسة 9-5-1990 الطعن رقم 905 لسنة 55 ق 

4- يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار الشفوي بالحق مع إثباته بمحضر الجلسة حتي لا يتغير مضمونه . قضت محكمة النقض : الإقرار القضائي يمكن أن يكون شفوياً يبديه الخصم نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى وهو بهذه المثابة يعتبر حجة قاطعة علي المقر

نقض مدني – جلسة 23-1-1989الطعن رقم 654  لسنة 52

أثر الإقرار أمام محكمة غير مختصة

ماذا لو حصل الإقرار أمام محكمة غير مختصة ، هل يعد الإقرار هنا إقراراً قضائياً 

الإجابة – تمسكنا بحرفية نص المادة 103 من قانون الإثبات محل البحث فإنه يكفي لتوصيف الإقرار بأنه إقرار قضائي أن يصدر أمام القضاء سواء أمام المحكمة بكامل تشكيلها أو أمام القاضي المنتدب للتحقيق المهم أن يعرض النزاع علي المحكمة سواء أكانت مختصة أم لا

بمعني أنه متي صدر الإقرار صحيحاً في ذاته أمام محكمة ما التصقت به الصفة القضائية ولو قضت المحكمة بعدئذ بعدم اختصاصها بنظر الدعوى سواء كان عدم الاختصاص ولائياً أو نوعياً أو قيمياً أو محليا

د. أحمد أبو الوفا – التعليق علي قانون الإثبات – مرجع سابق – ص 267

ويقرر سيادته دعما لهذا الرأي

المادة 110 من قانون المرافعات تقرر أنه إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها وجب عليها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلي المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية

ومقتضي ذلك أن الدعوى تحال بما اشتملت عليه من أحكام فرعية أو موضوعية وبما تم فيها من إجراءات إثبات. ويقبل الإقرار القضائي في أية مرحلة تكون عليها الدعوى أمام محكمة الموضوع سواء أمام المحكمة الابتدائية أو أمام المحكمة الاستئنافية

ولكن لا يقبل من الخصم الاعتراف بالحق المدعي به لأول مرة أمام محكمة النقض لأنها تعتبر درجة من درجات التقاضي فليس لها أن تقبل أدلة جديدة .

ولما كان الإقرار لا يعتبر قضائياً في دعوى أخري ولو كان بين ذات الخصوم فإن الإقرار القضائي الصادر في الدعوى المستعجلة لا تعتبر قضائياً بصدد الدعوى الموضوعية المتعلقة بأصل الحق ولو كانت بين ذات الخصوم لأن دعوى أصل الحق تختلف سبباً وموضوعاً عن الدعوى المستعجلة .

وإذا صدر إقرار قضائي أمام محكمة الدرجة الأولي فإن هذا الإقرار يلزم محكمة الدرجة الثانية فلا تملك عند استئناف الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولي إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ما يخالف هذا الإقرار .

قضت محكمة النقض – لا يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار بالحق في غير الدعوى موضوع المطالبة بهذا الحق . قضت محكمة النقض : ولا يعتبر إقراراً قضائياً الإقرار الذي يصدر في دعوى أخري ولو بين ذات الخصوم

نقض مدني – جلسة 9-5-1990 الطعن رقم 905 لسنة 55 ق

 كما قضت محكمة النقض الإقرار الذي صدر في دعوى أخري لا تتعلق بموضوع الإقرار لا يعتبر إقراراً قضائياً ويخضع لتقدير القاضي الذي يجوز له التجزئة

 نقض مدني جلسة 27-6-1986 الطعن رقم 60 لسنة 50 ق

الإقرار غير القضائي – الإقرار العرفى

يسهل تعريف الإقرار غير القضائي – هديا بما سبق – بأنه اعتراف الخصم بحق عليه في غير مجلس القضاء ، أو بمجلس القضاء ولكن بصدد دعوى أخري خلاف الدعوى المطالب فيها بالحق .

ولدي قضاء محكمة النقض فإن الإقرار غير القضائي هو الذي يصدر من المقر في نزاع آخر أو في غير مجلس القضاء

وفي قضاء آخر قضاء آخر قضت محكمة النقض بأن :

الإقرار غير القضائي وهو ما يصدر عن الخصم في غير مجلس القضاء

نقض مدني جلسة 8-2-1988 الطعن رقم 2296 لسنة 51 ق

 والطعن رقم 629 لسنة 56 ق جلسة 21-4-1993 .

والحديث عن الإقرار غير القضائي يثير مسألتين غاية في الأهمية :

المسألة الأولي تتعلق بإثبات الإقرار غير القضائي

والإشكالية هنا أن الإقرار لم يصدر أمام القضاء او بمجلس القضاء بما يثير إشكالية صدوره من الأساس خاصة أنه لا يوجد قيد يتعلق بشكل الإقرار غير القضائي

  1. فقد يكون مكتوباً
  2. وقد يكون شفاهي
  3. وقد يكون مستخلصاً من أي دليل أو ورقة من مستندات الدعوى

وهو ما يوجب التوقف عند كل صورة من صورة الإقرار غير القضائي 

1- قد يكون الإقرار غير القضائي مكتوباً ، كما لو حرر من عليه الحق كتابة تفيد ذلك ، وهذه الكتابة قد تكون رسمية أو عرفية ، ومن المؤكد أن ورود الإقرار مكتوباً يسهل التعامل معه ويسهل بالتالي تقدير قيمته في الإثبات حسب قيمة المحرر الذي ورد فيه

2-قد يصدر الإقرار غير القضائي شفوياً كما لو تلفظ به الخصم فأقر بحق للغير عليه والمشكلة الحقيقة التي تواجه هذا الإقرار الشفوي هو إثباته وهو ما سيلي

3- قد يستخلص الإقرار غير القضائي بما يعني أن للمحكمة من خلال ما يقدم لها من مستندات استخلاص الإقرار بالحق المدعي به

وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه :

لا يشترط في الإقرار غير القضائي أن يكون صادراً للمقر له ، بل يجوز استخلاصه من أي دليل أو ورقة من مستندات الدعوى ، فإنه لا علي الحكم إن هو انتهي في استخلاص سائغ إلي ما يثبت علي لسان الطاعن في محضر جمع الاستدلالات من أن الأجرة المتعاقد عليها مؤقتة

نقض مدني – جلسة 24-5-1978 الطعن رقم 554 لسنة 44 ق

أما المسألة الثانية تتعلق بحجية هذا الإقرار وقوته في الإثبات

والإشكالية هنا ترتبط بالمسألة السابقة ، وهو ما يوجب التفرقة بين الفروض التالية :-

1- إذا كان الإقرار غير القضائي مكتوباً ، فهذه الكتابة إما أن تكون رسمية أو عرفية ، فإذا كانت الكتابة رسمية كان لهذا الإقرار حجية الورقة الرسمية فهو من حيث صدوره من المقر له حجية كاملة إلي حد الطعن بالتزوير

ومن حيث صحة الإقرار في ذاته له حجية علي المقر

ولكن للمقر إثبات عكس ما جاء في إقراره وأنه لم يكن إلا إقراراً صورياً علي ألا يثبت ذلك إلا بالكتابة لأنه يثبت عكس ما جاء في ورقة رسمية .

ويراعي الآتي :

  •  أن هذا الإقرار قابل للتجزئة .
  • أن هذا الإقرار جائز الرجوع فيه للغلط في القانون .
  • أن هذا الإقرار قابل للإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه أو نقص في الأهلية .

وإذا كانت الكتابة الخاصة بالإقرار كتابة عرفية كانت له حجية هذه الورقة ، فهو من حيث صدوره من المقر له حجية كاملة ولكن إلي حد الإنكار لا إلي حد الطعن بالتزوير

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 437

فإذا كان الإقرار الغير قضائي مستخلص من أقوال وردت علي لسان الخصم بأحد المستندات المقدمة في الدعوى فللقاضي سلطة تامة في تقدير هذا الإقرار بل في تجزئته

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بخصوص أقوال وردت بتقرير الخبير في دعوى خلاف الدعوى التي تنظرها المحكمة :

الأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب في دعوى غير الدعوى المنظورة هي من قبيل الإقرار غير القضائي فتجوز تجزئتها والأخذ ببعضها دون بعض

   نقض مدني جلسة 15-4-1948 مج مر 5 رقم 301 ص 601 

وقد ورد وسيط السنهوري أن

محكمة الاستئناف المختلط قضت بأن الإقرارات التي تصدر من الشخص في تحقيق البوليس لا تعتبر إقراراً واحداً لا يتجزأ بل هي جملة من الإقرارات مستقلة بعضها عن بعض ، ويجوز الأخذ ببعضها دون البعض الآخر

 جلسة 21 -2-1945 م 57 ص 76 

إثبات كذب الواقعة المضافة للإقرار المركب ليتحول إلي إقرار بسيط

  إثبات كذب الواقعة المضافة للإقرار المركب ليتحول إلي إقرار بسيط لا يجوز إثبات عكسه 

أوضحنا أن الإقرار القضائي إما أن يكون بسيطاً أو موصوفاً أو مركباً ، وذكرنا أن الإقرار البسيط يستفيد به المقر له علي نحو وافي إذ يعفي من الإثبات ولا يجوز إثبات عكس الإقرار وفي النهاية يحكم له بما طلبه .

والمشكلة أن الإقرار لا يصدر عن المقر بسيطاً ، فالمقر دائماً ما يربطه بواقعة أخري فيصير موصوفاً أو مركباً حسب الحال ، والقاعدة أنه لا يجوز تجزئة الإقرار فإما أن يقبل كما هو أو يرفض كما هو .

والواقع أن محاولة المقر – المدعي عليه – الزج بواقعة مختلقة مكذوبة لتوصيف الإقرار أو جعله مركباً نكاية بالمدعي مردود عليه بمنح المدعي الحق في إثبات كذب الواقعة التي يقرنها المدعي عليه بالإقرار فإذا أثبت كذبها صار الإقرار إقراراً قضائياً بسيطاً يعفيه من الإثبات وغير قابل لإثبات عكسه

ويضيف المستشار أحمد نشأت 

إذا كانت الواقعة المضافة مستحيلة أو ظاهرها الكذب بطبيعتها أو كانت متناقضة بحيث تحمل علي الاعتقاد بأنه لا وجود لها ، كما إذا أقر المدين بمديونيته للمبلغ الذي حصل عليه علي سبيل القرض من سنتين ولكنه ادعي أنه كان قاصراً في ذلك الوقت مع أنه يبلغ من العمر خمسين سنة  .

س : كيف يثبت المقر له كذب الواقعة التي يقرنها المدعي عليه بإقراره 

ج : إذا أقر المدعي عليه إقراراً مركباً – يتكون من واقعتين الأولي هي الواقعة موضوع الدعوى التي تنظرها المحكمة وقرن بها واقعة أخري بقصد التخلص من آثار إقراره – كأن يقر بأنه مدين لكنه يدعي أنه أوفي بالدين فإن للمقر له أن يثبت عكس هذا الادعاء بذات الوسيلة القانونية التي من اللازم إثبات الإلزام بها ، وهنا يجب الرجوع إلي قواعد النصاب وما يجوز إثباته بالكتابة وغيرها

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في هذا الصدد :

إن قاعدة تجزئة الإقرار لا تمنع المقر له إثبات عدم صحة الواقعة الأخرى المرتبطة مع الواقعة الأصلية المعترف بها

وإذن فمتي كان شريك في شركة قد أقر باستلام خاتم وادعي التخالص بشأنه ، فإن الحكم لا يكون قد أخطاء في القانون إذ أجاز إثبات عدم صحة واقعة التخالص بالبينة متي كان يجوز إثبات تسليم الخاتم وهي الواقعة الأصلية – بالبينة

نقض مدني جلسة 19-1-1959 مجموعة المكتب الفني سنة 7 ص 101 .

ما معني أن الإقرار حجة قاطعة علي المقر ؟

الإقرار حجة علي المقر تعني أن الواقعة التي أقر بها الخصم تصبح في غير حاجة إلي الإثبات ، ويأخذ بها القاضي كواقعة ثابتة

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 453

إلا أنه يراعي 

أولاً : أن الإقرار الذي يعد حجة علي المقر المشار إليه بالمادة رقم 104 من قانون الإثبات محل البحث هو الإقرار القضائي

وهو طبقاً للمادة 103 اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعي بها عليه أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة.

وبمفهوم المخالفة لا يعد الإقرار الغير قضائي حجة بذات القدر والمستوي علي المقر وقد أوضحنا ذلك بالمادة السابقة حال الحديث عن وجود نوعين من الإقرارات .

وكذا فإن الإقرار القضائي حجة علي من صدر عنه وليس حجة له ، لأن القول بأن الإقرار حجة لمن أقر به يعني مخالفة قاعدة أنه لا يجوز للشخص أن يصطنع دليله لنفسه .

فالقاعدة

أن الإقرار القضائي حجة قاطعة  ، ومعني أنه حجة قاطعة :

أ- أنه لا يجوز الرجوع فيه .

ب- أنه لا يجوز إثبات عكسه .

ثانياً : أن حجية الإقرار القاطعة ” فلا الرجوع فيه ، كما لا يجوز إثبات عكسه 

وهذا يعني أن قاعدة الحجية قاصرة علي الإقرار الصحيح دون الإقرار غير الصحيح

 ويقرر السنهوري

 … ولكن هذا لا يمنع من أن يطعن المقر في إقراره بأنه صوري تواطأ عليه مع خصمه ، أو أنه وقع نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه ، أو أنه صدر منه وهو ناقص الأهلية . فإذا أثبت ذلك بالطرق الجائزة قانوناً بطل الإقرار

ولا يكون هذا رجوعاً في إقرار موجود بل هو إلغاء لإقرار ظهر بطلانه . أما الإقرار الصحيح فلا يجوز الرجوع فيه ، ولا يجوز إثبات عكسه ، فهو إذا حجة قاطعة علي المقر

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 454

ثالثاً : أن حجية الإقرار القضائي القاطعة قاصرة علي المقر ، فالتكييف القانوني الصحيح للإقرار أنه تصرف قانوني من جانب واحد هو المقر بالحق .

وهذا يعني تتبعاً لقضاء محكمة النقض :

  • الإقرار حجة قاصرة علي المقر وورثته من بعده ، فلا يجوز إعمال أثره علي من عداهم

نقض مدني – جلسة 13-1-1953 الطعن رقم 125 لسنة 19 ق

  • الوارث لا يعتبر من الغير بالنسبة للإقرارات الصادرة من المورث ، فهي حجة عليه وملزمة له

نقض مدني جلسة 24-3-1983 الطعن رقم 461 لسنة 48 ق 

مع مراعاة أنه يجوز للورثة إذا كان التصرف ونعني الإقرار إضراراً بحقهم في الميراث كأن يكون التصرف وصية ولا بيعاً الطعن علي هذا التصرف والإثبات بجميع طرق الإثبات

4- لا يحتج بالإقرار علي دائني المقر وخلفه الخاص 

نقض مدني جلسة 12-11-1986 الطعن رقم 516 لسنة 53 ق .

الإقرار القضائي والإقرار العرفي

الإقرار الضار بالورثة

  الإقرار علي ما أوضحنا حجة علي المقر ، بما يعني أنه لا يجوز له الرجوع فيه كما لا يجوز له إثبات عكسه ، والورثة بعض المورث ، وما يسري عليه يخضعون له

ومن ثم لا يجوز للورثة الرجوع في إقرار مورثهم كما لا يجوز لهم إثبات عكس هذا الإقرار ، لكن هذه القاعدة ليست علي إطلاقها ، فيجوز للورثة الطعن علي إقرارات مورثهم إذا قصد بها التحايل علي قواعد الميراث .

وهو ما يطرح التساؤل التالي – هل مجرد طعن الوارث علي إقرارات مورثه يهدر حجية إقرار مورثه ؟

الإجابة لا

 وفي هذا الصدد نورد الحكم التالي لمحكمة النقض والذي تصدي وقضي بأنه :

الأصل في إقرارات المورث أنها صحيحة وملزمة لورثته حتي يقيموا الدليل علي عدم صحتها ، وإذا كان القانون قد أعفي من يضار من الورثة بهذه الإقرارات من الدليل الكتابي في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنها في حقيقتها وصية ،

وأنه قصد بها الاحتيال علي أحكام الإرث فليس معني هذا أن مجرد طعنهم فيها يكفي لإهدار حجية هذه الإقرارات بل يجب لذلك أن يقيموا الدليل علي عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات  فإن عجزوا عن بقيت لهذه الإقرارات حجيتها عليهم .

فإذا كان الحكم قد نفي قيام القرينة الواردة في المادة 917 مدني ، وسجل علي الورثة الطاعنين إخفاقهم في إثبات طعنهم في التصرفات بأنها تخفي وصايا فإنه لا تثريب عليه إذا هو استدل بعد ذلك فيما استدل به عند تكييف هذه العقود بما تضمنه من تقريرات

نقض مدني جلسة 25-4-1963 الطعنان رقما 459 ، 471 لسنة 26 ق

كما قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه :

حجية الإقرار وفقاً للمادة 104 من قانون الإثبات قاصرة علي المقر فلا تتعداه إلا علي ورثته بصفتهم خلفاً عاماً له ، فالوارث لا يعتبر من الغير بالنسبة إلي الإقرارات الصادرة من المورث

ومن ثم فإنها تسري عليه ، غير أن له أن ثبت بأي طريق من طرق الإثبات أن حقيقتها وصية قصد بها إيثار أحد الورثة إضراراً به

نقض مدني جلسة 18-4-1984 الطعن رقم 1520 لسنة 39 ق 

فالقاعدة

أن الورثة يلتزمون بما أقر به مورثهم إلا إذا كان تصرفه – إقراراه – إضراراً بحقهم في الميراث 

علي أنه يراعي للأهمية 

أ- أن حق الوارث في الطعن علي إقرارات مورثه قاصر علي حالة الإضرار به كوارث يحرم من الميراث طبقاً للأحكام المنظمة لقواعد الميراث   .

ب- أن طعن الوارث لا يعني إهدار كل قيمة لإقرار مورثه هو فقط يمنحه الحق في الإثبات بغير الدليل الكتابي.

متي يجوز تجزئة الإقرار ؟

  لا صحة للحديث عن عدم جواز تجزئة الإقرار ، المادة 104 فقرة 2 من قانون الإثبات صيغت علي نحو يؤكد جواز تجزئة الإقرار فقد جري نصها علي أنه

 ” ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا انصب على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتماً وجوده فى الوقائع الأخرى “

والحديث عن مدي جواز تجزئة الإقرار يستوجب الحديث عن أنواع ثلاث للإقرارات علي ما يلي :

النوع الأول الإقرار البسيط

 الإقرار البسيط هو ما كان اعترافاً تاماً من المدعي عليه بما يدعيه المدعي دون تعديل فيه ، كما إذا ادعي الدائن أنه أقرض المدعي عليه مبلغاً معيناً بفائدة قدرها 6% ابتداء من تاريخ معين .

 فاعترف المدعي عليه بالقرض وقيمته وتاريخه والفوائد وسعرها ، فهذا الإقرار كله في مصلحة الدائن ولا محل للبحث في تجزئته ، ويتعين علي المقر في هذه الحالة أن يثبت براءة ذمته من الدين طبقاً لقواعد الإثبات العامة

  م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني – ص 1059

فإذا اقتصر الإقرار علي تصديق المدعي عليه للمدعي في جميع ما ادعاه فإن الإقرار يكون في هذه الحالة إقراراً بسيطاً محضاً ، ولا محل إذن للنظر فيما إذا كان يتجزأ أو لا يتجزأ .

ويعد التسليم بالطلبات من قبيل الإقرارات القضائية البسيطة التي لا يجوز تجزئتها ، فالتسليم بالطلبات يرد علي جميع ما طالب به المدعي وأثبته بصحيفة افتتاح الدعوى

 لكن إذا عدل صاحب الدعوى طلباته في مرحلة ما بعد التسليم بالطلبات ، فإن التسليم بالطلبات في هذه الحالة لا يعد إقراراً قضائياً بسيطاً لأنه ورد علي محل مختلف بعد تعديل الطلبات

يراعي ما قرره المشرع بالمادة 43 بند 5 من قانون المرافعات المضافة بالقانون 76 لسنة 2007 بشأن عدم الاعتداد بإقرار المدعي عليه في دعوى التسليم الأصلية لعقار

النوع الثاني الإقرار الموصوف

 والإقرار الموصوف هو ما كان اعترافاً تاماً من المدعي عليه بما يدعيه المدعي لكن مع توصيف خاص بالشرط والأجل ، بمعني أن المدعي عليه يقر بصحة الدين لكنه يضيف أن هذا أداء الدين معلق علي شرط أو مضاف إلي أجل

 فكل من الأجل والشرط يعتبر وصفاً للدين ، فهو وصف في الإقرار ولذلك سمي الإقرار موصوفاً ، والذي تجب مراعاته في الوصف هو أن يكون مقترناً بالدين وقت نشوئه لا أن يكون حادثاً بعده

 والأجل والشرط وصفان يقترنان بالدين وقت نشوئه لا يجدان بعده ومن ثم يكون الإقرار المتضمن لهما إقراراً موصوفاً.

وحكم الإقرار الموصوف أنه لا يتجزأ علي صاحبه ، فإذا أقر المدين بالدين مؤجلاً أو معلقاً علي شرط ، فإما أن يأخذ الدائن الإقرار كله موصوفاً كما هو ، وإما أن يدعه كله فليس له أن يجزئه

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 460

وهذا يعني أن للمدعي أن يدفع بعدم قبول إقرار المدعي عليه لكونه إقراراً موصوفاً وهو ما يخالف الثابت بطلباته بصحيفة افتتاح الدعوى ، ورفض المدعي للإقرار الموصوف يعني أنه لا يجوز له وهو بصدد إثبات دعواه الاستناد إلي شق من هذا الإقرار

قضت محكمة النقض :

 إذا كان مفهوم الإقرار الصادر من المدعي عليه – صاحب البناء – أنه اشترط عدم دفع الأجر عن الرسوم التي يقوم بها المدعي – المهندس – إلا إذا قبلها هو وأجري البناء علي أساسها

 فإنه يكون من الإقرارات الموصوفة التي لا تقبل التجزئة متعيناً الأخذ به كله أو تركه كله . فإذا كان المدعي لا يسلم بالقيد الوارد في الإقرار فلا يقبل منه أن يستند إلي الإقرار فيما عدا هذا القيد

 بل يكون عليه أن يثبت دعواه من طريق آخر ، فإن تجزئة الإقرار والأخذ بشق منه وإلزام المدعي عليه بدفع الأجر مع إطراح هذا القيد الوارد فيه ذلك مخالفة لقواعد الإثبات

 نقض مدني 30 مايو سنة 1940 مج عمر 3 رقم 64 ص 277 .

 ويثير الحديث عن الإقرار الموصوف مشكلتين :

المشكلة الأولي تتعلق بصمت المدعي عن التمسك بعدم قبول الإقرار الموصوف

 وهل يعد ذلك الصمت قبولاً للإقرار الموصوف

 يقول السنهوري :

من النادر أن يكون الإقرار ضمنياً أو مستخلصاً من مجرد السكوت ، فلا يستخلص من تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب ولا من امتناعه عن الإجابة عند استجوابه من المحكمة أو من الخصم فهذا لا يكون إلا بمثابة مبدأ ثبوت بالكتابة يستكمل بالبينــة والقرائن

وسيط السنهوري – المرجع السابق الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 431

   أما المشكلة الثانية فتتعلق بمدي جواز اعتبار الإقرار الموصوف مبدأ ثبوت بالكتابة

 والفرض هنا أن المدعي اعترض علي قبول هذا الإقرار الموصوف .

والرأي أنه إذا كان للمدعي الاعتراض علي قبول الإقرار الموصوف ، فإن مجرد حصول الإقرار بما يستتبعه – بحكم طبيعة الإقرار القضائي – من إثبات هذا الإقرار بمحضر الجلسة يعني أننا فعلاً بصدد مبدأ ثبوت بالكتابة

 وهنا تطبيق أكيد للمادة 62 إثبات والتي يجري نصها علي أنه : يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة .

وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تأكيداً لما سبق وإيضاحاً له :

 … فمتي وجد مبدأ الثبوت بالكتابة بشأن الالتزام المدعي به جاز الإثبات بالبينة – شهادة الشهود – فهي بهذا الوصف تكمل ما يعتور الدليل المستخلص من هذا المبدأ من نقص وقصور .

وينهض لتوجيه هذا الحكم ما هو ملحوظ من أن مبدأ الثبوت بالكتابة يجعل الواقعة المدعي بها قريبة الاحتمال . ويعتبر هذا الوجه ضماناً كافياً للحد من الأخطار التي تكتف الإثبات بالبينة .

 ثم أن البينة لا تكون في هذه الحالة دليلاً مكملاً أو متمماً . هذا ويفسر مبدأ الثبوت بالكتابة في بكثير من التوسع حتي تنكسر حدة التنظيم القانوني للإثبات .

 فتقبل البينة والقرائن في مواضع تقضي العدالة بقبولها فيها ، وما كانت لتقبل لولا مبدأ الثبوت بالكتابة . فهذه الفكرة إذن تتدارك كثيراً مما تفوته الصرامة التي تنطوي عليها دقة تنظيم الإثبات ، وهي صمام الأمان الذي يكفل لقواعد الإثبات أن تسري في رفق ويسر

راجع الشروح الخاصة بالمادة 62 من قانون الإثبات 

نورد  للأهمية هذا الحكم لمحكمة النقض وقد قضت :

النص فى الفقرة الأولى من المادة 62 من قانون الإثبات على أنه ” يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة يدل على أن المشرع قد جعل المبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة فى الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود

ويستوي فى ذلك أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون ، أو باتفاق الطرفين ، ….، و من ثم فإن مبدأ الثبوت بالكتابة يجوز تكملته بشهادة الشهود كما يجوز تكملته بالقرائن القضائية حتى يكون له ما للكتابة من قوة فى الإثبات

نقض مدني – الطعن رقم 24 لسنة 44 مكتب فنى 30 صفحة رقم 713 بتاريخ 5-3-1979

فالقاعدة

أن الإقرار الموصوف إما أن يقبل بحالته أو يرفض بحالته ، فلا يتجزأ ، وأن رفض المدعي الإقرار الموصوف يلزمه بإثبات دعواه طبقاً للقواعد العامة التي تلزم المدعي بإثبات دعواه ، إلا أن مجرد الإقرار ولو رفضه المدعي واعترض عليه يعد مبدأ ثبوت بالكتابة .

النوع الثالث  الإقرار المركب

يكون الإقرار مركباً إذا اعترف المدعي عليه بما يدعيه عليه المدعي كاملاً .

لكنه يقرن ذلك الاعتراف بواقعة لاحقة يترتب عليها زوال آثار الواقعة المعترف بها ، كأن يعترف المدعي عليه بالدين لكنه يزيد أن هذا الدين تم الوفاء به أو تم الإبراء منه .

 وهذا هو سر تسمية هذا الإقرار بالإقرار المركب لأنه يتكون من واقعتين مركبتين :

  • الواقعة الأولي : ويتم الاعتراف بها بالكلية .
  • الواقعة الثانية : وهي واقعة يزيدها المدعي عليه فتمحي آثار الواقعة الأولي .

والملفت هنا أن كلا الإقرارين الموصوف والمركب يضيف المدعي عليه إلي اعترافه ونعني إقراره بالواقعة المدعي بها عليه واقعة أخري ، لكن يظل الاختلاف بينهما قائماً

ذلك أن الواقعة التي يضيفها المدعي عليه في الإقرار الموصوف تنشأ في ذات الزمن والتاريخ الذي تنشأ فيه الواقعة المعترف بها

أما في الإقرار المركب فإن الواقعة التي يضيفها المدعي عليه إلي إقراره نشأت بعد نشأة الواقعة المعترف بها ، بمعني آخر لم تنشأ في ذات التاريخ ، فالإقرار المركب هو الإقرار بالواقعة المدعي بها وبواقعة أخري تترتب عليها نتائج تؤثر في نتائج الواقعة الأولي

 كما إذا ادعي شخص علي آخر بمبلغ أقرضه إياه فأقر المدعي عليه بأنه اقترض فعلاً هذا المبلغ  ، أو أن الدين انقضي بالتجديد أو بالمقاصة والفرق بين الإقرار الموصوف والإقرار المركب – وكلاهما يشتمل علي واقعة أصلية وواقعة مرتبطة بها – أنه في الإقرار الموصوف تقترن الواقعتان من وقت نشوء الواقعة الأصلية

 أما في الإقرار المركب فالواقعة المرتبطة لا تقترن بالواقعة الأصلية من وقت نشوئها بل تستجد بعدها .

والأصل في الإقرار المركب أنه لا يتجزأ علي صاحبه ، بمعني أن الإقرار المركب بواقعتيه وحدة واحدة ، إما أن يقبله المدعي بالكلية ، أو يرفضه بالكلية ، والخيار للمدعي صاحب الدعوى .

علاقة الإقرار بالاستجواب

  يأتي الإقرار- سواء أكان إقرار بسيطاً أو موصوفاً أو مركباً – دائماً نتاج الاستجواب الذي تجريه المحكمة للخصوم ، خاصة أن حق القاضى المحقق فى سؤال الخصوم و مناقشتهم غير مقيد بقيد ما

الطعن رقم  74 لسنة 18  مكتب فنى 1 صفحة رقم 162 بتاريخ 5-1-1950

س  : ماذا لو أقر الخصم المستوجب بمجموعة من الإقرارات التي تبدوا غير مرتبطة

الإجابة 

فإذا تضمنت أقوال المستجوب أثناء استجوابه الاعتراف بعدة مسائل كل منها يستقل عن الآخر تماماً فهنا يجوز للمحكمة أن تعتبر كل إجابة من هذه الأقوال إقراراً قائماً بذاته وجاز للمقر له التمسك بأحد هذه الإقرارات دون الأخرى

غير أن المتمعن في هذه الحالة ينتهي إلي أنها لا تعتبر تجزئة للإقرار الواحد ، وإنما هي في حقيقتها فصل إقرارات متعددة عن بعضها البعض مثال ذلك تقديم الحارس أو الوكيل كشف حساب عن حراسته أو وكالته

فإن كل بند من بنوده يعتبر إقراراً قضائياً قائماً بذاته ويجوز لذوى الشأن يسلم ببعضها دون البعض الآخر ولا يجوز للحارس أو الوكيل أن يتمسك بعدم تجزئة الحساب

م – عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني – ص 1063   

أحكام محكمة النقض – الإقرار القضائي والإقرار العرفي

الإقرار القضائي والإقرار العرفي

الطعن رقم ١١٥٩٣ لسنة ٨٣  – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٥/٠١/٠٦ – الإقرار القضائي

العنوان : إثبات ” طرق الإثبات : الإقرار : ماهية الإقرار ، أنواع الإقرار – الإقرار القضائي ، الإقرار غير القضائي – حجية الإقرار “. حكم ” عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون “

الموجز : الإقرار القضائي المعتبر حجة على المقر . شرطه . صدوره في مجلس القضاء وعن ذات الواقعة المدعى بها . الإقرار الصادر في قضية أخرى أو في غير مجلس القضاء . ليس إقراراً قضائياً ملزماً . تقديره . متروك لمحكمة الموضوع . م ١٠٤ ق الاثبات .

القاعدة : المقرر في قضاء محكمة النقض وفقاً لنص المادة ١٠٤ من قانون الإثبات أن الإقرار الذى يعتبر حجة قاطعة على المقر هو الإقرار القضائي الصادر منه في مجلس القضاء وفى ذات النزاع الخاص بالواقعة المدعى بها عليه

أما الإقرار غير القضائي الذى يصدر من المقر في نزاع آخر أو في غير مجلس القضاء فهو يخضع طبقاً للقواعد العامة في الاثبات لتقدير محكمة الموضوع التى يكون لها بعد بحث الظروف والملابسات التى صدر فيها أن تأخذ به كدليل في الدعوى أو كقرينة أو لا تأخذ به أصلاً دون معقب عليها في ذلك متى كان تقديرها سائغاً .

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / فتحي مهران” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة – حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع ــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــــ تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت علي مورث الطاعنة والمطعون ضدهما ثالثاً الدعوى التى صار قيدها برقم ٢٦٥ لسنة ٢٠١١ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية

بطلب الحكم وفق طلباتها الختامية بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ٢٠ / ٤ / ٢٠٠٣ وملحقه المؤرخ ١ / ١١ / ٢٠٠٩ والمتضمن بيعه لها حصة شائعة مقدارها ٢١ س ، ٦ ط فى أرض وبناء الدور الأرضي والثالث بعد الأرضي والرابع بعد الأرضي بالعقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة لقاء ثمن مقبوض مقداره ٣٠٠٠٠ جنيه تدخلت الطاعنة هجومياً فى الدعوى بطلب صورية عقد البيــع المــؤرخ ٢٠ / ٤ / ٢٠٠٣ وملحقه

وما يترتب عليها من آثار وبصحة نفاذ عقد البيع المؤرخ ١٠ / ١ / ٢٠٠٤ المتضمن مشتراها من ذات البائع حصة قدرها ٦ / ٧ ، ٦ ط من ذات العقار لقاء مبلغ مقداره ١٥٠٠٠٠ جنيه أقامت المدعية – المطعون ضدها الأولى – طلباً عارضاً بعدم نفاذ العقد الأخير فى حقها لصوريته

احالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين ، تم اختصام المطعون ضدها ثانياً بصفتها ليصدر الحكم فى مواجهتها ، بتاريخ ٣١ / ٥ / ٢٠١٢

حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضدها الأولى لطلباتها ورفضت طلبات الطاعنة بحكم استأنفته الأخيرة لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٦٤١٨ لسنة ١٢٩ ق

والتى قضت بتاريخ ١٤ / ٥ / ٢٠١٣ بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بصورية عقد مشتراها استناداً إلى الإقرار الصادر من البائع لها بتاريخ ٢٤ / ٥ / ٢٠١٠

والذى يقر فيه بأنه حرر عقد بيع صوري لابنته بتاريخ ١٠ / ١ / ٢٠٠٤ عن ذات الحصة الشائعة التى سبق أن باعها للمطعون ضدها الأولى بموجب العقد المؤرخ ٢٠ / ٤ / ٢٠٠٣ وذلك بسبب وجود خلافات أسرية بينه وبين شقيقته المطعون ضدها الأولى

فى حين أن هذا الاقرار لا يُعد حجة عليها ، كما لا يُعدو ورقة ضد لصدوره من طرف واحد فقط من طرفى البيع فضلاً عن انتفاء المعاصرة الزمنية بينه وبين العقد مشتراها .

هذا إلى أن الإقرار صدر نتيجة تواطؤ بين المطعون ضدها الأولى والبائع لها . ومن ثم يكون فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفــــــــل بحث هذا الدفاع وتمحيصه وعول فى قضائه على هذه الدعامة الوحيدة رغم فسادها يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد 

ذلك أن الإقرار هو اعتراف المقر بحق عليه لآخر فى صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين وتكون حجيته قاصرة على المقر فلا تتعداه إلا إلى ورثته بصفتهم خلفاً عاماً له ، ولا يحتج بها على دائنيه أو خلفه الخاص ومن ثم فلا يصلح الإقرار دليلاً فى ذاته يحاج به مشترى العقار من المقرر

كما أن المقرر وفقاً لنص المادة ١٠٤ من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإقرار الذى يعتبر حجة قاطعة على المقر هو الإقرار القضائي الصادر منه فى مجلس القضاء  وفى ذات النزاع الخاص بالواقعة المدعى بها عليه

أما الاقرار غير القضائي الذى يصدر من المقر فى نزاع آخر أو فى غير مجلس القضاء فهو يخضع طبقاً للقواعد العامة فى الاثبات لتقدير محكمة الموضوع التى يكون لها بعد بحث الظروف والملابسات التى صدر فيها أن تأخذ به كدليل فى الدعوى أو كقرينة أو لا تأخذ به أصلاً دون معقب عليها فى ذلك متى كان تقديرها سائغاً ،

لما كان ذلك

وكان الحكم الابتدائى  المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه 

قد اقام قضائه بصورية عقد البيع المؤرخ ١٠ / ١ / ٢٠٠٤ سند الطاعنة على ما أورده بمدوناته من أن

المحكمة تستخلص من الإقرار الصادر عن مورث المدعى عليهم المرحوم …. حتى عبارة … عقد منعدم لا وجود له فى الواقع … 

وكان مؤدى ذلك أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بصورية عقد البيع سند الطاعنة وصحة العقد سند المطعون ضدها الأولى على دعامة وحيدة هى الإقرار غير القضائي الصادر من البائع فى العقدين رغم عدم حجية هذا الإقرار على الطاعنة كمشتريه من المقر

إذ أن حجية قاصرة على الأخير وحده وورثته من بعده بصفتهم خلف عام له ولا حجيه له على دائنيه وخلفه الخاص ومن ثم فإن الحكم يكون قد عابة الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .

لذلــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه و أحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ، ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

 

خطة البحث - الإقرار

الطعن 2420 لسنة 70 ق جلسة 1 / 6 / 2013 مكتب فني 64 ق 98 ص 670 – اقرار المستفيد من الامتداد

حق المستفيدين من امتداد عقد الايجار إليهم في حالة وفاة المستأجر مستمد من القانون مباشرة و الاقرار الصادر من الخصوم بالنسبة للتطبيق القانوني لا يقيد المحكمة

فى هذا الطعن ارست محكمة مبدأ هام ان إقرار والدة الطاعنات وأخرى بان الأولى هي المستفيدة الوحيدة من عقد الايجار . حجيتهما مقصورة عليهما، وقضاء الحكم المطعون فيه بطرد الطاعنات من العين المؤجرة استنادا لهذين الإقرارين. خطأ. حجبه عن بحث دفاعهن بامتداد العقد إليهن من والدهن المستمد من القانون

الطعن كاملا

1 – المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن المادة 21 من القانون رقم 52 السنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى والمقابلة لنص المادة ٢٩ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧

تقضي بامتداد عقد الإيجار في حالة وفاة المستأجر لصالح زوجته أو أولاده أو والديه المقيمين معه حتى تاريخ الوفاة، ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم فإن مفاد ذلك أن حق المستفيدين من امتداد العقد مستمد من القانون مباشرة.

2 – المقرر- في قضاء محكمة النقض– أن حجية الإقرار قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره.

3 – المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لكي ينتج الإقرار أثره القانوني يجب أن يكون متعلقا بواقعة لا بالتطبيق القانوني، لأن تفسير القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى هو من شأن المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم.

4 – إذ كان الثابت من الأوراق أن الحكم بنى قضاءه بطرد الطاعنات من عين النزاع استنادا لإقرار والدتهن بأنها المستفيدة الوحيدة من عقد الإيجار موضوع الدعوي

وكذلك إقرار الخصمة المدخلة في الطعن حال أن هذين الإقرارين لا يعملان أثرهما لتعلقهما بتفسير نص قانوني وتطبيقه على واقعة الدعوى وهو من شئون المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم

وحجية هذين الإقرارين مقصورة على المقر بما جاء بهما، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون الذي حجبه عن بحث دفاع الطاعنات بامتداد العقد إليهن من والدهن المستمد من القانون.

الطعن 2420 لسنة 70 ق جلسة 1 / 6 / 2013 مكتب فني 64 ق 98 ص 670

برئاسة السيد القاضي/ د. مدحت محمد سعد الدين” نائب رئيس المحكمة” وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام، عبد الصمد محمد هريدي، صلاح عبد العاطي أبو رابح” نواب رئيس المحكمة” ومحمد خالد زين الدين.

(1) إثبات” الإقرار: حجية الإقرار”. إيجار” إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار”.

حق المستفيدين من امتداد عقد الإيجار إليهم في حالة وفاة المستأجر. مستمد من القانون مباشرة.

 (2) إثبات” الإقرار: حجية الإقرار”. إيجار” إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار”..

حجية الإقرار. قاصرة على المقر.

 (3) إثبات” الإقرار: حجية الإقرار”. إيجار” إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار”.

الإقرار الصادر من الخصوم بالنسبة للتطبيق القانوني. لا يقيد المحكمة.

 (4) إثبات” الإقرار: حجية الإقرار”. إيجار” إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار”.

إقرار والدة الطاعنات وأخرى بان الأولى هي المستفيدة الوحيدة من عقد الإيجار. حجيتهما مقصورة عليهما. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بطرد الطاعنات من العين المؤجرة استنادا لهذين الإقرارين. خطأ. حجبه عن بحث دفاعهن بامتداد العقد إليهن من والدهن المستمد من القانون

1 – المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن المادة 21 من القانون رقم 52 السنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى والمقابلة لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 تقضي بامتداد عقد الإيجار في حالة وفاة المستأجر لصالح زوجته أو أولاده أو والديه المقيمين معه حتى تاريخ الوفاة

ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم فإن مفاد ذلك أن حق المستفيدين من امتداد العقد مستمد من القانون مباشرة.

 2 – المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن حجية الإقرار قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره.

 3 – المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لكي ينتج الإقرار أثره القانوني يجب أن يكون متعلقا بواقعة لا بالتطبيق القانوني، لأن تفسير القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى هو من شأن المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم.

 4 – إذ كان الثابت من الأوراق أن الحكم بنى قضاءه بطرد الطاعنات من عين النزاع استنادا لإقرار والدتهن بأنها المستفيدة الوحيدة من عقد الإيجار موضوع الدعوي وكذلك إقرار الخصمة المدخلة في الطعن

حال أن هذين الإقرارين لا يعملان أثرهما لتعلقهما بتفسير نص قانوني وتطبيقه على واقعة الدعوى وهو من شئون المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم، وحجية هذين الإقرارين مقصورة على المقر بما جاء بهما

مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون الذي حجبه عن بحث دفاع الطاعنات بامتداد العقد إليهن من والدهن المستمد من القانون.

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن مورثة المطعون ضدهما أقامت على الطاعنات الدعوى رقم… لسنة 1999 طنطا الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 28/ 1968 والطرد والتسليم للشقة المبينة بالصحيفة

وقالت شرحا لذلك إنه بموجب العقد المشار إليه استأجر مورث الطاعنات تلك الشقة وبوفاته امتد العقد لزوجته والدة الطاعنات، ولم يكن يقيم معها أحد ومن ثم فقد أقامت الدعوى

وجهت الطاعنة الأولى دعوي فرعية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية مع مورثة المطعون ضدهما وصححت شكل الدعوى باختصامهما بعد وفاة المورثة. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبتاريخ 30/ 1/ 2000

حكمت برفض الدعويين الأصلية والفرعية. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم… لسنة 50 ق طنطا وبتاريخ 20/ 9/ 2000 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء العقد والطرد.

طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في- غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضي بانتهاء العلاقة الإيجارية وبطردهن من عين النزاع

أخذا بإقرار والدتهن غير القضائي بأنها المستفيدة الوحيدة من امتداد العقد إليها خلفا عن زوجها مع أن امتداد العقد إليهن من الوالد مستمد من القانون وحجية إقرار الوالدة مقصورة عليها مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى والمقابلة لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تقضي

بامتداد عقد الإيجار في حالة وفاة المستأجر لصالح زوجته أو أولاده أو والديه المقيمين معه حتى تاريخ الوفاة، ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم

فإن مفاد ذلك أن حق المستفيدين من امتداد العقد مستمد من القانون مباشرة، وكان من المقرر أن حجية الإقرار قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره

ولكي ينتج الإقرار أثره القانوني يجب أن يكون متعلقا بواقعة لا بالتطبيق القانوني، لأن تفسير القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى هو من شأن المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم.

فمتى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم بني قضاءه بطرد الطاعنات من عين النزاع استنادا لإقرار والدتهن بأنها المستفيدة الوحيدة من عقد الإيجار موضوع الدعوى

وكذلك إقرار الخصمة المدخلة في الطعن حال أن هذين الإقرارين لا يعملان أثرهما لتعلقهما بتفسير نص قانوني وتطبيقه على واقعة الدعوى

وهو من شئون المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم، وحجية هذين الإقرارين مقصورة على المقر بما جاء بهما، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون الذي حجبه عن بحث دفاع الطاعنات بامتداد العقد إليهن من والدهن المستمد من القانون.

سؤال وجواب عن الإقرار – الإقرار القضائي والإقرار العرفي

سؤال وجواب عن الاقرار

هل يجوز العدول عن الاقرار؟

لا يجوز الرجوع في الاقرار – فالمقرر في قضاء هذه المحكمة أن

 الإقرار القضائي هو اعتراف الشخص بالحق المدعى به لخصمه قاصداً بذلك إعفاءه من إقامة الدليل عليه متى صدر أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المدعى بها

وأنه بإقراره هذا يقيل خصمه من إقامة الدليل عليها ومن ثم يعد حجة عليه لا يجوز الرجوع عنه أو إثبات عكسه ما لم يطعن على هذا الإقرار بأنه صوري تواطأ عليه مع خصمه أو أنه وقع نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو أنه صدر منه وهو ناقص الأهلية

الطعن رقم ٣٦٤ لسنة ٦٧ قضائية – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٠٩/٠٥/٠٩

متى يبطل الاقرار؟

اذا لم تتوافر أركان الإقرار واذا كان نتيجة إرادة معدومة ومعيبة باى عيب من عيوبها ( لتدليس والغش والاكراه ) واذا واركان الاقرار هي

الركن الأول :- اعتراف الخصم :-

والمراد بذلك أن الإقرار اعتراف يصدر من المقر . وهو تقرير لواقعة معنية على اعتبار أنها حصلت . فهو بذلك عمل مادي أي واقعة قانونية . وهو أيضا قانوني ينطوي على نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه في إثبات ما يدعيه .

ولما كان الإقرار عمل مادي ينطوي على تصرف قانوني كان لكل من هاتين الحالتين نتائج قانونية :-

منها أن الإقرار من كونه واقعة مادية فلا حاجة فيها لقبول المقر له ، وسواء صدر الإقرار أثناء الاستجواب أو في الجلسة أو ضمن مذكرات وأوراق القضية فإن مجرد صدوره من المقر يجعله قائما لا يتوقف في قيامه على قبول الخصم الآخر

إذا كان المقر يطلب إثبات الإقرار في محضر الجلسة فذلك ليتسنى الرجوع إليه دون أن يقع اختلاف في مضمونه ، وبذلك يصبح الإقرار مجرد صدوره حجه على المقر لا يجوز له الرجوع فيه وهو نافذ دون الحاجة إلى قبول المقر له بذلك الإقرار .

ومن حيث كون الإقرار تصرف قانوني فهو يحتاج لصحته نفس الشروط المطلوبة و الواجب توافرها لصحة التصرف القانوني .

فيجب أن يكون المقر أهلا للالتزام بهذه الواقعة وأن تكون إرادته غير مشوبة بعيب من عيوب الإرادة – غلط أو تدليس أو إكراه

وهو من يحمل إثبات وقوع الإكراه إذا ادعاه ، فإن اثبت ذلك كان إقراره باطلا وكان له الرجوع فيه . وفي الفقه الإسلامي يبطل الإقرار بعد وجوده بتكذيب المقر له للمقر في حقوق العباد , وبرجوع المقر عن الإقرار في حقوق الله تعالى .

وبما أن الإقرار عمل مادي ينطوي على تصرف قانوني فإن الإقرار يكون في حطم عمل من أعمال التصرف , ويجب للتوكيل فيه أن تصدر وكالة خاصة فلا تكفي الوكالة العامة .

ومن ثم يصح الإقرار من وكيل عام ولا يصح الإقرار من محام , ما لم يكن التوكيل الصادر إلى المحامي منصوصا فيه على تفويضه على الإقرار .

  • أما الولي والوصي والقيم فيصبح إقرارهم عن الأصيل في الحدود التي يجوز لهم فيها القيام بأعمال التصرف .
  • أما الإقرار بواقعة قانونية فحجته مقصورة عليهم , إلا إذا كانت الواقعة عملا من أعمال الإدارة المخولة لهم قانونا .
  • وأخيراً مادام الإقرار ينطوي على تصرف قانوني , فإنه يرد عليه ما يرد على التصرفات القانونية من احتمال الصورية والتواطؤ .
  • والإقرار الصادر في مرض الموت يعتبر في حكم الوصية فلا ينفذ الإ من ثلث التركة .
  • على أن الإقرار يصح ولو كان خالياً من ذكر سببه السابق عليه لأنه مظهر للحق .

الركن الثاني :- واقعة قانونية مدعى بها :-

والمقصود بهذا الركن أن الإقرار لا يكون إلا على واقعة مدعى بها على المقر ولا يلزم أن تكون هذه الواقعة تصرفا, بل يصح أن تكون واقعة مادية ولا يلزم أن تكون الواقعة مصدرا لحق من الحقوق بل أية واقعة يمكن الادعاء بها فيجوز فيها الإقرار .

ويلزم كذلك أن يكون محل الإقرار معيناً تعيينا كافيا مانعا من الجهالة .

وأن لا يكذب الإقرار ظاهر الحال و إلا كان إقراراً لا قيمة له وكذلك يجب أن يكون محل الإقرار مما يجوز التعامل فيه فالإقرار بشيء مخالفاً للقانون أو النظام العام أو الآداب غير صحيح

ويترتب على ذلك أن الإقرار على الاتفاق على ارتكاب جريمة لا يصح وإنما لا يمنع ذلك من تحمل المسئولية الجنائية على ذلك الإقرار وما ترتب عنه .

الركن الثالث :- أن يتم هذا الإقرار أمام القضاء :-

وهنا في هذا الركن يتضح الفرق بين الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي . فالإقرار الذي يتم في غير مجلس القضاء لا يعد إقراراً قضائياًً

ويعتبر إقراراً قضائياً الذي يتم أمام أي جهة من الجهات التي نظمها القانون من جهات القضاء فأعطها صفة القضاء ، ويجوز كذلك الإقرار أمام المحكمين في قضية منظورة أمامهم ولهم فيها ولاية .

ويترتب على هذا الركن أن الإقرار الصادر أمام النيابة العامة أو الخبير أو المحقق لا يعد إقراراً قضائياً لأن هذه الجهات لم يعطها القانون صفة جهة قضائية وبالتالي الإقرار الصادر أمام هذه الجهات يجوز العدول عنه على أن يثبت المقر عكس ذلك أو أن ما صدر منه كان بسبب أرغمه على ذلك .

الركن الربع :- أن يصدر الإقرار أثناء السير في الدعوى :-

والمقصود في هذا الركن أن يصدر خلال إجراءات الدعوى وفي أي مرحلة من مراحلها حتى يكون الإقرار فيها دليل من أدلة الإثبات

فيصح بذلك أن يصدر الإقرار في صحيفة الدعوى ذاتها أو في المذكرات التالية أو في المذكرات التي يرد بها على الدعوى ويلزم في ذلك أن تكون هذه المذكرات أو صحيفة الدعوى موقعة من المقر نفسه أو حصلت أمام المحكمة في وجودة و أقر على صحتها

وأيضاً يصح أن يصدر الإقرار في أي جلسة من جلسات المحكمة ولو أثناء المرافعة أو أثناء الطلبات الختامية ويلزم ذلك أن لا يصدر الإقرار بعد حجز القضية للحكم إلا أنه يمكن تقديم الإقرار في مذكرات أثناء قفل باب المرافعة .

والإقرار الصادر في إحدى الدعاوى ويكون فيها إقرار قضائيا لا يكون في دعوى أخرى ولو بين نفس الواقعة إقرارا قضائيًا فقرة الإقرار القضائي تكون في الدعوى التي صدر فيها .

فإن تمسك بها الإقرار في دعوى أخرى فإنه يكون فيها إقرار غير قضائياً .

متى يكون الاقرار قضائيا؟
  • اذا كان في مجلس القضاء أمام المحكمة وموضوعه يدخل في النزاع المعروض على المحكمة
  • اما اذا كان الاقرار عرفيا لم يتم أمام القضاء فهو ليس اقرارا قضائيا
  • وكذلك اذا كان اما القضاء ولكن في دعوى أخرى غير الدعوى المنظورة أمام القاضى المعروض عليه النزاع فهو لا يعد اقرارا قضائيا لانه لم يكن أمام قاضى الموضوع وفى ذات الدعوى المعروضة عليه

فقد قضت محكمة النقض أن

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية، تنم عن تحصيل المحكمة فهم الواقع في الدعوى بما له من سند من الأوراق والبينات المقدمة لها

ودون مخالفة للثابت فيها، وأن الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها قد قام دليلها الذي يتطلبه القانون، ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها قضاؤها.

و المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الإقرار القضائي وفقًا لنص المادة 103 من قانون الإثبات هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها أثناء سير الدعوى، وقد يرد في صحيفة الدعوى، وهو حجة قاطعة على المقر.

الطعن رقم 6788 لسنة 76 القضائية – جلسة 13 مايو سنة 2014

هل يجوز الانكار بعد الاقرار؟

القاعدة الفقهية – الإنكار بعد الإقرار لا يسمع ولا أثر له ، وذلك من جهة أن الإقرار ـ كما تقدم ـ أمارة على ثبوت ما أقر به على نفسه ونفوذه في حقه ، والإنكار الذي يصدر منه بعد إقراره لا دليل على اعتباره ، فوجوده كعدمه ، وهذا معنى سماعه ـ أي  كلام ـ لا أثر له.

فالمقرر ان

  • الانكار المانع من سماع الدعوى هو الانكار امام القضاء والذى لم يوجد اقرار سابق ينافيه ولو لم يكن امام مجلس القضاء ما دام ثابتا بالطريق الذى بينه القانون
  • فالإنكار الذى الذى يعتد به هو الانكار الذى يقع امام القضاء
  • اما الاقرار الذى ينفى هذا الانكار فقد يكون امام مجلس القضاء وقد يكون خارج مجلس القضاء ما دام يمكن اثباته قانونا

المستشار احمد نصر الجندي – التعليق على نصوص قانون تنظيم اجراءات التقاضى فى مسائل الاحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000 – ص 307

عدم جواز تنصل المقر من اقراره غير القضائى بمحض ارادته

 فالمقرر انه 

  1. لا يجوز للمقر التنصل مما ورد في إقراره غير القضائي بمحض إرادته إلا بمبرر قانوني
  2. كأن يصدر عن إرادة مشوبة بتدليس مثلا
  3. و بالتالي فلا يجوز رفض الأخذ بالإقرار غير القضائي بصورة مطلقة
  4. بل لابد من منح محكمة الموضوع حقها القانوني في بحث صحته و مدى جديته
  5. و تقصي ظروف صدوره و ملابسات الدعوى حتى يتسنى الأخذ به أو طرحه
  6. و القول بغير ذلك فيه مصادرة لحق أصيل لمحكمة الموضوع في تقدير الدليل
  7. وهو حق يدخل في صميم سلطتها التقديرية الأصيلة لها دون مشاركة في ذلك من غيرها

 ( المستشار/ الدناصوري وعكاز – قانون الاثبات ص 864 ، 865 )

والاقرار حجة على المقر – فى الفقه الإسلامي :

 الإقرار في الفقه الإسلامي حجة على المقر  ومتى صدر الإقرار صحيحاً مستوفياً جميع شروطه الشرعية ألزم المقر، لأن الإقرار حجة ملزمة شرعاً كالبينة ، بل هو أولى ، لأن احتمال الكذب فيه أبعد

المستشار/ الدناصوري وعكاز – قانون الاثبات ص 864 ، 865 

 و لم يشترط الفقه الإسلامي أن يكون الإقرار بين يدي القاضي إلا إذا كان المقر به حداً خالصاً لله تعالى ، كالزنا و شرب الخمر و السرقة

( المستشار/ الدناصوري وعكاز – قانون الاثبات – ص 864 ) 

بل إن المتفق عليه بين فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره

الطعن رقم 99 لسنة 58 ق – جلسة 11/6/1991

المقرر انه

فيما يتعلق بالإقرار خارج مجلس القضاء وعدم الاعتداد به فانه لا محل له بعد صدور القانون 1 لسنة 2000 ، فضلا عن ان الاقرار خارج مجلس القضاء وان كان اقرارا غير قضائى

الا ان القانون المتعلق بالإثبات اعتد به واخضعه من حيث اثاره القانونية للقواعد العامة فهو حجة على المقر مالم يثبت عدم صحته وتخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ولها ان تأخذ به او تطرحه ولكن اذا اطرحته فإنها ملزمة بيان سبب ذلك

 المستشار الدناصورى وزميله – التعليق – ص 855 الطبعة السابعة الطعن 2001 لسنة 57 ق جلسة 10 /12/ 1992 ، الطعن 1867 لسنة 53 ق جلسة 25 / 6 / 1987

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك