شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات ( المادة 114 اثبات )

بحث شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات المنصوص عليها بالمادة 114 من قانون الاثبات بتعريف اليمين الحاسمة وشروط توجيه اليمين الحاسمة ودورها وخطورتها فى حسم النزاع القضائي وهى وسيلة اثبات تستند الى ضمير الخصم وهذه خطورتها فى هذا الزمن حيث غياب الضمير والبعد عن التدين فالخصم يحلف باسم لله العظيم ومن يخشى المولي لا يحلف كذبا والعكس لمن غرق فى ملذات وشهوات الدنيا

محتويات الموضوع

النصوص القانونية لليمين الحاسمة

شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات ( المادة 114 اثبات )

المادة 114 من قانون الاثبات تنص علي 

يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، على أنه يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفا في توجيهها ، ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، على أنه لا يجوز الرد إذا انصب اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان, بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين

شرح اليمين الحاسمة فى المادة 114 اثبات

فى هذا البحث نتعرض لشرح المادة 114 من قانون الاثبات بتعريف وشروط وصيغة اليمين الحاسمة وفى المقالات التالية باذن المولي وعز وجل نعرض شرح باقي نصوص اليمين الحاسمة

تعريف اليمين الحاسمة  وتكيفيها القانوني

هي تصرف قانوني من جانب واحد

اليمين الحاسمة هي يمين يوجهها الخصم إلي خصمه يحتكم بها إلي ضميره لحسم  النزاع ، فهي تصرف قانوني جوهره اتجاه إرادة الخصم الذي يوجه اليمين في أن يحتكم إلي ضمير خصمه بما يترتب علي ذلك من آثار قانونية . هذا الاحتكام إلي الضمير هو تصرف قانوني بإرادة منفردة إذ هو ينتج أثره بمجرد صدوره أي بمجرد طلب توجيه اليمين الحاسمة

واليمين الحاسمة هي احدي تطبيقات اليمين عموماً لذا سنجد أن جوهرها استشهاد بالله واستنزال لعقابه إذا كذب من يؤدي اليمين ، وهنا يلتقي تعريف اليمين شرعاً واصطلاحا ، وهو ما يمكن معه القول بأن اليمين لغة هو إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالي علي صدق الخبر ، فهو لا يعتبر عملاً مدنياً فحسب بل هو أيضاً عمل ديني ، فطالب اليمين يلجأ إلي ذمة خصمه والحالف عندما يؤدي اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل غضبه

نقض مدني – الطعن رقم 2938 لسنة 64 ق جلسة 8-12-1994 ، وكذا الطعن رقم 152 لسنة 54 ق جلسة 9-4-1990 .وكذا الطعن رقم 77 لسنة 74 ق جلسة 22-1-2007

قضت محكمة النقض

اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الخصم إلي خصمه الآخر محتكماً إلي ذمته في أمر يعتبر مقطع النزاع فيما نشب الخلف بينهم حوله ، وأعوز موجهها الدليل علي ثبوته ويترتب علي حلفها أو النكول عنها ثبوته أو نفيه علي نحو ينحسم به النزاع حوله ويمتنع معه الجدل في حقيقته ، إذ يضحي الدليل المستمد من حلفها أو النكول عنها وحده دعامة كافية لحمل قضاء الحكم في شأنه

نقض مدني – الطعن رقم 1419 لسنة 58 ق جلسة 27-3-1989

اليمين الحاسمة تصرف قانوني من جانب واحد كان من اللازم بعد تعريف اليمين الحاسمة بيان طبيعتها وهو ما يسمي بالتكييف القانوني ، وإجمالي ما استقر عليه الأمر أن اليمين الحاسمة تصرف قانوني من جانب واحد هو الخصم الذي وجهها

وقد يُعترض علي ذلك قولاً بأن من وجه اليمين الحاسمة له الحق في الرجوع فيها إلي أن يقبل الخصم الذي وجهت إليه أن يحلف بما يعني أن اليمين الحاسمة ليست تصرف قانوني بإرادة منفردة بل تصرف قانوني مزدوج لا ينتج أثره إلا بقبول الخصم الذي وجهت إليه اليمين أن يحلف .

وهذا غير صحيح . فاليمين الحاسمة هي تصرف قانوني من جانب واحد وقبول الخصم حلف اليمين الحاسمة ليس قبولاً لإيجاب إذن أن من وجهت إليه اليمين لا يملك إلا أن يقبل حلف اليمين أو يرد اليمين علي من وجهها

أي أنه لا يملك إلا قبول الاحتكام إلي ضميره أو أن يحكم هو ضمير الخصم الذي وجه اليمين ، ومن ثم لا يكون توجيه اليمين الحاسمة تصرفاً يحتاج إلي قبول

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  470

والواقع أن اليمين – اليمين الحاسمة – ليست إلا تأكيداً لواقعة أمام القضاء في ظل ضمانة من الذمة أو العقيدة الدينية ، وهي بهذا الوصف ليست إلا علاجاً يحد من مساوئ نظام تقييد الدليل باعتبار هذا النظام ضرورة لا معدي عنها لتأمين استقرار المعاملات وإن كان تطبيقه في نطاق العمل قد يسفر عن نتائج تناقض العدالة

فادعاء من فاته تحصيل الدليل المقرر من جراء إهمال أو إسراف في الثقة قد يكون صحيحاً رغم انتفاء الدليل . ولو التزمت الأحكام العامة في القانون لترتب عليها إخفاقه ، لكن العدالة تقتضي الترخيص له بالاحتكام إلي ذمة خصمه …

والواقع أن حق الخصم في الاحتكام يقابله التزام الخصم الآخر بالاستجابة لتلك الدعوة وإلا أصبح هذا الحق مجرداً من الأثر والجدوى . فالخصم يلتزم بحكم القانون بالتخلي عن التقيد بقواعد القانون والاحتكام إلي العدالة . بيد أن حق الاحتكام إلي الذمة قد أثبته القانون للخصم الآخر أيضاً واحتفظ له به ، إذ جعل له أن يرد اليمين ويحتكم بذلك إلي ذمة من وجهها إليه

مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني 3 ص 445 إلي 447

محكمة النقض من جانبها تعتنق هذا الرأي وهي تؤكد علي آثار توجيه اليمين الحاسمة

فقد قضت وهو قضاء مضطرد بأنه :

من المقرر في قضاء محكمة النقض – أن طلب توجيه اليمين الحاسمة هو احتكام لضمير الخصم لحسم النزاع كله أو في شق منه عندما يعوز من وجهه الدليل لإثبات دعواه ، فإن حلفها من وجت إليه فقد أثبتت إنكاره لصحة الادعاء ويتعين رفضه ، وإن نكل كان ذلك بمثابة إقرار منه بصحة الادعاء ووجب الحكم عليه بمقتضي هذا الإقرار

نقض مدني – جلسة 12-6-2002 الطعن رقم 1979 لسنة 71 ق

القاعدة إذن

اليمين الحاسمة  هو احتكام لضمير الخصم لحسم النزاع كله أو في شق منه عندما يعوز من وجهه الدليل لإثبات دعواه ، فإن حلفها من وجت إليه فقد أثبتت إنكاره لصحة الادعاء ويتعين رفضه ، وإن نكل كان ذلك بمثابة إقرار منه بصحة الادعاء ووجب الحكم عليه بمقتضي هذا الإقرار

صيغة طلب توجيه اليمين الحاسمة

تعريف اليمين الحاسمة بأنها اليمين التي يوجهها الخصم إلي خصمه يحتكم بها إلي ضميره لحسم  النزاع ، يضاف إليه أن اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات ، وهذا يعني أنه يجب أن يبدي طلبها بشكل واضح وصريح وجازم ومصمم عليه

وكما يقال بشكل يقرع سمع المحكمة ، وإلا فإن المحكمة تكون في حل من الاستجابة له أو الرد عليه ، ونحن نفضل دائماً إضافة إلي إثباته بمحضر الجلسة تقديم مذكرة مكتوبة به تقدم من الخصم طال حلف اليمين الحاسمة إلي المحكمة .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

إذا كان البين مما قدمه الطاعنون من مذكرات أمام محكمة الاستئناف أنهم لم يوجهوا فعلاً يميناً حاسماً إلي المطعون ضدها ، أو أنهم طلبوا من المحكمة استجوابها في أمر معين ، وإنما اقتصر طلبهم علي حضورها شخصياً للتحقق من وجودها

وأنها ما زالت علي قيد الحياة وتوطئة لتوجيه يمين حاسمة إليها  واستجوابها وهو ما لا يعتبر طلباً صريحاً جازماً بالاستجواب أو باليمين حتي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه ، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع والقصور يكون علي غير أساس

نقض مدني – جلسة 28-4-1983 الطعن رقم 150 لسنة 49 ق

ولكي تكون المحكمة ملزمة بالرد على الدفع، ينبغي أن يكون من قدمه مصراً عليه. أما الكلام الذي يلقي في غير مطالبة جازمة ولا إصرار، فلا تثريب على المحكمة إذا هي لم ترد عليه

نقض 30/1/1948 المحاماة س29 رقم 39 ص58 .

كما قضت محكمة النقض 

إن الطلب الذي تلتزم به محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به

نقض 2/5/1955 مجموعة القواعد القانونية س6 ص935 .

كما قضت محكمة النقض 

لعدول من الدفاع عن طلب أبداه دون إصرار عليه لا يستأهل من المحكمة رداً

نقض 28/2/1966 مجموعة القواعد القانونية س17 ص215

الدفوع المترتبة علي اعتبار اليمين الحاسمة تصرف من جانب واحد

انتهينا فيما سبق إلي أن اليمين الحاسمة هي تصرف قانوني من جانب واحد ، وتكييف اليمين الحاسمة علي هذا النحو يرتب مجموعة من الآثار الهامة نتعرض لها علي النحو التالي مع الإشارة إليها كدفوع

أولاً : فيما يتعلق بدفوع الأهلية

من النتائج المترتبة علي تكييف اليمين الحاسمة بأنها تصرف قانوني هو اشتراط الأهلية ، ويراعي أن الأهلية شرط فيمن طلب توجيه اليمين الحاسمة كما أنها شرط فيمن يطلب منه حلف اليمين الحاسمة

( لما )

لأن كل خصم توجه إليه اليمين يجب أن يكون قادراً علي الخيار بين الحلف والرد والنكول . ورد اليمين كتوجيهها تشترط فيه أهلية التصرف والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف في الحق .

والحديث عن الأهلية يوجب الرجوع إلي المادة 44 من القانون المدني والتي تنص :

  1.  كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ، ولم يحجر عليه ، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.
  2.  وسن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة.

لذا 

  •  الصبي الذي لم يبلغ سن الرشد لا يجوز له توجيه اليمين الحاسمة .
  •  المحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه لا يجوز له توجيه اليمين الحاسمة

وفي الحالتين السابقتين إذا لزم توجيه اليمين الحاسمة يوجهها النائب 

والنائب قد يكون الولي وهو يملك توجيهها لأنه يملك التصرف ، أما الوصي والقيم وهما أيضاً من النواب فلا يجوز لهما توجيه اليمين الحاسمة إلا في الأعمال التي يملكانها وهي أعمال الإدارة ، أما في أعمال التصرف من أي منهما فيشترط إذن من محكمة الأسرة

راجع النصوص الخاصة بذلك بالقانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية

قضت محكمة النقض 

لا توجه اليمين الحاسمة إلا إلي الخصم الآخر الذي له حق المطالبة بالإثبات ويدب أن تتوافر في هذا الخصم أهلية التصرف في الحق الذي توجه إليه فيه اليمين وأن يملك التصرف في هذا الحق وقت حلف اليمين . ذلك أن كل خصم توجه إليه اليمين يجب أن يكون قادراً علي الخيار بين الحلف والرد والنكول . ورد اليمين كتوجيهها تشترط فيه أهلية التصرف والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف في الحق

نقض مدني – جلسة 27-12-1967 مج المكتب الفني سنة 18 ص 1851

القاعدة إذن

يشترط في الخصم الذي يوجه اليمين الحاسمة أن يكون كامل أهلية التصرف

أي أن يكون قد بلغ سن الرشد وألا يكون محجوراً عليه ولا توجه اليمين الحاسمة من الصبي دون سن الرشد والمجنون والمعتوه و ذا الغفلة والسفيه إلا من خلال النائب عنهما قانوناً

ثانياً: فيما يتعلق بدفوع الإرادة

ومن النتائج المترتبة علي تكييف اليمين الحاسمة بأنها تصرف قانوني هو اشتراط صحة الإرادة فيجب أن يكون توجيه اليمين الحاسمة غير مشوب بغلط أو تدليس أو إكراه

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  474

والقاعدة العامة أن في بيان ماهية الغلط وآثاره كعيب من عيوب الإرادة يجوز بسببه طلب الإبطال فالغلط فهو وهم يصيب إرادة المتعاقد يحمله علي اعتقاد غير الواقع

وللغلط عدة أنواع هي

  • الغلط التلقائي أو البسيط  وهو الذي لا يتسبب في قيامه أحد بل ينزلق إليه الشخص من تلقاء نفسه
  • الغلط المانع أو الحائل  وهو يقع إما في ماهية العقد وإما في ذاتية المحل وإما في السبب

وفي جميع هذه الصور لا يوجد تطابق بين الإراديتين ، ولذلك يعتبر مانعاً أو حائلاً دون انعقاد العقد .

الغلط غير المؤثر :

وهو لا أثر له علي صحة العقد ولا يفسد الرضا ، مثل الغلط في صفة غير جوهرية في الشيء محل الالتزام .

الغلط المعيب للرضاء :

وهو يفسد الرضا ويستتبع قابلية العقد الإبطال بطلاناً نسبياً وفق ما يري الشخص الواقع في الغلط .

عيب الغلط في سياق اليمين الحاسمة

شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات ( المادة 114 اثبات )

يكون توجيه اليمين الحاسمة مشوباً بغلط في الواقع إذا أخفي الخصم الذي وجهت إليه اليمين عن الخصم الذي وجه اليمين مستنداً صالحاً لإثبات دعوى الخصم الثاني فيعتقد هذا عن غلط ألا سبيل أمامه إلا توجيه اليمين

إذ كان من الجائز لهذا الخصم أن يطلب إلزام صمه بتقديم محرر تحت يده إعمالاً للمادة 20 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

يجوز للخصم فى الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أى محرر منتج فى الدعوى يكون تحت يده .

  • ( أ ) إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه
  • ( ب ) إذا كان مشتركاً بينه وبين خصمه ، ويعتبر المحرر مشتركا على الأخص إذا كان المحرر لمصلحة الخصمين أو كان مثبتاً لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة .
  • ( ج ) إذا استند إليه خصمه فى أية مرحلة من مراحل الدعوى

وقد يكون الغلط في القانون كما إذا اعتقد الخصم الذي وجه إليه اليمين أن البينة ممنوعة قانوناً وليست معه كتابة تثبت ما يدعيه فوجه اليمين إلي خصمه ثم تبين بعد توجيه اليمين أن القانون يجيز البينة .

والقاعدة العامة في بيان ماهية التدليس وآثاره كعيب من عيوب الإرادة يجوز بسببه طلب الإبطال 

فالتدليس فهو استعمال الحيلة بقصد إيقاع  المتعاقد في غلط يحمله علي التعاقد ، والتدليس ليس عيباً مستقلاً من عيوب الرضا

وإنما هو أثر لعيب أخر هو الغلط . ولذلك فإن التدليس لا يجعل العقد قابلاً للإبطال إلا للغلط الذي يولده في نفس المتعاقد الآخر ، وقد احتفظ القانون المدني بالتدليس كعيب مستقل عن عيب الغلط لاعتبارين عمليين الأول سهلة إثبات التدليس الذي تسنده في العادة وقائع مادية يسهل التدليل عليها عن إثبات الغلط وهو حالة نفسية .

والثاني أن التدليس يخول المدلس عليه حق مطالبة المدلس عليه بالتعويض بجانب إبطال العقد .

عيب التدليس في سياق اليمين الحاسمة

قد يكون الخصم الذي وجه اليمين الحاسمة إنما وجهها بسبب تدليس وقع عليه من خصمه بأن أوهمه هذا مثلاً أن القانون لا يجيز له الإثبات بالبينة فليس أمامه من إلا سبيل غير توجيه اليمين .

والقاعدة العامة في بيان ماهية الإكراه وآثاره كعيب من عيوب الإرادة يجوز بسببه طلب الإبطال

فالإكراه فهو ضغط علي شخص يولد رهبه في نفسه يجمله علي التعاقد . وبمعني أخر فإن الإكراه المبطل للرضاء لا يتحقق إلا بالتهديد المفزع في النفس أو المال أو باستعمال وسائل ضغط أخري لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها . ويكون من نتائج ذلك خوف شديد يجمل المكره علي الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً

والإكراه نوعين :

النوع الأول : إكراه يعدم الرضـا مطلقاً

ويترتب عليه بطلان العقد بطلانـاً مطلقاً – مثال ذلك أن يمسك الشخص المكره بيد المكره والقلم فيها للتوقيع علي العقد أو أن ينومه مغناطيسيا ويوحي إليه بإمضاء العقد

أما النوع الثاني فهو إكـراه يفسد الرضا لكنه لا يعدمه

والإكراه المفسد للرضا يجب أن ينطوي علي عنصرين ، العنصر الأول هو أن يبعث في نفس المكره رهبه قائمة علي أساس ، والعنصر الثاني هو أن يكون بعث هذه الرهبة حاصلاً دون وجه حق ، وهو ما يعبر عنه بعدم مشروعية الرهبة .

عيب الإكراه في سياق اليمين الحاسمة

قد يكون توجيه اليمين الحاسمة عن إكراه وقع علي الخصم خارج مجلس القضاء فلم ير بداً من توجيه اليمين الحاسمة .

القاعدة إذن

بشأن عيوب الإرادة في نطاق اليمين الحاسمة أن توجيه اليمين الحاسمة بصفته تصرف قانوني يكون قابل للإبطال بسبب الغلط أو التدليس أو الإكراه ويجوز لمن وجه اليمين أن يبطله حتي بعد أن يقبل الخصم الآخر الحلف وحتي بعد أن يحلف اليمين

ثالثاً : فيما يتعلق بدفوع  الوكالة

ومن النتائج المترتبة علي تكييف اليمين الحاسمة بأنها تصرف قانوني هو اشتراط وكالة خاصة فيمن يطلب توجيه اليمين الحاسمة لخصمه

ويقرر السنهوري : ويشترط فيمن يوكل لتوجيه اليمين أن تصدر له وكالة خاصة في ذلك ، ولا تكفي الوكالة العامة ، ومن ثم لا يصح توجيه اليمين الحاسمة من وكيل عام ، ولا يصح من محام ما لم يكن التوكيل الصادر إليه منصوصاً فيه علي تفويضه في توجيه اليمين ، ولكن لا يشترط تعين محل توجيه اليمين علي سبيل التخصيص ، فيصح التوكيل في توجيه اليمين في خصومة معينة دون تحديد وعاء معين بالذات

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  476

الوكالة المطلوبة في توجيه اليمين الحاسمة

والحديث عن الوكالة المطلوبة في توجيه اليمين الحاسمة يوجب الرجوع إلي المادة 702 فقرة أولي  من القانون المدني والتي تنص :

لابد من وكالة خاصة فى كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء

قضت محكمة النقض بأن

” النص في المادة 702 من القانون المدني على أن أعمال التصرف لا يصح أن تكون محلاً إلا لوكالة خاصة , وأن التصرف محل هذه الوكالة الخاصة يجب أن يعين تعييناً نافياً لكل جهالة بتحديد نوع العمل القانوني الذي خول الوكيل سلطة مباشرته ولو لم يخصص بمال بذاته من أموال الموكل

إلا إذا كان العمل من أعمال التبرع فيلزم في هذه الحالة أن تخصص الوكالة ليس من نوع التصرف وحده ولكن في محله أيضاً , أي بتعيين المال الذي يرد عليه العمل القانوني , ومن ثم فإن الوكالة التي تخول الوكيل سلطة مباشرة جميع أعمال التصرف دون تخصيص تقع باطلة لا تنتج أثراً ولا ترتب التزاماً في ذمة الموكل

نقض مدني جلسة 28/5/2002 الطعن رقم 2507 لسنة 71 ق

القاعدة إذن

توجيه اليمين الحاسمة من أعمال التصرف فيشترط أن يكون بيد الوكيل وكالة خاصة والمحكمة تثبت ذلك فتقرر أن وكيل الخصم طلب توجيه اليمين الحاسمة وبيده وكاله تجيز له ذلك

التعسف في توجيه اليمين الحاسمة

التعسف في توجيه اليمين الحاسمة – إبداء الدفع من الخصم والرد عليه وموقف محكمة النقض

أجاز نص المادة 114 من قانون الإثبات – محل البحث – للمحكمة عدم قبول طلب توجيه اليمين الحاسمة إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها ، وهذا الحق الذي منحه المشرع للمحكمة يكاد بالممارسة العملية أن يقضي علي طريق هام من طرق الإثبات ونعني بكل تأكيد اليمين الحاسمة وهو ما يكاد يشكل ضربة ضارية للحق في الإثبات عموماً الأمر الذي رأينا معه أن نتعرض لهذا الموضوع علي وجه من التفصيل علي النحو التالي :

 بيان ماهية التعسف في استعمال الحق

يمنح القانون حقوقاً كثيرة لكنه يحظر التعسف في استعمالها ، فالتعسف في استعمال الحق هو قيد وشرط قانوني في كل تصرف قانوني أيا كان هذا التصرف ، فالحقوق ليست مطلقة وإنما مقيدة بالغاية منها ، لذا يجب ألا يكون في طلب المؤجر الإنهاء للحاجة الشخصية للعين المؤجرة تعسف في استعمال الحق ، والتساؤل عن معايير التعسف بمعني آخر متي يعتبر صاحب الحق متعسفاً في استعمال حقه .

معايير وحالات التعسف فى استعمال الحق واليمين

ويجمع الفقه علي أنه يكفي للقول بالتعسف في استعمال الحق توافر أحد الحالات التالية ، وهي معايير للتعسف ؛

أولا : قصد الإضرار

في هذه الحالة – أو بموجب هذا المعيار – يعتبر صاحب الحق متعسفاً في استعمال حقه كلما اتجهت نيته – قصده – إلى إلحاق الضرر بالغير من وراء استعمال الحق ، و لو كان صاحب الحق يجني مصلحة من وراء هذا الاستعمال ، و لا يشترط وقوع الضرر فعلا للقول بقيام حالة التعسف .

مثال ذلك من يعلو بسور منزله ليس بقصد تحقيق الأمان و لكن لمجرد قصد حجب الهواء و الضوء عن ملك الجار و لو كان هذا الجار غير مقيم فعلا بالمنزل . وعن إثباته فإنه يستدل علي وجود قصد الإضرار بالقرائن أو الظروف التي تصاحب التصرف .

ثانياً : رجحان الضرر

في هذه الحالة – أو بموجب هذا المعيار – يعد الشخص متعسفا في استعمال الحق إذا كان يحقق من وراء استعمال الحق ضرراً جسيما بالغير في مقابل منفعة تافهة يحققها لنفسه . مثال ذلك من يعلو بالمبني ليزيد من قيمته في سوق العقارات و لكن ترتب علي هذا حبس الهواء و الضوء عن ملك الجار .

ثالثاً : عدم مشروعية المصلحة

في هذه الحالة – أو بموجب هذا المعيار – يعد الشخص متعسفا في استعمال حقه لو كان يقصد تحقيق مصلحة غير مشروعة . مثال ذلك  من يستأجر شقة بغرض إدارتها للأعمال المنافية للآداب العامة  .

فكرة إساءة استعمال الحق لا ترتبط بدواعي الشفقة

فمعيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة في هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسراً أو عسراً .

قضت محكمة النقض في هذا الصدد 

من المقرر أن معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة في هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسرا ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب

الطعن رقم 108 لسنة 45 ق جلسة 26/1/1980

وهنا قضت محكمة النقض صراحة

إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره في الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر , ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة اثر رفع الدعوى , وان مدة الإجارة المتفق عليها ستون عاماً والأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيهاً وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهرياً وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيهاً أخرى

ومن ثم فإن الأضرار التي تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة , فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول أنه لا سند له في الواقع أو القانون وأحال إلى الحكم الابتدائي الذي قال إن الشرط الفاسخ الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده متعسفاً في طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح , وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن , فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب

الطعن رقم 28030 لسنة 71 ق جلسة 10/3/2003

بطلان الحكم إذا رفض طلب توجيه اليمين الحاسمة

شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات ( المادة 114 اثبات )

بطلان الحكم إذا رفض طلب توجيه اليمين الحاسمة لأن هذا الطلب يعد دفاعاً جوهرياً و يعتبر إغفال الرد عليه قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلانه

قضت محكمة النقض في حكم حديث لها

إن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلانه ، كما أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة في الإثبات .

وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن عقد الإيجار أبرم ليكون سارياً لمدة حياته ولم يبرم لمدة ثمان سنوات وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك كما طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بشأن هذا الأمر .

إلا أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي أقام قضاءه بإنهاء العلاقة الايجارية وتسليم العين المؤجرة للمطعون ضده على سند من أن عقد الإيجار قد انتهى بالإنذار المعلن للطاعن في 5/12/2004 باعتبار أنه غير محدد المدة وانعقد للفترة المعينة فيه لدفع الأجرة وهى مشاهرة والتفت عن طلب الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق على سند من أنه لا يجوز إثبات ما هو ثابت بالكتابة إلا بالكتابة رغم عدم تمسك المطعون ضده بذلك

وأن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست من النظام العام ، كما أنه التفت عن الرد على طلب توجيه اليمين الحاسمة لإثبات اتجاه إرادة طرفي النزاع إلى انعقاد مدة الإيجار لمدد أخرى ورغم أن هذا الدفاع – بشقيه – دفاع جوهري من شانه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى – فانه يكون معيباً مما يوجب نقضه

نقض مدني – إيجارات – الطعن 6993 لسنة 77ق جلسة 3/12/2009 

 والمستفاد من هذا الحكم أن اليمين الحاسمة  إذا لم يكن في الدعوى دليل آخر يمكن أن يستند إليه خصم الدعوى صار دفعاً جوهرياً من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى

وجود أدلة أخري بالدعوى لا يمنع من طلب توجيه اليمين

وجود أدلة أخري بالدعوى لا يمنع من طلب توجيه اليمين الحاسمة ولا يعد بذاته دليلاً علي التعسف

الفرض أن الخصم لا يلجأ إلي اليمين الحاسمة إلا إذا أوزعه الدليل أي لا دليل لديه ، إلا أنه لا يوجد ما يمنع الخصم صاحب الدليل – أي بيده دليل – من اللجوء إلي اليمين الحاسمة

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

اليمين الحاسمة . ملك للخصوم . وجوب توجيهها متي توافرت شروطها ولو وجد سبيل آخر للإثبات ما لم يبين القاضي تعسف طالبها  .

نقض مدني – جلسة 29-6-1993 الطعن رقم 1232 لسنة 59 ق

كما قضت محكمة النقض 

إذا أقامت المحكمة حكمها بكيدية اليمين علي مجرد أن الوقائع المرد إثباتها منتقية بمحررات صادرة من طالب توجيه اليمين فهذا منها قصور في التسبيب . فإن كون الواقعة المراد إثباتها باليمين تتعارض مع الكتابة لا يفيد بذاته أن اليمين كيدية

نقض مدني – جلسة 3-4-1980 الطعن رقم 703 لسنة 47 ق

تعمد إطالة أمد التقاضي دليل علي كيدية اليمين الحاسمة

قضت محكمة النقض

المحكمة تري أن القصد من طلب توجيه اليمين إنما هو إطالة أمد النزاع الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلي أنه يمين كيدية وترفض المحكمة توجيهها

نقض مدني – الطعن رقم 4531 لسنة 61 جلسة 4-11-1997

علم الخصم بإقامة خصمه خارج مصر وإصراره علي توجيه اليمين الحاسمة ينبئ عن كيدية طلب توجيه اليمين

قضت محكمة النقض 

إن محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية وجدت في إصرار الطاعنة علي توجيه اليمين الحاسمة للمطعون عليه – رغم علمها بإقامتها في كندا – وتعذر حضوره لحلف اليمين تعسفاً منها في توجيهها إليه وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضاء الحكم ومن ثم يكون الحكم الابتدائي بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون عليه قد وقع علي خلاف أحكام القانون بما يجيز الطعن عليه بالاستئناف ويكون النعي في غير محله

نقض مدني – جلسة 6-2-1984 – الطعن رقم 481 لسنة 51 ق

القاعدة إذن

إن اليمين الحاسمة ليست موكوله لهوى ولا من شأن الخصوم وحدهم

رد اليمين الحاسمة علي من طلب حلفها  وشروط صحة الرد

أجاز المشرع لمن وجه إليه اليمين الحاسمة أن يردها علي خصمه ونعني من طلب منه حلفها ، فلمن وجهت إليه اليمين الحاسمة الحق في ردها إلى خصمه الآخر

ولأهمية الموضع فإننا نتعرض له بالتفصيل علي النحو التالي :

الالتزام برد اليمين الحاسمة هو التزام بدلي لا تخيري  ؛ وهذا يعني أن الخصم إذا وجهت إليه اليمين الحاسمة فإنه يكون ملزماً إما بحلفها أو بردها ، فمن وجهت إليه اليمين الحاسمة يلتزم أصلياًَ بحلفها ويلتزم بدلياً بردها علي خصمه ، فالالتزام بالرد هو التزام بدلي لا التزام تخيري

فإذا وجهت اليمين إلي الخصم أصبح ملتزماً بحلفها أصلاً وبالرد بدلاً ، فإذا وجهت اليمين لخصم واستحال عليه أداءها قانوناً كتاجر يفلس أو شخص حجر عليه فلا يلتزم لا بأداء اليمين ولا بردها وهذا هو جوهر القول بأن الالتزام بالرد هو التزام بدلي لا تخيري.

يشترط في رد اليمين الحاسمة ما يشترط في توجيهها

 و نقصر الحديث هنا علي الشروط الخاصة باليمين الحاسمة كتصرف قانوني بإرادة منفردة ، فيشترط في الرد كمال أهلية التصرف والخلو من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه ، والخلو من التواطؤ والصورية وصدور توكيل خاص إذا فوض الخصم غيره في رد اليمين الحاسمة كالمحامي

21  .

لا يجوز رد اليمين ثانية إذا وجهت اليمين الحاسمة إلي خصم في الدعوى فهو إما أن يحلف اليمين الحاسمة أو يردها علي من طلبها ليحلف هو ، فإذا وجهت اليمين الحاسمة وردها الخصم فلا يجوز إعادة ردها مرة ثانية وإلا درنا في حلقة مفرغة وأجزنا الرد إلي ما لا نهاية .

خيارات من ردت عليه اليمين الحاسمة

إذن ؛ إذا وجه خصم اليمين الحاسمة لخصمه ، كان للخصم حلف اليمين أو ردها علي صاحبها – أي من طلبها – حينئذ يجب علي من ردت عليه اليمين الحاسمة خيارين :

  • الخيار الأول : أن يحلف اليمين وساعتها يكسب الدعوى .
  • الخيار الثاني : أن يمتنع عن حلف اليمين وساعتها يخسر الدعوى ويسمي ناكلاً عن اليمين

حيث تنص المادة 118 من قانون الإثبات علي أنه : كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه ، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه .

قاعدة عدم جواز رد اليمين الحاسمة إلا في الوقائع المشتركة

أجاز المشرع بالمادة 114 من قانون الإثبات رد اليمين علي من طلبها واشترط لجواز ذلك أن يكون الخصمان مشتركان بذات الواقعة ، فما هي الواقعة المشتركة وفي المقابل ما هي الواقعة غير المشتركة .

في البدء نقرر أن الموضوع الذي تنصب عليه اليمين الحاسمة يجب أن يكون من الوقائع القانونية وليس من المسائل القانونية

قضت محكمة النقض في هذا الصدد

اليمين الحاسمة جواز توجيهها في واقعة قانونية دون مسألة قانونية . علة ذلك . توجيه اليمين بصيغة تتعلق بأحقية المستأنف في تعديل الحكم المستأنف إلي قبول جميع طلباته بقيمتها الواردة بصحيفة الاستئناف من مسائل القانون

نقض مدني جلسة 20-1-1993 الطعن رقم 1400 لسنة 56 ق .

أما الوقائع القانونية فهي تنقسم إلي وقائع مشتركة وغير مشتركة وجوهر التفرقة بينهم هو علم الشخص بالتصرف القانوني من عدمه ، وكون الشخص ليس طرفاً في التصرف القانوني يقيم قرينة قضائية أنه لا يعلم به علي أساس أنه من الغير.

مثال الواقعة غير المشتركة التي لا يجوز فيها رد اليمين الحاسمة علي من طلبها

أن يطلب الشفيع من المشتري للعقار موضوع دعوى الشفعة حلف اليمين الحاسمة بشأن مقدار الثمن . وحقيقة الثمن هو جوهر هذه الدعوى . هنا لا يجوز للمشتري وهو خصم في دعوى الشفعة أن يرد اليمين علي الشفيع لأن هذا الأخير أجنبي عن الاتفاق المحرر بين البائع والمشتري .

الحالة التي يجوز فيها رد اليمين الحاسمة – اليمين المعدلة

شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات ( المادة 114 اثبات )

القاعدة أنه لا يجوز رد اليمين ، إلا أن ذلك مقيد في جميع الأحوال وشروط بأن يكون الرد واقعاً علي نفس اليمين التي وجهت أولاً ، فإذا عدلت اليمين المردودة كان الرد توجيهاً ليمين جديدة يجوز ردها ثانية . مثل ذلك أن يوجه المدعي اليمين إلي المدعي عليه علي أنه ليس في ذمته الدين المدعي به

فيرد المدعي عليه باليمين معدلاً ، وبدلاً من أن يطلب من المدعي أن يحلف هو علي أن الدين في ذمة المدعي عليه ، يطلب منه الحلف علي أنه لم تقع المقاصة بين الدين المدعي به وحق بقابلة في ذمة المدعي

فإذا رد المدعي اليمين المعدلة علي هذا النحو يكون قد اعترف بأن الدين قد قام ابتداء في ذمته ولكنه انقضي بعد ذلك بالمقاصة ، ولما كان هو المطالب بتقديم الدليل علي وقوع المقاصة ، ولا دليل عنده علي ذلك ، فهو يوجه يميناً أخري جديدة إلي المدعي في خصوص وقوعها . ويجوز عندئذ للمدعي أن يرد اليمين الجديدة علي المدعي عليه ليحلف أن له حقاً تقع به المقاصة

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  514 .

القاعدة إذن

اليمين المعدلة هي يمين جديدة حاسمة جديدة يجوز ردها

جواز توجيه اليمين الحاسمة علي سبيل الاحتياط

قضت محكمة النقض بجواز طلب توجيه اليمين الحاسمة علي سبيل الاحتياط

اليمين الحاسمة . جواز توجيهها على سبيل الاحتياط وقبل كل دفاع أو بعده أثناء نظر الدعوى وحتى صدور حكم نهائي فيها . خلو التشريع المصري الحالي مما يحرمها إذا تعذر على طالب توجيهها معرفة رأى المحكمة في الأدلة التى ساقها خاصة في الأنزعة التى تفصل فيها بصفة انتهائية إلا بعد الحكم في النزاع فلا مفر من توجيهها أثناء نظر النزاع . علة ذلك .

الطعن رقم ١٧١٤٧ لسنة ٧٦ ق – الدوائر المدنية – جلسة24/5/2016

صيغ اليمين الحاسمة

صيغ اليمين الحاسمة

نعرض صيغة اعلان توجيه اليمين الحاسمة وصيغة ردها علي طالب اليمين وصيغة محضر جلسة بتحليف اليمين

صيغة إعلان بتوجيه يمين حاسمة

انه في يوم … الموافق _ / _ /  200 م الساعة ………

بناء على طلب السيد /……  المقيم سكناً / ……………

ومحله المختار مكتب الأستاذ / ……… المحامي الكائن ………

أنا …… محضر محكمة ……… الجزئية قد انتقلت وأعلنت :-

السيد / ……  المقيم سكناً ……. مخاطبا مع / ……………

الموضـــــوع

حيث أقام الطالب ضد المعلن إليه الدعوى رقم  … لسنه …… محكمة … طالبا القضاء لصالحة ” تذكر طلبات المدعي كما وردت بصحيفة الدعوى “

وحيث تداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة _/_/___م أنكر المعلن إليه على الطالب حقه في دعواه وطلب رفض الدعوى استنادا إلى عجز المدعي عن الإثبات.

وحيث أن الطالب والوضع كذلك وقد سدت في وجهة أبواب إثباته ولا يجد مقر من الاحتكام إلى ذمة المدعي عليه بطلب توجيه اليمين الحاسمة إليه .

وحيث أن المحكمة قد إجابة الطالب إلى طلب وقررت التأجيل لجلسة _/_/___ م ووجهت إليه اليمين ( تذكر صيغة اليمين كاملة ) وكلفت الطالب بإعلانه بها.

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث إقامة المعلن إليه وسلمته صورة من هذا الإعلان وكلفته الحضور أمام محكمة ……… الكائن مقرها بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم ……… الموافق _/ _/___ م أمام الدائرة  ………

ليحلف اليمين الحاسمة بالصيغة التي أقرتها المحكمة والمذكورة بصدر هذا الإعلان وفي حالة تخلفه عن الحضور بالجلسات المحددة لأداء اليمين اعتبر نأكل به ويحكم عليه للطالب بطلباته المبينة صدر صحيفة دعواه الافتتاحية وإلزامه بالمصروفات والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة ومع حفظ كافة الحقوق الأخرى.

ولأجل العلم ؛

تعليقات هامة خاصة بالصيغة لليمين الحاسمة

الأساس القانوني لليمين الحاسمة

تنص المادة 122 من قانون الإثبات علي أنه :

يجب علي من يوجه إلي خصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة .

اليمين كدليل إثبات

اليمين هو إشهاد الله تعالي علي صدق ما يقوله الحالف أو عدم صدق ما يقوله الحالف الأخر ، واليمين طريق غير عادي للإثبات يلتجأ اليه الخصم إذا تعذر تقديم الدليل المطلوب لإثبات الحق أو قدم دليل غير كافي ، وما سبق يعني أننا بصدد نوعين من اليمين ، اليمين الحاسمة وتكون عند غياب الدليل علي الحق مطلقا و بها يحتكم الخصم الي ذمة خصمه بأن يوجهها اليه ، ويمين متممة يوجهها القاضي لاستكمال دليل لا يري انه كاف للحكم بمفردة فيكمله بالدليل .

اليمين الحاسمة

هي يمين يوجهها الخصم الي خصمه إذا أعوزه الدليل المطلوب لحسم النزاع ، فهي ليست دليل بالمعني الدقيق وانما وسيلة احتياطية يلجأ اليها الخصم محتكما الي ذمة خصمه وضميره ، وهي علي ما سبق وسيلة لا تخلو من المجازفة ، لأن من وجهت اليه اليمين إذا حلف خسر الدعي دعواه.

من تعليقات الفقيه الدكتور / أحمد أبو الوفا … في بيان من يملك توجيه اليمين الحاسمة

يشترط فيمن يوجه اليمين أن يكون صاحب صفة في الدعوى التي يطلب فيها توجيه اليمين ، بحيث إذا زالت صفته امتنع عليه توجيه اليمين ، فلا يجوز للممثل القانوني لشركة توجيه اليمين إذا زالت عنه صفته ، ولا يجوز لمن باع عقارا أن يوجه اليمين الحاسمة في دعوى استحقاقه المرفوعة من الغير علي المشتري.

اليمين الحاسمة –  كيف يطلبها محامي المدعي دور المحكمة في طلبها وأداءها وتعديل صيغتها

يبين بالدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة .

من تعليقات الفقيه الدكتور / سليمان مرقص

ومع أن اليمين ملك الخصم ولا تملك المحكمة توجيهها من تلقاء نفسها ، فإن الخصم لا يملك أن يوجهها مباشرة إلى خصمه ، بل يجب أن يتم ذلك عن طريق المحكمة ، أي أن يتقدم إليها بطلب توجيه اليمين الي خصمه ابتغاء الوصول الي ثبوت حقه الذي يعوزه الدليل عليه ، فتقوم هي بعد التحقق من توافر شروط اليمين بتوجيهها الي الخصم إلا إذا رأت أن موجه اليمين يتعسف في توجيهها . وما لم يتم ذلك ، فلا عبرة بحلف الخصم و يلتفت الي اليمين التي حلفها دون تكليف من المحكمة .

الدفع بتعسف المدعي في توجيه اليمين الحاسمة

استخلاص كيدية اليمين من سلطة محكمة الموضوع متي استندت الي اعتبارات سائغة . ولما كان ذلك وكانت اليمين الحاسمة بالصيغة الموجهة بها من الطاعن تدور حول الغرض من استعمال العين المؤجرة ونوع النشاط المستغلة فيه . وكانت تلك الوقائع التي انصبت عليها اليمين لا تعدوا أن تكون مجرد أدلة لإثبات دفاع مطروح من الطاعن دون أن تكون هذه الوقائع ،

علي فرض ثبوتها باليمين الموجهة حاسمة للنزاع سواء فيما يتعلق بثبوت الإضرار بالمؤجر أو التأجير من الباطن ، وهما سببا طلب الطاعن إخلاء العين المؤجرة بما يكون معه رفض المحكمة توجيه اليمين الحاسمة بالصيغة التي وجهت بها قد صادف صحيح القانون أيا كان وجه الرأي فيما ساقه الحكم من أسباب رفض توجيهها .

 الطعن 1188 لسنة 52 5 جلسة 29/1/1989

صيغة إعلان ممن وجهت إليه اليمين الحاسمة بردها علي خصمه

انه في يوم … الموافق _ / _ /  200 م الساعة ………

بناء على طلب السيد /…… المقيم سكناً / ……………

ومحله المختار مكتب الأستاذ / ……… المحامي الكائن ………

أنا …… محضر محكمة ……… الجزئية قد انتقلت وأعلنت :-

1.السيد / …………  المقيم سكناً ………………….

مخاطبا مع / ……………………………………

الموضـــــوع

حيث أقام المدعي عليه ضد المدعي الدعوى رقم …… لسنه …… محكمة ……… دعوى ……. طالبا القضاء له فيها ” … تذكر طلبات الثابتة بصحيفة افتتاح الدعوى وأخر طلبات إذا كانت الطلبات قد تم تعديلها … ” وقد تداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة _/_/___م أنكر المعلن ما يدعيه المعلن إليه

وحيث أن المعلن فوجئ بإعلان يصله من المعلن إلية بموجبة يطالبه بحلف اليمين الحاسمة ” تذكر صيغة اليمين ”

وحيث أن الأمر كذلك فأن المعلن لا يجد مناصا من رد اليمين علي طالبها ووفق الصيغة التي حددها بإعلانه

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث إقامة المعلن إليه وسلمته صورة من هذا الإعلان وكلفته الحضور أمام محكمة ……… الكائن مقرها بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم ……… الموافق _/ _/___ م أمام الدائرة  ……… لرد اليمين علي طالبها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي حالة تخلفه عن الحضور بالجلسات المحددة لأداء اليمين اعتبر نأكل عنها ويحكم برفض دعواه وإلزامه المصاريف وأتعاب المحاماة .

لأجل العلم

الأساس القانوني لرد الخصم اليمين الحاسمة علي خصمه

إذا لم ينازع من وجهت إلية اليمين لا في جوازها ولا في تعلقها بالدعوى وجب عليه أن كان حاضرا بنفسه أن يحلفها فورا أو يردها علي خصمه وإلا اعتبر ناكلا ويجوز للمحكمة أن تعطيه ميعادا للحلف إذا رأت وجه لذلك ، فان لم يكن حاضرا وجب تكليفه بالحضور علي يد محضر للحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة ، وفي اليوم الذي حددته ، فان  حضر  وامتنع بدون أن ينازع أو تخلف بغير عذر اعتبر ناكلا كذلك .

[ المادة 124 من قانون الإثبات ]

من تعليقات العلامة الفقيه الدكتور / عبد الرزاق السنهوري

ويترتب علي رد اليمين أن يصبح من ردت عليه في مركز الشخص الذي توجه إليه اليمين ، غير انه لا يجوز له أن يرد اليمين من جديد ، فيجب عليه أن يحلف وإلا اعتبر ناكلا ، علي انه يجب أن يكون الرد واقعا علي اليمين ذاتها ، إذ لو ورد علي واقعة أخري غير الواقعة موضوع توجيه اليمين ولو كان من شأنها تعديل أثر الواقعة الأولي ، اعتبر ذلك توجيها ليمين جديدة .

صيغة محضر حلف يمين

فتح المحضر اليوم … الموافق _/_/___م الساعة … بمبني محكمة …

نحن ……………                                                                        رئيس محكمة أو القاضي بمحكمة ……

السيد / …………                                                                                                                سكرتير الجلسة .

بعد الإطلاع علي الحكم الصادر في الدعوى رقم …… لسنة ……… بتاريخ _/_/__م  والذي قضي بتوجيه اليمين إلى …………

وبناء علي سابقة تحدد اليوم لحلف اليمين

و حيث حضر ………………… ومن ثم فقد وجهنا إليه اليمين بالصيغة الآتية

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

وأقفل المحضر علي ذلك بعد إثبات ما تقدم حيث كانت الساعة …………… ويرفق محضر حلف اليمين بملف الدعوى المذكورة .

سكرتير الجلسة                                             رئيس المحكمة

………………                                             ………………

يحرر محضر حلف اليمين ويوقعه الحالف ورئيس المحكمة أو القاضي المنتدب والكاتب

[ المادة 130 من قانون الإثبات ] 

خاتمة مقال وبحث اليمين الحاسمة

الى هنا انتهي البحث الاول عن اليمين الحاسمة بشرح أحكام المادة 114 من قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية المصري وسنوالى شرح باقي نصوص اليمين الحاسمة فى مقالات وأبحاث قادمة

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك